وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
ثم أما بعد:
أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا ما زلنا مع آية الذكر والشكر والاستعانة بالصلاة والصبر.
يقول الحق تبارك وتعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [البقرة:152-153].
الجواب: لنستمع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول لأحد أصحابه البررة الطاهرين، وهو معاذ بن جبل الأنصاري: ( يا
قال: ( يا
تقول: (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)، أتدرون لم؟
قد سبق أن عرف السامعون والسامعات والحاضرون والحاضرات من الزائرين والزائرات أن علة الحياة وسر هذا الوجود هو الذكر والشكر، لن يستطيع أحد غير أتباع محمد صلى الله عليه وسلم أن ينبئك بهذا النبأ، لو تسأل الحكماء والعلماء: ما سر هذه الحياة؟ ما علة هذا الوجود؟ لم كان؟ فستجد الجواب: أراد الله تعالى أن يُذكر ويُشكر، فخلق هذه العوالم كلها وخلق الإنس والجن والملائكة من أجل أن يذكروه ويشكروه، فمن ذكر وشكر أكرمه، أسعده، ومن كفر بذكره وشكره أخسره وأشقاه شقاء أبدياً.
أبعد أن يعرف العاقل سر هذه الحياة -وهو ذكر الله وشكره- يترك الذكر ويغفل عنه، ويعرض عن الشكر ولا يقبل عليه؟ كيف يعقل هذا؟
وها نحن مع هذه الآية الكريمة: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ [البقرة:152].
وقد علمنا أن الذكر يكون باللسان والقلب، وخيره ما تواطأ فيه القلب واللسان، خير الذكر وأفضله ما تواطأ فيه القلب واللسان، القلب يذكر واللسان يترجم وينطق.
يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: ( خير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ).
وقد عرفتم جائزة هذا الذكر، هذا الورد الذي هو مائة في الصباح، يقول عبد الله أو تقول أمة الله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، مائة مرة، جائزته عظيمة والمحروم من حرمها، إنها تعدل عشر رقاب، لو تشتري بنقودك بآلاف دراهمك عشرة عبيد وتعتقهم في سبيل الله فصاحب هذا الورد مثلك وزيادة، فكيف يترك هذا الورد رجل سمعه أو امرأة؟ أنا أحتار وما أدري كيف يعقل هذا؟ أما لنا رغبة في السماع! أما نريد الملكوت الأعلى! أما نحن طامعون في دار السلام! أما عرفنا لماذا خلقنا؟! أيعجز أحدنا عن مثل هذا الورد؟ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة يعدها بأصابعه، بالحصى، بالنوى، بالمسبحة، بعد صلاة الصبح أو قبلها حين يصبح، ويحط الله تعالى عنه مائة خطيئة، ويرفع له مائة درجة، يكتب له مائة حسنة بدخل يومي، ويعفو عن مائة سيئة، فماذا بعد هذا؟
ويظل يومه ذلك كله في حرز من الشيطان حتى يمسي، لا يقوى الشيطان على إغوائه، أو إضلاله، أو إفساده، أو إهماله وتضييعه، فهو في حماية الله، مناعة ربانية، ولم يأت أحد بمثل ما أتى به من الأجر إلا من قال مثله وزاد.
فهذا أمر مفروغ منه، فإن ذكر الله بقلبه ولسانه فلن يجرؤ، ولا يقوى، ما يقدر على أن يخرج عن طاعته، والأدلة والبراهين قائمة، وجرب تجد، وقد ذكر لنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن أحد شبيبة بني إسرائيل كانت له بنت عم، وراودها عن نفسها، فلإيمانها كانت تمتنع وأبت عليه، حتى ألجأتها الضرورة جوع البطن، فاطرحت بين يديه، فلما دنا منها وجلس منها مجلس الرجل من امرأته ذكرت ربها وقالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، ما إن سمع كلمة: (اتق الله) حتى انتفض وصرخ وهو يذكر الله، وتركها وترك ما أعطاها من دنانير.
وما زلت على علم مما أقول، إن عبداً يذكر الله بقلبه أو لسانه لا يقوى على أن يعصي الله، وإنما يعصي الله الغافلون المعرضون عن ذكر الله، والله العظيم! للفسقة والفجرة والظلمة وأخباث الخلق هم الذين يعرضون عن ذكر الله، أما الذاكرون الله كثيراً والذاكرات فهيهات هيهات أن يتلوثوا بأوساخ المعاصي وأوضار الذنوب، فلهذا أمرنا الله بذكره: فَاذْكُرُونِي [البقرة:152] وجعل الجزاء أن يذكرنا بإنعامه، بإحسانه، بإفضاله، بهدايته، بتوفيقه، بنصره، برفع الدرجات، بل بأن يذكرنا بنفسه؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى: ( يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي، وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم )، وكيف لا وهو القائل: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة:152]؟
ومن قال: لم؟ قلنا: هذا موسى كليم الله، أي: الذي كلمه الله كفاحاً بلا واسطة في جبل الطور، قال: يا رب! علمني شيئاً أذكرك به. سأل الله أن يعلمه، فقال له: قل: لا إله إلا الله.
فلا تفهم أن عالماً يخترع ورداً من الأوراد ويقدمه للطاهرين والطاهرات يردونه صباح مساء، هيهات هيهات، فلا بد من أن نتعلم من نبينا صلى الله عليه وسلم كيف نذكر ربنا.
فمن هنا فالذين يذكرون الله من أهل الغفلة والجهل بلفظ الضمير: هو.. هو.. هو، هؤلاء ابتدعوا ذكراً لله، والله عز وجل ليس من أسمائه (هو) أبداً، هذه أسماؤه التسعة والتسعون حواها كلامه في كتابه، وبينها رسوله صلى الله عليه وسلم، والله! ما فيها كلمة (هو)، فـ(هو) ضمير يطلق على كل غائب، يقال: إبراهيم هو الذي أُمر بذبح إسماعيل، علي هو الذي خلف عثمان في الخلافة، كلمة (هو) تعود على غائب ذكر، ما هي من أسماء الله، والغافلون وأهل الجهل يذكرون الله بقولهم: هو.. هو.. هو.. هو! ولذا نبهنا وقلنا: عباد الله! تعلموا كيف تذكرون ربكم، فإنما العلم بالتعلم.
وكذلك أوراد عند الغافلين من أهل الجهل: يذكرون الله بالاسم المفرد (هو)، ثم يقولون: حي.. حي.. حي، يعني: يا حي.. يا حي.. يا حي! يحذفون حرف النداء، ويقولون: حي.. حي.. حي، لربع ساعة أو عشر دقائق وساعة.
ومن قال: ما الدليل على ما تقول يا شيخ؟
قلت: الدليل: أن أهل الذمة من اليهود والنصارى يعيشون تحت راية لا إله إلا الله، محمد رسول الله، تحت الدولة الإسلامية، فإذا رأينا هلال رمضان وأعلنا الصيام فهل نأمر هذا الذمي من اليهود أو النصارى بالصيام؟ أتأمر ميتاً؟ وإن وجبت الزكاة فهل نقول: يا معشر أهل الذمة في ديارنا! قد دخل شهر الزكاة فأعدوا زكاة أموالكم، أيجوز أن نقول هذا؟ هذا عبث، ولهو ولعب، فهو ميت فكيف تأمره؟!
أذن المؤذن، نادى إلى الصلاة عباد الله، ويهودي أو نصراني أمام بابه، هل تقول له: امش فصل؟ أتأمر ميتاً؟ هذا هو ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فمن هنا عرفنا أن الكافر ميت، لا يؤمر ولا ينهى، إذا نفخنا فيه الروح وسرت في جسمه ولاحت أنوارها على جوارحه فأصبح يسمع ويفهم بمجرد أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله؛ يكون قد حيي، فتقول: قم يا عبد الله فاغتسل، هذا هو الحمام أو المستحم، فيقوم فيغتسل، تقول: هيا بنا إلى المسجد لنصلي فيمشي، حي يسمع ويقوى على أن يفعل، أما وهو ميت بكفره وظلمة نفسه أفمن المعقول أن تأمره وتنهاه؟
معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! هل عرفتم أنكم أحياء؟ وهل عرفتم أن الكفار أموات؟ إذاً: لا تقلدوهم، أتريد أن تكون كالميت؟ ميت كيف تأخذ بآدابه وأفكاره حتى تتزيا بزيه وهو ميت؟! هذا لا يصح أبداً، إذاً: فلنحمد الله على أن أنعم علينا بنعمة الإيمان، وهي نعمة من الله، كم من حاذق لبيب، عليم، عارف، وحرم هذه النعمة وهو كافر في عداد الكافرين، ذكاؤه خارق للعادة، وما عرف أنه عبد مربوب لرب عظيم، كل شيء يدل على علمه وقدرته ووجوده، وما سأل أهل العلم ولا قال: من خلقني؟ لم خلقت؟ إلى أين مصيري؟ ولكن في باب الطعام والشراب واللباس والمركوب يحذق تلك الأمور حذقاً عجباً؛ لأن الله ما أراد أن ينزله منازل الأبرار، علم أن هذا العبد عندما يعرض عليه الإيمان يرفضه باختياره وإرادته، بل ويحارب أهله ويعاديهم، فكتب ذلك في كتاب المقادير قبل أن يكون هذا الكافر.
فهذا الكتاب (نداءات الرحمن لأهل الإيمان) اشتمل على كل ما يهم المؤمن، ما ترك المال والاقتصاد، الحرب والسلم، المعاهدات، العبادات، الدماء، الحدود.. كل ما تتطلبه حياة المؤمن حواه هذا الكتاب، لم؟ لأنه اشتمل على تسعين نداء من نداءات الله لعبداه المؤمنين، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا [البقرة:104]، من سورة البقرة، وتوالت النداءات إلى آخرها وهو: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا [التحريم:8]، من سورة التحريم.
فأنا أنصح لكل مؤمن أن يوجد هذا الكتاب عنده؛ لأنه مؤمن ويناديه سيده، أما يسمع نداء مولاه؟ إلا إذا لبس برنيطة وقال: ما أنا بمؤمن، حينئذٍ لا ينادى، أما وهو مؤمن ويناديه ربه من فوق عرشه أن: يا عبدي المؤمن! اسمع ما أقول، فيأمره بما يسعده ويكمله، وينهاه عما يشقيه ويؤذيه، يأمره بما يهذب أخلاقه وآدابه، ينهاه عما ينقص أخلاقه وآدابه، ثم لا يعرف ما ناداه به ربه؟! غفلة غفلها المؤمنون والمؤمنات، الآن فتح الله عز وجل، فهذا الكتاب ينبغي أن يوجد بعدد المؤمنين، ألف مليون نسخة.
ثلاثة مواطن جاهد نفسك فيها واحملها على أن تصبر فيها:
الموطن الأولى: الصبر على طاعة الله ورسوله، الصبر على أداء الواجبات والنهوض بها على وجهها المطلوب منها، وتتململ النفس، تتضجر، تظهر كسلاً، جاهدها حتى لا تترك واجباً تقدر على القيام به، هذا أول موطن: النهوض بالتكاليف الشرعية التي هي أفعال، وأقوال، وأعمال.
الموطن الثاني: الصبر على ترك معصية الله ورسوله، إذا حرم الله تعالى قولاً أو عملاً أو نية أو اعتقاداً أو صفة احبس نفسك بعيداً كل البعد عنها، احبس نفسك بعيداً كل البعد عن معصية الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا يتطلب مجاهدة النفس.
الموطن الثالث من مواطن الصبر: هو الصبر على المكاره، إذا ابتلاك الله بمكروه، كمرض عافانا الله وإياكم، جوع، فقر، تعب، تصبر على ذلك البلاء فلا تجزع، ولا تقل: آهٍ، حتى يصبح المكروه كأنه محبوب عندك، لا تسمع الله كلمة: آهٍ، أو: لم هذا؟ وأفظع من ذلك قولك: ماذا فعلت؟ كما يفعل الجاهلون، تسأل والحمى تهزك فتقول: الحمد لله، أنا في خير، تسأل والبطن جائع: كيف حالك؟ فتقول: الحمد لله، أنا في خير، لا تظهر أبداً الجزع مما ابتلاك الله به ليمحصك ويظهر طيبك إن كنت طيباً ليرفعك إلى مستويات وإلى درجات ما كنت لتصل إليها إلا بهذا الابتلاء.
فمن هنا كان أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، واسمعوا قول الله تعالى من سورة يونس: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس:62]، لا في الدنيا، ولا في البرزخ، ولا في الآخرة، ولي الله هل يخاف؟ هل يخاف من الموت؟ هو يفرح به، لينتقل إلى جوار ربه، هل يحزن لموت ولده؟ سبقه إلى ربه وهو على إثره لاحق به، هل يحزن على موت دابته؟ لا، ابتلاه ربه ليسمع منه كلمة: الحمد لله، وإنا لله وإنا إليه راجعون، أولياء الله لا يخافون ولا يحزنون؛ لأنهم أهل الصبر، وهم الصابرون، فلهذا الصابر ما يظهر عليه علامة الخوف ولا الحزن أبداً.
ورضي الله عن عبد الله بن عمر ، وهو في طريقه من مكة إلى المدينة، والمسافة مسافة عشرة أيام على الإبل، في أثناء طريقه جاء من المدينة أحد المؤمنين ذاهباً إلى مكة، فقال: يا ابن عمر ! لقد توفيت امرأتك. وكان على دابته، فنزل وصلى، فقيل له في ذلك: يا عبد الله! ما الذي صنعت؟ قال: ( رأيت رسول الله إذا حزبه أمر -أصابه كرب أو شدة- يفزع إلى الصلاة )؛ لأن الصلاة يا عباد الله هي لقاء مع الرب تبارك وتعالى، لقاء كامل تام، إذا تطهرت، وكانت ثيابك طاهرة وجلست على مكان طاهر واستقبلت بيته وقلت: الله أكبر؛ فأنت -والله- بين يدي الله، ( المصلي يناجي ربه )، من قال هذا؟ من أخبر بهذا الخبر؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما معنى أنه يناجيه؟
يتكلم معه سراً، فالمناجاة: هي كلام السر بين اثنين أو ثلاثة، فإذا دخل العبد في الصلاة ينظر الله تعالى إليه ويسمع منه؛ فلهذا يقبح أشد القبح أن تلوي رأسك يميناً أو شمالاً، أما إن استدبرت الله وقد نصب وجهه الكريم إليك فهذا معصية كبيرة، صلاتك باطلة بالإجماع، وذلك أقبح شيء، الله مقبل عليك بوجهه يسمع منك وتستدبر أو تلتفت؟ أو تتكلم معه ويبقى اللسان ينطق والقلب في البستان أو في الدكان؟! هذه أيضاً عيب كبير، سيدك مقبل عليك يسمع طلباتك ويرى مرادك، وأنت بقلبك في الدكان أو في البستان، هذه زلة لو تشعرون بها.
ومن باب التمثيل: شخص تريد منه حاجتك، وتقبل عليه: يا سيدي! يا فلان! وإذا بك تنصرف، فيقول: أين أنت؟ فتقول: في المطبخ، تسأل عما طبخوا له! أيليق هذا بذوي الأدب؟
إذاً: الاستعانة بالصلاة هي أنك إذا حزبك أمر واشتد بك كرب وضاقت النفس؛ فبدل أن تقول لزوجك: أنت طالق بالثلاث، أو تسب فلاناً أو تضرب القدر برجلك؛ افزع إلى ربك واطرح بين يديه، ولما لم يعرف أبناؤنا هذا فإن أحدهم تغضبه سيدة البيت بكلمة فيقول: أنت طالق بالثلاث، يشفي صدره بهذا حتى يعيش على الحرام حتى يموت، يغضبه ولده فيسب الله والرسول، يغضبه من معه من زملائه أو العمال معه، فيأخذ في السب والشتم والصياح والضجيج، أين حبس النفس؟ حين تشعر بالضغط الباطني افزع إلى الله.
إذاً: هل من طريق إلى تربيتنا يا شيخ؟ هل من طريق إلى العودة؟
الجواب: نعم؛ باب الله مفتوح، فرسول الله صلى الله عليه وسلم -وإن مات، وهو في دار السلام في جوار ربه- فحكمته وهداه بين أيدينا، كتاب الله، وربنا إن لم يناجنا ولم يكلمنا ولم يوح إلينا فكتابه بين أيدينا، فقط نجلس جلوس الصدق وبالنية الصالحة بين يدي المعلم أو المربي وندرس كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
أما قال تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الجمعة:2]، وقال: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ [آل عمران:164].
وسبق هذا دعوة الخليل إبراهيم عليه السلام وهو يبني البيت العتيق الذي نحج إليه، كان يبني البيت وإسماعيل ولده معه يناوله الحجارة، وهما يبنيان البيت كانا يتقاولان، وسجل الله لنا كلماتهما، فماذا كانا يقولان؟ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة:127]، يتقبل منهما ماذا؟ العرق والجهد في تلك الصحراء في ذلك الوادي حيث يبنيان بيتاً ليس معهما أحد إلا الله.
وقد بينا هذا وفصلناه، قلنا: تمر بالرجل يهدم الجدار فتقول: لم؟ فيقول: في الله، خفت أن يسقط على عبد مؤمن فيؤذيه، تمر بكناس يكنس الشارع، فتقول: لم؟ فيقول: لله، أولياء الله يمرون من هنا؛ فأنا أكنسه خشية أن يؤذيهم هذا الشوك أو هذا الأذى، والآخر تمر به يبني، فتقول: لم تبن؟ يقول: لله، كيف تبني لله؟ هل هو مسجد؟ فيقول: لا، أبنيه لأكن فيه المؤمنين من أولادي والمؤمنات وأسترهم به، وفلان طلق زوجته اليوم، فقلنا: هل طلقت؟ قال: نعم، لم؟ قال: لله، سبحان الله! هل طلقت لله؟ أي نعم، هذه المؤمنة ما سعدت معي، شقيت، ما رضيتني لها، نفسها كارهة، طلقتها لتسعد، هذه أختي المؤمنة، فطلق لله، وفلان تزوج، لم يتزوج؟ لله، كيف يتزوج لله؟ أراد أن ينجب بنين وبنات يعبدون الله، فلمن زواجه؟ لله.
فـ(أل) في كلمة (المسلم) دالة على العراقة والمتانة في الوصف، المسلم: ذاك الذي أسلم كل شيء لله، أسلم بمعنى: أعطى، أنت سلمت البضاعة الفلانية، سلمتها أو أسلمتها بمعنى واحد، المسلم الذي أعطى لله قلبه فلا يتقلب إلا في رضا الله عز وجل، وأسلم جوارحه، فلا يمشي ولا يقعد ولا يقوم ولا ينام ولا يبني ولا يهدم ولا يتزوج ولا يطلق ولا يعطي ولا يمنع إلا لله، فهل يستطيع المؤمنون أن يفعلوا هذا؟ لو علموا لفعلوا، فإن لم يعلموا فوالله! ما يفعلون.
الذي ما يعرف أن يبني جداراً هل سيبنيه؟ الذي ما يحسن طبخ طعام هل سيطبخه؟ يفسده، الذي ما يحسن خياطة ثوب هل سيخيطه؟ سيمزقه، نحن في الدنيا واعون تمام الوعي، إذا لم يستطع أن يسوق سيارة هل يرمي بها في الوادي؟ كلا. والعبادات أمر غير مهم، مع أنها -والله- لأدق من سياقة السيارة أو من طبخ الطعام، بل أدق مما يسمى بالكيمياويات.
أضرب لكم مثلاً: الصلاة التي بها العون على تحمل مشاق الحياة شرعت من الله، فالله عز وجل شرعها ورفع رسوله إليه ليسمعه كلامه، وليعلمه ما فرض عليه وعلى أمته، ولما نزل جبريل الأمين فصلى به يومين علمه الصلاة وأوقاتها، هذه الصلاة مركبة تركيباً كمياوياً، لو تركع قبل أن تقول: الله أكبر فصلاتك باطلة، لو تسجد قبل أن تركع فصلاتك باطلة، لو تترك قراءة الفتحة وتقرأ القرآن كله فصلاتك باطلة، ما معنى باطلة؟ إذا قال الفقيه: صلاتك باطلة فماذا يعني؟
يعني أنها ما ولدت النور، عملية فاشلة، ما أنتجت الطاقة التي من شأنها أن توجد في هذه الحركات التي شرعها الله، فالصلاة عملية توليد الحسنات، وهي جمع حسنة، ما يحسن به القلب والنفس، هذه الصلاة لو تصلي أمام فقيه وتقول: الله أكبر مستدبراً القبلة فسيقول: صلاتك باطلة، كيف تكبر وأنت تستدبر القبلة؟ صلاتك باطلة، أو قرأت بعد تكبيرة الإحرام: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ [التحريم:6]، وما قرأت الفاتحة، سيقول: صلاتك باطلة، أو ركع وما أكمل ركوعه، ولا مد صلبه وظهره ولا اعتدل فيه، سيقول: صلاتك باطلة، أو سجد وما مكن جبهته ولا أنفه من الأرض، ولا أرى نفسه الذلة وأنه بين يدي الله، بمجرد أن وضع رأسه رفعه، كأنها نار تحته، يقول الفقيه: صلاتك باطلة، وصلاة المغرب ثلاث ركعات، فقال: أنا أصلي خمساً لله، أتقرب إلى ربي، فصلى خمس صلوات، يقول: الفقيه: صلاتك باطلة، لم باطلة؟ هل أنا نقصت شيئاً؟ أنا أردت الزيادة لله، يقول: اسكت! صلاتك باطلة، أو نقص سجدة من السجدات في أي ركعة وقال: يكفي سجدة واحدة، فماذا يقول الفقيه؟ يقول: صلاتك باطلة؟ ما معنى: باطلة؟ معناه: ما تنتج لك الحسنات، ما تولد لك الأنوار، أعدها وإلا فهي عملية فاشلة كالمركبات الكيماوية.
على سبيل المثال: إبرة البنسلين التي تعطى للمريض، لو عملوا لك خمسين إبرة فهل هي دواء؟ سيقتلونك، كمية الدواء ارتفعت، كمن يصلي المغرب أربع ركعات أو سبعاً، والإسبرين للصداع، أتيت بعلبة كاملة فيها عشرون حبة وابتلعتها، فهل ينفع ذلك؟ أو أنك بدل أن تبتلعها أو تذوبها وتشربها غسلت بها رأسك، فهل تنفع؟ باطلة ما تنفع، هذه أمثلة محسوسة، فما أمرنا الله بالاستعانة بالصلاة إلا لأنها توجد أنواراً تغمرنا فتتجلى على عيوننا وعلى أسماعنا وأبصارنا وألسنتنا وعلى كل حركاتنا، لما تولد من ذلك النور.
فالجواب: اسمعوا الله تعالى يقول وهو يخاطب رسوله صلى الله عليه وسلم -وأمته تابعة له-: اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ [العنكبوت:45]، (اتْلُ): اقرأ، مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ [العنكبوت:45]، نقرأ الكتاب في الصلاة وخارجها؛ لأنه مصدر العلم والمعرفة، مصدر توليد طاقة الإيمان، أتريد أن تقوى؟ أن يشتد ساعدك؟ أن ترتفع كلمتك؟ اتل الكتاب، ونحن نقرؤه على الموتى فقط.
يقول تعالى: اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ [العنكبوت:45]، لم يا رب؟ ما الفائدة من إقام الصلاة؟ ما قال: وصل، لو شاء لقال: اتل ما أوحي إليك من الكتاب وصل لنا، ولكن قال: وَأَقِمِ الصَّلاةَ [العنكبوت:45]، وعلل لهذا الأمر، علل لهذا الحكم، وهل تعرفون معنى العلة؟
إنها الجواب عن كلمة (لم)، يقال: لم طبخت هذا الفول يا أم سعيد؟ قالت: ليفطر به الأولاد قبل الذهاب إلى المدرسة، فلم حين يعلل الله لنا لا نفهم، سبحان الله! والله! ما يفهمون، وهم يعرفون التعليل لكل عمل، وما أمر الله ولا نهى إلا ويعلل لذلك، وَأَقِمِ الصَّلاةَ [العنكبوت:45] لم؟ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت:45]، الصلاة تنهى عن فعل الفحشاء وفعل المنكر، عن قول الفحشاء، عن قول المنكر، عن اعتقاد الفحشاء عن اعتقاد المنكر.
وكيف تنهى؟ هل سمعتموها يوماً تنادي: يا عبد الله! لا تسرق، يا عبد الله! لا تقل السوء؟ الصلاة ما تنطق، إذاً: كيف تنهى عن الفحشاء والمنكر؟
الجواب: لأنها توفر النور الطاقة النورانية، والذي يمشي في النور هل يضع رجله على عقرب؟ الذي يمشي في النور هل يجلس على شجرة الشوك؟ الذي يمشي في النور هل يعدل عن الطريق وينحرف عنها؟ الجواب: لا، الذي يمشي في الظلام هو الذي يقع له هذا، قد يدوس أفعى، قد يجلس على خراءة وبول، وما يرى، لكن صاحب النور أنى له أن يقع فيما يضره ويؤذيه؟! فالصلاة أكبر مولد لهذه الطاقة النورانية، والحج، العمرة، الجهاد، قل ما شئت من مولدات الحسنات أو الأنوار، والصلاة أعظمها بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم.
عندنا براهين: كم كانت شرطة النبي صلى الله عليه وسلم؟ من مدير الشرطة؟ كم حادثاً وقع في عشر سنوات؟ زنية واحدة وسرقة واحدة.
أبو بكر الصديق قاد المسلمين سنتين، فمن هو مدير شرطته؟ كم كان عنده من الشرط ورجال الأمن؟ لا أحد.
عمر كانت خلافته سنوات، فمن مدير شرطة عمر ؟ هل كان عنده شرطي بوليس؟ والله! ما كان، ما هي الجرائم التي وقعت؟ لا شيء. وكذلك عثمان ؟
أتدرون السر ما هو؟ لأنهم يقيمون الصلاة رجالاً ونساءً كباراً وصغاراً، فازدهرت قلوبهم بالإيمان، وزكت نفوسهم بالصلاة فأصبح النور يغشاهم من فوقهم ومن تحتهم، فصاحب هذا النور ما ينطق بكلمة سوء، فضلاً أن يمد يده ليؤذي أخاه أو أمه، فهل هذا الكلام خيال؟!
أيها السامعون وفيكم العلماء ورجال السياسية! عندنا ما يسكتكم، هيا بنا إلى أي محافظ في بلد من بلدان المسلمين، من إندونيسيا إلى موريتانيا، نقول: يا محافظ! أنا وفلان تنازعنا، هذا يقول: المقيمون للصلاة ما يزنون ولا يفسدون ولا يفسقون، وأنا أقول: هم الذين يفسقون ويجرمون، أعطنا قائمة بأسماء الذي اجترحوا السيئات في هذا الشهر، وهي مسجلة عندهم، هات القائمة، فيها إبراهيم بن عثمان، وعيسى بن سعيد، وموسى بن فلان، وخالد بن كذا.. هذا سرق فلاناً، هذا ضرب فلاناً، هذا ضبط يشرب الحشيش، هذا كذا.
فنقول: إن وجدتم أكثر من(5%) من مقيمي الصلاة فاذبحوني، الآن لنا أربعون سنة نتحدى، ما استطاع واحد أن يثبت شيئاً، (5%) ممن سجلتم جرائمهم بالزنا واللواط وعقوق الوالدين، وخيانة الجيران، ولم نستثني خمسة؟ لأن الشذوذ يقع، والشاذ لا حكم له، و(95%) من تاركي الصلاة في دياركم ومن المصلين الذين لا يقيمون الصلاة.
إن عبداً يطرح بين يدي ربه ويناجي ربه ويتردد على بيته خمس مرات بالليل والنهار ويذرف الدموع حتى تسيل على خديه بين يديه هل يخرج من المسجد ليكذب؟ والله! ما كان، هل يخرج من المسجد ليطارد النساء ويزني؟ والله! ما يكون، هل يخرج من المسجد ليتعاطى الحرام ويبيع الحرام؟ والله! لا يمكن.
أما أن تقول: يصلون ويفعلون ففرق كبير بين من يصلي وبين من يقيم الصلاة، وما هو الفرق؟
المقيم الصلاة صلاته ولدت له النور وأوجدت له الطاقة، فبها يبصر ويعرف الحق من الباطل والطهر من الخبث، أما الذي يصلي فما أنتجت له، بل كما دخل خرج، دخل في ظلام وخرج في ظلام، هذا يقرر ما سمعتم أن الصلاة أكبر مولِّد للطاقة النورانية، أكثر من الصيام، أكثر من الحج؛ لأن عبداً يذهب إلى ربه ويتكلم معه ويناجيه ويبكي بين يديه ويمرغ وجهه في التراب طالباً رضاه مستعيذاً من غضبه وسخطه هل يخرج يسب فلاناً أو فلاناً؟ والله! ما يكون.
وقد ضرب الله مثلاً فقال: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ [العنكبوت:41]، مثل: أي: صفة، مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ [العنكبوت:41] جعلوا من دون الله أولياء يبكون بين أيديهم، يستغيثون بهم، يطلبون نصرتهم، يريدون أن يشدوا قواهم وعزمهم، مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ [العنكبوت:41]، هذا كلام الله، والعنكبوت جمعه عناكب، حشرة تعمل نسيجاً عجباً، كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا [العنكبوت:41] لتسكنه، وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ [العنكبوت:41] بيت القملة قد يكون أحسن وأصح، تدخل تحت الشعر، أما العنكبوت فبيتها خيوط في الهواء، وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [العنكبوت:41]، وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ [العنكبوت:43]، هذا محل الشاهد: وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ [العنكبوت:43] لهدايتهم وتعليمهم، وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ [العنكبوت:43]، ما يعقلها إلا أهل العلم والبصيرة، غير العالم هل يستطيع أن يقود أمة، أن يسود جماعة، أن يصلح قرية، أن يصلح أسرة؟ والله! ما يستطيع.
قد تقول: يا شيخ! لم تحلف بالله؟ كيف تقول هذا الكلام؟
أقول: ها نحن في القارات الخمس من اليابان شرقاً إلى أمريكا غرباً، دلونا على دولة أو على قرية أو على أمة استقام أمرهم وأصبحوا كالملائكة في الأرض تسودهم الرحمة والإخاء والطهر والصفاء؟
جهلة بربهم وبشرعه وقانونه ولقائه، فكيف ينتجون الطهر والصفاء؟ بل ينتجون الخبث والعفن والشر والفساد، ففرنسا أرقى دولة في أوروبا سجلوا لها عشرة آلاف جريمة في كل يوم، ما هي جرائم سب أو شتم، بل سرقة وقتل، أين البوليس، وأين الأنظمة، وأين تلك الآلات؟ هل فعلوا شيئاً؟ السويد والدنمارك سموا وارتقوا وينزو بعضهم على بعض في الغابات والبساتين؟ أين الرقي، أين الكمال؟
إذاً: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ [البقرة:128-129]، هذه دعوة إبراهيم وإسماعيل: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ [البقرة:129]، من هؤلاء؟ أولاد إسماعيل حين يتزوج ويولد، رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ [البقرة:129].
هذا نظام الكمال البشري، هذا سلم الرقي إلى مقامات أهل الجنة.
اللهم اجعلنا منهم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر