إسلام ويب

حلية طالب العلمللشيخ : صالح بن عواد المغامسي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • طلب العلم من أشرف المقامات ومن أجل القربات، فبالعلم يقوم الدين في قلوب المؤمنين، ويهدى الناس إلى صراط الله المستقيم. ولا بد لطالب العلم أن يتحلى بآداب وأخلاق وفضائل يزين بها علمه؛ حتى يكون مقبولاً عند الله وعند الناس.

    1.   

    الحقوق الواجبة على طالب العلم

    هذا مما يجب أن يتحلى به طالب العلم مما دونه الأكابر، وذكره الفضلاء، وسطره العلماء من قبل، وليس لنا فيه إلا استحضار ذكره للناس.

    مضى الحديث وسبق القول في قضية بناء الإنسان نفسه إيمانياً ومعرفياً وسلوكياً، فإذا قدر للإنسان أن يبني نفسه إيمانياً ومعرفياً وسلوكياً، فإنه ينطلق بعد ذلك إلى ما يسمى بالجانب العملي في حياته.

    وهذا الجانب العملي في حياة طالب العلم له شواهد وقرائن تدل عليه، أو له معايير يحكم له بها، فلا مشاحاة في الاصطلاح.

    والذي نريد أن نذكره بعون الله تعالى أن يعرف طالب العلم لكل ذي حق حقه، وهذا من دلائل يقينه بربه، وسيره على هدي نبيه، واحتكامه إلى العقل، ومعرفة ما يجب عليه، وما يملى عليه من الواجبات.

    وقولنا: أن يعرف لكل ذي حق حقه من أهم ذلك حق الوالدين.

    ثم حق ولاة الأمر، وأن يكون المرء العالم والسالك لطلب العلم لبنة خير في مجتمعه، يألف ويؤلف، يحب أن يجتمع الناس على كلمة سواء، يحبب الناس في ولاة أمرهم، ويحبب ولاة الأمر إلى الناس، ويسعى بين الجميع بالمنطق الحسن، وتآلف القلوب، واجتماع الكلمة، ووحدة الصف، ويلتمس الأعذار، ويقبل المعاذير، ويقيل العثرة، ويتغافل عن بعض الأمور، بهذا وأمثاله تعرف الحقوق، ويقوم الإنسان بما عليه؛ لأن أهل العلم هم المنوط بهم أن يتولوا ركاب الأمة قيادة وسعياً إلى الخير، وحتى يكون الإنسان مؤهلاً لذلك عملياً يجب أن يكون قد وطن نفسه على أن يعرف لأهل الفضل فضلهم .. فقراء المسلمين، ومساكينهم، وأهل الضعفة والعوز منهم، يجب على طالب العلم أن يعرف وصية الله جل وعلا بهم، ووصية رسوله صلى الله عليه وسلم في حقهم، فيقربهم ويدنيهم، ويرأف بهم قدر ما يستطيع، وأن يعلم أنهم سبيل إلى رحمة الله، وطريق إلى مرضاته، بل إنهم جميعاً في أداء حقهم طريق إلى أن يحسن الرب تبارك وتعالى إلينا، ويرحمنا، وذلك من أعظم أسباب التوفيق، ويقاس على ذلك معرفة فضل أولي الفضل، وإنزال الناس منازلهم، وهذا كله مبني على تلك الأسس التي يجب أن يعنى بها وهي ثلاثة: البناء الإيماني والمعرفي والسلوكي.

    1.   

    أمور يجب على طالب العلم أن ينأى بنفسه عنها

    ثم ننتقل بعد ذلك إلى ما يمكن أن يكون سمتاً، وهو مندرج في الجانب العملي، ثمة أمور يجب على طالب العلم أن ينأى بنفسه عنها، وأن يجتنبها، لأنها تفقده مروءته، أو تفقده مصداقيته، أو تدفعه لئن يقول ما لا يعلم.

    وهذه الثلاث المحاذير مما يجب أن ينأى المرء عنه.

    قد يكون الشيء مباحاً، لكنه لا يليق بمن سلك منهج العلماء، وطريق القادة، وسبيل الربانيين من الكبار، وكنموذج من واقع الناس، كالأناشيد مثلاً، أو ما يعرف بالأناشيد الإسلامية، وإن كان في وصفها بالإسلامية محل نظر، لكنها تكون مباحة عند أكثر العلماء إن لم تكن مصحوبة بآلة عزف، فهذه قد يقبل أن يستمعها شاب أو طالب في مركز، أو رجل في سفر، قد لا يكون هناك حرج كبير في ذلك، لكن لا يليق بطالب علم أن يعزف على تلك الأناشيد، .. ينتقل من كتف إلى آخر، يتغنى بها أو يرددها، فهذا يقدح غالباً في مروئته، وينأى به عن سمت العلماء وهديهم، ذلك أن للعلماء سمتاً وهدياً خاصة في المحافل والأماكن، والإنسان يتأثر بما يسمع ومما يقول.

    مما ينبغي أن ينأى طالب العلم بنفسه عنه: أن يتحدث في كل شيء، وأن يرى أنه أهل لئن يتكلم في كل قضية، وإنما العاقل وطالب العلم في المقام الأول، وطالبة العلم في المقام الأول كذلك، فلا يتحدث إلا في الشيء الذي ملأ يده منه، وأحكمه وأجاده.

    والإنسان إذا كان أكمله الله بالإيمان والمعرفة والسلوك الحسن لا يتحدث بكل قضية، ولا يخطب في كل نادٍ، ولا يهيم في كل واد، وإنما إذا تحدث رأى الناس على حديثه سمت الصدق، ونجم عن حديثه النفع، وكان تحريره للقول تحرير رجل عالم بما يقول، ولهذا لا يمكن أن يتحدث الإنسان في كل قضية، ويخوض في كل مسألة رغبة في أن يتصدر بمجلس، أو أن يشار إليه بالبنان.

    كما ينبغي أن ينأى طالب العلم بنفسه عن مزاحمة الناس في أمر دنياهم، قال الشافعي رحمه الله:

    فإن تجتنبها تجتنبها بعزة وإن تجتذبها نازعتك كلابها

    أي: الدنيا.

    وقال الحسن البصري رحمه الله: اترك للناس دنياهم يتركوا لك دينك.

    وليس المقصود أن الإنسان يحيى فقيراً على السؤال والمسكنة، لكن الإنسان إذا كان في دائرة ما حكومية، أو غيرها فلا يأخذ غير حقه، أو يشارك في مسألة الأسهم كما في عصرنا، أو يدخل بما يسمى بالجمعيات، أو يأتي إذا كان معلماً في الجدول الدراسي يطالب بأكثر من حقه، أو ما أشبه ذلك مما يشعر الناس فيه أنه حرص على الراحة، أو بحث عن مطالب دنيوية محضة، أو منافسة للناس، وصراع معهم في أمور دنيوية، سواء كانوا زملاء في وظيفة، أو جيران في الحي، أو ما إلى ذلك، هذا كله يقدح في شخصيته، ويقلل في قبول الناس منه، وهو يحمل هماً عظيماً وعلماً جماً، ولا بد أن يتخذ كل الطرائق التي تعينه على تبليغ دعوة الله جل وعلا إلى الناس.

    فلا يجب أن يجعل هناك حاجزاً وحاجباً بينه وبين الناس في أنه يخوض في دنياهم، وينافسهم فيها، هذا ينأى به عن طريق الله المستقيم على الوجه الأكمل، وأنا لا أتحدث عن الحلال والحرام، إنما أتحدث عن معالي الأمور كيف تنال.

    وقد قيل: ما انتصف كريم قط، فكرام الناس لا يأخذون حقهم، إنما يشقون؛ لأنهم يتحملون أثقالاً عديدة لا يتحملها غيرهم، وهذا من أسباب صدارتهم في الناس.

    1.   

    تحمل طالب العلم تقصير من له حق عليهم

    ومما يجب على طالب العلم في الجانب العملي أن يتحمل تقصير من له حق عليهم في حقه، والمعنى: إذا كان أهلك وقرابتك، وأهل حيك، وزملاؤك، وجيرانك، لم يعرفوا لك قدراً، وهذا من سنن الله، في الناس، فإذا قبلت ذلك التقصير ولم تشكوه، وأعطيت الذي عليك من الحق، ولم تبادلهم بالقطيعة، ولم تبحث عندهم عن منزلة ذات شرف، ثق أن الله سيعوضك خيراً من ذلك الذي فقدت، فمن صبر على هجران قلوب أصلها أن تحبه فتح الله له قلوباً ليس عليها واجب شرعي أن تحبه.

    وهذا بالاستقراء ظاهر للناس، فكم من علماء كتب الله جل وعلا لهم القبول في الأرض، لو تأملت كثيراً من حياتهم لوجدت تقصيراً كثيراً ممن حولهم بهم، لكنهم صبروا على ذلك، ففتح الله جل وعلا لهم قلوباً لا تخطر لهم على بال، ولم يرجفوا عليها بخيلٍ ولا ركاب، ومن أعظم الأمثلة الدالة على هذا نبينا صلى الله عليه وسلم فإنه قصر قومه في حقه، قال الله جل وعلا: وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ [الأنعام:66] فلما كذب به قومه وصبر صلوات الله وسلامه عليه فتح الله له قلوب أهل المدينة فآواه الله إلى الأنصار .. إلى الأوس والخزرج، ونجم عن ذلك الخير العظيم، وانتشار الإسلام انتشاراً عم كثيراً من الأقطار في حياته، وبعد حياته صلوات الله وسلامه عليه.

    فقد يكون بعض من حولك يقصر في حقك، أو يحسدك على مكانتك، فصبرك عليه مما يورثك الله جل وعلا به الأرض، وأماكن لم تكن تخطر لك على بال.

    والله لن تغلب من عصى الله فيك بأعظم من أن تطيع الله فيه، لكن الأمر كما قال الله: وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [فصلت:35].

    1.   

    لا يشتت طالب العلم نفسه

    كذلك من الجانب العملي: أن لا يشتت طالب العلم نفسه، وكثير من الفضلاء ممن اختلطنا بهم أو رأيناهم أو أشرفنا عليهم لا ينقصهم ذكاء، ولا جلد على طلب العلم، ولا نية صادقة، فيما يظهر لنا، صحيحة نواياهم، وعظم صبرهم، واشتد ذكاؤهم، ومع ذلك لم يبلغوا حاجتهم، والله جل وعلا خلق أسباباً ورتب على تلك الأسباب نتائج، إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر:49] فإذا تأملت في نفسك، أو فيمن حولك تجد أن بعض الفضلاء يشتت نفسه، ولا يجمعها، يريد أن ينجز كل شيء، ومن يريد أن ينجز كل شيء لم ينجز شيئاً، ومن يريد أن يجلس ليقول كل شيء لم يقل شيء.

    إن مما أضاع طلبة العلم أنهم يشتتون أنفسهم، فيأتي طالب العلم يريد أن يشرف على حلقة التحفيظ، ويريد أن يرتب لقاءات مع المشايخ، ويريد أن يقوم بخدمة المشائخ ذهاباً وإياباً، ويريد أن يقيم احتفالات لأهل حيه في المناسبات الدينية، ويريد أن يقود حملة في الحج، ويريد أن يرأس لجنة توزع الإعلانات، ويريد أن يفعل هذا كله، الجمع بين هذا وطلبه للعلم وهذا محال، مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ [الأحزاب:4].

    وسأضرب مثلاً بسيطاً، وقبل أن أضرب المثل اعتذر بأن المثل بسيط جداً، لكن أنا رجل من الله عليه بالتعلق بالقرآن، فلا أجد غضاضة أن أقول المثل؛ لأن الله قال: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا [البقرة:26]، وقال جل وعلا: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا [الحج:73] ضرب الله مثلاً بالذباب لئلا يأتي أحد يسأل ما هو الذباب؟ فالذباب يعرفه كل أحد، فالمثل لا بد أن يكون قريباً من الناس.

    المثل هو أن الهر الحيوان المعروف الأليف يقول صلى الله عليه وسلم عنه: (من الطوافين عليكم والطوافات)، فلو حجزته في مكان ضيق، وأردت أن تؤذيه فأراد أن يتخلص منك، أول شيء يعمله ينكفئ على نفسه، أي: يجمع نفسه ثم بعد ذلك يفر عنك، فقبل أن يفر عنك يجمع نفسه، جمعه لنفسه ترتيب منطقي عقلي هو الصحيح، لم ينجز حتى يجمع نفسه.

    فإذا شتت مطالبك وتنوعت أهدافك وغاياتك ضاعت كلها وأنت شخص واحد، الإشراف على التحفيظ قربة من القربات، وسبيل عظيم إلى رحمة رب العالمين، ومنارة من منائر الدين، وشعيرة من شعائر الإسلام، وتعليق الإعلانات دعوة إلى الله، وقيادة الناس في الحج من أعظم السبل إلى رحمته، لكن محال أن يأتي إنسان واحد بهذا كله.

    والعلم يحتاج في مراحل العمر الأولى، وفي مراحل الطلب إلى جمع، وإلى تدوين، وإلى مراجعة، فلسنا أنبياء يوحى إلينا، كل أحد غير الأنبياء مطالب أن يجمع العلم ويثني الركب، ويحرر ويراجع، وهذا يحتاج إلى مساحة من الوقت، فإذا ذهب الوقت في أمور كثيرة، والذهن اشتغل بعدة أمور لن ينجز شيئاً، فطالب العلم مطالب أن يحدد هدفه، ولا يعني ذلك أنه يحارب أو يعادي إخوانه الذين على تلك الثغور، هذا خطأ عظيم، وسوء ظن بالمسلمين، وعدم معرفة بالشرع، لكن كل ميسر لما خلق له.

    أيها المبارك، أيتها المباركة: أول الأمر حدد الهدف، ثم لا بد من سنين تمضي حتى تصل إلى هدفك، فإذا حددت الهدف والغاية، ثم صبرت ستصل بإذن الله ورحمته إلى غايتك، لكن لا يعني ذلك أن تفر من هذه الأمور إذا وقعت عارضة، فلا يستنكف المسلم أن يسلم في نشر الإسلام في شيء، فمرة تذهب مع زملائك في حلقة التحفيظ إلى رحلة، أو تأتيهم بعد مغرب أو عشاء تعظهم، ومرة تلصق إعلاناً، ومرة تستضيف شيخاً، المقصود أن الدأب العام، الذي تتولاه في أكثر أوقاتك ينبغي أن يكون محدداً واضحاً بيناً لك، حتى لا تتشتت بك السبل، ولا تحتار في سلوك الطريق.

    فالأمر الذي يحول بينك وبين هدفك ولو كان صواباً تجنبه، والأمر الذي لا يحول بينك وبين هدفك، ولا يؤخرك من الوصول إلى غايتك فلا بأس أن تأخذ منه بطرف، وبشيء يسير دون أن يكون ملتصقاً بك التصاقاً كلياً، وهذه مسألة يجب التنبه لها، وأنت تطلب العلم.

    1.   

    يحرص طالب العلم على أن ينتفع بكلامه ووعظه

    مما يتعلق بالجانب العملي: أن يحرص الإنسان أن يكون في كلامه ووعظه ودرسه ما ينفعه هو قبل أن ينفع الناس، ويكتشف الإنسان أنه سائر على الطريق الحق إذا وجد أنه يزداد كل يوم علماً، أو وجد أن يومه خير من أمسه، وأن غده خير من يومه، ولهذا فإنه يحسن أن تتخذ طريقاً في العلم من طريقة تعليم الناس، تراقب نفسك أن تعلمها فيكون درسك الذي تلقيه درساً علمياً، وإن خالطه وعظ وإنشاء، فأنت أول المستفيدين مما تحرره، ولي تجربة شخصية، فقد بدأت في مسجدي .. مسجد السلام عام 1408هـ تقريباً، وكنت أدرس الناس كل خميس، وأجتهد قدر الإمكان اجتهاداً عظيماً في أن يكون الدرس علمياً يشعر من يسمعه أنه يسمع شيئاً جديداً، واكتفيت بأن يكون مرة في الأسبوع، والشهر أربعة أسابيع، وفي السنة ثمانية وأربعون درساً، فلنقل: ثمانية عشر أسبوعاً حال بيني وبين الدرس أعذار، فيبقى ثلاثون أسبوعاً في العام، لو مضيت على هذا الحال خمس سنين في أربعين درساً ثق أنك إذا أعددت مائتي درس تحضيراً جيداً وأخلصت النية ورزقت الفهم ستصبح شخصية أخرى.

    وأحرص قدر الإمكان أن يكون الدرس ذا زاد علمي، يتعلق بالقرآن في المقام الأول، ثم بالسنة دون أن أخوض في الإنشاءات والخطابات العامة التي قد يؤدي بعض الفضلاء الدور فيها، والعاقل لا يكرر ما ألقاه غيره، وهذا من أعظم الوصايا.

    يقول أحد أصحاب الهمم العالية:

    لا يراني الله أرعى روضة سهلة الأكناف من شاء رعاها

    ولهذا فـالسهيلي رحمة الله تعالى عليه لما شرح السيرة سمى كتابه: (الروض الأُنُف) روض ما كل أحد يرعاه، فالعاقل يعلم أنه لا يوجد وحي، فقد انقطع بموت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، هي نفسك فارعها، فيطلب العلم بجدية، ولا يقبل أن يجذبه كل فرد ممن حوله كل يوم في قضية، وكل ليلة في منحى، ويغير الكتاب في الأسبوع أكثر من سبع مرات، ولكنه يتخذ سبيلاً بيناً، ويكون الحديث إلى الناس، وتعليمهم الشرع، رغبة فيما عند الله من الأجر.

    واقطع العلائق بينك وبينهم، إلا أنك تحتويهم بخلقك، هذا الذي يجعل لك بعد رحمة الله الصدارة مع الأيام، إن الأمور على قسمين: أمر يتعلق بك، وأمر يتعلق بالله، فما يتعلق بالله لا تحمل همه، فالله أرحم بك من نفسك، ولكن احمل هم الشيء الذي أوكله الله إليك، وهو جمع العلم، والتقرب إلى الله بالعمل الذي تعمله، أما متى تفتح لك أبواب الناس؟ متى تفتح لك قلوبهم؟ متى تهيأ لك المساجد؟ متى تعطى المنبر الذي تريد؟ متى يستمع الناس إليك؟ هذا يا أخي لا تحمل همه طرفة عين، احمل هم نفس ستقف بين يدي الله، فبادر وخذ بالجد فيه فإن أتاكه انتفعت.

    فإن أوتيت فيه طويل باع وقال الناس إنك قد رؤستا

    فلا تأمن سؤال الله عنه بتوبيخ علمت فهل عملتا

    يحرص الإنسان على أن لا يفضح يوم العرض على الله، وليكن ظنه بالله حسناً، فعبد السوء من يظن بالناس أحسن من ظنه بالله، لكن من عرف الله لا يمكن أن يحسن بأحد ظناً كما يحسنه برب العالمين جل جلاله.

    فنقول: اسع في الأمر الذي يعنيك، فإذا قال لك أحد من المثبطين حولك: لم يحضر أحد، أو لا يدري عنك أحد، أولم ينتفع بك أحد، أولم يسمع لك أحد، فلا تلتفت إليه، لكن من حقك أن تراجع نفسك: هل تقول كلمات تهيج بها أقواماً وتثير بها شباباً، وتلفت إليك بها الأنظار، أو تقول علماً مبني على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

    فإن كانت الأولى عياذاً بالله فستقف أو تتأخر ولن تصل إلى مرادك، ولو وصلت لن تؤجر؛ لأن همك قد كان لفت الأنظار إليك، وقد حصل، قال تعالى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ [هود:15-16] نسأل الله العافية.

    أما إذا كنت تريد بذلك وجه الله فلا تلتفت إلى المثبطين، لكن راجع نفسك.

    ما عاتب الحر الكريم كنفسه والمرء يصلحه الجليس الصالح

    وراجع موادك العلمية، ولا تكرر على الناس حديثاً حتى يملوه، وابحث في طيات المراجع، وهذا مبني على التأسيس الأول في الزاد المعرفي؛ حتى تقدم للناس شيئاً جديداً ينفعهم في أمر دينهم ودنياهم، وثق بعد ذلك أن الله جل وعلا سيقبلك عنده إذا أخلصت نيتك.

    أما مسألة معرفة الناس لك، أو عدم معرفتهم، فهذه لا تحمل همها إن وقعت، فاسأل الله أن يعينك على شكرها، وإن لم تقع فاسأل الله جنته، فهي أعظم غاية، وأجل مطلوب، وهي التي شمر إليها الصالحون، وسعى في طلبها عباد الله وأولياؤه المتقون.

    1.   

    لا ينتهج طالب العلم أسلوباً قهرياً في حمل الناس على وصاياه

    ومما يجب أن يتحلى به طالب العلم: ألا يتخذ في بثه للمعلومة، وتحديثه للناس، أسلوباً قهرياً .. أسلوب من يحمل وصاياه على الخلق، لكن أسلوب من يحسن الظن بإخوانه المؤمنين، من لا يظهر الشماتة بهم، ولا يريد أن يظهر نقصهم للناس، وإنما أسلوب من يستر عيوبهم، ويرحم حالهم، ويرجو لهم الجنة، ويخشى عليهم النار.

    أسلوب عبد يتقرب إلى الله جل وعلا بنفع عباده، لا بإظهار نفسه، فيعطيهم الموعظة دون أن تنقص من قدرهم، أو أن تقلل من شأنهم في الناس .. وصية محب، ونصيحة مشفق .. يرأف بالخلق، ويعرف أن المؤمن لا يخرجه من دائرة الإيمان كبائر ولا معاصٍ، اللهم! إلا إذ وجد من يجاهر بالمعاصي، ويبالغ فيها ويعلنها، فهذا له نوعية خطاب خاص، قال الله: وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ [الأنعام:55]، لكن من حيث الجملة: في الكلمات الوعظية، أو في الخطب المنبرية، أو في الدروس التي تلقى للناس، ينبغي أن يقدم الدين برفق إلى عباد الله؛ حتى يقلبوه وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران:159]، (إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن تسعوهم بأخلاقكم) أو كما قال صلوات الله وسلامه عليه.

    وليس شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق، فمثل هذه الطرائق يصل الإنسان إلى مقصوده، لكن خطأنا الأكبر أننا ضحايا لبعض من نتوهم أنه ينصحنا، يدخل أحدنا مع باب المسجد يؤم المنبر ليخطب، فيتسابق إليه رجل أو رجلان، يقولان له: الله! الله! في الذين يفعلون كذا، الله! الله! في الذين يفعلون كذا، يسمي له بعض المعاصي التي يفعلها بعض الناس ممن يحضر جمعة، فيعجب هذا الخطيب بوصية أولئك، فإذا صعد المنبر حتى ما كان قد أعده من لين الخطاب، خرج عنه إلى أقساه لتلك الوصية، فيأتي للناس ولا يرى فيمن حوله إلا أولئك النفر الثلاثة أو الأربعة الذين أخطئوا فيوجه الخطاب إليهم.

    والعاقل المتبع للسنة لا يقسم الناس حوله، وإنما لا يُدرى من المقصود بخطبته، لكن إذا كانت الخطبة في الغالب يدرى من المقصود بها انقسم الناس بالخطبة إلى متضرر وإلى شامت، فتكون الخطبة قدر الإمكان لا تعنى بموضوع واحد، ومع إجلالنا واحترامنا لكثير من أهل العلم فينا، إلا أنني أقول على بينة من الأمر في أن الخطبة إذا كانت عن موضوع واحد ليست صواباً أبداً، وسأذكر مثلاً:

    حضرت مرة خطبة لأحد الفضلاء يشهد الله أنني أتقرب إلى الله جل وعلا بحبه، وأتمنى من الله أن يبلغني ما بلغه من العمل الصالح، لكن خطبته وفقنا الله وإياه، كانت في آخر العام، وآخر العام يطالب المأجرون بالإيجار.

    فكان يتكلم عن وجوب الشفقة بالمستأجرين، فوفى الموضوع حقه، وجمع فيه أدلة بالغة بنية وقلب مخلص، ولا نزكي على الله أحداً، لكني أقول: لا يمكن أن تكون الخطبتان كلاهما عن موضوع المستأجرين؛ لأن نصف المسجد ليس بمؤجر ولا مستأجر، فلم ينتفع من الخطبة بشيء، لكن كان بالإمكان أن يتكلم عن طرائق الرحمة بالمؤمنين، فيذكر منها في آخر العام الرحمة بالمستأجر، والرحمة بالوالدين، والرحمة بالأجراء والعمال أن يعطوا حقهم، والرحمة بالزوجة إذا كان الإنسان عنده أكثر من زوجة، فيشمل الرحمة بالطلاب إن كان معلماً، فبهذه الطريقة يمكن إيصال المغزى من الخطبة إلى أكثر فئات المجتمع.

    أما أن تكون الخطبة كلها أولها في موضوع، وثانيها نكرر ما قلناه في الأول لا يمكن أن ينتفع الناس منها بشيء، لكن يكون الإنسان جامعاً في كلامه قدر الإمكان، وهذا جانب عملي في قضية كيف يخاطب المؤمن كيف يخاطب المؤمن طالب العلم من حوله من الناس.

    هذه يا أخي! ما تيسر الحديث عنه من نتف متنوعة، أرجو الله جل وعلا أن ينفع بها، وأن يبلغنا فوق ما نؤمل من الخير، وأن يدفع عنا وعنكم أكثر مما نخاف من السوء إن ربي لسميع الدعاء، وصل الله على محمد وعلى آله.

    1.   

    الأسئلة

    الحكمة من تحريم لحم الخنزير

    السؤال: أخت من إيطاليا تقول: أنا مسلمة وأتقابل مع أمهات من ديانات أخرى، ويطرحون عليّ عدة أسئلة، أريد من فضيلتكم معرفة إجاباتها.

    السؤال: ما الحكمة من تحريم لحم الخنزير؟

    الجواب: حتى تجيبين أيتها المباركة من سألك هذا السؤال، حاولي في أول الأمر أن تبيني لمن سألك التدرج في الأمر، فتقولي: نحن مخلوقون، والذي خلقنا هو ربنا، وإذا اتفقنا على أنه لا خالق إلا الله وجب ألا نعبد إلا الله، فإذا وجب ألا نعبد إلا الله فمن عبوديتنا له تبارك وتعالى امتثالنا لأمره، وعلمنا أن ربنا جل وعلا أدرى بمصالحنا منا، وما دمنا قد اتفقنا أن الله أرحم بنا منا، وأنه هو خالقنا، مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ عَلِيمًا [النساء:147]، ونحن المسلمين نؤمن أن الله جل وعلا هو الرب، وأننا عبيده وخلقه، وأنه يريد بنا الخير، ولا يريد بنا السوء يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:185]، فمعنى إسلامنا: أننا أسلمنا أنفسنا كلها لله، نختار ما يختاره الله لنا، فحرم الله علينا لحم الخنزير، والله هو الذي خلق الخنزير، فلو كان في لحم الخنزير خير لنا لما حرمه الله جل وعلا علينا، وما دام الله جل وعلا قد حرمه علينا، فلا بد أن فيه ضرر علينا سواء علمنا هذا الضرر أو لم نعلمه، وبعض من يعنى بالطب يقول: إنه يذهب الغيرة، وأياً كان الأمر .. صدقوا، أو لم يصدقوا، فنحن نتعبد الله بعدم أكله.

    الحكمة من الصيام ومن تحريم شرب الخمر

    السؤال: تقول: لماذا يصوم المسلمون رمضان، وما الحكمة من تحريم شرب الخمر؟

    الجواب: إن الذي نريد أن نهديه لا بد أن يعلم المعتقد الذي نؤمن به، ما هي منطلقاته؟ فنبين له في المقام الأول قبل الخمر، وقبل رمضان، وقبل أي شيء أننا لا بد أن نعلم أننا مخلوقون، فإذا أقر أن الخلق خلق الله جل وعلا، والأمر أمره، قلنا له: نحن هذا الذي نؤمن به، ونعتقده، ونحن هذا الذي نحاسب عليه، وهذا هو القسيم بين أهل الجنة والنار، فالله اختار من الشهور شهراً، أمرنا أن نصوم فيه؛ حتى نتقرب بذلك الصيام إليه.

    وكذلك تحريم الخمر، ويقال له: فيه حفظاً لعقولنا التي بها نعرف بها ما حولنا.

    صلاح القلوب

    السؤال: سائل آخر يقول: فضيلة الشيخ! كيف نصلح قلوبنا، وكيف نجعلها عامرة بذكر الله؟

    الجواب: القلوب لا يصلحها شيء أعظم من كلام ربها، وتدبر القرآن السبيل الأول إلى صلاح القلوب، فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ [ق:45].. أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد:24].

    فتدبر القرآن ومعرفة مراد الله جل وعلا من آياته مما يجعل القلوب صالحة مصلحة عامرة بذكر الرب تبارك وتعالى.

    كتب ينصح بقراءتها لطالب العلم

    السؤال: فضيلة الشيخ نريد أن تذكر بعض الكتب، وتنصح بعض طلاب العلم في شتى العلوم؟

    الجواب: إذا كان الطالب مبتدئاً فعليه بتيسير العلام لشرح عمدة الأحكام في الفقه، أنا أتكلم في المبتدئين؛ لأنه مشروح للشيخ: عبد الله البسام وفقه الله، وشرح العقيدة الواسطية للعلامة: ابن عثيمين غفر الله له ورحمه، وسلسلة الشيخ: عمر الأشقر في العقيدة (الجنة والنار) (القيامة الكبرى) و(القيامة الصغرى) و(الرسل والرسالات) وتفسير الحافظ ابن كثير ، والروض الأنف للسهيلي في السيرة ، وإن تعذر عليه روض الأنف عليه بكتاب: السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية لـمهدي رزق الله ، وإن كان تاريخه كثيراً، والروض الأنف مظنة أخبار، أو السيرة النبوية في ضوء الكتاب والسنة لـمحمد أبو شهبه ومن باب الفتاوى: فتاوى الشيخ: عبد العزيز بن باز غفر الله له ورحمه، بعد ذلك شرح الزاد للروض الممتع للشيح ابن عثيمين غفر الله له ورحمه إلى الآن في اثني عشر مجلداً، هذه نوافع مما ينفع الله جل وعلا بها طالب العلم.

    السؤال: هذا سائل يقول: قررت الجدية في طلب العلم، وترك التشتت فبماذا تنصحونني؟

    الجواب: الجدية في طلب العلم وعدم التشتت لا يعني أن تفرط فيما عليك من واجبات، وتغيب عن أمك وأبيك وأمور كثيرة بحجة طلب العلم.

    لا تطلب العلم لتعظم، أو بتعبير أصح: عش حياتك حياة طبيعية حياة الأنبياء، فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام أئمة في المحاريب، يحركون القلوب إذا وعظوا، موسى عليه الصلاة والسلام لما وعظ الناس حرك القلوب فقال له نفر من بني إسرائيل: هل هناك أحد أعلم منك؟ فنسي أن ينسب العلم إلى الله قال: لا، فعاتبه ربه.

    كن في درسك ضابطاً قائماً بمنهجك، وبين يدي شيخك مؤدباً، لكن لا تأتي عند والديك أو عند أبنائك على أنك طالب علم تنتظر منهم أن يجلوك؛ لأنك الآن ابن ولست طالب علم، أنت طالب علم في المسجد بين أقرانك، لكن حق الوالدين عليك عظيم، عش كما كان الأنبياء يعيشون.

    تسئل أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته تقول: كان في مهنة أهله، العظيم يعيش عظيم أينما كان لأنه لا يستمد عظمته من الناس، وإنما عظمته بالعظائم من المعتقدات التي يحملها في قلبه.

    في صلح الحديبية كتب النبي صلى الله عليه وسلم: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو ، قال سهيل : لو كنا نعلم أنك رسول الله ما حاربناك، اكتب أسمك وأسم أبيك، فأمر النبي علياً أن يمحها فرفض علي ، فقال صلى الله عليه وسلم: (دلني عليها) علم الله به أمماً وهو لا يعرف يخط بالقلم، لا يدري أين محمد من رسول من الله، فدله علي عليها فمسحها.

    موضع الشاهد قال عليه الصلاة والسلام (إني رسول الله وإن كذبتموني) أنتم رضيتم أو لم ترضوا، صدقتم أو ما صدقتم أنا رسول الله، فأنت إن شاء الله إذا كنت تحفظ القرآن تطلب علم، وافق الناس أو لم يوافقوا، فإن جئت في محفل لم يأبه بك أحد، ولم يستمع لك أحد فأنت طالب علم، النقص فيهم ليس فيك.

    ثم لا تقل كل علمك لكل أحد، الشافعي يقول: أأنثر دري بين سارحة الغنم! لأن قطع الدرر تخرجها لمن يعرف قدرها، عش حياة عادية، لكن إن كنت تبحث عن إجلال من الناس ستتعب كثيراً، ومن أحب شيئاً عذبه الله به.

    موسى عليه السلام قال له ربه: إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي [الأعراف:144]، وماذا قال الله عن الخضر قال: آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا [الكهف:65] هذا مقامهما عند الله، موسى والخضر دخلوا على أهل القرية: فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا [الكهف:77] ما وجدوا لهما قدراً، لكن لم يغير بشخصية موسى، ولا بشخصية الخضر أن أصحاب القرية لم يعرفوا لهما قدراً، فإذا كانت عظمتك في نفسك المبنية على إيمانك وثقتك بربك لم تلتفت إلى الناس، إذا أتوا لك بسيارة عند باب المسجد فاركبها، فإن لم يكن هناك سيارة فامش على قدميك كل هذا لا يغير فيك إن كنت عظيماً في داخلك، أما إن كنت تبحث عن هذه الأشياء ستتعب كثيراً، سيأتيك ما لا تطلبه.

    لا تنتظر من الناس أن يعظموك أو يجلوك، العظيم كما قلت عظيم في نفسه، هذه أحد أعظم أسباب عظمة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

    التحدث بأعمال الآخرين في وجوههم

    السؤال: يقول: هل يجوز أن أظهر عملاً صالحاً رأيته في الغير كأن أرى صديقاً لي يقوم الليل، فعندما أراه من الغد أمام الملأ أقول: ما شاء الله ما هذا البكاء؟ البارحة رأيتك تقوم الليل.

    الجواب: لا يحسن، لا تقصم ظهر أخيك.

    سماع المنظومات العلمية الملحنة

    السؤال: يقول: إن طالب العلم لا يتبع الأناشيد، ولكن هناك بعض المنظومات العلمية ينشدها ويستمعها لكي ترسخ في ذهنه، وأيضاً بعض المعلقات؟

    الجواب: مثل هذا لا بأس به إن شاء الله.

    اللهم! أنت الله لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة، فالق الحب والنوى، أنت الله لا إله إلا أنت الرحمن على العرش استوى، نسألك اللهم! بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تصلي على محمد وعلى آله، وأن تغفر لنا خطأنا، وذنوبنا أجمعين، ما قدمنا منها وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، وأن تجعل هذه اللقاءات شاهداً لنا يوم نلقاك لا شاهداً علينا، وأن تخلص نياتنا، وتصلح أعمالنا، وتتقبل ما قلناه، لك الحمد ربنا على أن وفقتنا على أن نقول: لا حول لنا ولا قوة إلا بك، سبحانك! لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.

    اللهم! علمنا جميعاً ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، واجعلنا يا ربنا! مباركين أينما كنا، لا حول لنا ولا قوة إلا بك، أنت ربنا لا إله إلا أنت، تعطي وتمنع، وتخفض وترفع، فنحن عبيدك وبنو عبيدك، وبنو إمائك، نسألك اللهم! بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في أحد كتبك، أو علمته أحد من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب غمومنا، وألا تفتنا اللهم برأي الناس فينا، وأن تجعلنا اللهم! خيراً مما يظنه الناس بنا، وأن تغفر اللهم! لنا أجمعين ما لا يعلمه الناس عنا، وأن لا تكلنا اللهم! إلى أحد غيرك، كلنا اللهم! إلى رحمتك وفضلك، وأن تجعلنا جل وعلا ممن يقطع العلائق عن الخلائق يا رب العالمين!

    اللهم! أعذنا أن نفتن بأحد من خلقك، أو أن يكون في قلوبنا أحد أحب إلينا منك يا رب العالمين! إنك سميع الدعاء.

    أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، وصلى الله على محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3017245771

    عدد مرات الحفظ

    724004793