إسلام ويب

دقة بدقةللشيخ : طارق الطواري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن من تمام الإيمان أن يحب الإنسان لغيره ما يحبه لنفسه، فكما أن الإنسان لا يحب أن يؤتى أهله فكذلك يحب للناس ذلك "هذا أولاً". الأمر الثاني: أن الإنسان يلقى جزاء فعلته إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، والجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان. الأمر الثالث: أن على الإنسان أن يتفكر في عواقب الزنا على نفسه وبيته وأهله والمجتمع ككل. الرابع: أن يقطع الأسباب الموقعة في هذه الجريمة. والأمر الأخير: أن يلجأ إلى الله بالدعاء والانطراح بين يديه ليخلصه من هذه الجريمة ويبعده عنها. بهذه الأمور يحصن الإنسان نفسه ويفرغ قلبه لله تعالى.

    1.   

    الجزاء من جنس العمل

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسولنا محمدٍ وعلى آله وصحابته والتابعين.

    وبعد:

    سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما جهلنا وارزقنا العمل بما علمتنا.

    أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم في بيتٍ من بيوت الله تعالى، وأسأل الله عز وجل ألا تخرجوا من هذا المجلس إلا وقد حطت عنكم الذنوب والخطايا.

    وثانياً: أشكر أهل الجهراء العامرة، عمرها الله تعالى بالذكر والطاعة على حسن الظن، وحسن الاستضافة، وأسأل الله تعالى أن أكون عند حسن ظنكم جميعاً.

    وثالثاً: المتحدث بين أيديكم إذا ما نفعكم بشيءٍ؛ فإنه بإذن الله عز وجل، لا ولن يضركم بشيء.

    ورابعاً: أما هذا الموضوع فهو خطابٌ موجه لكل شاب ولكل فتاة، هذا الخطاب في هذه المحاضرة والتي هي بعنوان: (دقةٌ بدقة) وهي قصةٌ مشهورة ذكرها الإمام ابن الجوزي في كتابه: ذم الهوى، وذكر من العبر والحكم والأمثال فيها ما الله تعالى به عليم، وما تستقصيه محاضرة كاملة، وسأتكلم بإذن الله تعالى ولو بشيءٍ من الإيجاز عن هذا الموضوع.

    أما موضوعنا فهو عن (دقةٍ بدقة) ألا وهو (الزنا) أبعدنا الله تعالى وإياكم عنه.

    أتكلم لكل شابٍ افتتن بالزنا أو افتتن بالعشق والحب.

    يكفي المحبين في الـدنيا عذابهم     فكيف لو عذبتهم بعدها سقر

    سأتكلم عن هؤلاء الناس، وهؤلاء الشباب ليسوا في فلكٍ ثانٍ، ولا في عالمٍ آخر، فإن أحدهم إما أن يكون أخاً لي أو أخاً لك، وإما أن تكون أختي أو أختك، أو عمتي أو عمتك، أو خالتي أو خالتك، أو على أقل تقديرٍ يجمعنا وإياهم رابطة الإسلام، ورابطة الإنسانية والأخوة، ولذلك كان لزاماً علينا أن نتكلم بكل صراحةٍ عن هذه القضية.

    قضية الزنا التي انتشرت كثيراً بين الشباب، حتى أصبح أسهل عند الإنسان من أن يشرب الماء، يستطيع أن ينال الزنا، وأن ينال ما يفعل، وأن تنال هي ما تفعل، وعلى أقل تقديرٍ هي مع السائق وهو مع الخادمة، أو أن يسافر إلى أقرب بلاد بحجة السياحة والتنزه، وربما وقع وفعل من الزنا ما الله تعالى به عليم، على أقل تقدير في سيارةٍ محترمةٍ، وفي شكلٍ وهندامٍ لطيفٍ ينزل إلى الأسواق، وما هي إلا ساعة أو ساعتان، فتسقط له ضحية، ثم يتابع معها الكلام ليلة أو ليلتين أو ثلاثة، فما هي إلا أيام، وبكلامٍ معسول، ومواعيد، حتى تسقط البنت في فخه، وتقع الزلة، ويقع الإنسان في الكبيرة.

    هذا الزمن الذي نعيش فيه هو من أكثر الأزمنة التي انتشر فيها الزنا، حتى لا تكاد ترى إنساناً إلا وهو قادرٌ على أن يفعل ذلك لولا أن الله تعالى يحفظ ويعصم.

    هذا بالنسبة للشباب، وكذلك بالنسبة للفتيات، بل لا تكاد تخلو مجالس العوام -وليسوا من الناس الملتزمين- من القصص والعبر والحكايات من حكايات الشباب الذين وقعوا في الزنا، إما في البلاد أو خارج البلاد، أو مع صديقة في الجامعة، أو في الدراسة، أو في العمل أو في غيرها.

    وفي الحقيقة فتشت المكتبة الإسلامية وأشرطتها، فلم أجد إلا النزر اليسير ممن يتكلم عن هذا الموضوع، ولذلك أردت أن تكون هذه المحاضرة مسجلة بقصد أن يسمعها كل شابٍ فينتهي عن الزنا.

    نعم.. فيه لذة، ونعم.. فيه شهوة، ونعم.. فيه أنسٌ، ونعم.. يحقق رغبةً وقتيةً، ولكن ماذا بعد ذلك؟

    القصة التي عنونا بها المحاضرة إنما هي موضوع جزءٍ من المحاضرة ألا وهي أن الإنسان إذا فعل بالناس فُعل بأهله، إن الله تعالى ربما أمهلك مرة ومرتين وثلاثاً وسنة وسنتين وأربعاً وعشراً، ولكن بعد ذلك لا بد أن ينتقم الله تعالى منك، كما قال الإمام الشافعي في القصيدة المشهورة:

    عفوا تعف نساؤكـم في المحرم     وتجنبوا ما لا يليق بمسلم

    من يزنِ في بيتٍ بألفي درهـمٍ     في بيته يزنى بغير الدرهم

    من يزنِ يزنَ به ولو بجداره     إن كنت يا هذا لبيباً فافهم

    إن الزنا دينٌ فإن أقرضته     كان الوفا من أهل بيتك فاعلم

    يا هاتكاً ستر الـرجال وقاطعاً     سبل المودة عشت غير مكرم

    لو كنت حراً من سلالة طاهرٍ     ما كنت هتاكاً لحرمة مسلم

    نعم. إنه الزنا، كما تزني يزنى بك، وكما تفعل يفعل بأهلك وأخواتك، وكما تدين تدان، فإن الله تعالى يمهل ويملي للظالم حتى إذا أخذه عز وجل لم يفلته.

    ولكم عليَّ ليس أقل من عشر قصص، أضربها لكم في هذا، بعض هذه القصص سمعتها بأذني، وبعض هذه القصص كتبها بعض الطلاب والتلامذة إليَّ من البنين أو البنات، وبعض هذه القصص قرأتها، وبعضها مسطرةٌ باعترافات من فعلها على شبكات الإنترنت وغيرها.

    ولكم أن أقرأ عليكم هذا الواقع بعدما نتكلم قليلاً عن الآيات والأحاديث، والعواقب التي تعود على الإنسان إذا وقع في هذه الجريمة.

    جريمة الزنا، فعلٌ فاحشٌ فاضحٌ محرم، يمارسه إنسان مع امرأةٍ لا تحل له، يطؤها لا بعقدٍ ولا بشبهة، وإنما مجرد شهوةٍ يواعدها في مكان أو يسافر إليها، فهي تعرض نفسها بمقابل أو بغير مقابل ثم يطؤها على الحرام.

    الزنا منتشر، كل شاب يعرفه، كل بنت تعرفه، لا يوجد إنسان لا يعرف هذا الموضوع، ولكن هل فكر الكل بعمق وبتدبر في العواقب.

    1.   

    حرمة الزنا والوسائل الداعية إليه

    جميع الديانات السماوية حرمت الزنا

    الزنا محرمٌ عند اليهود في التوراة التي لم تحرف، ومحرمٌ عند النصارى في الإنجيل وفي كتبهم كما ثبت في سفر اليهود، قال في الكتاب المقدس في الجزء الثاني: إنها فاحشةٌ وجريمة ترفع إلى القضاة، وفي التوراة قال: يقول الله تعالى: (كيف أصفح لك عن هذه وقد تركني بنوك وحلفوا بما ليس إلهاً، وحين أشبعهم فسقوا، وأووا إلى بيت زانيةٍ، وتبادروا إليها).

    وفي الكتاب المقدس كذلك: كل امرأةٍ زانية تداس كالزبل في الطريق.

    وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى يهودياً قد حمموا وجهه، -أي سودوا وجهه- وداروا به في الطريق، قال: (لماذا تفعلون هذا؟ قالوا: يا محمد! إنه زنى، قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: أهكذا تجدون حد الزنا عندكم؟ فقالوا: نعم. قال: ناشدتكم بالله رب موسى ورب هارون -أو كما قال صلى الله عليه وسلم- فقالوا: لا. ولولا أنك ناشدتنا بالله ما أخبرناك، إنما الزنا حده عندنا الرجم) وهكذا كان في التوراة محرماً.

    وكذلك في الإنجيل الزنا محرم، ودعك مما يفعل الأوربيون، فإنهم نصارى بالاسم، ولا يعرفون من النصرانية إلا المحرفة.

    فقد جاء في الوصايا العشر في الإنجيل، كما في إنجيل متى صفحة (198) قال: لقد عرفت الوصايا، لا تقتل.. لا تزن.. لا تسرق.

    وجاء كذلك في نفس الكتاب، في رسالة بولس إلى أهل تَسلُطبكْنيا ، في الفصل الرابع، قال: فأما الجسد فليس لأجل الزنا، إنه لأجل الرب. وجاء كذلك في الفصل السادس: فإن مشيئة الله إنما هي تقديس بأنفسكم بأن تمتنعوا من الزنا. وجاء كذلك: فإن الزناة والفساق سيبيدهم الله تعالى.

    وجاء في رسالة بولس : فأميت أعضاءكم التي على الأرض، الزنا، والنجاسة، والفجور، والشهوة، والرذيلة، البخل الذي هو عبادة وثن؛ لأنه لأجل هذا يحل غضب الله تعالى على أبناء الكفرة. كما في رسالة بولس .

    أما في شريعتنا فلست أود أن أطيل كثيراً، وإنما سأذكر كلاماً عاماً عن قضية الزنا؛ لأنها معروفة، والناس بحاجة إلى تذكير بالعواقب، فلا يوجد إنسان لا يعرف حرمة الزنا، ولا يوجد أحد تقول له: الزنا حرام، يقول لك: ليس حراماً.

    وأظن أن طبيب القلوب الإمام ابن القيم قد فصّل في عاقبة الزنا تفصيلاً لا شيء بعده، قال الإمام ابن القيم في كتابه: روضة المحبين من صفحة (352) وما بعدها: فصلٌ -وهو يتكلم عن هذا الباب، وسأقرأ عليكم جزءاً من هذا الكلام- قال: قال الله تعالى في الزنا: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً [الإسراء:32] فإذا كانت هذه سبيل الزنا، فكيف بسبيل غيرها، التي تعد مثلها بالفعل، كاللوطية فإنها أضعافٌ وأضعاف أضعافها من الزنا، ثم قال: فأما سبيل الزنا فأسوأ سبيلٍ ومقيل.

    قال الله سبحانه وتعالى: (ولا تقربوا الزنا) ولم يقل: (لا تزنوا) أي: لا تذهب إلى الشقق، أو المزارع، ولا تسافر الخارج، قال: (لا تقربوا الزنا)، أي: لا تسلك كل مسلكٍ يؤدي بك إلى الزنا.

    وضع الإسلام لحواجز تقي المسلم من الزنا

    ولو أتينا إلى التدابير الواقية من الزنا لعلمنا أن الله تعالى وضع حواجز، ووضع موانع تحول الإنسان من أن يقع في الزنا، فمنع الخلوة بالمرأة، كما قال ميمون بن مهران ، قال: لا تخلُ بامرأةٍ وإن قلت: أعلمها كتاب الله تعالى، فمنع الخلوة.

    ومنع ملامسة المرأة الأجنبية.

    ومنع الضحك والكلام معها.

    ومنعها من التكسر والتغنج في الكلام، فقال: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب:32].

    فأمرها بالحجاب والستر والعفة.

    وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتعجيل في زواج الشباب، وأمر بتخفيض المهور، وسمح بالتعدد، ومنع من سفر المرأة لوحدها، كل هذه تدابير تقي من الزنا حتى لا تقع في الزنا لا أنت ولا هي، وهذا كله من الله تعالى، قال الله: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى [الإسراء:32].

    قال: فأما سبيل الزنا فأسوأ سبيلٍ ومقيل، أهله في الجحيم، لهم شر مقيل، ومستقر أرواحهم في البرزخ في تنورٍ من نار، يأتيهم لهبها من تحتهم، فإذا أتاهم اللهب ضجوا وارتفعوا، ثم يعودون إلى موضعهم فهم هكذا إلى يوم القيامة كما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    نصوص تبين عقوبة مرتكبي جريمة الزنا

    روى البخاري في صحيحه عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه: (هل رأى أحد منكم رؤيا، فيقص عليه ما شاء الله أن يقص، وإنه قال لنا ذات غداةٍ: إنه آتاني الليلة آتيان، وإنهم ابتعثاني، وإنهما قالا لي: انطلق انطلق ...) حديث طويل عن النبي صلى الله عليه وسلم الشاهد، قال: (فانطلقنا، فأتينا على مثل التنور -النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فأتينا على مثل التنور- فإذا فيه لغطٌ وأصواتٌ، قال: فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عراةٌ، وإذا هم يأتيهم لهبٌ من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا، قال: قلت لهما: ما هؤلاء، قالا لي: انطلق انطلق) ناس في تنور رب العالمين يجلسون في حياة البرزخ مائة أو مائتي مليون سنة إلى أن تقوم الساعة وهم في هذا التنور، وهو تنور ضيق من أعلاه، واسع من أسفله، تأتيهم نار، كلما جاءت النار ارتفعوا إلى أعلى، وصاحوا وصرخوا، ثم هدأت النار، ثم أحرقتهم من جديد. وبعد ذلك أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سألهم عن هؤلاء الناس، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وأما الرجال والنساء العراة الذين هم في مثل بناء التنور، فإنهم الزناة والزواني) هؤلاء الزناة والزواني، أصحاب الشقق، والمزارع، أصحاب الروحات، الذي ينزل بالليل إلى الأسواق ويبحث عن فريسة جديدة، تبيع عرضها وشرفها مقابل دراهم ودنانير، أو مقابل أن يصلحوا لها سيارتها، أو أن يشتروا لها (تليفون سيار) في كل ليلةٍ هي في شقة، وفي كل ليلةٍ هي في سهرة، فهؤلاء جزاؤهم أن يحرقوا في نار جهنم في برزخهم قبل أن يصيروا إلى الله تعالى.

    وقال أبو مسلم الكجي : حدثنا صدقة بن جابر ، عن سليم بن عامر ، قال: حدثني أبو أمامة الباهلي ، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (بين أنا نائم، إذ أتاني رجلان فأخذا بضبعي -حملاني وأرسلاني- فأخرجاني -يعني أمسكاني من تحت إبطي- فأتيا بي إلى جبلٍ وعرٍ، وقالا لي: اصعد إلى هذا الجبل الوعر، فقلت: إني لا أطيقه، فقالا: سنسهله لك، قال: فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل -يعني في وسط الجبل- إذا أنا بأصواتٍ مديدةٍ، فقلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عواء أهل النار -والعواء للكلاب أعزكم الله- ثم انطلق بي، فإذا أنا بفوجٍ أشد شيءٍ انتفاخاً، وأنتنه ريحاً -مجموعة من الناس منتفخة بطونهم ورائحتهم كريهة، ومناظرهم سيئة - فقلت: من هؤلاء؟ قالا: هؤلاء قتلى الكفار، ثم انطلق بي فإذا أنا بفوجٍ أشد منهم انتفاخاً، وأنتن ريحاً، وكأن ريحهم المراحيض -أعزكم الله- فقلت: من هؤلاء؟ قالوا: هؤلاء الزناة والزواني أو قال: هؤلاء الزانون والزواني) تشبيهٌ بليغ، صحيح المرأة الزانية ما هي أعزكم الله إلا كالمرحاض، كل إنسان يأتي فيقضي فيه حاجته ثم ينصرف، وهذا -مع الأسف- الرجل الذي يواقع الزانية رضي لنفسه أن يطأ هذا المرحاض الذي وطأه آلافٌ ومئات من قبله، ولذلك كان تشبيهاً صحيحاً وبليغاً وفي مكانه، والحديث حسن، وقد صححه ابن خزيمة كما في صحيحه.

    وعن قتيبة بن سعيد قال: حدثنا نوح بن قيس، قال: حدثنا أبو هارون البدري، عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليلة أسري بي انطلق بي إلى خلقٍ من خلق الله كثير، نساءٌ معلقات بثديهن، ومنهن بأرجلهن، منكسات، لهن صراخٌ وخوارٌ، قلت: يا جبريل! من هؤلاء؟ قال: هؤلاء اللواتي يزنين ويقتلن أولادهن، ويجعلن لأزواجهن ورثةً من غيرهم) تزني وما تهتم، تحمل وليس من زوجها، واحد يقول: والله إني سمعت بأذني، واحد يكلم واحدة وقدر الله أن اشتبك الخط فسمعت بأذني، تقول: خالد ما يدري! هذا ولده أم ليس ولده، يقول: أين زوجكِ؟ قالت: خالد قاعد، فهذا من الزنا، ومن إدخال الحرام على الناس، قال: هؤلاء جزاؤهم أن يعلقوا في البرزخ إلى يوم القيامة.

    وقال أبو نعيم الفضل بن دكين : حدثنا عبد السلام بن شداد الحديث قال: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: [هل تدرون أي الزنا أعظم؟ قالوا: يا أمير المؤمنين! كله عظيم، قال: سأخبركم بأعظم الزنا عند الله، هو أن يزني الرجل بزوجة الرجل المسلم].

    واحد يزني بواحدة، مسلم يروح يزني بزوجة واحد وهي متزوجة، وهو متزوج، يضحك عليها ويقول: أنا لست مرتاحاً مع زوجتي، وهي تقول كذلك: أنا لست مرتاحة مع زوجي، وكلهم متزوجين.

    قال: [أعظم الزنا أن يزني الرجل المسلم بزوجة الرجل المسلم، فيصير زانياً وقد أفسد على الرجل زوجته] ذاك المسكين ما يدري، وهذا أفسد عليه زوجته الآن، ثم قال عند ذلك: [إن الناس يرسل عليهم يوم القيامة ريحٌ منتنة، حتى يتأذى منها كل برٍ وفاجرٍ، حتى إذا بلغت منهم كل مبلغ، وألمت أن تفتك بأنفاس الأمم كلهم، ناداهم منادٍ يسمع صوته كل الناس، يقول لهم: هل تدرون ما هذه الريح التي قد عادتكم؟ يقولون: لا ندري والله إلا أنها قد بلغت منا كل مبلغٍ، فيقال: ألا إنها ريح فروج الزناة الذين لقوا الله بزناهم ولم يتوبوا منه، ثم يصرف بهم فلم يدخل عند الصرف بهم جنةً أو ناراً، ثم يؤخذون إلى الله تعالى].

    ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى الخرائطي ، قال: (يا معشر المسلمين! إياكم والزنا، فإن فيه ست خصالٍ، ثلاثٌ في الدنيا، وثلاثٌ في الآخرة: أما خصال الزنا في الدنيا: فذهاب البهاء، ودوام الفقر …) يذهب البهاء فالزناة على وجوههم ظلمة، إذا كان يمارس هذا ولا يتوب.

    ويذهب ماله فيصير فقيراً، اليوم يدفع مالاً لصديقة جديدة، وغداً يشتري لأخرى تلفوناً، وبعده يصلح سيارة واحدة أخرى، والذي بعده عطلة، فيحب أن يسافر إلى بلد آخر، ويوم آخر تأتيه امرأة ولكن تريد مبلغاً أكبر، ويدفع إيجار الشقة، وكذلك مبلغ للمشروبات، وهكذا، فالزنا يجلب على الإنسان الفقر، قال: (.. وقصر العمر، وأما اللواتي في الآخرة: فسخط الله تعالى، وسوء الحساب، ودخول النار).

    ويذكر عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: [المقيم على الزنا كعابد وثن] وكذلك قال في روايةٍ أخرى: [فإن الزنا أعظم من شرب الخمر].

    1.   

    الزنا محرم كله لكنه على درجات متفاوتة

    قال الإمام أحمد رضي الله عنه: "ليس بعد قتل النفس أعظم من الزنا". لا شيء بعد قتل النفس أعظم من الزنا، كما ثبت في الصحيحين ، عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (قلت: يا رسول الله! أي الذنب أعظم عند الله، قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك، قال: قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قال: قلت: ثم أي؟ قال: أن تزني بحليلة جارك) تزني بزوجة جارك.

    ولذلك يقول ابن الجوزي في ذم الهوى : الزنا كله حرام، ولكنه درجات، أعلاها أن يزني الإنسان بمحارمه، يزني بابنة أخته من أبيه، أو يزني بواحدة من محارمه، قال: هذا أعظمها.

    ثم يأتي بعد ذلك أن يزني بجارته.

    ثم يأتي بعد ذلك أن يزني بزوجة صديقه، وهكذا، وكله حرام، ولكن هذه درجاته.

    وفي الصحيحين من حديث الأعمش ، عن أبي هريرة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ثلاثةٌ لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذابٌ أليم: شيخٌ زانٍ -يعني كبر سنه وما زال يزني- وملكٌ كذاب، وعائلٌ مستكبر).

    وثبت في حديثٍ آخر عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل الذي يجلس على فراش المُغيَّبة -الذي زوجها مسافر عنها، أخذ بعثة، أو ذهب يجاهد، أو ذهب إلى الحج، أو مسافر لعلاج، ويستغل الأخ الطريق؛ لأن زوجها مسافر، أو زوجها محبوس أو مسجون، فيستغل الطريق وهي مُغيَّبة- قال: مثل الذي ينهشه الأساود يوم القيامة).

    وقد بيَّن صلى الله عليه وسلم في حديث النسائي وهو صحيح وقال: (حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كأمهاتهم، وما من رجلٍ من القاعدين يخلف رجلاً من المجاهدين في أهله إلا نصب له يوم القيامة فيقال: يا فلان! هذا فلان فخذ من حسناته ما شئت، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ما ترون، يدع له من حسناته شيئاً؟ قالوا: لا).

    1.   

    كلام لابن القيم عن الزنا وآثاره

    قال ابن القيم -انظر الكلام الجيد- رحمه الله: ومع سعة رحمة الله -انظر رحمة الله عز وجل يرحم ويعفو ويغفر- قال: ولكن مع هذا شرع في الزنا أفحش القتلات، قال: اقتلوه شر قتلة، وضعوه في حفرة وارجموه حتى يموت.

    قال: فأمر الله مع سعة رحمته أن يقتل بأبشع القتلات وأصعبها، وأفضحها، وأمر أن يشهد عباده المؤمنون تعذيب فاعله، ومن قبَّحه الله تعالى، حتى إن الحيوانات لا تريدها ولا ترغب بها إلا أن الإنسان يفعلها.

    الزنا يجمع خلال الشر كلها

    قال ابن القيم : والزنا يجمع خلال الشر كلها، مع قلة الدين وذهاب الورع، وفساد المروءة، وقلة الغيرة، فلا تجد زانياً معه ورع.

    هل رأيت زانياً صاحب شقة ومزرعة وسفرات وفساد فيه ورع، يقول لك: هذا حلال وهذا حرام.. يقول لك: اتركه أفضل؟

    قال: لا تجد زانياً فيه ورع، ولا وفاءً بعهد -وكل واحد يراجع نفسه، ويرى أصحابه، ويرى أصدقاءه، وهو ينظر إلى نفسه، لو وقع في هذه الفاحشة والمعصية، هل يبقى له وفاء؟ وهل يبقى له صدق؟- قال: ولا محافظة على صديق، ولا غيرة على أهله.

    وقد حصلت خصومة قبل أسبوع بين ناس، فطلبوا مني أن أحضر مجلس الإصلاح، فكان أصحاب الخصومة يتفاضحون، وهما اثنان كلٌ منهم يذكر الماضي، هذا يقول: هذا شرب، وهذا يقول: القصة وما فيها كذا وكذا، وكل منهما يتكلم عن الآخر، كما قال ابن القيم : صاحب الزنا لا يترك له صديقاً. فهذان كانا أصحاباً ولهما عشر سنوات مع بعض، ومع ذلك بدءوا يتفاضحون وكلٌ منهم يتكلم في سيرة الثاني.

    قال: فلا يبقى له وفاء بعهد، ولا محافظة على صديق، ولا غيرة على أهله، فالغدر والكذب والخيانة وقلة الحياء، وعدم المراقبة، وعدم الأنفة للحُرم، وذهاب الغيرة من القلب من شعبه ومن موجباته.

    يوجب غضب الرب

    قال: ومن آثاره: غضب الرب بإفساد حرمه وعياله، ولو تعرض رجلٌ لواحدة من أخواتك، لأفسدت عليه حياته، فكيف تتعرض لحرمات الله تعالى، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن لكل ملكٍ حمى، وإن حمى الله محارمه)..؟! يعني: إذا اقتربت من محارم الله تعالى فقد اقتربت من حمى الملك.

    سواد الوجه وظلمته

    قال: ومنها سواد الوجه، وظلمته، وما يعلوه من الكآبة والمقت الذي يبدو عليه للناظرين.

    ظلمة القلب

    ومنها: ظلمة القلب وطمس نوره، وهو الذي أوجب طمس نور الوجه، وغشيان الظلمة له.

    الفقر الملازم لصاحبه

    ومنها: الفقر الملازم لصاحبه.

    وقد ورد في الأثر: [أنا الله مهلك الطغاة، ومفقر الزناة].

    ذهاب حرمة فاعله

    ومنها: أن يُذهب حرمة فاعله، ويسقط من عين ربه ومن أعين العباد.

    سلب أحسن الأسماء منه

    ومنها: أن الله يسلبه أحسن الأسماء، وهو اسم العفة، فقد كان عفيفاً، ومسلماً، وبراً، وعدلاً، فيعطيه الضد فيصير فاجراً، وفاسقاً، وزانياً، وخائناً، حتى لو قربك الناس وأحبوك، فإنك عند الله زاني وخائن وفاجر.

    ومنها: أن الله تعالى يسلبه اسم المؤمن، كما في الصحيحين : (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) فسلب الله منه اسم الإيمان، وأطلق عليه اسم الفسق.

    ومنها:-أي من هذه الأفعال- أنه يعرض نفسه لسكنى التنور الذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تكلمنا عنه قبل قليل.

    ومنها: أنه يفارقه الطيب الذي وصف الله به أهل العفاف، ويستبدله بالخبث، ويصير خبيثاً كما قال الله تعالى: الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ [النور:26] وقد حرم الله تعالى الجنة على كل خبيث، فهو جعلها مأوىً للطيبين، ولا يدخلها إلا طيب، قال الله تعالى: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [النحل:28].. وقال الله تعالى: وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ [الزمر:73] فإنما استحقوا سلام الملائكة، ودخلوا الجنة بطيبهم، والزناة هم من أخبث الخلق، وقد جعل الله تعالى جهنم داراً للخبثاء.

    قلة الهيبة

    ومنها: قلة الهيبة التي تنزع من صدور أهلها وأصحابه وغيرهم، وهو أحقر شيءٍ في نفوس الناس وعيونهم، بخلاف العفيف فإنه يرزق المهابة والحلاوة.

    أنه خائن

    ومنها: أن الناس ينظرون إليه بعين الخيانة، فلا يأمنه أحدٌ على حرمته، ولا على ولده.

    ومنها: الرائحة التي تفوح منه، يشمها كل ذي قلبٍ سليمٍ، تفوح من فيه وجسده، ولولا اشتراك الناس في هذه الرائحة لفاحت من أصحاب الزنا روائح خاصة، كما قال أبو العتاهية:

    أحسن الله بنا أن الخطايا لا تفوح

    حرمانه من الحور العين

    ومنها: أن يصاب بضيق الصدر وحرج، فإن الزناة يعاملون بضد قصدهم، فإن من طلب لذة العيش وطيبه بما حرم الله عليه، عاقبه الله تعالى بنقيض قصده، فإن ما عند الله تعالى لا يُنال إلا بطاعته، ولم يجعل الله تعالى معصيته سبباً إلى خيرٍ قط، ولو علم الفاجر ما في العفاف من اللذة والسرور، وانشراح الصدر، وطيب العيش لرأى أن لذةً قد فاتته عظيمة، وأضعاف ما حصل له من هذا الزنا.

    وإذا كان الله تعالى قد عاقب لابس الحرير في الدنيا بحرمانه من أن يلبسه في الجنة، وعاقب شارب الخمر في الدنيا بحرمانه من أن يشربه في الجنة، فكذلك من تمتع بالصور المحرمة والزنا، فإن الله تعالى سيحرمه يوم القيامة من أن يتمتع بالحور العين.

    أنه يجر إلى قطيعة الرحم وعقوق الوالدين

    ومنها: أن الزنا يجر عليه قطيعة الرحم، وعقوق الوالدين، وكسب الحرام، وظلم الخلق، وإضاعة أهله وعياله، وربما قاده قسراً إلى سفك الدم الحرام، وربما استعان على أن يصل إلى محبوبته بالسحر، وربما أشرك بالله وهو يدري أو لا يدري.

    فهذه معصية لا تتم إلا بأنواعٍ من المعاصي قبلها وبعدها، ويتولد عنها أنواع أُخر من المعاصي، فهو -أي الزنا- محفوف في مقدماته بمعاصٍ، وفي آخره بمعاصٍ.

    ثم قال في الختام: فهذه -أي فعلة الزنا- من وقع بها فقد زالت عنه النعمة، فإنها إذا ما ابتلي بها عبدٌ فليودع نعمة الله، فإن النعمة ضيفٌ سريع الانتقال. أي: ما وقع فيها إنسان إلا زالت النعمة عنه سريعاً.

    1.   

    أخبار تبين عقوبة مقترفي فاحشة الزنا

    فلندخل في قصص الناس، وفي عواقب الناس بعد ما تطرقنا لقضايا شرعية.

    كان الإمام سفيان الثوري رحمه الله -كما ذكر ابن الجوزي - كثيراً ما يردد هذه الأبيات، وهي قوله:

    تفنى اللذاذة ممن ذاق صفوتهـا     من الحرام ويبقى الإثم والعار

    تبقى عواقب سوءٍ في مغبتهـا     لا خير في لذةٍ من بعدها النار

    هذه هي التي ستبقى مع الإنسان.

    فتعالوا واسمعوا معي بعض القصص التي أنا سمعتها بأذني أو قرأتها، تدل على أن الإنسان إذا زنى فإن الله يزيل عنه النعم التي ذكرناها سالفاً، ستشعر بضيق في صدرك، وظلمة في وجهك، وفقر يلحقك، عقوبة إلهية تمشي وراءك وراءك حتى تصيبك، كما قال ابن سيرين : كانت تأتيه أحياناً هنات -يعني: كان أحياناً تأتيه مثل الحزن وسكتات- فقلنا له: أبا بكر لماذا هذا؟ -يقولون لـابن سيرين - قال: ذنبٌ أذنبته قبل أربعين عاماً، تصيبني غشية من هذا الذنب، كل ساعة يأتيني ثم يذهب عني.

    كما تدين تدان

    أذكر لكم بعض القصص، فمن عواقب الزنا: أن الله تعالى يعجلها لك في الدنيا، كما قال: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً [الإسراء:32] أو إنك كما تزني يزنى بأهلك.

    أحدهم قال لي: -وهذه سمعتها بأذني- يا شيخ! نحن شباب كنا نلعب كرة، قال: فقلت لواحد من الزملاء: تعال اليوم العب معنا كرة، ونحن نلعب في منطقة وأمامنا عمارات يؤجرونها عزاباً، يقول: فقال: لا. والله أنا اليوم عندي صيدة ما تفوتني، قلت: وبعد ذلك! قال: سآخذها إلى الشقة، قلت: خيراً، يقول: أنا أعرف أن شقته هذه في مكان بعيد عني، ولكن المكان الذي نلعب فيه مقابله عمارة فيها شقة.

    وهذا الشخص بنفسه يحدثني لما قلت: أنا سأتكلم في هذا الموضوع، قال: خذ من القصص عندنا كثير.

    يقول: رحنا ولعبنا كرة، وبعدما انتهينا من لعب الكرة أذن المغرب فطلعنا، يقول: وكان صديقاً مثل الأخ، لي معه عمر، فأنا أعرفه وأعرف زوجته وأهله وأمامنا المسجد فذهبنا المسجد لنصلي، يقول: ثم مررنا على العمارة التي فيها الفساد، يقول: والله العظيم يا شيخ! أُقسم بالله، أن زوجته رأيتها نازلة من شقة فلما رأتني هربت،، ويقول: تأخرت خارج المسجد وما دخلت حتى تأكدت حيث صعدت السيارة فإذا هي هي، يقول: وسجلت رقم السيارة، فلقيت السيارة واقفة، فعلمت أن الرجل يزني هناك، وزوجته تزني في العمارة، يقول: فبعدما انتهينا من الصلاة كلمني في التلفون، قلت: كيف وجدت، قال: شيء ما يضيع، قلت: أينك الآن، قال: الآن خرجت وذاهب إلى البيت، قلت: كما تدين تدان، قال: ماذا تقصد؟ قلت: لا شيء، كما تدين تدان، يقول: والله بعيني رأيتها، هو يزني بمكان وزوجته بمكان ثانٍ. وهذا أخ حدثني بها وأنا بأذني سمعتها.

    القصة الثانية: قصةٌ (دقة بدقة) التي وضعناها عنواناً، وهذه ذكرها ابن الجوزي يقول: كان رجل في العراق قديماً، وكان له ابن شاب صغير يذهب للتجارة، فقال الولد: سأذهب إلى الشام لأتجر، فنصحه والده وقال: إياك أن تقع في الحرام، أو تقع في الفاحشة، واتق الله، واعرف أن عندك أختاً، فإذا فعلت شيئاً فاعلم أن الله سيبتليك، قال: إن شاء الله ما أقارب الفاحشة، ولا أقارب المعاصي.

    قال: فرحل إلى الشام ليتجر فيها وبعد فترة سيأتي، وكان الناس سابقاً يأتيهم من يصب لهم الماء في البيت.

    الشاهد: فجاء السقا ليصب الماء، فكان يتردد عليهم فجاء أول يوم، وثاني يوم..، وبعد أسبوع ثبت للسقا صاحب الماء أن البيت ليس فيه رجل، ما فيه إلا شيخ كبير، جالس في الداخل، والولد سافر إلى الشام ، وعنده أخت جميلة فتاة، يقول: وراحت الأيام، يقول: ولما ثبت بعد عشرة أيام أنه لا أحد في البيت، جاء السقا فلما فرغ الماء والبنت عند الباب ضمها ولمها وقبلها وطرحها، فصرخت البنت فقام الأب، وهرب السقا، فقالت البنت للأب: يا أبتِ! هذا كاد أن يضيع شرفي، ولمني وقبلني، قال: سجلي عندك التاريخ واليوم التي حصلت لك فيه هذه الواقعة، فلعل الله عاقبنا بذنبٍ اقترفه أخوك وأنت لا تدرين.

    قال: وراحت الأيام وبعد سنة رجع الولد، فأمسكه الأب وزجره زجراً شديداً، وقال: يا بني! أقارفت معصية؟ قال: لا. قال: يا بني! اتق الله أقارفت معصية؟ قال: لا يا أبتِ. قال: ناشدتك الله، هل فعلت شيئاً؟ هل قارفت معصية؟ لمة أو قبلة! قال: إي والله يا أبت، في اليوم الفلاني، ثم قال: افتحي الدفتر، ثم قال: في اليوم الفلاني، والوقت الفلاني، هممت بامرأةٍ كان بيني وبينها تجارة فواعدتها إلى السكن الذي عندي، قال: فلما دخلت عندي لممتها وقبلتها وطرحتها على الأرض، قال: يا بني! دقةٌ بدقة، ولو زدت لزاد السقا. فلو زدت هناك لزادوا على أختك.

    القصة الثالثة: من القصص التي قالها لي أحد الإخوة، وأنا سمعتها بأذني، قال: كنا جالسين في الليل في ديوانية وأنا أعرف المنطقة -لكن لا أحب أن أحدد- قال: كنا ثلاثة جالسين، وعندنا صاحب رابع، ونعرف أنه من أصحاب الشقق والمزارع في الليل، يقول: نعرف أين ذهب، ذهب ليقضي فساده، يقول: سهرنا إلى الساعة الحادية عشرة ونصف من الليل، فقلت لأصحابي: ما رأيكم نخرج نتمشى؟ وكلهم عوام، يقول: فخرجنا الثلاثة نتمشى، فتعبنا وجلسنا على الرصيف، مقابل بيت زميلنا الذي تركنا، يقول: فقلت للشباب: يا إخوان! هذا بيت فلان؟ قالوا: نعم هذا بيته، وأمام هذا البيت مزرعة، والسور عالٍ، يقول: فوقفنا على الرصيف، والبيت بعيد ولكن نراه، فإذا بشاب جاء عند البيت، وبدأ يصوت ويقول: هس هس، يقول: ونحن من بعيد نسمعه، قلت: يا إخوان! هذا ليس بيت فلان؟ قال لي: بيته، يقول: فكان هذا الشاب يصوت وما أحد رد عليه، فأخذ له درام، فوضعه وركب فوقه، وقام يصوت من داخل، يقول: كأنه لقي جواب، بعد ذلك يقول: نزل يركض سريعاً، وجاء عند الباب، ففتح له الباب، فإذا بها بنت، يقول: وأدخلته وأغلقت الباب، وهذا في الساعة الثانية عشرة من الليل.

    يقول: فقلت يا شباب! هذا بيت فلان، قالوا: مالنا وللناس، قال: ندخل نقول له، يمكن أنه صار لهم كذا، فقالوا: لا دخل لنا، يقول: ورجعنا الديوانية، وما جلسنا إلا نصف ساعة في الديوانية حتى جاء صاحبنا صاحب البيت فقلنا له: أين أنت يا فلان، فقال: حصلت على فريسة يا شباب، وسأعطيكم الرقم، أيش الفريسة هذه؟ قال: رحت لها وواعدتها، وظليت أواعدها لما اقتنعت، وجئت لها في الليل، الآن جئت من عندها، وسمى اسم المنطقة -وأنا سمعت كل شيء بأذني- قال: وجئت لها إلى البيت، وناديتها، وصوّت عليها: هس هس، فما سمعتني، فوضعت درام وصعدت فوقه، يقول: ونحن نرى بعض ونتعجب، يقول لي واحد منهم، قال: والله يا شيخ، نحن ننظر إلى بعضنا وهو يتكلم، يقول: وضعت الدرام وصعدت فوقه، يقول: وصوت ففتحت لي الباب ودخلت، يقول: فقضيت حاجتي وطلعت، فقال: أحدهم كما تدين تدان، قال: ماذا تقصد، قلنا: لا شيء.

    تفعل ويفعل بأهلك كما تفعل، دقةٌ بدقة وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً [الإسراء:32].

    القصة الرابعة: كان عندنا جار، حياته كلها في فعل المعاصي والزنا، وأهلنا يحذرونا منه ومن مجالسته، وهو شيخ كبير السن، ولكنه متمرد، وصاحب معاصٍ، يقول: وقد جلس معنا يوماً فقال: والله ما تركت بلداً، ولا مكاناً إلا وذهبت إليه.

    وذهبت الأيام وله بنت عمرها أربع عشرة سنة، وقد كبرت وصار عمرها ثماني عشرة سنة، يقول: والله يا شيخ! إن الله جازاه بصنيعه، قسماً بالله يا شيخ! إن الشباب طابور عند البيت يدخلون عليها، ويفعلون معها المعصية وهو أصبح مقعداً ما حيلته إلا أن يبكي خارج الباب، ويقول: لا سلطة لي عليها، حتى إن أمها سئمت المعيشة، فطلقت وراحت إلى بلدها، فهي أجنبية، وظلت البنت على تلك الحال، يقول: والله يا شيخ! تعال أريك البيت، الشباب طابور وبالمواعيد يدخلون عليها.

    القصة الخامسة: كما تفعل المعصية يفعل في بناتك.. يفعل في أخواتك.. يفعل في بنات عمك.. يفعل في واحدة من جماعتك، تفاجأ في يوم من الأيام، هذه القصة كتبتها طالبة تدرس عندي في الجامعة، وهذه القصة لما سمعتها نقلتها إليكم، تقول: كما تدين تدان، ونص هذه القصة: تعرف شاب عمره خمس وعشرون سنة على زميلة له في العمل، ومع مرور سنة من التعارف زادت العلاقة بينهم حتى أصحبت أكثر من الزمالة، ثم حصلت اتصالات، ثم خرج معها إلى أماكن عامة وخاصة، كانت هذه الفتاة التي كانت دائماً تشغله بالتفكير وهو يلعب بمشاعرها، ويحاول أن يقترب من عفتها، فقد وجد منها ما يدعو لذلك، فهي تخرج معه بتبرج وسفور، ورائحة العطر تفوح منها، والضحكات المرتفعة، وهي لينة مع الرجال فكل يومٍ تشجعه على الإقدام على أن يقترب منها ويقع بالفاحشة معها.

    فقرر فعل الجريمة، وأن يقع معها في الزنا، فواعدها في شقة، فقالت: أنا عندي صديقة، وما عندها مانع، لكن لو عندك صديق، لأجل أن نبعد عن الوحشة ونصير اثنين باثنين، فوافق على ذلك، يقول: فأتيت واحد من أهلي، وواعدته في الشقة وهي واعدت صديقتها، يقول: فلما جئنا -هذه رسالتها- ودخلت صديقتها ودخل هو وصديقه، قال: صرخ الشاب صرخةً قوية، وأخذ بالسكين من المطبخ وهوى به على الفتاة، إنها أخته الصغرى! تذهب الشقة فيفعلون بها، كما يفعل هو في بنات الناس. هذه قصة، وكما تدين تدان.

    وكذلك قصة شخص آخر، يقول: كان عندنا صالون نسائي، وهذا الصالون كنا نضع فيه كاميرا صغيرة نراقب فيها الفتيات اللاتي عندهن زواج، أو عرس، وأحياناً وللأسف وهذا لا يجوز وحرام، تذهب الفتاة فتتخلع من كل ملابسها إذا كان عندها عرس من باب تنظيفها وتجهيزها لزوجها، فكانوا يضعون الكاميرا إما خلف المرأة، أو يضعونها ويضعون عليها زراً حتى لا ترى.

    وكان صاحب الصالون يمنع أهله من الذهاب إلى الصوالين، وكل يومين أو ثلاثة تأتيه موظفة الصالون بفيلم جديد من بنات الناس وأعراضهم، فيقعد في الديوانية ويشغل الفيلم، وتعالوا شوفوا، وفرحان، ويستأنس بالنظر إلى بنات الناس، وسبحان الله كما تدين تدان، دقة بدقة، ولو زدت لزاد السقا.

    ويأتي واحد من زملائه ذاك اليوم فقال: يا شباب حصلت على شريط لا يوجد مثله، ويقول لصاحب الصالون: لا يوجد معك مثله، فأتوا بالشريط، وإذا الصالون ليس صالونه بل صالوناً آخر، صالون شاب من الشباب، وزميل من الزملاء الذين يصورون فيه، يقول: فلما عرض بدأت الصورة من تحت وتطلع الصورة وكلٌ سال لعابه، كل تكلم، وكلٌ مد عينه، قال: فلما ارتفعت الصورة إلى أعلى، فإذا هي زوجته -زوجة صاحب الصالون الأول- قال: من أين حصلت على هذا الشريط؟ قال: والله من بنات جاءوا في صالون من الصالونات، فذهب إلى البيت وتشاجر مع زوجته، قالت: والله أختي أقنعتني وقالت لي: صالون محترم، وذهبت أريد أن أتزين لك، لا أكثر من هذا، وتسبب هذا في طلاق زوجته، وفي خراب بيته، دقةٌ بدقة، ولو زدت لزاد السقا، وكما تفعل يفعل بك.

    القصة السادسة: عندنا شقة من الشقق وكنا نجلس فيها -وهذه في الحقيقة قصة أكدها لي شخص- يقول: كنا إذا سهرنا بها نتراهن، ويصير بيننا قمار، فتراهنا ذات يوم في آخر الليل على من يستطيع أن يأتي لنا ببنت في هذه الساعة وله خمسمائة دينار، والساعة كانت الواحدة ليلاً، فقام واحدٌ وقال: أنا آتي بها الآن، يقول: فوضعنا الخمسمائة دينار، وما هي إلا نصف ساعة حتى اتصل على صاحبة له، وقال لها: نحن أكثر من عشرة، فتجملت وغيرت ملابسها، وجاءت تركض إلى الشقة، يقول: دخلنا الشقة فلما دخلنا الشقة جلست مغطية وجهها حتى تتأكد من الحضور، يقول: وعندنا واحد من زملائنا ذهب يأتي لنا بمشروب، وما رجع إلى الآن.

    فلما تأكدت وهي مغطية وجهها أنه لا أحد يعرفها رمت ما عليها وتخلعت، وبدأت ترقص، ووضعوا الفلوس -خمسمائة دينار- فلما جاء زميلنا ودخل -الذي ذهب يأتي بالمشروب- أسقط ما في يده، فإذا هي أخته المطلقة! أخته المطلقة قاعدة بشقة ترقص لهم في محفل من الرجال، وكما تدين تدان، يفعل الله بك كما تفعل ببنات الناس.

    ما هو موقفك لو رأيت شخصاً آخذ بيد أختك إلى الشقة أو السيارة -وكذلك بنتك أو زوجتك- أو خدعها في العمل وواعدها مثلما تخدع وتواعد بنات الناس؟! هل يعقل أنه أخذها ليعلمها القرآن أو الصلاة أو الزكاة؟! أكيد مائة بالمائة أنه سيحصل كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: (ما خلا رجلٌ بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) إنه لا يريد منها إلا الزنا، ولا يريد منها إلا أن يأخذ شهوته وحاجته منها، ثم يرميها كالبهيمة، لا يسأل عنها، والقصص في ذلك كثيرة.

    العقوبة العاجلة في الدنيا قبل الآخرة

    كذلك من عواقب الزنا أنه ربما عجل الله لك العقوبة، فربما مت في حينها، وأنا أعرف قصة إنسان وأعرفه باسمه، وأسأل الله تعالى أن يتجاوز عن خطيئته، فقد كان متديناً، وصالحاً، ومحباً للخير، ثم افتتن بالبنات، واشترى له سيارة فخمة، وبدأ كل يوم ينزل إلى الأسواق، وكل يوم يصطاد فريسة جديدة، وهكذا زلت به القدم وترك الالتزام، وحلق اللحية، وأسبل الثوب، ومشى وراء الهوى، وبعد ذلك أراد أن يمارس الزنا مع فتاة، وأن يذهب بها إلى الشقة، فقالت: أنا لا أذهب شقة، أخاف أن تصوروني، فقال: عندنا كراج في بيتنا ندخل فيه السيارة، وندخل في الكراج ونغلق على أنفسنا، فدخلوا الكراج، وأدخل السيارة فيه -أنا شهدتها، وأعرف الشخص، أسأل الله أن يتجاوز عنه- وأغلقوا الكراج، ولما أغلقه كان المكيف مفتوحاً، فأصبحت الدائرة مغلقة، يخرج الكربون من السيارة ويدخل عبر المكيف، يريد يدخل عليهم مرة ثانية، وناما ليلةً هادئة في زنا، أو في مضاجعة، وما هي إلا لحظات مع النوم والغفلة حتى ماتا جميعاً، دخل الكربون فخنقهما، فماتا جميعاً وأصبح الأقارب يبحثون عنه، جاء أخوه وفتح الباب الداخلي ودخل على الكراج فلقيه مغلقاً، فإذا به يسمع صوت سيارة تشتغل داخل الكراج فكسروا الباب، وجاءت الشرطة، وجاءت الشرطة الجنائية، فصارت فضيحة، الولد متخلع والبنت متخلعة، كلهم على بعض، وهما ميتان، فأخذوا صوراً وبصمات وأدلة جنائية، وتحقيقات، ودخل الاسم في الملفات وصارت فضيحة لا بعدها ولا قبلها، ويكفي هذا في الدنيا، فكيف بالآخرة؟

    يكفي المحبين في الدنيا عـذابهم     فكيف لو عذبتهم بعدها سقر

    هذا في الدنيا، فكيف في الآخرة؟

    - وشخص آخر يقول: والله يا شيخ! وقعت في زنا مع واحدة، يقول: فبعد أيام انتفخ بطنها، وحملت هذه البنت، فأصبحت في حرج، وفي مشكلة، فقلت: كيف نفعل؟ قالت: الآن أصبحت حاملاً في الشهر الرابع، وانتفخ البطن وتحرك الجنين، قال: نبحث عن عملية إجهاض، فوجدوا من يعمل العملية لها، فأجهضوا طفلين ليس واحداً، كانت حامل في توأم، فلما أخذ الطفلين وأدهما ودفنهما في الرمل، فقتلهما، وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [التكوير:8-9] فهذا ما كفاه أنه زنى، وإنما بعد الزنا فعل ما فعل من المعصية.

    - اسمعوا قصة عجيبة نقلتها من الإنترنت من موقع موسوعة القصص الواقعية، كيف أن الله تعالى يعاقبك ويعجل لك العقوبة، ما أذنبت ذنباً إلا رأيت عاقبة هذا الذنب في زوجتك، أو في بنتك، ولو بعد حين، حتى لما تتزوج، إذا لم تتب إلى الله عز وجل.

    قال: نظرتي حزينة، وملامحي منكسرة، حينما أتحدث إليكم لأروي واقعاً أعيشه، تجرعت مرارته خمسة عشر عاماً مضت، ولا زلت أدفع ثمن جريمتي، وسأظل أدفع ما بقي من عمري ثمناً لها، الألم يفتت كبدي، والندم يعتصرني، ولن يخلصني شيء.

    حين ارتكبت الجريمة التي غيرت مجرى حياتي، لم يرني أحدٌ إلا الله تعالى، فعجل لي العقوبة في الدنيا قبل الآخرة، لم يقم عليَّ حدٌ شرعي، إلى هذا اليوم وأسأل الله أن يتوب عليَّ، وأن يتجاوز عن خطيئتي، كان عقاباً ربانياً مضاعفاً.

    ارتكبت جريمتي قبل خمسة عشر عاماً تقريباً، كنت وقتها متزوجاً، ورزقني الله تعالى طفلة ملأت حياتي سعادةً وبهجةً وسروراً، كنت أحبها أكثر من أمها، بل أحبها أكثر من كل شيء في هذه الدنيا.

    كنت سائق سيارة أنقل للناس الماء في منازلهم، ولما بلغت بنتي الثالثة من العمر، وكنت أسعد إنسانٍ بها حينما أراها، وفي أحد الأيام ذهبت إلى أحد المنازل لتفريغ الماء، وبينما كنت منهمكاً في عملي إذ خرجت صاحبة الدار وكانت امرأةً جميلة، بل في غاية الجمال، مرتدية ملابس تزيدها جمالاً وحسناً وفتنةً، وطلبت مني إحضار الماء مجدداً، وفي كل يومٍ أتردد عليهم، وكررت زيارتي، أحضر الماء وأنا كالمسحور أنظر إلى جمالها، أمشي على غير هدى، عدت وقد حدثتني النفس الأمارة بالسوء حديثاً أخذ يجذبني بقوةٍ إلى الرذيلة والفاحشة، عدت وبدأت تجاذبني حديثاً فيه لينٌ وخضوعٌ وطمعٌ، فطمع قلبي في اللذة معها، فانطلق لساني، ونطق بما لو لم أنطق به لكان خيراً، وكانت الجريمة، مكنتني من نفسها، زنيت بها، لحظة وثانية، وساعة، ودقيقة، واستمتعت بها، ثم خرجت بعد ذلك وقد احتقرت نفسي، كيف خنت حرم بيتٍ، وكيف خنت زوجتي المصونة المسكينة التي كانت تنتظرني على أشد من اللهب.

    رجعت إلى بيتي متأخراً، وأخذ يؤنبني ضميري وأنا في الطريق إلى منزلي، وما إن وصلت إلى المنزل حتى بادرتني زوجتي الصالحة صارخةً وهي تبكي: أين كنت يا رجل؟ لقد أدخلت ابنتك الصغرى يدها في مفرمة اللحم وحملها الجيران إلى المستشفى، فقطعت يدها، وقد زال كفها، فاسودت الدنيا في وجهي، وركضت بوزري كمن به مس من الجنون، اختلطت أفكاري ببعضها، إثمي، ندمي، ألمي، وعندما وصلت إلى المستشفى وجدت ابنتي وزهرة حياتي قد بترت أصابعها اليمنى عدا الإبهام، واليوم بلغت بنيتي ثمانية عشر عاماً، عشتها معها يوماً بيومٍ وكلما نظرت إلى يدها، أو رأيتها تشير إليَّ بإبهامها، تذكرت جريمتي.

    لقد بقي ذلك الإبهام ناقوساً يدق لي ليذكرني بخطيئتي الماضية، عمرها عمر ابنتي وثمنها باهظ، لقد بكيت كثيراً حتى نفدت أدمعي، ندمت كثيراً ولكن لا مناص من العقاب، ما زلت أحمل سر جريمتي وعقابي في وقتٍ واحد، وسأظل أدفع الثمن ما بقيت.

    هذه قصةٌ للعبرة، فكثيرٌ من المسلمين يقعون في المعاصي، وكثير من المسلمين يلهثون وراء الشهوات، هناك من يسافر للفاحشة والزنا وشرب الخمر، وينسون بل يتناسون أن الله مطلعٌ عليهم.

    الدنيا سموم قاتلة، والنفوس عن مكائدها غافلة، كم من نظرةٍ تحلو في العاجلة، ومرارتها لا تطاق في العاقبة والآجلة، يا بن آدم! عينك مطلوقة، ولسانك يجني الآثام، وجسدك يتعب في كسب الحطام، كم من نظرةٍ محتقرة زلت بها الأقدام.

    قال الحسن : من أطلق طرفه كثر ألمه.

    أسأل الله تعالى أن يتوب علينا.

    وأما القصص فهي كثيرة، وهذه عشرون قصة جمعتها من موقع واحد في الإنترنت لأناس تائبين، وقعوا في الزنا، ووقعوا في المعصية، أذكر منها بعض الشيء.

    - يقول أحدهم: أما الزنا والسفر إلى الخارج فإنني لم أجد فيه إلا مضيعةً للوقت والمال، وأنا أشعر عندما كنت أفعل ذلك بأنني حيوانٌ سخيفٌ يلهث وراء شهوته عندما يشاء أن يفعل هذه اللذة والشهوة، دونما اعتبار لشيء آخر، إني أسأل الله تعالى أن أتركها إلى الأبد وبلا عودة.

    - والآخر يقول: ببساطة حتى لا أطيل عليكم تفكرت في حالي، ولماذا أقع في هذه المأساة كل مرة، وأنها تتجدد في حياتي، أزني ثم أتوب، ثم أزني ثم أتوب، ثم أزني، إنني لم أصل في علاقتي مع الله إلى أن أجعله هو حبي الأول، وأنه أملي في الحياة، فما زال قلبي متعلقٌ بأوهامٍ وأحلام، وصور وخيالات، كيف والنبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو الله أن يرزقه حبه؛ لأنني لو أحببت الله تعالى فعلاً لأطعت أوامره، ولخرجت من هذه الدائرة، إننا نعاني من الفراغ وعدم العمل، فنحتاج إلى شغلٍ، فنشغل أنفسنا بالسفرات والزنا وبمجالسة بنات الفساد.

    - وآخرٌ يقول عن نفسه: كنت أحرص بشدة على فتيات الزنا والزميلات وعلى الصديقات، كنت كلما أصبت امرأة أو أوقعتها في شباكي أحاول قدر المستطاع أن أوقعها معي في طريق الزنا والفاحشة، حتى انتكست حياتي، وعدت إلى الوراء مائة وثمانين درجة، فبعد أن كنت شاباً مجتهداً، يحب الجهاد إلى شاب يحب أن يرى العراة، ولا يغض بصره عن الحرام، ويبحث عن النساء الزواني، كنت كلما أفتح صفحةً وأنظر إلى هؤلاء، وإلى تلك المواقع السيئة أشعر أنني أتلذذ، ولكن بعد ذلك كان الندم، تذكرت في لحظةٍ من اللحظات إخواني في الشيشان وفي فلسطين ، وفي أماكن الجهاد الذين يجاهدون بأموالهم وأنفسهم، وأنا لا أستطيع أن أجاهد، ما أنا إلا حيوانٌ بهيمٌ يجلس بين أفخاذ النساء، ويبحث عن لذته المحرمة، ما أنا إلا مطيةٌ يركبها الشيطان في كل لحظةٍ وفي كل يوم، وبعد ذلك تذكرت أننا في غفلة، وهذا كان سبب رجوعي إلى الله تعالى، كنت شاباً يحب الجهاد، ذليلاً لله تعالى، وأصبحت اليوم شاباً متعرياً يبحث عن الزنا، أسأل الله تعالى أن يتوب عليَّ.

    - وآخر يقول: لقد قتلت قلبي فما عاد يشعر بلذة عبادةٍ ولا طاعة، لقد تجرعت السم، وأنا أقتحم النار بنفسي، لقد سقطت في حبائل الشيطان، فأصبح لي قريناً، فانطبق عليَّ قول الله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ * حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ [الزخرف:35-38].

    قال: فسبحان من أمهلني، ولم يأخذني بذنبي، ولا بجريرتي! وسبحان من ستر عليَّ ولم يفضحني! أسأل الله تعالى أن يتوب عليَّ.

    - وآخر يقول: كان أذان الفجر حينما نسمعه ونحن نعاقر النساء، وكنا نتكلم مع البنات في الهواتف، وكان المصلون يخرجون في هذا الوقت للصلاة، ولعبادة الله تعالى، يقول: أنا -والعياذ بالله!- في الثلث الأخير من الليل الذي ينزل فيه ربنا إلى السماء الدنيا فيقول: (يا عبادي، هل من سائلٍ فأعطيه؟ هل من مستغفرٍ فأغفر له؟ هل من داعٍ فأستجيب له؟) قال: في الثلث الأخير ونحن في سمراتنا وسهراتنا، ونحن في أفعالنا التي تخدش الحياء وتذهب بالعقل، قال: ولا أستطيع الإجابة لو أن الله سألني: كيف قضيت ليلتك؟ فإنني عاجزٌ عن الإجابة.

    - وآخر يقول: لقد وصلت إلى أن طردت من عملي؛ بسبب كثرة إجازاتي وسفري إلى الخارج بحثاً عن الشهوة المحرمة.

    - ورابعة تقول: قد أصبحت إنسانةً محطمة، بسبب أن زوجي يمارس الزنا وينظر إلى الأفلام والصور الخلاعية، قالت: إن ما سأكتبه لكم ليست من معاناة مرض، وإنما من الحرقة التي أشعر بها في داخلي بعد أن رأيت زوجي ينظر إلى الحرام، ويمارس الحرام، انتهى كل شيءٍ جميلٍ في حياتي، وإن كنت لا أظهر ذلك أمامه، لكنني أصبحت إنسانةً محطمة، بل أصبحت أربط كل تصرفٍ منه، وأفسر كل اتصالٍ، وكل سفرةٍ من سفراته بهذه الأفعال المحرمة، لا أعلم إن كان يفهم أو لا يفهم، ولكن الذي أعرفه أنني أصبحت إنسانةً بائسةً وتعيسةً، وهذا الذي يحرقني في حياتي.

    - وشخصٌ آخر يقول: استعجلت بالحرام في الدنيا، فحرمني الله تعالى من لذة الحلال، قال: كنت مدمناً على ممارسة الزنا، وممارسة الحرام، وأفعل ذلك، وكان الشيطان يسول لي الدخول على هذا الفعل، وفعل هذا الحرام، قال: فظننت أن الفضول ينفعني والاستمرار بهذه العلاقات تنفعني، إلى آخر تلك الحجج الواهية التي بذلت فيها وقتي، قال: وهأنا أتجرع ألم المصيبة، قد عاد ذلك عليَّ بالسلب في علاقتي مع زوجتي، شرعت في الزواج وتزوجت من امرأةٍ صالحة فإذا كنت أعاشرها تأتي تلك الصور والمشاهد وبنات البغي وبنات الهوى، فتفسد عليَّ حالي وحال زوجتي، ما إن أتذكرها حتى أفقد حلاوة اللقاء، ولولا حرصي على مشاعر زوجتي لأنهيته على الفور، وكأن الله تعالى يعاقبني على ما قدمت يداي، وكأنه يقول لي: لقد استعجلت بالحرام، فهأنذا أفسد عليك الحلال.

    - وشخصٌ آخر رأيته في مرة من المرات في المسجد فقال لي: والله يا شيخ! تعبان -متعب الرجل- فقال لي: يا شيخ! والله أنا أعاني من مصيبة، قلت: لها حل إن شاء الله رب العالمين، قال: لا. هذه ما لها حل يا شيخ! قلت: خيراً إن شاء الله، قال: والله يا شيخ! أنا ميت، أنا لا أعاني من هم نفسي، لكني أحمل هم هذه المسكينة، الطيبة الصالحة، قلت: ما هي الحكاية؟ قال: يا شيخ! أنا كنت أدرس في الخارج، واستمريت في دراستي فترة من الزمن، فتعرفت على مجموعة بنات ومارست معهم الزنا والفاحشة، يقول: وما كنت أعلم أن الله تعالى سيبتليني بهذا المرض، رجعت إلى البلد، زوجوني أهلي من امرأة صالحة طيبة، وهي حقاً امرأة صالحة، وأنجبت منها ولداً وبنتاً، والآن بدأت تظهر أعراض مرض الإيدز عليَّ، قلت: ليس بصحيح، فقد تكون أمراضاً جلدية، ففتح لي الرجل فمه، وقال: يا شيخ! انظر! فأخرج لسانه، فإذا لسانه كله مليء بالتهابات داخلية، ثم فتح لي فمه من فوق، فإذا هوة اللثة من الداخل كلها فطريات، قال لي: تعال انظر، ففتح لي صدره، فإذا تحت الإبط ملتهب، قال: حتى أني لا أستطيع أن أذهب لكي أفحص، ما أقدر والله يا شيخ! قال: لست حاملاً همي فأنا ميت، لكن أحمل هم زوجتي، يقول: والله يا شيخ! إني أجلس في البيت أنظر إليها وأبكي، والله يا شيخ! أنظر إلى بناتي الصغار وأبكي، أقول: يا رب! هؤلاء فيهم إيدز أم لا، ما هو ذنبهم؟ وما هو ذنب المسكينة هذه؟ ما هو ذنب المرأة الغافلة؟ يقول: والله يا شيخ! لا أعرف ماذا أفعل، قلت: ما بينك وبين الله عز وجل حاجز ولا حجاب، تب إلى الله تعالى فهو مسبب الأسباب، فهو سبحانه وتعالى قادرٌ على أن يزيل ما بك.

    وهذا مرض الإيدز من عجائبه أنه ربما يكون الإنسان حاملاً للمرض لمدة عشر سنوات، وما يتحرك فيه، فإن مرض الإيدز إذا تحرك يقتل خلايا الدم البيضاء، فإذا قتلت خلايا الدم البيضاء التي تسبب المناعة فإن أي مرض خارجي يصيبك، مثل الأنفلونزا أو بكتيريا أو جرثوم أو جرح في يدك، أي مرض خارجي يسبب لك ألماً، ثم هذا الجرح يبدأ ينزف، والذي يستعجل علاج هذا المرض كريات الدم البيضاء الموجودة في جسم الإنسان، تعمل حالة التهاب وطوارئ فتعالج هذا المرض سريعاً، فإذا ماتت كريات الدم البيضاء فأقل مرض يصيبك يدمرك، فمرض الإيدز هو فيروسات تقتل كريات الدم البيضاء فتجعلها لا تعمل، ولذلك يسمى مرض فقد المناعة، أي أن كريات الدم البيضاء تموت، فكيف يعرفون أن فيك إيدزاً؟ عندما يفحصون جسمك ويرون خلايا الدم البيضاء عاملة كلها وما فيك مرض، أما إذا رأوا بعض خلايا الدم البيضاء ماتت معنى ذلك أن الفيروس موجود ولا زال يعمل، وربما كان حاملاً لهذا المرض عشر سنوات ولم يعمل فيه شيئاً، فإذا شاء الله تعالى له أن يعمل عمل ثم انتقل إلى غيره فعمل بغيره.

    وفي الحقيقة القصص كثيرة، ولا يسعني الوقت لذكرها، ولكن مع هذا سأذكر بعضها؛ لأن هذه فرصة لأجل أن نحذر غيرنا من الوقوع في ذلك.

    الوقوع في الشرك بالله

    ومن عواقب الزنا أنه ربما يقع الزاني في الشرك بالله تعالى، وربما أحب فتاة، وقدسها وعبدها من دون الله تعالى، حتى جعلها إلهاً تعبد من دون الله تعالى، كما قال الأول:

    لا تدعني إلا بيا عبدها     فإنه أشرف أسمائي

    - وكما قال آخر:

    أدير إليكِ قبل البيت وجهـي     إذا فهمت الشهادة والمنايا

    حتى المطربين، لو قرأنا لكم بعض كلماتهم لعلمتم كيف يتغزلون في الكلام؟ ويقولون كلاماً هو كفر بالله عز وجل، وهذا كله من العشق الذي نهايته إلى الزنا، كما يقول أحدهم: الحب ديني ومذهبي.

    - ويقول الآخر:

    يا حبيبتي يا أحلى اسمٌ نطق به لساني منذ ولادتي

    يا أجمل ما رأت عيني منذ أن أبصرت النور

    يا أحلى رمز أكتبه مع رمز اسمي

    سيكون ذلك للأبد

    ما شاءت الظروف أم لم تشأ

    أقول لكِ: إني أحبكِ حتى الموت

    لن ننسى تلك. فهذه عشيقته، وهذا شرك بالله تعالى ودخول في كفريات.

    وقال:

    وإذا كان لي قلبٌ فنبضه هو أنتِ

    وإن كان لي بصرٌ فعيناي أنتِ

    وإذا كان لي سعادة فأنتِ سعادتي

    إلى آخر هذا الهراء.

    - وقال الآخر:

    حين أناجيك بليلى في شبه صلاتي

    حين لا يكون لي بدونك عملٌ في نجاتي

    لا أريد أن تكتبوا مأساتي

    وإنما أريد أن تكتبوا اسمها على قبري

    1.   

    أضرار الزنا وعواقبه

    أضرار الزنا وعواقبه هذه القصص تبين عواقب الزنا التي ربما وقع الإنسان فيها، وأختصرها في نقاط:

    خراب البيوت

    من عواقب الزنا أن فيه خراباً للبيوت، فلك أن تتصور، لو فاجأ البنت التي معك أهلها، ماذا سيفعل بها؟ لك أن تتصور لو وجدها زوجها معك، ماذا سيفعل بها؟ لك أن تتصور أنت لو وجدت أختك مع أناس، ماذا تفعل بها؟ هذا أول أضرار الزنا، خراب البيوت، والتفريق بين المرء وزوجه.

    فشو الفاحشة

    ومن أضرار الزنا: تفشي الفاحشة، إن الزنا إذا انتشر بين الرجل وخادمته، وبين المرأة وسائقها، وبين الصديق وصديقته، وبين البنت وزميلها في العمل، فإن الفاحشة ستنتشر، وما إن تنتشر الفاحشة في قومٍ حتى يحل عليهم غضب الله تعالى وسخطه وعقابه، ويمحق الله تعالى منهم البركة والخير … إلى آخر ذلك.

    فقد الثقة

    ومن أضراره أن فيه فقداناً للثقة، من سيثق بزوجته بعد اليوم، إذا كان هو يزني وهي تزني؟ هذا من أضرار الزنا، ومن يثق بها في الأولاد أهم أبناؤه أو لا؟ اختلاط في الأرحام وتداخل فيها.

    فشو القتل والجريمة في المجتمع

    ومن أضرار الزنا، القتل وفشو الجريمة في المجتمع، فكم من إنسان قتل أخته، والحقيقة أن عندي قصة عجيبة، لكن ما أحب أن أقرأها؛ لأن الوقت قصير، فهذا شخص يذكر قصته بالتفصيل كيف وقع في الزنا، ومن ثم كان يتردد على شقة، ثم لقي في هذه الشقة أخته تتردد عليها مثله.

    ومن أضراره أن الإنسان إذا مارس الزنا وفعله فإن ذلك سيؤدي إلى انتشار الجريمة والقتل.

    لعلي لا أطيل عليكم، وأختم بقصتين تدل على مضار الزنا.

    القصة الأولى: هذه قصة شاب، يقول قصته ويرويها، يقول: أنا شاب نشأ نشأة عادية، كنت أقضي معظم وقتي في الشارع ألعب وألهو، وما كنت أترك أحداً حتى أتحرش به، إني لا أحب الإهانة ولا المذلة، كان دائماً يحب أن يكون هو الرئيس، لقد كان وضعه الأسري تعيساً، أسرة ضائعة، رب الأسرة لا يدري ماذا يفعل، ولا كيف يتصرف، كان مثل رب السفينة التي تمشي في بحر هائجٍ هادر، كان لا أمل له في النجاة، ولا يعرف كيف يربي أبناءه.

    دخل هذا الشاب في السلك العسكري في وظيفة، ثم سرعان ما طرد من هذا السلك لسوء تصرفاته، أدمن على تعاطي المخدرات، ثم أدمن على شقق الدعارة والفساد، ونسي أن له أختاً في البيت، وأنه كما يفعل يفعل بأخته وبأهله في البيت.

    يحكي عنه نفسه أنه كان دائماً يذهب إلى الحرام -وهذا الحرام لا يؤدي بصاحبه إلا إلى طرق الفساد- كان يشاهد الأفلام الخليعة الساقطة حتى صار من أسفل سافلين، اندحر خلقياً إلى أدنى درجة، فصار إنساناً بلا دين، ولا خلقٍ ولا غيره، حتى الحيوان يشمئز منه ويخرج من فصيلته، صار يرتاد شقق الدعارة، ومواخير الفسق والفجور، صار كالقرد، بل كالخنزير، بل هما أرقى منه خُلقاً.

    وفي إحدى الليالي الحمراء دعي إلى شقةٍ نتنة، ولما ذهب إليها وجد فيها أحد المطربين يتلاعب بالعود، وعبدة الشياطين يرقصون ويصفقون ويضحكون، وكأنهم باقون وخالدون، الدخان يتصاعد في كل مكانٍ، الكئوس تلمع بما فيها مع أضواء المصابيح، والأمخاض تتبادل بين النساء والرجال، بل قل بين الإناث والذكور، وهكذا قضى ليلة مع رفقاء السوء، ورفيقات الشيطان إلى ساعات الفجر الأولى.

    ولكن من يسمع النداء، ومن يسمع نداء أذان الفجر حين يناديهم؟

    وذات ليلةٍ قرر هذا الماجن أن يستريح ولا يذهب إلى شقة الفساد، لكن أصحابه اتصلوا به، وغلبه الشيطان بمكره وخبثه، ولم تطاوعه نفسه بعدم حضوره، فأصروا عليه وهو يمتنع، وأخذوا يغرونه ويصفون له الجو هذه الليلة بأنه جو ساخن، فسوف يأتي مطربٌ مشهور لإحياء هذه الليلة -بل لإماته هذه الليلة- وسوف تكون مع هذا المطرب بنت جميلة باهرة الجمال، رشيقة القوام فاتنة، وسوف تصحب هذا المطرب بالرقص والغناء، فتاق قلبه وزاد شوقه، وسبقهم إلى شقة الفجور، وجلس ينتظر وكله شوق، وإذا بالفتاة تدخل وهي ترقص مع أنغام الموسيقى، وصوت المطرب الفاسد يزيد الجو سخونةً، وأخذت تتمايل والقلوب معها تتمايل، وتعلقت العيون بها، وأخذ هو يتفحصها من أخمص قدميها إلى أعلاها، وهو مخمورٌ حتى تعلقت العيون بها، ونظر إلى قسمات وجهها، ولم يرتد إليه طرفه، ونظر فجأة فإذا هو يصرخ بأعلى صوته، ولكنه لم يستطع، وأخذ شريط حياته الفاسد يعرض أمامه، ويتذكر ويحدث نفسه: أنا الذي أفعل هذا كل ليلة مع بنت فلان، وبنات فلان، أنا الذي ألعب ببنات الناس، وربما كان أهلها أهل سترٍ، وربما كانت متزوجة، وربما كان إخوانها لا يدرون أين تذهب، فأُخرَّجها من البيت ليلاً، إنني حيوان خسيسٌ، وهو يتكلم عن نفسه، أتدرون ما الذي حدث؟

    إن هذه الراقصة الفاتنة التي تتمايل بجسمها بين هؤلاء الذكور الفسقة الذين يريدون أن يتناوبوا عليها بعد نهاية الحفلة، إنها أخته التي هي أصغر منه، إنها شقيقته، من دمه ولحمه، لم تكن تدري أن أخاها كان مدعواً للتفرج على جمالها، ولا بالزنا معها، وأصدقاء السوء أيضاً لا يعلمون، ولكن لا بد لكل شيءٍ من نهاية، إما سعيدة، وإما تعيسة، حسب العمل ونوعه، فإن كان عملاً طيباً فالنهاية سعيدة، وإن كان عملاً خبيثاً فالنهاية تعيسة ولو بعد حين.

    فأبدا للحضور أنه لا يعرف هذه الفتاة، ثم انسحب سريعاً، وهي تظاهرت بالإعياء، وربما كانت تظن أن أخاها لم ينظر إليها جيداً؛ لأن المجلس كان مزحوماً، فهرب، وأما هي فتظاهرت بالإعياء ورجعت إلى بيت والدها، فلما عادت إلى بيت الوالد انتظرت أن يفعل بها أخوها شيئاً، ولكنه لم يفعل لها شيئاً أول ليلة، فاطمأنت، ثم ثاني ليلة لم يفعل شيئاً، فاطمأنت، فكان يعاملها معاملة طبيعية جداً، فمر على الحادثة شهراً كاملاً، وكأنه ما رآها في تلك الليلة، ولا هي رأته، وكأنه كان مخموراً، فلم يع من سكره، وبعد شهر كان خارجاً معها لقضاء بعض الحاجات في السوق، وأثناء عودتهما عرَّج بها إلى طريق البر، وتوغل في الصحراء، فاستغربت أخته ذلك، وقالت: إلى أين أنت ذاهب؟ فتذرع لها وقال: أقضي حاجتي، وفي وسط الصحراء القاحلة الخالية من النبات والطير والإنسان أنزلها من السيارة، وأخرج سلاحه وأفرغ في رأسها طلقات وتركها تنزف وحيدةً في المكان الخالي، ثم ذهب إلى مخفر الشرطة، وبلغ عن نفسه، وأتت الشرطة فإذا بالبنت قد زحفت عشرين متراً ناحية الطريق العام، ثم سقطت ميتة، فقبرت بزناها، وبعارها، وهو كذلك قبض بمعصيته.

    وكما تقول القصة، وكما نشر في جريدة الرأي العام ، قال: فلما فحصوا البنت وجدوا أن البنت ما تزال عذراء، كانت تمارس الرقص فقط، ما كانت تمارس الزنا، أو كما يقال، والله تعالى أعلم، وأمرها إلى الله تعالى.

    القصة الثانية: قصة تدل على أن من عواقب الزنا أن تنتشر العنوسة، تزني امرأة ثم بعد ذلك يعرف زوجها أنها زنت فيطلقها، فتظل عانساً لا أحد يتزوجها، وهذه تزني، ثم بعد ذلك تحمل فتجهض، ثم الناس يتركونها ما أحد يأخذها.

    تقول هذه الفتاة في قصتها: لا أريد أن تكتبوا اسمي، فهذه قصة أسميها دمعة ندم، بل دموع الندم والحسرة، تلك الدموع التي ذرفتها سنين طوالاً، إنها دموعٌ كثيرة تجرعت خلالها آلاماً عديدة وآهات ونظرات، كلها تحتقرني بسبب ما اقترفته في حق نفسي وأهلي، إنني فتاةٌ لا تستحق الرحمة أو الشفقة، لقد أساءت إلي والدتي وإخواني وأخواتي، ولما أعطوني الثقة وجعلت أعينهم دوماً إلى الأرض، لا يستطيعون رفعها خجلاً من نظرات الآخرين، كل ذلك كان بسببي، لقد خنت الثقة التي أعطونيها بسبب الهاتف اللعين، بسبب ذلك الإنسان المجرد من الضمير الذي أغراني بكلامه المعسول -كما تفعل في بنات الناس يفعل بأختك- الذي أغراني بكلامه المعسول فلعب بعواطفي وأحاسيسي حتى سرت معه في الطريق، وبالتدريج أوهمني بما يسمى بالحب الوهمي الذي أعمى عيني عن الحقيقة، وأدى بي في النهاية إلى فقدان أعز ما تفتخر به الفتاة، إنها البكارة، والشرف، والعزة، والطهر، والعفاف.

    لقد أضعت هذا الشرف مع إنسان عديم الشرف، إنسان باع ضميره وإنسانيته، بعد أن أخذ مني كل شيء، تركني أعاني وأقاسي بعد لحظاتٍ قصيرة قضيتها معه.

    لقد تركني في محنةٍ كبيرة بعد أن أصبحت حاملاً، لم يكن أحد يعلم بمصيبتي سوى الله تعالى، وعندما حاولت البحث عنه كان يتهرب مني، على عكس ما كان يفعله قبل ذلك، وقبل أن يأخذ ما يريد، لقد مكثت في نارٍ وعذاب طوال أربعة أشهر، لا يعلم ما أقاسيه إلا الله تعالى، من اقترافي لهذا الذنب؛ لأن الحمل أثقل نفسيتي وأتعبها، كنت أفكر كيف أقابل أهلي بهذه المصيبة التي تتحرك في أحشائي، والدي رجلٌ ضعيف يشقى ويكد من أجلنا، لا يكاد الراتب يكفيه، ووالدتي امرأةٌ عفيفة وفرت كل شيءٍ لي من أجل أن أتم دراستي لأصل إلى أعلى المراتب، لقد خيبت ظنها، وأسأت إليها إساءةً كبيرة لا تغتفر، ما زلت أتجرع مرارتها حتى الآن، إن قلب ذلك الوحش رق لي أخيراً، حيث رد على مكالمتي الهاتفية بعد أن طاردته، وعندما علم بحملي عرض عليَّ المساعدة، فقال: إما أن أترككِ لوحدكِ ومحنتكِ، وإما أن أساعدكِ في إسقاط هذا الحمل للنجاة من الفضيحة والعار.

    ولما مرت الأيام دون أن يتقدم لخطبتي وهو الذي كان يواعدني بالزواج، ذهبت إلى الشرطة لأخبرهم، فهرب من الشرطة، وتهرب من الجريمة، لقد أصبح والدي كالشبح يمشي متهالكاً بعد أن افتضحت أمام والدي وأهلي، يكاد يسقط من الإعياء، بينما أصبحت أمي هزيلةٍ ضعيفة تهذي باستمرار، وسجنت نفسها بإرادتها داخل المنزل، أما أنا فقد سجنت نفسي بعذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة، إنني من هذه الغرفة الكئيبة أرسل إليكم بحالي المرير، إنني أبكي ليلاً ونهاراً، لعل الله يغفر لي خطيئتي يوم الدين، وأطلب منكم الدعاء بأن يتوب الله تعالى عليَّ. (جريدة عكاظ في العدد كذا …إلخ).

    العنوسة

    هذه حقيقة بعض الأضرار التي تقع بسبب الزنا وهي العنوسة.

    1.   

    أسباب الوقوع في جريمة الزنا

    ختاماً: كيف يقع الإنسان في جريمة الزنا؟!

    عدم مراقبة الله

    أول شيءٍ يوقعك في جريمة الزنا هو أنك ما قدرت الله تعالى حق قدره، لو أنك تعرف أن رب العالمين يراك، وأنه يكتب عليك، وأن معك ملائكة، وأن الله تعالى لا يخفى عليه شيءٌ.

    إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل     خلوت ولكن قل عليَّ رقيب

    ولا تحسبن الله يغفل ساعةً     ولا أن ما تخفي عليه يغيب

    ولو تعرف أن رب العالمين معك ويراقبك كما تخاف من والدك، وتخاف من الشرطة، وتخاف من غيرهم، لما فعلت ما فعلت، إنك لا تخفى على الله حين تدخل الشقة أو المزرعة، أو تسافر إلى الاستراحات، إنك لا تخفى على الله حينما تسافر إلى المشرق أو المغرب، ولا تخفى عليه في السيارة ولا خارجها، إنك لا تخفى على الله حينما تهمس في الهاتف همساً، أو تهمس هي بالهاتف همساً، إن الظلام والسواد، والحواجز والستور لا تمنعك عن الله تعالى، فالله تعالى يراك ويسمع ويبصر، وربما أمهلك مرة أو مرتين وثلاثاً وأربعاً، حتى إذا أخذك لم يفلتك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) قال الله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ [الزخرف:55] أي: لما أغضبونا انتقمنا منهم.

    ولأن الله يغار، لذلك حرم الله تعالى الفواحش: أن يأتي عبده أو أَمَته ما حرم الله تعالى.

    هذا أول سبب لوقوع كثير من الشباب في الزنا.

    الإعراض عن الزواج

    أنه لا يعف نفسه بالحلال، تقول له: يا أخي! تزوج، ويأتيك بستين عذر لأجل ألا يتزوج، تقول له: تزوج، يقول: والله ما عندي فلوس، تقول له تزوج، يقول: أنا أدرس، تقول له: تزوج، يقول: أنا شباب، تقول له: تزوج، يقول: أخي الكبير ما تزوج، تقول لها: طيب تزوجي أنتِ، يا فتاة! يا بنت! قالت: والله أريد أن أدخل الجامعة، طيب، تزوجي، قالت: ما جاء فتى أحلامي.. وهكذا نحن نضع العوائق، ولو أراد الإنسان الزواج لستره الله تعالى ولعفه بالزواج، ولكننا مع الأسف نضع العوائق والعراقيل حتى يقع الإنسان منا في الزنا.

    شهوةٌ متدفقة في نفس الإنسان، (الستلايت) يثيرها، و(الإنترنت) يثيرها، والمجلات تثيرها، وكلام بائعات الهوى كذلك، ويثار الإنسان في الغرائز يوماً بعد يوم، فيصبح كالكرة الملتهبة المتوقدة، أين يصرف الشهوة؟ وأين يؤديها؟ ما له إلا الزنا، أما الحلال فهو يضع دونه ألف عائق.

    وإذا كنت لا تستطيع الزواج فالجأ إلى الصوم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب…) يكلم شباباً وليس شيوخاً قال: (يا معشر الشباب! -يعني بناتاً ورجالاً- من استطاع منكم الباءة فليتزوج…) من أُهل للزواج قدم للزواج، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ثلاث لا يؤخرن ومنها: الأيم إذا وجبت) يعني البنت إذا جاء الزوج فقدمها للزواج، وريح نفسك حتى لا تبقى في قلق وخوف من أن يضحك أحد عليها، أو يسقطها الشيطان في خطيئة. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب! منكم استطاع من الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء).

    (وجاء) يعني: يمنعك من فعل المعصية، ومن الوقوع فيها، فصم يا أخي كل خميس، وجرب أن تصوم يوماً لله، الصوم ليس حكراً على الملتحين، ولا حكراً على المتدينين، فأنت ممكن تصوم، وترى لذة الصوم في أن الله تعالى رفع لك الأجر والحسنات والمثوبة والعطاء، وزادك رفعة، وخفف عنك ضغط الشيطان ومجاريه ونفسه.

    عدم غض البصر

    ومن أسباب وقوع الشباب في الزنا: إطلاق النظر، فكم من إنسان كان سبب وقوعه في الزنا إطلاق النظر، رآها فأعجبته، فلاحقها وتابعها، ثم أغراها، نظرةٌ فابتسامةٌ، فكلامٌ، فموعدٌ فلقاءٌ، ثم وقوعٌ في الزنا.

    كل الحوادث مبداها من النظر     ومعظم النار من مستصغر الشرر

    والمرء ما دام ذا عينٍ يقلبها     في أعين الغيد موقوفاً على الخطر

    يسر ناظره ما ضر خاطره     لا مرحباً بسرورٍ جاء بالضرر

    ولذلك النظر يؤلم الإنسان ويتعبه، أمسك نظرك، قال صلى الله عليه وسلم: (والعين تزني وزناها النظر)، كل الحوادث تبدأ بالنظر، نظر إلى (الستلايت) وإلى (الإنترنت) فيتهيج، وأقرب واحدة عنده الخادمة، وأقرب واحد عندها السائق، نظرة حرام لبنات في الأسواق، نظرة لزميلة، نظرة، ثم نظرة، ثم نظرة، ثم الوقوع فيما حرم الله تعالى، أمسك عينك، اجعل عينك إلى الأرض قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ [النور:30] قال: إذا غضيت بصرك حفظت فرجك، وإذا أطلقته ضاع فرجك، ولذلك قال الله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ [النور:30]، وقال: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ [النور:31].

    الصحبة السيئة

    رابعاً: الصاحب ساحب، صاحبك إما أن يسحبك إلى جهنم، ثم يوم القيامة تسبه ويسبك، الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [الزخرف:67]، وإما أن يدخلك الجنة مع المتقين، فتصير منهم، صاحبك هو الذي دلك على الشقة، وهو الذي قال لك: وجدنا لك صيدة جديدة، وهو الذي يقول: تعال، إذا ما تعرف فأنا أعلمك، وهو الذي يقول لك: خذ الرقم واتصل بها، أنا أدخلك إلى موقع في (الإنترنت) حتى تتعرف عليها من غير أن تراك، وهو الذي يقول لك: تعال معي الجامعة، وهو … وهو…وهو…، فالصاحب ساحب.

    كم من إنسان ما وقع في الرذيلة والمعصية بل ما كان يعرفها أصلاً إلا بسبب الأصحاب، إما صاحب في الديوانية، أو صاحب في السفر، من الذي جرأه على السفر إلى الخارج؟ الصاحب، ومن الذي جرأه على الذهاب إلى الشقة؟ الصاحب، ومن الذي.. ومن الذي.. كل هذا سببه الصاحب.

    ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل) فأنت على دينه تساهلاً وتمسكاً، غفلة وعبادة، أنت على دينه وسلوكه، فلذلك ابحث عن الذي تصاحبه.

    خضوع المرأة بالقول

    من أسباب الزنا التي تتعلق بالنساء: أنها تخضع بالقول، قال تعالى: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب:32] لا داعي لأن تتغنج بالكلام وتتكسر للرجال، وإلا فهي التي دفعتهم للزنا.

    الخلوة والاختلاط

    ومن أسباب الزنا: الخلوة بالمرأة، فلا تخلو بامرأة وإن قلت: أعلمها القرآن، لا تصعد معك السيارة، ولا تقعد مع الخادمة في البيت لوحدها، لا تجلسي مع السائق لوحدك، فهذا من أسباب الزنا.

    قال صلى الله عليه وسلم في حديث رواه الإمام أحمد وهو حسن: (ما خلا رجل بامرأةٍ إلا همَّ بها) ولذا قال يوسف عليه الصلاة والسلام وهو مبرأٌ: قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ [يوسف:33] قال: رب أبعد عني هذا.

    هذا فأنت ما تخلو بامرأة إلا تتأثر: زميلة في العمل، أو سائق يوصلها.. أو خادمة معك في البيت.. فهذا هو المدخل.

    ملامسة النساء

    كذلك من أسباب الوقوع في الزنا الذي نهى الله تعالى عنه: ملامسة الرجال للنساء، كالمصافحة، تلمس يدها وتلمس يدك، تقبلها وتقبلك، تلمسها وتلمسك، وهذا كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: (لئن يضرب أحدكم بمخيطٍ في رأسه أهون عند الله تعالى من أن يمس يد امرأةٍ لا تحل له) لا تلمس امرأة أياً كانت، وهي كذلك لا تسمح لأحد أن يلمس يدها، ولا أن يلمس جسدها، ولا.. ولا.. ولا.. إلى آخره، وهذا سداً لذريعة الزنا.

    1.   

    الأمور التي تعين الإنسان على ترك الفاحشة

    تخير الأصحاب

    ليبحث الإنسان -حقيقةً- عن الأصحاب الصالحين، وعن أهل الخير، والمساجد، وأهل الذكر، ويتوب إلى الله تعالى.

    تب إلى الله، وارجع إليه، فإن أبوابه مفتوحة وعظيمة، يغفر لك ما فعلت، وربما قلب هذا الزنا وجرائم الزنا إلى حسنات، أما سمعت بآية الفرقان؟! أما تكلم الله تعالى عن الزنا؟! قال: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً [الفرقان:68-69] ثم قال: إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ [الفرقان:70] هذه السيئات التي ذكرها الله في الآية الأولى: زنا.. قتل.. سرقة.. شرك، استثنى الله منها الذي يتوب إليه بأنه سيبدل سيئاته حسنات وكان الله غفوراً رحيماً وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً [الفرقان:71] تب إلى الله تعالى، وارجع إليه، افتح صفحة جديدة مع الله، يقبلك الله في التائبين، ويفرح بتوبتك بل: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ [هود:114].

    وأبواب الله تعالى عظيمةٌ مفتوحة، يقبل الله تعالى هذا العبد التائب، ويرفع قدره.

    قد كان عمر بن الخطاب في الجاهلية يئد بناته، وكان غيره من الصحابة يفعل ذلك، فلما تابوا وجههم الله للخير، وأثروا في هذه الأمة، وقام الدين على أكتافهم.

    اللجوء إلى الله ودعائه

    توجه لله تعالى، وانطرح بين يديه، ابكِ واستغفر، قل اللهم هذه توبة نصوح، واندم على ما مضى، واعزم على ألا تعود، غيَّر أصحابك، وأقلع عن فعل الحرام، صارح أصحابك وقل لهم: إنا على معصية وعلى خطأ، لماذا لا نفتح صفحة جديدة مع الله تعالى؟! لا تجامل أحداً يقع في هذا الزنا، بدايته صحبة، وآخره معصية وأضرارٌ، كما ذكرها العلماء قبل قليل، فلا تجامل أحداً، بل ناصحه، وبين له هذا الضرر، ولعل الله تعالى أن ينتزعه من هذا المرض، فإنه كما قال ابن القيم : إذا حل بدار أحدٍ، فإنه مؤذنٌ بزوال نعمة الله تعالى عن تلك الدار.

    البحث عن بدائل

    ابحث عن البدائل، من صوم وزواج، وإذا لم تكفك واحدة فتزوج اثنتين، وإذا لم تكفك اثنتين فثلاثاً أو أربعاً، حتى يغنيك الله تعالى وتستعف بالحلال، وابتعد عن طريق الحرام، وادع الله كثيراً بأن يثبتك، فنحن في زمنٍ الزنا أقرب لأحدنا من شراك نعله، والكل يعلم ذلك.

    ما كان من صوابٍ فمن الله وحده، وما كان من خطأٍ فمني ومن الشيطان، أبرأ إلى الله تعالى من حولي وقوتي، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

    وأسأل الله تعالى أن يجعل في هذه الكلمات العبرة والفائدة والنصيحة، والموضوع -حقيقةً- ذو شجون وطويل، وقصصه كثيرة، ولكن المسلم يعتبر، ويعرف أن عاقبة الزنا تلحقه في الدنيا قبل الآخرة، وأنك كما تدين تدان.

    أختم كلامي بقول الشافعي، تذكرةً مرة أخرى:

    عفوا تعف نساؤكـم في المحرم     وتجنبوا ما لا يليق بمسلم

    من يزنِ في بيتٍ بألفي درهـمٍ     في بيته يزنى بغير الدرهم

    من يزنِ يزنَ به ولو بجداره     إن كنت يا هذا لبيباً فافهم

    إن الزنا دينٌ فإن أقرضته     كان الوفا من أهل بيتك فاعلم

    يا هاتكاً ستر الـرجال وقاطعاً     سبل المودة عشت غير مكرم

    لو كنت حراً من سلالة طاهرٍ     ما كنت هتاكاً لحرمة مسلم

    أسأل الله التوفيق، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحابته والتابعين، وأحسن الله إليكم، وجزاكم الله خيراً.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3007967341

    عدد مرات الحفظ

    720785983