إسلام ويب

التخريج بواسطة المعجم المفهرسللشيخ : سلمان العودة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لما كان المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف قد وضعه بعض المستشرقين كفهرس للأمهات الست، ومسند الإمام أحمد والدارمي، والموطأ، وكانت حاجة طالب العلم ملحة للتفتيش عن الأحاديث في هذه الكتب ليبني على الدليل، فهذا درس مهم يرشد الطالب إلى كيفية استخدام هذا المعجم، وطريقة البحث في هذه الكتب.

    1.   

    نظرة عامة على المعجم المفهرس

    الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    سبق أن تحدثنا عن الطريقة الأولى من طرق التخريج، وهي التخريج عن طريق معرفة صحابي في الحديث، وطرف من لفظه، وتتم بواسطة كتاب تحفة الأشراف في معرفة الأطراف للإمام الحافظ المتقن أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف المزي المتوفى سنة 742هـ، والذي قام بتحقيقه وبذل فيه جهداً مشكوراً الأستاذ الشيخ/ عبد الصمد شرف الدين.

    وسنتحدث عن الطريقة الثانية، وهي طريقة التخريج بواسطة كتاب المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي وقد اشتغل في هذا المعجم قرابة ثلاثين من المستشرقين، وقضوا فيه أوقاتاً طويلة، وكان يساعدهم في ذلك الشيخ الأستاذ/ محمد فؤاد عبد الباقي رحمة الله تعالى عليه، ويدل على مدى الجهد والوقت الذي بذل في جمع مادة هذا الكتاب وترتيبها، أن طباعته استغرقت قرابة ثلاثة وثلاثين عاماً؛ فقد طبع المجلد الأول منه سنة (1936م)، وطبع المجلد الأخير سنة (1969م)، فهذه ثلاثة وثلاثون عاماً، هذا فضلاً عن الجهود التي قاموا بها قبل طباعة المجلد الأول.

    وقبل أن أدخل في هذا المعجم وطريقة ترتيبه، والكتب التي فهرسها، وطريقة الاستفادة منه، أحب أن أشير إلى أن هناك من يشكك في دقة هذا المعجم، ويزعم أن هؤلاء المستشرقين قصدوا من وضعه التضليل، فأقول -كما قال المثل-: ما هكذا يا سعد تورد الإبل، فليس صحيحاً أن كل ما يقوم به المستشرقون لا بد أن يبرز فيه الدس والتشويه، فالمستشرقون يعرفون من أين تؤكل الكتف، ويعرفون كيف يدسون ويشوهون الإسلام، والتاريخ الإسلامي، والرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن.

    وأما هذا الكتاب فليس فيه مجال للدس، لأنه أشبه ما يكون بالعمليات الحسابية الدقيقة، التي يمكن اكتشاف أي خطأ مهما كان بسيطاً فيه.

    1.   

    الدوافع لتأليف هذا المعجم

    أما دافعهم إلى القيام بهذا الجهد، فأولاً: نحن لا ننكر أنه يوجد من بينهم من يكون له شغف وعناية عظيمة، وجلد في البحث والتنقيب، في أي لون من ألوان المعرفة، وهذا أمر لا شك فيه، وليس له علاقة في موقفهم من الإسلام، وحقدهم عليه.

    الأمر الآخر: أننا لا نستبعد أن يكون هؤلاء المستشرقون ألفوا هذا الكتاب وقصدوا فيه تسهيل مهماتهم الخاصة، بمعنى أنهم حينما وضعوا هذا المعجم قصدوا أن يستفيدوا هم ومن على شاكلتهم منه، في معرفة الإسلام، وأحكام الإسلام، وتاريخ الإسلام وغير ذلك، وهو ولا شك يخدمهم كما يخدم غيرهم، وربما حرصوا على أن يبقى هذا الكتاب غير متداول بين أيدي الناس، ولكن لم يتحقق لهم ما أرادوا، بل سرعان ما صور الكتاب وتدوِّل في أيدي طلاب العلم، واستفاد منه الخاص والعام.

    1.   

    الكتب التي فهرسها ورموز هذه الكتب

    أما عن الكتب التي فهرسها هذا الكتاب، فهي الكتب التالية:-

    البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة والموطأ ومسند الإمام أحمد وسنن الدارمي.

    أما عن رموز هذا الكتاب:

    فأولاً: هي موجودة في أسفل كل صفحتين من الكتاب، فلا داعي لسردها، إنما أشير إلى بعض الأشياء التي قد لا تكون ظاهرة في هذه الرموز، فأشير أولاً: إلى أن رمز كل من ابن ماجة القزويني والإمام أحمد تغير في آخر هذا الكتاب عنه في أوله، وبالذات في العشرين أو الأربع والعشرين صفحة الأولى من المجلد الأول، نجد في هذه الصفحات أنهم كانوا يرمزون لـابن ماجة بالقاف، أي ابن ماجة، ويرمزون للإمام أحمد بالحاء مع اللام، وقد تغير هذا الرمز فصار في بقية الكتاب الجيم مع الهاء لـابن ماجة، والحاء مع الميم للإمام أحمد،كما أن هناك رمزاً آخر إن صح تسميته رمزاً، وهو وضع النجمتين في بعض الإحالات، ووضع النجمتين يدل على تكرار اللفظ الموجود في نفس الموضع المحال إليه أكثر من مرة.

    1.   

    طريقة ترتيب المعجم المفهرس

    أما فيما يتعلق بطريقتهم في ترتيب مواد الكتاب، فهي كما يلي:-

    رتبوا المواد بشكل إجمالي بحسب التركيب الهجائي، وتجد على كعب كل مجلد من مجلدات المعجم المطبوع، ذكر لفعلين ثلاثيين، هذا الموجود على كعب المجلد؛ يعني أن المادة التي يحتوي عليها هذا المجلد؛ هي المحصورة ما بين الفعلين الموجودين.

    فمثلاً في المجلد الثالث: مكتوب على ظهر الغلاف على كعب المجلد، مكتوب فعل (سنم) ثم (شرطة) ثم: (سنم - طعم) إذاً فعل (سنم) أو (طعم) موجود في هذا المجلد، وفعل (طعم) موجود في هذا المجلد، وما بينهما من المواد هي -أيضاً- موجودة في هذا المجلد، فمثلاً: (شرب) لا بد أن تكون في هذا المجلد، لأنها بين السين (سنم) وبين الطاء (طعم) فالشين بعد السين، الصاد كذلك (صبر، صام، صاد) -أيضاً- لا بد أن تكون موجودة في هذا المجلد، فالأفعال الموجودة على غلاف المجلد تشير إلى أول المواد الموجودة، وآخر المواد الموجودة، ويقول لك ما بين هذه المواد فهو موجود في هذا المجلد، وهكذا بقية المجلدات، فرتبوا المواد من حيث الجملة بحسب حروف الهجاء.

    إذاً: من البديهي أن يكون الفعل (أكل) مثلاً باعتباره مبدوءاً بحرف الهمزة موجوداً في المجلد الأول، ومن الطبيعي أن الفعل (يبس) مثلاً موجود في المجلد الأخير؛ لأنه مبدوء بحرف الياء، وهكذا، فلننتبه -إذاً- إلى أن ننظر إلى الفعل الذي بين أيدينا، والذي نريد أن نبحث عن الحديث عن طريقه -كما سيتضح أكثر من خلال ذكر طريقة البحث- بأن يكون هذا الفعل إما أحد الأفعال المذكورة على الغلاف، أو أن يكون فيما بينها، بمعنى أنهم لا يكتبون جميع المواد على الغلاف التي في المجلد، إنما يذكرون أول مادة وآخر مادة، ويعلم أن ما بينهما موجود في نفس المجلد، ثم داخل المادة الواحدة: افترض أنك وجدت بغيتك وهي مادة (طعم)، هنا بإمكان الباحث أن يستعرض المادة كلها، حتى يصل إلى الحديث الذي يريد أن يطلع على مخارجه، وعلى الإحالات التي أحالوا إليها.

    ولكن قد تكون المادة طويلة، وقد تطول جداً، بحيث يكون فيه بعض الصعوبة أن يستعرض الباحث المادة كلها، فمن المفيد هنا أن نشير إلى طريقتهم في تركيب المادة الواحدة.

    فهم أولاً: يبدءون بالأفعال، ثم بالأسماء، ثم بالمشتقات، فهذا التقسيم كلي وينبغي أن يكون واضحاً في الأذهان، وداخل كل قسم من هذه الأقسام الثلاثة لهم تقسيمات أخر -أيضاً-.

    طريقة ترتيب الأفعال في المعجم

    فأولاً: فيما يتعلق بالأفعال، يبدءون بالفعل الماضي، الذي هو أساس المادة عندهم، وأساس كل مادة عندهم هو الفعل الماضي، فيبدءون بالفعل الماضي المجرد ثم المزيد، والمبني للمعلوم، ثم المبني للمجهول.

    إذاً المزيد يأتي بعد المجرد، والمبني للمجهول يأتي بعد المعلوم، فمثلاً عندنا الفعل (صَبَرَ) هذا الفعل ماضي مجرد، يأتي أولاً، ثم يأتي بعده (بعد ما تنتهي مادة (صبر) وما يتعلق بها) تأتي مادة (صَابَرَ) لأنه مزيد، فالألف التي بعد الصاد هي مزيدة على الفعل.

    فلو افترض أنك تريد أن تبحث عن مادة (صابر): اقفز مادة (صبر) وما يتعلق بها كلها، ثم انتقل إلى (صابر) المزيد بحرف، وتجد بغيتك فيه، وعندنا (صَبَرَ وصُبِرَ) تأتي مادة (صَبر) المبنية للمعلوم قبل مادة (صُبر) المبنية للمجهول، فبعد ما ينتهي الفعل الماضي بكامله وبأنواعه، مجرده ومزيده، معلومه ومجهوله، ينتقلون للفعل المضارع بنفس الطريقة: المجرد ثم المزيد، والمبني للمعلوم، ثم المبني للمجهول، فمثلاً: الفعل المضارع (يصبر) يأتي قبل الفعل المضارع (يُصَابِرُ) لأن الأول مجرد والثاني مزيد، والفعل المضارع (يَصْبِر) يأتي قبل الفعل المضارع (يُصْبَرُ) لأن الأول مبني للمعلوم، والثاني مبني للمجهول.

    وبعدما ينتهون من الفعل المضارع بكامله وبأنواعه: مجرده ومزيده، معلومه ومجهوله، ينتقلون لفعل الأمر مجرده ثم مزيده، فمثلاً: (اصْبِرْ) تأتي عندهم قبل (صَابِر) لأن (اصْبِرْ) مشتقة من الفعل (صَبَرَ) أو أن (اصْبِرْ) ليس فيها المزيد الموجود في (صابر) وهي الألف التي بعد الصاد.

    إذاً، فيما يتعلق بالأفعال يبدءون بالماضي، ثم المضارع، ثم الأمر، وفي داخل كل فعل من هذه الأفعال يقدمون المجرد على المزيد، ويقدمون المبني للمعلوم على المبني للمجهول، ويقدمون ما ليس له متعلق على ما كان له متعلق، فإذا كان الفعل سالماً من المُتعلِقَات، مثلاً لم يأت بعده لا فاعل، ولا مفعول، ولا ما أشبه ذلك، يأتي قبل الفعل الذي جاء بعده فاعل أو مفعول، فمثلاً (صَبَرَ) تأتي قبل (صبر على الأذى) لأن (صبر) الأولى: ليس لها متعلقات، أما الثانية: فقد تعلق بها جار ومجرور، هذا ما يتعلق بالأفعال، وهي التي تأتي أولاً.

    طريقة ترتيب الأسماء في المعجم

    يأتي بعد الأفعال: الأسماء، والأسماء: هي الأخرى مقسمة عندهم إلى ثلاثة أقسام، بحسب الحركة التي على الاسم، فيأتي الأول المرفوع، ثم المجرور، ثم المنصوب، وهنا ننتبه أن بعض الناس قد يتوهم أنهم يذكرون المرفوع، ثم المنصوب، لا بل يذكرون المرفوع ثم المجرور، ويذكرون المنصوب أخيراً.

    المرفوع أو المنصوب أو المجرور، كل قسم من هذه الأقسام الثلاثة يرتبونه -أيضاً- داخل التقسيم الجزئي، فالاسم المرفوع، يقدمون الاسم المرفوع المنون، فإذا انتهى الاسم المرفوع المنون قدموا الاسم المرفوع السالم من التنوين ومن اللواحق، فإذا انتهى قدموا الاسم المرفوع مع اللواحق، فالاسم المرفوع المنون يأتي -أولاً- ثم يأتي السالم من التنوين ومن اللواحق، ثم يأتي الاسم المرفوع مع اللواحق.

    ثم ينتقلون إلى الاسم المجرور، فيقدمون الاسم المجرور بالإضافة منوناً، ثم الاسم السالم من التنوين ومن اللواحق، ثم الاسم السالم من التنوين مع اللواحق، ثم بعدما ينتهون من المجرور بالإضافة، ينتقلون إلى المجرور بحرف الجر.

    فإذا انتهوا من المجرور؛ قدموا المنصوب المنون، ثم السالم من التنوين ومن اللواحق، ثم الاسم المنصوب مع اللواحق.

    المقصود باللواحق في المعجم

    وهنا قد يسأل سائل: ما المقصود باللواحق؟

    فأقول: إنهم أشاروا إلى ذلك في مقدمتهم، فأشاروا إلى ذكر اللواحق، وأشاروا إلى هذا التفصيل، وقد بذلت جهدي في معرفة مقصودهم في اللواحق، فوجدت بعض مشايخنا ذكروا أن المقصود باللواحق ما يسمى بالمتعلقات، أي أن يكون له لاحق إما مفعول أو ما أشبه ذلك.

    ولكني من خلال بحثي في المعجم وتتبعي لطريقتهم، ظهر لي -والله أعلم- أن مقصودهم باللواحق: العلامات، أي كعلامات التأنيث والضمائر وما أشبهها، فمثلاً: الفعل السالم من اللواحق عندهم يقدم على الفعل الذي له لواحق، فالفعل (ضَرَبَ) يقدم على الفعل (ضربتُ) لأن (ضربت) فيه لاحق وهو تاء الفاعل المتكلم.

    كذلك الاسم السالم من اللواحق يقدم على الاسم الذي معه لواحق، فمثلاً: عندنا اسم (يوم) مثلاً، (يوم) يقدم على ما لو لحقه ضمير، فصار (يومه، أو يومها، أو يومكم) والله أعلم.

    وأشير إلى أنه في الأسماء، يقدمون المفرد على المثنى، ويقدمون المثنى على الجمع، ويقدمون المذكر على المؤنث، فيراعون مجمل هذه الأشياء، وعلى كل حال يبقى الفرق بسيطاً، فأنت حيث تبحث في دائرة الأسماء، أي تستبعد الأفعال، وتبحث في دائرة الأسماء، ثم تستبعد -مثلاً- إذا كان الاسم الذي معك مرفوعاً، فتستبعد المنصوب والمجرور، فتبحث في دائرة الاسم المرفوع فحسب، تبقى الدائرة ضيقة حتى لو لم يحصل وضوح تام في دقة الترتيب.

    طريقة ترتيب المشتقات في المعجم

    بعد ما ينتهون من الأسماء ينتقلون إلى المشتقات، ويقصد بالمشتقات: الأسماء المشتقة من الفعل، أو من المصدر، فمثلاً: اسم الفاعل كـ(ضارب) واسم المفعول كـ(مضروب) والصفة المشبهة كـ(حسن وجهه) وأفعل التفضيل (هذا أفضل من هذا أو أكبر) ثم المصدر، ويأتي المصدر عندهم في الآخر.

    لأنه كما أشرت من قبل: أصل المشتقات عندهم، هو الفعل الماضي المجرد، فمثلاً: لو افترضنا أن عندنا في الحديث الذي نبحث فيه مصدر، مثل (الصبر) لأن (الصبر) مصدر، فهنا نبحث عنه في آخر المادة.

    والحقيقة أن الباحث في هذا الكتاب يلحظ أنه قد لا يجد الاضطراد الكامل في هذه المواد -كما أشرنا- ولعل هذا ليس ناتجاً -والله أعلم- عن خلل في الترتيب بقدر ما هو ناتج عن عدم وضوح في طريقة ترتيبهم للمواد، ولا شك أن عندهم مقدمة مهمة ومفيدة جداً لهذا الكتاب، لكنها لم تطبع، ولا زالت في طي الكتمان، لم يطلع عليها الباحثون، ولم يعرفوا بالضبط ما هو تقسيمهم، وما هي طريقتهم في الترتيب، إلى غير ذلك من الاصطلاحات التي تمس الحاجة إلى معرفتها.

    وهناك مواد حذفوها، ولم يدخلوها ضمن ترتيبها، فما على الباحث إلا أن يستبعدها فلا ينظر إليها في الحديث ألبتة، وذلك مثل حروف الجر وما أشبهها، ومثل أسماء الأماكن والبلدان، ومثل الأعلام المحضة، مثل: فلان وفلان، ومثل المواد التي يكثر دورانها على الألسنة، مثل كلمة (قالَ) استبعدوا هذه الأشياء، فأنت حين تبحث في الحديث، وتريد أن تختار كلمة لتبحث عنه من خلالها في المعجم، استبعد الحروف، وأسماء الأماكن، والبلدان، والأعلام، والأفعال التي يكثر دورانها على الألسنة، ثم اختر إما فعلاً أو اسماً أو مشتقاً، وابحث عنه من خلالها، كما سيتضح إن شاء الله في طريقة البحث.

    1.   

    المعجم شمل كل المتون أو معظمها

    وهنا قد يسأل سائل: هل شمل عمل المستشرقين جميع الأحاديث، أو جميع المواد الموجودة في الكتب التي عملوا هذا المعجم عليها؟

    فالجواب: أولاً: استبعد المستشرقون في هذه الكتب ما كان إسناداً فقط، وذلك كما نجده كثيراً في صحيح مسلم، فهو يكثر من سوق الأسانيد للمتن الواحد، فهم استبعدوا ذلك ولم يفهرسوا إلا المتون فحسب.

    كذلك استبعدوا كثيراً من المواد، لئلا يتضخم حجم الكتاب، ولئلا يكون ثمة صعوبة على الباحث في التنقيب عما يريد، وأشاروا هم إلى ذلك، واكتفوا هم بالإحالة في بعض المواد على مواد أخرى، فأنت تجدهم في صدر كل مادة يقولون: انظر مادة كذا وكذا وكذا، ويذكرون العديد من المواد التي حذفوها واكتفوا بالإشارة إليها، ولكن يبقى أنهم استغرقوا -إن لم نقل كل المتون الموجودة في هذه الكتب- معظم المتون إلى حدٍ بعيد.

    1.   

    مصطلحاتهم في الإحالة على الكتب

    وهناك قضية مهمة جداً في طريقة المعجم لا بد من الإحاطة بها، وإتقانها، لئلا يقع الباحث في لَبْس، وهي إلى ماذا يشير هؤلاء في المصادر التي يذكرونها؟

    يذكرون البخاري، فماذا يذكرون من البخاري؟ ويذكرون مسلمـاً، فماذا يذكرون من مسلم؟ وهكذا، فأذكر هذا الآن بالتسلسل، ولا بد من فهمه، وحفظه، وإتقانه جيداً لئلا يقع الباحث في لبس -كما أشرت-.

    فبالنسبة للبخاري والترمذي وأبي داود والنسائي وابن ماجة والدارمي، فإنهم يذكرون اسم الكتاب، ثم رقم الباب، في هذه الكتب، وهي أولاً: البخاري، ثانياً: الترمذي، ثالثاً: أبو داود، رابعاً: النسائي،خامساً: ابن ماجة، سادساً: الدارمي، فيذكرون اسم الكتاب، صراحة ويذكرون رقم الباب.

    فقد يقول لك مثلاً: (خ رقاق 7) إذاً ترجمت هذا الرمز: رواه البخاري في كتاب الرقاق، الباب رقم سبعة، هذا فيما يتعلق بهذه الكتب من حيث الجملة، وقد يحصل استثناءات في بعض الأبواب، كما ذكرنا في كتاب التفسير من صحيح البخاري.

    فهم في كتاب التفسير بعدما يذكرون اسم الكتاب، يشيرون إلى رقم السورة، فيقول مثلاً: [خ تفسير سورة 54] فمعنى ذلك أن البخاري روى هذا الحديث في كتاب التفسير، في السورة الرابعة والخمسين،أما الباب فلا يشيرون إليه؛ وعلى الباحث أن يبحث عن الحديث في السورة التي أشاروا إليها.

    أما فيما يتعلق بـمسند الإمام أحمد، فإن طريقة المسند معروفة، وهي أنه يذكر أحاديث الصحابي الواحد بعضها بجوار بعض، دون مراعاة الموضوع ولا غيره، ولذلك فإن إحالتهم إلى المسند هي على رقم الجزء والصفحة، فإذا قالوا: [ح م 5/54] فمعنى ذلك أن هذا الحديث في مسند الإمام أحمد جزء 5، صفحة 54، وعليك أن تستعرض الصفحة حتى تجد الحديث، ونادراً ما تجده في الصفحة التي قبلها، أو في الصفحة التي بعدها.

    بقي عندنا كتابان وهما: صحيح مسلم، وموطأ الإمام مالك، فيا ترى إلى ماذا يشيرون في هذين الكتابين؟

    يشيرون في هذين الكتابين إلى اسم الكتاب، ثم رقم الحديث في الكتاب، فمثلاً: لو قال: [م مسافرين، 45] فمعنى ذلك أن الحديث موجود في صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين رقم الحديث داخل هذا الكتاب الخاص [45].

    وهنا ننتبه إلى أن صحيح مسلم المطبوع بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله، له ترقيمان:

    منها ترقيم للأحاديث في الكتاب كله، من أوله إلى آخره، أي من أول صحيح مسلم إلى آخره، فهذا الترقيم ليس هو المطلوب الآن، إنما المطلوب الآن ترقيم آخر وهو ترقيم الحديث داخل الباب، وهو عادة يكون رقم أقل، باستثناء الأحاديث الأولى فقد يشترك الرقم، أما فيما عدا ذلك فمن الطبيعي أن يكون الرقم الذي داخل الكتاب المحدود، يعني كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، يكون أقل من الرقم الكلي، الذي يبدأ من أول الكتاب ولا ينتهي إلا في آخره، فالمطلوب عادة هو الرقم الصغير، هذا في صحيح مسلم.

    كذلك نفس الطريقة سلكوها في الموطأ، فهم يشيرون إلى اسم الكتاب داخل الموطأ، ثم إلى رقم الحديث داخل الكتاب، فمثلاً: لما يقولون: [العتق:5] معناه أن هذا الحديث هو الحديث الخامس من كتاب العتق في موطأ الإمام مالك.

    1.   

    الطبعات التي اعتمد عليها المعجم

    أما بالنسبة للطبعات التي أعتمدوا عليها في هذا المعجم، ففي مسند الإمام أحمد يعتمد على الطبعة المتداولة، وهي الطبعة الميمنية وهي الطبعة التي صورها المكتب الإسلامي ودار صادر، وهي مطبوعة مع الكتب الستة، وبالنسبة لـموطأ مالك وصحيح مسلم فهما الطبعتان اللتان أخرجهما محمد فؤاد عبد الباقي، وهما منطبقتان تمام الانطباق على المعجم، بل الأصح أن نقول إنهما عملتا أصلاً من أجل المراجعة عليهما في المعجم، فلا إشكال في ذلك.

    وكذلك الجزء الثالث من سنن الترمذي، والذي رتبه محمد فؤاد عبد الباقي فهو منطبق أيضاً على المعجم، وأما البخاري نجد الطبعة التركية وهي المصورة مع الكتب الستة منطبقة أيضاً مع المعجم.

    أيضاً ابن ماجة نفس المطبوع بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي والمصور مع الكتب الستة، ينطبق تمام الانطباق مع المعجم، بل هو عمل منطبق للمراجعة عليه في المعجم.

    إذاً لم يبق إلا بقية سنن الترمذي وسنن النسائي وسنن أبي داود.

    أما سنن النسائي ففيه صعوبة في البحث فيه، ولكن سنن النسائي المطبوع مع الكتب الستة نجد أن الذين صوروه قد أعطوا الأبواب أرقاماً، وهذا يسهل عملية البحث، وهناك أيضاً سنن أبي داود بتحقيق عزت عبيد الدعاس قريب جداً من المعجم.

    أما سنن الترمذي فقد يكون البحث فيها والعثور على الحديث بعض الصعوبة، التي يذللها الباحث عن طريق التدريب والخبرة بهذه المطبوعة، وهي المطبوعة أيضاً مع الكتب الستة،المهم أن ننتبه إلى الفرق بين هذه الكتب من حيث الإحالات، فهم -كما ذكرت- يحيلون في بعض الكتب إلى اسم الكتاب، ثم إلى رقم الباب، ويحيلون في بعضها الآخر إلى اسم الكتاب، ثم إلى رقم الحديث، ويحيلون في بعضها الثالث إلى رقم المجلد، ثم رقم الصفحة، فننتبه إلى هذه الفروق.

    1.   

    تعدد الإحالات ومدى إنطباقها

    ثم يذكرون عدداً من الإحالات، فيقولون: (خ تفسير سورة 6 م ..) وهكذا يذكرون عدداً من الإحالات في البخاري ومسلم والترمذي والنسائي إلى آخره فهل يا ترى: هذا الحديث الذي أحالوا لفظه إلى هذه المواضع موجود في جميع هذه المواضع؟ قد يكون ذلك -أحياناً- ولكن الالتزام الذي التزموه ووعدوا به، وشرطوا على أنفسهم أن تكون الإحالة الأولى منطبقة، أما بقية الإحالات فلا يلتزمون فيها بالانطباق، وهنا أرجو أن ينتبه المستمع أو القارئ إلى هذه النقطة، لأن كثيراً من الناس يبحث في المعجم، فيتهم هؤلاء بالجهل بالأحاديث، أو ما أشبه ذلك.

    والسبب في ذلك هو عدم انتباهه إلى اصطلاحهم، فهم يلتزمون أن يحيلوك الإحالة الأولى إلى نفس اللفظة التي وضعوا الإحالة أمامها، فإذا ذكروا اللفظة أحالوا إلى نفس اللفظة في الموضع الأول، ثم في بقية المواضع لا يلتزمون بذلك، فقد يحيلون إلى نفس اللفظة أو إلى لفظة قريبة منها، بل قد تجد أنهم يحيلون إلى لفظة أخرى ليس لها بها علاقة ألبتة، إلا العلاقة اللفظية.

    فمثلاً كلمة (بعث) قد تطلق على (البعث) بمعنى البعث بعد الموت، وقد تطلق على (البعث) بمعنى: إرسال السرايا والبعوث، فقد يدخلون -هم- هذه في تلك -أحياناً- ومثلها كلمة (نوى) قد تطلق على كلمة نوى التمر،وقد تطلق على النوى بمعنى البعد، وقد تطلق على نوى وهي الفعل الماضي من النية، فهم لا يعنيهم هذا الفرق بهذا المعنى بقدر ما يعنيهم اللفظ، ولكنهم يلتزمون أن تكون الإحالة الأولى منطبقة على اللفظ الذي ذكروه.

    أما بقية الإحالات فقد تكون بالمعنى، وقد لا تكون حتى ولا بالمعنى، وإنما يلتزمون بلفظة في ذاتها، وهي اللفظة الموجودة داخل المادة، فمثلاً: إذا كانوا في مادة (بعث)وذكروا طرفاً من حديث فيه (البعث) أشاروا في الموضع الأول، إلى نص اللفظ الذي ذكروا طرفه، ثم أشاروا إلى مواضع أخرى قد تجد فيها نفس الحديث، وقد تجد فيها حديثاً آخر قريباً منه، وقد تجد فيها حديثاً ثالثاً، ليس له علاقة به.

    هذه إشارة قد تكون طالت بعض الشيء إلى طريقة ترتيب المعجم، وطريقة المواد فيه، وطريقة إحالتهم إلى مواضع الحديث من الكتب، وما يذكرون من هذه الكتب، وما يشترطون على أنفسهم من دقة الإحالات.

    1.   

    كيفية البحث عن الحديث في المعجم

    بقي لدينا قضية مهمة، وهي قضية عملية، تتعلق بكيفية البحث عن الحديث في المعجم، وكذلك نُتبع هذه الكيفية بذكر حديث واحد، نلتزم تخريجه من المعجم، ثم من المصادر التي أحالوا إليها، ونشير في ذلك إلى نحو ما أشرنا في الأنموذج الذي خرجناه من كتاب تحفة الأشراف.

    ففيما يتعلق بكيفية البحث عن الحديث في المعجم، نفترض أن عند الباحث حديثاً ما، يريد أن يخرجه من المعجم، فنقول له: اختر من هذا الحديث الذي بين يديك كلمة، (أي كلمة) وطبعاً هنا لا يعنينا شيء من الإسناد، لا اسم الصحابي ولا غيره، إنما يهمنا متن الحديث أو بعض ألفاظ الحديث، حتى لو لم نعرف -أيضاً- موضوع الحديث، يهمنا أن يكون بين أيدينا بعض ألفاظ الحديث، فنختار منها لفظة ما، شريطة ألا تكون لفظة متداولة، مثل كلمة (قال) لأننا ذكرنا أن الألفاظ المتداولة استبعدت من المعجم، وألا تكون حرفاً مثل (على، ومن، وإلى، وعند، إن) فهذه مستبعده، وألا تكون من أسماء الأماكن أو أسماء الأعلام المحضة، فهذه قلنا أنهم لم يطبعوها؛ هي موجودة، لكنها لم تطبع ولم تتداول مع المعجم.

    وإنما يختار الباحث إما فعلاً: سواء كان مضارعاً، أو ماضياً، أو أمراً، أو اسماً أياً كان هذا الاسم، وليس المقصود بالاسم العلم، إنما مشتقاً: كاسم الفاعل أو اسم المفعول، فيختار هذا الشيء، ثم يحول هذا الذي بين يديه إلى الفعل الماضي المجرد، يعني يحذف الزوائد، ثم يعيد المنقلب من الحروف إلى أصله، فمثلاً (عاد) عندنا الألف في (عاد) أصلها واو،لأن أصل (عاد): (عود) لأن (عاد، يعود، عوداً، وعودة) فالألف أصلها واو، فيعيدها إلى أصلها، فإذا أراد الباحث يبحث عن (عاد) في مادة (عود) وكذلك (قال) في مادة (قول) وهكذا.

    إذاً، يحذف جميع الزيادات الموجودة في المادة التي بين يديه ويثبت الأصول، ثم يعيد المنقلبات من الحروف إلى أصلها، ثم يعتمد على الفعل الثلاثي الماضي المجرد، فمثلاً: عندنا كلمة (صابر) هذا فعل ماض ولكنه ليس مجرداً، وإنما هو مزيد بالألف، فأنت حينما تريد البحث عنه، احذف الزوائد وابحث عنه في مادة (صبر): وحين تصل إلى المادة (صبر) تجاوز المادة المجردة، وانتقل إلى المادة المزيدة، لأنك سوف تجد (صابر) في زمرة الأفعال المزيدة بحرف، ثم ابحث داخل المادة بعد ما تعثر على المادة في المعجم، ابحث عن بغيتك داخل المادة بحسب التسلسل المشار إليه سابقاً، حيث ذكرنا أنهم يذكرون الأفعال،ثم الأسماء، ثم المشتقات.

    فأنت بعدما تصل إلى المادة، انظر إلى المادة التي بين يديك الآن، يعني قولنا: احذف الزوائد وأعد المنقلبات إلى أصلها، وأعدها إلى الفعل الماضي المجرد، المقصود فيه: سهولة الوصول إلى المادة من حيث الجملة في المعجم.

    فمثلاً: {أن رجلاً قتل صبراً} (صبراً) هنا لا بد أن ترجعها إلى فعل ماضي ثلاثي مجرد، وهو (صبر) حتى تصل إلى مادة (صبر) في المعجم، وعندما تصل إليها في المعجم، هنا تعود إلى المادة التي عندك أصلاً وهي (صبراً) حيث أنها مصدر منون، فتبحث عنها في آخر المادة، فبعدما تصل إلى المادة في المعجم؛ تبحث عن اللفظة الموجودة عندك في الحديث حسب التسلسل المشار إليه سابقاً، إن كانت فعلاً ففي الأفعال، أو اسماً ففي الأسماء، أو مشتقاً ففي المشتقات، وفي داخل الأفعال أو الأسماء أو المشتقات تبحث عنها في مظانها، فإن كانت فعلاً ماضياً ففي الماضي، أو مضارعاً ففي المضارع، أو أمراً ففي الأمر، وإن كانت اسماً مرفوعاً ففي المرفوع، أو مجروراً بالإضافة ففي المجرور بالإضافة، أو مجروراً بحرف الجر ففي المجرور بحرف الجر، أو منصوباً ففي المنصوب.

    وإن كانت مشتقاً اسم فاعل، فهي في اسم الفاعل، ثم في اسم المفعول، ثم في الصفة المشبهة، ثم في أفعل التفضيل، وأخيراً في المصدر، فتبحث عن المادة بحسب هذا التسلسل، ثم تجد بغيتك فتنقله، فتجدهم ذكروا طرفاً من الحديث الذي تريد، فتنقل إحالاتهم بكاملها، ثم تترجم -أيضاً- هذه الإحالات وبدقة، لئلا تقع في الخطأ، وتتذكر ما قلنا من اختلاف الإحالات، فقد يحيلون إلى رقم الباب وقد يحيلون إلى رقم الحديث.

    بعد ما تنقل هذه الإحالات بكاملها، يُقترح أن تبحث عن لفظة أخرى، وتبحث عن الحديث بواسطة هذه اللفظة، فمثلاً حديث: إنما الأعمال بالنيات تبحث عنه في المرة الأولى في مادة (عمل) ثم في الأسماء (الأعمال).

    المرة الثانية: ابحث عنه في مادة (نوى) (النيات) لأنهم قد يحيلونك في مادة على ما لم يحيلونك عليه في مادة أخرى، فتكتسب بذلك مخارج جديدة للحديث، وتطمئن إلى بعض المخارج التي أحالوك إليها في أكثر من موضع، بذلك تكون مهمتك في المعجم انتهت، وأرجو أن تكون طريقتنا هنا واضحة ليس فيها أي التباس، أو غموض.

    1.   

    طريقة البحث في الكتب الأصول

    بعد ذلك دور الباحث ينتقل من المعجم إلى البحث عن هذا الحديث في الكتب التي أحالوه إليها في المعجم، وهنا لا بد أن نشير إلى بعض الملاحظات المهمة والمتعلقة بطريقة البحث عن الحديث المراد في الكتب الأصول:-

    فأولاً: نلاحظ أن الحديث الذي نبحث عنه، قد يكون مقيداً بصحابي معين، فمثلاً حديث: {من كذب علي متعمداً فيلتبوأ مقعده من النار} هذا الحديث ورد في البخاري فقط، من طرق عديدة عن علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وعن أبي هريرة، وعن غيرهم.

    وفي الكتب الأخرى ورد -أيضاً- من هذه الطرق ومن غيرها، لكن في البخاري فقط ككتاب واحد تجد له طرق عن عدة من الصحابة، فهل يا ترى إذا أحالوك إلى كل هذه المواضع تنقلها معتقداً أنها هي الحديث الذي تخرجه؟

    الجواب: أنه فرق بينما إذا كنت تبحث عن طرق في متن معين، كما لو كنت تريد أن تجمع طرق حديث: {من كذب علي متعمداً } مثلاً، عن أي صحابي كان، فهنا كل حديث يخدمه، مهما كان صحابيه، ولكن لو طلب منك تخريج حديث مقيد بصحابي،فقيل لك عن الزبير رضي الله عنه: {أنه سئل ما لك لا تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث فلان وفلان؟ فقال: أما إني لم أفارقه منذ أسلمت، ولكني سمعته صلى الله عليه وسلم يقول: من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار فهنا أنت تخرج حديثاً بمتن معين، عن صحابي معين، فلا يعنيك إلا ما كان عن طريق هذا الصحابي، فننتبه إلى هذه الملاحظة المهمة، لأنه كما ذكرت أن أصحاب المعجم المفهرس قد يتوسعون في الإحالات، ويذكرون الأحاديث المتعددة في إحالة واحدة، فيوجب هذا نوعاً من الالتباس للباحث.

    فمتى ما كان المطلوب تخريج حديث من طريق صحابي معين، فيجب أن تنتبه هل الإحالة التي أحالوك إليها هي عن طريق الصحابي نفسه؟

    أو عن طريق صحابي آخر؟.

    كذلك ننبته إلى ملاحظة مهمة جداً، وقد أكون أشرت إليها من قبل، وهي قضية اختلاف الطبعات، فالأصل أن الباحث يعتمد على طبعة واحدة في تخريجه، فلو افترض أن الحديث الواحد -مثلاً- موجود في عدة مواضع، في البخاري -مثلاً- فلا تنقله من موضع من البخاري طبعة اسطنبول، ومن موضع آخر من البخاري مع فتح الباري، ومن موضع ثالث البخاري مع شرح عمدة القاري، هكذا، فهذا خطأ.

    والمفروض أن يوحد الباحث الطبعة التي اعتمد عليها، وأن يشير إليها إشارة واضحة في البداية، ليسهل عملية التأكد ومراجعة تخريجه لمن أراد ذلك.

    ويستحسن أن يعتمد الباحث على الطبعات المتداولة، وبالذات أن هناك طبعات اعتمد عليها المعجم، أو أخرجت مناسبة للمعجم، فهذه توفر جهداً كبيراً على الباحث، وتسهل له مهمة التخريج، وقد ذكرت منها أن هناك طبعة لـ البخاري، وهي طبعة اسطنبولموافقة للمعجم، وهناك طبعة مسلم بتحقيق عبد الباقي موافقة للمعجم، وهناك الجزء الثالث من سنن الترمذي موافق للمعجم.

    وهناك طبعة سنن ابن ماجة بتحقيق عبد الباقي موافقة للمعجم، وهناك طبعة موطأ مالك بترقيم عبد الباقي موافقة للمعجم، وهناك طبعة المسند المتداولة أيضاً، موافقة للمعجم، وهذه الطبعات كلها مطبوعة مع الكتب الستة المصورة في كتاب واحد.

    وأما فيما يتعلق بـسنن أبي داود فإن طبعة الدعاس قريبة منه، وكذلك الطبعات الأخرى، أما في سنن الترمذي فقد أشرت إلى وجود بعض الصعوبة،كذلك الحال في النسائي، ولكن بالممارسة يستطيع الباحث أن يتغلب على هذه الصعوبة، خاصة أنه قد يوفر جهده على هذه الكتب التي يجد فيها صعوبة، أما الكتب الأخرى فإنه بمجرد أن يعرف طريقتها، يصبح العمل لديه آلياً سهلاً.

    1.   

    نموذج تطبيقي على طريقة البحث

    والآن نأخذ أنموذجاً من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم مع طريقة استخراجه من المعجم، ثم من الكتب الأصلية بطريقة عملية، وقبل أن أذكر الحديث أطلب من الطالب:-

    أولاً: أن يحضر الكتب التالية المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، ثم صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي، و4000483b=>سنن ابن ماجة، والدارمي، والموطأ، ومسند الإمام أحمد، مع كتاب تيسير المنفعة لكتابي: مفتاح كنوز السنة، والمعجم المفهرس، كتاب تيسير المنفعة الذي وضعه الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي.

    فهو كتاب ذو أهمية في هذا المجال،وسوف أختار الآن حديثاً، وأطلب من الأخ -أيضاً- أن يكتب ويتابع معي أولاً بأول، بطريقة دقيقة حتى يستغني -إن شاء الله- بهذا المثال، عن كثير من الكلام النظري الذي يمكن أن يقال في المعجم وطريقته.

    ولنفترض أن بين يدينا حديثاً نبوياً مقيداً بصحابي معين، وهذا الحديث هو: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لولا أن أشق على أمتي ما تخلفت عن سرية، ولكن لا أجد حمولة، ولا أجد ما أحملهم عليه، ويشق علي أن يتخلفوا عني...} إلى آخر الحديث.

    فهذا الحديث الآن مقيد بصحابي وهو أبو هريرة، فلو جاءنا من طريق صحابي آخر، ونحن نريد تخريج حديث أبي هريرة، لكان هذا الحديث الآخر غير الحديث الذي نريد، وإن كان قد يكون شاهداً له، ولكن المقصود أنه ليس هو نفس الحديث، فهو مقيد بصحابي، ثم هو -أيضاً- مقيد بموضوع -وأرجو أن ننتبه لهذا الأمر الآخر- فهو يتحدث في قضية الجهاد في سبيل الله، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لولا خوفه المشقة على أمته، ما تخلف عن سرية تخرج في سبيل الله عز وجل، ولكن لا يجد سعة فيحملهم،ولا يجدون هم سعة فيتبعونه.

    إذاً: موضوع الحديث واضح، وصحابي الحديث واضح، هذا أنموذج، وقد يأتينا -أحياناً- حديث بدون صحابي، أما الموضوع فالعادة أنه لا بد من موضوع، ولكن قد يكون الموضوع واسعاً، وقد يكون الموضوع محدوداً، فالموضوع الذي بين أيدينا محدود، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لولا خوفه المشقة على أمته ما تخلف عن سرية، كما أن الحديث -أيضاً- مقيد بصحابي وهو أبو هريرة، فإذا أردنا أن نبحث عن هذا الحديث في المعجم؛ فإن علينا:-

    أولاً: أن ننظر في أي كلمة من هذا الحديث، فعندما يقول: [لولا أن أشق] وقد ذكرنا من قبل أن المعجم استبعد منه الحروف وما شابهها، فكلمة [لولا] و[أن] هذه نستبعدها ولا نبحث فيها، إنما نبحث في كلمة [أشق] كذلك [على أمتي] عندنا [على] مستبعدة -أيضاً- لأنها من الحروف، فممكن أن نبحث في مادة [أمة] ومادة [تخلفت] يمكن أن نبحث في مادة [خلف] الفعل الماضي المجرد، الخاء مع اللام مع الفاء، وهكذا.

    والآن سوف أختار موضوعاً واحداً فقط، وبإمكان الطالب أن يأخذ مثالاً آخر ويطبق عليه، نأخذ موضع [أشق]: { لولا أن أشق } فنأخذ [أشق] ونحول الفعل [أشق] وهو فعل مضارع، إلى الفعل الماضي المجرد [شق] والقاف هنا مضعفة نرجعها إلى أصلها [شقق].

    فنجد مادة [شقق] في المعجم المفهرس، وبعدما نستعرض المجلدات الأول، ثم الثاني،ننظر في المجلد الثالث، فنجد فيه أنه يبدأ بحرف [السين مع النون مع الميم] وينتهي بمادة [الطاء مع العين مع الميم] وهذا الكلام واضح في غلاف المجلد، في كعب المجلد.

    إذاً: المادة التي عندنا هي مادة [شقق] فهي موجودة حتماً في هذا المجلد، لأنها محصورة بين مادة [السين] ومادة [الطاء] فالشين التي تبدأ بها مادة [شق]بعد السين، وقبل [الطاء] فنبحث في هذا المجلد عن كلمة [أشق على أمتي] ولا نـزال نبحث حتى نجد صفحة [158] فنجد [لولا أن يشق] ثم وضعوا بين قوسين في أحاديث أخرى [أشق على المسلمين] ثم وضعوا قوسين ووضعوا بينهما [أمتي]فاصلة [المؤمنين] أي أن الأحاديث لها روايات مختلفة، فبعضها [لولا أن يَشق] وبعضها [لولا أن أشق] وفي بعضها [على المسلمين]وفي بعضها [على أمتي] وفي بعضها [على المؤمنين].

    الإحالة إلى صحيح مسلم

    إذاً: هذا هو ما نريد، ونجد أنهم أحالونا هنا إحالات كثيرة جداً، وقد اخترتها عمداً، فنتابع هذه الإحالات واحدة واحدة حتى نعرف ماذا فيها، فنجد أنهم أحالونا إلى مسلم [م الإمارة: 103- 106- 108] يعني هذا الحديث موجود في كتاب صحيح مسلم، كتاب الإمارة، الحديث [103] وموجود أيضاً في الحديث [106] إلى [108] يعني [106] [107] [108].

    وهو موجود -أيضاً- في مسلم، في كتاب الطهارة، الحديث رقم [43] وموجود أيضاً في كتاب المساجد، الحديث رقم [219] و[225] وهذه الإحالات إلى مسلم، ومن واجب الطالب أن ينقل الإحالات الموجودة في المعجم بدقة من أجل أن ينتهي من المعجم، ويعتمد على ما نقله، وممكن أن يعتمد على المعجم مباشرة.

    هنا نريد أن نبحث عن الحديث في مسلم، كتاب الإمارة، لا ندري كتاب الإمارة، في أي مجلد من صحيح مسلم، فما علينا هنا إلا أن نرجع إلى المجلد الخامس من مسلم، وهو مجلد الفهارس، ونبدأ بأوله، فنجد أن أول المجلد عبارة عن فهرسة للكتب والأبواب، وتجد عنوان الكتاب موجود في أعلى الصفحة، فوق السطر مرقماً، وبجواره الجزء الذي يوجد فيه الكتاب، فنمضي قليلاً حتى نصل إلى صفحة [54] فنجد الباب رقم [33] كتاب الإمارة، ننظر كتاب الإمارة هذا في أي مجلد، فنجد أنه في أعلى الصفحة من جهة اليمين، قالوا: الجزء الثالث.

    إذاً كتاب الإمارة في الجزء الثالث، نذهب إلى الجزء الثالث من صحيح مسلم، فنجد كتاب الإمارة، وهو أيضاً يبدأ بصفحة [1451] من الجزء الثالث من صحيح مسلم، أحالونا إلى مسلم كتاب الإمارة ثم ذكروا أن رقم الحديث [103] فننظر الآن في التسلسل، نبدأ الحديث الأول يحمل رقم [1] والثاني يحمل رقم [2] ونقفز حتى نجد الحديث رقم [103] وهو موجود في صفحة [1495] نجد الحديث رقم [103] هذا رقمه الخاص داخل كتاب الإمارة.

    أما الرقم الآخر [1876] فهو رقمه العام في صحيح مسلم كله، ونجده في البعض رقم [28] باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله، ومن المعلوم أن هذه الأبواب ليست من وضع مسلم، بل هي من وضع النووي رحمة الله تبارك وتعالى عليه.

    ونجد فيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تضمن الله} إلى قوله في آخر الصفحة، {والذي نفس محمد بيده، ما من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم، لونه لون دم، وريحه ريح مسك، والذي نفس محمد بيده، لولا أن يشق على المسلمين، ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبداً} إذاً هذا هو الحديث الذي نريد، وقد عثرنا عليه، فننقله هنا بدقة، فنقول رواه مسلم، في كتاب الإمارة، باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله، ثم نشير إلى المجلد رقم [3] وإلى الصفحة [1495] وإلى الكتاب رقم [33] كتاب الإمارة، والباب رقم [28] باب فضل الجهاد، والحديث رقم [103].

    ثم نقول عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ونضع نقط على مكان محذوف، ثم نقول: {والذي نفس محمد بيده... إلى آخر الطرف الذي نريد، لنؤكد أن الطرف الذي وجدناه هو بنفس المعنى الذي كنا نبحث عنه، فالآن وجدناه في الموضع الأول من صحيح مسلم.

    ننتقل للموضع الثاني، قالوا [106 - 108] إذاً بنفس الموضع الذي هو الإمارة، نجده في رقم [106] وهي موجودة في الصفحة المقابلة أيضاً، نجد الرقم [106] حدثنا أبو هريرة، فذكر أحاديث منها إلى قوله: {لولا أن أشق على المؤمنين ما قعدت خلف سرية} ثم ننظر الحديث الذي بعده بدون رقم، فنجد فيه نفس اللفظ، والذي بعده كذلك، ثم نجد الحديث رقم [107] في أسفل الصفحة -أيضاً- هو بنفس المعنى عن أبي هريرة إلى قوله: {ما تخلفت خلاف سرية تغزو في سبيل الله تعالى } انتهت الآن إحالاتهم إلى كتاب الإمارة في صحيح مسلم.

    بعد ما نرجع إلى المعجم نجدهم أحالونا إلى كتاب الطهارة في مسلم الحديث رقم [42] فنرجع للمجلد الخامس، ونبحث عن كتاب الطهارة في صحيح مسلم، فنجده في الجزء الأول ويبدأ بصفحة [203] نرجع للجزء الأول ولصفحة [203] فنجد كتاب الطهارة، أما الحديث الذي معنا فقد أشاروا في المعجم إلى أنه يحمل رقم [42] وبعدما عثرنا على كتاب الطهارة الذي يبدأ بصفحة [203] نقفز حتى نصل إلى الحديث رقم [42] فنجد الحديث كما ذكره الإمام مسلم، باب السواك، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لولا أن أشق على المؤمنين -وفي لفظ: على أمتي- لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة}.

    هاهنا نقف وقفة، هل هذا الحديث هو الذي كنا نشتغل بتخريجه؟

    الصحابي واحد، كلا الحديثين عن أبي هريرة، لكن الموضوع مختلف، فهذا الموضوع يتعلق بالسواك، أما الحديث الذي كنا نشتغل بتخريجه، فإنه يتعلق بالجهاد وعدم تخلف الرسول صلى الله عليه وسلم عن الغزو، لولا خوفه المشقة على أمته.

    إذاً: هذا الحديث ليس مما نريد، وقد أقول: إننا كنا نعلم قبل أن نرجع إليه أنه ليس مما نريد، لأنه في كتاب الطهارة، وفي باب السواك أيضاً، ونحن نعرف جميعاً هذا الحديث، لكن:

    أولاً: من أجل التأكد والتثبت وأن يطلع الباحث على أنموذج.

    ثانيا: أن الحديث الواحد قد يشمل عدة موضوعات، وقد يكون طرفاً منه في الطهارة، وطرف آخر في الجهاد، فلا نكتفي بذلك، بل نقف على نفس الحديث، إذاً ننتقل للموضع الثالث الذي أحالونا إليه في مسلم، وهو المساجد رقم [219] ورقم [225] أيضاً نرجع للمجلد الخامس فنجد أن كتاب المساجد، ومواضع الصلاة يحمل رقم [5] وهو في المجلد الأول، ويبدأ بصفحة [370].

    أما الموضع الذي أحالونا إليه فهو الحديث رقم [219] ونجد هذا الحديث رقم [219] في الصفحة [442] عن عائشة رضي الله عنها قالت: {أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل -يعني تأخر في صلاة العشاء - وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى، فقال: إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي} وفي حديث عبد الرزاق: {لولا أن يشق على أمتي} ونجد الحديث الذي بعده: {ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم} ثم الحديث الذي بعده بنفس الموضوع، وهكذا.

    إذاً هذا الحديث الذي رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، اختلف فيه الصحابي فهو عن عائشة، أو عن عبد الله بن عمر في الرواية الأخرى، أو عن أنس في الرواية الثالثة، كما اختلف فيه الموضوع أيضاً، فهو يتعلق بالإعتام، وهو تأخير صلاة العشاء التي يدعونها العتمة، إلى أن يذهب عامة الليل.

    الإحالة إلى صحيح البخاري

    بعد ذلك ننتهي من الإحالات إلى مسلم، ننتقل إلى إحالاتهم للبخاري، فقد أحالونا إلى صحيح البخاري كتاب الإيمان، باب رقم [26] أيضاً هنا نرجع إلى المجلد الأخير من البخاري، وهو السابع والثامن، فنجد في آخره فهارس، وهذا هو المطبوع مع الكتب الستة، والمطبوع منفرداً، طبعة المكتبة الإسلامية في تركيا، فنجد في آخره بعد نهاية المجلد فهارس.

    أولاً: فهارس لكتب صحيح البخاري، وكون هذه الفهارس أنها تعطيك رقم الكتاب، الذي تريد أن تبحث فيه، حتى تجده في مظانه في الفهرس بسهولة، فمثلاً: أحالونا إلى البخاري كتاب الإيمان، نستعرض الفهرس، فنجد كتاب الإيمان، رقم الكتاب [2] الذي هو الكتاب الثاني، فنرجع للكتاب الثاني في الفهرس الذي يوجد بعده بصفحتين أو ثلاث، فنجد كتاب الإيمان، بعد كتاب بدء الوحي، رقم [2] كتاب الإيمان.

    وفي أعلى الصفحة أي الباب الذي هو بدء الوحي، انظر كتاب بدء الوحي، الباب الأول، باب كيف كان بدء الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تجد مقابله رقم [1] رقم [1] هذا كما يدل عليه الكلام المكتوب فوقه في أعلى الصفحة رقم الجزء [1] ويظل هذا الرقم [1] في كل صفحة هذه إلا إذا غير، ثم تجد الصفحة الثانية رقم [1] وهكذا.

    فكتاب الإيمان هو في المجلد الأول من صحيح البخاري، ويبدأ بصفحة [7] يبدأ الباب الأول منه بصفحة [7] نرجع للمجلد الأول، ولصفحة [7] منه، نجد أنهم أحالونا إلى الباب [26] وهو في المجلد الأول -كما ذكرت- صفحة [14] باب الجهاد من الإيمان، وفيه قال سمعت p=1000136>أبا هريرة

    عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى قوله: {ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية...} إلى آخر الحديث، فهذا الحديث الآن نجده متفقاً مع الحديث الذي أردنا تخريجه، في الصحابي، وفي الموضوع، إذاً هذا هو الحديث الذي نريد، وهنا نقوم بالعزو فنقول: ورواه البخاري في كتاب الإيمان، باب الجهاد من الإيمان، ولا بأس أن يذكر رقم الكتاب، ورقم الباب، ورقم المجلد، ورقم الصفحة.

    ثم ننتقل بعد ذلك للإحالة الأخرى في البخاري، وهي كتاب المواقيت باب رقم [24] ونرجع للمجلد الأخير في الفهرس، فننظر في كتاب المواقيت: أين يوجد، فنجد أنه في المجلد الأول أيضاً، ونبحث في كتاب المواقيت عن الكتاب رقم [24] فنجده في المجلد الأول -أيضاً- صفحة [142] باب [24] النوم قبل العشاء لمن غلب، ونتجاوز الحديث الأول، ثم نجد الحديث الثاني، وفي آخر الحديث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: {لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا} يعني العتمة.

    فهذا الحديث هو الذي مر علينا من قبل في بعض المواضع، ونكتشف أنه اختلف فيه الصحابي فهو عن عبد الله بن عمر، واختلف فيه الموضوع أيضاً، فليس هو الحديث الذي نريد.

    ننتقل للموضع الثالث في البخاري، فنجده الجمعة، الباب الثامن -أيضاً- نبحث في الجمعة فنجد أن الجمعة في المجلد الأول، نبحث عن طريق الفهرس، فنجدها في المجلد الأول، ثم نجد الباب الثامن منها، باب السواك يوم الجمعة، وهو في صفحة [214] من المجلد الأول، باب السواك يوم الجمعة.

    وفيه عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {لولا أن أشق على أمتي أو على الناس...} إلى آخر الحديث، فهو يتعلق بالسواك، ولا شك أن هذا الحديث وإن اتفق فيه الصحابي، فقد اختلف في الموضوع، فليس هو الحديث الذي نبحث في تخريجه.

    ننتقل للإحالة الرابعة في البخاري، فنجدهم أحالونا إلى الصوم باب [27] ونجد الصوم بعد مراجعة الفهرس، نجد الصوم في المجلد الثاني، وننتقل للباب [27] باب السواك الرطب واليابس للصائم، وفيه عن أبي هريرة: {لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء}.

    ولا شك أن هذا الحديث -أيضاً- ليس هو الذي نشتغل في تخريجه، فننتقل إلى الإحالة التالية وهي كتاب التمني، باب رقم [9] وبواسطة الفهرس نجد أن كتاب التمني يحمل رقم [94] أي أنه هو الباب [94] من صحيح البخاري، وفي الفهرس ننتقل إلى نفس الفهرس الموجود في آخر المجلد الثامن، إلى الباب رقم [94] فنجد كتاب التمني، ونجد هذا الكتاب في المجلد الثاني، في صفحة [68] من الفهرس، كتاب التمني رقم [94] ننظر في هذه الصفحة ورقم الجزء، فنجده الثامن، ولن يأتي بعد ثمانية هذه ما ينسخها.

    إذاً كتاب التمني في المجلد الثامن، ويبدأ بصفحة [128] وهو المجلد الذي نعني، فنفتح كتاب التمني صفحة [128] وننظر في إحالتهم، فإذا هي في الباب أو إلى الباب التاسع، نجد أن الباب التاسع في صفحة [130] باب [9] ما يجوز من النوم.

    وننتقل، فنترك الحديث الأول إلى الحديث الثاني، قال عمر حدثنا عطاء، قال: {أعتم النبي صلى الله عليه وسلم فخرج عمر فقال: الصلاة} إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: {لولا أن أشق على أمتي -أو قال: على الناس- لأمرتهم بالصلاة هذه الساعة} فهذا الحديث ليس هو الحديث الذي نعنى بتخريجه الآن.

    ننتقل للموضع الآخر والأخير من إحالاتهم إلى البخاري، فنجدهم أحالونا إلى كتاب الجهاد [119] ونبحث في كتاب الجهاد، نبحث في الجهاد من خلال فهرس كتب الصحيح الموجود في آخر المجلد الثامن، فنجد أن كتاب الجهاد يحمل رقم [56] وهو الباب [56] وننظر في الفهرس في الباب [56] وأين يوجد في أي مجلد، فنجد الباب [56] موجوداً في المجلد الثالث، والكتاب موجود في الفهرس صفحة [31] كتاب الجهاد والسير [56] في المجلد الثالث.

    ننتقل ونبحث عن المجلد الثالث في صحيح البخاري؛ فنجدهم أحالونا في كتاب الجهاد إلى رقم الباب [119] نبحث حتى نصل إلى الباب رقم [119] وهو موجود في المجلد لا أقول: الثالث، بل الرابع، إنما هو الثالث والرابع في مجلد واحد، في الجزء الرابع باب [119] باب الجعائل والحملان في السبيل، وفي آخره: سمعت p=1000136>أبا هريرة

    رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لولا أن أشق على أمتي ما تخلفت عن سرية..}إلى آخر الحديث.

    فهذا الحديث اتفق فيه الصحابي والموضوع، فنأخذه مع الإحالة الدقيقة، اسم كتابه ورقمه، واسم بابه ورقمه، ورقم المجلد ورقم الصفحة، وبذلك ننتهي أيضاً من إحالاتهم إلى صحيح البخاري بعدما محصنا ما يتعلق بحديثنا منها، وما لا يتعلق.

    الإحالة إلى سنن أبي داود

    ننتقل بعد ذلك إلى إحالاتهم إلى أبي داود، في كتاب الطهارة [25] وننتقل إلى أبي داود وكتاب الطهارة أيضاً في المجلد الأول منه، ونجد الباب رقم [25] في صفحة [40] وفيه حديث أبي هريرة {لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء وبالسواك} ونجد الحديث الذي بعده مثله كذلك، والذي بعده كذلك، فهذا ليس هو الذي نشتغل به.

    قد يسأل سائل: كيف عرفنا أن كتاب الطهارة في المجلد الأول من سنن أبي داود؟

    أقول: ليس هناك فهرس محدد لمجمل سنن أبي داود، فهنا عليك أن تبحث عن الفهرس الموجود في آخر كل مجلد، حتى تصل إلى ما تريد، ولكن يستعين الطالب هاهنا بمعلوماته، فمن الطبيعي أن كتاب الطهارة، وكتاب الوضوء، وكتاب الغسل، وكتاب الصلاة، وما يتعلق بها عادة، ما توجد في المجلد الأول، لأن كتب السنن مرتبة على حسب أبواب الفقه، ننتهي هنا من أبي داود بعدما عرفنا أن الحديث حديث آخر، غير ما نريد.

    الإحالة إلى جامع الترمذي

    ننتقل إلى الترمذي أيضاً: كتاب الطهارة، الباب رقم [18] نجد هذا الباب موجوداً في الترمذي بمراجعة الفهرس، فهرس الجزء الأول، نجد كتاب الطهارة موجوداً في الجزء الأول، وهذا كما ذكرت قبل قليل أمر طبيعي، وهو أول ما يواجهنا من أبواب الترمذي، ثم نفتح حتى نصل إلى الباب [18] وهو موجود في صفحة [34] فنجد فيه حديث أبي هريرة المتعلق بالسواك، وبعده -أيضاً- في الصفحة المقابلة: حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه، وهو متعلق أيضاً بالسواك، وبتأخير العشاء إلى ثلث الليل، فهذان الحديثان ليسا مما نحن بصدده.

    ننتقل للإحالة الأخرى على الترمذي، وهنا نجد أنهم وضعوا نجمتين على الطهارة [18] ثم وضعوا نجمتين، أي: أن الحديث موجود في موضعين في الترمذي، وهو فعلاً -كما ذكرت- في موضعين الأول منهما عن أبي هريرة والآخر عن زيد بن خالد، وكلاهما متعلق بالسواك، أو بالطهارة.

    والموضع الآخر الذي أحالوا إليه في الترمذي الصلاة [10] وكتاب الصلاة يأتي بعد كتاب الطهارة، وبإمكاننا ندرك ذلك بعد مراجعة الفهرس، ونجد هنا مشكلة بسيطة سبق أن تعرضنا لها قبل قليل، حينما كنا نتحدث في تحفة الأشراف، فقد ذكرت أن الذين طبعوا الترمذي رتبوا أبواب كتاب الصلاة على أبواب كتاب الطهارة، فالباب الأول في الصلاة يحمل رقم [113] والمفروض أن يكون رقمه [1] إذاً لو أحالونا في الصلاة إلى الباب رقم [10] لازم نبحث فيه في [123] أي نضيف [10] إلى [113].

    وهنا من أشكل عليه هذا الكلام، فليفتح على أبواب الصلاة، الجزء الأول صفحة [278] أبواب الصلاة، الباب الأول رقمه [113] والمفروض أن يكون رقمه [1] فلو أحالنا المستشرقون إلى رقم [10] في أبواب الصلاة، لوجب أن نضيف [10] إلى [113] التي أمامنا.

    فنجده في [123] هم أحالونا هنا إلى كتاب الصلاة [10] فعلاً، نضيف [10] إلى [113] ونبحث في [123] فلا نجد الحديث إنما نجده في [124] يعني بزيادة باب، وفيه حديث أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم: {لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه} فهذا الحديث -أيضاً- ليس مما نبحث عنه.

    الإحالة إلى سنن النسائي

    ننتقل إلى النسائي، فنجدهم أحالونا إلى كتاب الطهارة، باب [6] وكتاب الطهارة بطبيعة الحال في المجلد الأول، وقد طبع المجلد الجزء الأول والثاني بمجلد واحد، فنستعرض فهارس المجلد الجزء الأول؛ فنجد كتاب الطهارة هو أول ما يواجهنا من النسائي، كتاب الطهارة بعد خطبة الكتاب، وبعد باب واحد، ونجد أوله يبدأ بصفحة [6].

    أما الباب الذي أحالونا إليه، فهو يحمل الباب رقم [6] نبحث عن هذا الباب، فنجده في صفحة [12] الرخصة في السواك بالعشي للصائم، وهو عن أبي هريرة: {لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة} فهذا الحديث ليس هو الحديث الذي نبحث عنه.

    ننتقل للإحالة الثانية في النسائي؛ فنجدهم أحالونا أيضاً إلى المواقيت، أي مواقيت الصلاة [20] أي الباب رقم [20] ووضعوا نجمتين، أي أنه موجود في موضعين، وبالاستعانة بالفهرس أيضاً نجد المواقيت في المجلد الأول، ونمشي في الأبواب، ونجد أن الأبواب المطبوعة مع الكتب الستة مفهرسة، حتى نصل إلى باب آخر وقت العشاء، وهو في صفحة [267] ونجد فيه حديث عائشة في تأخير العتمة، ثم نجد فيه حديث ابن عمر في نفس الموضوع، ثم نجد فيه حديث أبي سعيد الخدري، وهو في نفس الموضوع، ثم نجد فيه حديث أنس في نفس الموضوع.

    إذاً ليس هذا الحديث موجوداً في هذه المواضيع كلها، وإنما توجد أحاديث أخرى، ننتقل للإحالة الثالثة عند النسائي؛ فنجدهم أحالونا إلى كتاب الجهاد، باب [18] وباب رقم [30] الباب الثامن عشر نجد كتاب الجهاد في آخر الجزء السادس، نستعرض فهرس الجزء السادس؛ سنجده كتاب الجهاد، نفتح كتاب الجهاد، فنجد الباب الذي أحالونا إليه أولاً: هو باب [18] وهذا الباب موجود في صفحة [19، 20] باب درجة المجاهد في سبيل الله عز وجل، وليست مرقمة، إلا ما طبع مع الكتب الستة، فإن أبوابه فيما أذكر مرقمة.

    نجد درجة المجاهد، هذا الباب الثامن عشر، الحديث الأول منه: حديث أبي سعيد الخدري، ليس الذي نريد، ننتقل إلى الحديث الثاني، وهنا نلاحظ تداخل الأحاديث، فلا بد أن نقرأ بتركيز حتى نجد الحديث الآخر، عن أبي الدرداء رضي الله عنه، وفي آخره كما يجد في أسفل الصفحة: {ولولا أن أشق على المؤمنين، ولا أجد ما أحملهم عليه، ولا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا بعدي؛ ما قعدت خلف سرية} الحديث.

    فهذا الحديث متفق مع ما معنا من الموضوع، لكنه مختلف في الصحابي، فلا ننقله، بل ننتقل إلى الإحالة الثانية، وهي إلى الباب رقم [30] فنجدها في باب تمني القتل في سبيل الله تعالى، وهو في صفحة [32] من نفس المجلد، وفيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لولا أن أشق على أمتي لم أتخلف عن سرية إذاً هذا الحديث هو ما نشتغل بتخريجه، فننقل هذا الموضع بدقة، مع الإحالة إلى الكتاب والباب، والطبعة، والصفحة، وبذلك نكون أنهينا إحالاتهم إلى سنن النسائي.

    الإحالة إلى ابن ماجة

    فننتقل بعد ذلك إلى إحالاتهم إلى سنن ابن ماجة، أحالونا أولاً: إلى كتاب الصلاة باب [8] ولا نذهب إلى كتاب الصلاة، لأنه من المعلوم أنه من الأحاديث المتعلقة بتأخير الصلاة، أو بالسواك، وكذلك أحالونا إلى الطهاة [7] ولا نشتغل أيضاً بالذهاب إليها -لما ذكرته سابقاً-.

    وأحالونا إلى كتاب الجهاد [1] ننتقل هنا إلى سنن ابن ماجة، وإلى المجلد الثاني، فنجد كتاب الجهاد، وهو في فهارس المجلد الثاني، ونجده يحمل رقم [24] وهو كما ذكرت في المجلد الثاني، ننظر هنا للموضع الذي أحالونا إليه، في كتاب الجهاد، فنجده الحديث الذي بعد الأول، وهو في صفحة [920] كما يجيء في الفهرس، نفتح صفحة [920] فنجد كتاب الجهاد، ونجد الباب الأول، باب فضل الجهاد في سبيل الله، نجد الحديث رقم [2753] عن أبي هريرة وفيه: {لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية إذاً: هذا الحديث اتفق فيه الصحابي، واتفق الموضوع، فننقل الحديث مع الإحالة الدقيقة إلى موضوعه، وبذلك نكون -أيضاً- أنهينا الإحالات الموجودة في سنن ابن ماجة.

    الإحالة إلى الدارمي

    ننتقل بعد ذلك لإحالاتهم على الدارمي، فنجدهم أحالونا إلى الدارمي، كتاب الوضوء باب رقم [18] وكتاب الصلاة: في موضعين رقم [19] ورقم [168] والدارمي البحث فيه كالبحث في البخاري أو الترمذي أو أبو داود، أو ابن ماجة من حيث الكتب والأبواب، فأمره يسير وجميع هذه المواضع -كما هو واضح- تتعلق بأحاديث السواك وتأخير الصلاة.

    الإحالة إلى الموطأ والمسند

    ننتقل بعد ذلك إلى الموطأ، [ط الطهارة:114، 115] هذا الموضع ينبغي أن يبحث الطالب ويتأكد، وأنتقل للموضع الذي بعده كتاب الجهاد، رقم الحديث [40] فهنا بعد استعراض فهارس المجلد الأول ثم الثاني؛ نجد الجهاد في أول المجلد الثاني، ونجد الحديث رقم [40] في صفحة [465] وهو عن أبي هريرة: {لولا أن أشق على أمتي...} إلى آخر الحديث، نذكر هذه الإحالة بدقة، أما فيما يتعلق بإحالاتهم إلى المسند فهي واضحة، ولا يحتاج إلى الوقوف عندها.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3010417476

    عدد مرات الحفظ

    721947208