إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (46)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الحب في الله والبغض في الله من أهم الأمور التي يستكمل بها الإيمان، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وله فضل عظيم وأجر كبير، فعلى المؤمن أن يحب كل مؤمن في الله، ملتزماً في ذلك بالآداب التي من شأنها أن ترعى الأخوة، وتجعلها خالصة لله تعالى، تؤتي ثمارها في الدنيا والآخرة، فإن المتحابين في الله على منابر من نور يوم القيامة، يغبطهم النبيون والشهداء.

    1.   

    آداب الأخوة في الله والحب والبغض فيه سبحانه وتعالى

    الحمد لله؛ نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    ثم أما بعد: أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الخميس من يوم الأربعاء، ندرس كتاب منهاج المسلم، وها نحن مع الفصل السابع في آداب الأخوة في الله والحب والبغض فيه سبحانه وتعالى.

    قال المؤلف غفر الله له ولكم، ورحمه وإياكم وسائر المؤمنين: [ المسلم ] بمعنى المسلم حقاً، الذي أسلم قلبه ووجهه لله، وحسن إسلامه، فكان المسلم [ بحكم إيمانه بالله تعالى لا يحب إذا أحب إلا في الله، ولا يبغض إذا أبغض إلا في الله ] المسلم الحسن إسلاماً بمقتضى إيمانه وحكمه فيه أنه لا يحب أي شيء إذا أحب إلا في الله عز وجل، والعكس فإذا أبغض شيئاً فلا يبغضه إلا لله؛ لأنه عبد الله وولي الله، فيحب ما يحب مولاه، ويكره ما يكره مولاه، ليس بعزيز هذا أبداً، المهم أن يكون المسلم الحق ذاك الذي أسلم قلبه، وأصبح قلبه لا يتقلب إلا في طلب رضا الله، وأسلم وجهه، فهو لا يلتفت إلى غير ربه، لا بالرهبة ولا بالرغبة ولا بالطمع ولا في الخوف، هذا المسلم لا يحب إذا أحب إلا في الله، ولا يبغض إذا أبغض إلا في الله [ ولأنه لا يحب إلا ما يحب الله ورسوله ] وهو كذلك [ ولا يكره إلا ما يكره الله ورسوله ] بناء على هذا [ فهو إذاً بحب الله ورسوله يحب] الرسول يحب كذا فهذا العبد الصالح يحبه ، الرسول بلغ أنه يكره كذا، فهذا العبد يكره ما يكره رسول الله صلى الله عليه وسلم.. من الكلمة.. إلى النظرة.. إلى الحركة.. إلى الأخذ.. إلى العطاء.. إلى كل شئون الحياة.

    1.   

    الأدلة على الحب في الله والبغض في الله

    [ ودليله في هذا ] دليل كون المؤمن الذي يحب لله يحب ما يحب الله ورسوله، ويكره ما يكره الله ورسوله [قول الرسول عليه الصلاة والسلام: (من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله فقد استكمل الإيمان)] رواه أبو داود وهو صحيح، ومعنى قوله: (فقد استكمل الإيمان) أي: أخذ الإيمان كاملاً، وفاز به جميعاً، ما بقي عنده نقص في إيمانه؛ لأنه لا يصل إلى هذا المستوى ويصبح يحب ما يحب الله ورسوله ويعطي لأجل الله إلا إذا أصبح المؤمن الحق.. المسلم الصدق.

    أما مظاهر الحب في الله عز وجل، فأنت لا تحب فلاناً لجماله، ولا لماله، ولا لشرفه، وإنما لأنه عبد صالح، يحب الله فأحببته هذا الحب في الله، ولا تبغض فلاناً إلا لأنه فاسق فاجر يبغضه الله، فأنت تبغضه ببغض الله.

    فلان طلبني فأعطيته لله، لا أريد منه جزاءً ولا شكوراً.

    فلان منعته عطاء؛ لأنه غير صالح لهذا العطاء، فعطائي ومنعي لله! والإيمان درجات: (الإيمان بضع وستون شعبة: أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى من الطريق) فهو شعب.

    (من أحب لله) أي: لأجل الله (وأبغض لله) أي: من أجل لله (وأعطى لله) أي: من أجل الله (ومنع لله) أي: من أجل الله (فقد استكمل الإيمان)؛ لأنك لا تعطي الله، فالله لا يأخذ عطيتك، ولكن تعطي لأجل الله، وتمنع من أجل الله عز وجل، فهذا دليل أن المسلم بحكم إيمانه لا يحب إذا أحب إلا في الله، ولا يبغض إذا أبغض إلا في الله، ولا يعطي إذا أعطى إلا في الله، ولا يمنع إذا منع إلا في الله [ وبناء على هذا ] بناء على أن من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان [ فجميع عباد الله الصالحين يحبهم المسلم ويواليهم ] أي والله! جميع عباد الله الصالحين ذكوراً.. إناثاً.. عرباً.. عجماً.. فقراء.. أغنياء يحبهم المسلم ويواليهم؛ لأن الله يحبهم؛ ولأنهم يحبون الله، فهو يحبهم في الله [ وجميع عباد الله الفاسقين عن أمر الله ورسوله يبغضهم ويعاديهم ] إذ الحب في الله والبغض في الله، فجميع عباد الله الصالحين يحبهم المؤمن حق الإيمان، وجميع عباد الله الفاسقين عن طاعة الله.. الخارجين عن طاعته يبغضهم ببغض الله، إذ هو تابع لله، إن أحب الله أحب، وإن كره الله كره.

    واستثنى المؤلف فقال: [ بيد أن هذا ] الذي علمناه من أن الحب في الله والبغض في الله، وأن نحب ما يحب الله، ونبغض ما يبغض الله [ غير مانع للمسلم أن يتخذ إخواناً أصدقاء في الله يخصهم بمزيد محبة ووداد ] أنت تحب كل من يحب الله ورسوله، لكن ليس المعنى أن تخص أفراداً بحب زائد [ إذ رغب الرسول صلى الله عليه وسلم في اتخاذ مثل هؤلاء الإخوان والأصدقاء بقوله: ( المؤمن إلف مألوف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف)] (المؤمن إلف) قابل للإلف (مألوف) يألفه غيره (ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف) ألفت فلاناً وألفني: لازمني ولازمته، وأصبح لا يفارقني ولا أفارقه، ألفة كاملة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: كلكم مسلمون، كلكم أحبة في الله، لكن لا مانع أن تتخذ أفراداً تحبهم محبة خاصة، ويحبونك محبة خاصة، وقال في ذلك: (المؤمن) الحق والصدق (إلف مألوف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف) ما فيه خير لا شك أنه ظالم شرير، سيئ الخلق، فلهذا لا يألف ولا يؤلف، فهو يدعونا إلى كمال آدابنا وأخلاقنا [ وقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن حول العرش منابر من نور )] (منابر): جمع منبر، كالذي أنا جالس عليه [ ( عليها قوم لباسهم نور )] على تلك المنابر النورانية رجال لباسهم نور [ ( ووجوههم نور، ليسوا بأنبياء ولا شهداء ) ] لا تقول: ممكن هؤلاء الأنبياء أو الشهداء [ ( يغبطهم النبيون والشهداء ) ] (يغبطهم): يحبهم.. يرغب أن يكون مثلهم النبيون والشهداء [ ( فقالوا: يا رسول الله! صفهم لنا ) ] ما قال: أبو بكر، وعمر، وعلي وسعيد، إنما قال: هؤلاء الذين تريدون وصفهم [ ( المتحابون في الله، والمتجالسون في الله، والمتزاورون في الله ) ] اللهم اجعلنا منهم، فلنتخذ أحباء، نحبهم في الله، ونزورهم في الله، ونجالسهم في الله، أنتم الآن تجالسون في الله، وتحبون أيضاً في الله، والتزاور بعضنا يفعله، وبعضنا عاجز [ وقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله تعالى يقول: حقت محبتي )] أي: وجبت [(للذين يتزاورون من أجلي) ] يتزاورون من أجل الله لا للدنيا ولا أطماعها ولا أكلها ولا شرابها ولا ولا، هذا المبدأ تركه أكثر الناس اليوم، وهو الواقع، فما أصبح هناك تزاور أبداً، بالرغم من المواصلات الممكنة والمؤهلة؛ لشعورنا بالاستغناء عن بعضنا البعض، لكن وإن أغنانا الله وأصبحنا أغنياء، فهذا الغنى ما يمنع أن نظفر بهذه الأنوار، وأن يزور بعضنا بعضاً، ويجالس بعضنا بعضاً [ ( وحقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي ) ] أي: ينصر بعضهم بعضاً من أجل الله تعالى.

    يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته أن تتحاب وتتناصر، وحينئذ لا منكر ولا باطل ولا شر ولا فساد، إذ كلهم ينصر بعضهم بعضاً، ويحب بعضهم بعضاً.

    فهل يمكن أن تسرق من تحب أو تفجر بامرأته؟ الجواب: لا، إذا حصل التحاب والتناصح انتهى الشر، ولم يبق شيء اسمه ظلم أو فساد، هكذا كان الهادي صلى الله عليه وسلم يهدي [ وقوله صلى الله عليه وسلم: ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ) ] أي: في عرصات القيامة، في ساحة فصل القضاء، لا شجر، ولا بناء، والشمس تدنو من رؤوس الخلق، والعرق يصل إلى أعناق بعض القوم.. إلى سرتهم.. إلى ركبهم، في هذه الحال سبعة يظلهم الله في ظل عرشه، فلا تنالهم حرارة ولا شمس.

    من هؤلاء السبعة؟

    قال:[ ( إمام عادل ) ] حاكم يعدل بين محكومين، فهو عادل لا يظلم ولا يجور، بل يوزع العدل بينهم، وهو أول السبعة [ ( وشاب نشأ في عبادة الله تعالى ) ] وما أكثركم! إن شاء الله، شاب نشأ من صباه.. من صغره في عبادة الله تعالى، فهذا أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، والله أسأل أن نكون منهم -إن شاء الله- فقد نشأنا من الطفولة في عبادة الله.. الحمد لله.. الحمد لله! [(ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه)] أي: إذا خرج يعود فلا يتأخر، (قلبه معلق بالمسجد) أي مسجد.. مكان الصلاة، في أي بلد، إذا خرج منه سرعان ما يعود إليه وقلبه معلق به، ما يستطيع أن يفارقه فترة من الزمن، فقلبه مرتبط به [( ورجلان تحابا في الله فاجتمعا على ذلك، وتفرقا عليه ) ] دائماً مع الحب في الله اجتمعا أو تفرقا، وهذا ممكن ومن السهولة بمكان، (رجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه) لا بغض ولا كراهية ولا سخط ولا ولا.. كما دخل عليك كما خرج من عندك [ ( ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ) ] أي: بالدموع، في خلوته، على سيارته، على بعيره، في بيته، في مسجده لا يراه أحد، فذكر الله وذكر جماله وكماله أو ما عنده من الكمال والسعادة أو الشقاء، فبكى وسالت دموعه على خديه؛ خوفاً من الله أو حباً في الله، ذكر الله خالياً من أعين الناس ففاضت عيناه بالدموع؛ حباً في الله ورغبة في جواره أو خوفاً من الله ومن عذابه، إذ لا بد للمؤمن من الخوف والرجاء [ (ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال)] يعني: شرف [(فقال: إني أخاف الله تعالى)] في الموطأ: ( أخاف الله )، وفي غيره: (أخاف الله تعالى)، وفي بعض الروايات: (أخاف الله رب العالمين) والكل واسع.

    قال الشيخ أبو عبد العزيز : مثل يوسف عليه السلام، دعته زليخا وهي ذات حسب وجمال، فقال لها: مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [يوسف:23] قال: ( ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين ) ما أفجر أبداً بك؛ لأني أخاف الله رب العالمين [ ( ورجل تصدق بصدقة ) ] كبيرة أو صغيرة [ ( فأخفاها ) ] عن أعين الناس [ ( حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) ] من كثرة الإخفاء وشدة الإخفاء حتى الشمال ما رأت ولا علمت، لو كنتم تمشون إلى جنبه ما تشعرون.

    إذاً: قوله: (ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه) بالدموع، وذكره لله إما شوقاً وحنيناً إليه، وإما خوفاً ورهبة منه فبكى.

    وقوله: (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها) جحدها وسترها.

    (حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) لو كنت إلى جنبه ما تشعر، كيف وضع الصدقة في يد المحتاج! ليس بالإعلانات![ وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن رجلاً زار أخاً له في الله) ] (إن رجلاً) منا (زار أخاً له في الله) زاره في بيته، في بستانه، في دكانه، في مسجده [ ( فأرصد الله له ملكاً ) ] جعله له في الطريق [ (فقال: أين تريد؟ ) ] سأله هذا الملك الذي أرصده الله وأعده له [ (قال: أريد أن أزور أخي فلاناً. فقال: لحاجة لك عنده؟ قال: لا. لقرابة بينك وبينه؟ قال: لا. قال: فبنعمة لك عنده؟ قال: لا. قال: فبم؟ قال: أحبه في الله. قال: فإن الله أرسلني إليك أخبرك بأنه يحبك لحبك إياه)] كيف نظفر بهذه الجائزة العظيمة؟ فليست جائزة نوبل هذه بل هي محبة الله [ (وقد أوجب لك الجنة)] ومعنى هذا إذا طبقناه في مدينتنا فلن يبقى مؤمناً يكره مؤمناً كلنا متحابون متزاورون ، كلنا متحابون متناصرون، ولن يبقى فيها شر ولا فساد أبداً، إذا تحاببنا كلنا وتوالينا وتناصرنا فمن أين يأتي الفساد؟!

    هكذا يريد الرسول صلى الله عليه وسلم؟

    فهل نفعت هذه التوصيات المحمدية؟ نعم. فتكونت أمة ما طلعت الشمس والله على مثلها، والذين يكتبون ويقرءون منهم يعدون على رؤوس الأصابع، وأصبحوا كالملائكة في الأرض؛ بسبب هذا التعليم، وهذه الهداية النبوية، وهذا التوجيه الرباني.

    فهيا بنا نتحاب في الله! صعب هذا أم سهل؟ سهل، إنا متحابون في الله، لا فرق بين الجميل والقبيح، ولا بين الغني والفقير، ولا بين العالم والجاهل، كلنا عباد الله وأولياء متحابون.

    1.   

    شروط الأخوة

    قال المؤلف: [ وشرط هذه الأخوة: أن تكون لله وفي الله، بحيث تخلو من شوائب الدنيا وعلائقها المادية بالكلية، ويكون الباعث عليها الإيمان بالله لا غير ] نحن مع آداب الأخوة في الله والحب في الله والبغض في الله،

    فهذا أخي أحبه؛ لأنه مؤمن لا أقل ولا أكثر، لا لكونه أبيض، ولا أسود، ولا فقيراً، ولا غنياً.

    1.   

    آداب الأخوة والصحبة

    [ وأما آدابها فهي: أن يكون المتخذ أخاً:]

    الأدب الأول: أن يكون المتخذ أخاً عاقلاً

    [أولاً: ] أن يكون [ عاقلاً ] الذي تريد أن تتخذه أخاً في الله ينبغي أن يكون عاقلاً، أما أحمق مثلي ما ينفع، يؤذيك وتؤذيه [ لأنه لا خير في أخوة الأحمق وصحبته؛ إذ قد يضر الأحمق الجاهل من حيث يريد أن ينفع ] يريد أن ينفعك ويضرك، فلا بد وأن يكون عاقلاً، سليم العقل وافره، صحيحه، والعقل مشتق من العقال الذي تربط به العمامة، أو يربط به البعير، فالعقل رباط يربطك عن السوء والقبح والمنكر والباطل، يربطك دون كل شر وفساد، فلا تقع أبداً في شر وفساد وأنت عاقل أو العقل معك، فمن فقد عقله يتخبط.

    الأدب الثاني: أن يكون المتخذ أخاً حسن الخلق

    [ ثانياً: ] أن يكون [ حسن الخلق ] أن يكون خلقه حسناً ليس بسيئ ولا قبيح [ إذ سيئ الخلق وإن كان عاقلاً فقد تغلبه شهوة أو يتحكم فيه غضب فيسيء إلى صاحبه ] إذاً: نضيف إلى العقل: حسن الخلق، فالعقل أولاً، وثانياً حسن الخلق.

    الأدب الثالث: أن يكون المتخذ أخاً تقياً

    [ ثالثاً: تقياً ] أن يكون تقياً، فيا من يطلب أخاً في الله! لابد وأن تراعي أن يكون عاقلاً حسن الخلق تقياً، براً لا فاجراً، لابد وأن يكون تقياً، والتقي هو الذي لا يخرج عن طاعة الله ورسوله؛ إذ بطاعة الله ورسوله تكون التقوى، فلا نقي أنفسنا من غضب الله وعذابه بالحصون ولا بالأسوار ولا بالجيوش الجرارة وإنما فقط بطاعته فيما أمر به ونهى عنه، والله! ما يتقى الله بغير هذا.. فقط نخافه فنطيعه، فلا نقول كلمة لا يرضاها، ولا ننظر نظرة لا يحبها، ولا نأكل لقمة لا يريدها [ لأن الفاسق الخارج عن طاعة ربه لا يؤمن جانبه، إذ قد يرتكب ضد صاحبه جريمة لا يبالي معها بأخوة أو غيرها؛ لأن من لا يخاف الله تعالى لا يخاف غيره بحال من الأحوال ] فالذي لا يخاف الله ويخاف فلاناً وفلاناً هذا ليس بتقي أبداً.

    الأدب الرابع: أن يكون المتخذ أخاً ملازماً للكتاب والسنة

    من الآداب.. آداب الأخوة التي هي الحب في الله، والبغض في الله: [ أن يكون ملازماً للكتاب والسنة ] فيا من يريد أن تتخذ صديقاً.. حبيباً.. خليلاً فلا بد وأن يكون ملازماً للكتاب والسنة [ بعيداً عن الخرافة والبدعة ] من الآداب التي تراعيها فيمن تريد أن تحبه وتواليه: [ أن يكون ملازماً ] لا يفارق قال الله وقال رسوله، الكتاب والسنة، بعيداً عن الخرافة والبدعة، الخرافات العقلية والبدع المنكرة [ إذ المبتدع قد ينال صديقه من شؤم بدعته؛ ولأن المبتدع وصاحب الهوى هجرتهما متعينة] بالكتاب والسنة [ ومقاطعتهما لازمة ] هجران الفاسق واجب [ فكيف تمكن خلتهما وصداقتهما ] مع فسقهما وفجورهما، أو ابتداعهما وخرافاتهما.

    1.   

    وصية أب لابنه في اختيار الأصحاب

    قال: [ وقد أوجز هذه الآداب في اختيار الأصحاب] الأصدقاء الأوفياء الصالحين [ أحد الصالحين فقال ] وهو [ يوصي ابنه ] هذا العبد الصالح الذي استفدنا منه يوصي ولده وهو بين يديه، فنحن كولده إذا أوصانا بشيء نفعل، وإن نهانا عن شيء نترك، لنظفر ونفوز إن شاء الله تعالى [ يا بني! ] أي: يا طفلي الصغير! [ إذا عرضت لك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من إذا خدمته صانك ] ما أهانك ولا أذلك [ وإن صحبته زانك ] زينك وجملك، ما قبحك، وأساء إليك [ وإن قعدت بك مئونة مانك ] أي: أنفق عليك، أطعمك وسقاك [ اصحب من إذا مددت يدك بخير مدها، وإن رأى منك حسنة عدها، وإن رأى سيئة سدها. اصحب من إذا سألته أعطاك، وإن سكت ابتداك ] أي: إن سكت أنت ابتدأك بالكلام [ وإن نزلت بك نازلة واساك] المواساة [ اصحب من إذا قلت صدق قولك، وإن حاولتما أمراً أمرك] جعلك أنت الأمير عليه ، [ وإن تنازعتما شيئاً آثرك ] عن نفسه.

    يا ليتنا ندرس هذا ونفهمه! هذا مؤمن حكيم يوصي ولده وصية سجلت وكتبت ودونت لينتفع بها المؤمنون، هذا هو العلم.

    هذا والله تعالى أسأل أن ينفعنا وإياكم بما ندرس ونسمع، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليماً.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3026531352

    عدد مرات الحفظ

    725531612