إسلام ويب

شرح عمدة الأحكام [21]للشيخ : عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم من سبق الإمام بالتسليم ثم جبر ذلك بالإتيان بركعة خامسة

    السؤال: بعد التشهد الأخير في صلاة الظهر سلمت قبل أن يسلم الإمام ناسياً، وعندما تذكرت انتظرت إلى أن سلم الإمام فقمت وأتيت بركعة خامسة جهلاً مني بالحكم، فماذا علي في ذلك؟

    الجواب: أخطأت في هذه الزيادة، وكان عليك أن تسجد وحدك للسهو جبراً لذلك بعد أن يسلم إمامك، ومن العلماء من يقول: إن الإمام يتحمل عن المأموم ولا سجود عليه.

    على كل حال: هذه الزيادة خطأ، وتعتبر مجزئة لك لعذر الجهل.

    1.   

    حكم من صلى العشاء مع الإمام بنية المغرب

    السؤال: دخلت المسجد قرب إقامة صلاة العشاء، وكنت لم أصل المغرب، فدخلت مع الإمام في صلاة العشاء، ولكني في الركعة الثالثة بقيت جالساً حتى سلم الإمام ثم سلمت معه، ثم أقمت الصلاة وصليت العشاء، فهل فعلي هذا صحيح؟

    الجواب: أجازه بعض المشايخ، إلا أن العلماء الأوائل وأهل المؤلفات لا يجيزون مثل هذا، بل يأمرونك بأن تصلي وحدك صلاة المغرب، ثم بعد ذلك تدخل معهم في بقية صلاة العشاء، ولكن أفتى بعض مشايخنا، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن باز وفقه الله بأنه يجوز أن تدخل معهم في عشائهم وتجعلها مغرباً وتصلي معهم ثلاثاً وتنوي السلام، أو تنتظرهم حتى يسلموا وتنويها مغرباً لك وتصلي بعدها العشاء.

    وإن كان هذا لم يكن عليه نقل، ولكن أجازوه من باب الاغتنام لصلاة الجماعة، والأفضل أن يصلي وحده صلاة المغرب، ثم بعد ذلك يصلي ما بقي من صلاة العشاء مع الإمام.

    مداخلة: لو دخل مع الإمام في صلاة العشاء كاملة ثم صلى بعدها المغرب؟

    الشيخ: أما تقديم العشاء على المغرب فلا يجوز ما دام الوقت متسعاً؛ وذلك لترتيب الصلوات، وقد مر بنا الحديث الذي جاء فيه أنه عليه السلام صلى العصر ثم صلى بعدها المغرب.

    1.   

    حكم قول: أقامها الله وأدامها، بعد قول المؤذن: قد قامت الصلاة

    السؤال: ما رأيكم في قول بعض المصلين عندما يسمعون جملة: قد قامت الصلاة، يقولون: أقامها الله وأدامها؟ وهل لها أصل في السنة؟

    الجواب: ورد فيها حديث ولكنه ضعيف، ومع ذلك استحبها كثير من العلماء، وذكروها في مؤلفاتهم وفي أدعيتهم، وإن لم يكن الدليل قوياً؛ وذلك لأنهم اعتبروها دعاء، والدعاء لا يحتاج إلى توقيف بل يدعو الإنسان بما تيسر، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقر أصحابه على كثير من الأدعية لم يكن علمهم إياها بل استحسنوها فدعوا بها فأقرهم على ذلك، فهذا دعاء فيه خير لإقامة الصلاة ولاستمرارها ودوامها، فلا مانع من القول بذلك إن شاء الله.

    1.   

    أفضل صفوف النساء في المساجد المفصولة فصلاً تاماً عن مساجد الرجال

    السؤال: يكون في المساجد هذه الأيام قسم خاص كمصلى للنساء ينعزل فيه النساء عن الرجال، فيحصل أن يصطف بعض النساء في مقدمة المصلى ويتركن المؤخرة، وفي نفس الوقت تأتي بعض النساء ويقفن في المؤخرة ويتركن المقدمة، فما هو رأيكم فيما يقع من اختلاف الصفوف وعدم إقامتها إقامة تامة؟

    الجواب: ما دام أنه محجوز بينهن وبين الرجال بحاجز، ويوجد المكبر الذي يوصل الصوت، فنرى أن صفوفهن كصفوف الرجال، فيكون أفضلها هو المقدم، أما قوله صلى الله عليه وسلم: (خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها)، فهذا فيما إذا كانت الصفوف متصلة ليس بينها وبين صفوف الرجال حاجز، فجعل أفضلها أبعدها عن الرجال، وشرها أقربها من صفوف الرجال مخافة الاختلاط ومخافة السماع، أما وقد انعزلن بحاجز قوي لا يمكن معه الرؤية ولا الملامسة ولا الاتصال فصفوفهن كصفوف الرجال يبدأ بالأول؛ ومعلوم أنهن إذا صففن في مؤخرة الصفوف فإن من بعدهن يدخلن بعد اكتمال الصف فيحتجن إلى أن ينشئن صفاً ثانياً متقدماً، وستضطر عندها كل من دخلت إلى المرور أمام المصليات وهكذا، فيحصل بذلك شيء من التشويش، فالأولى كما قلنا أن يبدأ بالصفوف المتقدمة الأول فالأول.

    1.   

    مشروعية صلاة تحية المسجد بعد غروب الشمس ولو لم يؤذن المؤذن

    السؤال: إذا غربت الشمس والمؤذن لم يشرع في الأذان ثم دخل رجل المسجد، فهل يصلي تحية المسجد أم ينتظر؟

    الجواب: يصلي ما دام أن الشمس قد غربت؛ لأن النهي يمتد إلى غروب الشمس، يقول الحديث: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس) ولم يقل: حتى يؤذن المؤذنون، فإذا تحققت أن الشمس قد غربت فلك أن تصلي.

    1.   

    مشروعية التكلم مع الإمام لمصلحة الصلاة عند عدم فهمه للتسبيح عند السهو

    السؤال: هل يجوز التكلم لتنبيه الإمام، مثل قول: قم، أو اجلس بعد عدم فهمه لقولنا: سبحان الله؟

    الجواب: يقولون: إذا احتيج إلى الكلام في مصلحة الصلاة مع كون الإمام لم يفهم المطلوب، فيمكن أن يختار كلمة من القرآن إذا كان يستحضر، فمثلاً: إذا أراد منه أن يقوم قرأ عليه: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238] يعني: أمر بالقيام، وإذا أراد له أن يجلس أو أن يقعد جاء بمثل قوله تعالى: وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ [التوبة:46] أو نحو ذلك.

    وكذلك إذا أراد منه الركوع قرأ عليه: ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43]أو أراد منه السلام، قرأ عليه: وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] وما أشبه ذلك فإذا لم يستحضر ذلك، وقال له: اسجد بدون كلمة واقْتَرِبْ أو قال له: اجلس، عفي عن ذلك؛ لأنه من مصلحة الصلاة.

    1.   

    بقاء أثر النجاسة بعد غسلها ودلكها بالماء وزوال عينها

    السؤال: إذا أصاب الإنسان نجاسة في بدنه وغسلها عدة مرات، وبعد ذلك اكتشف أن هناك رائحة نجاسة في بدنه، فهل تكون هذه الرائحة مانعة من الصلاة؟

    الجواب: لا تكون ما دام أنه قد غسلها عدة مرات؛ وذلك لأن الأصل أن النجاسة تزول بالغسل بالماء، فإذا كانت على يديه مثلاً أو على ساقيه وغسلها ودلكها -ولو لم يكن معه صابون أو منديل أو نحو ذلك- اكتفى بذلك، كذلك إذا كانت على الثوب وغسلها حتى لا يبقى إلا ما لا يزيله الماء، وقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن دم الحيض يصيب الثوب فقال للمرأة: (يكفيك الماء ولا يضرك أثره) أي: اغسليه حتى يزول ولو بقيت بقعه في الثوب فإنه لا يضر ذلك، كذلك لو بقيت رائحة -وإن كان ذلك نادراً- فإن ذلك أيضاً لا يضر.

    1.   

    قول شيخ الإسلام والظاهرية ببطلان الصلاة في حضرة الطعام ودليلهم على ذلك

    السؤال: ما دليل الظاهرية وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية على بطلان صلاة من صلى بحضرة طعام؟

    الجواب: أخذوه من ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة بحضرة طعام)، فهذا النهي يدل على أنه ترك واجباً، يقول شيخ الإسلام في قواعده: إن الله ورسوله لا ينفيان مسمى اسم شرعي إلا للإخلال ببعض واجباته، فهنا نفي اسم شرعي وهو كلمة (الصلاة) مثل قوله: (لا صلاة لمن أحدث حتى يتوضأ)، ومثل قوله: (لا صلاة إلا بوضوء، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله)، أخذوا من وجوب ذكر التسمية عند الوضوء مع التذكر أن من صلى وهو متعلق القلب بالطعام، أو متعلق القلب بإخراج البول أو الغائط أنه لا يقبل على صلاته ولا يطمئن فيها، والطمأنينة ركن من أركان الصلاة، والخشوع روح الصلاة ولبها، فهذا مذهب الظاهرية أنهم تشبثوا بهذا الحديث، ولكن الجمهور قالوا: تنعقد الصلاة مع الكراهة.

    1.   

    المقصود من النهي عن الصلاة في حضرة الطعام ومدافعة الأخبثين

    السؤال: هل الصلاة مع الجوع أو مع مدافعة الأخبثين جائزة، وهل النهي في الحديث للكراهة أو التحريم؟

    الجواب: يظهر أن النهي لأجل التعليم والتوجيه والإرشاد، والحث على الإتيان بالأسباب التي يخشع فيها الإنسان، ويخضع ويقبل على صلاته، ويطمئن فيها، وإلا فالصلاة مجزئة إن شاء الله وإن كانت ناقصة.

    1.   

    إدراك الركعة بالركوع واكتفاء المسبوق بقراءة الإمام للفاتحة

    السؤال: تعتبر الفاتحة ركناً من أركان الصلاة، فكيف يتم الجمع بين ذلك وبين ما جاء في الحديث: (من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة) أو كما قال عليه الصلاة والسلام، مع العلم أن من أدرك الركوع لم يقرأ الفاتحة، وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب: المسألة لها فروع وفيها كلام طويل قد يطول استقصاؤه، ولكن المختار أنها واجبة في حق الإمام، وهو يتحملها عن المأموم، ومع ذلك فإنها مستحبة للمأموم في سكتات إمامه، وإذا كانت تسقط عن المأموم فإن المسبوق لا قراءة عليه، فتسقط عنه القراءة، أما إذا أدرك الإمام وهو قائم فإنه يتأكد عليه أن يقرأ ولا يركع حتى يتم القراءة، ولكن لو لم يدركه قائماً سقطت عنه وتحملها الإمام، هذا القول الذي يجمع به بين الأقوال مع كثرتها وكثرة النزاع فيها.

    1.   

    ماهية صلاة الإشراق ووقتها

    السؤال: نرجو أن توضح لنا ماهية صلاة الإشراق، ومتى يكون وقتها؟ وهل هي صلاة الضحى أم لا؟ مع العلم أني قد رأيت أناساً يصلونها في الأوقات التي لا يجوز الصلاة فيها مثل بعد صلاة الفجر، أفتونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: السنة أن الإنسان إذا جلس يذكر الله في المسجد بعد صلاة الفجر أو يقرأ أو يتعلم؛ أن يجلس حتى تطلع الشمس حسناء، يعني: حتى تشرق وحتى ترتفع ارتفاعاً حسناً، وبذلك يخرج وقت النهي، فإذا خرج وقت النهي -بعدما ترتفع قيد رمح أو بعد طلوعها بربع ساعة، أو ما يقارب ذلك- صلى ركعتين، وفي هذه الحال يسمون هذه صلاة الإشراق، ولكن قد تكفيه عن صلاة الضحى، والأفضل أن يصلي الضحى وقت اشتداد الشمس، كما ورد في الحديث: (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال) ، فصلاة الضحى الأفضل فيها أن تكون في وسط الضحى عندما تبتدئ الشمس بشدة الحرارة، وحين ترمض الفصال، والفصال: أولاد الإبل الصغيرة، إذا اشتدت الشمس رمضت وصارت تستظل أو تألف الظل أو نحو لك، فذلك الوقت هو الذي تكون فيه صلاة الأوابين.

    1.   

    الصلاة على النبي عند سماع قوله تعالى: (إن الله وملائكته يصلون على النبي) في الصلاة

    السؤال: هل يجوز قول الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند قوله تعالى في الصلاة: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ [الأحزاب:56] ؟

    الجواب: عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعه المستمع من قارئ أو نحوه فإنه يتأكد الصلاة عليه، فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: (رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليّ) ، فإذا سمعنا ذكر نبينا صلى الله عليه وسلم امتثلنا أمر الله، فنقول: عليه الصلاة والسلام، أو صلى الله عليه وسلم، أو نحو ذلك.

    مداخلة: إذا كان المصلي سمع الآية والإمام يقرأ بها؟

    الشيخ: أما في نفس الصلاة فإنه يقول ذلك بقلبه ولا ينطق؛ وذلك لأنه مأمور بأن يكون منصتاً في نفس الصلاة، فإذا سمع ذكر الله ذكر بقلبه، وإذا سمع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه بقلبه دون أن ينطق بذلك؛ لأنه مأمور بالإنصات والاستماع.

    1.   

    الموضع الذي ينظر إليه المصلي في جلوسه

    السؤال: عند التشهد هل يكون بصر المصلي إلى موضع السجود أو ينظر إلى السبابة عند الإشارة للتوحيد؟

    الجواب: في حالة جلوسه بين السجدتين أو جلوسه للتشهد ينظر إلى سبابته أو ينظر إلى يديه، وأما في حالة قيامه فينظر إلى موضع سجوده؛ وكل ذلك لأجل أن لا يتشتت عليه فكره، ولئلا ترد عليه الأوهام والوساوس في صلاته.

    1.   

    حكم الذكر للمأموم عند سماع آيات الرجاء وآيات الوعيد

    السؤال: إذا وردت آية وعيد في قراءة الإمام في صلاة الفريضة أو النافلة، هل يتعوذ المصلي، وكذلك في آية الرجاء؟

    الجواب: في صلاة النفل لا بأس إذا سمع ذكر الجنة أن يسألها، وإذا سمع ذكر النار أن يتعوذ منها، أما في صلاة الفرض فإنه يواصل القراءة، أو يواصل الإنصات.

    وورد في صلاة النفل: (أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا مر بآية رحمة وقف وسأل الله من فضله، وإذا قرأ آية عذاب وقف وتعوذ) فيدل على أن ذلك جائز بالنسبة إلى الإمام.

    أما بالنسبة للمأمومين فبعضهم يجيز ذلك، ويقول: ما دام يجوز للإمام القارئ فيجوز للمأمومين المستمعين.

    والبعض الآخر -وهم الأكثرون- قالوا: وظيفة المأمومين الاستماع والإنصات: إِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا [الأعراف:204] فيستعيذون بالقلب، ويسألون الله تعالى بالقلب.

    أما إذا كنت خارج الصلاة سواء أكنت قارئاً أو مستمعاً فإن ذلك مندوب؛ لما فيه من طلب الخير والاستعاذة من الشر.

    1.   

    حال حديث: (تكبيرة الإحرام خير من الدنيا وما فيها)

    السؤال: ما هي درجة حديث: (تكبيرة الإحرام خير من الدنيا وما فيها) ؟

    الجواب: في ذلك أحاديث، والحديث في مرتبة الحسن، يعني: فضل تكبيرة الإحرام أنها خير من الدنيا وما فيها، وإن كان ذلك -أيضاً- ورد في سنة الفجر: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) ، فتكبيرة الإحرام ورد في شهودها فضل، وقد كان السلف يحرصون على ألا تفوتهم تكبيرة الإحرام، وذلك دليل على أنهم عرفوا أهميتها وفضيلتها.

    1.   

    الاكتفاء بالاستعاذة في الركعة الأولى بعد دعاء الاستفتاح

    السؤال: هل الاستعاذة والبسملة تتكرر في كل ركعة أم ذكرهما في أول الركعة الأولى يكفي عن ذكرهما في باقي الركعات؟

    الجواب: يكفي ذكرهما في الركعة الأولى، فبعد الاستفتاح يستعيذ ويبسمل ويقرأ الفاتحة، ولا يعيد في الركعة الثانية غير البسملة، ولا يعيد فيها الاستفتاح، ولا الاستعاذة؛ وذلك لأن الله أمر بالاستعاذة عند قراءة القرآن فيكفيه أن يستعيذ مرة واحدة، ثم بعد ذلك لو سكت قليلاً ثم أراد أن يعود للقراءة لم يحتج إلى إعادة الاستعاذة.

    1.   

    أحكام السفر لا يعمل بها إلا بعد مفارقة العمران

    السؤال: إذا أراد رجل السفر إلى بعض البلاد وأذن المغرب وهو لا زال في بلده، فهل يصلي المغرب والعشاء جمعاً قبل خروجه من البلد؟

    الجواب: الصحيح أنه ليس له حكم السفر ولا حكم المسافر حتى يفارق البيوت العامرة، فإذا جدّ به السير، وخرج من حدود البلد ولو بقي بعض البيوت الخارجة غير مسكونة، ففي تلك الحال يجوز له القصر والجمع، أما ما دام أنه في داخل البلد، أو فيما يلحق بالبلد كمطار الرياض -فهو متصل بالرياض، وفيه سكان من أهل الرياض، فله حكم البلد- فليس له أن يجمع فيه؛ لأنه بذلك يكون قد قدم صلاة قبل أن يدخل وقتها، كما أنه ليس له أن يقصر قبل أن يفارق عامر القرية ونحوها.

    فإذا دخل عليه الوقت ثم أخر الفريضة حتى خرج من البلد، فالراجح عند العلماء أنه يلزمه الإتيان بالفريضة تامة.

    مثال ذلك: إذا ركبت سيارتك مسافراً إلى مكة، وأذن الظهر وأنت في وسط البلد لم تفارقه، وإنما قطعت مثلا عشرة كيلومترات، أو عشرين، ولكن لم تزل البيوت عن يمينك ويسارك وأمامك، فواصلت السير، وبعد أن خرجت من البلد وسرت -مثلاً- مائة كيلو متر أو مائتين وقفت وصليت الظهر والعصر فصل الظهر أربعاً؛ لأنها وجبت عليك وأنت في البلد، فوجوبها يلزمك أن تؤديها أربعاً، وصل العصر ركعتين، فثبت أنه صلى الله عليه وسلم: (صلى الظهر بالمدينة أربعاً، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين) .

    فقوله: (بالمدينة) الظاهر أنه إما في مسجده، وإما بعدما خرج من مسجده؛ وذلك لأن بين مسجده وبين ذي الحليفة ستة أميال، وهذه المسافة لا تقطع على الإبل إلا في زمن طويل، فيظهر أنه صلاها إما في المسجد ثم ركب في حينه، أو بعدما سار قليلاً.

    الحاصل أنه لا يبدأ العمل بأحكام السفر حتى يفارق البلد.

    1.   

    جواز الاكتفاء بالتيمم لرفع الحدث الأكبر عند خشية الضرر

    السؤال: إذا وجب على الإنسان غسل وكان الجو بارداً ولم يستطع الغسل لشدة البرد، فهل يجوز له التيمم والصلاة في هذه الحالة؟

    الجواب: يجوز إذا كان في سفر والماء بارداً وليس عنده ما يستدفئ به؛ لقصة عمرو بن العاص حين كان أميراً على سرية ذات السلاسل، يقول: فاحتلمت في ليلة شديدة البرد، وخفت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت وصليت بقومي، فأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: (أصليت بهم وأنت جنب) فقلت: سمعت الله يقول: وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء:29]فضحك وأقره، ففي مثل تلك الحال له ذلك، أما في البلد فلا يجوز؛ وذلك لأنه يتمكن من تسخين الماء، لوجود أدوات يسخن بها الماء كالحطب مثلاً في بعض البلاد، أو آلات الوقود الحديثة (البوتغاز) وما أشبهه، أو السخانات الكهربائية التي توجد في بعض المساجد وفي بعض البيوت، أو ما أشبه ذلك، هذه بلا شك من الأسباب التي تمكنه من أن يسخن الماء حتى يصلي بطهارة كاملة، ولو فاتته صلاة الجماعة بسبب تأخره في الاغتسال أو نحو ذلك، حتى قال بعضهم: لو استيقظ ولم يبق على طلوع الشمس إلا مقدار ما يصلي فيه ركعتين بدون طهارة -اغتسال- فإن اللازم في حقه أن يغتسل؛ وذلك لأن وقته وقت الانتباه والاستيقاظ.

    ولو احتاج أيضاً إلى الاشتغال بتدفئة الماء وتسخينه، فليس له عذر في أن يصلي وهو جنب، وإذا كان ضيفاً عند قوم أو نحو ذلك فلا يستحي أن يطلب ما يسخن له ماء إذا لم يكن في البيت سخانات ونحوها، أو كان في قرية لم تصلها الكهرباء فيطلب منهم تسخين ذلك على الغاز أو على الحطب أو ما أشبه ذلك.

    فالحاصل أنه ليس له عذر في أن يصلي وهو جنب.

    1.   

    حكم من صلى قبل دخول الوقت بوقت يسير دون أن يعلم

    السؤال: ما حكم الصلاة قبل دخول الوقت بدقيقة واحدة إذا لم يعلم المصلي؟

    الجواب: إذا لم يعلم فيعفى عنه، ولكن عليه أن يحتاط فلا يكبر إلا بعدما يتأكد من دخول الوقت، فالمعلوم أنه إذا تأكد أنه أحرم بالصلاة قبل دخول وقتها، كأن يكبر قبل غروب الشمس ولو بدقيقة، أو قبل طلوع الفجر الصادق ولو بدقيقة لم تصح، ولكن إذا لم يعلم يعفى عن ذلك إن شاء الله.

    والأصل أن يتأكد من هذه الثلاثة الأوقات: فالظهر يدخل بزوال الشمس وهو ارتفاع الظل بالزيادة، فمن أحرم قبل أن تزول الشمس ولو بدقيقة لم تنعقد، والمغرب يدخل بغروب الشمس، فمن أحرم بها قبل أن تغرب الشمس، ولو بقي من قرصها جزء يرى بالعين، يعني: يراه هو أو من هو في منزلته، وإن رآه الذين أمامه في البلاد الأخرى أو رآه مثلاً أهل الطائرة ونحو ذلك فلا يضره، إنما الذي في البلد إذا أحرم قبل أن تغرب الشمس لم تنعقد، أو أحرم قبل أن يطلع الفجر لم تنعقد.

    1.   

    الاقتصار على الإتيان بدعاء الاستفتاح في الركعة الأولى

    السؤال: هل يشرع دعاء الاستفتاح في غير الركعة الأولى؟

    الجواب: لا، إنما هو في الركعة الأولى وهو قول: (اللهم باعد بيني وبين خطايا..) إلى آخره، أو قول: (سبحانك اللهم وبحمدك..) إلى آخره، يؤتى به بعد التكبيرة الأولى، وهي تكبيرة الإحرام، وأما في الركعات الثانية والثالثة إلى آخره فلا يؤتى به.

    1.   

    وقت قضاء الوتر وصفته

    السؤال: إذا نام الرجل عن صلاة الوتر، ولم يستيقظ إلا بعد أذان الفجر فمتى يقضيها؟

    الجواب: روي عن بعض السلف أنهم كانوا يصلون ركعة خفيفة أثناء الأذن أو بعد الأذان بدقيقة أو نحو ذلك، أما إذا تأخر فإن الأولى أن يقضيها في الضحى، ولكن بما أن وقتها قد فات فيقضيها شفعاً، فإذا كان وتره ركعة صلى ركعتين، وإذا كان وتره ثلاثاً جعلها أربعاً وهكذا، فيكون ذلك قضاء، كما ثبت عن عائشة : (أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، فإذا كسل أو مرض أو تعب صلى من الضحى ثنتي عشرة ركعة) .

    1.   

    وقت إدراك فضل تكبيرة الإحرام

    السؤال: متى يدرك فضل تكبيرة الإحرام ومتى يفوت ذلك؟

    الجواب: فيها أقوال، ولكن الصحيح من الأقوال أنها ما بين التكبيرة إلى القراءة، فإذا كبرت قبل أن يبدأ الإمام في قراءة الفاتحة في الجهرية مثلاً، أو في قدرها، فقد أدركت تكبيرة الإحرام.

    وأما إذا كنت مشتغلاً بإكمال النافلة، أو أنك في الصف ولكن شغلك شيء عن التحريمة، فلعلك إن شاء الله تكون مدركاً لها ولو بعد القراءة.

    1.   

    حكم من أدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام إلا أنه تشاغل حتى ركع الإمام

    السؤال: مأموم أدرك مع إمامه تكبيرة الإحرام، ولكنه تشاغل حتى كاد الإمام أن يركع فما حكم صلاته لا سيما وأنه لم يقرأ الفاتحة في الركعة الأولى بسبب عبثه وتباطئه عن الدخول في الصلاة مع إمامه؟

    الجواب: بكل حال صلاته منعقدة، فما دام أنه أدرك الركوع واطمأن فيه فركعته تامة؛ لأن من أدرك الركوع عدّ مدركاً للركعة لكونه أدرك معظم الصلاة، ولكن الأولى أنه ساعة ما يدخل يكبر، ولا يشتغل بشيء عن الصلاة، فإذا وصل إلى الصف صف فيه وكبر واشتغل بالاستفتاح، وبقراءة الفاتحة وما بعدها إلى أن يركع إمامه، فإن جاء والإمام قريب الركوع كبر، فإذا ركع إمامه كبر معه وركع ولو لم يقرأ الفاتحة وتعد له الركعة كاملة إن شاء الله.

    فينهى من يفعل ذلك عن هذا التلهي وعن هذا العبث ويقال: إنك سببت بطلان صلاتك عند بعض الأئمة، وسببت أيضاً فوات الأجر الكثير حيث إنك تشاغلت بما لا أهمية له عما هو مهم.

    مداخلة: وإذا كان دخل مع الإمام ولكنه لم يقرأ الفاتحة؟

    الشيخ: نقول: تجزيه ما دام أنه أدرك الركوع حتى ولو فاتته الفاتحة.

    مداخلة:ولو كان في غير الأولى.

    الشيخ: على كل حال عند الجمهور أنه إذا أدرك الركوع أدرك الركعة ولو لم يقرأ الفاتحة فيتحملها إمامه عنه.

    1.   

    عدم اشتراط ملاصقة الأقدام بين الرجل وجاره في الصلاة

    السؤال: هل يلزم من التحاذي بالأقدام ما يفعله البعض من وضعه لرجله على رجل جاره في الصف، أو إلصاقه رجله برجل جاره بما يشغله به عن الصلاة، ومثل هذا نراه كثيراً، وفيه صرف لاهتمام من حرص على ذلك عن الصلاة، نرجو التوجيه؟

    الجواب: تكلمنا عليه قريباً، وذكرنا أن الحديث الوارد في ذلك عن النعمان قوله: (حتى رأيت الرجل منا يلصق كعبه بكعب صاحبه ومنكبه بمنكبه) ، أن العلماء قالوا: المراد بذلك المبالغة في القرب وإن لم يحصل مماسة ولا إلصاق.

    وقلنا: إن في هذا الإلصاق ضرراً؛ وذلك لأنه يلزم منه التفريق بين قدميه حتى يجعل بين قدميه ذراعاً أو أكثر، يعني: إذا فرق بينهما حتى يلصق قدمه بقدم الآخر وقعت الفرجة بين قدميه، فيكون بذلك قد سبب وجود فرجة بينه وبينه، فيكون عمل بسنة وترك سنة، وهي سنة المقاربة، هذا من جهة.

    ومن جهة ثانية: ما ذكره السائل وهو أن ذلك يكون شاغلاً لباله، وقد يجلب له شيئاً من الاهتمام لهذا الأمر أو نحو ذلك، وبعض الناس قد لا يطمئن بأن يمسه أحد، أو يكون معه شيء من الحساسية والشعور بالألم حين يمس جلده أحدٌ، لذلك نقول: تكفي المقاربة وإن لم تكن هناك مماسة.

    1.   

    حكم إخراج الصبي من الصف الأول والقيام في مكانه

    السؤال: هل يحق للكبير أن يخرج الصبي من الصف الأول خلف الإمام ويقوم مكانه، أو كان ذلك المتقدم غير فاضل والقادم أفضل منه، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بكل حال من سبق من المكلفين فهو أحق، ولكن إذا كان الصبي دون التمييز -دون السبع- فتأخيره إلى الصفوف المتأخرة أولى حتى لا يشغل مكان المكلفين.

    أما إذا كان مميزاً -يعني: قد عقل ببلوغه السابعة وما فوقها وصار يفهم- وكان ممن يؤمن عبثه فلا بأس أن يترك، ولكن مع ذلك فالأولى أن يؤخر إلى أطراف الصف أو إلى الصفوف المتأخرة؛ لأن الصبي حتى ولو كان ابن عشر يحصل منه شيء من الحركة والاضطراب في الصلاة فيشوش على من بجانبه.

    وكذلك إذا جعل أمثاله في أطراف الصفوف قل تشويشهم إن شاء الله.

    1.   

    مشروعية المساواة بين ميامن الصفوف وشمائلها وتوسيط الإمام

    السؤال: ما هو الأولى والأفضل للمأموم أن يقف في يمين الصف ولو كان بعيداً من الإمام، أم القرب من الإمام ولو كان عن شماله، خاصة إذا كان العدد في شمال الصف قليلاً بحيث يكون الإمام غير متوسط؟ وهل للإمام أن يأمر من عن يمين الصف أن ينصرف إلى شماله ليعتدل الصف، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: ذكرنا هذا أيضاً قريباً وقلنا: ورد الأمر بتوسيط الإمام (وسطوا إمامكم) أي: اجعلوا الإمام في الوسط، وفي المساجد تجعل المحاريب في الوسط بحيث يكون طول الصف من اليمين مساوياً لطوله من الشمال، بحيث لا يزيد هذا على هذا، لكن بالنسبة إلى الصافين إذا كانوا أقل من صف، فنرى أن القرب من الإمام أولى من البعد.

    وذكرنا مثالاً لما سبق فقلنا: من كان بينه وبين الإمام عشرة وهو عن يسار الإمام، أفضل مما إذا كان بينه وبين الإمام عشرون وهو عن يمينه، فإنه يمتاز بالقرب وإن كان الآخر يمتاز باليمين، فالقرب له مزية وله أهمية.

    فنحن نقول: إن القرب من الإمام له أهميته، وعلى الإمام أن يحرص على استواء طرفي الصف، فإذا كان الذي عن اليمين أطول بعشرة مثلاً أو بالنصف فله أن يأمر بعضهم أن يذهبوا إلى اليسار حتى يستوي الصف ويخبرهم بأن القرب من الإمام له أهميته.

    1.   

    حكم إنشاء صف جديد قبل تمام الصف الأول

    السؤال: إذا أنشأ المصلون صفاً جديداً قبل أن يكتمل الصف الأول فهل يأثمون؟

    الجواب: نعم، لقوله صلى الله عليه وسلم: (يتمون الصفوف الأول فالأول ويتراصون في الصف) في صفة صف الملائكة، فيأثمون لعدم امتثالهم لهذا، وقد ورد الأمر بأن تكون الصفوف تامة، وأن يكون النقص في الصف الأخير.

    1.   

    حكم صلاة من غيروا إمامهم أثناء الصلاة

    السؤال: صلى رجل بآخر صلاة رباعية فلما صليا أول ركعة جاء رجل آخر وهم في الركعة الثانية فقدم المأموم فأصبح إماماً وأتم الصلاة فما حكم هذه الصلاة؟

    الجواب: لا تجوز، إذ كان الواجب أن يؤخر المأموم وأن يتقدم الإمام إذا كانا إلى جانب بعضهما البعض، وهذا الذي دخل وهما يصليان له أن يصف إلى جانبهما يعني: معلوم أن الإمام هو الأيمن، والذي جاء يجوز أن يصف إلى جانب الإمام، فيكون الإمام في الوسط، وله أن يصف إلى جانب المأموم، ويكون الإمام هو الأيسر يعني: يجعلهم كلهم عن يمنيه، ولو صفوا وصلوا كذلك أجزأتهم صلاتهم.

    فأما وقد كانوا إماماً ومأموماً، ولما دخل هذا الثالث أخر الإمام وقدم المأموم وجعل المأموم إماماً انقلبت النية وتغيرت، يعني: قد كان مأموماً ثم قلب نفسه إماماً، فهذا أرى أنه لا يصح.

    ولو أن بعض الأئمة أجازه واستدل بقصة أبي بكر لما عاد مأموماً، فنقول: ليس في تلك القصة أنه كان مأموماً ثم عاد إماماً، بل إن أبا بكر كان إماماً لما تأخر النبي صلى الله عليه وسلم، فلما حضر تأخر أبو بكر وصف في الصف، وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم وصار هو الإمام، وعلى هذا فنرى لهؤلاء الذين قدموا المأموم أن يعيدوا صلاتهم.

    1.   

    تسوية الصفوف للصلاة تلزم الإمام والمصلين

    السؤال: بالنسبة لتسوية الصفوف هل هي من شئون الإمام أو المأموم والإمام على حد سواء، وإذا رأى المأموم أن الصفوف لم تستو هل يلزمه تسويتها أو يأثم؟

    الجواب: المأمومون كلهم مخاطبون بذلك، إذا سمعوا الإمام يأمرهم بقوله: استووا أو استقيموا أو أقيموا صفوفكم، أو سووا صفوفكم كما في الأحاديث، فإنهم ينظرون في بعضهم، وكل منهم يحاذي الآخر وينتبه، ولابد أن يكون لكلام الإمام وقع في نفوس المأمومين، فالإمام عليه أن يلتفت عن يمينه ويساره، وعليه أن يحاذي الصف الأول، أما الصفوف التي خلفه فإذا سمعوا اكتفوا بذلك، ولكن بعضهم أيضاً عليه مسئولية، أنت مثلاً إذا كنت في الصف الثاني ورأيت فيه اعووجاجاً أو اختلالاً أو تقدماً أو تأخراً، فإن عليك أن تنبه الذي تراه بالإشارة أو بكلمة خفية أو نحو ذلك، حتى لا يكون هناك تشويش وحتى تستوي الصفوف، فكل منا عليه مسئولية، الإمام يسوي ما يراه، والمأمومون ينتبهون لذلك ويسوون ما يرونه من الاختلال.

    1.   

    حكم قيام أحد المأمومين عن يمين الإمام

    السؤال: هل يصح الصف بجانب الإمام عن اليمين إذا كان المصلى صغيراً وقد امتلأ بالمصلين؟ وما الدليل على ذلك؟

    الجواب: نعم يصح أن يصف إلى جانبه صف كامل إذا ضاق المسجد، بل ويصح أن يكون هو في وسط صف، بحيث يصفون عن يمينه وعن يساره ويكون هو في وسط الصف الأول، ودليله ما ثبت عن ابن مسعود أنه صلى بين يدي اثنين من أصحابه علقمة والأسود وصار هو في الوسط وهما على جانبيه.

    فصلاته في وسطهما دليل على أنه جائز أن يتوسط الإمام الصف، مع أن في إمكانه أن يتقدم ويتأخر من بجانبه لأنهما رجلان، وفي إمكانه أن يكون هو الأيسر، وهما عن يمينه، ومع ذلك جعلهما عن يمينه ويساره، فدل على أنه يجوز للإمام إذا ضاق المسجد أن يصف المأمومون عن يساره وعن يمينه، ويقوم هو في وسطهم، ولا إثم عليه في ذلك إن شاء الله.

    وبطريق أولى إذا صفوا كلهم عن يمينه؛ ذلك لكونه محلاً للصف، وثبت أنه عليه الصلاة والسلام قام مرة يصلي، فجاء جابر بن عبد الله فصف عن يساره، فأداره عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فصف عن يساره فدفعهما خلفه، فدل على أن هذا هو موقف الإمام إذا كان معه اثنان فأكثر.

    1.   

    كيفية الجمع بين الأحاديث الدالة على الإطالة في الصلاة والأحاديث الدالة على التخفيف

    السؤال: كيف نجمع بين الأحاديث الدالة على طول صلاة النبي صلى الله عليه وسلم والأحاديث الدالة على خفة صلاته صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: يجمع بينها بأن يقال: إن الأمر نسبي فطول صلاته بالنسبة للذين يخففون، وتخفيف صلاته بالنسبة إلى أناس يطيلون، فمثلاً: اشتهر أن معاذاً رضي الله عنه كان يطيل، فأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فما نوع إطالته؟ استفتح مرة سورة البقرة ليكملها في صلاة العشاء، وكان كذلك يقرأ سوراً طويلة في صلاة الصبح، فأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم هذه الإطالة، وقال: (إن منكم منفرين) ، فالإطالة التي أنكروها وقالوا: إن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم خفيفة في قول بعضهم: (ما رأيت أخف صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام) ، فالمراد بها بالنسبة إلى من يقرأ بأمثال سورة البقرة أو آل عمران ونحو ذلك في صلاة الفريضة، والتخفيف الذي يريدونه بالنسبة إلى من لا يطمئن، يعني: إن صلاته طويلة بالنسبة إلى من يخفف، وصلاته خفيفة بالنسبة إلى من يطيل الإطالة الزائدة.

    فعلى هذا لا يكون هناك اختلاف.

    وقد ورد في صلاة الظهر أنه كان يقرأ فيها بنحو ثلاثين آية، وورد أيضاً: (أنه كان يكبر في صلاة الظهر فيذهب أحدهم إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يرجع إلى بيته فيتوضأ، ثم يأتي إلى المسجد فيجدهم بالركعة الأولى مما يطيل بهم) ، وهذا في حديث جابر الذي في صحيح مسلم، فكان يتعمد مثل هذه الإطالة حتى يدركوا الركعة الأولى، أو حتى يقضوا حوائجهم ونحو ذلك.

    ثم قد يخفف أحياناً، فثبت أنه عليه السلام كان يقول: (إني لأدخل الصلاة أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأخفف؛ كراهة أن أشق على أمه)، فهو يخفف أحياناً إذا عرض عارض، يعني: قد يكون قاصداً للإطالة أكثر ثم يعرض له ما يسبب تخفيفه.

    فالحاصل: أن الإطالة والتخفيف يعتبر نسبياً.

    1.   

    ما يشرع في حق من يؤم الناس في أسواقهم

    السؤال: أنا إمام مسجد أسواق تجارية، وإذا أطلنا عليهم في القراءة أو الركوع أو السجود تضايقوا وغضبوا؛ لانشغالهم بالدنيا، هل أطيل عليهم في الصلاة أم أخففها؟

    الجواب: الزم الوسط، فلا تخففها تخفيفاً زائداً بحيث لا تطمئن فيها، ولا تطل عليهم إطالة منفرة، بل صلاة متوسطة، قد تكون أخف من غيرهم حيث إنهم منشغلون وقلوبهم متعلقة بأسواقهم وبدنياهم، فتخفف تخفيفاً يناسبهم، ولكن لا تخفف التخفيف الزائد الذي يسبب عدم الاطمئنان في الصلاة.

    1.   

    حكم متابعة المأموم للتسبيح في السجود بعد سماعه تكبيرة الإمام للقيام

    السؤال: إذا قام المصلي من السجود إلى الركعة الثانية، دون أن يكمل دعاء السجود، فهل يجوز له أن يكمل دعاء السجود، أو يبدأ بقراءة الفاتحة وهو لم يستقم ظهره؟

    الجواب: إذا كان إماماً فمعلوم أنه ينهض بعد التسبيح ويقوم، والمأموم إذا سمعه فعليه أن يتابعه، ولا يتأخر إذا كان قد أتى بالواجب.

    وقد أجاز بعضهم أن يأتي بالتسبيحات الثلاث، ولو في حالة رفع إمامه؛ لأنه يتأخر بعد الإمام حتى ينتصب الإمام ويستقيم، ففي حالة ارتفاع إمامك وأنت ساجد بإمكانك أن تقول: سبحان ربي الأعلى مرتين قبل أن يصل إلى القيام، فلا بأس بأن تأتي بذكر بعدما يقوم، فإذا استتم قائماً فإن عليك أن تتبعه، ومتابعة الإمام هي أنه إذا انتهى من التسبيح، ثم كبر وانقطع صوته، تحرك المأموم بعده متابعاً له.

    1.   

    حكم اتخاذ السترة للمنفرد

    السؤال: ما حكم وضع السترة للمنفرد؟

    الجواب: إذا كان يخشى أن يمر أحد بين يديه صلى إلى سارية مثلاً أو إلى شيء شاخص، وإذا كان في المسجد ولم يخش أحداً، أو كان أمامه الصفوف أو نحو ذلك اكتفى بذلك إن شاء الله.

    1.   

    حكم رفع اليدين في الدعاء وصفته

    السؤال: هل يشرع رفع اليدين عند كل دعاء، وما هي مواضع رفع اليدين في الدعاء؟

    الجواب: يشرع رفع اليدين عند كل دعاء، فإن رفع اليدين من مظنة استجابته، أو من أسباب إجابة الدعاء أياً كان ذلك الدعاء الذي هو سؤال وطلب، فإذا دعا الإنسان ربه سؤالاً لمغفرة أو لرحمة أو لجنة أو لنجاة من عذاب أو نحو ذلك، شرع له أن يرفع يديه؛ لأن ذلك يدل على ابتهاله وعلى استجدائه وطلبه من ربه أن يغفر له، وأن يعطيه ما طلبه، فهذا الدعاء مع رفع اليدين مظنة الإجابة، وقد ورد في ذلك حديث سلمان المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً) يعني خاليتين.

    موضعه أن يرفعهما إلى الصدر، أو إلى محاذاة الوجه، أو أنزل من الوجه قليلاً، ويجمع يديه كأنه يسأل، ويجعل بطونهما إلى السماء كأنه يطلب من ربه أن يعطيه فيهما خيراً.

    1.   

    حكم رفع اليدين للدعاء بعد النافلة وبين الأذان والإقامة، وحكم مسح الوجه بعد الدعاء

    السؤال: هل يشرع رفع يديه عند الدعاء بعد الانتهاء من صلاة نفل، أو بين الأذان والإقامة، وما حكم مسح الوجه بعد الدعاء.

    الجواب: كلما أراد الإنسان أن يدعو فإنه يشرع له رفع اليدين، وبعد النوافل مظنة إجابة الدعاء فإنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد أن يدعو صلى ركعتين ليكون ذلك وسيلة، وأمر في صلاة الاستخارة بالدعاء بعدها، فإذا أردت أن تستخير الله تعالى، فإنك تصلي ركعتين ثم تدعو، وهذا دليل على أن الصلاة تعتبر وسيلة لإجابة الدعاء، فإذا صليت نافلة، أو صلاة ذات سبب، أو نحو ذلك ورفعت يديك ودعوت الله بعدهما رجي بذلك استجابة هذا الدعاء، هذا هو الأفضل.

    أما مسألة مسح الوجه فقد ورد فيها أحاديث لا تخلو من مقال، وإن كان مجموعها حسناً، فقد حسنها الحافظ ابن حجر، بمجموعها لا بأفرادها، يقول الحافظ رحمه الله: إنها تبلغ درجة الحسن كما نبه على ذلك في آخر بلوغ المرام، لكن ورد العمل بها عن الصحابة وعن الأئمة وعن التابعين وعلماء الأمة، فورد أنهم كانوا يرفعون أيديهم ثم يمسحون بها وجوههم، فأصبح العمل بها من الصحابة دليل على أنهم تأكدوا من مشروعية ذلك، وذكروا الحكمة في ذلك، وهو أنها إذا اشتملت على خير فإن الأولى بهذا الخير هو وجه الإنسان رجاء أن تظهر آثار هذا الخير على وجهه يوم تبيض وجوه.

    1.   

    الإتيان بدعاء الاستخارة بعد التسليمتين

    السؤال: إذا صلى الإنسان صلاة الاستخارة، فهل يدعو بدعاء الاستخارة قبل التسليمتين أم بعدهما؟

    الجواب: الاستخارة بعد السلام؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: (يصلي ركعتين ثم يدعو)، وهذا دليل على أن الدعاء متعقب للركعتين.

    1.   

    حكم الاكتفاء بالخط واتخاذه سترة في الصلاة، وما يلزم المار بين يدي المصلي

    السؤال: هل يعد الخط سترة أم لا، علماً بأنه يوجد أشياء يمكن أن يجعلها المصلي سترة له؟

    الجواب: ورد فيه حديث جاء فيه: (ومن لم يجد فليخط خطاً) ، وإن كان الحديث فيه مقال، يعني: لم يكن مشتهراً، ولم يكن صحيحاً كأحاديث الصحيح، ولكن مع ذلك عمل به الأئمة، فإذا لم يجد عصاً يعرضها، أو نعلاً ينصبه، أو شيئاً شاخصاً كسارية أو جدار، فإنه يخط خطاً إذا كان -مثلاً- في صحراء أو ما أشبه ذلك ويكفيه ذلك حيث إنه يقصر نظره على طرف الخط ولا يتجاوزه، ولا يجوز لأحد أن يمر بينه وبين ذلك الخط، وإذا كان في المسجد والمسجد ليس فيه تراب حتى يظهر فيه الخط، فإنه والحال هذه لا يجوز أن يمر بينه وبين موضع سجوده، فيلزم المار أن ينظر إلى موضع جبهته ثم يمر وراءه، ولا يمر بين يديه، يعني: بين رجليه وبين موضع جبهته.

    ومن مر بين يديه في تلك الحال فإنه يأثم.

    مداخلة: إذا لم تكن هناك سترة فهل هناك مسافة مقدرة ترفع هذا الإثم إذا مر الرجل؟

    الشيخ: نعم. هو ما ذكرنا من أنه يجعل بينه وبين رجلي المصلي ثلاثة أذرع، ويمر وراءها، والذراع مقدر بنصف متر أو أكثر قليلاً، هذا إذا لم يكن له سترة، كذلك يمكن أن يقدر المار بينه وبين موضع جبهة المصلي نحو ممر الشاة، فقد ثبت أنه عليه السلام كان يجعل بين جبهته وبين سترته مثل ممر الشاة، وممر الشاة قد يصل إلى (40 سم) أو ما يقاربها، ودل هذا على أنه يكون بين رجليه وبين سترته مقدار ثلاثة أذرع أو ما يقاربها.

    1.   

    ما يلزم المؤذن إذا نسي التثويب في أذان الفجر

    السؤال: إذا نسي المؤذن قول: (الصلاة خيرٌ من النوم) في أذان الفجر، فهل يعيد الأذان؟

    الجواب: إن تذكر قريباً أتى بعبارة التثويب التي هي (الصلاة خير من النوم)، وإذا لم يذكر إلا بعدما قد طال الوقت سقطت؛ لأنها من السنن، ولا يعيد لأجلها الأذان كله.

    1.   

    حكم المرور بين يدي المصلي إذا صلى في موضع مرور الناس في العادة

    السؤال: ما الحكم إذا صلى إنسان في مكان مرور الناس كما لو صلى قرب الباب؟

    الجواب: المرء مأمورٌ بأن يصلي في المكان المناسب لذلك، ولا يصلي في المكان الذي هو مفترق يمر الناس فيه كثيراً فيضايقهم ويحجزهم، أو يؤثمهم بأن يمروا بين يديه، ولكن إذا فعل ذلك ومروا بين يديه، فهو ملوم على كل حال، وهم ملومون أيضاً، والحكم أن الإنسان إذا رأى من يصلي توقف وانتظره أن يتم صلاته، ولو حجزه ذلك مدة، وقد يحدث مثل هذا فيما إذا كان الإنسان مسبوقاً.

    فإذا قام المسبوق ليصلي ما فاته بعدما يسلم الإمام، يقوم كثير من الناس من أوساط الصفوف ويخرقون الصفوف ويمرون بين يدي المصلين الذين يتمون صلاتهم فيقعون في بعض الإثم.

    فنقول: عليكم أن تتأنوا قليلاً حتى يصلي إخوانكم ويكملوا صلاتهم، اصبروا دقيقة أو نحوها حتى ينهوا صلاتهم بحيث لا تأثمون ولا تفسدون عليهم صلاتهم أو تنقصوها.

    1.   

    الاكتفاء بالنافلة عن تحية المسجد

    السؤال: إذا دخل الرجل مسجداً بقصد صلاة الضحى، فهل يجب عليه أن يصلي تحية المسجد ثم يصلي صلاة الضحى، وكذلك سنة الفجر؟

    الجواب: تحية المسجد يكفي أن يصلي ركعتين، فإذا دخل وصلاة الظهر -مثلاً- قد أقيمت كفاه أن يصلي الظهر وتكون تحية للمسجد، وإذا دخل والفجر قد أقيمت اكتفى بالفريضة عن تحية المسجد، وإذا كان للصلاة سنة قبلها كسنة الظهر، وسنة الفجر فصلى ركعتين ينويهما سنة الفجر أو سنة الظهر، اكتفى بهما عن تحية المسجد.

    وكذلك إذا دخل لصلاة الضحى فيصلي ركعتي الضحى ويكتفي بهما عن تحية المسجد، وإذا دخل للتهجد في الليل أو صلى ركعتين مثلاً اكتفى بهما تهجداً وتحية للمسجد؛ وذلك لأنه حصل له جنس الصلاة.

    1.   

    تأخير الأذان لمن أراد الإبراد بالظهر أو تأخير العشاء إلى ثلث الليل

    السؤال: إذا أراد الجماعة الإبراد بالظهر في شدة الحر، فهل يؤذنون لها عند دخول وقتها أم يؤخرون الأذان؟ وما الحكم أيضاً عند تأخير صلاة العشاء في الأذان؟

    الجواب: سمعنا: (أنه صلى الله عليه وسلم كلما أراد بلال أن يؤذن قال له: أبرد) فهذا يدل على أنهم لا يؤذنون إلا عندما يريدون القيام إلى الصلاة، فلا يؤذنون عند الزوال الذي هو وقت الظهر، بل يؤذنون إذا أرادوا أن يصلوا، أو قبل أن يقيموا الصلاة بربع ساعة ونحو ذلك، وكذلك لو تيسر لهم وأخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نحوه فإنهم يؤخرون الأذان إلى قرب إقامتهم للصلاة.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3009914794

    عدد مرات الحفظ

    721826827