إسلام ويب

خلق المصطفى صلى الله عليه وسلمللشيخ : محمد الحسن الددو الشنقيطي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد اصطفى الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بمعالم عدة، من اصطفاء نسبه وأزواجه وخلقه وتزكيته واصطفاء أصحابه ومناصريه، ومكان هجرته، فكان باختيار ربه سبحانه. والناظر في أخلاقه صلى الله عليه وسلم لا يستطيع حصرها، فقد كان مثالاً في كل خلق نبيل، من تواضع وكرم، وشجاعة، وخدمة، وحرص على المؤمنين، ورحمة بهم وشفقة عليهم، الأمر الذي يوجب علينا محبته واتباعه.

    1.   

    معالم اصطفاء الله لنبيه صلى الله عليه وسلم

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين, وأصلي وأسلم على من بعث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين.

    فلا شك أن الموضوع الذي سنتحدث عنه هو موضوع مهم، يهم هذه الأمة كلها؛ لأن الله سبحانه وتعالى جعل محمداً صلى الله عليه وسلم أسوة صالحة وقدوة حسنة للمؤمنين, وقال فيه: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ[الأحزاب:21], وقد ارتضاه الله من الخلائق، فجعله أعلمهم بالله، وأخشاهم لله وأتقاهم لله.

    ونحن ممتحنون مبتلون بمحمد صلى الله عليه وسلم, كما أخرج مسلم في الصحيح من حديث عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الطويل: ( وإن الله نظر إلى أهل الأرض، فمقتهم عربهم وعجمهم غير بقايا من أهل الكتاب, وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك ), فابتلاه الله فنجح في الامتحان، وشهد له الله بذلك فقال: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ [الذاريات:54], وقال: مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [النور:54], وابتلانا نحن ببعثته، فأقفانا بأثره, وأشدنا تمسكاً بسنته هم الناجحون الفائزون, وأما المعرضون عما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، والتاركون لما كان عليه من العقيدة والعبادة والمعاملة والخلق والجهاد والدعوة, لا يضرون إلا أنفسهم وقد نكصوا على أعقابهم, ولذلك فإنهم يعرضون على النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة وهو على الحوض، فيطردون دونه كما تطرد غرائب الإبل, فيعرفهم ( فيقول: يا رب! أمتي أمتي, فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك, إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم, فيقول: فسحقاً فسحقاً فسحقاً ).

    اصطفاء الله لنسب النبي صلى الله عليه وسلم

    فلذلك لا بد أن نتعلم جميعاً من مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم ما جاء به من عند لله, وأن ننظر إلى هذه الشخصية المباركة التي زكاها الله سبحانه وتعالى تزكية كاملة، فقد زكى الله عقله فقال: ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ [القلم:1-2], وزكى منطقه فقال: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3-4], وزكى خلقه فقال: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4], وارتضاه الله سبحانه وتعالى مبلغاً لرسالاته، ومبيناً لما يقتضيه من عباده, ولذلك قال: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ[الأنعام:124], وقال: مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا [الكهف:51], وقال: يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ[القصص:68], وكان هذا الاختيار سابقاً على ميلاده صلى الله عليه وسلم، فقد اختاره الله منذ بدأت البشرية على هذه الأرض.

    كما ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله اصطفى من ذرية آدم إبراهيم، واصطفى من ذرية إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ذرية إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريش، واصطفى من قريش بني هاشم، وجعلني من بني هاشم في المحل الأسمى، فأنا خيار من خيار من خيار ولا فخر ), فهذا خيار رباني لا يمكن أن يعترض عليه أحد من عباد الله, فالله يخلق ما يشاء ويختار، وقد اختار هذا الاختيار في السابق على بعثة محمد صلى الله عليه وسلم وعلى ميلاده ونشأته.

    وهذا الاختيار هو إعداد لهذه الشخصية الفذة, فإبراهيم عليه السلام خليل الله، وقد اصطفاه الله سبحانه وتعالى، وهذب أخلاقه وجعل له لسان صدق في الآخرين، وهو محمد صلى الله عليه وسلم, فأمر هذا الرسول الكريم باتباع ملة إبراهيم ، وبين أن إبراهيم أب للمؤمنين جميعاً، فمن كان منهم من ذريته بالنسب، فهو أب له في النسب والسبب، أي: بأبوة الدين وبأبوة الطين, ومن لم يكن من ذريته من المسلمين فـإبراهيم أب له في الدين, ولذلك قال: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ[الحج:78], فهذه الأبوة شاملة للجميع, فالمؤمنون بعده هم من ذريته، والأنبياء بعده من ذريته.

    واختار الله من ذريته إسماعيل، فهو أفضل أولاده، وقد فداه الله بذبح عظيم, ثم من بعده اصطفى الله من ذرية إسماعيل بني كنانة وجعلهم أهل بيته الحرام وشرفهم بذلك، ثم اصطفى منهم قريشاً، ثم اصطفى من قريش بني هاشم، ثم اصطفى النبي صلى الله عليه وسلم من بني هاشم وهو أفضلهم وأجملهم، فكان بذلك أكمل البشرية نسباً، وأكرمهم خلقاً وخلقاً.

    تربيته وتزكية خلقه

    وقد رباه الله سبحانه وتعالى وعلمه وكرمه، وحسن خلقه بأصل الخلقة ثم بعد ذلك بتعاهده، فقد شق صدره مرتين، وأخرجت منه المضغة السوداء وغسله من زمزم، وجيء بإناء من ذهب قد ملأ حكمة، فحشا منه جبريل قلبه وصدره, وكذلك فإنه وكل به إسرافيل ثلاث سنوات يؤدبه على ما يرتضي الله تعالى من الخلق، كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم، وقد حيل بينه وبين أمر الجاهلية, فلم يزر صنماً قط في جاهليته، ولم يمارس أي عمل من أعمال الجاهلية، ولم يذق خمراً ,ولم يمارس رباً, ولا أي عمل من الأعمال التي كان يمارسها الناس بمكة.

    ولم يمارس أي ظلم قط منذ فتوته وشبابه,كان يلعب مع الأولاد، وكان يقف دون الظلم ويمنعه, ولم يظلم ولداً قط في رباعه ولا في شبابه ولا في صباه, فكان فعلاً يكره الظلم منذ ميلاده, وكان مكافحاً له ومدافعاً عن المظلومين, ولذلك اختار الله ليشهد حلف الفضول الذي عقد في الجاهلية لنصرة المظلومين أياً كانوا، سواء كانوا من المشركين أو ممن سواهم, وبين النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا دعي لهذا الحلف في الإسلام لأجابه.

    حبسه عن الأخلاق الذميمة

    وكذلك فإنه حيل بينه وبين الأخلاق الذميمة مطلقاً، فقد كان يحمل الحجارة مع أهل بيته لبناء الكعبة المشرفة، وكان أهل الجاهلية لا يبالون بستر عوراتهم, فحمل حجراً ثقيلاً فأمره أحد أعمامه أن يرفع ثوبه فيجعله بينه وبين الحجر، فلما أراد أن يرفع ثوبه ليبدو بعض ما يجب ستره من العورة، سمع صوتاً من السماء فوقع فما رئي بعد ذلك أي شيء مما يجب ستره من بدنه.

    وكان هذا قبل أن يوحى إليه, ثم بعد ذلك حبب إليه الخلاء، فهجر أهل الجاهلية هجرة حقيقية بعد الهجرة الشعورية, فكان يخلو في غار حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك, وقد بدء بالرؤية الصالحة في المنام، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح, ومكث كذلك ستة أشهر، وبدايتها من ربيع الأول فتمت برمضان, وفي آخر رمضان في العشر الأواخر منه في ليلة القدر أنزل عليه القرآن، وكان ذلك بداية نزوله بغار حراء.

    وقد اختار الله له كذلك أصحابه والقرن الذين بعث فيهم، فهم أفضل قرون البشرية, فما من نبيٍ آتاه الله من الأتباع مثلما آتى محمداً صلى الله عليه وسلم, ولذلك ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما من نبيٍ بعثه الله قبلي إلا أوتي ما مثله آمن عليه البشر, وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة ).

    اصطفاء زوجاته صلى الله عليه وسلم

    وقد حقق الله رجاءه فاختار له خيرة الأصحاب، وأقربهم أزواجه مثلاً! فاختار الله له خيرة النساء في ذلك الوقت, فأول امرأة تزوج بها هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب ، وكانت امرأة تاجرة غنية، وقد تزوجت قبله برجلين ولها أولاد قبله, ولكن الله اختارها فشرفها بزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بها, وذلك أنها كانت منذ صباها تكره الشرك وأعمال الجاهلية, ولم تمارس كذلك أي شيء من أعمال أهل الجاهلية, وكانت معروفة بالصدق لم تكذب قط, ولما رأت مخايل النباهة على النبي صلى الله عليه وسلم أعجبت به وهو شاب فتىً، فأرادت التعامل معه, فأرادت أن ترسله في تجارتها إلى الشام؛ ليكون له جزء من الربح ولها بقية الربح, فخرج في تجارتها وأوصت مولاها بمراقبة أحواله وأن يتعرف عليه, فرأى منه عجائب أهالتها وسرتها, فبين لها أنه رآه لا يظلم ولا يكذب, وأنه يخدم كل من رافقه, وأنه شديد التواضع, وأن الغمام يظله في وقت شدة الحر, وأن له طيباً في السفر إذا اشتد العرق بالناس في السفر كان عرقه أطيب من الطيب.

    وبين لها أنه ما رآه أحد إلا أحبه في سفره, وأنه ما تبايع مع أحد إلا وفى له, ولذلك ربحت تجارتها ربحاً غير طبيعي ولا معهود إذ ذاك, فلما رأت خديجة ذلك أرسلت إليه تطلب منه الزواج، فتزوج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وعشرين سنة, وهي أسن منه, فرزقه الله منها الأولاد والبنات, وكانت أهلاً لهذا المحل الشريف, وقد أحسن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحبتها.

    وكذلك أزواجه من بعدها، فقد اختار الله له خيرة النساء وأطهرهن وأزكاهن من هذه الأمة وأفضلهن, فمنهن عائشة الصديقة بنت الصديق أم عبد الله رضي الله عنها وأرضاها: ( وفضلها على سائر النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ), وقد شرفها الله بزواج النبي صلى الله عليه وسلم بها، وحياتها معه، وتعلمها منه فكانت ترد على الصحابة ما كان اجتهادهم فيه خاطئاً، وكانت أحفظ الناس لما تسمع وأرواهم له, وكانت أيضاً من أعقل الناس، فكان عقلها أتم من عقول كثير من الناس من الرجال, وكذلك بقية نسائه الطاهرات الطيبات.

    اصطفاء أصحابه وأنصار دعوته

    وكذلك اختار الله له من الصحابة السابقين الأولين الذين لهم المزية في الإسلام, منهم أبو بكر : عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عمر بن عامر بن كعب بن سعد بن كرب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن نضر بن كنانة ، وقد شرفه الله تعالى بصحبته وتصديقه, وكان أبو بكر أيضاً معروفاً في الجاهلية بالصدق والأمانة محبباً إلى الخلق, وكان الناس يحبونه جميعاً, ولم يكن بينه وبين أحد عداوة, فاختاره الله لصحبة رسوله صلى الله عليه وسلم وكان أتم أصحابه علماً وعقلاً وإيماناً وحكمة.

    وكذلك السابقون الأولون من المهاجرين منهم عمر بن الخطاب بن عمرو بن نفيل بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي و عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف, وابن عمه علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف , وغيرهم من خيرة الصحابة الذين آمنوا به من مكة وصحبوه, ومنهم من مات بمكة, قبل الهجرة ولم يشاهد قيام دولة الإسلام, ولم يرووا لنا عنه كثيراً من الأحاديث؛ لأنه لم يروِ هو عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث تصل إلينا, كياسر العنسي اليماني الذي كان حليفاً لبني مخزوم بن يقظة بن مرة , وكذلك زوجته سمية وهي مولاة لـأبي حذيفة بن هشام بن المغيرة بن عمرو بن عمران بن عبد الله بن عمر المخزومي ، وقد أسلما قديماً وحسن إسلامهما وقتل بمكة واستشهد قبل قيام دولة الإسلام, وكذلك عمرو بن أبي هالة وأمه خديجة رضي الله عنها.

    اصطفاء مكان هجرته ومستقر دولته

    واختار الله له كذلك في مهاجره أفضل البقاع وأحبها إليه، وهي المدينة المنورة التي نورها الله ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم إليها, فإن النبي صلى الله عليه وسلم في وقت بعثته كانت مكة أفضل البلدان وأحبها إلى الله، وقد حرمها إبراهيم ودعا لها، لكن بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم منها إلى المدينة شرف الله المدينة بهذه الهجرة، وأصبحت أفضل على الراجح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيها: ( إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها، وإني أحرم المدينة وأدعو لها بضعفي ما دعا به إبراهيم لمكة ), وثبت عنه كذلك في الصحيحين أنه قال: ( اللهم اجعل للمدينة ضعفي ما جعلت لمكة من البركة ), وكذلك قال: ( اللهم بارك لنا في مدنا وصاعنا، واجعل مع البركة بركتين), وقال: ( والذي نفس محمد بيده لا يصبر أحد على لأوائها وشدتها إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة ), وقال: ( تفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيخرجون بأهاليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون, وتفتح الشام فيأتي قوم يبسون فيخرجون بأهاليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون, وتفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيخرجون بأهاليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ), وعندما هاجر إليها هو وأصحابه قال: ( اللهم حبب لنا المدينة كحبنا مكة وأشد ), فكانت أحب البقاع إليه بعد ذلك، ولذلك سماها الله في القرآن الدار والإيمان، وبها استقر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال فيها للأنصار: ( المحيا محياكم، والممات مماتكم ).

    ومنها يبعث صلى الله عليه وسلم، وهو أول من تنشق عنه الأرض عندما ينفخ الملك في الصور, فأول من تنشق عنه الأرض من الأموات هو محمد صلى الله عليه وسلم, وهو أول من تفتح له أبواب الجنة الثمانية عندما يقعقع بابها.

    1.   

    ركائز خلق النبي صلى الله عليه وسلم

    فإذا أتينا إلى شخصيته وخلقه الذي زكاه الله سنجد أن هذا الخلق يقوم على ركائز مهمة, بين الله تعالى منها خمساً في آية واحدة، فقال تعالى: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ [التوبة:128].

    كونه من أنفسنا

    إذاً أول هذه الخمس: أنه من أنفسنا, فهذا يدل على تواضعه، ومعرفته بالناس ومخالطته لهم وعدم جفائه لهم، فليس متنكراً للمجتمع، ولا كارهاً لمجتمعه، ولا لما حوله فهو محب لمجتمعه، محب لأقاربه, كما قال الله له: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ [الشعراء:214], وقال صلى الله عليه وسلم: ( ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ), ولذلك فقراءة الجمهور هي القراءة المتواترة: مِنْ أَنفُسِكُمْ[التوبة:128], وفي القراءة الأخرى: ((مِنْ أَنفَسِكُمْ)) أي: اختاره الله من أنفس نسب في الأرض وأشرفه وهو هذا النسب الذي هو منه.

    بعده عن العنت والمشقة

    الصفة الثانية: عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ[التوبة:128], فلم يكن من أهل التعنت ولا التكلف, وقد نهاه الله عن ذلك فقال: وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ [ص:86], فلذلك لا يحب التكلف، ولا العنت، ولا المشقة, ولهذا قال: عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ[التوبة:128], أي: شديد عليه، ويحز في نفسه كل شيءٍ يكلفكم ويشق عليكم, فلذلك لا يحب أن يشرع الله للعباد ما يشق عليهم, وعندما شرع الله لهذه الأمة خمسين صلاةً وأوجبها من الفرائض ليلة المعراج, وبين له موسى مشقة ذلك رجع إلى الله سبحانه وتعالى فسأله التخفيف، فما زال يتردد بين موسى وبين ربه، حتى قال الله له: ( هن خمس، وهن خمسون، مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ [ق:29]).

    وكذلك قام ليلة كاملة بآية واحدة من سورة المائدة وهي قوله تعالى: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [المائدة:118], وكان يكره المشقة في كل شيء في حجه، وقال للناس: ( خذوا عني مناسككم ), وبين لهم الأحكام، لكن مع ذلك في يوم العيد عندما وقف للناس يسألونه ( فما سئل يومئذٍ عن شيءٍ قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج ).

    وكان صلى الله عليه وسلم يترك الأمر وهو يريد أن يصنعه؛ خشية أن يفرض على أمته، كقيام الليل في رمضان، وغير ذلك من الأمور التي خشي أن تفرض، وكان يكره المسألة؛ خشية التشديد على أمته وفي ذلك أنزل الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ [المائدة:101].

    فلذلك كان صلى الله عليه وسلم في حرصه على عدم العنت والمشقة والتكلف مثالاً يحتذى، وينبغي أن يحتذي به طالب العلم دائماً، فهذه الكراهية للعنت والتشدد مقتضية من الذي يريد سلوك طريقه أن يلزم هذا الهدي، وأن يكره كل ما فيه تكلف، وكل ما فيه عناء، ( فما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً ولا قطيعة رحم ), فإذا تكلم تكلم بالكلام الفصل, وإذا فعل اختار الفعل المتوسط الذي ليس فيه إسراف ولا تقصير، وهكذا في كل شئونه.

    الحرص على هداية الناس

    الصفة الثالثة: حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ[التوبة:128], فكان حريصاً على هداية الناس أجمعين، محباً لهداية كل من يلقاه ومن يبلغه رسالات الله, وكان يفرح فرحاً شديداً لإيمان أي أحد يزداد به المؤمنون وفي الحديث أنه: ( سمع أن شاباً من اليهود مرض في المدينة فذهب إليه يعوده، فدخل عليه فوجده يجود بنفسه في حال السياق والموت، ومعه سعد بن أبي وقاص فقال: قل أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله. فرفع الشاب اليهودي رأسه إلى أبيه يستأمره، فقال: قل ما أمرك به أبو القاسم، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله ومات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي أنقذه من النار ثم قال لسعد بن أبي وقاص : خذوا صاحبكم, فأخذوه وصلوا عليه ودفن في مقابر المسلمين ).

    وكان محباً لهداية الناس ويفرح بها فرحاً شديداً، وقد بين ذلك كما في صحيح البخاري أنه قال: ( إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد ناراً، حتى إذا أضاءت ما حوله جعل الفراش يتساقط فيها وهذه الدواب، فجعل يلفيهن بيده وهن يقتحمن فيقعن فيها، ألا وإني ممسكاً بحجزكم عن النار ).

    وكان حريصاً على إيمان كل من يلقاه, ونجده حرص على إيمان أبي طالب عند موته حرصاً شديداً، يقول: ( يا عم! قل كلمة واحدة أدافع بها عنك وأجادل بها عنك يوم القيامة ), وكان حريصاً على هداية جميع الناس ومختلف الشرائح ولذلك سأله أبو ذر في أول إسلامه فقال: ( يا رسول الله! من تابعك على هذا الأمر؟ قال: رجل وامرأة وعبد وصبي ), يقصد أن جميع الشرائح في المجتمع قد دخلتها هذه الدعوة, ولا يقصد أن الذي اتبعه فقط أربعة, كما يفهمه بعض الناس من هذا السياق.

    الرأفة ولين الجانب

    الصفة الرابعة: بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ[التوبة:128], فصفة الرأفة، وهي لين الجانب معهم, والسعي لنفعهم وخدمتهم، وهذه الصفة ينبغي أن يتحلى بها طالب العلم دائماً، وأن يكون ذا رأفة بالمؤمنين, وهذه الرأفة تقتضي منه الحرص على إيصال النفع إليهم بأية وسيلة يمكن أن يصل بها نفعه.

    وقد درب الله النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، فبين أنه سيأتيه الفقراء والمعدمون, فبين له الأسلوب المناسب الذي ينبغي أن يتخذه معهم, فإذا كان عنده ما يعطيهم أعطى, وإن لم يكن عنده ردهم بميسور من القول, وقد بين الله ذلك فقال: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا [الإسراء:29], وبين له ما ينبغي أن يعاملهم به من ذلك فقال: وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا [الإسراء:28], ولذلك قال جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام رضي الله عنهما: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس, ما سئل شيئاً قط فقال: لا، إن كان عنده أعطى، وإلا رد بميسور من القول ), فلذلك كان ذا رأفة عارمة بالمؤمنين وهي أشد من رحمة الأم بولدها, وأشد من رأفة الولد البر بأبيه الشيخ الفاني, فكان يتلطف بهم جميعاً, ويعاملهم على أساس فوارقهم الاجتماعية وفوارقهم بالسن والمستوى, ( وقد جاءه رجل من بني زهرة أخواله, وكان كبير السن ضريراً - أي: أعمى- وهو مخرمة وكان شديداً في تصرفه وفي طبعه, فسمع أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه ثياب فقسمها بين أصحابه, فجاءه كالمغضب، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته قبل أن يدخل إليه، فاختار له ثوباً جميلاً فرماه إليه قبل أن يسأل, فأخذ الثوب مغتبطاً به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرضي مخرمة أرضي مخرمة ).

    وجاءه المهاجرون الذين هاجروا إلى الحبشة, وفيهم بعض الأولاد الذين ولدوا في مهاجرهم، ومنهم طفلة صغيرة فجاءت فكساها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوباً جميلاً، فلما لبسته قال لها: ( سنه، سنه )، ومعناها بلغة الحبشة حسناً, فخاطبها بلغة الحبشة ليؤنسها، أي: اللغة التي تعرفها وكساها هذا الثوب, ودخل على أبي طلحة الأنصاري وله ولد صغير يلعب بطير، فكان يسأله عنه فيقول: ( ما فعل النغير يا أبا عمير ), يسأله عن كل شيء حتى عن الطير الذي يلعب به, ويكنيه وهو طفل صغير يقول: يا أبا عمير ، والكنية كانت محبوبة لدى العرب حتى إن أحدهم يقول:

    أكنيه حين أناديه لأكرمه ولا ألقبه والسوءة اللقب

    كذاك أدبت حتى صار من خلقي أني رأيت ملاك الشيمة الأدب

    الرحمة والحرص على نفع المؤمنين

    ثم بعد ذلك الصفة الخامسة: هي الرحمة, وهذه الرحمة فطره الله عليها، وامتن عليه بها، فقال تعالى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ[آل عمران:159], وهذه الصفة العظيمة التي هي صفة الرحمة من صفات الله جل جلاله التي هي للتعلق والتخلق, فالتعلق أن يسأل الله بها: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180], قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ[الإسراء:110], وهي للتخلق أي: شرع الله لعباده أن يتحلوا بصفة الرحمة: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [الأنعام:54].

    ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما في صحيح البخاري : ( إنما يرحم الله من عباده الرحماء ), وفي حديث الرحمة المسلسل بالأولية الذي أخرجه الترمذي في السنن و البزار في مسنده من حديث سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار عن أبي قابوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ).

    وهذه الرحمة إذا تحلى بها الإنسان لا بد أن يتغاضى عن بعض حقوقه, ولا بد أن يتحمل هو مسئولياته تجاه الآخرين, فالراحم معناه أنه يعلم أن مستواه هو في ذاته ليس أهلاً للمشقة, وأنه ليس مستوى متدناً، فلذلك يرحم الآخرين، ويحرص على أن يكون نفعه عميماً واصل إليهم أجمعين, وقد قال أحد العلماء:

    ارحم بني جميع الخلق كلهم وانظر إليهم بعين الرفق والشفقة

    وقر كبيرهم وارحم صغيرهم وراعِ في كل خلق حق من خلقه

    ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم من شدة رحمته بأمته، كانت له دعوة مستجابة خصه الله بها لا ترد, فادخرها لأمته في وقت الحاجة إليها يوم القيامة؛ لشدة رحمته لهذه الأمة, وكان بالإمكان أن يخص بها أصحابه الذين عرفهم، ولكنه رحم الذين يأتون بعده، وليسوا من أصحابه؛ لأن الله تعالى ذكرهم في قوله في سورة الجمعة: وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ [الجمعة:3], هؤلاء الآخرون الذين سيلحقون بهم ادخر لهم النبي صلى الله عليه وسلم مما آتاه الله هذه الدعوة المستجابة التي لا ترد, فيشفعه الله فيهم ويخرج كثيراً منهم من النار، بعد أن دخلوها بهذه الدعوة، ويحول بين كثير من المستحقين وبين دخول النار بهذه الدعوة المباركة.

    كذلك من تمام رحمته بهم حرصه على ما ينفعهم فقال: ( ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم ), وفي رواية في صحيح البخاري : ( ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم ), والفرق بين الروايتين: أن الرواية الأولى (ما) فيها شرطية، معناه ما يحصل عندي في المستقبل من خير فلن أدخره عنكم، ولذلك جزم الفعل بعدها.

    والرواية الثانية: (ما) فيها موصولة، معناه: الذي عندي من الخير لن أدخره عنكم، لذلك فهذه الصفة العظيمة وهي صفة الرحمن جل جلاله، وهي صفة محمد صلى الله عليه وسلم التي وصفه بها، وهي مشروعة للمؤمنين جميعاً وبالأخص لطلبة العلم، فطلبة العلم ينبغي أن يتراحموا فيما بينهم، وأن يرحموا عباد الله، فهم الذين اختارهم الله للفهم والتلقي عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم وللنهل من العلوم النافعة, فلذلك لا بد أن يرحموا عباد الله.

    وقد أخرج مالك في الموطأ، و أحمد في الزهد، من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري أنه بلغه أن عيسى بن مريم كان يقول: لا تكثروا الكلام في غير ذكر الله فتقسو قلوبكم، فإن القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون, ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب, وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد, وإنما الناس مبتلىً ومعافىً فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية.

    والبلاء أنواع وشره البلية في الدين, -فاللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا- والبلاء في العقل بعد ذلك، ثم البلاء في البدن، ثم البلاء في الأهل وغير ذلك, فالمبتلى مطلقاً أهل لأن يرحم، وهو مستحق لذلك، فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية.

    1.   

    تواضعه صلى الله عليه وسلم وخدمته

    ومن صفاته صلى الله عليه وسلم وأخلاقه الحميدة شدة تواضعه، فقد كان يخدم أهل بيته، ويخدم الناس لديه، ويخدم ضيوفه، وكان يسرع إلى المنادي ففي الحديث ( بينما أهل المدينة في المدينة في عشية من العشيات إذ سمعوا صريخاً من جهة سلع، وهو الجبل الذي في غرب المدينة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشجع الناس، فخرج يشتد عدواً إلى صوت الصريخ، لينقذ هذا الصريخ وليعرف حاجته، فمر بفرس لـأبي طلحة الأنصاري كان يبطئ اسمه المندوب، فنزع قيده وعلاه فأجراه، وركبه وليس بينه وبين الفرس بردعة, فوجد امرأة كانت ترعى غنماً لكعب بن مالك فتردت عليها شاة من الجبل فذبحتها بحجر، فرجع مسرعاً وهو يقول: لن تراعوا لن تراعوا فاستقبله الناس وفخذه بادية لسرعة الفرس، فسلم الفرس إلى صاحبه وقال: إن وجدته لبحراً، فكان الفرس بعد ذلك لا يجارى ).

    وهذا الحديث أخذ منه أهل العلم كثيراً من الأحكام:

    فمنها: الإسراع في البشارة وتبشير الناس؛ لأن الإنسان إذا بشر دخل عليه سرور عال، وهذا السرور هو بمثابة هدية تهديها إليه, والنبي صلى الله عليه وسلم بين أن مجرد التبسم في وجه أخيك صدقة, فكيف بإيصال السرور إليه, فلذلك بادر النبي صلى الله عليه وسلم إلى سرور الناس وقال: ( لن تراعوا )، وبادر إلى إنقاذ صاحب الصرخة، لإنقاذ الصريخ كذلك وهذا هو الحكم الثاني: وهو فرض كفاية، وهذا يدل على أفضلية فرض الكفاية، ويدل على أن فرض الكفاية ولو توقع أن يقوم به الغير فالمسارعة إليه والمسابقة فيه أفضل.

    كذلك يدل هذا الحديث على جواز التعدي في الأمر العام، فقد ركب الفرس دون استئذان صاحبه, ويدل على جواز إنشاد الدواب وإجرائها في وقت الحاجة, ويدل على أن عرق الدواب طاهر، فقد ركب الفرس وأجراه وليس بينه وبينه بردعة, ويدل على أن أسفل الفخذ ليس بعورة، ويدل على أن الغاية في الكلام إذا لم تكن كذباً لا حرج فيها، فإنه قال: ( إن وجدته لبحراً )، فالناس يعرفون أن الفرس ليس بحراً, فإذاً لا يمكن يحمل هذا على الكذب.

    ويدل كذلك على جواز مخاطبة الأجنبية في غير غيبة، فقد كلم النبي صلى الله عليه وسلم هذه المرأة, ويدل على أن الحاجة إذا دعت إلى خلوة لإنقاذ غريق أو صريخٍ، فلا حرج فيها وليست من الخلوة المحرمة, ويدل على أن الراعي لا يضمن إلا إذا فرط، ومثله الأمناء جميعاً, ويدل على إباحة ذكاة المرأة، وأن ذكاتها تؤكل إذا كانت مسلمة أو يهودية أو نصرانية.

    ويدل كذلك على جواز الذكاة بالحجر؛ فإن المرأة ذكت بالحجر, ويدل كذلك على جواز ذكاة المتردي إذا لم تصب مقاتله, فالله تعالى عد المتردية من الميتات وقال: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ [المائدة:3], فهنا قال: (إلا ما ذكيتم) وهذا الاستثناء تعقب الجمل، والراجح أنه شامل لها جميعاً، فهو شامل لكل هذه إذا أدرك فيها بقية الحياة وهي التي تسمى بالرمق، فإن ذلك مقتضٍ لحصول الذكاة بها.

    1.   

    مساعدته صلى الله عليه وسلم للناس

    كذلك من أخلاقه الكريمة صلى الله عليه وسلم: مساعدته للناس جميعاً، فقد ساعد سلمان في كتابته وزرع النخل بيده، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم, وقال في حجة الوداع لبني عبد المطلب لما وقف عليهم وهم يسقون الحجيج من زمزم قال: ( اجذبوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبوكم الناس على سقايتكم لجذبت معكم ).

    وكذلك يشرع هذا لطلبة العلم، فينبغي أن يخدموا المجتمع وأن يبادروا إلى ذلك، وأن يكون لهم من التضحية والبذل ما يكون زكاة لأجسامهم، فالقوة التي في الأجسام تستحق أن تزكى، ومن زكاتها خدمة عباد الله، والقيام بحقوق الفقراء والمحتاجين وتقديم الخدمات إليهم.

    1.   

    خشيته وخوفه من ربه

    وكذلك من أخلاقه صلى الله عليه وسلم: خشيته لله وخوفه منه، وهذا خلق كريم ينبغي أن يتحلى به طلبة العلم, وأن يحرصوا على الازدياد منه، وقد عبر عنه صلى الله عليه وسلم بقوله: ( إن أعلمكم بالله وأخشاكم لله أنا ), وقد قال الله تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28].

    وقد نص أهل العلم على أن الله سبحانه وتعالى شرط خشيته لدخول الجنة، فقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ [البينة:6-8], فجعل الجنة لمن خشي ربه, ومع ذلك جعل الخشية في أولي العلم فقال: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28], فدل ذلك على أن العلماء هنا هم الذين أداهم علمهم إلى الخوف من الله سبحانه وتعالى, فلا يشترط في المتصف بذلك أن يكون من الذين يلقبهم الناس بالعلماء في الحياة الدنيا, ولا يشترط فيه أن يكون قادراً على تدريس العلوم ولا على الاستنباط, بل إذا أداه علمه إلى خشية الله فهو داخل في ذلك؛ لأنه قال: ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ [البينة:8], وقال: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28].

    فلذلك لا بد أن يحرص طلبة العلم على زيادة منسوب الخشية لديهم، فالخوف من الله وهو الذي يقتضي منهم كل خير، ويقتضي منهم إيثار الآخرة على الأولى، ويقتضي منهم الحرص على الورع، واجتناب الشبهات والمحرمات, ويقتضي منهم كذلك الحرص على نفع الناس وفي الحديث: ( الناس عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله ), ويقتضي منهم كذلك مراقبة الله سبحانه وتعالى في خلواتهم وفي أمورهم كلها، فإذا كان الإنسان يخاف الله فلن ينظر إلى ما حرم الله عليه، وإذا استزله الشيطان فنظر نظرة واحدة بادر للكف؛ لأن الله تعالى يقول: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ * وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ [الأعراف:201-202], والطائف هو النسيم الذي يأتي وينقطع, وفي القراءة السبعية الأخرى: (إذا مسهم طيف من الشيطان تذكروا)، والطيف هو ما يرى في المنام ووقته خفيف جداً, فالشيطان لا يستقر في استعمارهم واستعبادهم؛ بل يلم بهم لمة خفيفة وهم لا يستمرون على ذلك, ولكن إخوان الشياطين هم الذين يستمرون على إلمام الشيطان بهم، (وإخوانهم) أي: إخوان الشياطين (يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون).

    فلذلك لا بد أن يتخذ كل طالب لنفسه خبيئةً من هذا الخلق الكريم من خشية الله سبحانه وتعالى ومراقبته في خلوته وجلوته وفي سائر أوقاته.

    1.   

    كرم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسخاؤه

    كذلك من أخلاقه صلى الله عليه وسلم: الكرم والسخاء، فقد كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس, وقد أخرج البخاري في الصحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس في الخير, وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، وكان يدارسه القرآن في كل ليلة من ليالي رمضان، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة ), ولذلك فإن يوم أوطاس لما فتح الله عليه الغنائم كان يأتيه الرجل فيعطيه ما بين الجبلين من الإبل، ويأتي آخر فيعطيه ما بين الجبلين من الغنم، ويأتيه آخر فيعطيه ما لا يستطيع حمله من الذهب، فينصرفون إلى قومهم فيقولون: ( يا قوم! أسلموا، فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفقر ), ولما قسم الغنائم ألجأه الأعراب إلى شجرة فتعلق بها رداؤه، فقال: ( إليكم عني فلو كان عندي مثل سمر تهامة نعماً لقسمته بينكم، ثم لم تجدوني جباناً ولا بخيلاً ولا كذاباً ). ‏

    من أمثلة كرمه صلى الله عليه وسلم

    ولذلك قال الذين وصفوا مجلساً واحداً مختصراً من مجالسه، فض فيه سبعين ألف دينار، أي: سبعين دية، وزعها في مجلس واحد، وفي حديث أبي ذر في الصحيحين أنه: ( كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فاستقبلنا أُحداً أو فاستقبلنا أُحدٌ فقال: يا أبا ذر ! أترى أُحداً ها هنا؟ فقلت: بلى أراه يا رسول الله! قال: ما أحب لو أن لي مثله ذهباً ويبقى من بعد ثلاث شيء إلا شيء أرصده لدين ), فبين له أنه لا يحب أن يبقى عنده من مثل جبل أحد من الذهب إلا قدر ما يعده لقضاء دينه أو نفقة عامله، وبين أن ( الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من عمل بالمال هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه ), فبين النبي صلى الله عليه وسلم صفة من صفاته التي فطره الله عليها وهي الجود والكرم, وبين أثرها كذلك.

    وهذا الجود الذي اتصف به رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد له به المؤمنون والكافرون جميعاً, فكل من خالطه كان يشهد له به, وهذا الجود أفضله الجود من الإقتار؛ لأنه الذي تنال به حلاوة الإيمان، كما علق البخاري ذلك في الصحيح ووصله غيره, والجود من الإقتار معناه: أن يجود الإنسان وهو فقير، فيجود بما لديه، وقد درب النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين الأولين على الجود بما زاد عن الحاجة؛ لأن الله سبحانه وتعالى بين لهم حين سألوه ما ينفقون قال: وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [البقرة:219], والعفو معناه: ما زاد عن الحاجة, فكل ما زاد عن حاجة الإنسان في صدر الإسلام كان يطلب منه أن يجود به، ولذلك في حديث أبي سعيد الخدري في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من كان معه فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له, ومن كان معه فضل من رحل فليعد به على من لا رحل له, وذكر من أصناف المال ما ذكر حتى ظننا أنه لا حق لأحدٍ منا فيما زاد عن حاجته ), وهذا الحكم نسخ بعد ذلك عندما اتسع حال الناس، فأنزل الله بعد هذا: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ [البقرة:215], فترك تحديد قدر الإنفاق في المال إلى منافسة الناس فيما بينهم في الخيرات والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى.

    وهذا الخلق ينبغي أن يكون عليه طالب العلم، فينبغي أن يبذل من وقته ومن ماله ومن علمه ومن نفسه، وأن يكون سخياً كريماً لكل ذلك, وبالأخص مع إخوانه.

    أتباع محمد صلى الله عليه وسلم على طريقه في الكرم

    ومن هنا قال محمد بن مسلم بن شهاب الزهري إمام التابعين رحمه الله تعالى، وكان شيخ مالك بن أنس رحمه الله قال: لا يكون الإنسان حريصاً على العلم، حتى يحرص على أهله، أي: على أهل العلم, فكان يأتي المدينة ومكة وقد جمع مالاً من تجاراته، فيبحث عن طلبة العلم فيقضي عنهم ديونهم، فهو الذي يأتي يبحث عنهم ويتلمس حوائجهم.

    ويقول: ينبغي أن تكرم وجوههم عن ذل المسألة، فينبغي أن يزاروا في بيوتهم وأن تقضى ديونهم حقوقهم, وهذا الهدي عرفه علماؤنا، فكان كثير منهم يحرصون عليه, وكذلك طلبة العلم.

    و الليث بن سعد إمام أهل مصر كان يسأل عن أحب الطعام إلى مالك فقيل له: الموز، فأرسل إليه حمولة خمسين بعيراً من الموز, وكان مالك رحمه الله يحب الموز من الفاكهة؛ لأنه لم يكن يذهب إلى الخلاء إلا مرة في كل ثلاثة أيام حرصاً على وقته, فكان يستعين بأكل الموز على ذلك, فأرسل إليه الليث حمولة خمسين بعيراً من الموز، فقسمها مالك قبل أن تحط عن الإبل أي: قسمها وهي ما زالت على ظهور الإبل.

    فلذلك لا بد أن يتعود طلبة العلم على هذا, ولهذا يذكر أهل الحديث في آداب الطالب أن عليه أن يحرص على دفاتر الإملاء، وإذا أملى الشيخ الحديث كتبه الطلاب، فإذا استعار منه أي أحد من الحاضرين دفتراً ينبغي ألا يمسكه عنه، وهذا أدب من آداب طالب الحديث، وذلك ليحقق صفة الجود؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر:9], وطلبة العلم هم أولى الناس بهذا الفلاح، فهم يراجعون القرآن كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدارسه جبريل , فينبغي أن يزيدهم ذلك زهادة في الدنيا وجوداً بها.

    1.   

    محبة النبي صلى الله عليه وسلم وأسبابها

    إننا لا نستطيع التتبع لأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم فقد ذكرنا أن الله زكاها, وكملها، ولكن أردنا فقط التنبيه على الاهتمام بها, وليست دراسة أخلاقه التي يمكن أن نتحلى بها، وأن نتصف بها مفيدة في التحلي بها فقط؛ بل هي مفيدة نافعة في أمر آخر وهو الجانب العقدي، جانب محبة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه قال: ( والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ), وقال لعمر: ( لا، حتى أكون أحب إليك من نفسك التي بين جنبيك ).

    ونحن مطالبون جميعاً بمحبته صلى الله عليه وسلم حباً شديداً, فلا بد أن نبحث عن وسائل محبته, ومن وسائل محبته تعلم شمائله وأخلاقه وصفاته الحميدة.

    وأسباب المحبة خمسة:

    السبب الأول: كمال الخلق، فالإنسان الجميل الكامل الخلقة يحبه الناس، ولو لم يعرف أخلاقه، ولو لم يكن بينهم وبينه أي صلة، وهو صلى الله عليه وسلم كمله الله وجمله فقال: ( أوتي يوسف شطر الحسن، وأوتيت الحسن كله ), ولذلك وصفه أصحابه بذلك كما في وصف علي رضي الله عنه له لما سئل عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( هل كان كالسيف؟ قال: لا، بل كان كفلقة القمر ).

    والسبب الثاني من أسباب المحبة: حسن الخلق، فأي إنسان عاملك فأحسن معاملتك معه، ومن أحسن الخلق في التعامل معك فلا شك أنك ستحبه، ولذلك في المثل الحساني يقول: لا حسن دين الكفار لا يرجع نبغوهم؛ لأن الإحسان يؤدي إلى المحبة, فلذلك إحسان الخلق مع الناس قطعاً أنه سبب للمحبة، فهو أحسن الناس أخلاقاً.

    السبب الثالث من أسباب المحبة: هو الإحسان إليك، أي: ما قدم إليك من الخير، ولا أحد أمن علينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو الذي أنقذنا الله به من الجاهلية الجهلاء ومن الشرك والكفر، وجعلنا به خير أمة أخرجت للناس، وشرفنا به هذا الشرف العظيم، فلا أحد أمن علينا منه.

    السبب الرابع من أسباب المحبة: الرجاء في المستقبل، ونحن جميعاً نسأل عنه في قبورنا، ونرجو الدخول في شفاعته يوم القيامة، ونرجوا مجاورته في الفردوس الأعلى من الجنة, فهذا الرجاء يقتضي تمام محبته فكل إنسان ترجو منه خيراً يتعلق قلبك به وتحبه.

    السبب الخامس من أسباب المحبة: العلاقة الخاصة كالنسب والسبب، والرسول صلى الله عليه وسلم هو ذو النسب الذي لا ينقطع, فإن أنساب أهل الدنيا منقطعة بمجرد النفخ في الصور، كما قال الله تعالى: فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ [المؤمنون:101], والنبي صلى الله عليه وسلم يبعث يوم القيامة وبيده لواء الحمد: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا [الإسراء:71], فلذلك سندعى جميعاً كل باسمه يوم القيامة فنجيب وهو إمامنا صلى الله عليه وسلم.

    فهذه أسباب المحبة، ولا بد أن نحققها حتى نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حباً شديداً، وهو أهل لإكمال المحبة.

    نسأل الله تعالى أن يرزقنا حبه، وحب من يحبه وحب كل عمل يقربنا من حبه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    1.   

    الأسئلة

    حكم العمل مع المنظمات الداعية إلى غير الإسلام

    السؤال: [ما حكم العمل مع المنظمات التي تدعو إلى دين غير الإسلام؟]

    الجواب: المنظمات التنصيرية أو التي تدعو إلى دينٍ غير الإسلام أياً كانت، وأياً كان جنسيتها، وأياً كان شعارها أو ما تقدمه من الخدمات ونحو ذلك، لا يحل العمل معها مطلقاً، ولا يحل استئجار السيارات لها، ولا استئجار البيوت، ولا التوظف عندها، ولا القيام عنها بأي خدمة، ولا تحل معاملتها مطلقاً، ومن فعل ذلك فإنما يحاد الله ورسوله وينشر ديناً غير دين الإسلام, فلذلك يجب على الإنسان أن يحرص على الرزق الحلال، وأن يجتنب الرزق الحرام، فلا خير فيه له، فكل لحم نبت من حرام فالنار أولى به.

    اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

    سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3015651943

    عدد مرات الحفظ

    723706967