إسلام ويب

تفعيل العمل الخيريللشيخ : يحيى بن إبراهيم اليحيى

  •  التفريغ النصي الكامل
  • عمل الخير شيمة مميزة لهذه الأمة في جماعاتها وأفرادها ومؤسساتها، ولكن قد ينفرط حيناً، وقد ينتظم حيناً آخر. والمقصود من تفعيل العمل الخيري هو استخدام الطرق والوسائل المناسبة لتنشيطه لدى الجمعيات الخيرية، والعاملين والمستفيدين والمتعاونين.

    1.   

    ضرورة تفعيل العمل الخيري

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى وآله وصحبه أجمعين، ومن استن بسنته واهتدى بهديه واقتفى أثره وسار على نهجه إلى يوم الدين.

    اللهم علمنا ما جهلنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً، يا أرحم الراحمين.

    اللهم ألهمنا رشدنا، وقنا شر أنفسنا.

    اللهم اجعل ما نسمع وما نقول حجةً لنا لا حجةً علينا.

    أما بعد:

    فبادرة من بوادر الخير أن تقوم إحدى المؤسسات الخيرية بتنشيطٍ وتفعيلٍ للعمل الخيري، وتنسيقٍ مع الجهات الخيرية الأخرى، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الوعي، والفهم، وحب التنسيق، وتنشيط العمل الخيري لدى الجميع.

    والمشروع الخيري للزواج؛ ومساعدةُ الشباب على الزواج في جدة ، هو من المشاريع التي عَرفتُها منذ القدم في نشاطها، وتنظيمها، وترتيبها، وتفعيلها للأعمال الخيرية، وهو مشروع لستُ أعرِّفه لكم، فأنتم أعرف به مني؛ ولكن قيامه بهذه البوادر هي من الأعمال الخيرية الأخرى التي تضاف إلى سجلِّه.

    والحقيقة أن هذا البلد المعطاء، بلد الحرمين الشريفين هو ممن أخذ المبادرة -ولله الحمد والمنة- في الأعمال الخيرية والمشاركة فيها، ولا غرو في ذلك، فإن عمل الخير في الدنيا كلها انطلق من هذا البلد، فإن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنزل الله تعالى عليه وهو في مكة: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107].

    فهو الرحمة المهداة، والنعمة المسداة للخلق أجمعين في مشارق الأرض ومغاربها يدلهم على الخير.

    وجاءت نصوص الكتاب والسنة بتفعيل الخير وتنشيطه، فجاءت بنصوص: وَسَارِعُوا [آل عمران:133]، وسَابِقُوا [الحديد:21]، ويُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [المؤمنون:61].

    فالمسارعة والمسابقة في الخيرات هي من سمة أهل الإسلام ومن السمات الحقيقية لهذه الأمة.

    والنبي صلى الله عليه وسلم كمـا في صحيح مسلم أمـرنا أيضاً بالمبادرة، واقتناص الفُرَص في الأعمال الخيرية فقال: (بادروا بالأعمال).

    فالأصل في المسلم المبادرة في عمل الخير قبل أن يرتحل؛ لأن المقصود هو الزراعة في هذه الدنيا حتى يجني الثمرة في الآخرة، وما عرف الشرق ولا الغرب الخير إلا من هذه الأمة، فهم قد جُبِلوا منذ القدم على الأنانية والأثرة -وإلى الآن- ولكن هذه الأمة نقلت الأمر نقلاتٍ عجيبة، ومن هذه النقلات أن جَعَلت الإنسان لا يكمُل إيمانُه حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ووصفَتْ قوماً من هذه الأمة بأنهم يؤثرون على أنفسهم، ويقدمون غيرهم على أنفسهم حتى ولو كانوا من أهل العوز والحاجة: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ [الحشر:9].

    عمل الخير مغروز في هذه الأمة في جماعاتها، وأفرادها، ومؤسساتها، ولله الحمد؛ ولكن قد يضعف حيناً ويخبو حيناً، وقد ينفرط حيناً، وقد ينتظم حيناً آخر، فالمقصود عندنا من هذه اللقاءات هو تنشيط ودفع العمل الخيري، وفتح أبوابه للناس، وبيان أن طرق الخير غير منحصرة في مجالٍ من المجالات، أو أسلوبٍ من الأساليب، أو عملٍ من الأعمال، بل كل إنسانٍ باستطاعته أن يقوم ويساهم في أي عملٍ خيري، وأعمال الخير كثيرة، ولذلك ترجم العلماء كما ترجم النووي في كتابه رياض الصالحين : باب ما جاء في كثرة طرق الخير. فطرق الخير كثيرة وليست محصورة في مجال أومجالين، أو ثلاثة.

    المقصود من هذا العنوان -يا إخوان- (تفعيل العمل الخيري): كيف ننشط هذا العمل؟ وما هي الطرق والوسائل في تنشيطه لدى الجمعيات الخيرية، ولدى العاملين والمستفيدين والمتعاونين؟ وكيف يتم التنسيق بين جميع أهل الخير في عمل الخير؟

    فننتقل مع هذا الحوار، وأرجو من الجميع إبداء الرأي والملاحظة والنقد لهذا الموضوع؛ لأن المقصود هو تنشيط العمل الخيري، فليس المقصود أن فلاناً يلقي هذا الموضوع.

    1.   

    تحديد الهدف في العمل الخيري

    أول نقطة أعتقد أنها ستظهر لنا فيما يخص الجمعية نفسها، وحتى الفرد قد ينطبق عليه هذا الموضوع هي: أولاً: بيان تحديد الهدف :-

    لا بد أن يكون الهدف عندك واضحاً، والعجيب أن الكثير من الناس عندهم هدفٌ موجود في الذهن؛ لكن غير منظم، وغير مبرمج، وغير واضحِة أُطُرُه!

    فلا بد أن يكون الهدف واضحاً لدى صاحبه، وقد قال ابن القيم رحمه الله تعالى في بيان طرق الخير: إن بعض الناس تخصَّص في مجالٍ من مجالات الخير؛ لكن البعض كان هدفُه واضحاً -ما هو هذا الهدف؟- قال: الانطلاق مع محبوبات الله عز وجل حيثما استقلت ركائبها.

    فأي مجال من مجالات الخير من الممكن أن يزرع فيه، فتجد بعض الناس مشاركتُه في جميع الخيرات، ومسارِعٌ في زرع ووضع شجرة في كل طريق، مع كل مجموعة، أو كل جمعية، أو كل إنسان يدعوه إلى عملٍ خيري؛ لأنه لا يدري بأيها البركة.

    فالمقصود هو: أن تبحث عن مرضاة الله عز وجل.

    والمقصود بالجمعية -أي مؤسسة كانت- أن يكون هدفها هو: طلب مرضاة الله تعالى، وأن تعد لكل عملٍ تعمله في أهدافها أو خططها جواباً للسؤال بين يدي الله عز وجل، وهذا هو الأصل في عمل الخير، ليس الأصل في عمل الخير أن نكبر، أو نظهر، أو نُشْهَر ويعلم الناس بنا، لا، بل القصد هل الله جل وعلا راضٍ عنا أو لا؟ فإن رضي الله تعالى عنا، فأبشر بالخير كله في الدنيا والآخرة.

    1.   

    وضوح الأهداف واصطحابها في المشاريع الخيرية

    نحن أحياناً عندنا أهداف، وتكون أهدافاً سامية وجميلة وجيدة؛ لكننا ننساها، هي موجودة على الأوراق وفي التقرير والكتيب؛ لكننا ننسى اصطحاب هذا الهدف، فنتعامل ضد هذا الهدف أحياناً، فلو جئنا إلى مشروع كفالة الفقراء والمساكين -وهذا مشروع- وذكرنا من الأهداف:

    الهدف الرئيسي هو: إغناء الفقير.

    هدف آخر هو: أن نحفظ ماء وجهه عن السؤال.

    الهدف الثالث: أن نعيد له اعتبار شخصيته كمسلم له العزة والمكانة.

    هذه أهداف جميلة؛ لكن إذا جاء الفقير إلى الجمعية قيل له مثلاً:

    - لا تدخل.

    - قد يقول: يا أخي! أنا عندي معاملة كذا.

    - فيقال له: اجلس هناك.

    فيجلس، ثم يأتي مرة أخرى فيقول: أنا معاملتي كذا.

    فيقال له: اجلس، لا تأت حتى أطلبك.

    فإن هذا مخالف للأهداف التي وضعتها، هذه إهانة، وهذا كسر لخاطره، وهذا إذهاب لماء وجهه.

    أيضاً نأتي مثلاً لتحفيظ القرآن الكريم، عندنا هدف: تخريج شباب حفاظ لكتاب الله عز وجل، عاملين به، ثم نأتي عند التطبيق فإذ بميزان الحساب هو:

    كم حفظ؟

    وأسلوب الحفظ!

    وأسلوب التجويد!

    أما سلوكه فلا ننظر فيه، فالمكافآت والجوائز كلها تقوم على مقدار الحفظ، إذاً! أين الأهداف؟!

    لماذا؟! لأنا لسنا مصطحبين للهدف، لو كنا نصطحب الهدف معنا في كل حال ما كان عملنا بهذه الأساليب.

    1.   

    وضع الخطط العملية لتحقيق الأهداف في الأعمال الخيرية

    أحياناً نقول: عندنا في الجمعية هدف، ما هو الهدف؟!

    قال: تأهيل كوادر، أو تأهيل المستفيدين، أو تأهيل الشباب الراغبين في الزواج اجتماعياً، هذا هدف؛ ولكننا إذا جئنا بالتطبيق، والخطط التي رسمناها نجد أن الخطط مركزة على جوانب معينة، أما هذا الجانب فهو عنوان موجود فقط، بل إني وجدت أن بعض الجمعيات كاتبة لوحة اسمها: التأهيل، هذا جميل! تأهيل الأسر المستفيدة عندهم، ماذا عندهم من خطط التأهيل؟!

    كانوا واضعين موظفاً، ثم احتاجوه وقالوا: تعال يا رجل، كن في (السنترال) وإذا جاء التأهيل نطلبك مرة ثانية، وإذا كان عندهم موظف آخر نقلوه للمكان الثاني، فأصبح هذا القسم فقط لوحة، ما وضعت له خطة يمكن أن يقوم بها، ليست خطط بل نظرية، ونحن في هذا عندنا إغراق في التنظير، أما أن نتخطى التنظير إلى الأساليب العملية فهذا يندر.

    ولذلك عندنا من الأساليب الأدبية والأساليب الصحفية والإعلامية التي نسوِّق بها مشاريعنا الكثير والكثير؛ لكن الأساليب العملية التي من الممكن أن تنطبق على الناس فهذا يصعب عند الكثير.

    مثلاً إذا جئنا إلى إحدى الجمعيات، يقول مسئولها: هذا حفظ ماء وجه الفقير -هذا مثال-.

    - نقول له: السلف الصالح كانوا يذهبون إلى بيوت الفقراء في منتصف الليل ويعطونهم حوائجهم، وأحياناً يدخلونها من تحت الباب، وأنت كم أسرة عندك؟

    - يُمَوِّل ألْفَي أسرة.

    - فنقول له: كم باحث -ساعي- لديك؟

    - يقول: اثنان، أو ثلاثة، أو أربعة.

    - فنقول: يدل على أن الهدف الموجود عندك غير صحيح؛ لأنك وضعت خطة؛ لكن ليست عملية، إنما هي تنظير وليس تطبيقاً.

    فأهم شيء عندنا في العمل أن تكون الخطط العملية محقِّقة لتلك الأهداف التي رسمناها، وليست خططاً تنظيرية، لا نأتي بالإخوان من الجهات الإدارية ونقول لهم: ضعوا لنا خطة جميلة، منمقة، منسقة، مرتبة؛ لكن العمل بها يصعب، أو بعيدة عن واقعنا.

    1.   

    عدم الركض خلف الشهرة والظهور في المشاريع الخيرية

    ينبغي للجمعية، وأفرادها وأفراد المسلمين المساهمين في عمل الخير ألا يتطلعوا إلى أن يُنْسب العمل إليهم!

    وقد أعجبني أحد التجار، حيث أنفق نفقةً كبيرة في عمل من أعمال الخير، وقال: إن جاء فلان أو فلان يريد أن ينسب العمل له فدعه ينسبه له، فإن مقسم الأجر -الحسنات- في السماء، وليس فلاناً.

    وأنا رأيتُ -يا إخوان- أن كل من يركض خلف الشهرة والظهور فإنها تبتعد عنه، وكلَّ من يجري معاكساً لها تلحقه الشهرة، ويلحقه الظهور، وهذا أمرٌ مشهور ويدل عليه الحديث الصحيح المخرَّج في الصحيحين ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله إذا أحب عبداً نادى جبريلَ: إن الله يحب فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريلُ في أهل السماء: إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض).

    ابتعد عن الشهرة تلحقك الشهرة، وابتعد عن الأنظار تلحقك الأنظار، واقصد الشهرة تبتعد عنك.

    فالعمل الخيري ينبغي أن لا نقوم به على أساس أن نشتهر، ونتحدَّث ونذْكُر أننا عَمِلْنا وفَعَلْنا، فالأصل في عمل الخير هو السر، ولذلك صدقة السر لها أهميةٌ كبرى، والسلف الصالح كانت أعمالهم كلها سراً.

    يقول الحسن البصري : [أدركتُ أقواماً لا يستطيع أحدٌ منهم أن يُسِرَّ بعمله إلا أسرَّه، حتى إن الرجل ليأتيه زَوْرُه فيقوم يصلي لا يعلم به زَوْرُه] أي: ضيف معه في غرفة واحدة.

    تدرك من هذا أن بركة عمل الخير إذا كنت تتعامل مع الله جل وعلا -مباشرةً- سراً.

    وهكذا كان عددٌ من السلف الصالح يفعلون هذا الخير.

    المقصود أننا مهما أظهرنا في أجهزة الإعلام، وأدوات الإعلام من مقصود العمل الخيري فلا بأس به؛ لكن لا يكون هذا هو الهدف لنا، لكن الهدف هو: مرضاة الله عز وجل.

    1.   

    ضرورة استنفاد جميع الطاقات والقدرات والإمكانات لتوسيع العمل الخيري

    نحن محتاجون إلى كل الطاقات وإلى كل القدرات، وإلى كل الإمكانات في تنشيط العمل الخيري، وأيُّ نشاط خيري يترك شريحة من المجتمع، ولا يتقبلها في عمله الخيري فإن هذا دلالةٌ على ضعفه. نحن محتاجون إلى كافة شرائح المجتمع؛ إلى الرجال والنساء والأطفال، إلى المفكرين وإلى العاملين بأنفسهم وأيديهم، إلى كل طبقات المجتمع؛ فعمل الخير ليس القصد هو جمع المال، إنما هو تفعيل الخير لدى المجتمع كله من أجل أن يتفاعل هذا المجتمع مع الخير؛ لأن كل إنسان يتفاعل معك في عمل الخير معناه أنه اقترب من العمل الصالح، ومن جهة أهل الخير، وابتعد خطوةً عن أهل الشر، فكل من ساهم في خير، فنحن قد سحبناه من جانب، وأدخلناه في جانبٍ آخر.

    فلا ينبغي أن نأتي ونقول: إن هذا لسنا في حاجةٍ إليه، أو إن هذا الموضوع ليس من أهدافنا، أو إن هذا الإنسان لا نستطيع أن نستوعبه، بل إن المؤسسة المتكاملة المنظَّمة هي التي تستفيد من الجميع.

    وأيضاً لو استفاد الإنسان من جميع طاقاته، وقدراته، وإمكاناته، ما تأسَّفَ في آخر عمره، وكما يقال: رُبَّ يوم بكيت منه، فلما مضى بكيت عليه، أنت الآن عندك قدرات، وطاقات، وإمكانات استنفذها في عمل الخير، وإلاَّ فستبكي غداً عليها وتقول: فرطتُ.

    1.   

    طرح المشاريع الخيرية بأسلوب مبسط واضح

    هنا أمر مهم جداً للمؤسسة والجمعية: البساطة مع الوضوح في طرح المشاريع الخيرية وتفعيلها مع البُعد الشديد عن التعتيم :-

    فإذا كان عندك مشروع خيري فينبغي لك عند طرحه للناس أن يكون المشروع واضحاً جداً وجلياً، ليس فيه جوانب في الظلام، وجوانب في النور.

    فأيُّ عملٍ خيري تريد أن تطرحه للناس، أو تفعِّله لديهم -فعمل الخير ليس فيه سر- فوضحه وجله، قُلْ: المقصود فيه كذا، والهدف منه كذا، وموضوعاته كذا وكذا، ولا تجعل جانباً منه في الظلام؛ لأن البعض يتصور أن المقابل له لا يدرِك ما يدركه هو، ولذلك يطرح عليه جانباً من جوانب الخير ويطلب منه أن يتبرع له في هذا الجانب، فالجمعية تطلب من هذا الرجل أن يتبرع لهذا الجانب وهو غير واضح -هو واضح لديها؛ لكنه ليس واضحاً لدى هذا الرجل المراد منه المشاركة- ويظنون أن التعتيم على جانب من الجوانب المقصودة قد تنفع، فيقعون في حرجٍ شديد.

    يأتون إلى شخص، ويقولون: جزاك الله خيراً، نريدك أن تتبرع لتحفيظ القرآن. تحفيظ القرآن! هذا الرجل تصور أن التبرع لتحفيظ القرآن معناه: أن الفلوس التي يدفعها تعطى لمدرس تحفيظ القرآن، حتى يحفِّظ الأولاد، ثم إذا قيل له: لماذا يا أخي ما قلتَ له: إن تحفيظ القرآن فيه نشاط، فيه حفلات، فيه رحلات، فيه جوائز، فيه كذا.

    قال: لا، نخاف ألا يتبرع إذا قلنا له هذا الكلام؛ ولكن نقول له هذا الجانب، والباقي معروف.

    لا، ما يجوز هذا، ولا يصلح، اشرح له المشروع كاملاً، ولا تعتم عليه، وقل له: يا أخي! تحفيظ القرآن فيه أنشطة:

    - تحفيظ لكتاب الله عز وجل.

    - ومعرفة معانيه.

    - وتفسيره.

    - وما يعين وينشِّط ذلك مِن إراحة الطلاب، وترفيههم، ووضع الأنشطة لهم.

    ووضِّح له كل شيء، ولا تعتم على أحد، أو تستنقص أحداً تقابله.

    1.   

    عدم ارتباط العمل الخيري بالأشخاص

    مشكلتنا نحن اليوم بين طرفي نقيض، حيث يقوم العمل الخيري على محمد من الناس، فنقف معه موقفين:

    الموقف الأول: يقول: يا أخي! لا يجوز أن تعلق العمل بالأشخاص. فتترك العمل، ويؤتى بإدارة جديدة، وجزاك الله خيراً أنتَ قمتَ بالعمل، فاذهب، أهم شيء الإخلاص، هذا التصرف غير سليم.

    والموقف الثاني -وهو خطأ من منشئ المشروع- وهو: أن يجعل أسرار عمل المشروع كله متعلق به، فلو مات أو سافر وقف المشروع، وهذا خطرٌ عليه هو، إذ لو مات، هل يأتيه خيرٌ منه؟! إذا ماتَ ماتَ معه مشروعه، فأصبح مشروعاً مؤقتاً.

    ولكن الرجل العارف الذي يرجو ما عند الله عز وجل هو الذي يربي ويدرب أفراداً يخلُفونه من بعده، يقومون بالعمل بدلاً عنه، بحيث لو مات بقي عمل الخير وبقي له الأجر؛ ولكن النفس قد تضعف بأن تجعل جميع أسلاك المشروع مرتبطة بمحمد من الناس؛ لأنه هو الذي أقام المشروع، وأسرارُه واتصالاتُه كل ذلك عنده.

    فلهذا ينبغي لنا جميعاً في عمل الخير أن نشجع كل مَن ساهم في عمل الخير، وأن نبارك لكل مَن بادر في اقتراح عملٍ خيري، وأن نقف معه، وينبغي له هو أيضاً أن يجعل له بديلاً عنه، أي: يجعل له نائباً ينوب عنه ويكون مثله، سواءً بسواء، ويختبر ذلك بأن ينقطع عن المشروع شهراً كاملاً، وينظر! هل المشروع قائم، هل المشروع محتاج إليه، هل المشروع هذا بقي على حاله أو لا، فإذا رأى أنه باقٍ على حاله فليحمد الله عز وجل بأنه قد أرسى مشروعاً سليماً صحيحاً على قواعد سليمة، وإن رأى أن المشروع اختل فليُعِد التنظيم مرةً أخرى.

    1.   

    الابتعاد عن التنظير والتركيز على الموضوعات التطبيقية

    دائماً الإنسان إذا ردد الكلام في المشروع الخيري يتصوَّر أنه حقق شيئاً ما، مثلاً: المشروع الخيري للزواج، يوضع من أهداف المشروع الخيري للزواج: تأهيل الأُسَر المستفيدة من المشروع بفِقْهِ الأسرة، ومعرفة حقوق الزوجين، ومعرفة حقوق المصاهرة، فيتكلمون في هذا مرة ومرتين، ويأتي أحد المشايخ ويتحدث في الموضوع مرةً ومرتين وثلاثاً، وبعد شهر يتصورون أن المشروع قد قام، فيتحدثون على أنه مشروع حي حيوي، واقع ومطبَّق، وهو في الحقيقة لم يبدأ إلى الآن.

    فهم بدءوا بسبب أنه دائماً موضوعٌ ظاهرٌ على جميع أوراقهم، وعلى أغلفة تقاريرهم ولوحاتهم، وموضوعُ هذا البند كبير وواضحٍ وجَلِي، فيبدأ يتحدث عن هذه القضية، ثم بالتالي يُكَذَّب، ويقال: فلان يتكلم بغير الواقع، أو يَهْرِف بما لا يَعْرِف، ويقول: نحن عندنا كذا، وعندنا كذا، وكذا، ثم يتبين له أنه لم يَقْع.

    كان هناك مشروع خيري في المدينة وكنتُ أتحدث عن قضية في المشروع مرة ومرتين وثلاثاً، ثم تابعتُ القائمين على المشروع، فقال أحدهم: الأمر -الحمد لله- انتهى، ويقول الشباب: بدأنا، فتصوَّرتُ أنهم بدءوا على نفس الأسلوب، وبعد شهرين كنتُ أتحدث، فتبين لي أنه ما تغير شيء، وما بدأ المشروع، وما انتظم، فأصبح الكلام غير سليم وغير صحيح.

    ولهذا إذا بدأنا نتحدث عن أي مشروع كنظرية يجب أن نفرق بين النظرية والعملية التطبيقية، فلا نتحدث عن أهدافنا، بل نتحدث دائماً عن أعمالنا، الأهداف دائماً تكون سامية؛ لكن الأعمال هي المطلوبة.

    1.   

    أهمية التخصص المرن في تسويق المشاريع الخيرية

    بعض الجمعيات وبعض أهل الخير يقولون: يا أخي! نحن نؤمن بالتخصص.

    نقول: جيد.

    مثلاً المشروع الخيري لمساعدة الشباب على الزواج:

    - نقول: يا أخي! لِمَ لا تضع دورةَ توعيةٍ للناس على حل المشاكل الزوجية، ودورة إدارية في إصلاح ذات البين؟

    - فيقول: ليس لي علاقة بهذا.

    - لماذا يا أخي؟!

    - قال: نحن نعمل لمساعدة الشباب على الزواج، فما علاقتنا بهذا؟!

    - يا أخي! هذا الكلام صحيح؛ لكن هذا لكم به صلة.

    - ما صلتنا به؟!

    - إصلاح ذات البين.

    - حسناً! إصلاح ذات البين ليست عندنا، هي في المحاكم.

    - لا يا أخي! نحن نقول: هذا المشروع يدخل تحت عملكم؛ لأنكم إذا زوجتم، فستحصل مشاكل زوجية، والمشاكل الزوجية تحتاج إصلاحاً بين الزوج وزوجته، أو بين الأُسَر، وهذه تحتاج إلى دورات.

    - لكن هذه الدورات خاضعة لمعاهد التدريب، أو مراكز الدعوة.

    - يا أخي! أنت صاحب مشروع، ومِن أهدافك: هذا الأمر، فليست مِن تخصص مركز الدعوة فقط، أو تخصص مراكز التدريب، فلا بد أن تفتح مجالك، ولا يكون عندك تخصص جامد، صحيحٌ عندك تخصص في الزواج؛ لكن ليَكُنْ تخصصاً مرناً، تُدْخِل أشياءَ كثيرة من الممكن أن ينصب هدفُها أخيراً في صالح المشروع.

    1.   

    وجود قابلية للتغيير والتطوير في المشاريع الخيرية

    الأمر الآخر في كيان الجمعية: المهم أن يكون عندنا قابلية للتغيير والتطوير:-

    أنا في الحقيقة أشجع الجمعية التي فيها هيكل إداري متغير كل سنة؛ لأن الهيكلة واللوائح المقصود منها أن تحكمنا أو تخدمنا؟ بل تخدمنا.

    إذاً لماذا نجمد على هيكل، أو على لائحة معينة؟!

    عمل الخير مِن طبيعته التطور، والنشاط، ومن طبيعته التجديد، فلا يصلح الجمود، فأنت تقول: والله الهيكل الإداري عندي يقول: كذا وكذا.

    نقول: الهيكل الإداري مَن الذي صنعه؟! أنت الذي صنعتَه! فغَيِّرْه. الهيكل أنت جعلتَه يحكمك أم يخدمك؟!

    إذا كان يحكمك فلا خير فيه، وإذا كان يخدمك فوَسِّعْه، وضَيِّقْه، وعَدِّلْه بحسب ما يخدمك، وكذا اللوائح، فلا تأتي وتقول: اللائحة تقول: كذا، واللائحة تقول: كذا، والموضوع أنت الذي حددته نفسك.

    ولذلك أعجبني مرةً لقاءٌ مع وزير العمل يقول: أنا أعجب من الجمعيات الخيرية أنها تحكم نفسها بلوائح، ولا تضع لوائح مَرِنة، بل تضع دائماً لوائح منغلقة، لا يمكن أن تتطور.

    فأنت دائماً ضَعْ لوائحك واجعلها مرنة، يمكنها أن تتعدل وتتطور، أو تُصَحَّح، فالهياكل الإدارية تغيرها مرةً في مجلس إشراف، ومرةً في مجلس آخر، ينتظمه مجلس تنفيذي … إلخ، عدَّل وغيِّر بحسب ما يخدم المشروع الخيري.

    1.   

    نقل العمل من ساحة ردود الأفعال إلى عملٍ دائم وثابت

    مشكلتنا نحن في الأعمال الخيرية أنها مجرد ردود أفعال، فأيُّ مصاب للمسلمين في بلد فإننا نَهُبُّ ونسعى لمساعدتهم، وهذا أمرٌ محمود؛ لكن أن يتحول هذا إلى عملٍ دائم ثابت منظَّم يخدم القضية فهذا ضعيف، فنحن نُسْرِع في إعطائهم، ونأتي -مثلاً- كوسوفا ، ونعطيهم الأموال، وبعد ذلك انتهينا.

    لكن هل خططنا لفتحِ مدارس ومعاهد وكفالةِ الأيتام، وتنشيطِ الدعوة هناك، وفتحِ مراكز إسلامية لمدة عشرين سنة، أو خمس وعشرين سنة، وتدريبٍ لبعض الشباب، وكفالةِ طلابٍ يدرسون في الجامعات الإسلامية في العالم الإسلامي؟ هذا بعيدٌ ولم نفكر فيه، نفكر فقط كرَدَّةِ فعل للقضية التي حصلت، وهذا العمل دائماً مثل نار الورق يشب ويشتعل بقوة، ثم ينطفئ بسرعة؛ لكن ينبغي أن تكون أعمالنا دائماً مبنية على أمورٍ ثابتة تخدم على المدى الطويل والمدى القصير، وليست ردود فعل.

    1.   

    تقبُّل كل نقد والإجابة عليه بوضوح تام

    أحياناً تُنْتَقَد الجمعية، فيكون نقداً صائباً، أو نقداً خاطئاً، أو إشاعةً، وبالتالي نحن لا نسمع الكلام، أو نقول: هذا نقد هادم، ولا ينبغي أن نصغي إليه.

    فنقول: هذا ليس بصحيح.

    أو واحدٌ قال: إن الجمعية الفلانية يحابون بالأموال.

    والثاني قال: إن فيها أناس يسرقون.

    والثالث قال: ما عندهم طريقة سليمة في الاستثمار.

    والرابع يقول: عندهم كذا وكذا.

    فنقول: اصفح واتركهم، المهم: العمل بينك وبين الله، اترك الخلق؛ لأنه (رحم الله امرأً كفَّ الغيبة عن نفسه).

    أي شخص اتهمك اتهاماً، فقل له: جزاك الله خيراً، أنت اتهمتنا بكذا، فتعال نُطْلِعَك على الموضوع، قلت لنا: إن هذا الموضوع يُصْرَف في المجال الفلاني، والمجال الفلاني، والمجال الفلاني، خذ الورقة، وأَطْلِعْه على كافة المعلومات، وأجب بوضوحٍ تام، وإن كنتَ قد وقعتَ فقل: صحيحٌ أنني وقعتُ، وهذا خطأ، وأنا سأستدركه في المرة الأخرى.

    شخصٌ تكلم في المدينة على جانب من المشاريع الخيرية، وقال: يفعلون كذا وكذا.

    فقلت: لا بد أن يزورنا هذا الشخص.

    وأرسلتُ في أثره حتى جاء، وأطلعتُه على جميع المعلومات؛ وهو شخص عادي، لا ننتظر منه مساعدة، لا دعماً مالياً، ولا معنوياً ولا شيئاً؛ ولكن دائماً يتكلم في المجالس، فأطْلَعْناه على الأوراق، فقال: هذا المشروع يخدم الشريحة الفلانية، فبينتُ له أنه ما ذَكَرَ عن الشريحة الفلانية ليس فيها أي أسرة، أو أي شخص وهذه سجلاتنا ليس فيها شيء.

    فقال: أنا كنت أتصور كذا، والناس يقولون هذا.

    قلت: الناس يقولون غير الواقع.

    فالمهم أن الذي يريد عمل الخير لا بد أن يتقبل الصدمات بصدرٍ رحب، ويوضح للناس خطأه إن كان أخطأ، وخطأهم إن كانوا أخطئوا عليه بالوثائق، ولا يتكلم شفوياً أبداً، لأن الناس لا يقبلون ذلك.

    إذا كنتَ تقول: هذا ليس عندنا، ففلان يقول: هو عندكم؛ لكنْ رُدَّ عليهم بالوثائق التطبيقية المنظِّمة لعملك -الوثائق العملية ليست النظرية- فإذا قال: أنتم فعلتم كذا، فقل له: انظر يا أخي! نحن كذا، وفعلنا كذا. ولو كان شخصاً عادياً؛ لأنه كما قال ابن القيم : كم مِن صغيرٍ أسقط كبيراً! كم مِن شخص صغير أسقط شخصاً عظيماً، وهو ما يشعر؛ لأن هذا فارغ ليس ما عنده شغلٌ إلا أنت، فيفكر فيك، ويدبر الأمر ضدك، وأنت تتصور أنك كبير، ولا أحد يستطيع عليك!

    1.   

    التوازن في الطاقات العلمية والإدارية والمالية والعمل على قدرها

    مشكلتنا في الجمعيات الخيرية: أحياناً الجمعية هذه تعمل على قدر طاقتها المالية، فتفتح مشاريع وأعمال؛ لكن ليس عندها قدرة على الإدارة، أو ليس عندها قدرة على التربية -مثلاً- مهتمة بالأيتام، فتفتح عشرين داراً من دور الأيتام، وهذا عمل جيد، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة)؛ لكنهم جمعوا الأيتام مثلما تُجْمع الأغنام، ليس هناك تربية، ولا متابعة، ولا جلوس معهم، ولا تعليم، ولا برنامج مرتَّب فيه الأمر ترتيباً دقيقاً، لا، بل تركوه، وهذا من الأخطاء الكبيرة.

    الجانب الآخر: القضية الإدارية، عندهم مال، وعندهم مربون؛ لكن ليس عندهم إدارة، ومن المعلوم أن الإدارة توفر قدراً كبيراً من الأموال، ومن الكوادر، فهنا تنفلت الأمور وتضيع، وقد يكون بين المجموعات خصوماتٍ وعداوات، ثم هذه الجمعية تتقسَّم إلى جمعيات أخرى، وقد أدركتُها في كثير من البلدان، تنشأ جمعية في هذا البلد، وبعد سنة تزورهم فتجدها صارت عشر جمعيات، وليس هذا تفاعلاً، وإنما تقطعاً بينهم.

    أو يشتغل على حسب طاقته الإدارية والعلمية؛ لكن ليس عنده مال، فيفتح، ويقول: عندي مائة مدرس -الحمد لله- متبرعين، وعندي كذا طاقةٍ إدارية.

    فيَفْتَح مدارسَ لِسَنَةٍ، ثم بعد ذلك يقول: أقْفل المدرسةَ رقم: [1] .

    - لِمَ أقفلتها يا أخي؟!

    - ليس عندنا إمكانات مالية، الموارد ضعيفة.

    - بعد سَنَةٍ أقْفَلَ رقم: (5).

    - لِمَ أقفلتها؟!

    - ليس عندي موارد مالية.

    - إذاً لماذا تنفتح أصلاً؟! فينبغي أن يكون عندك توازن في عملك الخيري في جميع الطاقات.

    وهذا داخل في الفقرة الأولى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قَلَّ)، فعندك أعمال خيرية دائمة وقائمة؛ لكنها قليلة وما تغيَّرْتَ، وما تذَبْذَبْتَ، فهذا هو المقصود، أما أن تكبُر وتكبُر ثم تصغُر مباشرةً، فهذا ليس أمراً جيداً في مثل هذه المشاريع.

    فعندك جهاز إداري، وعندك كفالة أيتام ومدرسين، وعندك مشروع إفطار، ومشروع حج، فيجيء رمضان، فتقول: لا توجد أموال الآن للإفطار، لكن نأخذ من مال الجهاز الإداري ومن كفالة المدرسين، ونقيم مشروع الإفطار، وإن شاء الله سيأتي اللهُ بالخير، وما درى إلا بعد شهرين، انتهى رمضان وما جاء شيء، فأصبح عنده عجز كبير.

    فينبغي لك أن يكون تمويلك -إذا كان عندك وقف، أو مشروع استثماري- مغطياً العمل الدائم لديك الملزَم به، ككفالة المدرسين، والموظفين، والإداريين.

    وأما الباقي فأعطها عنواناً جديداً اسمه: الجود مِن الموجود.

    وبعد ذلك إذا جاءتك أموال يكفل لك ألف صائم، فضع ألف صائم، أو خمسة آلاف فضع خمسة آلاف، أو خمسمائة فضع خمسمائة، واجعل عندك إعلاناً، بأن عندك مساعدة للأسر، أي: مواد غذائية، أو غيرها، وتقول هكذا: هذه أمور إغاثية، الجود مِن الموجود، هذا عنوانٌ عندنا، فإذا كان عندنا شيء أعطيناكم، وإذا لم يكن عندنا توقفنا.

    1.   

    الثروات الأربع التي تحتاجها الجمعيات الخيرية

    - ثروة فكرية.

    - وبشرية.

    - وأصولية.

    - ومالية.

    وهي على الترتيب، ولا ينبغي التركيز على المال فقط.

    كثير من الجمعيات الخيرية أهم شيء عندها المال، أما قضايا الرأي والاقتراح والفكرة الناضجة والأساليب الجيدة التي تعطَى للرفع من مستواها فلا تنظر فيها.

    أما الشباب والطاقة البشرية التي تريد أن تعملَ معه، فيقول: لا توجد إمكانية.

    وأما الأصول التي عنده من الأثاث وغيره، فلا يُرْعِها اهتماماً.

    أنا أضرب لكم مثالاً: جاء شخص من المفكرين الجيدين ليتعاون مع أصحاب المشروع الخيري، ويقول: هذا مشروع كذا وكذا، وانظروا المجال، وضعوا أعينكم عليه في كل الجمعيات الخيرية، وزوروها معي، أنا زرتُ كثيراً من الجمعيات، ويفعلون معي هكذا، أول شيء: الدليل الذي يدور بي على أقسام الجمعية ليس معه ورقة ولا قلم، ما معنى هذا الكلام؟! معناه أني أعطيك المشروع الذي عندنا وأريدك أن تعطيني مالاً، أمَّا رأيك.. فكرتك.. نظرتك.. فلستُ محتاجاً إليها، ولذلك إذا جئنا إلى القسم قال: هذا مشروع كذا، ونعمل كذا.

    قلت: يا أخي! عندي رأي؛ ثم أبدأ أقترح.

    فإذا به يقول: جزاك الله خيراً!

    وهذا المشروع الثاني -يعني: لاحظ أننا لسنا محتاجين إلى أفكارك، وهذا مشروع كذا وكذا وكذا.

    قلت: ولو وضعتَه فماذا سيضرك؟

    قال: جزاك الله خيراً! إن شاء الله نفكر فيه.

    والمشروع الثالث كذا وكذا وكذا، ونحن عازمون على كذا، وهو موجود عندنا في الأوراق.

    فهذه هي القضية عنده، يتكلم هو وأنت تسكت، كُنْ مستمعاً، وأمَّا رأيُك.. نظرتُك.. تطويرُك.. تجاربُك، أيُّ تجربة عندك، نحن لسنا بحاجة إليها. وهذه مشكلتنا.

    أنا أقول: إن الرأي أهمُّ بكثيرٍ من المال؛ لأن الرأي هو الذي يجيء بالمال، ولكن المال لا يجئ دائماً بالرأي.

    فالرأي والفكرة والتطوير مِن الأهمية بمكان، التي ينبغي أن لا نغفلها، ولا نعتمد على مشروع المال، فعندنا ثروات أبدأ بها، أهم شيء: الثروة الفكرية، ثم البشرية، ثم الأصول، ثم الثروة المالية.

    1.   

    التواضعُ والبساطةُ مع البعد عن المظاهر والكماليات يحققُّ أهدافاً كثيرة

    كثير من الجمعيات إذا بدأت تبدأ بمظهر فخم جداً، ومبنىً ضخمٌ، ومكاتب مؤثثة أحسن تأثيث، ومكتب المشرف العام، وكذا المدير -ما شاء الله- وكأنه مكتب وزير، وشيء عَجَبٌ! وهذا الأسلوب أنا لا أرغبه، ولا أرى أن يكون في الجمعيات الخيرية، بل إن البساطة والتواضع تحقق كثيراً من الخير:

    أولاً: كسر النفس: لأن النفس مسكينة ضعيفة، إذا رأت نفسها في أُبَّهَة كَبُر صاحبها وهو مسكين، ولا يدري أن هذه الكراسي تخدمه لا ترفعه.

    ثانياً: قناعة المستفيد باليسير :-

    إذا جاءك المستفيد يريد أن يطلب منك أي قضية ورآك وسطاً ومتواضعاً، وما عندك شيء سكت.

    وأذكر مرة أني كنتُ في عمادة شؤون الطلاب في الجامعة الإسلامية، فتعطل مُكَيِّف مركزي في إحدى الوحدات، ولمجرد ما جاء المشرف وقال: المُكَيِّف تعطل، وسيأتونك الطلاب يشتكون، قلت: أطفئ المكيف في المكتب.

    فبدأ الطلاب يدخلون، ودخلوا ورأوا العَرَق، خَفَّت اللهجة بالكلام، قالوا: هاه! هم في حرارة ونحن في حرارة، لكن لو دخلوا ووجدوا البرودة، والراحة، وهم على غير ذلك طالبوا أكثر.

    فالمستفيد إذا جاءك ووجدك متواضعاً، على كرسي متواضع، ومكتب متواضع، وحالتك متواضعة قَنِع بالذي تعطيه.

    ثالثاً: كَفُّ الغيبة عن النفس :-

    لأن الناس يتحدثون فيقولون: أخذ فلوسنا وأموالنا من أجل أن يشتري له مكتباً من أجل أن يستفيد به في الظهور.

    رابعاً: ثقة المتبرع فيك :-

    فقد كنت أنصح بعض الإخوان، فقال: هذه المكاتب تُبُرِّع بها.

    قلت له: لو وضعت لوحة جميلة صغيرة في المكتب مكتوب عليها: تبرعت بهذا المكتب المؤسسة الفلانية، فيقتنع الناس أنك ما اشتريتَه، وإنما المؤسسة الفلانية هي التي تَبَرَّعت به، وهذا أمر يكف الغيبة عنك.

    1.   

    الوسطية بين النظرة التشاؤمية والحماس المتوقد في نقد المشاريع الخيرية

    كثير من الأعمال الخيرية: يأتي شاب متحمس جداً إلى هذه الجمعية ويقول: أنا أقترح كذا وكذا -بحماس- ثم يصاب بصدمة هذا المسئول، فهو يقول له: أين أنت؟! أما تفهم؟! هذا ممنوع، ولا يمكن، وهذا صعب، وهذا كذا، فهذه نظرة تشاؤمية، وذاك حماس متوقد؛ لكن لو قال: هذا جميل، واقتراحك رائع، وأنا أنظر فيه، وأدرسه، ولعلنا نستطيع أن نجد له منفذاً.

    أولاً: كسبتَ هذا الشاب.

    الأمر الثاني: سيأتيك باقتراحٍ آخر.

    الأمر الثالث سيأتيك الآخرون باقتراحات أخرى يفيدونك بها.

    لكن إذا كسرتَ خاطره ورددته قال لجميع الشباب: لاحظ إنهم ما يقبلون هذا منك، فدع رأيك لنفسك، لا أحد يقبل منك.

    فأعطيته صدمة، وما تركته يفكر في خير أبداً، وقطع عنك العقول الناضجة أو العقول المنتجة التي يمكن أن تقترح عليك مشاريع تستفيد منها في جمعيتك.

    1.   

    البعد عن الأعمال التقليدية وحصر العمل داخل المؤسسات الخيرية

    دائماً إذا أنشأتْ جمعية أو مشروع خيري جاءت جمعية أخرى وأنشأتْ نفس المشروع وهكذا! وبينما ميادين الخير كثيرة جداً.

    أنا آتي إلى مراكز الدعوة التعاونية -مثلاً- فأجدهم يعملون في توعية الناس بالشريط والكتاب: شريط وكتاب.. شريط وكتاب.. شريط وكتاب، لكن ألا توجد غيرها؟! افرض أنه لا توجد مطابع! حتى إنني قلت لبعضهم: يا إخوان! افرضوا أن المطابع وقالت: لن نطبع، أو جاءت تسجيلات وفُقِدَت أجهزة التسجيل، اصطَلِحوا أن هناك منعٌ وهمي لهذا المشروع.

    حسناً ما الذي تفكر فيه في نشر الخير؟! افرض أنك في موقعٍ من المواقع مُنِعْتَ من هذا الأمر، كيف تنشر الخير؟! ما عندك شيء؟ ادرس الأمر وفكر، وضع بدائل، فالساحة تحتمل، وعمل الخير أبوابه كثيرة، ولا نكُنْ تقليديين في كل عمل خيري نفس النموذج، ونفس المجال، ونفس الطريقة نعمل بها، بل غيَّر، وعدد، لوّن، ولماذا دائماً المشاريع الخيرية تكون دائماً تقليدية، بينما المشاريع الأخرى دائماً متجددة ومتغيرة ومتعددة الأطوار؟!

    1.   

    أمور تتعلق بالعاملين في الأعمال الخيرية

    فالعاملون أول نقطة عندنا فيها: تقديم الأصلح في العمل بعيداً عن المعارف والعواطف :-

    دليل المصداقية في الجمعية: هو تقديم الأصلح في العمل ممن يتوفر فيه الطاقات والقدرات والإمكانات التشغيلية والتطويرية بعيداً عن المعارف والعواطف، فمشكلة الجمعية إذا قامت فإنك تجد الموظفين: هذا يعرف المشرف العام، وهذا قريب له، وهذا ابن عمه، وهذا من الزملاء.

    ولماذا؟

    والله هذا الذي وجدتُ، وهذا الذي أنا أعرف.

    ثم هذا فقير مسكين نريد أن نشغله، وهذا ضعيف نريد أن نستفيد منه.

    يا أخي! الإدارة ليست ضماناً اجتماعياً، الإدارة شيء، والضمان الاجتماعي شيء آخر.

    هذا الفقير إذا كان لا يصلح أن يشتغل عملاً إدارياً فلا يصلح أن تضعه، أعطه من الزكاة، أو من الصدقة، نفِّذ به مشروعاً آخر قد يصلح له، أما أن يكون في المجال الإداري وما يُحْسِن، أو على هرم إداري معيَّن وهو لا يحسنه فهذا من الأخطاء. أو قول بعضهم هذا من جماعتنا، أو هذا يوافق أفكارنا فهذا خطأ، بعض الناس -ما شاء الله- عنده ثلاثون موظفاً؛ كلهم مبرمجون على رأيه هو، يقول: كذا، يقولون: نعم، ويقول: لا، فيقولون: لا، كلهم بالإجماع، وقد ذهبت مرة إلى جمعية فقلت: يا أخي يكفي أنت للعمل جزاك الله خيراً، فهؤلاء ثلاثون نسخة منك، مثل المفتاح، نسختَ ثلاثين مفتاحاً، كله شيء واحد، هذا المفتاح أو المفتاح الثاني، فأنت تكفي أن تشتغل لوحدك.

    لكن الإدارة السليمة هو أن يسمع الإنسان من الآخرين آرائه غير ذلك: الأَوْلَى أن يكون كذا، والأفضل هذا المشروع، وهذا لا يصلح، والأجمل بك أن تشتغل كذا، وأنا لا أرى هذه القضية، فهذا هو المطلوب.

    ولو كان -يا إخوان- الرشد في العقل مغنياً عن المشاورة والاستفادة من عقول الآخرين لما استشار النبي صلى الله عليه وسلم أحداً، فهو أرشد الخلق عقلاً، وصحابته الكرام كـأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، يقول أبو هريرة : (ما رأيتُ أحداً أكثر مشاورة من رسول الله صلى الله عليه وسلم).

    فالإداري الناجح هو الذي يقدِّم الأصلح في العمل وإن كان يعارضه، أو لا يستقيم معه على كل أقواله، بل هذا هو المجدِّد للمشروع، وهو الذي يجلب الدماء الجديدة لمشروعك.

    تقديم الأصلح في العمل الخيري بعيداً عن المعارف والعواطف

    دليل المصداقية في الجمعية: هو تقديم الأصلح في العمل ممن تتوفر فيه الطاقات، والقدرات، والإمكانات التشغيلية والتطويرية بعيداً عن المعارف والعواطف، فمشكلة الجمعية إذا قامت فإنك تجد الموظفين: هذا يعرف المشرف العام، وهذا قريب له، وهذا ابن عمه، وهذا من الزملاء.

    ولماذا؟

    والله هذا الذي وجدتُ، وهذا الذي أنا أعرف.

    ثم هذا فقير مسكين نريد أن نشغله، وهذا ضعيف نريد أن نستفيد منه.

    يا أخي! الإدارة ليست ضماناً اجتماعياً، الإدارة شيء، والضمان الاجتماعي شيء آخر.

    هذا الفقير إذا كان لا يصلح أن يشتغل عملاً إدارياً فلا يصلح أن تضعه، أعطه من الزكاة، أو من الصدقة، نفِّذ به مشروعاً آخر قد يصلح له، أما أن يكون في المجال الإداري وما يُحْسِن، أو على هرم إداري معيَّن وهو لا يحسنه فهذا من الأخطاء. أو قول بعضهم: هذا من جماعتنا، أو هذا يوافق أفكارنا فهذا خطأ.

    بعض الناس -ما شاء الله- عنده ثلاثون موظفاً؛ كلهم مبرمجون على رأيه هو، يقول: كذا، فيقولون: نعم، ويقول: لا، فيقولون: لا، كلهم بالإجماع، وقد ذهبت مرة إلى جمعية فقلت: يا أخي! يكفي أنت للعمل جزاك الله خيراً، فهؤلاء ثلاثون نسخة منك، مثل المفتاح، كأنك نسختَ ثلاثين مفتاحاً، كلهم شيء واحد، فأنت تكفي أن تشتغل لوحدك.

    لكن الإدارة السليمة هو أن يسمع الإنسان من الآخرين آراء غير رأيه: الأَوْلَى أن يكون كذا، والأفضل هذا المشروع، وهذا لا يصلح، والأجمل بك أن تشتغل كذا، وأنا لا أرى هذه القضية، فهذا هو المطلوب.

    ولو كان -يا إخوان- الرشد في العقل مغنياً عن المشاورة والاستفادة من عقول الآخرين لما استشار النبي صلى الله عليه وسلم أحداً، فهو أرشد الخلق عقلاً، وصحابته الكرام كـأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، يقول أبو هريرة : {ما رأيتُ أحداً أكثر مشاورة من رسول الله صلى الله عليه وسلم}.

    فالإداري الناجح هو الذي يقدِّم الأصلح في العمل وإن كان يعارضه، أو لا يستقيم معه على كل أقواله، بل هذا هو المجدِّد للمشروع، وهو الذي يجلب الدماء الجديدة لمشروعك.

    تقديم المتفاعل والفاعل المحترف في العمل الخيري

    إذا كان عندك مجموعة تقول: والله ما نستطيع، عندي محمد، وعبد الله، وعبد العزيز، ما أستطيع أن أجعل محمداً هو المسئول؛ لأن عبد الله أقدم منه، وعبد العزيز أكبر منه، وإبراهيم من المؤسسين، وصالح نداري خاطره، فيبقى العمل فاشلاً بهذا الأسلوب.

    شخص أنجح، وأقدم، وأفهم في العملية الإدارية، أو التربوية هو مقدم على غيره، ولا شك، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم وضع قيادات من حديثي عهد بالإسلام، وتحتها كبار الصحابة رضوان الله عليهم، فليس المقصود هو أن يكون هذا الرجل، أو نداري فلاناً، أو أن نجعله مقدماً؛ لأنه جديد على عملنا، لا، قد يأتيك شخص له ستة أشهر أو سنة في العمل؛ لكنه تقدم خطوات كبيرة جداً على السابقين، فضعه هو المسئول.

    إعطاء الصلاحيات وتفويضها للقائم على العمل الخيري

    يقول: أنا عندي نائب، والحمد لله، الحقيقة أن المشروع ما قام عليَّ، هناك فلان نائب عني، ومدراء إدارات؛ لكن لا يستطيع أحدهم -كما يقول العامة- أن يَنْظِم سلكاً في إبرة حتى يتصل عليه بالتليفون، ولذلك فاتورة الجوال دائماً مرتفعة عنده، اتصالات الإدارة هذه دائماً مرتفعة عنده، لماذا؟

    لأنه المشرف وكل شيء من عنده، حتى اتصلت بي إحدى الجهات الخيرية في المملكة مشهورة بالإغاثة، قال لي الموظف: يا أخي! أود لو تذكر للمشرف، أنه إذا جاءت السيارات بالبضائع ما ننَزِّل كرتوناً حتى نتصل به: أين ننَزِّلها؟! في يمين المستودع أو في يساره، في الأمام أو الخلف؟! وهو المشرف العام، ما تَنْزِل بضاعة من السيارة إلا ويدري المدير أين نَزَلَت، هذا تضييع للطاقات الإدارية، وكبت لها حقيقةً، وعدم إعطاء الصلاحيات وتفويضها.

    وهو يخيل له أنه وضع عناوين: هذا مساعد المدير العام، وهذا مسئول كذا، وهذا مسئول كذا؛ لكن ليس بأيديهم شيء، كل الأمر بيد فلان، وهذه من الأخطاء الإدارية الواقعة في بعض الجمعيات.

    اختيار العامل الثقة لتحقيق أهداف العمل الخيري

    هو أن الثقة أمانٌ لدوام العمل، والتزام الهدف، والسير مع المقصد :-

    فليس المطلوب فقط أن يكون الشخص نشيطاً، أو متفاعلاً، بل لا بد أن يكون ثقة أيضاً، وإلا سوف يغير أهدف الجمعية، ويتعدى مقاصدها، ويغيَّر وجهتها؛ لأن الثقة التي وُضِعَت فيه في غير مكانها، وسواءً كانت الثقة من الناحية المالية، أو من الناحية الأخلاقية، أو من الناحية الإدارية.

    وهذه ثلاثة أشياء أساسية؛ لأنه -يا إخوان- قد ينتسب الرأي عمل خيري أناسٌ يخلون به من الناحية المالية أو من الناحية الأخلاقية، ولذا ينبغي أن تكون عيوننا مفتوحة لكل شخص يريد أن يدخل في العمل الخيري، لا بأس أن نتيح له الفرصة، ونعمل له؛ لكن يكون تحت العين حتى لا يتجه بالعمل الخيري إلى غير الهدف المرسوم له.

    1.   

    أنواع الإداريين في الأعمال الخيرية

    الإداريون ثلاثة :-

    إداري يراجع مديره في كل صغيرة وكبيرة

    فهذا من الأفضل أن تقوم بالعمل نيابةً عنه، ليس له داعٍ، فهو عن كل شيء يتصل بك: ماذا أفعل؟ ماذا أعمل؟ فهذا الأولى أن تقوم بالعمل عنه وتبعده.

    إداري يهمش مديره تماماً ويستقل بالعمل دونه

    فهذا قد تزيد تجاوزاته عن إنجازاته، يقول: يا أخي! نحن لا بد أن يكون عندنا تفويض في الأعمال الخيرية، أو في الأعمال الإدارية، وأنت فوضت لي الأمر. فيتخطى اللوائح، ويتخطى الأنظمة، ويتخطى كل شيء، ويسير على الطريق الذي يريد، فهذا تجاوزاته التي يقوم بها ويُقدم عليها أكثر من إنجازاته التي يعملها، والبعض قد لا يلاحظ أهداف الجمعية، فأنت تقول له: يا أخي! هذا يناهض هدف الجمعية، ويناقض الهدف الذي أسِّست من أجله؛ لكنه لا يبالي.

    إداري يتفق مع مديره على الخطوط العريضة ويسير مع أهداف المؤسسة

    فهذا الإداري الناجح عنده في الخطوط العريضة والأهداف امتثال؛ لكن القضايا الصغيرة، أين ينزل هذا؟ وأين يضع هذا؟ يتصل لفلان، يستقبل فلاناً، وجاءنا ضيف، وخرج ضيف، وتبرع فلان، وإعلانات، ودعايات، وأشياء أخرى، هذه أمور وقضايا هو ينجزها، ولا يحتاج أن يستشير أحداً، أو يطلب عقد مجلس لهذا الأمر.

    1.   

    ضرورة الاهتمام بحقوق المساهمين في طرق الخير

    إن للمساهمين معك في طرق الخير حقوقاً عليك، في إفادتهم فكرياً وعلمياً وروحياً وغيرها :-

    فالبعض يهمل -تماماً- المنتظمين معه في العمل الخيري، فلا يقوم بحاجاتهم، ولا يلبي طلباتهم، ولا يقوم على تطويرهم، ولا يعظهم، ولا يذكرهم، وكأنهم قد كملوا في الإيمان والتقوى والورع والصلاح، فدائماً يتعامل معهم تعاملاً أهلياً.

    1.   

    الهرم السليم في الجمعيات الخيرية

    ما هو هذا الهرم؟

    الهرم الآن سترونه كيف بُنِي:

    أول شيء في الهرم: العاملون في الجمعية.

    - ثم المستفيدون من الجمعية.

    - ثم المتعاونون.

    - ثم مدير الجمعية.

    - ثم الإدارة ومجلس الإشراف.

    ولاحظ! أن الهرم معكوس عندنا.

    العاملون في الجمعية

    أهم شيء: الذين عندهم أرض واسعة، ومُبَحْبَحون، ومُرَتَّبون، ومُعْطَى فرصاً لهم، وهم العاملون في الجمعية، هؤلاء الذين لهم الحقوق الكاملة ينبغي أن يُعْتَنَى بهم، فلا يمكن أن ينتج لك هؤلاء إذا لم تكن تعاملهم المعاملة الصحيحة، والمعاملة السليمة، ولا يمكن أن يعطوا الناس صورةً طيبة عن مشروعك إذا لم تكن قد عاملتهم وأعطيتهم مساحة من الراحة، ولا يمكن أن يفعِّلوا مشروعك وأن يعطوك الآراء، والأجواءُ مُلَبَّدةٌ بالغيوم بينك وبينهم.

    ولهذا دائماً أنا أقول: إن تنقية الأجواء تكون قبل الحوار، فنَقِّ الأجواء قبل أن تحاور، فالله عز وجل يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ [آل عمران:159] فإن أخطئوا في حقك فاعفُ عنهم، وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ [آل عمران:159]، ثم قال: وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [آل عمران:159]، أي: بعد ذلك استخرج ما عندهم من الآراء؛ لكن بعد ماذا؟ بعدما تزيل الشوائب التي فيهم.

    أما أن تأتي وتحجرهم وتضيِّق عليهم، ثم تقول: ما رأيكم؟! وهم متضايقون منك، فما عساه أن يكون رأيهم؟! وهم لا يحبون أن يجلسوا معك، والساعة المباركة عندهم هي التي لا يجلسون فيها معك، وكلما تقول شيئاً يقولون: جيد، جيد، المهم أن ينتهي الاجتماع معك.

    فالمهم أن المشروع أن يكون العاملون هم الأصل؛ لأنهم هم الذين يعطون الصورة الصحيحة للعمل، وإلا فإن الصورة الكاملة هي أن هذا الأعلى مُصَدَّقٌ أكثر من الإدارة، وأكثر من مدير الجمعية، يجئ شخص ويمسك موظفاً صغيراً ويقول: ما رأيك في الجمعية؟

    يقول: يا رجل! أنا أعرفهم وأشتغل معهم منذ خمس سنوات، إذا جاء شخص من أصحابهم أعطوه، وإذا لم يكن من أصحابهم عقدوه.

    فقط هذه الكلمة، دمَّرها تماماً، هذا أتى ليتبرع لها بخمسة ملايين وهذا ضيعها بالكامل، وهي تعطيه ألفاً وخمسمائة ريال أو ألفي ريال؛ لأن معاملتها السيئة هي التي دفعته إلى قول هذا الكلام.

    المستفيدون من الجمعية

    من المهم كذلك: المستفيدون من الجمعية :-

    مُهِمُّون لأن الجمعية أُسِّست للمستفيد، ولم تؤسَّس الجمعية للمتعاون، ولا لمدير الجمعية، ولا للإدارة بل أُسِّست للمستفيد، فإذا وضعنا للمستفيد مساحة كبيرة في الإفادة، والمتابعة، والترشيد له، والإرشاد، والإصلاح من شأنه، هنا استقام أمر الجمعية؛ لكن إذا قيل: إن جمعية الزواج لا تعطي الناس شيئاً، يلعبون ببنات الناس، يزوجون ويطلقون، فقط يأخذون الأموال.

    هنا سقط المشروع، وانتهى، لو يأتيك شخص ويقول: والله فعلاً، أمس أنا ابنتي تزوجت واليوم طلقت، ربما من المشروع هذا، فلن أدعم المشروع بشيء.

    فالمستفيد ينبغي أن يركَّز عليه.

    المتعاونون مع الجمعية

    المتعاون سواءً كان بماله، أو بفكره، أو بجهده، نحن دائماً نقدم المتعاون على كل الطبقتين؛ لأنه هو المهم عندنا، وهذا غير صحيح.

    فالمتعاون يأتي به العامل والمستفيد؛ لكنه لا يأتي بهما.

    فالذين يأتون لك بالأرقام هذه، وكيف أن التاجر جاء وتبرع لك وما تبرع لغيرك؛ لأنه وجد عندك موظفون ممتازون عندهم قدرة في العرض، وقدرة في الإقناع، ووجد مستفيدون فعلاً أهلاً للاستفادة، وأهلاً لِأَن تُوْضَع الثقة فيهم، فجاء وتبرع لك.

    إدارة الجمعية

    ثم يأتي الحِمْل على مدير الجمعية، ثم على الإدارة، ومجلس الإدارة، وهم -في الحقيقة- الذين يحملون العمل المتعب.

    وهذا هو الهرم السليم.

    1.   

    وصايا في التعامل مع المستفيدين من الجمعيات الخيرية

    مشكلتنا نحن أننا نجعل المستفيد إلى يوم القيامة مستفيداً: أما أن نستفيد نحن منه، فلا وألف لا، هذا مستفيد فقط..!! لكن أنا أريد أن أستفيد منه، هذا المستفيد من عملي لا بد أن أستفيد منه، أخَذَ مني خدمات، سواءً في تحفيظ قرآن، أو مساعدة على الزواج، أو أموراً إغاثية، لا بد أن أستفيد منه.

    بعض الجمعيات التنصيرية تستخدم المستفيدين ولو في موقف واحد، وقد رأيتُ امرأةً تمسك إعلاناً عن إحدى الجمعيات التنصيرية فيها صليب، وهي واقفة عند مجلس من مجالس المؤتمرات العالمية، سيحضر فيها رئيس أمريكا كلينتون السابق.

    فقط تمسك اللوحة وما قالت شيئاً، ليس القصد جمع تبرعات، لكن القصد أن كل الإعلام سيلتقط صورة كلينتون وهو مارٌّ في هذا الطريق مع الصليب، وهذه المرأة عملت دعايةً كبرى للجمعية وهي ساكتة فقط، فاستفادوا من هذا الموقف.

    هذا الموقف في ماذا سيفيدنا نحن؟

    سيفيدنا هذا المستفيد إفادة كبرى، وهو ليس موظفاً عندك، فقد يكون هذا المستفيد يعمل لك دعاية في عمل من الأعمال ما لا تقوم به الإدارة، والدعاية قد تكون ضدك، وقد تكون لك، فإذا عرفتَ خدمة المستفيد أصبَحَتْ الدعاية لك، وإذا أضَعْتَه أصبحت الدعاية ضدك.

    - من تفعيل العمل الخيري للمستفيد: الدعاء: يأتيك شخص ويقول: أنا والله ما أستطيع، وددت أن أتصدق، وأن أشارككم، وجزاكم الله خيراً، نقول: كُنْ يا أخي كـأبي ضمضم ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أيكم يكون كـ1000055)، ما قصة أبي ضمضم؟ جاء النبي صلى الله عليه وسلم يوماً ودعا إلى الصدقة فقام كل الصحابة وتصدقوا، إلا أبا ضمضم خرج من المسجد، وما تصدق؛ ولكنه في آخر الليل رفع يديه، وقال: [اللهم يا رب! ليس لي مال فأتصدق به، وقد تصدق عبيدك إلا أنا، اللهم إني قد تصدقتُ بعِرضي فمن سبني، أو شتمني، أو اعتدى عليَّ، فاجعلها صدقة] فقال صلى الله عليه وسلم: (أيكم يكون كـ1000055).

    الصدقة هذه أعظم من أي صدقة، أن يتصدق الإنسان بعرضه، يقول: عفوتُ عن كل من آذاني، أو سبني، أو اغتابني، أو تكلم فيَّ حاضراً أو غائباً شاهداً أو غير شاهد، فهو في حلٍ مني.

    فأنا أقول لهذا: يا أخي! ادعُ لنا، ولربما دعوة في السَّحَر يجعل الله تعالى فيها البركة على جميع أعمالنا.

    - أمرٌ آخر: رأيتُ بعض الجمعيات يأتي شخص ويقول: أريد أن أفيدك.

    فتقول له: لا، جزاك الله خيراً، نحن ...!!

    قال: لا لا، لا بد أن أفيدكم.

    فتقول: أريدك -بارك الله فيك- في حراسة يوماً من الأسبوع.

    يقول: أنا أريد أن أشتغل معكم، فأنا أبنائي كلهم في التحفيظ، وقد استفادوا منكم، فأريد أن أقدم خيراً؛ لكن ليس عندي أموال.

    فتقول: تعال، أعطنا يوماً منك، أو رأياً منك.

    مشكلتنا نحن أننا نتصور أن الرأي هو عند المثقفين، والأكاديميين، والمدراء، والمسئولين، أما أن يكون هذا المستفيد عنده رأي فهذا قليل أن نسأله، ولربما أن يكون رأيه من أفضل الآراء!

    ومن النكت -في قضية الرأي- أن أحد شيوخ القبائل قبل خمسين عاماً -وقد حدثني بها شخص وقف مع هذا الرجل- جاء واشترى من السوق تمراً ووضعه في خرج البعير -بإحداهما- والتمر حوالي (50كجم)، فلما قام البعير سقط الخرج؛ لأنه لا بد أن يضع في الاثنين، فجاء وأخذ حجراً ووضعه في الجهة الثانية، فالجهة الأولى فيها خمسون كيلو جراماً تمراً، والثانية كذلك خمسون كيلو جراماً حجراً، ومشى في الطريق، وهو ماشٍ في الطريق وجد رجلاً واقفاً على شجرة في البر، ويصوت، أي: يغني، وهو فقيرٌ مسكين، فوقف هذا، وقال: ما عندك؟

    قال: والله أنا جالس هكذا.

    فالرجل أعطاه مجموعة تمر، فشكره ذاك ثم قال: ما هو الموجود هنا؟!

    قال: هذه حجر.

    قال: لماذا؟

    قال: حتى يتوازن الحمل.

    قال: لم لا تقسم التمر، نصف هنا، ونصف هنا؟

    قال: والله إنك صادق.

    فقسمه، ثم توازن، وركب بعيره، ثم قال: أنت ما شغلتك؟

    قال: ما لي شغل، فقير مسكين، وأنا أجلس عند هذه الشجرة، وإذا جاء أحد أعطاني تمراً.

    قال: والله ما نفعك رأيك، ولا أريد أن أصير مثلك.

    فوضع التمر في جهة، وأعاد الحجر ومشى.

    فهذا لا يريد أن يستفيد من الرأي.

    فأنا أقول: هذا رجل فقير ومسكين وضعيف، وهذا شيخ قبيلة، يدير قبيلة بكاملها، لكن صار الفقير ذاك أذكى منه.

    فلا تحقرن أحداً، وتقول: هذا ما يفهم، أو ما عنده إدراك، أو مسكين، أو يكفيك شكله، فالقضية ليست على المظاهر والأشكال، وليست الأرزاق موزعة على حسب العقول.

    فمثلاً قل لهذا الشاب المنتظم معك: بارك الله فيك، نحن أعطيناك مساعدة للزواج؛ لكن نريد منك يوماً في الأسبوع لمدة شهرين أن تفعل لنا كذا وكذا.

    لماذا أنا أقول هكذا؟!

    لأنه إذا عمل معك أصبح كأن المشروع له، وينتسب إليه، فهو يدافع عنه، ويقوم معه؛ لكن إذا انفصل، فقط أخذ المساعدة وذهب وتركك، فقد اعتَبَر المشروع أنه استفاد منه وانقطعت الإفادة بأخذ المبلغ، وانتهى الموضوع.

    1.   

    وصايا في التعامل مع المتعاونين مع الجمعيات الخيرية

    القدرة على استيعاب جميع المتعاونين

    ينبغي أن يكون لدى المؤسسة الخيرية القدرة على استيعاب كل قاصدٍ المشاركة في العمل السليم، فلا يفرط أو يلفظ أياً من المجتمع مهما كانت طاقاته وقدراته، فالأمة محتاجة إلى لجميع، شباباً وشيوخاً وأطفالاً.

    وليس إذا جاءك شخص وقال: أنا أريد أن أخدمك.

    - تقول له: ما تخصُّصُك؟

    - فيقول لك: والله ما عندي تخصص.

    - فتقول له: أما تعرف الحاسب الآلي؟

    - فيقول لك: لا.

    - فتقول: عندك دورة في المحاسبة؟

    - فيقول: لا.

    - فتقول: إذاً: ما عندنا شيء.

    - فيقول: حسناً! يا أخي أنا جئت لأتبرع لك.

    - فتقول: أعطني تليفونك.

    ما معنى أعطني تليفونك؟

    يعني: ابتعد عني، وانصرف.

    - يقول: إذاً! أتصل بكم.

    - فتقول: لا، نحن نتصل بك، أي: انس الموضوع، نحن لا نريدك.

    لماذا؟!

    لأن طاقات وقدرات وإمكانات وتفكير المؤسسة ضيق.

    لكن إذا قالوا: تعال يا أخي! جزاك الله خيراً، هذا مكتبك، ماذا تريد أن تساهم معنا؟ فكر! لك يومان، أو ثلاثة أيام وأنت في المكتب هنا، اطلع على مشاريعنا، هذه موضوعاتنا، وتقاريرنا، وأنظمتنا، اقرأها جزاك الله خيراً، وتعال اجلس في المكتب، وفكِّر ما الذي تستطيع أن تخدمنا فيه، فهذا إذا لم تنتج أنت خدمةً له، دعه يجلس ويخدمك، ما دام أنه راضٍ أن يتبرع بيوم أو يومين.

    عدم تحويل الغني إلى مأمور صرف

    إن المشكلة في أن الجمعيات الخيرية حوَّلت الغني إلى مأمور صرف، فالمتعاون عهده بالجمعية يوم أن كتب لها شيك تبرع، وبعد ذلك أرسلت له خطاب شكر: السلام عليكم، الشيخ فلان جزاكم الله خيراً، وصَلَنا منكم خمسمائة ألف ريال أو مائة ألف ريال، تبرعاً، جعل الله ذلك في ميزان حسناتكم، وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وانتهى الموضوع.

    فهو لا يدري أين صرف المبلغ، فهم لا يُشْرِكونه في الرأي، ولا يطلعونه على الصرف، والغني مهما أبدى لك الثقة فيك، فينبغي لك ألا تهمشه، وأن تطلعه على كل شيء؛ لأن هذا فيه طمأنينة له، فقل: جزاك الله خيراً!

    هذه الأشوال التي تبرعت بها صرفت في أمور هي:

    - خمسون ألف ريال مساعدة ثلاثة شباب على الزواج.

    - وخمسون ألف ريال وضعت في صدقة جارية في كذا وكذا.

    - ومائة ألف ريال وضعت في كذا وكذا.

    - وعشرة آلاف ريال وضعت في إفطار الصائم.

    - وخمسة آلاف ريال صرفت في الدعاية والإعلان.

    - وألفا ريال وُضِعَت في كذا وكذا.

    ونحن نتطلع إلى آرائكم وتوجيهاتكم، وجزاكم الله خيراً.

    هنا أولاً: أشْرَكْتَه في الرأي.

    وثانياً: طمْأَنْتَه.

    وثالثاً: قطعتَ القالة عنك.

    أحد أهل الخير أعرفه وهو ثقة، لما بدأ بمشروع خيري اشترى سيارة جديدة -وهو غني- فجاء شخص لمعرض تجاري، وقال: لاحظ! الفلوس التي أعطيتَه اشترى بها سيارة كذا وكذا.

    طيب مَن يطمئن الرجل أن الفلوس هذه ليست منه.

    الأمر الرابع: تبشيراً له، وإدخال السرور على المسلم مطلوب، والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر من الصدقات: {أو سروراً تدخله على مسلم}، فأنت إن قلت له: إنك فعلتَ كذا، فإنه يُسَر، ويستبشر، ويفرح، وينام مرتاحاً أنه ساعد فلاناً، وساهم في كربة فلان، ودعم فلاناً، وطمْأَنْتَه على الأمر، ثم هو سيواصل معك فيما بعد.

    وأذكر أن أحد التجار في اليوم الثامن من الحج، اتصل بي وقال: أنا عندي مبلغ أريده في ملابس للعيد، وهذا في الثامن من ذي الحجة، ونحن في مكة، وقد أرسلتها على الحساب رقم كذا وفي تاريخ كذا، فقمت بالاتصال على المشروع في المدينة، وقلتُ: جزاكم الله خيراً، اشتروا ملابس، ووزعوها أيام العيد، فما وجدوا ملابس في المدينة يستطيعوا أن يشتروها، فذهبوا إلى جدة، فجاء العيد وما وزعوا الملابس، حيث إن الملابس ما جاءت إلا بعد العيد بيوم، فقلت: لا تصرفوها، لا بد أن نتصل لصاحب المبلغ فيعطينا رأيه، فاتصلتُ به وقلتُ: جزاك الله خيراً، أنت قلت لنا: كذا، وكان كذا، وأصبحت الملابس الآن عندنا، وأنت مخيَّر، إن قلت: نرجعها. أرجعناها ونرسل لك مالك، والآن موسم الدراسة قادم، وإن أردتَ أن نوزعها أيام الدراسة وزعناها، وإن أردتَ أن ندخرها للعيد في العام القادم ادخرناها، فماذا تشير علينا؟

    قال: لا، وزعوها الآن، وأنا أعطيكم مرة ثانية، وأول مرة أجد شخصاً يقول هذا الكلام، لماذا؟ لأننا نهمشهم.

    الأمر الخامس: هذا الرجل المتبرع والمتعاون معك قد يكون عنده رأي أحسن من رأيك، وفكرة أحسن من فكرتك، فاستفِد منه.

    طلب الاقتراح قبل طلب المال

    الأمر الثالث: إذا أردت من أحدٍ مالاً، فاطلب منه اقتراحاً :-

    شكا لي بعض الناس وقال: يا أخي، إن بعض أهل الخير لا يعطوننا شيئاً.

    قلتُ: لأنك تفرض عليه برنامجاً، دعه يقترح لك برنامجه، واطلب منه وقل له: يا أخي! عندنا الشباب ضاعوا، وشباب الحي فسدوا، وصار فيهم كذا، فما رأيك؟

    فيقول: والله أنا رأيي أن تضعوا لهم ملعباً جيداً، وأن تضموهم إلى حلقات التحفيظ.

    تقول: جزاك الله خيراً، هذا رأي ممتاز.

    فتذهب عنه، وتأتي مرة ثانية، وتقول: حقيقة رأيك صار وجيهاً؛ لكن نحتاج مالاً فكيف نعمل؟

    فيقول: أنا أعطيكم، وأنتم ابدءوا في المشروع.

    فأصبح المشروع مشروعه هو، قام عليه، وبعد ذلك يبدأ يسائلك: ماذا فعلتَ في المشروع؟ ماذا عملتَ؟

    أما أن تقول: أنت ما تعرف؛ لأن لسان حالنا أننا نقول للتاجر: نراك لا تعرف شيئاً، وأنت ما تدرك عن هذا الأمر، ونحن عملنا المشروع الأول والثاني، والثالث، وهذا مشروعنا.

    نحن قلنا: لا، اطلب منه رأيه، قل: هذا الذي ينفع، أو هذا، فما رأيك.

    الوقوف عند طلب المتبرع وعدم صرفه في غيره

    قف عند طلب المتبرع، لا تضع تبرعه في مشروعٍ آخر مهما كان إلا بإذنه :-

    وهذا من الأخطاء الكبيرة التي وجد أن كثيراً من الجمعيات تفشل بسببها، بل تسقط لمخالفتها لطلب المتبرع، وهذا بتبديل، والتبديل أمرٌ قبيح في دين الله عز وجل.

    فهذا المتبرع قال لك: هذا المبلغ اطبع به الكتاب الفلاني. فلو طبعتَ به مصحفاً فإنه لا يجوز، ما دام أنه قال: اطبع الكتاب الفلاني، فاطبع الكتاب الفلاني. فإذا رأيتَ أن هذا الكتاب مطبوع فاتصل به وقل: طُبِع هذا الكتاب باللغة الفلانية، هل ترى أن نطبعه في المكان الفلاني؟ أو قال لك: ابنِ به مدرسة، ثم وجدت المدرسة مبنية، فبَنَيْتَ مسجداً -ومعروف فضل بناء المساجد- فإنه لا يجوز، لا بد أن تقول له: هل أبني مسجداً أو لا؟

    فلا يجوز أن تصرف هذه المبالغ أو هذا الأمر إلا برأيه وموافقته.

    ضرورة إبراز نسبة الخدمات المضافة للمشاريع الخيرية

    تقول: عندنا -بارك الله فيكم- إفطار صائم بأربعة ريالات -وهو في الحقيقة بريالين-.

    فنقول: والريالان أين ذهبت؟!

    تقول: أنت تعرف أنه يحتاج إلى خدمات وكذا وكذا.

    فنقول: قل للمتبرع: قيمة الوجبة أربعة ريالات مع الخدمات، واجعله يفهم، أما أنك تعطيه كلاماً عاماً، ويتصور أن قيمة الوجبة أربعة ريالات، فيأتي شخص آخر، فيقول: يا أخي! عندنا وجبة صائم بريالين -هذا الأخ ما ضم الخدمات، فهو لا يريد خدمات- هذا يجعل المتبرع يقول: هؤلاء رجال، إذاً أولئك يسرقون الريالين، بل ما علم عن هذا ولا عن هذا؛ لكن أنت قل له، وإذا قال لك: كم الخدمات؟ فوَضِّحْها، وقل: الخدمات مقدارها كذا وكذا.

    وإذا قال: لماذا مقدارها كذا وكذا؟ فقل: لأننا نقوم بكذا وكذا من الخدمات، فوَضِّحْها له.

    وكن دائماً واضحاً.

    وقد قلتُ للمشروع الذي عندنا: إذا لم تقولوا للمتبرع: هذا المبلغ مع الخدمات، سنقوم نحن بالخدمات على حسابنا؛ لأنه إذا قال لك -بارك الله فيك-: أنا أريد مائة ألف وجبة -وكل وجبة بنصف ريال-.

    فإذا قلتَ له: كل وجبة خدماتها بنصف ريال.

    قال: خمسون ألفاً!!

    ما معنى هذا؟ معناه: أنه يقول: يا أخي، أنا بعشرة آلاف ريال أوظف بعض الأولاد ليصلحوا الوجبات، ما أحتاج لك، فدعها وليست مشكلة، المهم أنه يقوم الخير سواءًَ على يديك أو على يدي غيرك.

    إذاً إبراز الخدمات للمتبرع أمرٌ أساسي.

    الحذر من استغلال سيف الحياء مع التبرع

    وفي الحديث: {لا يحل مال امرئٍ مسلم إلا عن طيب نفس}، فركوب سيف الحياء خَطِرٌ جداً، فلا تعقد اجتماعاً ويكون فيه أحد المسئولين، وتقول: مَن يتبرع؟ فإذا تبرع فلان قلتَ: وأنت يا فلان ماذا تقول؟! هذا لا ينفع، لا تأخذ ماله، ولا تستغل سيف الحياء في أخذ أموال الناس: {لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس}، وهذا المال والله لا يكون فيه بركة ولا خير، فالمتبرع إذا دَفَعَ المال مُجامَلة، أو بسبب وضعه المحرج؛ لأنه أمام الخلق، كأن يكون هناك رجل غني، ورجل مستور الحال، فإذا تبرع مستور الحال بعشرة آلاف ريال، فإن الغني سيستحي ويقول: هذه مائة ألف ريال؛ لكن لو كان لوحده سيقول لك: هذه عشرون ألفاً.

    ففي نظري أن سيفُ الحياء ما ينبغي أن تستغل به أموال الناس، فإذا لم يخرج هذا المال من الرجل المتعاون عن طيب نفس، وطيب خاطر فلن يجعل الله تعالى فيه بركة.

    تفعيل الخير لدى الجميع

    مثلاً: عندك مشروع -بارك الله فيك- بمليون ريال، فجاء شخص يقول: سأتبرع بريال، فقل: هات الريال. لماذا؟

    لا تقل: يا أخي! نحن عندنا مشروع بمليون، هل تريدنا أن نجمع المبلغ على ريال؟!

    نقول: نجمع على ريال؛ لأنك أول شيء: لا تعلم بأيها تكون البركة.

    الأمر الثاني: إن هذا المتعاون يعتبر المشروع له، فيدافع عنه، ويقول: هذا مشروعنا. وهو مساهم بريال واحد، فيقول: يا أخي! انظر! هذا مشروعنا. فيدافع عنه، وبهذا أنت كسبتَه، ولم تكسب الريال فقط، بل كسبته هو ليدافع عنك.

    الأمر الثالث: يقطع الحديث عنك، إذا جاء المجلس وبدأ الناس يتكلمون فقالوا: والله المشروع الفلاني كذا، قال: لا، والله ليس بصحيح، هذا مشروعنا، المشروع هذا فيه كذا وكذا، فهو يعتبره مشروعه وهو ما دفع إلا ريالاً واحداً.

    ولذلك أعجبني الشيخ السعدي عليه رحمة الله، فقد هَدَم المسجد الجامع في عنيزة الذي خلفه عليه الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله، فيقول: جاءني رجل، وقال: أريد أن أبني المسجد بكامله.

    قلت: لا. حيث أردتُ أن يساهم صاحب المائة، وصاحب العشرة، وصاحب الخمسة -أي: الخمسة ريالات-.

    لماذا كل الناس يساهمون في هذا المشروع؟!

    لعدة اعتبارات؛ لكنه ذكر نقطة مهمة جداً وقال: فإن صاحب الخمسة أو صاحب العشرة، ما يُدْرَى أيهم أصدق إخلاصاً، فلعل صاحب الخمسة يفوق صاحب المائة، والله تعالى غنيٌ كريم، إذا كان المشروع فيه شخص مخلص، والثاني أقل إخلاصاً، والثالث ضعيف الإخلاص؛ لكن الله تعالى إذا تقبل شيئاً تقبله جميعاً، لا يقسمه، فهو جل وعلا شكورٌ حليم سبحانه وتعالى.

    فيقول: لا، دع الناس يشاركون، لا أريد واحداً.

    والآن بعض الناس يريد أن يبني مسجداً، فيقول: أريد أن أبنيه لوحدي.

    يا أخي! ربما واحد يساهم معك بخمسة آلاف يجعل الله تعالى القبول لهذا المسجد؛ لأن هذه الخمسة آلاف نظيفة طاهرة نقية، من صادق النية، فالله تعالى يتقبل الجميع, لا تستقل أنت بشيء.

    فتفعيل الخير يكون لدى الجميع، إذا كان عندك مشروع خيري فالتفت إلى صاحب الريال -كما قال صلى الله عليه وسلم: {رب درهم سبق ألف درهم}- كما تلتفت إلى صاحب المليون، فالمشروع الذي عندك لنفس الموضوع، بريال أو بمليون.

    مساهمة الصغار أنفع أحياناً من مساهمة الكبار

    أنت تركز على أناس كبار يأتون لك بأموال، رغم أن الصغار هؤلاء تكون مساهمتهم أكثر، فمثلاً: عندك مدرسة وعندك رجل، هذا الرجل ربما يدفع لك خمسين ألف ريال؛ لكن هذه المدرسة كل شخص فيها يساهم بعشرة ريالات، فالنتيجة أكثر من خمسين ألف ريال؛ وربما تكون مائة ألف ريال، فلا تحقرن الصغار.

    حدثني شخص في إحدى المحافظات، وقال: يا أخي! مشروع الإفطار عندنا ناقص.

    قلت: وأنا عندي استعداد أن أكمل لك المشروع، فقط أعلن المشروع.

    قال: المشروع يكلف ستون ألفاً.

    قلت: أعلن عن المشروع، وما ينقصك نكمله.

    قال: بلدنا كلهم فقراء ليس عندهم شيء.

    فغُطِّي، وأخذ خمسة أيام من مدرسين وطلاب.

    والقرية الثانية أو المحافظة الثانية اتصل بي لنفس القضية، وبعد العيد اتصل بي، قال: بقي ألفان وأربعمائة.

    قلت: طيب! أنا أرجعها لك.

    قال: لا، ألفان وأربعمائة زائدة، ماذا نفعل بها؟

    ألفان وأربعمائة زائدة؛ لكن لو كان يجري خلف التاجر في جدة أو الرياض، وذهب، رأى ما حصل ولقي مثل المبلغ.

    فأنت أشْرِك الجميعَ، ولا تنظر وتقل: هذا صغير وليس عنده شيء، لا، لربما هذا يدفع أكثر مما يدفع غيره، وطبقات المجتمع كثيرة، وأعداد المجتمع كثيرة جداً، فلو كل واحد ساهم بريال لنفعك.

    الاستفادة مما يبذله المتعاون من وقت وإن قل

    استفد من المتعاون ما يبذل من وقته وإن قل، بعد الالتزام بشيء محدد ووقت محدد :-

    يقول لك: أنا لا أستطيع أن آتيك إلا يوماً في الأسبوع.

    قل له: كثَّر الله خيرك، تعال إذاً.

    يقول لك: أنا أريد أن آتيكم بعد العصر.

    قل له: جزاك الله خيراً، تعال.

    عندك في المؤسسة مكاتب يسمونها: المتعاونين، فليجلس، ويعطيك رأيهُ، أو فكرهُ، يتعاون معك بموضوع، أو يقوم بمشروع، أو يفعل صيانة، أو يفعل أي شيء، فأنت اقبل من كل شخص هذا الأمر.

    ينبغي أن نفقه الناس ثواب المشاركة لأن الانتظام بالأجر أولى من الانتظام بالأجرة :-

    عندنا مشكلة قائمة، وهي أنه إذا غاب شخص يقول لك: أريد أن آتيك يومين في الأسبوع، أو أريد أن آتيك كل يوم في العصر.

    وفي الأسبوع الأول جاء يومين، والأسبوع الثاني جاء ثلاثة أيام، والأسبوع الثالث جاء يوماً، والأسبوع الرابع غاب، والخامس كذلك.

    فإذا قلت له: يا أخي! لماذا ما جئت؟

    قال: أنا لست موظفاً عندك.

    يا أخي أنت منتظم بالأجر من الله عز وجل، وهل من اللازم أن أعطيك خمسمائة ريال حتى تأتي؟! أنت تأخذ أجراً من الله جل وعلا، فالعقد الذي بيني وبينك هو بأجرة من رب العالمين، أم أنك إذا لم يكن الأجر من عندي لن تأتي؟! وإذا كان من عند الله أما تريده؟! فأنت عندك راتب؛ لكن الراتب ليس مني، وأنت الذي تبرعت.

    فهذا الذي ينبغي أن يُفَقَّه فيه الناس.

    1.   

    وصايا لتفعيل التنسيق بين الجمعيات الخيرية

    المسألة الأخرى هي: التنسيق بين الجمعيات الخيرية :-

    ليس في الأعمال الخيرية سر المهنة

    ينبغي أن نفهم أول نقطة: أنه ليس في الأعمال الخيرية سر المهنة.

    مشكلتنا نحن حين نقول: لماذا؟

    فيقول لك: تكتيم وتعتيم.

    يأتي شخص فيقال له: والله عندنا الأعمال الخيرية كما ترى.

    لكن أن نعطيه أساليبنا في الجمع، والإقناع، وفعل الخير، وجلب الطاقات البشرية والفكرية، والاستفادة من الطاقات المالية، فإننا لا نعطيه إياها، ولا نعلمه بها.

    يا أخي! عمل الخير لا يوجد فيه شيء اسمه: سر المهنة، أنت تريد الأجر من الله عز وجل! اجعل رأيك يعمل فيه الكثير، وبدل أن يكون نسخة واحدة اجعله ألف نسخة.

    جاءني أحد مديري الجمعيات، فكان معه ورقة صغيرة، يسألني على استحياء سؤالين؛ لأنَّا كنا في نفس الجمعية التي أنا عضو فيها، فبدأتُ أجيبه، فجاء بورقة ثانية وثالثة ورابعة حتى ملأ الأوراق كلها، ثم قال: ما كنت أظن أن تعطيني كل شيء، حتى الطرق.

    قلت: بل أعطيك كل شيء، فالذي أريد أن أفعله هنا، أريدك أن تفعله أنت هناك.

    فما عندنا شيء اسمه: سر المهنة، سر المهنة عند بعض التجار، أو بعض الصنَّاع؛ لكن أن يكون عند العمل الخيري سر مهنة، فلا، نقول: نحن طريقتنا كذا، وأنت اذهب افعل مثلنا، ولا مانع، ما نقول: لا تسبقنا بل اذهب.

    وعمل الخير واسع ولله الحمد.

    عدم قدرة الجمعية على استيعاب العمل الخيري

    وهذا مهم جداً، فكل من ساهم في خير فقد أسقط حِمْلاً عن عاتقك.

    بعض الناس يقول: نحن نقيم المشروع الخيري لمساعدة الشباب على الزواج.

    فيأتي آخر فيقول: حسناً! أنا أريد أن أؤسس مشروعاً ثانياً فأنا أريد أن أقوم بجهد مساعدة الشباب على الزواج.

    فيقول: لا، يكفي يا أخي، نحن قد قمنا بهذا المشروع.

    لا، بل يقول له: جزاك الله خيراً، قُمْ، تُسْقِط عنا شيئاً كثيراً.

    جاءتني إحدى الجمعيات في المدينة وقال مديرها: نحن مستعدون لفتح مراكز صيفية ومناشط للشباب، حيث تقدم أمام المسئولين وقال: نحن مستعدون أن نقوم بالشباب هذه السنة في الصيف.

    قلت له: يا أخي! اسمع جزاك الله خيراً، لو قمتَ أنت وقمتُ أنا، وقام فلان، وفلان، وفلان، وفلان، وكل الجمعيات الخيرية والمدرسين ما استطعنا أن نستوعب (20 %) من شباب المدينة ، ويبقى (80 %) مَن لهم؟

    فاجعل عندك قابلية، ولا تجعل كل الأمر على عاتقك، وتصبح المسئولية على رأسك، فكل مَن ساهم معك في خير أو في فتح مشروعاً خيرياً فقد أسقط الإثم عنك، فهذا من فروض الكفايات، كما هو معروف في الشريعة.

    الاستفادة من كافة الطاقات والصلاحيات في المؤسسات الرسمية

    يعني: أحياناً تكون عندك مؤسسة تجارية من الممكن أن تقوم بهذا المشروع.

    وقد أعجبني المشروع الخيري للزواج، حيث قام بدعاية، وهذه الدعاية قامت بها مؤسسة تجارية على ورقة الخطوط السعودية ، وهم لم يدفعوا ريالاً واحداً.

    فاستفد من الجمعيات، واستفد من أنظمة المؤسسات، واستفد من أنظمة الدوائر الحكومية الموجودة، ربما تخدمك في هذا الموضوع، أو تُقَدِّم لك شيئاً، لا تقُمْ فتكرر الجهد، وتضيع الأموال، وتضيع طاقاتك وقدراتك، مع أن هناك ناساً من الممكن أن يقوموا بالعملية نيابةً عنك.

    تبادل الخبرات الإدارية والدعوية والمالية بين الجمعيات

    وهذا يدخل في التنسيق: تبادل الخبرات الإدارية، والدعوية، والمالية بين الجمعيات، والتنسيق بين الجهات العاملة على أساس التكامل في العمل الخيري، وبصفة التلاحم والترابط، مع البعد التام عن التجريح، أو التصنيف، أو مجرد الغض عن مصداقية أي مؤسسة خيرية أمام العامة :-

    أنا جئت -مثلاً- هذا الرجل أو المجلس، وتحدثت عن مشروعي الخيري، فقالوا: جزاك الله خيراً، وهناك مؤسسة ثانية تقول: كذا وكذا وكذا.

    فلا أقول: صحيح؛ لكن نحن نقول لك: كذا، ونحن كذا وكذا، وفعلنا كذا وكذا؛ فإن معنى هذا: أن هؤلاء ليسوا مثلنا، نحن أقوى، وأقدر، وأجود، وأحسن، وأفضل، وأكمل.

    لا، بل قل: جزاكم الله خيراً، هؤلاء فيهم خير، ويقدمون، وفعلاً عندهم من الأمر الخيري، ولعلكم دعمتموهم، وقمتم معهم، والوقوف بجانبهم هذا مطلبٌ شرعي؛ وكونك تتكلم عن هذه وتغض عن هذه، فهذا علامة ضعف الإخلاص لديك.

    عقد دورات وندوات إدارية مشتركة بين العاملين في المؤسسات والجمعيات الخيرية

    يعني مثلاً: جدة ، مهمٌ أن تكون هناك دورة، يقوم فيها مركز تدريب لجميع العاملين في تنمية الموارد، مثلاً: دورة عن تنمية الموارد، أنا أدعو لها كل الإخوة العاملين في الجمعيات الخيرية، كلهم يحضرون، وأنا أتبناها؛ لكن تطوير العمل الإشرافي تقوم به الجمعية الأخرى، وتدعو لَه الجمعيات الأخرى، وهكذا، وهذا من أكبر أنواع التنسيق بين الجمعيات.

    وكذلك: إقامة ندوات مشتركة عن العمل الخيري بين الجمعيات الخيرية الأخرى.

    1.   

    التذكير قبل كل اجتماع في الأعمال الخيرية

    مهما كان اجتماعك ينبغي أن يتقدمه تذكير.

    أعظم اجتماع وأخطر اجتماع حضره الصحابة هو: اجتماع العقبة الثانية، وسماها الصحابة الرواة -كـجابر بن عبد الله ، وكعب بن مالك - سماها: بيعة الحرب، ومع ذلك لما حضر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الاجتماع أول ما بدأ أن ذكرنا بالإسلام، وتلا علينا القرآن، ثم بدأ بالبيعة.

    فينبغي أن تَعِظ كل الإخوة الذين يشتغلون معك، والذين يتساعدون ويتعاونون معك، والمتعاونين معك، تذكرهم، وتعظهم، وتبشرهم.

    فالتذكير والوعظ مفتاح كل خير، فلا ننساه.

    ولا نقُل: ذكرناهم مرة ومرتين والعام الماضي والذي قبله.

    فنقول: حسناً! كل أسبوع، كل يوم، وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [الذاريات:55].

    1.   

    التحفيز للجميع كل فيما يخصه ويناسبه

    شخص يصلح له من التحفيز أن تبشره بالخير من عند الله عز وجل في الجنة.

    وشخص تبشره بأثر تلك الصدقة التي فعلها.

    وشخص تبشره بما فعل في العمل بأن عملَه أنتجَ، وصارت الفكرة عملاً، وصار التنظير واقعاً.

    وشخصٌ لا، إذا أردتَ أن تحفزه فزِد من راتبه.

    وشخص تعطيه إجازة.

    وشخص تساعده على الزواج.

    وشخصٌ آخر كذا.

    المهم: كلٌ على حسبه.

    لا تنسَ التحفيز، للمتعاون؛ لأكبر تاجر يتعاون معك، لأكبر متعاون من المستفيدين، لا تنسَ التحفيز للجميع، واعلم أن التحفيز متعدد الأشكال والألوان.

    وأخيراً: أستبيحكم عذراً على الإطالة.

    وأسأل الله تعالى لنا ولكم وللجميع التوفيق والسداد في القول والعمل.

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3001895399

    عدد مرات الحفظ

    718445164