إسلام ويب

شرح أخصر المختصرات [10]للشيخ : عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد فرض الله صلاة الجمعة على هذه الأمة واختارها وهداها إليها من بين سائر الأمم، وهذا فضل منه سبحانه وتعالى. والحكمة من مشروعيتها هو اجتماع أهل البلد، وتذكيرهم بما يجب عليهم وما نهوا عنه، وكذلك الاجتماع من أجل التعارف والتآلف والتعاون والتراحم، كما أنه تعالى شرع صلاة العيدين: عيد الفطر بعد الانتهاء من صيام رمضان، وعيد الأضحى بعد الانتهاء من مناسك الحج، وكذلك شرع لنا صلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء، فعلى المسلم أن يتعلم أحكام هذه الصلوات وصفاتها حتى يؤديها على الوجه الصحيح.

    1.   

    حكم الطمأنينة في الصلاة والوتر عند الحنفية

    لاحظ علينا بعض الإخوة أننا ذكرنا أن الحنفية لا يرون أن الطمأنينة ركن، ونقل من كلام الكاساني ومن كلام ابن عابدين وهما من علماء الحنفية ما يأتي: فصل في بيان الواجبات الأصلية في الصلاة، ثم يقول: ومنها الطمأنينة، والقرار في الركوع والسجود، يعني: أنها من الواجبات وليست من الفروض.

    الحنفية يفرقون بين الفرض والواجب، وكذلك أيضاً غيرهم، كالحنابلة فإنهم يفرقون بين الركن والواجب، فالركن عندهم فرض ولا تتم الصلاة إلا به، والواجب يجبر بسجود السهو، فهذا الكاساني عدّ الطمأنينة والقرار في الركوع والسجود من الواجبات، ثم أجاب عن حديث المسيء صلاته لأنه وارد عليهم، يقول: أما حديث الأعرابي فهو من الآحاد فلا يصلح ناسخاً للكتاب، ولكن يصلح مكملاً، فيحمل أمره بالاعتدال على الوجوب، يعني أن قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي: (ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم ارفع حتى تعتدل جالساً) يحمل على الوجوب ويحمل نفيه الصلاة على نفي الكمال، أي في قوله: (فإنك لم تصل)، يعني أن الصلاة مجزئة ولكن فيها نقص.

    وتمكن النقص الفاحش الذي يوجب عدمها من وجه، وأمره بالإعادة على الوجوب؛ جبراً للنقصان أو على الزجر عن المعاودة إلى مثله.

    بكل حال هذا دليل على أنهم ما عملوا بحديث المسيء صلاته وجعلوه من الآحاد، فلا يصلح ناسخاً للكتاب، وجعلوه مكملاً فيحمل الأمر بالاعتدال على الوجوب.

    نحن ما قلنا: إن الحنفية يكرهون الطمأنينة، ولا أنهم يحرمونها، ولكنهم لا يرونها ركناً، أما غيرهم فإنهم يقولون إنها ركن، وإن من صلى بلا طمأنينة فإنها لا تصح صلاته؛ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (فارجع فصل فإنك لم تصل) كلمة: (لم تصل) دليل على الإبطال، لا على نفي الكمال كما يقوله الكاساني.

    وبكل حال لعل هذا الحديث ما بلغ أبا حنيفة رحمه الله، وإلا فـأبو حنيفة كان ممن يطمئن في صلاته ويخشع فيها، بل كان يقوم الليل أو أغلب الليل، وليس عليه نقصان ولا عليه طعن.

    فالحاصل أنه يقول: الطمأنينة في الركوع واجبة حتى لو تركها ساهياً يلزمه سجود السهو، الآخرون يقولون: إنها ركن والأركان لا تجبر بسجود السهو.

    وأما الوتر فيرون أنه واجب، والواجب عندهم أقل رتبة من الفرض، فالواجب ما ثبت بدليل ظني، والركن ما ثبت بدليل قطعي، وأدلتهم مذكورة في كتبهم ولكلٍ اجتهاده.

    ذكرنا وجوب صلاة الجماعة، أي: الاجتماع على الصلاة في المساجد على الرجال الأحرار القادرين، وعرفنا بأي شيء تدرك الجماعة، وبأي شيء تدرك الركعة؟ ومتى تجزئ الركعة تكبيرة واحدة، وما يتحمله الإمام عن المأموم وهي ثمانية أشياء، وحكم قراءة من خلف الإمام، وأنه يستحب أن يقرأ في سكتاته وفي السرية، وحكم التخفيف الذي استحبوه وأنه ليس هو النقر.

    وكذلك ذكرنا أنه يقدم في الإمامة الأقرأ الأفقه، وحكم الصلاة خلف الفاسق ومتى تصح، وإمامة الأمي أو من يلحن لحناً يحيل المعنى، أو صاحب السلس أو العاجز عن الركوع والسجود أو القعود، أو العاجز عن القيام، ومتى يصلي المأمومون خلف الإمام جلوساً، وحكم إمامة المميز، والمرأة، والمحدث النجس، واللحان، والفأفاء، وأين يقف المأمومون من الإمام، وحكم صلاة المنفرد خلف الصف رجلاً كان أو امرأة، ومن صلى عن يسار الإمام مع خلو يمينه، ومتى يصح اقتداء المأمومين بالإمام، والفرق بين ما إذا كانوا خارج المسجد أو داخل المسجد، ومتى يشترط رؤية الإمام أو سماع صوته، وكذلك انصراف الإمام بعد السلام مباشرة، والصف بين السواري، وحضور المسجد بشيء فيه رائحة كريهة، ومن يعذر بترك الجمعة والجماعة، وصلاة المريض كيف يصلي قائماً ثم قاعداً، ومتى يصلي مستلقياً، وكيف يومئ بالركوع والسجود، وذكر بعض المحققين أنه تسقط عنه الصلاة إذا وصل إلى حالة لا يستطيع فيها الحركة إلا بطرفه؛ وذلك لعجزه، والجمهور على أنها لا تسقط ما دام العقل معه.

    وكذلك قصر المسافر للرباعية وأن الصحيح أن السفر يقدر بالزمان لا بالمسافة، وتقدير الفقهاء بالزمان حيث قدروه بمسيرة يومين قاصدين، والذين قدروه بالمساحة؛ لأن تلك المساحة كانت لا تقطع إلا في يومين قاصدين، وحكم من نوى الإقامة إقامة مطلقة، أو عزم على إقامة أكثر من أربعة أيام، أو ائتم بمقيم أن الجميع يتمون، وأما إذا حبس ظلماً ولم ينو إقامة فإنه يقصر، وحكم الجمع بين الظهرين والعشاءين، وكذلك جمع المسافر والمريض، وحكم الجمع في المطر، وكذلك للريح الشديدة في الليلة الباردة، وهل الأفضل أن يقدم أو يؤخر، وحكم الجمع في البيوت بلا ضرورة، ومتى يبطل الجمع بين الصلاتين بالفاصل بينهما.

    1.   

    صلاة الخوف

    وصلاة الخوف صحت من ستة أوجه أو من سبعة، استوفى طرقها ابن جرير في تفسير قوله تعالى: وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ [النساء:102]، وكذلك غيره من الذين ألفوا في الأحاديث كـالبيهقي وغيره، والإمام أحمد يختار حديث صلاة ذات الرقاع، وهو أنه صفهم عليه الصلاة والسلام، فطائفة صفت خلفه وطائفة تجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائماًوأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعة، ثم ثبت جالساً فأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم، وقال: إنها أقرب لموافقة الآية الكريمة، ولكن الكل جائز إذا كان هناك مناسبة.

    1.   

    مشروعية صلاة الجمعة وأحكامها وشروطها وأركانها

    قال رحمه الله تعالى: [فصل: تلزم الجمعة كل مسلم مكلف ذكر حر مستوطن ببناء، ومن صلى الظهر ممن عليه الجمعة قبل الإمام لم تصح، وإلا صحت، والأفضل بعده، وحرم سفر من تلزمه بعد الزوال، وكره قبله ما لم يأت بها في طريقه أو يخف فوت رفقة، وشرط لصحتها الوقت، وهو أول وقت العيد إلى آخر وقت الظهر، فإن خرج قبل التحريمة صلوا ظهراً وإلا جمعة.

    وحضور أربعين بالإمام من أهل وجوبها، فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا جمعة إن أمكن وإلا ظهراً، فمن أدرك مع الإمام ركعة أتمها جمعة، وتقديم خطبتين من شرطهما: الوقت، وحمد الله، والصلاة على رسوله عليه السلام، وقراءة آية، وحضور العدد المعتبر، ورفع الصوت بقدر إسماعه، والنية، والوصية بتقوى الله، ولا يتعين لفظها، وأن تكونا ممن يصح أن يؤم فيها لا ممن يتولى الصلاة، وتسن الخطبة على منبر أو موضع عال، وسلام خطيب إذا خرج وإذا أقبل عليهم، وجلوسه إلى فراغ الأذان وبينهما قليلاً، والخطبة قائماً معتمداً على سيف أو عصا، قاصداً تلقاءه، وتقصيرهما والثانية أكثر، والدعاء للمسلمين، وأبيح لمعين كالسلطان.

    وهي ركعتان يقرأ في الأولى بعد الفاتحة الجمعة والثانية المنافقين، وحرم إقامتها وعيد في أكثر من موضع ببلد إلا لحاجة، وأقل السنة بعدها ركعتان وأكثرها ست، وسن قبلها أربع غير راتبة، وقراءة الكهف في يومها وليلتها، وكثرة دعاء وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وغسل وتنظف وتطيب، ولبس بياض، وتبكير إليها ماشياً، ودنو من الإمام، وكره لغيره تخطي الرقاب إلا لفرجة لا يصل إليها إلا به، وإيثار بمكان أفضل لا قبول، وحرم أن يقيم غير صبي من مكانه فيجلس فيه، والكلام حال الخطبة على غير خطيب، ومن كلمه لحاجة، ومن دخل والإمام يخطب صلى التحية فقط خفيفة.

    فصل: وصلاة العيدين فرض كفاية، ووقتها كصلاة الضحى وآخره الزوال، فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده صلوا من الغد قضاء، وشرط لوجوبها شروط جمعة، ولصحتها استيطان وعدد جمعة، لكن يسن لمن فاتته أو بعضها أن يقضيها وعلى صفتها أفضل، وتسن في صحراء، وتأخير صلاة فطر، وأكل قبلها، وتقديم أضحى وترك أكل قبلها لمضحٍ، ويصليها ركعتين قبل الخطبة يكبر في الأولى بعد الاستفتاح وقبل التعوذ والقراءة ستاً، وفي الثانية قبل القراءة خمساً، رافعاً يديه مع كل تكبيرة، ويقول بين كل تكبيرتين: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليماً كثيراً، أو غيره، ثم يقرأ بعد الفاتحة بالأولى سبح، والثانية الغاشية، ثم يخطب كخطبتي الجمعة، لكن يستفتح في الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع، ويبين لهم في الفطر ما يخرجون، وفي الأضحى ما يضحون.

    وسن التكبير المطلق ليلتي العيدين، والفطر آكد، ومن أول ذي الحجة إلى فراغ الخطبة، والمقيد عقب كل فريضة في جماعة من فجر عرفة لمحل، ولمحرم من ظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق.

    فصل: وتسن صلاة كسوف ركعتين، كل ركعة بقيامين وركوعين، وتطويل سورة وتسبيح، وكون أول كل أطول، واستسقاء إذا أجدبت الأرض وقحط المطر، وصفتها وأحكامها كعيد، وهي والتي قبلها جماعة أفضل، وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس وأمرهم بالتوبة، والخروج من المظالم، وترك التشاحن، والصيام، والصدقة، ويعدهم يوماً يخرجون فيه، ويخرج متواضعاً متخشعاً متذللاً متضرعاً متنظفاً لا مطيباً، ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ ومميزو الصبيان، فيصلي ثم يخطب واحدة، يفتتحها بالتكبير كخطبة عيد، ويكثر فيها الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به، ويرفع يديه وظهورهما نحو السماء، فيدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، ومنه: (اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً .) إلى آخره.

    وإن كثر المطر حتى خيف سُنَّ قول: (اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الظراب والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر، رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ.. [البقرة:286] الآية)].

    في هذا حكم صلاة الجمعة وصلاة العيدين وصلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء، أما الجمعة فمعروف أنها كل أسبوع، أي: في اليوم السابع من الأسبوع وهو يوم الجمعة، وأما العيد فإنه في كل سنة، عيد الفطر مرة في السنة، وعيد الأضحى مرة في السنة.

    الحكمة من مشروعية صلاة الجمعة

    الحكمة في شرعية صلاة الجمعة جمع أهل البلد كل أسبوع وتذكيرهم وتأليفهم، ومعلوم أن مساجد الجماعة يجتمع فيها أهل كل حي، فأهل هذا الحي يجتمعون مثلاً في هذا المسجد، وأهل الحي الثاني يجتمعون في مسجدهم كل يوم خمس مرات، فإذا جاء يوم الجمعة اجتمع أهل البلد في مسجد واحد، يحصل تقابلهم، وتعارفهم، وتآلفهم فيما بينهم، وتباحثهم في الأمور ذات الأهمية، فلأجل ذلك لا يجوز تكرار الجمعة في البلد إلا لحاجة، ولا تقام في البلد إلا في مسجد واحد.

    في العهد النبوي ما كان هناك إلا مسجد واحد هو المسجد النبوي، يأتي إليه أهل قباء وأهل العوالي وأهل الأماكن التي هي بعيدة عن المدينة، يأتون كلهم ويصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إن بعضهم يأتي من الصباح، ويرجع إلى أهله فلا يصل إليهم إلا مساءً؛ ذلك لأن القصد جمع أهل البلد في مسجد واحد، ولذلك روي عن ابن عباس أو غيره من الصحابة قالوا: (الجمعة على من آواه المبيت إلى أهله)، ومعناه: أن الجمعة واجبة على الإنسان الذي إذا صلى الجمعة ثم رجع إلى أهله أدركهم قبل الليل، ولو سار ثلاث أو أربع ساعات، وهذا دليل على أنهم كانوا يسيرون قبل الصلاة نحو ثلاث ساعات أو أربع متوجهين إلى المسجد، وبعد الصلاة يتوجهون إلى أهليهم فيسيرون نحو ثلاث أو أربع ساعات؛ وذلك لأنه ليس هناك إلا مسجد واحد.

    ثم ورد أنه صلى الله عليه وسلم لما اجتمع عيد وجمعة في يوم رخص لمن صلى العيد أن لا يرجعوا إلى صلاة الجمعة؛ وذلك للمشقة عليهم؛ لأنهم أتوا إلى صلاة العيد مبكرين، يمكن أنهم ساروا من آخر الليل، فقطعوا مسيرة ساعتين أو نحوها حتى وصلوا إلى مصلى العيد، ثم لابد أنهم يرجعوا إلى أهليهم بعد صلاة العيد، فيسيرون أيضاً مسيرة ساعتين حتى يصلوا إلى أهليهم، فلو كلفوا أن يأتوا إلى صلاة الجمعة لأتوا أيضاً مسيرة ساعتين قبل الزوال، ثم يرجعون بعد صلاة الجمعة أيضاً مسيرة ساعتين، فيتكلفون ثمان ساعات مشياً، ولا شك أن في ذلك مشقة، فأسقطت عنهم صلاة الجمعة إذا أدركوا صلاة العيد، حيث إنهم قد حصلوا على خير، فيصلون في أماكنهم ظهراً، والقريبون يصلون جمعة، ولذلك قال في الحديث: (وإنا لمجمعون) فالنبي صلى الله عليه وسلم صلى الجمعة بمن كان قريباً، فأما البعيدون فأسقطها عنهم لأجل المشقة، فهذا هو السبب.

    إذا اجتمع عيد وجمعة سقطت الجمعة عمن بينه وبين المسجد مسيرة ساعتين، فأما من كان دون ذلك فلا تسقط على الصحيح.

    يتساهل كثير من الناس فيصلون ظهراً ويتركون صلاة الجمعة يوم العيد، وربما يصلون في بيوتهم، وليس بينهم وبين المسجد إلا عشر دقائق أو ربع ساعة على السيارات التي يسرها الله وسخرها، فنقول: إن هذا تفريط وإهمال، ما شرعت الجمعة إلا لمصلحة، شرعت لأجل الاجتماع، ولأجل التذاكر، ولأجل التعارف والتباحث في الأمور المهمة، وشرعت لأجل الفوائد التي يستمعونها من الخطباء، ولأنهم قد يكونون جهلة بالقراءة وجهلة بالأحكام، فيتعلمون القراءة ويتعلمون الأحكام التي يلقيها الخطباء عليهم فيرجعون بفائدة.

    من تجب عليهم صلاة الجمعة

    وتجب صلاة الجمعة على كل مسلم، فلا تجب على الكافر كما لا تجب عليه الصلوات الخمس حتى يسلم.

    وتجب على مكلف، فلا تجب على الصغير الذي دون سن التكليف، ولا تجب على فاقد العقل كما لا تجب عليه الصلاة أصلاً.

    وتجب على ذكر، فلا تجب على النساء، وإن حضر النساء أجزأتهن.

    وتجب على حر، فلا تجب على المملوك؛ لأنه مشغول بخدمة سيده، ولأن الجمعة غير واجبة عليه بنص الحديث، فإذا كان بينه وبين المسجد ساعتين فوّت على سيده مثلاً خدمة أربع ساعات ذهاباًوإياباً، أما إذا كان قريباً ليس بينه وبين المسجد إلا ربع ساعة أو نصف ساعة فلا تسقط عن الرقيق.

    وتجب على مستوطن، فلا تجب على أهل البوادي، وهم البدو الرحّل الذين يتنقلون من مكان إلى مكان وليسوا مستقرين.

    ذكروا أن المستوطن لابد أن يكون مستوطناً ببناء، والصحيح أنه إذا كان ساكناً في مكان لا يذهب عنه فإنها لا تسقط عنه ولو كان في خيمة كالمرابط من العساكر ونحوهم، والذين في الحدود فإنها تجب عليهم، ولو كانوا يسكنون في صنادق أو في خيام أو بيوت شعر أو ما أشبه ذلك.

    حكم صلاة الظهر ممن تلزمه الجمعة قبل الإمام

    قال: (ومن صلى الظهر ممن عليه الجمعة قبل الإمام لم تصح) أي: كيف يصلي الظهر وهو ممن تلزمه الجمعة؟!

    فيلزمه أن يصلي مع الإمام، فإن لم يفعل أعادها جمعة أو أعادها ظهراً، أما إذا فاتته صلاة الجمعة مع الإمام فإنه يصليها ظهراً، بعد صلاة الإمام، وإذا كان عاجزاً عن الإتيان إلى المسجد لمرض أو بعدٍ أو نحو ذلك فمتى يصلي الظهر؟

    يتحرى فراغ الإمام من صلاة الجمعة فيصلي بعده، وإن صلى وقت صلاة الجمعة فلا بأس؛ لأن الخطباء قد يطيلون مثلاً فيفرغ الذي يصلي ظهراً وحده قبلهم.

    حكم إنشاء السفر يوم الجمعة

    حكم السفر يوم الجمعة: السفر بعد الزوال لا يجوز، وذلك لأنه دخل وقتها، فلا يجوز أن يسافر بعد دخول الوقت وهو النداء لها، قال تعالى: إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ [الجمعة:9] دليل على أنهم مخاطبون بالسعي إليها إلى أن تنقضي، فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا [الجمعة:10].

    أما السفر قبل الزوال فإنه مكروه إذا علم بأنه لا يصليها في الطريق، أما إذا تحقق بأنه سيدركها في الطريق فلا بأس؛ لأن بعض الطرق قد يكون فيها عدة قرى في كل قرية مسجد، فإذا سافر مثلاً إلى الحجاز فإنه يمر بعدة مساجد قبل صلاة الجمعة، لو سافر مثلاً في الضحى أو سافر في الصباح فقد يمر بعشرة جوامع أو أكثر، فعليه إذا مر وقت الصلاة أن يصلي في أحدها.

    فالحاصل أنه إذا سافر يوم الجمعة قبل الزوال فسفره مكروه إذا لم يعلم أنه يؤديها في الطريق، وكان بعض المشايخ يقول: وجدنا بالتجربة أن المسافر يوم الجمعة حري أن لا يوفق، ويقول: من سافر يوم الجمعة قبل الصلاة فأصابه بلوى فلا يلومن إلا نفسه.

    ويرخص له إذا كان تبعاً لرفقة بحيث إذا لم يسافر معهم بقي منقطعاً فيخشى فوت رفقته، ولو لم يكن في الطريق مساجد، فيسقط عنه إذا كان السفر قبل الزوال.

    وقت صلاة الجمعة واشتراط العدد لها

    يشترط لها الوقت، فلا تصلى قبل الوقت، والمشهور عند الفقهاء أنه يدخل بوقت صلاة العيد، أي: بخروج وقت النهي، والقول الثاني: أنه لا يدخل إلا بالزوال، فيؤذن لها الأذان الأول قبل الزوال، ووقت أدائها بعد الزوال مباشرة، وهذا هو المستحب والذي عليه العمل، وأما آخر وقتها فهو آخر وقت الظهر بالاتفاق، يعني: صيرورة ظل كل شيء مثله بعد فيء الزوال.

    قوله: (إذا خرج قبل التحريمة صلوها ظهراً)، إذا خرج الوقت قبل أن يكبر التحريمة بقوله: الله أكبر، كما لو أطال الخطبة فخرج وقت الظهر ودخل وقت العصر فإنهم يصلونها ظهراً قضاءً، وأما إذا أحرم قبل أن يخرج الوقت فإنهم يصلونها جمعة.

    الشرط الثاني: العدد واختلف فيه، فالمشهور عند الفقهاء الحنابلة اشتراط أربعين من أهل وجوبها، أي: من المكلفين الأحرار المسلمين المقيمين، واستدلوا بأن في حديث كعب بن مالك أن أول جمعة أقيمت في المدينة كان عددهم أربعين، وكان جمعهم أسعد بن زرارة صلى بهم بعض الصحابة، ولكن هذا ليس دليلاً على اشتراط هذا العدد، فلذلك ذهب المالكية إلى أنها تجزئ باثني عشر، واستدلوا بأن في حديث جابر في قوله تعالى: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا [الجمعة:11] ذكر أن أهل المسجد خرجوا لما سمعوا بتلك التجارة ولم يبق إلا اثنا عشر، والجواب: أنهم خرجوا ونظروا ثم رجعوا، لا شك أنهم رجعوا وأكملوا صلاتهم، ولكن خروجهم دليل على الاكتفاء بهذا العدد وهو اثنا عشر، وقد ذكر عن بعض العلماء أنها تصح بثلاثة، إمام ومؤذن ومستمع، وأن الثلاثة أقل العدد، وبكل حال الاحتياط والاجتهاد في إتمام العدد، فإن نقص عددهم وهم مقيمون في بلادهم عن هذا العدد فالصحيح أنها تجزئهم.

    هنا يقول: (فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا جمعة إن أمكن وإلا ظهراً) إذا نقصوا قبل إتمامها انتظروا حتى يجيء عدد يكملهم، فإذا علم بأنهم لا يتمون صلوها ظهراً، يعني: على هذا القول.

    ما تدرك به صلاة الجمعة

    قال: (من أدرك مع الإمام ركعة أتمها جمعة)، أي: أما إذا جاء والإمام قد رفع من الركوع في الركعة الثانية فإنها قد فاتت، فعليه أن يصليها ظهراً، هذا هو القول الصحيح، وإن كان هناك من العلماء من يجيزون أن يصليها جمعة ولو لم يدرك إلا التشهد، يقولون: إنه أدرك ما يسمى بجمعة، ولكن الجمهور على أنه إذا فاتته الركعتان فإنه يدخل معهم بنية الظهر إذا كان قد دخل وقت الظهر، فيصلي معهم ويقوم ويأتي بأربع.

    اشتراط خطبتي الجمعة وذكر شروطهما

    الشرط الثالث: تقديم خطبتين، أي: لابد يوم الجمعة من خطبتين، وفي هذا دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل في خطبته، فمن طولها فإنه يفصل بينهما بجلسة، يخطب فإذا تعب جلس ثم استأنف وخطب، فهو دليل على أنه كان يطيل الخطبة، فيمكن أن الخطبة تستغرق ساعة أو على الأقل نصف ساعة لكل واحدة من الخطبتين. ولو كان لا يطيل وكانت خطبته عشر دقائق أو عشرين دقيقة لما احتاج إلى الجلسة بين الخطبتين، ولما احتاج إلى هذا الفاصل، وهو الجلوس، وكان في إمكانه أن يواصل خطبته نصف ساعة أو ثلثي ساعة ثم ينزل ويصلي، فلما فصل بينهما دل على أنه كان يطيل، فلا ينكر على من أطال الخطبة بقدر نصف ساعة أو نحوها.

    وأما الحديث الذي فيه: (إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه) فإن الطول والقصر نسبي، فيقال مثلاً لمن خطبته أربعون دقيقة: هذه خطبة قصيرة، ويقال لمن خطبته ساعتان مثلاً أو ساعة ونصف: هذه طويلة، فقصر خطبته يعني: أن طول صلاة الرجل وقصر خطبته بحيث يخطب مثلاً نصف ساعة ولا تكون خطبته أكثر من ساعة هذه هي الخطبة القصيرة. قوله: (مئنة) يعني: علامة من فقهه.

    للخطبتين شروط: قيل إنها تشترط في مجموعهما، وقيل: في كل واحدة من الخطبتين.

    الشرط الأول: الوقت، فلا يخطب قبل دخول الوقت، سواء قلنا: إن الوقت يدخل بدخول وقت صلاة العيد، أو بدخول وقت صلاة الظهر، لابد أن تكون الخطبتان بعد الوقت.

    الشرط الثاني: حمد الله، لابد أن يبدأ الخطبة بالحمد لله؛ لأن هذا هو المعتاد من النبي صلى الله عليه وسلم.

    الشرط الثالث: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لما أُثر من أنه صلى الله عليه وسلم ذكر أن الدعاء موقوف حتى يصلى عليه، ولعموم الآية وهي قوله تعالى: صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56]، ولما ورد من أنهم قالوا: (كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد...) إلخ.

    وردت أحاديث كثيرة في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: (إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا من الصلاة عليّ فيه؛ فإن صلاتكم معروضة علي، قالوا: يا رسول الله؟ كيف تعرض عليك وقد أرمت؟ -يقول: بليت- فقال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)، فهذا يؤكد أن يوم الجمعة أحق أن تكثر فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ففي الخطبة أولى.

    الشرط الرابع: قراءة آية من القرآن، فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ آيات في خطبته، وربما قرأ سورة، فثبت أنه كان يقرأ سورة (ق) كاملة في خطبته، فأقل شيء آية، ولكن لابد أن تكون الآية طويلة، يعني: لها فائدة ولها عمل، فلا يجزئ آية تتكون من كلمة أو من كلمتين، ويستحب أن تكون الآية في الموضوع الذي يتطرق إليه في أثناء الخطبة، فإذا خطب عن التقوى قرأ آية تتعلق بالأمر بالتقوى، وإذا خطب عن الصلاة قرأ آية تتعلق بذكر الصلاة، وهكذا في كل المواضيع.

    الشرط الخامس: حضور العدد المعتبر الذي هو الأربعون على قول الفقهاء، فلابد أن يحضر الأربعون فيها من أول الخطبة إلى آخرها.

    الشرط السادس: رفع الصوت بقدر إسماعه، فالخطيب لابد أن يكون صيتاً بحيث يسمع المصلين، وبعد وجود المكبر لا يلزمه رفع الصوت؛ لأن المكبر يرفع الصوت ويدفعه.

    الشرط السابع: النية، لابد أن ينوي لهذه الخطبة أنها الخطبة المشترطة، التي هي وظيفة هذه الصلاة.

    الشرط الثامن: الوصية بتقوى الله، ولا يتعين لفظها، ولا يتعين أن يقول: اتقوا الله، ولكن يوصيهم بشيء يحرك القلوب، فيوصيهم بالخوف من الله، أو تقوى الله، أو عبادته، أو رجائه، أو التوكل عليه، أو دعائه، ويبسط القول في ذلك حتى يكون للخطبة معنى، يتوسع في ذكر الأدلة التي تتعلق بالموضوع الذي اختاره.

    الشرط التاسع: (أن تكون ممن يصح أن يؤم فيها) وفي بعض النسخ: (أن يؤم فيما)، والصواب: (أن يؤم فيها) أي: أن تكون من الخطيب الذي يصح أن يكون إماماً فيها، أي: في هذه الصلاة، وهو الذكر الحر العاقل البالغ، فلا تصح من غيره.

    والإقامة ليست شرطاً على الصحيح، فيجوز أن يصلي بهم المسافر إذا كان أفضل منهم.

    قوله: (ممن يصح أن يؤم فيها، لا ممن يتولى الصلاة)، معناه: أنه يصح أن يتولى الخطبة واحد ويتولى الصلاة غيره، فإن الصلاة عبادة والخطبة عبادة أيضاً فلا يلزم أن يتولاهما واحد، ولكن لابد أن يتولى كلاً منهما من هو أهل ممن تنطبق عليه هذه الصلاة.

    سنن خطبة الجمعة

    أما سنن الخطبة: فالسنة الأولى: أن يكون على منبر، أو موضع عال حتى يشرف على المأمومين، كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على جذع نخلة معروف في قبلة المسجد، ثم صنع له المنبر وجعل ثلاث درجات، فكان يخطب عليه، فيتأكد أن يكون الإمام أعلى من المأمومين في حالة إلقاء الخطبة.

    السنة الثانية: سلام الخطيب، إذا خرج فإنه يبدؤهم بالسلام فيقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يسلم إذا دخل سلاماً عادياً، ويسلم سلاماً عاماً إذا أقبل عليهم.

    السنة الثالثة: الجلوس إلى فراغ الأذان؛ يجلس حال الأذان على كرسي أو نحوه، فإذا فرغ الأذان ابتدأ، وكذلك يجلس بين الخطبتين، يفصل بينهما بجلوس ليستريح فيه.

    اختلف في خطبة القاعد هل تصح أم لا؟

    كثير من العلماء يقولون: القيام سنة، لو خطب وهو جالس لأجزأ ذلك، فيذكرون أن عثمان رضي الله عنه كان يخطب جالساً، وكذا بعض خلفاء بني أمية، ولكن عذر عثمان العجز والكبر، لأنه كان قد تجاوز الثمانين من عمره، فكان يشق عليه إطالة القيام، وإلا فالصحيح القيام في الخطبة لقوله تعالى: وَتَرَكُوكَ قَائِماً [الجمعة:11].

    ومن السنن أيضاً: أن يعتمد بيده على سيف أو عصا، يعني: أي شيء يعتمد عليه بجنبه، كانت عادة الخطباء أن يرتجلوا الخطبة، فيمسكون بأيديهم عصاً أو قوساً أو سيفاً أو نحو ذلك، فالأفضل أن يمسك عصاً معتادة، وكونه صلى الله عليه وسلم أمسك مرة سيفاً لعله لم يتيسر له إلا هو.

    ومن السنن أيضاً: أن يقبل بوجهه على من أمامه، يقصد بتلقاء وجهه، لكن إذا احتاج إلى أن يلتفت يميناً ويساراً ليسمع من هاهنا ومن هاهنا، بحيث لا يكون هناك مكبر فلا بأس، وأما تقصيرهما فقد عرفنا أنه تقصير نسبي، والثانية أكثر تقصيراً، يعني: يطيل الأولى ويقصر الثانية، وتقصيره الخطبتين تقصيراً نسبياً.

    ومن السنن أيضاً: أن يدعو للمسلمين، كان المجاهدون في تلك السنين يتحرون وقت الخطبة فيبدءون في القتال، ويقولون: هذا الوقت الذي يدعو فيه الخطباء للمجاهدين، فيدعو للمسلمين عموماً، ومن جملتهم المجاهدون.

    وهل يباح الدعاء لمعين؟

    أباحوا ذلك للسلطان؛ لأن صلاحه صلاح للرعية، ولو ذكر باسمه أو بصفته أو بكنيته أو بلقب يتميز به، أو بلفظه الذي يختص به كأن يقول: اللهم وفق سلطاننا أو إمامنا أو نحو ذلك، وذلك لأن صلاح الأئمة أمر مقصود للأمة، وفيه مصلحة عظيمة.

    1.   

    صفة صلاة الجمعة وآدابها

    صلاة الجمعة ركعتان بالاتفاق، قيل: إنها ظهر مقصورة، وقيل: إنها فرض يوم الجمعة، والصحيح أنها ظهر مقصورة، وأن القصر جاءت بدله الخطبتان، ثم بالاتفاق أنه يجهر بالقراءة فيها، والحكمة في ذلك أنه يحضرها عدد كثير، فيحضرها أناس من الجهلة ومن البوادي ومن أطراف البلاد، فيحتاجون إلى من يسمعهم الفاتحة، ويسمعهم قراءة السورة أو نحو ذلك، حتى يستفيدوا من هذا السماع، بخلاف صلاة الظهر فإنه يسر فيها؛ لأنهم يكتفون بقراءة الجهر في الليل.

    ما يقرأ في صلاة الجمعة وفي فجرها

    يقرأ فيها بسورة الجمعة والمنافقون، لأنه ورد ذلك مرفوعاً: (أنه صلى الله عليه وسلم قرأ بالجمعة والمنافقون)، والأكثر على أنه كان يقرأ بسبح والغاشية. ويسن أيضاً: أن يقرأ في فجر يوم الجمعة بسورة السجدة، وهل أتى على الإنسان، والحكمة في ذلك اشتمالهما على المبدأ والمعاد والوعد والوعيد.

    حكم إقامة أكثر من جمعة في البلد الواحد

    ذكر أنه يحرم إقامتها في البلد الواحد في أكثر من موضع إلا لحاجة، كسعة البلاد وكثرة السكان وضيق المسجد، بحيث يصلون في الطرق، فلا بأس بالتعدد للحاجة، وأما إذا كانت المساجد واسعة ومتقاربة فلا يجوز التعدد، وحده بعضهم بمسيرة فرسخ ونصف، وقيل: بفرسخ، والفرسخ مقدار ثلاثة أميال، فإذا كان بين المسجدين ثلاثة أميال فلا يصح إقامة مسجد في هذا المكان، أما إذا كانت المسافة أكثر من ثلاثة أميال فإنه يجوز إقامتها للحاجة إذا كان هناك مسافة طويلة، أو كان الجمع كثيراً.

    السنن القبلية والبعدية للجمعة

    ذكروا أن لصلاة الجمعة سنة قبلها وبعدها، فيسن أن يصلي بعدها، وأقل السنة ركعتان وأكثرها ست؛ وذلك لأن الوقت وقت تستحب فيه العبادة، أما السنة قبلها فهي غير راتبة، ولكنها مستحبة، لا تدخل في الرواتب، دليلها أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من تطهر يوم الجمعة ثم أتى المسجد وصلى ما كتب له، ثم أنصت للخطبة كان كفارة لما بينه وبين الجمعة الأخرى).

    ما يسن في يوم الجمعة وليلتها

    يسن قراءة سورة الكهف في يومها أو ليلتها، ورد فيها حديث وأن قراءتها تعصم من فتنة الدجال، أو (أنه يضيء له نور بينه وبين السماء)، وإن كان الحديث فيه مقال، لكن وروده من طرق كثيرة يبين أن له أصلاً، مع فضل السورة وعظمها.

    ويسن في يوم الجمعة كثرة الدعاء، فإن فيها ساعة الإجابة، وقد اختلف فيها على أقوال: ذكر ابن حجر في فتح الباري نحو أربعين قولاً في تحديد ساعة الإجابة يوم الجمعة.

    ويسن أيضاً كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرنا الحديث: (فأكثروا فيه من الصلاة علي، فإن صلاتكم معروضة علي).

    اختلف في حكم الغسل يوم الجمعة، وقد تقدم في باب الغسل أنه سنة مؤكدة، وقد ذهب بعض الظاهرية إلى أنه واجب، وفصل بعضهم فقال: إنما يجب على من كانت رائحة بدنه كريهة، كذلك التنظف والتطيب ولبس أحسن الثياب من البياض، الحكمة في ذلك لئلا يتأذى به المصلون، فيأتي بثياب نظيفة وينظف بدنه ويتطيب؛ حتى لا يؤذي المصلين ولا يؤذي الملائكة.

    ومن السنة التبكير إليها ماشياً، حتى تكتب له خطواته؛ لحديث: (من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ..) إلخ، والساعة الأولى هي أول ساعة من النهار بعد خروج وقت النهي، والساعة الثالثة هي التي يصلى فيها، أو تقام فيها الصلاة، وذلك بالنسبة إلى التوقيت الغروبي.

    ويسن أن يدنو من الإمام؛ لأنه إذا تقدم أو بكر وجد فرجة أو وجد مكاناً قريباً من الإمام، وإذا تأخر فاته القرب.

    حكم تخطي الرقاب للإمام والمأموم

    ويحرم تخطي الرقاب إلا لعذر، فإذا كانت الصفوف متراصة فالذي يتخطاهم يؤذيهم، روي: (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يتخطى فقال: اجلس فقد آذيت وآنيت) يعني: آذيت المصلين وتأخرت، وفي بعض الروايات: (أنه من يتخطى الرقاب فقد اتخذ جسراً إلى النار) أو كما ورد عنه عليه الصلاة والسلام.

    ويجوز للإمام إذا لم يكن هناك مدخل أن يتخطى الرقاب لحاجة، كما يجوز للمصلي إذا رأى فرجة في الصفوف المتقدمة أن يتخطى الرقاب إليها، وذلك لأنهم فرطوا حيث تركوا هذه الفرجة، ولأنه لا يصل إليها إلا بالتخطي.

    حكم إيثار الشخص لغيره بالمكان الأفضل

    يكره الإيثار بالمكان الأفضل، فإذا كنت في الصف الأول فهل تؤثر صديقك مثلاً أو أخاك أو نحو ذلك؟ يكره الإيثار؛ لأنك أحق به، ولأن القربات لا يؤثر بها أحد، أما القبول فيجوز، أي: إذا آثرك أخوك أو ولدك جاز أن تقبل الجلوس في مكانه.

    حكم إقامة المصلي من مكانه والكلام حال الخطبة

    يحرم إقامة المصلي من مكانه الذي قد سبق، إلا أن يكون صبياً صغيراً كان في الصف الأول وكان دون العشر فلا بأس أن يقام؛ ليتحقق أن يلي الإمام أولو الأحلام والنهى، فلا يقام غيره من مكانه ويجلس فيه، وفي ذلك أحاديث.

    ويحرم الكلام حال الخطبة إلا للخطيب فيجوز له أن يتكلم، فقد ثبت أنه لما دخل رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب قال: (قم يا فلان فاركع ركعتين..) وكذلك من يكلمه لحاجة؛ لقصة ذلك الذي دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، فقال: (يا رسول الله! هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله أن يغيثنا..) إلخ.

    من دخل والإمام يخطب صلى التحية فقط وخففها، لقوله صلى الله عليه وسلم: (صل ركعتين وتجوز فيهما).

    1.   

    حكم صلاة العيدين وصفتهما وما يشترط فيهما

    صلاة العيدين اختلف فيهما: فقيل إنهما سنة، وقيل: فرض كفاية، وقيل: فرض عين، وذهب بعض المحققين إلى أنها فرض عين تجب على كل مكلف، واستدل بأنه صلى الله عليه وسلم كان يأمرهم أن يخرجوا العواتق وذوات الخدور، وأن يخرجوا الحيض ليشهدن الخير ودعوة المسلمين، ولكن هذا دليل على آكديتها لا على أنها فرض عين، فعلى الأقل أنها فرض كفاية يجب على أهل البلد أن يقيموها، فإذا تركوها أثموا.

    وقت صلاة العيدين

    وقتها كصلاة الضحى، يعني: من خروج وقت النهي إلى الزوال، آخره الزوال وأوله ارتفاع الشمس قيد رمح، وإذا لم يعلموا بالعيد إلا بعد الزوال قضوها من الغد، أما إذا علموا قبل الزوال فإنهم يصلونها، إذا علموا قبل الزوال فإنهم يؤدونها، وإذا جاءهم الخبر بعد الزوال صلوها من الغد قضاءً.

    شروط صلاة العيدين

    يشترط فيها شروط الجمعة التي تقدمت، وهي: أن يكونوا في بلد، وأن يكونوا أحراراً، وأن يكونوا مقيمين، وكذلك أيضاً يشترط لها الخطبة، وأن تشتمل الخطبة على تلك الشروط التي تقدمت، ويشترط لصحتها الاستيطان وعدد الجمعة، فالاستيطان أن يكونوا مستوطنين، فلا تلزم البوادي، وعدد الجمعة أن يكونوا أربعين على القول الذي اختاره الفقهاء.

    من فاتته أو فاته بعضها سن له أن يقضيها وعلى صفتها أفضل، فإذا فاتته ركعة قضاها كما هي بتكبيراتها ونحو ذلك، فإذا فاتت جماعة قضوها وجهروا فيها.

    ما يسن في العيدين

    تسن في الصحراء، أي: أن يخرجوا خارج البلد، كان صلى الله عليه وسلم يخرج في الصحراء، يعني: في البقيع.

    يسن تأخير صلاة الفطر، أي: يؤخرها إلى ما بعد طلوع الشمس بربع ساعة أو نحوه ليبدءوا في الصلاة.

    وأن يأكل قبلها تمرات وتراً ثلاثاً أو خمساً حتى يكون قد تحقق الإفطار، أما صلاة عيد الأضحى فيبكر بها بعد طلوع الشمس مثلاً بخمس أو عشر دقائق وأن لا يأكل قبلها حتى يأكل من أضحيته إذا كان عنده أضحية.

    صفة صلاة العيدين وخطبتيهما

    صلاة العيد ركعتان كما أن صلاة الجمعة ركعتان، لكن تزيد على الجمعة بالتكبيرات الزوائد، ففي الركعة الأولى ست تكبيرات زوائد بعد تكبيرة الإحرام، تقول: الله أكبر الله أكبر حتى تتم الست، وفي الثانية قبل القراءة خمس، يرفع يديه مع كل تكبيرة، وهذا دليل على أن رفع اليدين يطرد في كل تكبير ليس فيه انتقال، كتكبيرات الجنائز.

    وبين كل تكبيرتين يقول: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليماً كثيراً، أو غيره، لو قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر أجزأ ذلك.

    ثم بعد هذه التكبيرات يقرأ الفاتحة، ويقرأ بعدها سبح في الأولى والغاشية في الثانية، وكان صلى الله عليه وسلم يكثر من قراءة هاتين السورتين في الأماكن التي تجمع خلقاً؛ وذلك لأن في سبح التذكير في قوله تعالى: فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى * سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى [الأعلى:9-11] وفي سورة الغاشية التذكير أيضاً في قوله تعالى: فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ [الغاشية:21] فكأنه يقول: إنما بعثت لأذكركم فتذكروا.

    يقول: (كخطبتي الجمعة)، أي: يخطب خطبتين، واختلف هل تستفتح بالتكبير؟

    أكثر الفقهاء على أنه يفتتح الأولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع، والتكبيرات تكون سرداً: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، وأنكر ذلك كثير من العلماء، وقالوا: إن الحديث الذي ورد في ذلك غير مقبول، وجعلوا عمل بعض الصحابة أو عمل بعض الخلفاء في كونهم يبتدئونها بالتكبير غير مسوغ، وقالوا: المعتاد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتتح خطبه كلها بالحمد، فعلى هذا يستحب أن يبدأها بالحمد، ويكون التكبير بعد الحمد وبعد المقدمة، واستحباب التكبير ليتحقق الأمر به، قال تعالى: وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ [البقرة:185] ولذلك يسن التكبير في تلك الأماكن، ويستوي في ذلك المأمومون والمنفردون وغيرهم، فيستفتحها بالحمد ثم يكبر بعد الحمد تسع تكبيرات في الأولى وسبعاً في الثانية.

    تشمل خطبة عيد الفطر على زكاة الفطر وبيان ما يخرجون، وعلى فضل ذلك اليوم، وعلى الوصايا والأعمال الصالحة التي يوصيهم بها، وفي خطبة الأضحى على ذكر الأضحية وبيان حكمها وما أشبه ذلك.

    مشروعية التكبير في العيدين وصفته

    يسن في ليلة عيد الفطر التكبير المطلق، ويتأكد في ليلة العيد وفي يوم العيد وفي المصلى، ويستمر إلى أن يبدأ الإمام في الصلاة، ثم يستمر الإمام في التكبير ويكبر في أثناء خطبته، وكذلك في ليلة عيد النحر، ويستحب أيضاً في العشر الأول من ذي الحجة، من حين يدخل الشهر؛ لقوله تعالى: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ [الحج:28] فيتأكد إذا رأى بهيمة الأنعام؛ لقوله تعالى: عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ [الحج:28]، فيكون هذا تكبيراً مطلقاً يجهرون به في أسواقهم وفي مساجدهم، وفي بيوتهم، ويجهر به المصلي الذي ينتظر الصلاة مثلاً ويجهر به الماشي والراكب ونحو ذلك؛ إظهاراً لهذا الشعار وهو قوله تعال: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ [الحج:28] ويستمر إلى فراغ الخطبة، وهذا يسمى: التكبير المطلق. أما المقيد فيسن عقب كل فريضة تصلى في جماعة وأوله فجر يوم عرفة لأهل القرى، وللمحرم من ظهر يوم النحر، ويستمر إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاة تصلى في جماعة، وصفته: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد مرتين أو ثلاثاً.

    1.   

    حكم صلاة الكسوف وصفتها

    تقدم في التطوع أن آكد صلاة التطوع صلاة الخسوف، ثم بعدها الاستسقاء، واستدلوا بأنها تشرع لها الجماعة؛ ولأن الكسوف ينادى لها، والكسوف هو كسوف أحد النيرين: الشمس والقمر، الذي هو ظهور الانمحاء عليه في نهار أو في ليل، وثبت أنه وقع كسوف الشمس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم حتى أظلمت كثيراً، ولما رأى ذلك فزع إلى الصلاة، وأمر بأن ينادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فصلى بهم صلاة طويلة وغاير فيها عن بقية الصلاة وبقية التطوعات، حيث كرر فيها الركوع والقيام، فالمشهور أنه صلى في كل ركعة ركوعين، يعني: قام قياماً طويلاً، ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع فقام قياماً طويلاً قرأ فيه أيضاً الفاتحة وسورة، ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع رفعاً معتاداً، ثم سجد سجدتين، ثم قام للركعة الثانية وفعل فيها كما فعل في الأولى.

    وقد روي أيضاً في صحيح مسلم: (أنه ركع في كل ركعة ثلاثة ركوعات)، وفي حديث آخر: (أنه ركع في كل ركعة أربعة ركوعات)، يعني: أنه قرأ ثم ركع، ثم رفع فقرأ ثم ركع، ثم رفع فقرأ ثم ركع، ثم رفع فقرأ ثم ركع، أربعة ركوعات في الركعة الواحدة، وروي أيضاً في سنن أبي داود وغيره: (أنه ركع خمس ركوعات)، وقد أنكر كثير من المحققين هذه الزيادات، وقالوا: إنه لم يقع الكسوف إلا مرة يوم مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم.

    يقول شيخ الإسلام : معلوم أنه لم يمت مرتين، وأنه لم يكن هناك إبراهيمان.

    ولكن إذا نظرنا إلى الأحاديث التي فيها تكرار الركوع ثلاثاً أو أربعاً أو خمساًوجدناها بأسانيد صحيحة تقبل في الأحكام الأخرى، فكيف نردها؟

    لا نردها بهذا الاحتمال، فيترجح أن صلاة الكسوف تكررت، إما كسوف شمس تكرر وإما كسوف قمر، لأن من العادة أنه يقع كسوف الشمس في كل سنة أو في كل سنتين، فلا بد أن يتكرر في العهد النبوي، وكذلك كسوف القمر قد يتكرر في السنة مرتين أو أكثر، فلابد أنه وقع في القصة أنه صلى الله عليه وسلم لما صلى بهم انتهى وقد تجلت الشمس، وذلك دليل على أنه أطال فيها.

    في بعض الروايات قرأ في الركوع الأول قدر سورة البقرة، وأن ركوعه قريب من قيامه، ثم الركوع الثاني يمكن أنه قدر سورة آل عمران، والركوع أقل من الركوع الثاني، فلابد أنها استغرقت صلاته نحو ثلاث ساعات أو أكثر، مما يدل على أنه أطال فيها؛ لأنه انصرف وقد تجلت الشمس، ثم اختلف هل خطبهم كخطبة الجمعة أم علمهم تعليماً، فالمشهور أنه علمهم مجرد تعليم، فأخبرهم بأن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، وأنها آية يخوف الله بها عباده ولو كانت معلومة السبب.

    وكذلك أيضاً حثهم على الفزع إلى الصلاة: (إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة)، وكذلك ذكرهم بما رأى في صلاته تلك، فذكر أنه تمثلت له الجنة بينه وبين الحائط فتقدم إليها، يقول: (تناولت منها قطفاً لو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، يقول: وعرضت علي النار وتقهقر لما رآها، ورأى فيها عمرو بن لحي يجر قصبه)؛ لأنه أول من غير دين إبراهيم (ورأى فيها سارق الحاج صاحب المحجن الذي يعلق المتاع في محجنه ويجره، فإذا فطنوا له قال: إنما تعلق بالمحجن، وإذا لم يفطنوا له أخذه، ورأى فيها المرأة التي تعذب في هرة حبستها)، يعني: ذكرهم بنحو هذا، وكأنه يحثهم على أداء الأمانات وعلى عدم الظلم والعدوان، وأن ذلك من أسباب تغير الأحوال.

    يسن تطويل قراءة السورة وتطويل التسبيح، وكون الأول أطول من الثاني، فيكون كل ركوع أطول من الذي بعده، وكل قيام أطول من الذي بعده.

    1.   

    مشروعية صلاة الاستسقاء وصفتها وحكمها

    تشرع صلاة الاستسقاء إذا أجدبت الأرض وقحط المطر؛ وذلك لأن الله تعالى يبتلي عباده بهذا القحط فيؤخره حتى يعرفوا أنهم بحاجة إلى فضله وعطائه، فيضرعوا إليه. فتأخر المطر قد يكون بسبب المعاصي: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [الشورى:30]، وقد يكون ابتلاء وامتحاناً، وقد يكون سببه حثهم على الدعاء والرغبة.

    أما صفة صلاة الاستسقاء وأحكامها فكصلاة العيد، يعني: أنه يبدؤها بالتكبيرات في الركعة الأولى ست مرات بعد تكبيرة الإحرام، خمس مرات، وأنه يجهر فيها بالقراءة ونحو ذلك، وصلاة الاستسقاء الأفضل أن تصلى جماعة وتجوز فرادى عند المناسبة والحاجة.

    ما يفعله الإمام في الاستسقاء

    إذا أراد الإمام أن يخرج لها وعظ الناس وأمرهم بالتوبة وترك المظالم والتخلي منها، وترك التشاحن، والصيام والصدقة، يعني: يكون هذا التذكير لهم في المساجد أو في الخطب قبل خروجهم، ويعدهم يوماً يخرجون فيه، ويسن أن يكون عاماً للمنطقة أو نحوها، بأن يستسقوا كلهم في يوم واحد، فيبين لهم أن التوبة سبب لإجابة الدعوة، وأن المظالم سبب للعقوبات، وأن التشاحن والتقاطع فيما بينهم سبب لمحق البركات، ويبين لهم أن الصدقة والصيام من أفضل العبادات التي يجيب الله دعوة صاحبها، ويذكرهم ويحثهم على الأعمال الصالحة.

    يخرج كل واحد منهم وبالأخص الإمام متواضعاً متخشعاً متذللاً متضرعاً، يعني: أنه يتصف بصفة المسكنة، يخرج وهو منكسر القلب، في الحديث: (أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي) هذا الانكسار وهذا التواضع وهذا التذلل وهذا التعبد من أسباب إجابة الدعاء، وهكذا يخرج كل واحد من المصلين، ويكون متطهراً نظيف البدن، إلا أنه لا يتطيب؛ لأن استعمال الطيب يحمل صاحبه على الفخر وعلى الخيلاء ونحو ذلك، فلا يناسب صفة المنكسرة قلوبهم.

    على الإمام أن يخرج بأهل الدين والصلاح والشيوخ؛ لأنهم أقرب إلى إجابة الدعوة، ولا يخرج الفسقة والعصاة والعتاة وأهل الذنوب وأهل قلة العبادات، بل يختار الذين يخرجون من أهل الدين وأهل التدين وأهل الالتزام، وأهل الصلاح والإصلاح شيوخاً أو شباباً، ويخرج بمميزي الصبيان؛ وذلك لأنهم من أسباب إجابة الدعاء، يذكر في الحديث: (لولا شيوخ ركع وأطفال رضع وبهائم رتع، لصب عليكم العذاب صباً) يعني: أن الله تعالى يرفع العذاب بهؤلاء الضعفاء كبار السن، وصغار السن الذين هم أطفال، وأهل الصلاح الذين يديمون العبادة.

    وأن يصلي بهم ركعتين كصلاة العيد ثم يخطب، ذكر بعض العلماء أنه يخطب قبل الصلاة، ولكن المشهور أنه يخطب بعدها لكن خطبة واحدة، اختلف هل يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد؟ الأكثرون على أنه يبدؤها بالتكبير، وذهب بعض المحققين إلى أنه يبدؤها بالحمد.

    وأن يكثر فيها من الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر بالاستغفار، مثل قوله: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً [نوح:10-11] ومثل قوله: وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ [هود:3] ونحو ذلك.

    يرفع يديه عند الدعاء يجعل ظهورهما نحو السماء؛ لأن من شدة الرفع تكون ظهورهما إلى السماء، يعني: يبالغ في الرفع، وما كان يبالغ في الرفع إلا في صلاة الاستسقاء، ويدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء قوله: (اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً..) إلى آخره فيقول: (مجلجلاً سحاً طبقاً دائماً، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب، ولا بلاء ولا هدم ولا غرق، اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء والشدة والجهد ما لا نشكوه إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، وأنزل علينا من بركاتك، اللهم ادفع عنا الجوع والجهد والبلاء، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفاراً، فأرسل السماء علينا مدراراً، اللهم إنك أمرتنا بالدعاء ووعدتنا إجابتك، فقد دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدنا) هذه الأدعية ذكرها الشارح وذكرها أيضاً غيره ممن شرحوا هذه الأذكار.

    إذا كثر المطر وخيف الهدم والضرر يدعو بقوله: (اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الظراب والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر، ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به..) الظراب: هي الروابي والمرتفعات الصغيرة، والآكام: هي ما غلظ من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلاً، إذا ارتفع عما حوله كالتلال وغيرها، وبطون الأودية: هي مجاري السيول، ومنابت الشجر: أصولها.

    يسن أن يكمل الآية، ويسن لمن أغيث بمطر أن يقول: (مطرنا بفضل الله ورحمته) ويحرم أن يقول: (مطرنا بنوء كذا وكذا) كما كان أهل الجاهلية يقولونه.

    من رأى سحاباً أو هبت ريح شديدة فإنه يقول: (اللهم إنا نسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به) إذا سمع الرعد يقول: (سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته)، إذا رأى كوكباً انقض يقول: (ما شاء الله لا قوة إلا بالله)، إذا سمع نهيق الحمار أو نباح الكلب يقول: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)، إذا سمع صياح الديك يقول: (أسأل الله من فضله).

    تكلموا على ما يسمى بقوس قزح، وهو إشارة ممتدة في الأفق لونه أخضر، وقالوا: إنه حماية لأهل الأرض من الغرق، والصحيح أنه من آيات الله تعالى، أما الذين يقولون: إنه دليل الفتنة أو الدماء فإن ذلك ليس له أصل.

    الآن انتهينا من كتاب الصلاة وبقي علينا كتاب الجنائز والزكاة والصوم والحج والجهاد لعلنا نكملها، والله أعلم.

    1.   

    الأسئلة

    حكم الأذكار والأدعية الجماعية بعد الصلوات

    السؤال: في بلدنا يقوم بعض العامة ببعض الأذكار الجماعية التي يفعلونها بعد كل أربع ركعات من صلاة التراويح، فما حكم هذا العمل؟

    الجواب: الأدعية الجماعية يظهر أنها بدعة إذا كان فيها رفع صوت، أما إذا كان هناك أناس لا يحسنون الدعاء، وأمروا واحداً أن يدعو وهم يؤمنون فلا بأس بذلك كالدعاء للقنوت، ولكن لا يتقيد بدعاء معين، ولا يتقيد بوقت معين كبين التراويح.

    حكم الصلاة خلف الفاسق والمبتدع

    السؤال: ذكرت أن الصلاة خلف الفاسق لا تصح، مع أن شيخ الإسلام نقل الاتفاق على صحة الصلاة خلف المبتدع وهو أشد من الفاسق، فما ردكم جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: هكذا ذكر المؤلف صاحب المتن كما ترون، وكأن المراد إذا كان هناك من هو خير منه، وكأن كلام شيخ الإسلام أن المراد إذا ابتلي أهل بلد وغلب عليهم أهل البدعة، ففي هذه الحالة ليس لهم إلا أن يصلوا خلف هذا المبتدع سيما الجمع والأعياد ونحو ذلك، فليس لهم مفر؛ لأنه متغلب عليهم، فالحاصل أنه إذا وجد رجل صالح لم يعين الفاسق الذي يعلن بفسقه، أما إذا لم يوجد إلا الفاسق والبقية لا يحسنون قراءة الفاتحة ولا يعرفون الأحكام فهم معذورون بهذا.

    حكم الاستمناء باليد

    السؤال: وقد تكرر كثيراً، وأذكره لكثرة ما تكرر، يقول: ما حكم الاستمناء المعروف الآن بالعادة السرية وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الأصل أنه لا يجوز، أجازه بعض الأئمة كالإمام أحمد للضرورة، إذا خشي التشقق والمشقة، أو خاف الوقوع في الزنا فبعض الشر أهون من بعض، والصحيح أيضاً أنه إذا حصل في رمضان فإنه يبطل صوم ذلك اليوم، فلابد من قضائه إذا استمنى وهو صائم، وأنه يوجب الغسل؛ لأنه إخراج مني بدفق ولذة.

    حكم تصوير العروسين ليلة الزواج للذكرى

    السؤال: هذه سائلة تقول: ابتلي الناس في هذا الزمان بتصوير العروسين ليلة الزواج لتذكر ذلك في المستقبل، محتجين بجواز التصوير بكاميرا الفيديو، أولاً: هل يجوز التصوير بهذه الكاميرا، ثانياً: وعلى فرض جوازها هل يجوز التصوير بالفيديو مع كثرة ما سببته من المشاكل التي توقع الطلاق غالباً لانتشار ذلك الشريط وفشوه بين الناس، ثالثاً: وهل أعتبر آثمة لعصيان زوجي الذي يرغب في هذه المسألة مع نصيحته وتوجيه نصحي له، وجزاكم الله خيراً، مع أنها تقول: إنها على باب الزواج؟

    الجواب: نقول: إن هذا لا يجوز والحال هذه، يعني: كون الرجل يدخل ويجلس على منصة بين النساء إلى جانب زوجته ثم يخرجون هذه الكاميرا ويصورونه ويقولون: إن هذا للذكرى ونحو ذلك، هذا لا يجوز لهذه الحال، حتى ولو رخص في جنس التصوير بالفيديو ونحوها، فإنه على هذه الحال منكر فننهى عنه، ولا حاجة إلى مثل هذا، ولا ضرورة إلى ذلك، كون الإنسان يقول مثلاً: إن هذا للذكرى، تذكر حالته، ماذا تفيده هذه الذكرى ونحو ذلك؟ فيتوب إلى الله تعالى، ولا يجوز له إلزام زوجته بهذا، ولا يجوز أيضاً لولي الأمر إقرار مثل هذا، ويقتصرون على ما كانوا عليه من إدخال الزوجة إليه، وانضمام كل منهما إلى الآخر بخلوة لا بأس بذلك.

    حكم خلو الخطيب بالمخطوبة قبل الزواج

    السؤال: ما حكم دخول الخطيب قبل الزواج؟

    الجواب: قبل العقد لا يجوز له الخلوة بالمرأة، وأما بعد العقد فيجوز له أن يخلو بها؛ لأنه قد حلت له بمجرد العقد.

    حكم إمامة غير المميز للبالغين في الصلاة

    السؤال: ذكرتم أحسن الله إليكم بالأمس: أن غير المميز لا تصح إمامته للبالغين، فما قولكم وفقكم الله لكل خير في حديث عمرو بن سلمة ، وأنه كان يؤم قومه وهو صغير؟

    الجواب: هذا الحديث مروي في الصحيح، وهم كانوا في برية ولما جاءهم وفد وسمعوا منه أنه يؤمهم أقرؤهم؛ ولم يجدوا أحداً أقرأ من عمرو بن سلمة الجرمي ، فقدموه، يقول: قدموه وهو ابن ست أو سبع سنين، يعني: كان صغيراً، ويظهر أن هذا اجتهاد منهم، لم يكن ذلك عن أمر من النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر أنه بلغه ذلك وأقره، فهو اجتهاد منهم، ولم ينقل ذلك إلا في هذه القصة، فالصحيح أن الذي لم يبلغ لا تصح إمامته.

    حكم شرب الزعفران مع القهوة وغيرها للمحدة

    السؤال: التي في الحداد على زوجها الميت هل تشرب ما به زعفران كالقهوة والنعناع وغيرهما؟

    الجواب: تنصح بأن لا تقرب شيئاً فيه طيب، الزعفران لا شك أن فيه شيئاً من الطيب، ولو كان يشرب، وقد رخص فيه بعض العلماء، ولكن على الأقل أنه مكروه، إذا كان يكره لها أن تمسح به وجهها وخديها وأن تدهن به ذراعيها، فكذلك شربه في القهوة ونحوها، أما المشروبات الأخرى لعلها جائزة كالشاهي والنعناع وما أشبهه.

    حكم الجمع بين صلاة الجمعة وصلاة العصر

    السؤال: ما رأي فضيلتكم في مسألة الجمع بين صلاة الجمعة والعصر؟

    الجواب: صرح مشايخنا بأن ذلك لا يجوز، وأنكر الشيخ ابن باز في سنة ست عشرة وخمس عشرة على الذين جمعوا بين الجمعة والعصر في الرياض، وأمرهم بالإعادة، كذلك غيره من المشايخ، فهذا هو الأصل، لكن المسافر إذا سافر يوم الجمعة، ثم في الطريق مر على بلدة وصلى معهم الجمعة فينويها ظهراً مقصورة، ويجمع معها العصر ويواصل سيره، نرى أن هذا لا بأس به للذي هو في الطريق، ونختار أن الجمع يختص بالمسافر، وأن المقيم لا يجمع.

    حكم صلاة المرأة للجمعة في بيتها ركعتين بدل الظهر

    السؤال: بعض النساء يصلين ركعتين في البيت على أنها صلاة جمعة بدل صلاة الظهر، فهل هذا الفعل صحيح؟

    الجواب: غير صحيح، المرأة تصلي صلاة الظهر أربعاً، إن صلت مع الجماعة في المسجد صلت معهم ركعتين، وأما إذا صلت في بيتها فتصلي أربع ركعات.

    اعتذار الشيخ عن الذهاب إلى شرورة

    السؤال: هذا أحد الإخوة من شرورة يقول: ندعو الشيخ لزيارتنا، وإقامة لقاء مفتوح هناك، ويسأل من الله أن يجعل ذلك في موازين حسناتكم؟

    الجواب: نعتذر في هذه السنة، ويمكن عندنا زيارة في أول شهر أربعة للمنطقة الجنوبية نقيم هناك نحو نصف شهر في أبها وفي الخميس، هناك يمكنهم أن يأتوا ويستفيدوا من هناك.

    حكم إمامة من يقصر لحيته كثيراً

    السؤال: هناك إمام مسجد يقصر لحيته كثيراً، فهل تجوز إمامته؟

    الجواب: ذنب كبير مع الإصرار عليه، فإذا كان كذلك فإن عليهم أن ينصحوه ويكرروا النصيحة له، أو يرفعوا بأمره لمن له ولاية، لعله أن يتوب، أو لعله أن يبدل بغيره، أما الصلاة خلفه فلا نقول بإعادتها، الصلاة خلف من أقام الصلاة كاملة صحيحة.

    حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم دون ذكر الآل

    السؤال: هل ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تصلوا علي الصلاة البتراء، قالوا: يا رسول الله! وما البتراء؟ قال: أن تقولوا: اللهم صل على محمد، ولكن قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد

    الجواب: قد سمعت بهذا ولكنه ضعيف، لم يثبت ثبوتاً يجزم به، الله تعالى أمر بالصلاة والسلام عليه ولم يذكر آله حيث قال: صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56]، دائماً العلماء يقولون: صلى الله عليه وسلم ولا يذكرون آله، ذكر الآل في التشهد: (اللهم صل على محمد وآل محمد)، مع أن الآل فيهم خلاف هل هم الأتباع، أو أنهم أهل البيت، ولكل قول ما يرجحه.

    حكم الصلاة في المسجد الأبعد خلف إمام سنة

    السؤال: إذا كان المسجد قريباً من مسجد آخر بفرسخ أو أقل منه، ولكن المسجد القريب فيه إمام غير معروف بالسنة وبالمنهج الصحيح، والمسجد الأبعد معروف بالعلم والسنة، فأين نصلي جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: تصلي مع الإمام المعروف بالسنة، وتحتسب أجر الخطوات، والأبعد أفضل من الأقرب.

    حكم صيام اليوم الذي لم يعلموا بأنه عيد إلا في الظهر

    السؤال: إذا لم يعلموا عن العيد إلا بعد الظهر فإنهم يؤدون العيد من الغد قضاء، فهل يجوز صيام ذلك اليوم الذي صلوا فيه العيد؟

    الجواب: لا يجوز، وذلك لأنهم جعلوه يوم عيد، فلا يجوز صيام اليومين: اليوم الذي جاءهم الخبر فيه إذا كانوا صياماً فإنهم يفطرون، واليوم الذي أدوا فيه الصلاة.

    حكم إمامة الفاسق الأقرأ والأحفظ لكتاب الله

    السؤال: هل يقدم الإمام الفاسق إذا كان أقرأ وأحفظ لكتاب الله، أفتونا مأجورين؟

    الجواب: يقدم إذا لم يوجد غيره، أما إذا وجد من هو محسن للقراءة وقائم بالصلاة وسالم من الفسوق فإنه الأحق.

    حكم من يتعمد عدم حضور خطبتي الجمعة ويحضر للصلاة

    السؤال: من تعمد عدم حضور صلاة الجمعة إلى بعد الخطبتين وبداية الصلاة، فما حكم عمله هذا؟

    الجواب: لا شك أنه مخطئ وأنه فوت على نفسه أجراً كبيراً وعملاً كثيراً، ولكن مع ذلك ما نقول: إنها بطلت صلاته، بل إنه أدرك الصلاة ولو ما أدرك إلا ركعة واحدة، فإنه يعتد بها كجمعة ولكنها ناقصة.

    حكم تأدية صلاة الظهر جماعة بعد الجمعة بنية القضاء

    السؤال: صليت في إحدى الدول، فلما انتهت الصلاة قام الإمام والجماعة بالإقامة وصلوا أربع ركعات بعد ما صلوا الجمعة، يقولون: إن هذا قضاء، فما حكم ذلك؟ وما حكم الصلاة معهم وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب: هذه بدعة، ولا يجوز، ويظهر أن هذا من فعل بعض الرافضة الذين إذا صلوا الجمعة مع الجماعة قاموا وصلوا ظهراً؛ لاعتقادهم أن صلاتهم مع السنة باطلة، وأنها لا تصح الصلاة إلا خلف معصوم، فلذلك يعيدون الصلاة.

    وقت ابتداء ليلة الجمعة وانتهاء يومها

    السؤال: متى يبدأ يوم الجمعة وليلة الجمعة؟

    الجواب: ليلة الجمعة تبدأ من غروب الشمس يوم الخميس، هذه ليلة الجمعة، وينتهي يوم الجمعة بغروب الشمس ليلة السبت.

    وقت ابتداء الساعة الأولى من يوم الجمعة

    السؤال: متى تبدأ الساعة الأولى في يوم الجمعة؟

    الجواب: الصحيح أنها تبدأ في الساعة الواحدة بالتوقيت الغروبي، والتوقيت موجود تقرءونه كله.

    حكم صلاة من تكلم أثناء خطبة الجمعة

    السؤال: إذا تكلم رجل أثناء خطبة الإمام فهل عليه إعادة الصلاة ظهراً، أم أنها تحتسب له ظهراً دون أن يعيدها؟

    الجواب: الصحيح أنه لا يلزمه الإعادة ولا نقول ببطلانها، ولكن الأحاديث فيها هذا الوعيد من باب الزجر عنه.

    حكم قراءة سورة السجدة في ركعتي صلاة الفجر يوم الجمعة

    السؤال: بعض الأئمة يقرأ في يوم الجمعة سورة السجدة ويقسمها على الركعتين، فهل عمله هذا صحيح؟

    الجواب: خطأ، لابد إذا أراد السنة أن يقرأ السورتين، وليس القصد قراءة السجدة، وليس القصد أن يسجد، بل القصد سورتين كان يحافظ عليهما؛ لما فيهما من الوعد والوعيد، والثواب والعقاب والمبدأ والمعاد.

    حكم قراءة سورة الكهف فجر يوم الجمعة وفضلها

    السؤال: ما حكم قراءة سورة الكهف في فجر يوم الجمعة؛ وذلك لفضل قراءتها؟

    الجواب: ذكرنا أن فيها أحاديث ولو كان فيها ضعف، ولكن مجموعها يدل على فضل قراءة سورة الكهف سواء في ليلة الجمعة أو في صبحها أو في يومها، فيقرؤها الأفراد لما ذكر من ثوابها، وأما كون الإمام يقرأ بها في الصلاة فذلك غير مشروع، فإذا قرأ بها لمناسبة فلا بأس.

    حكم صلاة التسابيح

    السؤال: ما حكم صلاة التسابيح؟

    الجواب: ورد فيها أحاديث ولكنها ضعيفة، لم يروها الإمام أحمد ولم ترو في الصحيحين، وإنما رويت في سنن أبي داود والترمذي ، ولكن لفظها غريب وأسانيدها غريبة، فلا نستحبها.

    حكم اضطرار الخطباء للمأمومين على إجابة السؤال

    السؤال: عندنا خطباء يضطرون المستمعين للكلام، كأن يقولوا: وحدوا الله، أو: من الواحد؟! من الواجد؟ لكي يقولوا: الله، بحجة أن بعض العلماء يفعل ذلك، فهل هذا جائز؟

    الجواب: غير جائز، وإذا كانوا مثلاً خاطبوا المصلين بمثل هذا الذي يذكرونه على أنه سؤال، فعلى المأمومين أن لا يخاطبوهم وأن ينصتوا، ولا يجيبوهم بجواب، ولهم أن يجيبوا أنفسهم، وللخطيب أن يجيب نفسه.

    حكم صلاة الخطيب ركعتين قبل صعوده على المنبر

    السؤال: صليت الجمعة في إحدى المناطق، وعندما دخل الخطيب صلى ركعتين ثم صعد المنبر فما رأيكم في ذلك؟

    الجواب: لا بأس بذلك إذا دخل مبكراً، أما إذا دخل متأخراً قرب وقت الصلاة فالأولى أن يدخل ويجلس على المنبر مباشرة.

    حكم أداء الخطبة بغير اللغة العربية

    السؤال: هل تجوز الخطبة بغير اللغة العربية؟

    الجواب: الأصل أنها لا تجوز، لكن إذا كانوا لا يفهمونها فتترجم، يخطب خطبة فيها أركان الخطبة وشروطها باللغة العربية ولو لم تستغرق إلا دقيقة أو ثلاثاً، ثم يكلمهم ويترجم لهم باللغة التي يفهمونها.

    حكم استخدام مصطلحات وكلمات بلغة غير العربية

    السؤال: هل يجوز استخدام كلمات أو مصطلحات باللغات الأجنبية في أثناء الخطبة؟

    الجواب: يجوز عند الحاجة إذا كانوا لا يفهمون إلا تلك المصطلحات.

    حكم من تعمد أكل الثوم والبصل للهروب من صلاة الجماعة

    السؤال: من يتعود أكل الثوم والبصل دائماً قبل الصلاة لكي يكون عذراً له لعدم حضور صلاة الجماعة، فهل فعله جائز؟

    الجواب: غير جائز، وليس بمعذور، ويستحق التعزير؛ لأنه تعمد ترك الصلاة، ولا تسقط عنه الجماعة والحال هذه.

    حكم سجود السهو لمن تكرر سهوه

    السؤال: سها رجل في الصلاة ثم قبل أن يتمها سها مرة ثانية، ماذا عليه؟ وكيف يكون سجوده؟

    الجواب: ليس عليه إلا سجود واحد، ولو تكرر السهو.

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3010292106

    عدد مرات الحفظ

    721912291