إسلام ويب

شرح اعتقاد أهل السنة [11]للشيخ : عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • مما يؤمن به أهل السنة والجماعة ويعتقدونه: أن الناس في قبورهم على قسمين: إما منعمون وإما معذبون، وقد تواترت الأدلة على هذا الأمر من الكتاب والسنة، وأما المنكرون له فهم جماعة من الفلاسفة يقحمون العقل فيما لا يمكن له أن يدركه، وقد أجيب عنهم بأجوبة كثيرة مفحمة. ومن عقائد أهل السنة والجماعة أيضاً أنهم يكرهون الخصومات في الدين، وضرب الآيات والأحاديث بعضها ببعض.

    1.   

    عذاب القبر ونعيمه في عقيدة أهل السنة

    قال الشيخ الحافظ أبو بكر الإسماعيلي رحمه الله تعالى في بيان اعتقاد أهل السنة: [ويقولون: إن عذاب القبر حق يعذب الله من استحقه إن شاء، وإن شاء عفا عنه؛ لقوله تعالى: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر:46]، فأثبت لهم ما بقيت الدنيا عذاباً بالغدو والعشي دون ما بينهما، حتى إذا قامت القيامة عذبوا أشد العذاب بلا تخفيف عنهم كما كان في الدنيا، وقال: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا [طه:124] يعني: قبل فناء الدنيا؛ لقوله تعالى قبل ذلك: وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه:124] بين أن المعيشة الضنك قبل يوم القيامة، وفي معاينة اليهود والنصارى والمشركين في العيش الرغد والرفاهية والرفاهة في المعيشة ما يعلم به أنه لم يرد به ضيق الرزق في الحياة الدنيا؛ حيث إن المشركين في سعة من أرزاقهم، وإنما أراد به قبل الموت بعد الحشر.

    ويؤمنون بمسألة منكر ونكير على ما ثبت به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قول الله تعالى: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ [إبراهيم:27]، وما ورد تفسيره عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    ويرون ترك الخصومات والمراء في القرآن وغيره، كقول الله عز وجل: مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا [غافر:4] يعني: يجادل فيها تكذيباً بها. والله أعلم.

    ويثبتون خلافة أبي بكر رضي الله عنه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم باختيار الصحابة إياه.

    ثم خلافة عمر بعد أبي بكر رضي الله عنه باستخلاف أبي بكر إياه.

    ثم خلافة عثمان رضي الله عنه باجتماع أهل الشورى وسائر المسلمين عليها عن أمر عمر .

    ثم خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ببيعة من بايع من البدريين عمار بن ياسر وسهل بن حنيف ومن تبعهما من سائر الصحابة مع سابقته وفضله.

    ويقولون بتفضيل الصحابة الذين رضي الله عنهم].

    من الإيمان بالغيب الإيمان بعذاب القبر ونعيمه، وهذا داخل في قول الله تعالى: ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [البقرة:2-3] أي: يؤمنون بكل ما غاب عنهم من أمر الآخرة ومقدماتها. فعذاب القبر ونعيمه أمر غيبي؛ لأنا لا نشاهده، ولذلك جعل من أمر الآخرة، ولو كنا نحن الذين نواري الأموات وندفنهم ونجهزهم، ولكن نعرف أنهم قد خرجوا من الدنيا ودخلوا في حيز الآخرة، فهم في عداد أهل الآخرة، وأمر الآخرة محجوب عنا لا نطلع على تفاصيله، فلذلك صار من الإيمان بالغيب، ودخل في الإيمان باليوم الآخر، فمن أركان الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وباليوم الآخر، والقدر، فنقول: إن الإيمان بعذاب القبر ونعيمه وما يكون في البرزخ داخل في اليوم الآخر.

    يقول العلماء: (من مات فقد قامت قيامته) إذا مات الإنسان وخرج من الدنيا فقد قامت عليه القيامة؛ حيث إنه أصبح من أهل الآخرة، وطويت أعماله وختم عليها، لا يستطيعون نقصاً من السيئات ولا زيادة في الحسنات، علم مقعده من الجنة أو مقعده من النار، فدخل في عالم الآخرة وعرف مآله وحالته فيكون من أهل الآخرة.

    ثم عذاب القبر ونعيمه هو أنه يعذب في البرزخ بحيث يصل العذاب إليه، أو ينعم بحيث يصل النعيم إليه، ومعلوم أن العذاب: هو الآلام التي تؤلم الإنسان ويتضرر بها، فالعذاب في الدنيا مثل الضرب والجلد والتجريح والطعن فهذا عذاب حسي، ومثل السب والثلب والعيب والقدح والقذف والإيذاء باللسان هذا يسمى عذاباً معنوياً، ولكن العذاب الذي ذكر في البرزخ هو عذاب حسي، والنعيم الذي ذكر في البرزخ هو نعيم حسي، ولكنه على الأرواح، فنقول: دلت على هذا العذاب مفصلاً الأحاديث الكثيرة، فمنها حديث البراء المشهور الذي روي في السنن والمسند وغيره، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إن العبد المؤمن إذا كان في إقبال إلى الآخرة وانقطاع من الدنيا نزلت عليه ملائكة بيض الوجوه، معهم أكفان من الجنة وحنوط من الجنة، فيجلسون منه مد البصر، فيأتيه ملك الموت ويجلس عند رأسه فيقول: أيتها الروح الطيبة كانت في الجسد الطيب! اخرجي إلى روح وريحان، ورب غير غضبان. فيسلها من بدنه كما تسل الشعرة من العجين، فإذا أخذها لم يتركوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك الأكفان وذلك الحنوط، فيصعدون بها إلى السماء، ويخرج منها كأطيب ريح وجدت في الدنيا، ثم يمرون بها على الملائكة كلما مروا على ملأ من الملائكة سألوهم: ماهذه الروح الطيبة؟ فيقولون: فلان بن فلان. بأحسن أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، فإذا صعدوا بها إلى السماء يقول الله تعالى: ردوا عبدي إلى الدنيا؛ فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى. فتعاد روحه إلى جسده، ويأتيه ملكان فيجلسان عند رأسه فيقولان: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد. فيقولان: قد عرفنا ذلك، نم هنيئاً. فينام كنومة العروس لا يوقظه إلا أحب الخلق إليه، فيفتح له باب إلى الجنة فيأتيه من روحها وريحانها، فإذا رأى ذلك قال: رب! أقم الساعة)، وفي رواية: (فيأتيه رجل طيب الريح، حسن الوجه، فيقول: أبشر باليوم الذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد. فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح)، والحديث طويل، وفيه أيضاً أحاديث أخرى، وهذا بالنسبة إلى أهل السعادة، وذكر بضد ذلك أهل الشقاوة فيقول: (إن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزلت عليه من السماء ملائكة سود الوجوه، معهم حنوط من نار، وأكفان من النار، فيجلسون منه مد البصر، فيأتيه ملك الموت فيقول: أيتها الروح الخبيثة كانت في الجسد الخبيث! اخرجي إلى سخط من الله وغضب. فتتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك الأكفان من النار، فيصعدون بها إلى السماء، فيخرج منها كأنتن ريح كانت في الدنيا، وكلما مروا على ملأ من الملائكة قالوا: ما هذه الروح الخبيثة؟ فيقولون: فلان بن فلان. بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، فإذا وصلت إلى السماء أغلقت دونها أبواب السماء؛ لقوله تعالى: لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ [الأعراف:40] فتطرح روحه طرحاً، وتعاد روحه في الجسد فيأتيه ملكان ... إلى آخره).

    أدلة عذاب القبر ونعيمة

    تكلم العلماء على عذاب القبر ونعيمه، وأوردوا في ذلك الأحاديث الكثيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: (القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار)، والروضة معلوم أنها التي فيها الرياحين والأزهار والبهجة والسرور، والحفرة معلوم أنها إذا كانت من النار أن فيها حراً ووقوداً وجمراً وحرارة، ذُكر في الأحاديث أنه إذا كان مؤمناً فإنه يفسح له في قبره مد البصر، وإذا كان كافراً يضيق عليه حتى تختلف أضلاعه، وأنه إذا كان مؤمناً يفتح له باب إلى الجنة، وإذا كان كافراً يفتح له باب إلى النار، ويأتيه من حرها وسمومها.

    وقد أطال العلماء في ذكر عذاب القبر ونعيمه، وأورد ابن كثير رحمه الله الأحاديث التي وردت في ذلك عند قوله تعالى في سورة إبراهيم: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ [إبراهيم:27]، وإن كان لم يستوفها، ولكنه أورد جملة كبيرة من الأحاديث.

    قصص في عذاب القبر ونعيمة

    ألف العلماء تأليفات واسعة فيما يتعلق بعذاب القبر ونعيمه، وكذلك أيضاً في الحكايات التي وقعت لبعض المعذبين أو لبعض المنعمين، وإن كذبها بعض من لم يتسع ذهنه لها، فقد ذكر الذهبي في بعض كتبه أن إنساناً مات أخوه، فجيء إليه يعزى وإذا به يبكي بكاءً شديداً، فقيل له: أما علمت أن الموت حق؟! فقال: بلى. ولكني أبكي على ما كان فيه أخي من العذاب. فسُئل: ما سبب ذلك؟ قال: سقطت لبنة فأدخلت يدي بين اللبن وإذا بالقبر يتلظى. يقول: فاحترقت يدي. وأراهم يده فيها حرق، فسألوه عن أخيه: ما عمله؟ فقال: كان لا يؤدي الزكاة. فقالوا: لعل ذلك مأخوذ من قوله تعالى: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ [آل عمران:180].

    وكذلك ذكر بعضهم أنهم دفنوا إنساناً، ولما دفنوه في قبره نسوا فأساً كانت معهم، فحفروا القبر، فلما حفروه وجدوا ذلك الميت قد أدخلت يداه ورقبته في حلقة الفأس، وقد أوثق عليها، فردوا عليه التراب ودفنوه، فوجدوا له عملاً سيئاً.

    وذكر بعضهم أنه رأى قبراً كلما جاء الليل خرج صاحب القبر وعليه نار تشتعل ويشتعل قبره وهو فيه، فإذا طلع الصبح دخل في قبره، وأمثلة ذلك كثيرة.

    وذكر ابن رجب أنه رؤي بعض أهل العلم بعد موته في المنام، وإذا في وجهه سفعة من حرق، فسُئل: ما سبب ذلك؟ فقال: دفن عندنا فلان بن فلان فلفحتنا النار لفحةً نالنا منها هذا الأثر. يعني الذي هو أثر في وجهه. وأشباه ذلك.

    وهذه قصص تجدها في كتاب ابن رجب الذي يسمى (أهوال القبور في أحوال أهلها إلى النشور)، طبع طبعة قديمة، ثم طبع -مع الأسف- طبعة أخيرة مغلوطة وفيها سقط وأخطاء كثير، فالطبعة الأولى هي المضبوطة. وتجدها أيضاً في كتاب (الروح) لـابن القيم، فإنه استوفى ما يتعلق بعذاب القبر وتكلم عليه كلام علم لا كلام حكايات وخرافات، كعادته رحمه الله.

    ولـابن أبي الدنيا مؤلفات صغيرة مطبوعة فيما يتعلق بعذاب القبر وحكايات وردت عنهم، وابن أبي الدنيا من علماء القرن الثالث رحمه الله، كان اهتمامه بهذه الحكايات والزهديات وما أشبهها.

    وبالجملة فإن عذاب القبر ونعيمه ورد في السنة يقيناً، حتى أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتعوذ منه في الصلاة، قال: (إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، وعذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال)، فأمرنا أن نستعيذ في صلاتنا من عذاب القبر، وكان دائماً يستعيذ بالله من عذاب القبر ويأمر بذلك أصحابه.

    1.   

    دحض شبه منكري عذاب القبر ونعيمه

    ذكر ابن القيم أن كثيراً من الفلاسفة الذين لا يؤمنون بالغيب أنكروا عذاب القبر، وادعوا أنه كذب، وقالوا: إننا بحثنا عن الميت بعد دفنه بثلاث فوجدناه على هيئته، ووضعنا على صدره الزئبق الذي هو أخف شيء حركةً فوجدناه لم يتغير، فكيف تقولون: إنه يجلس، وإنه يخاطب ويضرب بمرزبة من حديد، وإنه يصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلان؟ أين هذا ونحن لم نجد فيه أي تغير عن حالته التي مات عليها؟

    فأجابهم: إنكم في عالم والموتى في عالم آخر، فإن أهل الدنيا في عالم الدنيا والأموات في عالم البرزخ، وأهل الدار الآخرة في عالم الآخرة ولكل منهما حكم، فأهل الدنيا معروف أنهم يحس بعضهم ببعض وينظر بعضهم إلى بعض، ونسمع كلام أحدنا ونرى شخصه ونلمسه ونعرف شخصيته، وأما الذي من أهل البرزخ فإن روحه قد خرجت من بدنه، ونحن لا نعلم ماهية تلك الروح ولا كيفيتها، فالعذاب الذي تلاقيه لا ندري ما كيفيته، لكنا نتحقق أن الروح هي التي تتعذب وتتألم، أما الجسد الذي هو هذا اللحم والعظم ونحوه فإنه بعد الموت يفنى ويصير تراباً كما هو مشاهد، وكما ذكر الله ذلك عن الكفار في قولهم: أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [الإسراء:49] ، ينقلب تراباً كما في قوله: مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ [طه:55] أي: نعيدكم فيها إلى أن تصيروا تراباً.

    فالأحكام في البرزخ على هذه الروح، والروح بعد خروجها من الجسد تبقى إما منعمة وإما معذبة، ونحن لا نتصور ماهيتها، إن الأرواح التي تعمر هذه الأجساد عجز الخلق عن أن يتصوروا ماهيتها وأن يدركوا مما هي وأن يصلوا إلى تكييفها، فلذلك اقتصروا على قول الله تعالى: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء:85]، اقتصروا على هذا فقالوا: هذه الروح نسلم أنها مخلوقة تبقى بعد خروجها من البدن، وإما أن تنعم وإما أن تعذب، وأن الحساب والعذاب في البرزخ على الأرواح.

    والله تعالى قادر على أن يوصل الألم إلى الأجساد ولو كانت رماداً في التراب، ولكن العذاب الحقيقي والنعيم الحقيقي على هذه الروح مشاهد.

    فالجن خلق ولكنا لا نراهم؛ لأنهم أروح ليس لهم أجساد، وإن كان لهم قدرة على أن يتشكلوا ويظهروا بمظاهر جسدية، ولكن الأصل أنهم أرواح، ولذلك لا نراهم، ولهم قدرة على ملابسة الإنس وأن يخالطوا الإنسي وينتشروا في جسده ويلاطفوه حتى تغلب روح الجني على روح الإنسي، فلذلك الذي معه مس من الجن تغلب روح الجني عليه، وذكر شيخ الإسلام أن الذي يصاب بهذا الجنون تتغلب عليه تلك الروح الجنية، وأنه إذا ضرب فإن الضرب يقع على الجني، ولهذا كان رحمه الله إذا جيء بمن هو مصروع من الجن يضربه ضرباً شديداً، فيصيح ذلك الجني ويتألم، وإذا خرج سأل الإنسي: هل أحسست بضرب؟ فيقول: ما أحسست بشيء ولا شعرت أنني ضربت. لأن الضرب يقع على ذلك الجني.

    فنقول: هذه الروح التي فيك -أيها الإنسان- هي التي يحيا بها الجسد، فإذا نزعت من الجسد بقي الجسد جثة ليس فيه حياة، لا يتألم ولا يحس بضرب ولا بغيره، أين ذهبت تلك الروح؟ الله أعلم، تذهب إلى عالم الأرواح، يصيبها عذاب أو نعيم، وتلقى ما تلاقيه إن كانت سعيدة من السرور، وتلقى ما تلاقيه إن كانت شقية من العذاب والآلام، فهي في عالم ونحن في عالم.

    وقد اختلفوا: أين تكون أرواح المؤمنين وأرواح الكافرين؟

    فذكر بعضهم أن أرواح المؤمنين في بئر زمزم -وقيل: إنها في السماء- وأن أرواح الكفار في بئر بحضرموت، ولكن هذا قول من الأقوال، والله تعالى قد ذكر شيئاً من ذلك في قوله: إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ [المطففين:18]، قيل: المراد به أرواحهم، وإِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ [المطففين:7] قيل: إنه أسفل سافلين. فالله أعلم بمقر هذه الأرواح، ولكن هي التي في هذه الدنيا تتألم وتتعذب.

    فلا يلتفت إلى أقوال الفلاسفة الذين يقولون: إن الجسد لم يتغير، وإنا وجدناه على هيئته عندما وضعناه، وإنه لم يتحرك بأدنى حركة. نقول: صدقتم، فالجسد لا يتغير؛ لأنه جثة، ولكن الحساب والعقاب على الروح، وما ذكر من إجلاسه وسؤاله إنما يتوجه على الروح.

    جواب مجمل ومفصل على منكري عذاب القبر

    أنكر بعضهم أيضاً عذاب القبر، وقالوا: كيف لم يذكر في القرآن مع أنه من أركان الإيمان ومن أصوله؟

    فأجاب عن ذلك ابن القيم بجوابين: مجمل ومفصل.

    فالمجمل يقول فيه: ثبت بالسنة وفي السنة كفاية؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بالكتاب والسنة، فإذا بينه في سنته وبين أسبابه وبين العذاب الذي يحصل به وبين نوعه وذكر بعض الأعمال التي يعذب بها، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (تنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه)، وفي الحديث: (أنه مَرَّ باثنين يعذبان في قبريهما فقال: أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول، وأما الآخر فكان يمشي بين الناس بالنميمة)، ثم ذكر أيضاً أن هذين من أسباب العذاب في القبر، ومر على مقبرة وسمع فيها صياحاً فقال: (يهود تعذب في قبورها).

    لا شك أن مثل هذا أدلة واضحة، وكذلك الأمر بالاستعاذة من عذاب القبر في أحاديث كثيرة قد تبلغ حد التواتر، قد تكون -مثلاً- مائة حديث كلها في عذاب القبر، ألا يكون ذلك دليلاً؟! ألا يكون ذلك كافياً؟! يكفي أن نعتقد أن عذاب القبر ثابت، وأنه دلت عليه السنة النبوية فنقبلها ونتقبلها. هذا جواب.

    والجواب الثاني جواب مفصل، ذكر فيه بعض الأدلة -وقد أشار إلى بعضها الإسماعيلي- يقول: إن عذاب القبر حق، يعذب الله من استحقه إن شاء وإن شاء عفا عنه. ثم ذكر أدلة، فالدليل الأول هذه الآية في سورة غافر: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر:46] أثبت لهم ما بقوا في الدنيا عذاباً بالغدو والعشي دون ما بينهما، فإذا قامت القيامة عذبوا أشد العذاب.

    ذكر بعضهم أنهم كشف لهم ورأوا في الصباح طيوراً تذهب إلى جهة وهي بيض، ثم ترجع في المساء وهي سود، فسألوا عن ذلك فقال بعضهم: هذه أرواح آل فرعون تذهب في الصباح وهي منعمة -يعني: بيضاء- فتلقى في النار وتحترق فيها وتعذب وترجع في العشي وقد انقلبت إلى السواد من الحرق يعني أن الله تعالى قادر على أن يجعلها في أجساد هذه الطيور كما فعل ذلك بالشهداء، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله جعل أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تعلق في شجر الجنة) أرواحهم فارقت أجسادهم، والله تعالى ذكر أنهم: أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران:169]، فعلى هذا جعلت أرواحهم في أجواف الطير حتى يكون لها إحساس، واختير أن يكون الطير أخضر تدخل في الجنة وتعلق في شجر الجنة وتأكل من ثمارها وأزهارها حتى ترد إلى أجسادها.

    فعلى هذا أرواح المؤمنين تنعم، سواء جعلت في أجواف الطير أو مستقلة، وأرواح الكافرين كآل فرعون تعذب فتحرق في النار وتلقى فيها وتتألم بهذا التألم الذي ذكره الله إلى أن تنقضي الدنيا، ويأتي يوم القيامة فيقال: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر:46].

    معنى المعيشة الضنك الحاصلة للكافرين

    ذكر المؤلف آية أخرى في سورة طه هي قوله تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه:124]، المعيشة الضنك قيل: إنها عذاب القبر. وقيل: إنها في الدنيا. ولكن هل كل من أعرض عن ذكر الله تعالى في الدنيا تكون معيشته ضنكاً؟

    ليس كذلك، نشاهد ويشاهد من قبلنا أن كثيراً من المعرضين والكفار يعطون نعيماً في الدنيا ويتوسعون في المآكل والمشارب والمساكن والملابس والمراكب والفرش، ويؤتى عليهم بما يتمنونه من الأغذية والمشتهيات والفواكه والمستلذات والمآكل بأنواعها من اللحوم والخبز وما أشبهها، فأين المعيشة الضنك والله تعالى يقول: فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا [طه:124]؟!

    إذاً هي في البرزخ، يلقى ضنكاً في البرزخ ولو لم يكن محتاجاً إلى المعيشة؛ لأن الأرواح في البرزخ لا تحتاج إلى غذاء ولا إلى أكل فالأكل خاص بالبدن، فتكون المعيشة هنا معناها اللذة والسرور، أو الهم والغم والتضييق والأذى والعذاب الذي تلاقيه تلك الأرواح، وهكذا اختار المؤلف أنه قبل فناء الدنيا لهم معيشة ضنك

    ثم يقول الله تعالى بعد ذلك: وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه:124]، فذكر أنهم يحشرون في الآخرة على هذه الحال، يعني: قد فقدوا بصائرهم، فبين أن المعيشة الضنك التي قال الله: إنها لهم جزاء إعراضهم تكون قبل يوم القيامة؛ لأنه قال: وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [طه:124]، فتبين أن المعيشة إما في الدنيا وإما في البرزخ.

    ونحن نعاين اليهود والنصارى والمشركين في الدنيا في عيش رغيد ورفاهية في المعيشة وسعة في الرزق، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) بمعنى أن الكافر يعطى فيها ما يتمناه فكأنه في جنة، وأما المؤمن فإنه لا يأخذ منها إلا ما يقوته وما يعبر به حياته، فكأنه في سجن. ويقول الله تعالى: وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ [الزخرف:33]، والسقف: ما يسقف به البيت من فضة، وَمَعَارِجَ [الزخرف:33]، يعني: السلم من فضة، عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا [الزخرف:33-34] يعني: من فضة وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ [الزخرف:34] جمع سرير، وَزُخْرُفًا [الزخرف:35] يعني: ذهباً، وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الزخرف:35]، فالحاصل أن هذه الآية دليل على أن المراد بالمعيشة الضنك عذاب القبر.

    فإذا نظرنا إلى معيشتهم وما هم فيه من السعة علمنا أنه لم يرد ضيق الرزق في الحياة الدنيا؛ لوجود كثير من المشركين في سعة من أرزاقهم، وإنما أراد بعد الموت وقبل الحشر، أي: عذاب القبر. فتكون هذه الآية دليلاً على إثبات عذاب القبر.

    ومن الأدلة التي ذكرها ابن القيم قول الله تعالى في سورة السجدة، وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ [السجدة:21]، فالعذاب الأدنى فسر بأنه عذاب القبر.

    ومن الأدلة قوله تعالى في سورة التوبة: سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ [التوبة:101]، ( مرتين ) قيل: مرة في الدنيا ومرة في البرزخ، ثم يكون العذاب في الآخرة. وآيات أخرى استند إليها ابن القيم وبين أنها دالة عليه وإن لم تكن صريحة.

    1.   

    الإيمان بفتنة منكر ونكير

    ثم يقول: [ويؤمنون بمسألة منكر ونكير، على ما ثبت به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم].

    ورد في أحاديث -وإن لم تكن في الصحيح- أن فتاني القبر اسمهما منكر ونكير، يقال لأحدهما: منكر، وللآخر نكير. وإن أنكر بعضهم صحة الأحاديث في ذلك، ولكنها مع كثرتها قد يشهد بعضها لبعض، والفتانان في القبر ثبت في الخبر أنهما اللذان يفتنان الناس.

    ومما يدل على ذلك الآية في سورة إبراهيم، فلما سئل النبي صلى الله عليه وسلم وقيل له: إن الإنسان في الدنيا إذا جاءه من يفزعه ويسأله هذه المسائل المفزعة قد يتلعثم ويتحير؛ لأنه ذكر أن الملائكة الذين يعذبون أصواتهم مثل الرعد، وأبصارهم مثل البرق الخاطف، فكيف يثبت الإنسان أمام هؤلاء؟! فقرأ هذه الآية: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ [إبراهيم:27]، فتثبيتهم في الدنيا هو تثبيتهم على العقيدة والشهادة والإيمان يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، والقول الثابت منه الشهادتان، وأركان الإيمان، ومعرفة الله تعالى، ووصفه بصفات الكمال، وتنزيهه عن صفات النقص وما أشبهه ذلك.

    وبقي التثبيت في البرزخ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ، ومن الآخرة البرزخ، فيثبتهم الله في البرزخ عندما تأتيهم الملائكة الذين رؤيتهم وأصواتهم وأبصارهم مفزعة، فإن الله يثبتهم ويربط على قلوبهم فلا يفزعون، بل يثبت أحدهم فيقول: ربي الله، ديني الإسلام، نبيي محمد. كما ذكر ذلك في حديث كسوف الشمس لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم:

    فقد ذكر أنه رأى في صلاته أنكم تفتنون في قبوركم مثل فتنة المسيح الدجال، وذكر أنه يقال لأحدنا: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ وكل ذلك دليل على أن هذه الآية -كما فسرها النبي صلى الله عليه وسلم- دالة على عذاب القبر.

    وقد ذكرنا أن ابن كثير وابن جرير سردا عندها أحاديث كثيرة تتعلق بعذاب القبر.

    1.   

    كراهية أهل السنة للنزاع والاختلاف في الدين

    قال المؤلف رحمه الله: [ويرون ترك الخصومات والمراء في القرآن وغيره؛ لقوله عز وجل: مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا [غافر:4] يعني: يجادل فيها تكذيباً بها].

    كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره الخصومات والمنازعات، ويحث على أن يتقبل الإنسان كل ما جاءه من الآيات، وما عرف منها فإنه يعمل به ويقول به، وما التبس عليه فإنه يؤمن به ويعرف أنه حق وعلى حقيقته، ولا يتقعر في البحث عنه، ولا يضرب كتاب الله بعضه ببعض، ففي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه جاء مرة هو وأخوه إلى المسجد النبوي، فوجدا في المسجد حلقة من الصحابة، وإذا هم يتنازعون في القدر، يعني: كأنهم يتنازعون في إثبات قدرة الله تعالى، فهذا ينزع بآية وهذا ينزع بآية فيتجادلون، وقد أدى بهم ذلك إلى الاختلاف وإلى أن ادعوا أن القرآن يخالف بعضه بعضاً، هذا يستدل بآيات على ما يقوله، وهذا يستدل بآيات على ما يقوله، وارتفعت أصواتهم حتى سمعها النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيته، فخرج عليهم مغضباً قد احمر وجهه وكأنما فقئ في وجهه حب الرمان، فوقف عليهم وقال: (يا عباد الله! أبهذا أمرتم؟ أم بهذا كلفتم أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض؟! ما عرفتم منه فقولوا به واعملوا به، وما لم تعلموا فكلوه إلى عالمه ولا تضربوا بعضه ببعض)، فنهاهم عن هذا الجدال وهذه المنازعات.

    فنحن نقول: إن كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم نزلت ليصدق بعضها بعضاً، فهكذا علينا أن نعمل بها، وأن نقول بها ولا نجادل ولا نخاصم ولا نضرب بعض الآيات ببعض، بل نعمل بما ظهر لنا منها، وما أشكل علينا نكله إلى عالمه، ونعلم حقاً أن كله حق، وأن كتاب الله تعالى محكم لا يمكن أن يكون فيه اختلاف، كما قال تعالى: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا [النساء:82]، فهو يصدق بعضه بعضاً، فليس فيه اختلاف، هذا هو الذي يعتقده أهل السنة، وإذا استدل بعضهم بآيات وادعى أن فيها دلالة على مذهبه نرد عليه بأنها في الحقيقة ليست على ما يقوله المبطلون والمضلون ولو فهم منها ما فهم، فالعيب من سوء الفهم.

    ثم تكلم بعد ذلك الإسماعيلي على الخلفاء الراشدين، فذكر أنهم يثبتون خلافتهم، فأولهم الخليفة الراشد أبو بكر رضي الله عنه، اختاره الصحابة ورضوا بخلافته، ثم إنه رضي الله عنه عند موته استخلف عمر وأقره الصحابة على خلافته، وبقي خليفة إلى أن قتل رضي الله عنه، ثم استخلف بعده الصحابة عثمان رضي الله عنه، حيث اجتمع عليه أهل الشورى ورضوا بخلافته وبايعوه، ثم لما قتل عثمان رضي الله عنه اتفق الصحابة الباقون على تولية علي رضي الله عنه ومبايعته، فبايعه بقية الصحابة، وإنما لم يبايعه بعض الصحابة لا لأهليته ولكن لأمر عرض لهم، فأهل مكة الذين خرجوا إلى الشام بقيادة عائشة ومن معها لم يدعوا أنه ليس أهلاً، ولكن أرادوا بذلك المطالبة بدم عثمان، وكذلك أهل الشام الذين جاؤوا بقيادة معاوية لم يطعنوا في خلافة علي، ولكنهم كانوا يطالبون بدم عثمان .

    1.   

    الأسئلة

    حكم زيادة الثمن في البيع الآجل

    السؤال: إذا أراد شخص شراء سيارة، وكانت قيمتها بالدينار البحريني عشرة آلاف دينار، وأراد الدفع بالتقسيط فإن المعرض يحسب له سعرها بأحد عشر ألف دينار، فهل هذا جائز؟

    الجواب: جائز إن شاء الله، وتكون الزيادة مقابل الأجل، وذلك لوجود الخلاف أو التفاوت بين الثمن المنقود والثمن الغائب، فمثلاً: إذا أتيت لتشتري سيارتين من إنسان فقلت له: إحداهما ثمنها نقد والأخرى ثمنها مؤجل لمدة سنة. فإنه لا يساوي بين الثمنين، بل الثمن المنقود يجعله رخيصاً كعشرة آلاف، والثمن المؤجل يزيد فيه مقابل الأجل، فهو يقول: هذه العشرة التي تنقدها أنتفع بها هذه السنة وأكتسب بها أرباحاً، فتكون الزيادة التي أزيدها مقابل الأجل؛ لأني لا أنتفع بها بل أنت الذي سوف تنتفع بها طوال هذه السنة وهذا عليه عمل الناس.

    ومعروف أنه لو دخل السوق اثنان لشراء سلعة أرز أو نحوه، وكلاهما يريد أن يشتري، وأحدهما بيده دراهمه والآخر ليست معه دراهم، وإنما يشتري ديناً لمدة نصف سنة أو سنة، فجاءا إلى صاحب الأرز، فمعلوم أنه لا يبيعهما سواء، فالذي معه نقوده يبيعه بمائة، والذي ليس معه نقود يبيعه بمائة وعشرة أو مائة وعشرين؛ لأن هذا هو الذي يناسبه، وكلاهما يشتري باختياره.

    حكم شراء السيارات من المعرض عن طريق البنك بالتقسيط

    السؤال: يوجد في بلدنا بنك إسلامي، بحيث إنني إذا رغبت في شراء سيارة ولم يتوافر عندي المال للشراء أذهب إلى البنك الإسلامي، فيشتري لي تلك السيارة التي أحددها ثم يبيعها لي بالتقسيط ويزيد في ثمنها الأصلي، فهل هذه المعاملة جائزة؟

    الجواب: جائزة إن شاء الله، وذلك لأمور:

    أولاً: لأنه بنك إسلامي.

    ثانياً: أن البنك يشتريها لنفسه من المعرض، يتصل بالمعرض فيقول: احجز لنا سيارة صفتها كذا وكذا. فإذا حجزها أرسل إليه ثمنها، فإذا أرسلها أرسل من يستلم مفاتيحها ويفحصها ويكشف عليها، ولابد أن ينقلها من مظلة إلى مظلة، أو يخرج بها من المعرض، ثم بعدما تدخل في ملكية البنك يعرضها عليك -أيها المشتري- فيقول: اشتريناها من المعرض بأربعين ألفاً، وحيث إنك تشتريها لمدة ثلاث سنين فإننا نزيد عليك خمسة آلاف أو عشرة، ولا نكرهك ولا نلزمك، فإذا اخترتها فخذها بما نقول، وإن تركتها بعناها لغيرك.

    وهذا يجوز أن يفعله غير البنك؛ إذ لو جاءك إنسان وأنت عندك دراهم وقال: إني بحاجة إلى سيارة ولا ثمن معي فقلت له: إني سوف أشتري سيارة وأعرضها عليك للبيع. فاشتريت السيارة وأتيت بها بعدما سلمت ثمنها ودخلت في ملكيتك ولو لم تغير أوراقها ولم تكتبها باسمك؛ لأن الأوراق ليست شرطاً في الملكية، فبعدما تدخل في ملكك وبعدما تحوزها تعرضها عليه، فإن اختار أن يشتريها فهي له، وإن امتنع منها فلا تلزمه بها.

    معنى الخشية في الشرع وأقسامها

    السؤال: لقد علمنا من نصوص الكتاب والسنة أن الخشية لا تكون إلا لله، فما هو تفسير الآية: وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ [الأحزاب:37]؟

    الجواب: الخشية هي نوع من الخوف، ومعلوم أن الخوف ينقسم إلى قسمين: خوف سري وخوف طبيعي. فالمراد بالخشية هنا: وَتَخْشَى النَّاسَ الخوف الطبيعي والخشية الطبيعية، وذلك لأن الإنسان يخاف -مثلاً-: من الأعداء أن يمكروا به خوفاً طبيعياً، ولذلك يأخذ حذره، ويخاف من الأمراض، ولذلك يبتعد عنها وعن أسبابها، ويخاف من السباع فلذلك يتجنبها، فيقول: تركت دخول هذا الشِعب خوفاً من السباع التي فيه، وتركت المبيت في هذه البقعة خوفاً من الحيات أو الهوام التي فيها. أو: اشتريت هذا اللحاف خوفاً من البعوض الذي يؤذيني. أو: اشتريت هذا السلاح خوفاً من الأعداء حتى أتحصن وأحفظ نفسي. فمثل هذا يسمى خوفاً طبيعياً فلا يدخل في الشرك، وكذلك الخشية الطبيعية.

    فالآية في سورة الأحزاب يقول الله فيها: وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ [الأحزاب:37]، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب أن يتزوج امرأة زيد التي هي زينب لأن أهل الجاهلية يعتقدون أنه لا يجوز أن يتزوج الرجل زوجة ابنه الذي قد تبناه. وهو قد تبنى زيداً؛ لقوله: (هو ابني)، فأحب أن يتزوجها ولكن خشي أن الناس سيقولون: تزوج زوجة ابنه الذي تبناه، فلما خشي من ذلك عاتبه الله وقال: لا تخش الناس وتزوجها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا [الأحزاب:37] ، فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا [الأحزاب:37].

    فهذا هو معنى خوفه، ولم يكن خوفاً سرياً، فالخوف السري هو أن يخاف من أشياء غير حسية، كأن يخاف من الأصنام أن تبطش به، أو من الأولياء الذين يدعون من دون الله أنهم يعذبونه، أو من الأنداد أنها تبطش به، أو نحو ذلك، فالخوف في ذلك عبادة سرية.

    حكم وضع اللصقة على مواضع الوضوء

    السؤال: ما حكم اللصقة التي توضع على الظهر، هل لها حكم الجبيرة في الغسل؟

    الجواب: يجوز استعمالها، ولها حكم الجبيرة عند الحاجة، أو نقول: لابد أن يغسل مكانها قبل إلصاقها، فإن كانت في موضع من أعضاء الوضوء -كما إذا كانت على الذارع أو القدم أو جزء من الوجه- فإنه ينظف محلها ثم يلصقها، ويسن أن يكون على طهر، أما إن كانت في البطن أو الظهر أو الصدر أو الجنب أو أحد الفخذين أو الساقين -أي: في غير أعضاء الوضوء- فإنه يغسل محلها ثم بعد ذلك يلصقها، فإذا أصابته الجنابة اكتفى بإمرار الماء عليها، وإذا أراد الوضوء وكانت في أعضاء الوضوء اكتفى بغسلها إذا كان الغسل لا يضرها، فإن كانت على جرح ويتألم أن يغسل الجرح اكتفى بإمرار اليد عليها مبلولة بالماء.

    الدفن في المدينة النبوية

    السؤال: هل ورد حديث في فضل الدفن في المدينة النبوية؟

    الجواب: لا أذكر أنه ورد أن الموت في المدينة أو أن الدفن في البقيع أو نحو ذلك فيه فضيلة، ولكن لما كان البقيع قد دفن فيه جُل الصحابة، وكذلك لشرف المكان، وأنها إحدى الحرمين كان هذا مما يبعث الكثير من الناس على أن يستقروا في المدينة وأن يختاروا الإقامة فيها، ولكل اختياره.

    حكم الإسبال لغير خيلاء

    السؤال: في بلدي منتشر الإسبال انتشاراً كبيراً، وقد دعمه عالم عندنا لما أفتى بجواز الإسبال من غير خيلاء وتكبر، فهل هذا العالم على حق، وهل يجوز لنا تقليده؟

    الجواب: ليس على حق، والإسبال محرم ولو اشتهر وانتشر، ولو لم يكن عن خيلاء ونحو ذلك، وقد يتمسك هؤلاء بقصة أبي بكر ، ونعتذر عن أبي بكر بأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه. فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله! إن أحد طرفي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده؟ فقال صلى الله عليه وسلم: إنك لا تفعل ذلك خيلاء)، انظر أولاً إلى أنه أحد الطرفين ولم يكن الإزار كله، وإنما طرف من أطرافه.

    ثانياً: أنه كان يتعاهده. أي: إنما يفعل ذلك على حين شغل، فإذا كان -مثلاً- يشتغل في تجارته فإنه يقوم ويقعد، والإزار الذي يلبسه كإزار المحرم، فقد يكون مع الشغل ينحسر طرف الإزار، أو أحد طرفيه ينحسر فيتدلى إلى أن يتجاوز الكعب، فإذا تعاهده رفعه بسرعة، ولذلك قال: (إلا أن أتعاهده).

    فأين هذا من فعل الذين يتعمدون إرخاء الإزار كله أو إرخاء القميص كله، أو السراويل إلى أن تصل إلى تحت الكعب أو إلى أن يغطي القدم كلها، وربما يصل أيضاً إلى الأرض ؟! لا شك أن هذا ليس كفعل أبي بكر .

    وأيضاً قد وردت أحاديث كثيرة في النهي عن الإسبال وهي صحيحة معمول بها، مثل الحديث الذي فيه: (ثلاثة لا يكلمهم الله... إلى قوله: المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب)، وحديث: (ما أسفل من الكعبين فهو في النار)، وأحاديث أخرى توجد في محلاتها.

    حكم الشهادة بالجنة لمن اشتهر بالخير

    السؤال: هل من اشتهرت عدالته يشهد له بالجنة، كالإمام أحمد وابن تيمية وغيرهما؟

    الجواب: يرجى ذلك، ويقال: إن كثرة الثناء عليهم تدل على البشرى، فنرجو للمحسنين ونخاف على المجرمين، والرجاء إنما هو لأجل ما اشتهر عنهم من الخير والفضل، ونترحم عليهم ونثني عليهم، ويكون هذا الثناء عليهم وسيلة أو سبباً من أسباب القبول، ولعل ذلك يكون سبباً في دخولهم الجنة، وثبت في الصحيح: (أنه مُرَّ على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة فأثنوا عليها خيراً فقال: وجبت. ثم مر بجنازة فأثنو على صاحبها شراً فقال: وجبت. فسُئل فقال: هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض) فقيل: إن هذا خاص بالصحابة؛ لأنهم أورع من أن يثنوا على من لا يستحق الثناء. وقيل: إنه عام في أن أهل الخير والإيمان إذا أثنوا على إنسان خيراً فإن ذلك مما يرجح أنه من أهل الخير.

    حكم الشهادة بالنار لمن اشتهر بمحاربة الإسلام

    السؤال: هل يحكم على أئمة الكفر في هذا الزمان أنهم من أهل النار لما نرى من حربهم للإسلام وموتهم على ذلك؟

    الجواب: نحكم عليهم من حيث العموم، فنقول: اليهود من أهل النار عموماً، والنصارى من أهل النار عموماً، والمشركون والشيوعيون ونحوهم من أهل النار عموماً. وكذلك أيضاً نحكم على أفعالهم التي يكيدون بها للإسلام، فنقول: إنهم بهذا يستحقون العذاب، وبهذا يحذر من أفعالهم وما أشبه ذلك، ولكن الفرد نقول: أمره إلى الله. ولو تحققنا أنه مات على الكفر فإن أمره إلى الله، لكن من حيث العموم نشهد لهم بالنار.

    حكم المتهاون في أداء الصلاة

    السؤال: ما الحكم في رجل يصلي فترة من الزمن ثم يطرأ عليه كسل فيتركها لفترة أسبوع أو أقل، ثم يرجع إلى أدائها دون قضاء ما فاته، فماذا عليه، وهل تبطل أعماله الصالحة السابقة لتركه للصلاة؟

    الجواب: لا شك أن هذا فعل مستقبح، وهو تركه للصلاة مدة ولو يوماً فضلاً عن أسبوع، وفضلاً عن شهر متوالٍ، ولو صلاة واحدة يتعمد تركها بدون عذر، فلا شك أن هذا ذنب كبير، فنحن نقول: عليه أن يتوب وأن يرجع عن هذا الترك، وأن يواظب على الصلاة ويحافظ عليها ويستمر على ذلك بقية حياته، وإن مات وهو على هذا التكاسل وعلى هذا التضييع وعدم الانتباه لما مضى فيخشى عليه من عذاب الله، ويخشى عليه من الخاتمة السيئة.

    خدمة المرأة لزوجها في بيته

    السؤال: زوجتي ترفض خدمتي في البيت من إصلاح الطعام وغسل الثياب، وتقول: إن هذا ليس بواجب. وتطالبني بالدليل على الوجوب، كما تطالبني بإحضار خادمة، وتقول: إن هذا واجب ومن الحقوق التي لها كما ذكر في الروض. فما هو الحكم الشرعي في هذا؟

    الجواب: لك أن تقنعها، وتبين لها أن من حق الزوج على زوجته أن تخدمه الخدمة المعتادة، فإن هذا هو الذي عليه العمل، ودليل ذلك فعل أمهات المؤمنين؛ إذ لم يكن عندهن خادمات، بل كن يعملن، كل واحدة تعمل في بيتها، ودليل ذلك أيضاً فعل فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم، ففي بعض الروايات أنها طحنت حتى مجلت يداها، وأنها خبزت وتعبت، ولما جاء خدم وسبي طلبت منه صلى الله عليه وسلم أن يعطيها خادمة تكفيها، فامتنع وقال: (أعطيك وأدع أهل الصفة؟!)، ولم يعطها خادمة.

    ومن ذلك أيضاً قصة أسماء أخت عائشة زوجة الزبير ، فقد كانت تخدم زوجها، وكان عنده فرس في بستان له مسيرة ميلين -أي: ساعة ونصف-، وتطحن له علفاً، تحمل ذلك العلف -وهو النوى- على رأسها، وتسير مسيرة ساعة ونصف ذهاباً وساعة ونصف إياباً حتى توصله إليه، وزيادة على كونها قد جمعته تكسره ثم تطبخه، زيادة على ما تعمله في البيت، فأين هذا من هؤلاء؟!

    فما يوجد الآن إلا إصلاح الطعام أو تغسيل الثياب أو إخراج قمامة الدار، أما الطحن فليس مما يفعلنه، وكذلك تكسير النوى وإعلافه للدواب هذا لا يوجد في هذه الأزمنة، فلا تستنكف المرأة أن تخدم زوجها بهذه الخدمة اليسيرة.

    حكم الصلاة في مسجد فيه قبر

    السؤال: ما حكم الصلاة في مسجد وضع فيه قبر، أو تم بناء المسجد على القبر، وإذا سافرت إلى قرية ولا يوجد فيها إلا مسجد واحد فقط وفي هذا المسجد قبر هل يجوز لي أن أصلي معهم محافظة على الجماعة أم أصلي في المنزل؟

    الجواب: يجب أن ينبش هذا القبر إن كان جديداً، وإذا كان قديماً أو هناك قبور كثيرة من قبور المسلمين يجب أن ينقل المسجد إلى مكان آخر، وذلك بأن يهدم ويبنى في مكان آخر ليكون ذلك أبعد عن الصلاة في المساجد التي فيها القبور، وقد تكاثرت الأدلة في النهي عن ذلك، ولكن إذا كنت فرداً واحداً وأهل البلد كلهم مجتمعون في هذا المسجد على هذا القبر أو على هذه القبور ولم تجد مسجداً غيره فلا نأمرك بأن تترك صلاة الجماعة بل صلِّ ونيتك أن صلاتك خالصة لله، وأن صاحب القبر ليس له تأثير في قبول الصلاة ولا في مضاعفتها كما يعتقد ذلك القبوريون، فإن الذين يصلون عند المقابر يقولون: إن هذا الولي يشفع في قبول صلاتنا. أو: إنه يشفع في مضاعفتها فتكون عدة صلوات أو عدة حسنات. ولا شك أن هذا من وساوس الشيطان، فلأجل ذلك إذا سلم الإنسان من هذا الاعتقاد فلا بأس، أما إذا وجدت مسجداً غيره فإياك أن تصلي في هذا المسجد.

    حكم إخبار مغسل الأموات عن حالة الميت

    السؤال: أنا أغسل الأموات في بلادي، وقد يأتي إليَّ أهل الميت بعد أيام ويسألوني عن ميتهم بحجة أنهم قد يجتهدون بالدعاء له والصدقة عنه إذا كانت حالته محزنة، فما حكم ذلك؟

    الجواب: لا بأس بذلك، وهذا العمل الذي هو تغسيل الأموات عمل فاضل ولك أجر إذا احتسبته عند الله، وأما ما يظهر على الأموات فلا بأس بالإخبار عما تراه حسناً، فلو أنك رأيت وجهه مشرقاً وأنت تغسله، أو جسده يخرج منه نور يتلألأ، أو أصبعه مرتفعة بالشهادة عند موته وبقيت مرتفعة نحو السماء عند تشهده فإنك تحدث بذلك، وأما إذا كان مسرفاً على نفسه كالذي لا يصلي أو نحو ذلك، ورأيت فيه علامة شقاوة، كأن رأيت وجهه أسود، أو جسده له حرارة أو نحو ذلك، وأخبرت بذلك حتى يبتعد عن مثل طريقته، ويكون ذلك سبباً في أن أهله يدعون له أو نحو ذلك فلعل ذلك مما يباح الإخبار به، مع أن الأولى ستر المؤمن إذا كان ظاهره الخير، ونرجو للمؤمنين ونخاف على المذنبين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3029183060

    عدد مرات الحفظ

    725986377