إسلام ويب

مفهوم الجهادللشيخ : سفر الحوالي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • في هذا الدرس تحدث الشيخ حفظه الله تعالى عن مفهوم الجهاد، في إطار مناقشة كلام للشيخ عبد الله عزام -رحمه الله- في كتابه "الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان"، وقد علق الشيخ على عنوان الكتاب، مبيناً أن أهم فروض الأعيان هو التوحيد، وأن الجهاد إنما هو لأجل تحقيقه لا لأجل الأرض، ورد على استدلالات المؤلف مبيناً مذاهب الفقهاء، ثم حث الأمة على الدعوة والتوحيد، حتى يتحقق النصر في الجهاد الأكبر.

    1.   

    تصحيح مفهوم الجهاد

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    أما بعد:

    إن هناك قضية ثارت عند الشباب وأثيرت، وما كنت أحب أن أدلي برأيي الخاص فيها، وليس ذلك من باب التواضع، ولكنها الحقيقة؛ لأننا نريد أن يكون علماؤنا -جزاهم الله خيراً- هم الذين يفتون؛ لأنهم أهلٌ لذلك في مثل هذه الأمور.

    لكن لما رأينا أن العلماء قد حصل بينهم بعض الاختلاف، ورأينا اندفاع الشباب إلى جهة واحدة والأخذ بها فقط، ولم يتفطنوا إلى غيرها من الجهات ولم يتبينوا الأمر كما ينبغي، أحببنا أن ندلي في هذه القضية برأينا، ونحن لا نعتبر أنفسنا إلا أننا إخوة نتذاكر ونتناصح، ونتعاون على ما يرضي الله.

    فالكلام الذي سأقوله لا تعتبروه فتوى نهائية، بل نعتبر الموضوع موضوع مذاكرة، يقبل المناصحة والمناقشة، وإذا كنا نقول ونقول دائماً: إن العلماء الأجلاء، بل حتى الأئمة الأربعة، إذا وجدنا أحداً منهم يخالف الدليل، فإننا لا نأخذ بقوله، فما بالكم بنا نحن طلبة العلم؟!

    فمن حق كل إنسان إذا رأى في الكلام الذي أقوله خطأً أو التباساً أن يناقش؛ لنصل جميعاً إلى الحق، فلعل ذلك يكتب أو ينشر أو يقرأ بطريقة أفضل من الآن.

    نحن نسمع عن الجهاد، ولا يوجد مسلم لا يسمع أخبار هذا الجهاد، وكل مسلم يتمنى أن ينصر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى المجاهدين في أفغانستان، وفي كل مكان، وهذا أمر لا يشك فيه أي مسلم، ونحن نعلم قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو، مات على شعبة من النفاق) ونعرف أن الجهاد هو ذروة سنام الإسلام، ونعلم أن هذا الدين لن تقوم له قائمة إلا بالجهاد في سبيل الله عز وجل.

    بل إننا ننكر على الذين يظنون أن الجهاد في سبيل الله هو مجرد دعوة فقط، ويستبعدون السيف استبعاداً نهائياً، ويفسرون (في سبيل الله): على أن معناه هو مجرد الخروج أو الدعوة!

    فإن منهج أهل السنة والجماعة واضح في هذه المسألة، كما هو معروف في أبواب العقيدة، فالمسألة ليست مجالاً للنقاش في أصلها؛ لأنها قضية اعتقاد، فإن يكن هناك مثبطون عن الجهاد، أو لا يريدون الجهاد، أو يصرفون الناس عنه، أو يؤولون آيات الجهاد وأحكام الجهاد، فهذا شيء مرفوض في منهج أهل السنة والجماعة، ولا يقره أي إنسان.

    لكن هذا الأمر شيء، وقضية الغلو في مفهوم الجهاد شيء آخر، وهي أن يأتي أناس ويقولون: الدعوة إلى الله لا تقوم إلا عن طريق الجهاد فلابد أن نجاهد!

    أو يأتي أناس ويقولون: إن الجهاد في مكان ما فرض عين على كل مسلم ومسلمة؛ فلا يستأذن الرجل أبويه، ولا تستأذن الزوجة زوجها مهما كان، بل يترك عمله ويذهب ليجاهد في هذا المكان؛ أياً كان ذلك المكان!

    هذا لا يقر، وهو غير الإقرار بحكم الجهاد وفرضية الجهاد، وأنه لابد منه لهذا الدين ولقيام الدعوة.

    فقد أصبحنا الآن نناقش ونعايش ونسمع فتوى أنه يجب علي وعليك وعلى كل إنسان في المجتمع أن يترك أهله وعمله ووالديه وكل شيء، ويذهب إلى مكان ما ليجاهد، لا نقول: أفغانستان وحدها؛ لأنه قد يأتي قائل ويقول: أريد مكاناً آخر، فهل هذا هو الحكم الشرعي الصحيح الذي يتوافق مع قواعد النصوص التي نص عليها أهل السنة والجماعة؟ أم أن هذا كلام فيه نظر، ويحتاج إلى دقة، ويحتاج إلى أن يبحث ويتأمل؟

    1.   

    وقفات مع كتاب عبد الله عزام

    والذي دفعنا لهذا الكلام هو صدور كتاب عنوانه: (الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان).

    وهذا العنوان أثار عجبي، فنحن منذ زمن طويل نقرأ أن أهم وأوجب فرض فرضه الله سبحانه على عباده هو توحيد الله وإخلاص العبادة له وحده، فكيف نقول: إن الدفاع عن الأراضي هو أهم فروض الأعيان؟!

    هذا شيء عجيب يستوقف الإنسان المنصف المخلص ليرجع إلى أصل القضية.

    وأنا أقول: فَرقٌ بين من يقول: "إن الجهاد واجب" -وقد أفتى بذلك الشيخ عبد العزيز بن باز جزاه الله خيراً- أي: على المسلمين عموماً بما يستطيعون، وبين من يقول: الجهاد أو الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان.

    في أي كتاب هذا القول وبأية سنة؟!

    لابد أن نعرف الغلو الواقع في هذا العنوان وفي هذا الكتاب؛ مع أننا لا ننكر أصل القضية، ولكن نحن نعلم من دين الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن أهم فروض الأعيان هو عبادة الله وحده، والإخلاص لله وحده سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ومن أجل ذلك نجاهد لتكون كلمة الله هي العليا، فليست القضية قضية أرض ولا تراب.

    معارضة عنوان الكتاب للأحاديث الصحيحة

    والأدلة من نفس هذا الكتاب، فمثلاً: الحديث الذي ذكره في بداية الكتاب يقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:{بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له}.

    وهذا الحديث جاء به الشيخ في أول الكتاب! فلماذا بعث محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالسيف؟ أحتى يدافع عن أراضي الإسلام؟ أم حتى يعبد الله وحده لا شريك له؟ إن أهم فروض الأعيان -وهو الفرض الذي من أجله فرض الجهاد- أن يعبد الله وحده لا شريك له.

    وكون ذلك لا يتحقق إلا بالجهاد مسألة أخرى؛ مع أنه قد يتحقق بغير الجهاد أحياناً، فلذلك لابد أن نعد أنفسنا ونعد أمتنا لتحقيق الفرض العيني الواجب على كل مسلم وعلى كل مكلف، وهو توحيد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

    لما بعث الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معاذ بن جبل إلى اليمن أمره بقوله: {فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله} ولا يعني هذا أنهم لا يجاهدون الكفار، بل يجاهدون؛ لكن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمره أن يبدأ بأهم فروض الأعيان وهو توحيد الله.

    ثم قال له: {فإن هم أجابوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات}.

    ثم بعد ذلك الزكاة، وبعد ذلك تأتي الأحكام الأخرى.. فلا يجوز أن نخرج عما أنزل الله، وعما شرع الله.

    معارضة عنوان الكتاب للآيات القرآنية

    ونذكر نفس الآيات التي ذكرها الشيخ: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً [الحج:40].

    فقد أذن الله للمؤمنين بالجهاد؛ حتى لا تهدم المساجد التي يذكر فيها اسم الله كثيراً، وهذا يدل على أن أهم شيء يجب أن نحافظ عليه هو الدين، هو أن تبقى المساجد يذكر فيها اسم الله عز وجل، وأن تبقى أماكن العبادة لله وحده.

    فهذا الذي من أجله ندعو ومن أجله نجاهد، وبناءً على ذلك نعمل بفرض العين الأساسي الذي يجب على كل مسلم أن يعمل من أجله، فإذا اعتدي على بقعة من بقاع المسلمين وجاهدنا المعتدي، فليس من أجل الدفاع عن الأرض، بل من أجل المساجد، ومن أجل ألا يعبد إلا الله وحده، إذا استبانت هذه القضية فحينئذٍ نسأل: ما حكم هذه البقعة؟ هل نذهب جميعاً؟ هل يذهب بعضنا؟ هل نساعد؟ فتلك أحكام أخرى.

    والشيخ -غفر الله لنا وله- يقول: أفتى الشيخ -يعني الشيخ عبد العزيز بن باز- بأن هذه الرسالة طيبة، ووافق عليها، ولكنه اقترح علي أن أختصرها؛ حتى يكتب لي مقدمة، وبعد ذلك يقول: كان الوقت ضيقاً أيام الحج، ولم يتسع المجال لعرضها عليه مرة أخرى، ولذلك لا نستطيع أن نقول: إن الشيخ ابن باز أقر هذه الرسالة.

    ثم يقول: أفتى الشيخ ابن باز في مسجد ابن لادن في جدة وفي الجامع الكبير بـالرياض أن الجهاد اليوم فرض عين.. وهذا الكلام مجمل، أي: فتوى الشيخ ابن باز بأن الجهاد فرض عين.

    فأنا أقول: إن الجهاد فرض عين؛ لكن إذا كان الجهاد فرض عين، فهل يعني ذلك أن نلزم كل إنسان بالذهاب إلى الجهاد؟ أم نأخذ أهم فروض الأعيان؟ وفروض الأعيان هل هي فرض واحد أم فروض؟

    الشيخ عبد الله قال: "أهم فروض الأعيان" فلنفترض أنها خمسة مثلاً أو سبعة، فهي عدة فروض، فما هو أهمها؟ نبدأ بذكرها واحداً واحداً، فإذا ذكرنا أحدها، نظرنا: هل هو أهمها؟ فقد يكون فرض عين؛ لكن ترتيبه العاشر أو الثامن أو الرابع أو الثاني، فكون الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله قال: "إن هذا فرض عين" لا يعني أنه أهم فروض الأعيان، وأن به نبدأ الآن، وننطلق وننسى ما عداه من الفروض! وهذا الشيء ينبغي أن يعلم.

    1.   

    متى يصير الجهاد فرض عين

    يقول: ''اتفق السلف والخلف وجميع الفقهاء والمحدثين في جميع العصور الإسلامية، أنه إذا اعتدي على شبر من أراضي المسلمين؛ أصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة، بحيث يخرج الولد دون إذن والده، والمرأة دون إذن زوجها'' .

    هذا الكلام غير صحيح، وإذا أردتم أن ننقضه، وأن نبين أن هذا غير صحيح فمن نفس الكتاب، وليس من أي كتاب آخر، فهذا الكلام من صفحة (6)، فلننظر إلى صفحة (11)، فقد أتى فيها بكلام الشيخ عبد الله علوان، وكرره ص22 من نفس الكتاب.

    يقول: ''قال ابن عابدين من فقهاء الحنفية: وفرض عين إن هجم العدو على ثغر من ثغور الإسلام، فيصير فرض عين على من قرب منهم -تأملوا ما قال! فقد قال: على من قرب منهم، ولم يقل: على كل مسلم ومسلمة، فهو كلام مختلف، ثم قال:- فأما من كان وراءهم على بعدٍ من العدو فهو فرض كفاية إذا لم يحتج إليهم، فإن احتيج إليهم بأن عجز من كان بقرب العدو عن المقاومة، أو لم يعجزوا عنهم، لكن تكاسلوا ولم يجاهدوا، فإنه يفترض على من يليهم ''.

    فالقول بأن الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة بإطلاق خطأ؛ لأن الفقهاء ما اتفقوا على هذا، وإنما قالوا: على أهل البلد القريب، ثم على من يليهم، ثم على من يليهم... وهكذا.

    ثم إن الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله يقول: ''بسم الله الرحمن الرحيم.. لقد سمعت ما كتبه أخونا عبد الله عزام بحكم الدفاع عن أراض المسلمين التي احتلها أعداء الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وأعداؤهم من أجناس الكفار، والبالغ 120 صفحة، وهو كتاب جيد، أرى أن يعرض على رئاسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية لتقرير ما تراه في ذلك ونشره، ليعم الانتفاع بمضمونه، ونسأل الله تعالى أن يجعلنا من المجاهدين في سبيله'' .

    وهذا الكلام حق فهو يقول: أنا أرى أن هذه الرسالة جيدة، وتعرض على الرئاسة، وهذا كلام نحن نقوله، فليس في هذا تزكية، والشيخ عبد الله عزام ذكره هنا على أساس أنه تزكية، وأن الكلام حق ومجمع عليه بين العلماء.

    فلنرجع إلى الأدلة التي ذكرها الشيخ -غفر الله لنا وله- يقول مثلاً: ''من أهم الفرائض الغائبة والواجبات المنسية فريضة الجهاد التي غابت عن واقع المسلمين، فأصبحوا كغثاء السيل'' وهذا كلام صحيح، فمن أهم الفرائض التي تركها المسلمون الجهاد، هنا (من أهم) وهناك (أهم)، وهذه هي المشكلة يا شيخ! هناك فرق بين (أهم) و(ومن أهم)، ولا ينبغي أن نقع في التناقض، والمسألة دماء، والمسألة أنفس، فالإنسان إذا أفتى في أمر بدرهم أو دينار لا يجوز أن يتسرع فيه، فكيف إذا كانت الفتوى تتعلق بالدماء والأنفس؟ العنوان (أهم) وبالداخل (من أهم)، فلو استبدلت (أهم) بـ(من أهم) فنحن معك وعندها يكون هناك ما هو أهم منه نقدمه عليه.

    هذا الكلام في (ص:19) وأعاده في (ص:20) يقول: "أنواع الجهاد: جهاد الدفع -أي دفع الكفار عن بلادنا- وهذا يكون فرض عين، بل أهم فروض الأعيان'' .

    رأي ابن تيمية

    ويستشهد على أنه أهم فروض الأعيان بكلام شَيْخ الإِسْلامِ، يقول شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية كما نقله المؤلف؛ لأن كلام شَيْخ الإِسْلامِ له قبله كلام وبعده كلام، لكن فقط نقرأ ما كتب هو يقول: ''وأما قتال الدفع، وهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين، فواجب إجماعاً -وهناك فرق بين واجب وبين فرض عين- والعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه'' فهو يقرر أن أهم فروض الأعيان هو الإيمان والتوحيد، بعد ذلك يأتي الدفع؛ فكيف يستشهد بكلام شَيْخ الإِسْلامِ على أنه أهم فروض الأعيان؟!

    مذاهب الفقهاء الأربعة

    نرجع إلى كلام الفقهاء:

    أولاً: مذهب الحنفية: وقد قرأنا لكم نصهم فهم يرون التدرج، يكون فرض العين على أهل البلد الذين يهاجمهم الكفار، وفرض كفاية على من يليهم، ثم يتدرج وتتسع الدائرة حتى تشمل جميع بلاد المسلمين.

    ثانياً: مذهب المالكية: وقد ذكر عنهم ما في حاشية الدسوقي فقط، وهذا لا يعبر عن كلام المالكية، بل حتى الحنفية لا نسلِّم أن ما قاله ابن عابدين يكفي، لكن لنفترض ذلك، والشيخ أخذ في المذهب أشد ما يجد فيه، يقول المالكية: "توجه الدفع على كل أحد، وإن كان امرأةً أو عبداً أو صبياً، ويخرجون ولو منعهم الوالي والزوج ورب البيت"، وهذا الكلام: "توجه الدفع على كل أحد" نص معلق؛ لأننا لا نعرف ما هو الشرط، فلا نستطيع أن نقول: إن فيه حجة، حتى نعرف متى يتوجه الدفع؛ لأنه لم يذكر هل ذلك إذا دخلوا بلاد المسلمين؟ هل إذا دخلوا البلدة نفسها؟ هل إذا دخلوا بلاداً بعيدة بأطراف الثغور؟ لا ندري، فهذا لا دليل فيه.

    ثالثاً: مذهب الشافعية: يقول: "جاء في نهاية المحتاج للـالرملي: فإن دخلوا بلدة لنا، وصار بيننا وبينهم دون مسافة القصر، فيلزم أهلها الدفع حتى من لا جهاد عليهم من فقير، وولد، وعبد، ومَدين وامرأة".

    الشافعية اشترطوا -ليكون الجهاد فرض عين- أن يكون بيننا وبين العدو أقل من مسافة القصر، أي: 80 كيلو، وبعض العلماء يقول: 48ميلاً فنفهم من كلام الشافعية أن العدو إذا لم يكن بينك وبينه مسافة القصر، فلا يجب عليك وجوباً عينياً حينها أن تجاهد، فهل في هذا الكلام الذي يقول: (وصار بيننا وبينهم دون مسافة القصر) دليل لمن يقول: إنه فرض عين على جميع المسلمين في أطراف الدنيا كما في العنوان؟!

    فعلى مذهب الشافعية؛ لا يجب الجهاد حتى على المسلمين الذين في باكستان قريباً من الحدود بقدر 80 كيلو متر، إِذَنْ هذا لا دليل فيه...!

    رابعاً: عند الحنابلة: يقول ابن قدامة: '' ويتعين الجهاد في ثلاثة مواضع: إذا التقى الزحفان، وتقابل الصفان.

    ثانياً: إذا نزل الكافر ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم '' وأيضاً لا شاهد في هذا.

    '' الثالث: إذا استنفر الإمام قوماً لزمهم النفير ''.

    هذه القضية الثالثة: إذا استنفر إمام المسلمين قوماً لزمهم النفير، وإذا لم يستنفرهم الإمام لم يلزمهم، فنرجع إلى قضية أخرى وهي قضية الإمام العام للمسلمين، وقد جاء كلام الفقهاء على هذه الصيغة؛ لأنهم يتصورون أن الأمة الإسلامية لها إمام واحد -هذا هو الأصل- ويحكمها جميعاً خليفة واحد، كما كان في عهد الراشدين ومن بعدهم، وهذا الإمام إذا استنفر قوماً وجب عليهم؛ لأنه ينظر إلى المصلحة نظرة متكاملة، فهو أعرف بالحدود.

    فيقول: "الحدود الشرقية ليس فيها مشكلة، لكن عندنا في الغرب عدو، تعالوا يا أهل الشرق واذهبوا إلى الغرب"؛ لأنه بلد واحد، وحالتنا نحن المسلمين في هذا العصر مختلفة تماماً، الواقع الآن أن المسلمين مقسمون إلى دول، وكل دولة لها حدود مع الأخرى، فلا ينطبق عليها أن واحداً يحكم بلداً بعيداً يستنفر بقية البلاد، فكيف وهو لا يوجد إمام حتى في البلاد التي تريد أن نُستنفر إليها، وإنما جبهات مختلفة؟! نسأل الله أن يجمع كلمتهم على الحق إنه سميع مجيب.

    فكلام ابن قدامة ليس فيه دليل.

    نأتي الآن إلى كلام ابن تيمية:

    ويقول ابن تيمية: '' إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم، ونصوص أحمد صريحة بهذا ''، وليس في هذا دليل لكلام الشيخ عبد الله، فهل هذا ينطبق مع كلام الشيخ عبد الله حيث يقول: اتفق السلف والخلف وجميع الفقهاء والمحدثين في جميع العصور الإسلامية، أنه إذا اعتدي على شبر من أراضي المسلمين، أصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة، بحيث يخرج الولد دون إذن والده، والمرأة دون إذن زوجها... أين هذا من هذا؟ فليس هناك دليل، وكما نلاحظ الحنفية دليلهم صريح، وكلام المالكية معلق، وكلام الشافعية والحنابلة ليس فيه دليل، وهكذا انتهت المذاهب الأربعة التي يظن الشيخ أنها أجمعت على أن ما يقوله صحيح.

    1.   

    مناقشة نصوص النفير

    بعد ذلك يأتي بآيات النفير العام يقول: '' ويقول الله عز وجل: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ [البقرة:193] والفتنة هي: الشرك، كما قال ابن عباس والسدي، وعند نزول الكفار واستيلائهم على الديار، فالأمة مهددة في دينها ومعرضة للشك في عقيدتها؛ فيجب القتال لحماية الدين والنفس والعرض والمال '' وهذا كلام حسن.

    المناقشة: إذاً: الجهاد من أجل الدين، كما قال تعالى: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ [البقرة:193]، والفتنة هي: الشرك، فيجب أن نقاتل المشركين حتى لا يكون شرك؛ لأنه لو لم نقاتلهم لاحتلوا بلادنا، ولتمكنوا فنشروا الشرك.

    إذاً: الذي نحاربه نحن هو الشرك، وليس لأن فلاناً احتل بلدي، مع أن الدفاع عن البلاد مطلوب؛ لكن ليس هو القضية التي من أجلها نزلت الآية، ليس هو الجهاد الذي نقول: "إنه فرض عين"، فهو شيء آخر، الجهاد الذي هو ذورة سنام الإسلام، والذي به جاهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأصل فيه أنه من أجل أن يكون الدين كله لله، وألا يشرك بالله عز وجل.

    إذاً: نحن نحارب المشرك سواء كان أخي أو ابن عمي أو أبي أو في بلدي أو من بعيد جاء بالسيف ليحتل بلدي، فلو جاءنا مشرك؛ لكن لم يأتِ بالسيف، وإنما جاءنا بكتاب أو بقبر، أفلا نحارب هذا المشرك؟ بلى. فإننا إذا لم نحاربه فقد أبطلنا مفهوم الجهاد؛ لأن الجهاد إنما يكون من أجل إزالة الشرك، فإذا وجد الشرك في أية صورة من صوره، فيجب أن يجاهد بالقلم أو بالسيف إذا لم يمكن دفعه إلا بالسيف أو بأي شكل من أشكال الجهاد.

    حديث: { وإذا استنفرتم فانفروا }

    ثم يقول الشيخ: '' وقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا} ومدار الواجب: على حاجة المسلمين أو استنفار الإمام كما قال ابن القيم ''.

    المناقشة:

    الحديث لم يذكر حاجة المسلمين، وإنما قال: {وإذا استنفرتم...} ومن أين لنا أن مدار الواجب على شيئين: على الحاجة وعلى الاستنفار؟! نحن لا ننكر أن الحاجة توجب؛ لكن نحن نقول: إن الحديث لم ينص إلا على شيء واحد وهو الاستنفار، ولم يذكر الحاجة، والحاجة تحتاج إلى دليل خارج الحديث، فهذا التخيير ليس موجوداً في الحديث، ثم إن الوجوب شيء وفرضية العين شيء آخر، ثم فرضية العين درجات، فبعض الفروض أهم من بعض.

    قاعدة الضرورات الخمس

    ثم يقول: '' إن كل دين نزل من عند الله جعل لحفظ الضرورات الخمس: الدين، والنفس، والعرض، والعقل، والمال -ومن هذا يقول- يجب الجهاد ''.

    المناقشة:

    نقول: هذا الكلام لا غبار عليه؛ لكنه لا يصلح دليلاً؛ لأن الجهاد فرض مهم ولا بد منه للدين، ونحن متفقون على ذلك، ولا يخالف في ذلك إلا الرافضة أو من لا يُعتدُّ بكلامهم، أو أناس غافلون عن الدين تماماً، أما من هو مهتم بدينه فلا ينكر أبداً أن الجهاد مهم؛ لكن هل يدل على أن الجهاد فرض عين، وأنه أهم فروض الأعيان؟ لا. لا يدل على ذلك.

    مثلاً: لو رجعنا إلى كلام الشيخ يقول في (ص:41): '' والحفاظ على الدين مقدم على الحفاظ على النفوس '' ثم ذهب يفصل دليل: الحفاظ على الدين مقدم على الحفاظ على النفوس، والحفاظ على النفوس أولى من الحفاظ على المال.

    المناقشة:

    نقول: هذا صحيح، إذاً: أهم شيء هو الحفاظ على الدين، وأول شيء هو التوحيد، فهو جزاه الله خيراً يريد الحق، ولهذا تجده في مواضع كلامه الأخير يناقض كلامه الأول، فما دام أهم شيء هو الدين، وأهم شيء هو التوحيد، وأكبر هدف نسعى إليه هو إزالة الشرك، إذن نجعل القضية في موضعها الصحيح ولا نغلو في شيء من ذلك.

    دفع الصائل وقتال الفئة الباغية

    ثم ذكر حكم الصائل وأنه يجب أن يدفع، وذكر أيضاً قتال الفئة الباغية.

    المناقشة:

    هذا كلام ليس له علاقة بفرضية العين على جميع المسلمين، فمن صِيل عليه وجب عليه أن يدافع عن نفسه، وهذا معروف، ولا دلالة في وجوب قتال الفئة الباغية إذا لم تندفع بالإصلاح، على أن الجهاد فرض عين على كل المسلمين، وفي وقت معين، وفي مكان معين أنت تفرضه، وليس بين المسألتين أية علاقة.

    وتترسُ الكفار بالمسلمين لا يمكن أن يؤدي إلى أن يكون الجهاد فرض عين على كل المسلمين، ولا علاقة بين المسألتين، ويقول: '' هذا دليل على أن الجهاد فرض عين '' والحقيقة أنه لا يوجد دليل، وحتى هذه المسألة -مع أنه لا شاهد فيها- هي أيضاً فيها خلاف كما يفيده كلام ابن تيمية، حيث قال: '' فإن الأئمة متفقون على أن الكفار لو تترسوا بأسرى المسلمين وضيق على المسلمين إذا لم يقاتلوا، جاز رمي أولئك المسلمين على أحد قولي العلماء ''.

    1.   

    أولويات الجهاد

    ثم يتكلم: '' لماذا أفغانستان أو فلسطين أو غيرها؟ '' ونحن نحتاج هنا أن نتكلم قليلاً عن فلسطين، وعن أفغانستان بالذات.

    فنقول: نحن متفقون على أن الجهاد فرض على الأمة الإسلامية، وأن تواطؤ المسلمين على ترك الجهاد يأثم به المسلمون جميعاً، ويجب أن يكون فيهم المجاهدون، ولا سيما من أجل الأصل الأول الذي يحارب المسلمون عليه الآن في كل مكان، وهو توحيد الله وعبادة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وهذه قضية حكمية لا نختلف فيها، لكن نرجع إلى القضايا في الواقع، ونرجع إلى معرفة الأحكام الشرعية المنصوص عليها؛ لنرى انطباق هذه على تلك.

    البدء بالمرتدين والمنافقين وأهل البدع المحاربين

    نقول: المسلمون إذا أرادوا أن يجاهدوا في سبيل الله، وكان لهم أعداء، وكان الأعداء نوعين:

    النوع الأول: مرتدون كبني حنيفة الذين كانوا مع مسيلمة ومن معه.

    النوع الآخر: كفار صرحاء مثل الروم أو الفرس، فبأي العدوين يبدأ المسلمون؟

    لا ينبغي أن يوجد خلاف في أن أهم وأوجب القتال هو قتال المرتدين قبل قتال العدو الخارجي، فلو وجد عندنا قوم تجمعوا على بدعة من البدع، وكانت لهم شوكة ومنعة، وفارقوا بها جماعة المسلمين فأيهما أولى: قتالهم أو قتال الروم والفرس؟

    قتالهم أولى، والدليل أن الصحابة -رضي الله عنهم- قاتلوا الخوارج وأجمعوا على قتالهم؛ لأنهم تجمعوا على بدعة فارقوا بها جماعة المسلمين، أرأيتم لو أننا فتحنا أرض فارس كلها، وتركنا الخوارج فدخلوا وأفسدوا دين الإسلام الذي في فارس والذي في جزيرة العرب، ماذا نستفيد لو كان المسلمون على دين الخوارج؟

    لم نستفد شيئاً، بل ضاعت بيضة الدين وحوزته، فكون الروم أو الفرس يقاتلون هذا مكسب؛ فلا نضيع بيضة الدين، ونضيع رأس المال من أجل المكسب.

    فأول ما يجب أن يبدأ به في القتال هو قتال أهل البدع المارقين الذين يجتمعون ولهم منعة وشوكة، يخرجون بها على صفوف المسلمين، وأعظم من ذلك قتال المرتدين ردة صريحة كاملة كبني حنيفة وأمثالهم، ولو طبقنا هذا على واقع الأمة الإسلامية نجد أن الباطنيين والملاحدة -جميعاً في أي بلد وجدوا- هم أولى بالقتال من العدو الخارجي الذي هو شرقي أو غربي، فهم أولى الناس به.

    البدء بأشرف البقاع

    إننا إذا وصلنا إلى القول بأن أهم الفروض في هذه المرحلة -وهو التوحيد- قد تحقق، ثم ننتقل إلى واجب أو فرض آخر علينا، وهو أننا نطهر بلاد المسلمين من الأعداء الذين احتلوها، فما هي أول بقعة يجب أن تطهر؟ نقول:

    أولاً: الجزيرة العربية؛ لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نص على ذلك وأوصانا به عند الموت، وطبق ذلك الخلفاء الراشدون، فقال: {لا يجتمع في جزيرة العرب دينان} ثم القدس؛ لأنها أفضل، ثم الشام عموماً؛ لأنها أرض الإسلام، وأرض فتحها الصحابة.

    فالبلدان تتفاوت في أهميتها كتفاوت الأعداء وكتفاوت الفروض، ولها أحكام ولها ترتيب، فننتقل من الأهم إلى المهم؛ إلا إذا عرفنا أنه لا يجب علينا هذا الشيء، فيجب أن ننتقل إلى ما بعده، ونستعمل أنواع الجهاد: جهاد الدعوة، جهاد العلم، جهاد السيف.

    ولا بد أن نسير على الترتيب الشرعي، كالبدء بالمرتدين، ثم من حيث الأراضي كالبدء بـجزيرة العرب، ثم أرض فلسطين، ثم ما بعدها.

    فإذا كانت جزيرة العرب كلها على التوحيد والإيمان، وما فيها حزب ولا جماعة ولا دولة قائمة على الشيوعية أو على الشرك، فعندها ننتقل إلى فلسطين.

    فقول الشيخ هنا: "نبدأ بـأفغانستان" كلام مناقض للأدلة الشرعية، وهذا هو الذي ينبغي لنا أن نعرفه، فلا يمكن أن تبنى الأحكام الشرعية، وأن يستنفر الناس على مجرد رأي، ولا مانع من أن يبدي المرء رأيه.

    لكن ليس له أن يلزم به الأمة، ولا يغلو فيه، حتى يتأكد أن من يخالفه لا حجة له، أو أنه ضعيف الحجة، ويجب علينا أن نكون في ديننا على نور من ربنا وعلى بصيرة وعلى برهان، والمسألة مسألة أنفس تباع، وليست قضية درهم أو دينار قابلة للحل ببساطة!

    1.   

    حكم الاستعانة بالمشركين في الجهاد

    ننتقل إلى قضية أخرى، وهي قضية غريبة في الحقيقة، يقول: '' هل نقاتل مع مسلمين ليسوا على مستوى معين من الإيمان؟ ''.

    ثم يرجح الشيخ عبد الله عزام جواز ذلك، ويستدل على ذلك بأنه يجوز أن نستعين بالكفار! وهذا يدخلنا في مشكلة خطيرة، وهي الاستعانة بالكفار في الجهاد؛ لأنه لو فتح هذا الباب فسيضيع الجهاد كله، ثم يجيب ويقول: '' وقد اتفق الفقهاء الأربعة على جواز الاستعانة بالكفار بشروط:

    أولاً: أن يكون حكم الإسلام هو الظاهر '' أي: يكون المسلمون أقوى من مجموع المشركين.

    '' ثانياً: أن يكون الكافر حسن الظن بالمسلمين وتؤمن خيانته لهم.

    ثالثاً: أن يكون المسلمون بحاجة إلى الكفار ''.

    مذاهب الفقهاء في الاستعانة بالمشركين

    ولنستعرض أقوال المذاهب الأربعة:

    أولاً: مذهب الحنفية: رأي الحنفية: قال محمد بن الحسن: '' لا بأس أن يستعين المسلمون بأهل الشرك على أهل الشرك إذا كان حكم الإسلام هو الغالب ''، وقال الجصاص: '' وقال أصحابنا: لا بأس بالاستعانة بالمشركين على غيرهم من المشركين إذا كانوا متى ظهروا كان حكم الإسلام هو الظاهر '' فرأي الحنفية أصحاب الرأي يوافق ما قال، فله فيه دليل.. ثم ننتقل إلى المالكية.

    ثانياً: مذهب المالكية: قال ابن القاسم: '' ولا أرى أن يستعينوا بهم يقاتلون معهم إلا أن يكونوا نواتية أو خدماً -النواتية: هم خدم الدواب- فلا أرى بذلك بأساً ''.

    وقال مالك: '' لا أرى أن يستعان بالمشركين على المشركين إلا أن يكونوا خدماً ''.

    فكأن مالكاً يقول: المسلمون يحاربون وعندهم دواب، ويحتاجون أناساً يخدمونهم في خدمات النظافة، أو يجمعون الحطب، أو يطبخون أو أية خدمة معينة، فيمكن أن يأتوا ببعض المشركين يخدمونهم في هذه الأشياء، والمسلمون هم الغالبون، فيجوز استخدام المشركين بهذا الشرط: أي: ألا يكون لهم نفوذ، وألا تكون لهم جبهة، وألا يكون لهم قتال، ولا أي شيء، فلا دليل في هذا للشيخ، بل بالعكس هذا دليل ضد ما يقول.

    ثالثاً: مذهب الشافعية: يقول الرملي صاحب كتاب نهاية المحتاج: '' وللإمام أو نائبه الاستعانة بكفار ولو أهل حرب؛ كأن يعرف حسن رأيهم فينا، ويشترط في الاستعانة: احتياجنا لهم لنحو خدمة أو قتال لقلةٍ '' فقد ذكر شرط الخدمة أو الحاجة للقتال، فالحكم ليس باتفاق الفقهاء كما قال الشيخ.

    رابعاً: مذهب الحنابلة: قال ابن قدامة: '' وعن أحمد ما يدل على جواز الاستعانة بالمشرك؛ بل روي عن أحمد أنه يقسم للكافر من الغنائم إذا غزا مع الإمام خلافاً للجمهور الذين لا يقسمون له ''.

    القول الراجح في حكم الاستعانة بالمشركين:

    هناك رواية عن أحمد مع كلام الحنفية توافق ما قاله الشيخ، لكن المالكية والشافعية ورواية عن أحمد تخالف قوله.

    وهناك حديث صحيح في صحيح مسلم ذكره الشيخ هنا، قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لمشركٍ يوم بدر: ارجع فلن أستعين بمشرك}.

    وحديث آخر يقول فيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين} فالمذهب الصحيح والقول الصحيح هو ما دل عليه الحديث الصحيح: { لا نستعين بالمشركين على المشركين} والعلماء الذين قالوا: "نأخذهم خدماً" رأوا أن هذا لا يخالف الحديث؛ لأن الحديث ينص على الاستعانة في القتال، وهذه إنما هي خدمة، وقالوا: لعل هذا لا يدخل.

    فكلام الأئمة الأربعة يوافق الحديث إلا الحنفية مع رواية أحمد فإنها مخالفة للحديث فكيف يقول: اتفق الأئمة الأربعة على ذلك؟!

    ثم يبني على جواز الاستعانة بالمشرك، جواز الاستعانة بالمسلم الذي عنده شركيات، ليقاتل معنا الكفار، وهذا استدلال مع الفارق، وتعسف لا يصح أبداً.

    1.   

    الجهاد في أفغانستان

    بعد ذلك أقول للمسلمين ولنفسي: إن الجهاد في أفغانستان مسئولية جميع المسلمين وفي كل مكان، وإنه يجب علينا أن نساعدهم بما نستطيع، وبالأخص ما هم أحوج ما يكونون إليه؛ وهو المال، فنبذل ما نستطيع من أموالنا فلنساعدهم.

    لكن لا نصرف المال كله لهم؛ فالمجاعة تقتل إخواننا في إفريقيا، وإخواننا في الفلبين، كذلك في يوغسلافيا وفي بلغاريا، والمسلمون في كل مكان مثل الأيتام على مأدبة اللئام.

    ونحن -بحمد الله- في هذا البلد مستورون، فنتبرع بنصيب أوفى لإخواننا الأفغان، لكنا أيضاً لا ننسى غيرهم، وكذلك إذا كان عندنا هنا جيران فقراء، فلا نتركهم لنعطي أهل مكان بعيد، بل نتصدق هنا وهناك، ونحاول أن نعطي هنا وهناك.

    نصائح في طريق الجهاد والدعوة

    أولاً: ننصح إخواننا جميعاً بتوحيد الله عز وجل، وإخلاص العبادة لله عز وجل، ولا يستنكف أحد عن النصيحة، ويقول: أنت تتهمني في عقيدتي؛ فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ربَّى أصحابه على هذا، والله عز وجل ينزل القرآن عليهم ويقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [النساء:136].

    يخاطبهم وهم مؤمنون بصفة الإيمان ويأمرهم مع ذلك به، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرات عديدة يقوي إيمانهم ويبين لهم الدلائل؛ فليس هذا اتهاماً لهم أنهم ما آمنوا، لكن هذا أهم شرط من شروط النصر، قال تعالى: يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً [النور:55].

    فإذا كان عندك عشرة آلاف مجاهد من العامة لم يتربوا التربية الكافية، كما يقول الشيخ عبد الله، فنحن لا نقول: لا يمكن أن نجعل العشرة آلاف يعدلون المليون، بل إن عندنا وسيلة تجعل العشرة آلاف يعدلون المليون، وهي: الإيمان الصحيح.

    فهذا سعد رضي الله عنه يكتب إلى عمر يريد ثلاثة آلاف مقاتل، فيرسل له القعقاع بن عمرو وحده، ويقول: أرسلت لك ثلاثة آلاف! وهو وحده، لكنه بمنزلة ثلاثة آلاف.

    فالمجاهد المسلم في أفغانستان أو في أي مكان إذا عرف التوحيد وحقيقة الإخلاص لله عز وجل، حولناه من فرد إلى مائة.. إلى ألف.. وربما إلى ثلاثة آلاف، وهذا من أسباب النصر بإذن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

    فإذا حققنا التوحيد انتصرنا على أنفسنا؛ لأن المسألة ليست مسألة أرض وتراب، المسألة مسألة توحيد الله، فإذا فعلنا ذلك انتصرنا على أنفسنا، وانتصرنا على عدونا بإذن الله.

    ومن استطاع في إجازة ربيع أو غيرها أن يأخذ معه ما يستطيع من كتب إسلامية في العقيدة ويذهب إلى هناك، أو إلى أي بلد، فيعلمهم التوحيد والإيمان، فجزاه الله خيراً، وبهذا نجعل الأمة الإسلامية في حماية من عدوها.

    ويوم هُزِمَ المسلمون في أحد قال لهم الله تعالى: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [آل عمران:165] فهو من عند أنفسهم.

    ولم يقع الشرك في عبادة الله، وإنما وقع شرك الإرادة، وهو لا يخرج من الملة إلا إذا غلب على القلب.

    وقد ذكر الله عز وجل شرك الإرادة في قوله تعالى: مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ [آل عمران:152] وقد كانوا قليلاً من الرماة، إذ كان الرماة خمسين رجلاً عشرة منهم بقوا على الجبل، وأربعون نزلوا.

    ففي الجيش كله أربعون نفراً يريدون الدنيا، ويمكن ألا يكون كل الأربعين كذلك، لكن وافق بعضهم بعضاً وتتابعوا يريدون الغنائم، وما دام في الجيش من يريد الدنيا فلن ينتصر الجيش، والمسلمون إنما ينهزمون في كل مكان؛ لأن فيهم من يريد الدنيا، وفيهم من يجاهد الآن وهدفه أن تكون الدولة له، أو على الأقل أن تكون هناك وزارة له ولحزبه.

    ونحن لا نقول هذا لنثبط هممهم، لكن إذا كانت هذه هي الحقيقة فيجب أن نعرفها، وأن نتعاون على إزالتها، فما دام فينا من يريد الدنيا فلن ننتصر، فكيف إذا وقع ما هو أكبر من شرك الإرادة، وهو شرك العبادة؟! وهذا قد يقع، بل هو واقع في أنحاء العالم الإسلامي، وما أكثر ذلك! نسأل الله أن يهدي جميع المسلمين.

    ولا بد أن نتفطن لهذا الشيء، ونعرف أهم الواجبات وأوجبها علينا جميعاً؛ بالنسبة لإخواننا المسلمين في كل مكان، وهو أن نخلص عبادتنا ونياتنا لله عز وجل في كل أمر من الأمور، وحينئذٍ ينصرنا الله عز وجل، وذلك عليه يسير.

    إن الكفار ليسوا شيئاً بالنسبة لقوة الله عز وجل، بل لا يسلط الله عز وجل الكفار علينا إلا إذا كنا نستحق ذلك؛ كما قال سبحانه: وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً [النساء:141] والله تعالى لا يخلف الميعاد، فقد قال: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً [النساء:122].. وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً [النساء:87] وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران:139].

    فإذا غَلَبَنا الكفار بأي نوع من أنواع الغلبة، فلنتهم أنفسنا أولاً؛ فإنما سلط الله علينا عدونا بذنوبنا، فنفتش عنها ونتوب منها.

    إذا كان الله عز وجل سلَّط الكفار على الصحابة؛ لأن نفراً يسيراً منهم يريدون الدنيا؛ فكيف لا يسلط الكفار على الأمة الإسلامية اليوم والدنيا أكبر همها؟!

    لا غرابة في الأمر، بل كما قال عز وجل: وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [المائدة:15] وأنه لو يؤاخذنا بذنوبنا؛ لكان الحال أعظم مما نرى بكثير.

    كل المسلمين يعرفون أن الزنا حرام، ومع ذلك ففي كثير من البلاد المسلمة يفشو الزنا، والبلد الوحيد الذي فيه هيئة أمر بمعروف هي السعودية، أما البلاد الأخرى فيوجد فيها مراقص وملاهي.

    والخمر في بعض البلدان تُشرب علناً في الفنادق وفي الشوارع، بل ويوجد أكبر من ذلك، ثم نقول: لماذا لا ننتصر؟!

    سبحان الله! يا أخي: أنا ما انتصرت على قارورة أمنع نفسي عنها؛ فكيف ينصرني الله على العالمين؟! ذنب واحد يكفي لأن نهزم، فكيف وقد اجتمعت فينا مصائب وذنوب؟! الذنب الواحد منها لو وقع في أمة لأهلكها؟! وقد أهلك الله الأمم قبلنا بذنب من الذنوب، أهلك قوم لوط بذنب، وهذا الذنب انتشر -والله المستعان- في أكثر بلاد المسلمين!!

    ومن فضل الله على هذه الأمة أنه أكرم نبيها صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واستجاب له بأنه لا يهلكهم بسنة عامة، وأنه لا يرسل عليهم عذاباً من فوقهم أو من تحت أرجلهم، أي: لا يهلكهم هلاكاً عاماً، ولا يمسخهم مسخاً عاماً، ولا يغرقهم غرقاً عاماً، بل يكون فيهم طائفة منصورة باقية على الحق، لا يضرها من خالفها.

    وأهم ما يجب علينا -نحن طلبة العلم- أن نكون من هذه الطائفة المنصورة الذين يحققون هذا الدين قولاً وعملاً، ويجتهدون في تحقيق التوحيد في أنفسهم، ويدعون الناس إليه، ويجاهدون في الله حق جهاده، بجهاد العلم وبجهاد السيف، وهذه الطائفة المنصورة باقية، وهي التي يحفظ الله الأمة بسببها، وهذا ما أحببنا أن نتعرض له، ونسأل الله أن يغفر لنا وللمؤلف ولإخواننا المسلمين.

    1.   

    الأسئلة

    أصل خلق آدم عليه السلام

    السؤال: قال تعالى: وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [الحجر:29] فهل معناها أن آدم خلق من روح الله؟

    الجواب: ليس هكذا يا إخوان! الله عز وجل قال: وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [الحجر:29] ولم يقل خلقته, فهو ليس مخلوقاً من روح الله, بل نفخ الله فيه الروح, والإضافة هذه قد بينا لكم حكمها في مواضع سابقة.

    الإفراط في استعمال الطرفة في الدعوة إلى الله

    السؤال: يرد إلينا أحياناً وسائل وصيغ لا تخلو من طرافة, وذلك بحجة أنها من أساليب الدعوة الحديثة, وهذه الصيغة جاءت هنا كمثال: تذكرة غير التذكرة الأولى: لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال الفوري بكتاب الله وسنة رسوله, ملاحظة: الاتصال مباشر ومجاناً ولا داعي لتأكيد الحجـز، فما الحكم في مثل هذه العبارات؟

    الجواب: يا إخوان! لا ينبغي أن يمتهن دين الله, وتمتهن الدعوة إلى هذا الحد, فهذه العبارات لا تجوز، هدانا الله وإياكم.

    حكم أهل الفترة

    السؤال: يطالب الناس يوم القيامة بذكر ما أجابوا به المرسلين، فهل يطالب الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أصحاب الفترات بين الرسل والذين لم تبلغهم الدعوة بالإقرار والإشهاد عليهم فقط؟

    الجواب: بل له حكم آخر -الذي لم تبلغه على الإطلاق- لكن قد نظن أن فلاناً من أصحاب الفترة وهو ليس كذلك، مثل قريش ومن معهم من العرب، الذين انحرفوا عن دين التوحيد الذي كان عليه الخليل عليه السلام إلى الشرك.

    فهؤلاء لا نستطيع أن نجزم أنهم من أهل فترة، لأن دين إبراهيم عليه السلام كان متوارثاً، بينهم وكان فيهم الحنفاء الموحدون الذين لم يعبدوا غير الله عز وجل، فلا نستطيع أن نجزم أنهم أهل فترة في الجملة، أما على الأعيان فيوجد من أعيان الناس من لم يبلغه دين، وهذا حكمه إلى الله، وأقول: إنه لا ينبغي أن نشغل أنفسنا في قضايا لا يرد عليها علم أو اعتقاد أو عمل لنا.

    خلقنا في عالم الذر

    السؤال: هل خلقنا خلقاً كاملاً ونحن في عالم الذر؟

    الجواب: ما خلقنا خلقاً كاملاً، وإنما استخرجت أرواحنا وكلمها الله عز وجل ثم ردها.

    الجهاد الأكبر

    السؤال: هل جهاد النفس هو الجهاد الأكبر؟ وما مدى صحة الحديث القائل: {رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر

    الجواب: الحديث غير صحيح، وكلمة (في سبيل الله) إذا أطلقت؛ فالأصل فيها هو جهاد الكفار، والجهاد الأكبر هو قتال الكفار، ولكن أيضاً لا ننسى أن الجهاد نفسه -كما قلنا- درجات: جهاد الدعوة، وجهاد العلم، وجهاد القتال؛ فلو جادلت الكفار ودعوتهم وناظرتهم وصبرت على عدائهم، لكان هذا جهاداً، فليس جهادك فقط أن تقاتلهم، فهذا أيضاً جهاد الدعوة الذي قال الله عنه لنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً [الفرقان:52]، أي: بالقرآن، وسماه جهاداً كبيراً.

    وفي قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ [التحريم:9] قال بعض السلف: أي: جاهد الكفار بالسيف، وجاهد المنافقين بالحجة، وذلك كما قال الله عز وجل: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً [النساء:63] فالله تعالى يأمره أن يجاهد المنافقين بإقامة الحجة، مثل من يقول: أنا مسلم! وعنده شركيات، فإنه يُجَاَهدُ جهاداً قولياً، جهاد حجة وبيان ودعوة.

    ولكن الجهاد بالسيف رغم عظم شأنه قد يكون من أهون أنواع الجهاد، فإذا قام في المسلمين قائمة فإنه قد يجتمع في اليوم الواحد عشرة آلاف، وينفع فيه الذي يستطيع أن يحمل السيف فقط، وكل واحد يستطيع أن يمارس فيه دوراً، لكن جهاد الدعوة لا يستطيع له ولا ينفع فيه إلا قليل جداً؛ فطلبة العلم في كل بلد قليل، والذي ينفع منهم للدعوة قليل، وهذه هي المشكلة، والجهاد الأساس الذي نجتهد ونسعى في تحصيله، ولولاه ما نفع الجهاد، أنك تجمع الناس وتعلمهم وتربيهم.

    فالقبائل في أي بلد من البلدان، إذا استنفروا نفروا كلهم من أجل جهاد الكفار، أو قتال أية طائفة، لكن لو كانت عندهم عادة اجتماعية من العادات السيئة فإنهم ليسوا مستعدين أن يتنازلوا عنها حتى لو قاتلتهم بالسيف، فمن أصعب الأمور أن تستقيم النفوس على دين الله عز وجل، أما الاستنفار لقتال الآخرين فإن كثيراً من الناس يرونه سهلاً، وهؤلاء غالباً يفرون عند أول لقاء؛ لأن المسألة عندهم ليست من أجل الدعوة، بل من أجل أنهم استنفروا، أو يطمعون في مغنم ما.

    والقضية دقيقة تحتاج إلى تفصيل أكثر من هذا.

    أهل الفترة

    السؤال: ألا يدل قوله تعالى: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ [المائدة:19] على أن قريشاً في ذلك العصر كانوا على فترة؟

    الجواب: الفترة هي الانقطاع، عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ [المائدة:19] أي: على انقطاع من الرسل، والخطاب لأهل الكتاب، وأهل الكتاب ليسوا أهل فترة؛ لأن عندهم علماً بالكتاب كما أنهم حرفوه عامدين، وهل يدل هذا على أن قريشاً كانوا أهل فترة؟

    نقول: الوقت وقت فترة؛ لكن هذا لا ينطبق عليهم بأعيانهم، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما جاء رجل يسأله عن أبيه قال: {أبي وأبوك في النار} وأيضاً قال: {استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي} فالحكم لا يشمل كل واحد بعينه.

    أنواع العقائد

    السؤال: كم أنواع العقائد؟ وهل هناك للكفار عقائد؟

    الجواب: العقائد نوعان: عقائد صحيحة، وعقائد باطلة.

    وعند الكفار عقائد لكنها باطلة، أي: عندهم دين، فالدين هو العقيدة والإيمان، كما قال تعالى: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الكافرون:6] لهم دين لكنه دين باطل إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ [آل عمران:19].

    حكم زيارة القبور لرؤية العظام

    السؤال: ما حكم من يزور القبور لكي يرى العظام في القبور؟ وهل يجوز لهم ذلك؟

    الجواب: إذا كان قصد السائل أن يذهب إلى القبر، فيفتح القبر من أجل أن يرى العظام، فهذا لا يجوز.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3007991801

    عدد مرات الحفظ

    720915463