إسلام ويب

شرح أخصر المختصرات [51]للشيخ : عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد قسم الله الفرائض وبينها في كتابه، ولم يكل ذلك إلى ملك مقرب ولا نبي مرسل، بل حددها مع أصحابها وشروطهم في كتابه، ثم بين العلماء حالات الورثة استنباطاً من كلام الله تعالى، فذكروا أن أصحاب النصف خمسة، وأن كل وارث يرثه بشروط، وهي مذكورة في كلام العلماء، وكذلك ذكر العلماء أصحاب الربع والثمن بشروطهم، وكما هي مبنية في كتاب الله تعالى.

    1.   

    تحديد أصحاب الفروض

    يقول المصنف رحمه الله تعالى: [فذو الفرض عشرة: الزوجان، والأبوان، والجد، والجدة، والبنت، وبنت الابن، والأخت، وولد الأم. والفروض المقدرة في كتاب الله ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس.

    فالنصف فرض خمسة: الزوج إن لم يكن للزوجة ولد ولا ولد ابن، والبنت، وبنت الابن مع عدم الولد الصلب، والأخت لأبوين عند عدم الولد وولد الابن، والأخت للأب عند عدم الأشقاء.

    والربع فرض اثنين: الزوج مع الولد أو ولد الابن، والزوجة فأكثر مع عدمهما.

    والثمن فرض واحد: وهو الزوجة فأكثر مع الولد أو ولد الابن].

    ذكر أن أصحاب الفروض عشرة، وبها سمي هذا العلم علم الفرائض، وهي الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى، فأصحاب الفروض عشرة، والفروض التي ذكرت في القرآن ستة.

    يتوسع الفرضيون في ذكر الشروط والمحترزات، ولكن لا نستطيع أن نتوسع؛ وذلك لاختصار الكتاب، وأيضاً أن هذا العلم قد توسع فيه العلماء ووضحوا ما يحتاج إلى توضيح، ولقصر الوقت، ومن أراد التوسع والفهم فليرجع إلى الكتب المصنفة في ذلك، ومن أسهلها: رسالة الشيخ ابن باز رحمه الله؛ الفوائد الجلية في المباحث الفرضية.

    يقول: (أصحاب الفروض عشرة: الزوجان، والأبوان، والجد، والجدة، والبنت، وبنت الابن، والأخت، وولد الأم).

    هؤلاء عشرة أجملهم: الأول: الزوج، والثاني: الزوجة، والثالث: الأم، والرابع: الأب، والخامس: الجد، والسادس: الجدة، والسابع: البنت، والثامن: بنت الابن، والتاسع: الأخت، والعاشر: ولد الأم. فهؤلاء أصحاب الفروض.

    وطريقة القسم: أن يُبدأ بأصحاب الفروض إذا كانوا موجودين، فيعطون فروضهم، وما بقي بعدهم يأخذه الأقارب الذين هم العصبة بحسب قربهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر)، أي: أعطوا أصحاب الفروض فروضهم من التركة، فإذا بقي شيء فأعطوه أقرب الذكور.

    1.   

    الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى

    وقد ذكر الله تعالى هذه الفروض، وذكر أهلها.

    يقول: (الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس).

    ويعبر بعضهم فيقول: ( النصف ونصفه ونصف نصفه، والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما ) .

    النصف، ونصفه وهو الربع، ونصف الربع وهو الثمن، والثلثان، ونصف الثلثين وهو الثلث، ونصف الثلث وهو السدس.

    وإذا شئت قلت: الثلثان والنصف، ونصف الثلثين ونصف النصف، ونصف نصف الثلثين، ونصف نصف النصف.

    وقد ذكر الله تعالى النصف في ثلاثة مواضع:

    في قول الله تعالى: وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ [النساء:11] يعني: من الذرية.

    الموضع الثاني: في قوله تعالى: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [النساء:12].

    الموضع الثالث: في قوله تعالى: إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ [النساء:176].

    هذه ثلاثة مواضع ذكر الله فيها النصف.

    وذكر الله الربع في موضعين:

    في حق الزوجين، في قوله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ [النساء:12].

    وذكر الثمن في موضع واحد: قال تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ [النساء:12].

    وذكر الله الثلثين في موضعين:

    في قول الله تعالى: يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ [النساء:11]، هذا الموضع الأول.

    والموضع الثاني: في قوله تعالى: وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ [النساء:176].

    وذكر الله تعالى الثلث في موضعين:

    في قوله تعالى: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ [النساء:11].

    والموضع الثاني: في قوله تعالى: فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ [النساء:12] .

    وذكر الله تعالى السدس في ثلاثة مواضع:

    في قوله تعالى: وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ [النساء:11].

    ثم قال: فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ [النساء:11].

    ثم قال: وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ [النساء:12]، فذكر السدس في ثلاثة مواضع.

    ولأجل ذلك نعرف أن الفرائض بينها الله تعالى، فالله تعالى هو الذي وضحها وبينها، أنزل فيها ثلاث آيات من سورة النساء:

    قوله تعالى: يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ... [النساء:11] إلى آخر الآيتين.

    والآية التي في آخر السورة، وهي قوله: يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ... [النساء:176] إلى آخر الآية، فذكر الله تعالى فيها هذه الفرائض، وذكر فيها أيضاً التعصيب.

    وذكر ذوي الأرحام في آخر سورة الأنفال: وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ [الأنفال:75]، وكذا في سورة الأحزاب: (وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ [الأحزاب:6].

    وأجمل الله الفرائض أول ما أنزل قول الله تعالى: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ [النساء:7]، هؤلاء هم الذين ذكر الله تعالى ميراثهم.

    وكانوا قبل أن تنزل الفرائض يوصي الميت عند قرب موته فيقول: أعطوا والدي كذا، ووالدتي كذا، وابني كذا، وابنتي كذا، وأخي..، عملاً بقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ [البقرة:180]، فلما نزلت الفرائض نسخت الوصية للأقربين الوارثين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله قد أعطى لكل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث).

    1.   

    ذكر أصحاب النصف وشروطهم

    نبدأ بأهل النصف، ونقول:

    ذكروا أن النصف فرض خمسة: الزوج، والبنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت من الأب.

    ولا يشترك في النصف أكثر من واحد، بل النصف لا يكون إلا لواحد أو واحدة، إلا إذا كان تعصيباً، والتعصيب هو الإرث بلا تقدير، أعني: أخذ المال بغير فرض، وإنما هو بالتعصيب الذي هو رد ما بقي بعد أهل الفروض إلى الوارث.

    فمثلاً: ماتت امرأة عن زوج وأخ، فالزوج له النصف، والأخ له النصف ، ولكن لا نقول: للأخ نصف، بل نقول: له الباقي، عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: (وما بقي فلأولى رجل ذكر) فنسميه تعصيباً، ونسميه باقياً.

    أما إذا ماتت امرأة عن زوج وأخت شقيقة، ففي هذه الحال، نقول: للزوج النصف، وللأخت النصف، ولا نقول: للأخت الباقي، بل نقول: للأخت النصف؛ لأن الزوج يأخذ النصف فرضاً، والأخت تأخذ النصف فرضاً، فلكل واحد منهم النصف.

    شرط أخذ الزوج النصف

    فذكروا أن الزوج يأخذ النصف بشرط واحد، وهو شرط عدمي، وهو: عدم الفرع الوارث.

    كلمة (عدمي) إشارة إلى أنه شيء يعدم، ولا يوجد.

    ومن هو الفرع الوارث؟

    اعلم أن الفرع الوارث: هو الأولاد ذكوراً وإناثاً، وأولاد البنين، أي: الذين يرثون.

    كلمة الأولاد يدخل فيها الذكور والإناث، فالإناث يسمين أولاداً، قال الله تعالى: يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]، فسمى الجميع أولاداً.

    فإذا كان هناك ولد ذكر أو أنثى حجب الزوج إلى الربع، ومنعه من النصف، ويكونون سواء في الحجب، فإذا ماتت امرأة عن زوج وبنت فإن للزوج الربع، لماذا لم يأخذ النصف؟

    لوجود الفرع الوارث، فالبنت من الفرع الوارث.

    ماتت امرأة عن زوج وعشرة أبناء، للزوج الربع، من الذي منعه من النصف؟ الفرع الوارث، الذين هم عشرة أبناء.

    ماتت امرأة عن زوج وبنت ابن- ابنها قد مات وله بنت- تحجب الزوج، وتمنعه من النصف، فليس له إلا الربع.. وهكذا، فالبنت من الفرع الوارث، والابن من الفرع الوارث، وبنت الابن من الفرع الوارث، وابن الابن من الفرع الوارث وإن بعدوا.

    فشرط أخذ الزوج للنصف أن لا يكون للزوجة ولد ولا ولد ابن، لماذا قال: ولا ولد ابن؟

    إشارة إلى أن ولد البنت لا يمنعه؛ لأن ولد البنت لا يرث ذكراً كان أو أنثى، بخلاف ولد الابن: ابن ابن، أو بنت ابن وإن نزل.

    أما ابن البنت فلا يمنعه، أو بنت البنت فلا تمنعه، إنما الذي يمنعه: الذكور والإناث من أولاد الميتة، والذكور والإناث من أولاد بنيها، لا أولاد بناتها.

    شرط أخذ البنت النصف

    الثاني من أهل النصف: البنت، دليله قول الله تعالى: يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً [النساء:11]يعني: فإن كان أولادكم نساء، أي: بنات، فَوْقَ اثْنَتَيْنِ [النساء:11]يعني: اثنتين فما فوق، : فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ [النساء:11]، البنت الواحدة لها النصف، وتأخذ النصف بشرطين عدميين:

    الشرط الأول: عدم الشريك، وهو أختها.

    الشرط الثاني: عدم المعصب، وهو أخوها، فإذا كانتا ابنتين أو ثلاث بنات أو أربعاً أو عشراً، فلا تأخذ إحداهن النصف، بل يشتركن في الثلثين، فإذا عدمت البنات ولم توجد إلا بنت واحدة فلها النصف، هذا معنى عدم الشريك؛ لأن أختها وأخواتها يشاركنها في الإرث، أي: يشتركن معها في فرض وهو الثلثان.

    أما المعصب فهو أخوها، لماذا سمي معصباً؟ لأنه ينقلها من الإرث بالفرض إلى الإرث بالتعصيب، تكون معه عصبة بالغير.

    فإذا ماتت امرأة ولها زوج وبنت وابن، ففي هذه الحال لا تأخذ البنت النصف، ولا تأخذ الثلث، ولا تأخذ الثلثين، ولكنها تشترك مع أخيها في الباقي، فنعطي الزوج الربع لوجود الفرع الوارث، ويبقى ثلاثة أرباع للابن وأخته تعصيباً، فالأخت مع أخيها ورثت الباقي تعصيباً، حيث عصبها أخوها، أي: قواها، وصارت معه عصبة بالغير ترث ما بقي ولو كان الباقي قليلاً.

    لو كان عندنا زوج وأم وأب، وخمسة أبناء، وخمس بنات، ففي هذه الحال نقسم المال إلى اثني عشر سهماً، فنقول: للأم السدس؛ اثنان من اثني عشر، وللأب السدس؛ اثنان من اثني عشر، وللزوج الربع؛ ثلاثة من اثني عشر، وبقي من الاثني عشر خمسة، هذه الخمسة هي نصيب الأولاد ذكوراً وإناثاً: خمس بنات وخمسة أبناء، ونسميه تعصيباً ولا نسميه فرضاً، فإذا وجد الأخ مع أخته ورثت معه ما بقي تعصيباً.

    فنقول: الزوج يأخذ النصف بهذا الشرط: عدم الفرع الوارث.

    وذكروا أن الزوج له أربع حالات:

    تارة يأخذ النصف كاملاً، وتارة يأخذ النصف عائلاً، وتارة يأخذ الربع كاملاً، وتارة يأخذ الربع عائلاً.

    وأما البنت فإن لها ست حالات:

    تارة تأخذ النصف كاملاً، وتارة تأخذه عائلاً، وتارة تشارك في الثلثين كاملاً، وتارة تشارك في الثلثين عائلاً، وتارة ترث بقية المال تعصيباً مع الابن، وتارة تشارك في المال كاملاً تعصيباً.

    شروط أخذ بنت الابن النصف

    بعدها بنت الابن: وبنت الابن تقوم مقام البنت إذا لم يوجد بنت، فتأخذ النصف مع عدم ولد الصلب.

    كلمة ولد الصلب يدخل فيها الذكور والإناث، فإذا وجد أحد من ولد الصلب؛ أي: أولاد الميت، ذكراً أم أنثى حجبوها، أو أسقطوها؛ هذه بنت الابن.

    وذكروا أنها تأخذ النصف بثلاثة شروط:

    عدم الشريك، وعدم المعصب، وعدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منها.

    وقد عرفنا الشريك؛ وهو أختها أو بنت عمها التي في درجتها، وكذلك المعصب الذي هو أخوها أو ابن عمها الذي في درجتها، والفرع الوارث هو الابن أو البنت الذين هم أقرب إلى الميت منها، فلا تأخذ النصف إلا بثلاثة شروط، فإذا اختل واحد من هذه الشروط لم تأخذ النصف.

    فإذا كان عندنا بنتا ابن فإنهما يأخذان الثلثين، وإذا كان عندنا بنت ابن وابن ابن، فإنهما يأخذان المال بالتعصيب، حتى ولو لم يكونا أخوين.

    نفرض أن إنساناً له ابنان، مات أحدهما في حياته وخلف بنتاً، ومات الثاني في حياته وخلف بنتاً أخرى، فاجتمعت البنتان، فهذه تقول: الميت جدي أبو أبي، وهذه تقول أيضاً: الميت جدي أبو أبي، فماذا نعطي البنتين وهما بنتا ابن متفرقتين؟

    الجواب: يشتركان في الثلثين؛ لأن كل واحدة منهما يصدق عليها أنها بنت ابن.

    فإذا كان مع إحدى البنتين أخ لها (ابن ابن) فهل يرثان الثلثين؟

    الجواب: لا يرثانه، بل يعصبهما، فيأخذ المال هو والبنتان بالتعصيب، للذكر مثل حظ الأنثيين، فيقول: أنا ابن ابن لي سهمان، وأنتما بنتا ابن لكما سهمان، للذكر مثل حظ الأنثيين، فلا ترث بنت الابن وحدها، بل يعصبها ابن عمها؛ لأنه في درجتها، والحاصل: أن بنت الابن لها إحدى عشرة حالة:

    تارة تأخذ النصف كاملاً، وتارة تأخذه عائلاً، وتارة تشارك في الثلثين كاملاً، وتارة تشارك في الثلثين عائلاً، وتارة تأخذ السدس كاملاً، وتارة تأخذه عائلاً، وتارة تشارك في السدس كاملاً، وتارة تشارك فيه عائلاً، وتارة تشارك في المال كله بالتعصيب، وتارة تشارك فيما بقي بعد الفروض بالتعصيب، وتارة تسقط.

    شروط أخذ الأخت الشقيقة النصف

    والأخت الشقيقة ترث النصف بأربعة شروط:

    عدم الشريك، وعدم المعصب، وعدم الأصل الوارث من الذكور، وعدم الفرع الوارث.

    عرفنا الشريك؛ وهو أختها، فإذا كانتا شقيقتين أو أخوات شقائق، فلا تأخذ النصف بل تشارك في الثلثين، فالشريك هو أختها التي تماثلها.

    والمعصب هو أخوها، فإذا كان معها أخ شقيق فإنها ترث المال هي وأخوها بالتعصيب، قليلاً أو كثيراً.

    فإذا ماتت امرأة ولها زوج وأبوان، ولها خمسة إخوة أشقاء، وخمسة أخوات شقائق، أعطينا الزوج النصف، وأعطينا الأم السدس، والباقي يأخذه الأب، ولا شيء للإخوة، فإن لم يكن هناك أب ورث الإخوة والأخوات الباقي، وسمينا إرثهم تعصيباً.

    فالأخت الشقيقة مثل البنت: تارة تأخذ النصف كاملاً، وتارة تأخذه عائلاً، وتارة تشارك في الثلثين كاملاً، وتارة تشارك في الثلثين عائلاً، وتارة تأخذ ما بقي مع أخيها تعصيباً بالغير، وتارة تأخذ المال أو ترث المال كله مع أخيها تعصيباً بالغير، وتارة تسقط، فيكون لها سبع حالات.

    شروط أخذ الأخت لأب النصف

    بعدها الأخت من الأب عند عدم الأشقاء، أي: أخت الميت من أبيه، لا من أبويه، فترث النصف بخمسة شروط: وهي الأربعة الماضية، وزيادة عدم الأشقاء والشقائق.

    فعدم الشريك وهو أختها من الأب، وعدم المعصب وهو أخوها من الأب، وعدم الفرع الوارث، وهو الأولاد وأولاد البنين، وعدم الأصل الوارث من الذكور، وهو الأب والجد، وعدم الأشقاء والشقائق.

    وإذا أردنا أن نذكر أمثلة على هذه الشروط:

    فنقول مثلاً: إذا كان عندنا أخت شقيقة، وأخ شقيق، وأخت من الأب، فإنها تسقط الأخت من الأب، يسقطها الشقيق.

    وكذلك إذا كان عندنا أختان شقيقتان، وأختان من الأب، وعم، تسقط الأختان من الأب، والأختان الشقيقتان تأخذان الثلثين، والباقي للعم، ولا شيء للأخوات من الأب؛ لأن الأخوات الشقيقات استوفين فرضهن، كما قال الناظم:

    إذا أخذن فرضهن وافيا أسقطن أولاد الأب البواكيا

    كذلك نعرف أيضاً أن الأخت من الأب لها نحو إحدى عشرة حالة:

    تارة تأخذ النصف كاملاً، وتارة تأخذه عائلاً، وتارة تشارك في الثلثين كاملاً، وتارة تشارك في الثلثين عائلاً، وتارة تأخذ السدس كاملاً، وتارة تأخذه عائلاً، وتارة تشارك في السدس كاملاً، وتارة تشارك فيه عائلاً، وتارة تأخذ ما بقي بعد أهل الفروض مشاركة، وتارة تشارك في المال كاملاً تعصيباً مع الغير، وتارة تسقط.

    وستأتي مسائل العول إن شاء الله! هذه شروط أخذ أهل النصف للنصف.

    ثم قد يأخذ النصف بعض الأخوات بدون أن يكون في المسألة نصفان:

    فإذا مات ميت عن زوج وأخت شقيقة، فالزوج له النصف كاملاً فرضاً، والشقيقة لها النصف كاملاً فرضاً، وكذلك إذا كان عندنا أخت لأب بدل الشقيقة؛ فللزوج النصف، وللأخت النصف أيضاً كاملاً، فهذان اثنان يأخذان النصف كاملاً فرضاً.

    وأما إذا كان أحدهما معصباً، فصورة ذلك: إذا مات ميت وله بنت وأخت؛ البنت لها النصف، والأخت لها النصف، ولكن نصف الأخت نسميه تعصيباً مع الغير؛ أي: أن البنت عصبت الأخت، وجعلت المال الباقي لها تعصيباً مع الغير، ويعبرون فيقولون: الأخوات مع البنات عصبات، فهاهنا صاحب الفرض هو البنت، وصاحب التعصيب هو الأخت، ومع ذلك هذه لها نصف وهذه لها نصف، ولكن نقول: المسألة من اثنين؛ للبنت النصف فرضاً، والباقي للأخت، ولا نقول: والنصف للأخت، وذلك كما لو كان عندنا بنت وأخ؛ فللبنت النصف، والباقي النصف يأخذه أخو الميت، ونسميه: تعصيباً، ولكنه تعصيب بالنفس.

    هؤلاء هم أهل النصف.

    1.   

    أصحاب الربع وأصحاب الثمن

    أما أهل الربع، فذكر أن الربع فرض اثنين: الزوج مع الولد أو ولد الابن، والزوجة فأكثر مع عدمهما، وهذا مذكور في القرآن في قول الله تعالى: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ [النساء:12].

    ما يأخذه الزوج عند وجود الفرع الوارث

    الربع يأخذه الزوج مع الولد، أو ولد الابن، والمراد بالولد: ولد الميتة ذكراً كان أو أنثى، واحداً أو عدداً، فيحجبه الواحد ويحجبه العدد إلى الربع.

    فلو ماتت امرأة ولها زوج ولها بنت، فللبنت النصف، وللزوج الربع، والباقي لأولى رجل ذكر، وكذلك لو ماتت امرأة ولها زوج ولها عشرة أبناء أو بنات أو بنين وبنات، فللزوج الربع، والباقي للأولاد ذكوراً وإناثاً، قليلاً أو كثيراً ( للذكر مثل حظ الأنثيين).

    وهكذا إذا لم يكن لها أولاد من الصلب ولكن لها أولاد بنين، فإذا كان لها بنت ابن، أو ابن ابن وإن نزل، أو خمسة أبناء ابن، أو عشر بنات ابن، فالجميع يحجبون الزوج من النصف، فلا يرث إلا الربع، يقول الناظم:

    والربع فرض الزوج إن كان معه من ولد الزوجة من قد منعه

    ولد الزوجة، يعني: الفرع الوارث الذي هو الابن واحداً كان أو عدداً، والبنت واحدة كانت أو عدداً، وابن الابن واحداً كان أو عدد، وبنت الابن واحدة كانت أو عدداً، فواحد منهم أو جماعة يحجبون الزوج إلى الربع.

    شرط أخذ الزوجة أو الزوجات الربع

    وأما الزوجة فأكثر فإنها ترث الربع مع عدم الفرع الوارث، والفرع الوارث هم الأولاد وأولاد البنين، أي: الابن، وابن الابن، والبنت، وبنت الابن، واحداً كان أو عدداً، هؤلاء إذا وجدوا منعوا الزوجة من الربع إلى الثمن، وإذا عدموا أخذت الزوجة الربع كاملاً، ويسمون الفرع الوارث.

    وقوله: (الزوجة فأكثر) أي: زوجة أو زوجتان أو ثلاث أو أربع يشتركن في فرضهن؛ لأن الله قال: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ ... [النساء:12] فمقتضاه: أنهن يشتركن في الربع.

    ما تأخذه الزوجة عند وجود الفرع الوارث

    وأما الثمن: فهو فرض واحد: وهي الزوجة فأكثر مع الولد أو ولد الابن، فيكون للزوجة ثمان حالات:

    تارة تأخذ الربع كاملاً، وتارة تأخذه عائلاً، وتارة تشارك في الربع كاملاً، وتارة تشارك فيه عائلاً، وتارة تأخذ الثمن كاملاً، وتارة تشارك فيه كاملاً، وتارة تأخذ الثمن عائلاً، وتارة تشارك فيه عائلاً.

    مثال أخذها الربع كاملاً: إذا مات رجل وله زوجة وأم وأب.

    في هذه المسألة: الزوجة لها الربع كاملاً واحد من أربعة، والأم لها ثلث الباقي واحد، والزوج له الباقي. وهذه إحدى العمريتين، فهنا أخذت الربع كاملاً.

    فلو فرضنا أن عندنا أربع زوجات، وأب، وأم، فالأربع الزوجات يشتركن في الربع، ويأخذن الربع كاملاً؛ لعدم الفرع الوارث.

    لو كان عندنا: زوجة، وأختان شقيقتان، وأختان من الأم.

    في هذه الحال: المسألة تكون من اثني عشر؛ لأن فيها ربعاً، وفيها ثلثاً وثلثين، فالزوجة لها الربع ثلاثة، والأخوات الشقائق لهن الثلثان؛ فيأخذن ثلثي الاثني عشر ثمانية، والأخوات من الأم لهن الثلث وهو أربعة، هذه اثنا عشر، ثمانية وأربعة، فهل تسقط الزوجة؟

    لا تسقط، بل نزيد في السهام، فنقسم المسألة من خمسة عشر، وهذا هو العول، فنقول: عالت المسألة إلى خمسة عشر، فللأخوات الشقائق ثمانية، وللأخوات من الأم أربعة، هذه اثنا عشر، وللزوجات أو الزوجة الربع ثلاثة، فهذه خمسة عشر، هذا هو العول.

    فسواء كانت الزوجة واحدة أو ثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً، فيشتركن في الربع كاملاً، ويشتركن فيه عائلاً.

    وكذلك إذا كن يرثن الثمن، مثاله: مسألة تسمى المنبرية، ذكروا أن علياً رضي الله عنه سئل وهو على المنبر عن رجل مات وله زوجة، وأبوان، وبنتان، فنطق وهو في الخطبة بقوله: ( جعل الله الثمن تسعاً ) أو ( صار الثمن تسعاً ).

    صحيح أن الزوجات لا يأخذن إلا التسع في هذه الحالة، وتكون المسألة من سبعة وعشرين، بعد أن كانت من أربعة وعشرين، فالبنات لهن ثلثا الأربعة والعشرين: ستة عشر، والأبوان لكل واحد منهما السدس أربعة، فيأخذان ثمانية، فهذه أربعة وعشرون، فأين ميراث الزوجة أو الزوجات؟

    تعول لهن المسألة فتكون من سبعة وعشرين؛ لأن لهن الثمن ثلاثة، فسواء كن زوجة أو زوجتين أو ثلاثاً أو أربعاً، فإنهن يشتركن في الثمن الذي عالت به المسألة.

    وهكذا لو لم تعل، فلو كان عندنا بنت واحدة، وزوجة، وعم، فإن البنت لها النصف أربعة من ثمانية، وللزوجة الثمن واحد من ثمانية، والباقي ثلاثة يأخذها العاصب الذي هو العم.

    فهاهنا أخذت الزوجة الثمن كاملاً، سواء كانت زوجة واحدة، أو ثنتين، أو ثلاثاً، أو أربعاً، فإنهن يشتركن في الثمن لا يزدن عليه، فهذا معنى كونها تأخذ الثمن كاملاً، أو تأخذه عائلاً، أو تشارك فيه كاملاً، أو تشارك فيه عائلاً، وكذلك الربع.

    والحاصل عندنا: أن أهل الفروض هم هؤلاء العشرة.

    وقد عرفنا الآن ميراث الزوجين: أن الزوج له الربع مع الفرع الوارث، والنصف مع عدمه، وأنه تارة يعول، وتارة لا يعول.

    1.   

    أمثلة على العول

    مثال العول: إذا ماتت امرأة ولها أختان، وزوج؛ فالأختان يطالبن بالثلثين، لأن الله تعالى يقول: فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ [النساء:176]، والزوج يطالب بالنصف، لأن الله يقول: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ [النساء:12] فليس هاهنا ولد.

    فيكون في المسألة ثلثان ونصف، ففي هذه الحالة نجعل المسألة من ستة؛ لأن الستة فيها ثلثان وفيها نصف، ونقسم، فنقول: سهام الزوج ثلاثة، وسهام الأخوات أربعة، فعالت المسألة إلى سبعة، هذا معنى كونها عالت.

    فالزوج هاهنا ما حصل على النصف، وإنما حصل على ثلاثة أسباع.

    وكذلك لو كان عندنا: أم، مع الأخوات والزوج، فالأم تأخذ السدس، والزوج يأخذ النصف، ففي هذه الحالة تعول المسألة إلى ثمانية: الأخوات لهن أربعة، والأم لها واحد، هذه خمسة، والزوج له ثلاثة، هذه ثمانية، فالزوج هاهنا ما حصل على النصف، وإنما حصل على الربع ونصف الربع؛ أي: على ثلاثة أثمان، لماذا؟ لوجود العول، العول الذي هو: زيادة في السهام ونقص في الأنصبة.

    وكذلك البنت، وبنت الابن، والأخت ونحوهن، أيضاً يدخل العول في المسألة التي فيها البنت، أو البنات أو نحوهن، فإذا كان عندنا مثلاً: بنت، وزوج، وأبوان؛ فالبنت لها النصف؛ ستة من اثني عشر، والأبوان لهما السدسان، هذه عشرة، والزوج له الربع ثلاثة، فعالت المسألة إلى ثلاثة عشر؛ لأن البنت أخذت النصف ستة، والأب السدس اثنين، والأم السدس اثنين، وبقي اثنان من اثني عشر، والزوج يطالب بالربع، والربع ثلاثة من اثني عشر، فنقسم المسألة إلى ثلاثة عشر سهماً، فيدخل النقص على الجميع، أي أن الأم ما أتاها إلا اثنان من ثلاثة عشر، وكذا الأب، والبنت أعطيناها النصف اسماً لا حقيقة، وكذلك بقية أصحاب الفروض، يدخل عليهم النقص.

    وكذلك بنت الابن أيضاً تأخذ النصف وتأخذ السدس -كما سيأتي- إذا كان هناك بنت واحدة، فهذا السدس تارة يكون عائلاً، وتارة يكون كاملاً، وتارة تأخذه وحدها، وتارة تشارك فيه أخواتها.

    ففي مسألتنا هذه: إذا كان عندنا بنت ابن، وأبوان، وزوج، فإن بنت الابن تقوم مقام البنت، فلها النصف كاملاً، ولكن دخل عليها العول، حيث أعطيناها ستة من ثلاثة عشر، ودخل العول على من معها، فهذه أمثلة لحالاتهن.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3029815060

    عدد مرات الحفظ

    726093834