إسلام ويب

حديث في التربيةللشيخ : صالح بن حميد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن الرجال تُصنع صنعاً، ولكن صناعتهم أشق من صنع الآلات وأخطر، وبحسن صناعتهم تنال الريادة في الأرض، والقيادة في الأمم، والصدارة في الشعوب، ولكي يكون هذا الصنع وهذه التربية ناجحة فلابد من معرفة أسس هذه التربية والصناعة ومعالمها.

    1.   

    مفهوم التربية

    الحمد لله المنعم على خلقه، المتكفل لكل حي برزقه، أحمده سبحانه وأشكره على إنعامه الجزيل، وأستغفره وأستهديه وهو حسبنا ونعم الوكيل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من وحد ربه، وملأ باليقين والإخلاص قلبه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، المبعوث بالهدى، والمنقذ بإذن ربه من الردى، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار من المهاجرين والأنصار، ما تعاقب الليل والنهار، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد: -

    فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل، فاتقوا الله رحمكم الله، حيثما كنتم، واحذروا سخطه وغضبه، فهو سبحانه يعلم ما أخفيتم وما أعلنتم، وشؤم الذنوب عظيم، وعقبى المعاصي وخيم، فاتقوا الله ربكم واحذروها، وزكوا أنفسكم بالتوبة وطهروها.

    أيها المسلمون: خص الله بني آدم بالخلافة في أرضه، لما خصهم به من الإدراك والمعرفة، وعلّم آدم الأسماء كلها، كما خصهم سبحانه بأدواتها ووسائلها من السمع والبصر والفؤاد: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [النحل:78]. فالسمع وسيلة لمعرفة ما اكتسبه الآخرون، والبصر وسيلة للإضافة والتنمية والتطوير، أما الفؤاد فأداة التنقية من الأدران، والتخليص من الشوائب، واستخلاص العبر والنتائج، وهذه القوى الثلاث إذا ما تضافرت أنتجت بإذن الله المعارف الحقة، والعلوم النافعة: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [الاسراء:36] ومن أجل هذه فإن الريادة في الأرض، والقيادة في الأمم، والصدارة في الشعوب، فازت بها فئات من الرجال، وطبقات من الناس استطاعت التفوق على غيرها، وإحراز قصب السبق في ميادين العلم والمعرفة، والأخلاق والآداب، والرجال في هذا الباب تصنع صنعاً، في صناعة أشق من صنع الآلآت وأخطر.

    وإن في قول الحق سبحانه وتعالى في شأن نبيه وكليمه موسى عليه السلام: وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي [طـه:39] إشارة بديعة إلى ما تحتاجه تلك الصناعة من لطف إلهي، وعناية ربانية.

    إن الرجال يصنعون صناعة أي صناعة! إن لكل أمة محترمة، ولكل شعب متحضر مبادئ وأعرافاً، وأحكاماً ونظماً ترتب علاقاته بين أفراده، وعلاقاته مع الآخرين، كل أمة محترمة تضع الخطط والمناهج لإيجاد مناخ سليم لإعداد الأجيال الناشئة، لتلقي تلك المبادئ والنظم، والإيمان بها، والغيرة عليها، والدفاع عنها.

    أيها الإخوة: إن ذلك كله لا يكون إلا بالتربية، إن التربية -أيها الإخوة- هي التكامل، وهي التطور، وهي الاستمرار، وهي التغير.

    التربية بإذن الله تحدد طريق السعادة كما تحدد طريق الشقاء، إنها صورة مجتمع في قيمه وأعرافه، ومثله وأخلاقه.

    التربية هي الإعداد للحياة، وصقل العقول، وتهذيب السلوك، وتنمية الذوق الرفيع، والتدرج في مراقي الكمال الإنساني، إنها غرس ودرس، وغاية ورعاية، وعطاء ونماء، تربية دقيقة جادة تقوم على بناء المجتمع، وتصحيح الخاطئ من مفاهيمه، وإقامة المعوج في سلوكه.

    تربية تجمع بين سلامة المعتقد وتأديب النفس وتهذيب العقل وبناء الجسم.

    التربية هي التي تعمل على تماسك البناء الاجتماعي، وتحقق أمن الفرد، وتشبع حاجاته.

    التربية وسيلة توحيد الأمة، وربط أفرادها بغايات عليا، ومصير مشترك، تحفظ الماضي المجيد، وترسم المستقبل المأمول، إنها العقيدة والنظام، والقيم التي تميز الأمة وتأكد استقلالها، بل هي سبيل تميزها وتفوقها.

    إنها عملية تبدأ من قبل الولادة لتنشئ جيلاً هم محاضن التربية، وهم عناصر الثبات والتغير في الأمة، إيجاباً كان ذلك أو سلباً: (ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) ومهمة التغير والثبات التي تراد للأجيال ليس لها أداة إلا التربية، بكل معانيها ووسائلها، وميادينها وساحاتها، في البيت وفي السوق، في المدرسة وفي المسجد، في المكتب والمتجر، في الكتاب والمذياع، في المقروء والمسموع والمشاهد.

    ومقوماتها وأسسها منهج في الدين والعقيدة، وقدوة حسنة في الوالدين والأقربين والأصدقاء والمعلمين، علوم ومعارف متجددة تتوافق مع الطبيعة وتتماشى مع الحاجة.

    1.   

    من أسس التربية

    الثبات في المبادئ والبعد عن التناقض

    أيها الآباء! أيها الأمهات! أيها المربون! أيها المربيات! إن أول أسس التربية الثبات في المبادئ والبعد عن التناقض بين الأقوال والأفعال، السلوك الحسن هو حسن في كل وقت، والسلوك السيئ هو سيئ في كل وقت.

    إن وضوح الحق والثبات عليه، وملازمته، يُكَوّن في المتربي نفساً مستقرة غير مضطربة، فيعرف الخطأ من الصواب، ويميز بين الحق والباطل، تأملوا هذا التوجيه النبوي الكريم، يقول عليه الصلاة والسلام: {مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع }.

    توجيه للأب في أمر ابنه بالصلاة منذ السابعة، سن التميز والإدراك، وهو توجيه في المداومة والمتابعة، فمن الخطأ البين أن يأمر ابنه بالصلاة أحياناً، ويترك المتابعة أحياناً أخرى، ومن الخطأ كذلك أن يراه لا يصلي ثم يتهاون في ذلك أو يتغاضى.

    التفريق بين خطأ الإهمال وخطأ الاجتهاد

    أيها المربون: يحسن التفريق بين الخطأ الناتج عن الإهمال والتقصير، والخطأ الناتج عن الاجتهاد والمحاولة، فالخطأ الناتج عن الإهمال والتقصير يستحق المحاسبة والعتاب.

    أما الخطأ الناتج عن الاجتهاد والمحاولة فحقه التشجيع، ينبغي أن يتربى الطفل على أن خطأه بعد المحاولة والاجتهاد ليس مما يعاب، ينبغي أن يُعوَّد على الشجاعة والإقدام، والاعتراف بالخطأ، والسعي في تصحيحه، إذا رأيت كبيراً راشداً يرى أن في الاعتراف بالخطأ غضاضة وعيباً فاعلم أنه قد نشأ على أسلوب في التربية خاطئ ومضطرب.

    إن الطفل وهو يعيش التجارب والمحاولات ويمر بالظروف والمتغيرات، ينبغي أن يحاط بالأمان والثقة، ويمنح فرص الاختيار وتنمية الإحساس بالمسئولية، وتحمل نتائج الأعمال، إنه يتلذذ بالإنتاج والنجاح، وكذلك بالإنجاز، ويتوقف ويتألم عند الفشل والإخفاق، لا ينبغي أن نقطع عنه ذلك وأن نحيطه بجو من الحساب والعتاب بل ينبغي أن يحاط بجو من الثقة والشفقة، والتقدير والاعتبار.

    إن المربي الذي يسلك أسلوب القسوة والتملك والصرامة المفرطة، لا تراه إلا شديد المطالبة بحقه، يفرض الطاعة فرضاً، ليس له هم إلا تنفيذ أوامره وحفظ حق نفسه واحترام سلطته، يقابل ذلك مربٍ مهمل متساهل ميال إلى سرعة الاستجابة لمطالب الطفل، لا يكترث بحقوق نفسه، غير قادر على ضبط مسالك طفله ولا يعتني بقضايا أبنائه.

    أيها الإخوة: إن كلا المسلكين لا ينتج إلا ضعيف الشخصية، المنطوي على نفسه، المعتمد على غيره، بل قد يكون عدواني النزعة، إنها تربية على المكر والاحتيال والكذب وعدم الصراحة، كما تورث الذلة والهوان، والجبن والخور.

    أيها المربي الفاضل: إن المسلك الرشيد وسط بين هذا وذاك، إن الأب المربي، الحافظ لحقه، المدرك لمسئوليته، المتوازن في مطالبه يعرف للطفولة طبائعها ومطالبها، لا يتبرم من كثرة أسئلتها، ولا يضيق بآرائها، حريص على تنمية مدارك الطفل العقلية والنفسية، يعيش الأطفال في هذه الأجواء في ضبط حازم ملتزمين بالآداب والنظام، يقبلون التوجيه، شخصيتهم الفردية محترمة، فرص الابتكار لهم متاحة، وممارسة المهارات متوفرة، أسلوب يوازن بين الانضباط والاستقلال، تتحمل فيه الناشئة مسئوليتها الفردية والجماعية.

    أهم ثمرات التربية التزام الصدق وتجنب الكذب

    أيها المعلمون: إن العلوم والمعارف، والمواد العلمية والتعليمية عناصر أساسية في التربية، ولكن النجاح والمقياس ليس بكثرتها وسردها بل في مدى ما انطبع في النفوس من العقائد الصحيحة وما استقام من الأعمال الصالحة، وما طاب من السلوك المهذب، والعلوم والمعارف تفقد قيمتها إذا لم تتجسد قناعات في القلوب، وممارسات في السلوك، يتجلى فيها يقظة الضمير وسمو الوجدان، والاستمساك بالفضائل والنهوض بالمسئوليات.

    وأظهر المظاهر وأول الدلائل على النجاح وأهم ثمرات التربية ولب لبابها: التزام الصدق وتجنب الكذب، في الأقوال والأفعال، ألم يقل عليه الصلاة والسلام: {عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر

    والبر: هو الكلمة الجامعة لكل خير من الأقوال والأفعال والاعتقادات، والكذب يهدي إلى الفجور، والفجور: كلمة تجمع أنواع الشرور.

    إن أول ما يتفتق عنه وعي الطفل في نشأته ومداركه من خلق والديه ومن حوله مسألة الصدق والكذب، فكم رأيتم من الآباء والأمهات يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون خلاف ما يقولون، يأمرون بالبر وينسون أنفسهم.

    1.   

    شذرات تربوية

    أيها الإخوة: واسمعوا إلى هذه الشذرات التربوية، يقول عمر بن عتبة لمؤدب ولده: ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك، فإن عيونهم معقودة بك، فالحسن عندهم ما صنعت، والقبيح عندهم ما تركت، علّمهم كتاب الله، ولا تملهم فيتركوه، ولا تتركهم منه فيهجروه، وارو لهم من الحديث أشرفه، ومن الشعر أعفه، ولا تنقلهم من علم حتى يحكموه، فإن ازدحام الكلام مشغلة للأفهام، وعلمهم سنن الحكماء، وجنبهم محادثة السفهاء.

    وفي وصية أخرى، يقول فيها هارون الرشيد لمؤدب ولده: لا تمرن بك ساعة إلا وأنت مغتنم فائدة تفيدها إياه من غير أن تحزنه فتميت ذهنه، ولا تمعن في مسامحته فيستحلي الفراغ ويألفه، وقومه ما استطعت بالقرب والرفق والملاينة، فإن أباها فعليك بشيء من الشدة والغلظة.

    و عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: حدث الناس ما حدجوك بأبصارهم، -أي: حددوا النظر إليك- وآذنوا إليك بأسماعهم، -أي: أصغوا وأنصتوا- فإذا رأيت منهم فترة -أي: مللاً- فأمسك، وقليل نافع خير من كثير ضائع.

    أيها الإخوة: إن التربية حينما تعطى حقها، فإنها بإذن الله تبني شخصية متزنة، مرتبطة بربها، محبة لنبيها صلى الله عليه وسلم، عاملة بدينها، ذات طموحات عليا ومثل أعلى، تجعل من الأمة في أفرادها قوة متماسكة لا تعصف بها المحن، ولا تنال منها الخطوب، ولا تصيب منها الكوارث والشدائد؛ لأنها قوة بإذن الله تكونت من لبنات قوية متماسكة.

    يقول لقمان ناصحاً ابنه: ِوَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ * وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [لقمان:17-19]. نفعني الله وإياكم بالقرآن والسنة وألهمنا العلم والحكمة، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    معالم في التربية

    الحمد لله عم بحكمته الوجود، وشملت رحمته كل موجود، أحمده سبحانه وأشكره، وهو بكل لسان محمود، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الإله الفرد الصمد المعبود، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله، صاحب المقام المحمود والحوض المورود، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه الحنفاء الأطهار الركع السجود، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى اليوم الموعود، والموقف المشهود.

    أما بعد: -

    فاتقوا الله عباد الله! فإن تقواه أقوم وأقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الحشر:7].

    أيها الآباء: أيها المعلمون! أيها المربون! يُربى أبناؤنا على القدوة الحسنة، ونشدان الكمال، وعلى إحقاق الحق، وحب العدل، يجب البعد عن التناقض بين المبادئ الأصيلة الصحيحة من الإيمان والخير والطهر وبين مبادئ الكفر والظلم والقسوة والانحطاط الخلقي.

    أيها المربون: ينبغي أن يعلم أن التقليد فطرة مغروسة في سلوك الطفل، فهو يقلد ما يراه، إن حسناً فحسن، وإن سيئاً فسيء، ومن ثم فلا ينبغي أن تقع عين الطفل إلا على كل مظهر حسن، وعلى ألا تتلقى أذناه إلا كل لفظ مهذب، ولا ينمو رصيده من المشاهدات والمدركات والمعارف إلا على كل تصرف رشيد وكل عمل مفيد. والنفوس مجبولة على حب التملك والتفوق والثناء، فلا ينبغي أن يغفل الأب والمربي عن الحوافز المادية، والمشجعات الأدبية، فتتنوع الحوافز والجوائز فيُمنح مالاً، ويُهدى كتاباً، ويُشجع بالألفاظ المسموعة والمكتوبة، ناهيك بالحافز الأخروي، وربط الناشئة بما عند الله، فما عند الله خير وأبقى من عظيم الأجر وجزيل الثواب، وهذا يتناسب مع كبار الناشئة قبل صغارها.

    يجب مع ذلك -على الكبار- العناية بالألفاظ، وأسلوب الخطاب، وترك الفظاظة والغلظة، مع مراعاة حسن الهيئة من الملامح المبتسمة، والقسمات المبتهجة، في أريحية وطلاقة وجه، فيكسب القلوب، ويملك المشاعر، ولا يسع الناس إلا طلاقة الوجه وبسط المحيا، وتبسمك في وجه أخيك صدقة.

    ينبغي أن يسود في التربية احترام الكبير، ورحمة الصغير، وحفظ الحقوق، واحترام الممتلكات العامة والخاصة، والعطف على المحتاج، ورعاية المريض والعاجز، والرفق بالحيوان، والتنظف والتجمل، والشجاعة في القول، والرأي والعمل، و(المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير ).

    أيها الإخوة: إنها التربية المتكاملة المتوازنة، تعصم بإذن الله من النزوات النفسية، وتحمي من سلطان الميول الجامحة، والأهواء المؤذية، وتنير للناشئة طريق الهدى والصلاح، فتقوم الحياة والعلاقات على الحب والطاعة والتعاون والمناصحة، وتنطبع النفوس على جميل الخصال وتدفع بالسلوك إلى أنبل الفعال، سدد الله الخطا وبارك في الجهود وأصلح الأنفس والنيات والذريات، إنه سميع مجيب الدعوات.

    هذا وصلوا وسلموا على الرحمة المهداة والنعمة المسداة، نبيكم محمد رسول الله، فقد أمركم بذلك ربكم جل في علاه، فقال عز من قائل عليماً: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56]. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وارض اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وجودك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، واخذل الطغاة والملاحدة وجميع أعداء الدين، وانصر عبادك المؤمنين، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وعبادك الصالحين.

    اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل اللهم ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين.

    اللهم وفق إمامنا وولي أمرنا لتوفيقك، وأيده بتأييدك، وأعلِ به كلمتك، وانصر به دينك، ووفقه لما تحبه وترضاه، وأصلح له بطانته، واجمع به كلمة المسلمين على الحق يا رب العالمين، اللهم وفق ولاة أمور المسلمين للعمل بكتابك، وبسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، واجعلهم رحمة لرعاياهم، واجمعهم على الحق يا رب العالمين.

    اللهم انصر المجاهدين الذين يجاهدون في سبيلك، لإعلاء كلمتك وإعزاز دينك، اللهم انصرهم في فلسطين ، وفي كوسوفا ، وفي كشمير ، وفي كل مكان يا رب العالمين.

    اللهم سددهم وأيدهم، اللهم أنزل سخطك ومقتك على اليهود الغاصبين، والصرب الظالمين، اللهم شتت شملهم، وفرق جمعهم، واجعل كيدهم في نحورهم، واجعل اللهم الدائرة عليهم يا قوي يا عزيز! ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.

    اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

    عباد الله! إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3007993371

    عدد مرات الحفظ

    720918741