إسلام ويب

تفسير سورة ص [41-45]للشيخ : المنتصر الكتاني

  •  التفريغ النصي الكامل
  • كان سيدنا أيوب عليه السلام من أعظم الناس جاهاً وأوسعهم ثروة وأكثرهم حشماً، ثم ابتلاه الله فسلبه ذلك، وزاده فأصابه في بدنه حتى نفر منه الناس إلا زوجة له، لكنه ضرب أعظم الأمثلة في الصبر، حتى عاد الله عليه بعافيته في بدنه وماله وولده، وكذلك إسماعيل وإسحاق وذو الكفل كل من الصابرين.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه ...)

    قال الله تعالى: وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ [ص:41].

    أيوب نبي من أنبياء بني إسرائيل، وزعم بعضهم أنه رومي وليس كذلك، ولم يؤمن به إلا ثلاثة أفراد، زوجته وصاحباه، وهو ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام من أن الأمم تعرض عليه يوم القيامة، فيرى النبي ومعه الفئة الكثيرة، والنبي ومعه الجماعة، والنبي ومعه الرجل والرجلان، ومنهم أيوب.

    قال تعالى: وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ [ص:41]، قصة أيوب قصة مؤلمة حزينة مبكية، نعوذ بالله من العذاب، ونسأله ألا يختبرنا جل جلاله.

    لقد كان أيوب في ملك وغنىً وجاه عظيم، وكان عنده نساء بالعشرات، وأولاد كذلك، وحشم وخدم، ودور وقصور، ومزارع وجياد وخيول ودواب، وإذا بالله يبتليه ويختبره بشيء من المرض والنصب والمشقة والمحنة، والعذاب بأشد أنواعه، فماتت نساؤه، وفقد أولاده، وذهبت قصوره، ومرض في جسده، ولم يسلم من المرض إلا عيناه ولسانه وقلبه، ولم يبقَ في الجسم موضع ثقب إبرة إلا وفيه مرض لو كان في غيره لمات فجأة، وهو في كل ذلك صابر، إلى أن مضت عليه ثماني عشرة سنة، فكان لسانه مع كل هذه الحالة رطباً بذكر الله، وكان قلبه عامراً بذكر الله جل جلاله، وإذا عجز عن الركوع والسجود والقيام فلسانه لم يعجز عن ذكر الله، وإذا عجز عن العمل لله لا يعجز قلبه أن يعمره ويملأه بذكر الله.

    وبقيت له امرأة واحدة من نسائه، فمله الناس ورموه خارج القرية ينتظرون موته صباحاً أو مساءً، وكانت هذه المرأة توضئه بأشنان، وكانت تخدمه مع خدمتها للناس، فتخدمه صباحاً ثم تذهب لتخدم الناس، وتأتي لتخدمه مساءً، فتطعمه وتغسله وتكسوه، إلى أن جاءت يوماً وكانت ذات ضفائر، وإذا بها قد قصت ضفائرها لأحد الخبازين أبى أن يطعم زوجها نبي الله خبزاً إلا إذا قطعت ضفيرتيها؛ لتستعملهما زوجته أو ابنته ففعلت، فآلم أيوب أن يصل حاله إلى أن يعيش ويأكل الخبز الحار بضفيرتي زوجته، فأقسم أن يضربها مائة ضربة، وهي كذلك صابرة محتسبة راضية بقضاء الله، وكانت شديدة الشفقة والحنو على أيوب طوال هذه السنوات الثماني عشرة.

    وهناك رجلان ممن آمنا بأيوب قال أحدهما للآخر: يا فلان تعلم أن أيوب لابد وأنه أذنب ذنباً ما أذنبه أحد في الأرض، فابتلاه الله بما ابتلى، وأمرضه بما أمرضه، وسلط عليه أنواع البلاء ظاهرها وباطنها، ولم يغفر له.

    وأيوب كل هذه السنوات الطوال ما دعا الله أن يرفع عنه البلاء، ولو دعا الله لاستجاب له، فهو صابر محتسب، فأحد هذين الرجلين جاء إلى أيوب وقال: يا نبي الله: إن فلاناً أخي قال عنك إنك أذنبت ذنباً لم يغفره الله لك خلال هذه السنوات الطوال، وإنك استغفرت فلم يغفر لك، ولم يرفع عنك البلاء، فحين وصل الحال بأيوب إلى هذا رفع صوته لله ضارعاً مستغيثاً: أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ [ص:41].

    ومن أدب المؤمن أن ينسب لله كل خير، وأن ينسب للشيطان كل شر؛ لأنه إن كان ذلك ذنباً قد صنعه فهو من وسوسة الشيطان إليه، وكأن الشيطان هو الذي صنع به ذلك.

    وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ [ص:41] أي: بمحنة وعذاب وبألم ومشقة، وقد ذهب المال والولد، وإذا بالله يستجيب له بمجرد دعائه، فقال له: ارْكُضْ بِرِجْلِكَ [ص:42] أي: ادفع الأرض برجلك، هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ [ص:42] فركل أيوب برجله الأرض وإذا بالعين تنبع، فيغتسل فيها، وكان ماء بارداً شافياً، فذهب هذا الماء الذي غسل به جسده بكل أمراضه وبكل قروحه، وبكل أوجاعه الظاهرة، وبعد ذلك أمر بأن يركض الأرض برجله مرة أخرى، فنبعت عين ثانية فأمره الله أن يشرب منها، فشرب وإذا بهذا الماء أخرج جميع ما في باطنه من أدواء وأمراض، فشفاه الله شفاء كاملاً في ظاهره وباطنه.

    فقوله: ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ [ص:42] أي: هذه للاغتسال وهذه للشراب، فالعين الأولى ذهبت بالقاذورات وأمراضه الظاهرة التي في بدنه، والعين الثانية ذهبت بما كان في باطنه من الأدواء والأمراض.

    فجاءت زوجته لتخدمه في مكانه، وإذا بأيوب يلقى زوجته في الطريق، فسألت: يا عبد الله ألم ترَ هذا النبي المبتلى؟ والله إنك لأشبه الناس به وقت صحته! قال: أنا أيوب، وإذا بزوجته تفاجأ فرحاً وبهجة وقرة عين.

    إذاً: المؤمن يزداد يقيناً وإيماناً بأن الله يبتلي أهل طاعته، وأن من وقف على باب الله وطرق الباب يوشك أن يجاب، قال عز وجل: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا ...)

    قال الله تعالى: وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الأَلْبَابِ [ص:43].

    أي: بعد أن أكرم أيوب بالعافية وبالصحة، أحيا الله جميع نسائه اللاتي متن، فعدن شابات أحسن مما كن.

    وقوله: وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ [ص:43] أي: زاده الله فوق أهله مثلهم، وكانوا بنو إسرائيل يتزوجون العشرات بل والمئات، ووهب له مثل ما كان معه من الخدم والحشم والجياد، والأرزاق، والله عنده الكثير جل جلاله.

    وقوله: رَحْمَةً مِنَّا [ص:43] أي: رحمه الله بعد أن استجار واستغاث بربه.

    وقوله: وَذِكْرَى لِأُوْلِي الأَلْبَابِ [ص:43] أي: ليتذكر هذا أولو العقول، ممن يبتليهم الله بالدنيا، حتى إذا ابتلاهم لا ييئسوا من رحمة الله، قال تعالى: إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ [يوسف:87].

    فإذا ابتلي إنسان في جسده أو ماله أو نفسه أو غير ذلك فليقف في باب الله ولا يكل ولا يمل، ولا يقل: دعوت فلم يستجب لي، فوقت الإجابة كائن لا محالة، وقد يدخر الله له ذلك في الآخرة، فذكر الله لنا هذه القصة، وهي تسلية لنبينا عليه الصلاة والسلام، وهي تسلية وعزاء لكل مؤمن، وهي رحمة لأيوب قصها علينا، وهي ذكرى لمن جاء بعده ولمن عاصره من ذوي العقول والألباب.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وخذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث ...)

    قال الله تعالى: وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ [ص:44].

    إن أيوب أقسم ليضربن زوجته مائة ضربة؛ لأنها قصت ضفائرها ولم تقصها إلا لأجله، ولكنه في حالة غضبه أقسم، فأراد الله جل جلاله أن يجمع بين عدم حنث عبده أيوب، وعدم الإضرار بزوجته، فقال: وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا [ص:44] أي: حفنة من الحشيش أو الشمراخ من شماريخ النخيل فيه مائة عود، فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ [ص:44] فأخذ بيده شمراخاً فيه مائة قضيب، فضربها به ضربة، وتلك العيدان رقيقة تشبه الغزل، فضربها مائة ضربة بضربة واحدة، وذلك مخرج من الله؛ لكي لا يحنث، والحنث عظيم في الأيمان بالله.

    فقوله: (ولا تحنث) أي: بضربك هذا تكون غير حانث قد حققت يمينك.

    قال علماؤنا: هل يكون في شريعتنا أو لا يكون؟ فقال الشافعي وأبو حنيفة : يكون، وهو من باب التحايل الشرعي لتنفيذ حكم أو حد من حدود الله، وليس من التلاعب في دين الله، ولا في أرزاق عباد الله، فأباح ذلك أبو حنيفة والشافعي ، ونهى عنه مالك وقال: هذا كان شرعاً لأيوب ولم يكن شرعاً لنا، وقد قال الله تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا [المائدة:48].

    نقول: مثل هذا وقع في شريعتنا، فقد جاء في الأحاديث: (أن رجلاً مقعداً في البيت، فزارته جارية، وإذا به يراودها فمكنته من نفسها، فحملت منه، فرفع شأنه إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وقصوا عليه قصته، وقالوا: يا رسول الله! هو جلد على عظم ليس فيه لحم، ولو حملناه لتفتت ولتقطعت أركانه، فأمر أن يضرب بشمراخ فيه مائة عود)، كما أرشد الله تعالى أيوب نبيه، فضرب هذا المقعد بالشمراخ ضربة واحدة.

    ومن هنا كان قول أبي حنيفة والشافعي مبنياً على دليل نبوي، لا على مجرد تقليد فعل أيوب عليه السلام، وإلا فالأمر كما قال مالك : شرع من قبلنا ليس بشرع لنا، ما لم يفعله رسول الله عليه الصلاة والسلام أو يأمر به، فإن فعله صار شرعاً لنا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله، فنحن لم نؤمر بأن نتبع شريعة أحد غير شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ولذلك يقول الله هذا ويؤكده: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [آل عمران:85] والدين هو دين بجميع أحكامه حلالها وحرامها، فمن حاول أن يأتي بشرائع غير شرائع نبينا على أنه من فعل أولئك يكون قد أتى بما لم يوافق عليه ولا يقبل منه، فأما قوله تعالى: فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ [الأنعام:90] فنحن نهتدي بهدي الأنبياء في التوحيد والدعوة إلى الله، فكلهم جميعاً كانت دعوتهم واحدة، جاءوا إلى العباد وقالوا لهم: قولوا: لا إله إلا الله، فنحن نقتدي بهم؛ لأن رسالة الأنبياء في ذلك واحدة ولم تختلف، وإنما اختلفت الشرائع في الأحكام.

    ومن هنا قال عليه الصلاة والسلام: (نحن معاشر الأنبياء ديننا واحد، أبونا واحد وأمهاتنا شتى) (ديننا واحد) أي: جميعاً ندعو إلى لا إله إلا الله، وندعو للتوحيد، و(أمهاتنا شتى) أي: شرائعنا مختلفة.

    وقوله: إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ [ص:44] أي: نعم الصابر في هذا الابتلاء، وفي هذا المرض، وفي هذه المحنة، يضرب به المثل في الصبر، منذ كان إلى عصرنا، فيقال: صبر صبرِ أيوب، وهيهات أن يصبر أحد صبر أيوب، نسأل الله السلامة والعافية.

    فابتلاه الله فصبر، ثم جازاه حسب صبره، ولذلك من يصبر ويعتمد على الله يجعل له فرجاً ومخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن توكل على الله كفاه، ولذلك المؤمن مهما ابتلي ومهما عوقب فليعد إلى الله، وليطلب من الله المغفرة والرضا، وسيجعل الله له فرجاً ومخرجاً كما جعله لأيوب.

    وقوله: (نعم العبد) كلمة تقال في الثناء والإشادة بعبد الله.

    فالله يشيد بعبده أيوب ويقول: (نعم العبد) أي: ما أنعم أعماله وما أكمل ديانته وما أصلح حاله، ثم أكد فقال: إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا [ص:44] فهو نعم العبد لصبره ولتحمله ولثباته على ذكر الله بلسانه وقلبه، ولأنه ما غير ولا بدل طوال هذه السنين، طوال ثمانية عشر عام.

    وقوله: إِنَّهُ أَوَّابٌ [ص:44] أي: كثير الرجوع إلى الله خلال سنوات الابتلاء الثماني عشرة.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب ...)

    قال الله تعالى: وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ [ص:45].

    أي: اذكر يا محمد حال هؤلاء الأنبياء: إبراهيم وابنه إسحاق وابن إسحاق يعقوب، وما ابتلي به كل واحد منهم فصبروا وأنابوا، اذكر ما ابتلي به إبراهيم من قذفه في النار ثم أنجاه الله، وما ابتلي به إسحاق مما كان امتحاناً لأمثاله، وما ابتلي به يعقوب من فقده لولده يوسف حتى عميت عيناه، أربعون سنة وهو على حال من الشدة لفراقه لولده يوسف الذي رماه إخوته وقطعوا رحمه وقذفوه في البئر، وبعد كل ذلك الصبر كانت العاقبة له.

    ونحن قد استوفينا ذلك في سورة الأنبياء فلا حاجة لتكراره، وإنما نأخذ العبرة من هذه القصص، حيث أعادها الله تبشيراً لنبينا وعزاء له وسلوى له على ما ابتلي به من تكذيب وشتم وهجران وحرب وقتال، فالله سبحانه ذكره بالفعل والابتلاء للأنبياء قبله وكيف صبروا.

    وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ [ص:45] يعقوب: هو إسرائيل، ومنه أنبياء بني إسرائيل، وإبراهيم أبو الكل: أبو إسماعيل وإسحاق، وإسماعيل الجد العالي لنبينا عليه الصلاة والسلام، وإسحاق أخوه جد بني إسرائيل.

    وقوله: أُوْلِي الأَيْدِي [ص:45] أي: أولي القوة في العبادة والطاعة والدعوة إلى الله.

    وقال ابن النحاس اللغوي: الأيدي ليس معناها القوة، ولكن أيدي جمع اليد، واليد: النعمة فقوله: (أولي الأيدي) أي: أولي النعم التي أنعم الله بها عليهم، وأعلاها وأكملها وأسماها النبوة والرسالة.

    ومن النعم ما أنعموا به على الناس من دعوتهم إلى الله، ومن هدايتهم للبشر، ومن تحذيرهم للناس من الشرك بالله، وأمرهم لهم بترك الأوثان والأصنام، وكل هذا صحيح.

    والمفسرون فسروا الأيدي بالقوة، واللغويون فسروا الأيدي بالإنعام، فكان هؤلاء الأنبياء الثلاثة الكرام ذوي الإنعام والنعم، وقوتهم في العمل والعبادة.

    وقوله: (والأبصار) أي ذوي البصيرة، فقد كانوا ذا بصر في دين الله، ومعرفة بالله، ومعرفة بالدعوة إلى دين الله وطاعته وعبادته.

    مكتبتك الصوتية

    أو الدخول بحساب

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3056624446

    عدد مرات الحفظ

    742186344