إسلام ويب

لقاء الباب المفتوح [200]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • للحج أحكام كثيرة متعلقة بهذه الشعيرة التي عظمها الله سبحانه وتعالى، ومن أهم تلك الأحكام هو ما تكلم عنه الشيخ في هذا اللقاء المفتوح، حين كان محور حديثه عن محظورات الإحرام وأحوال من وقع فيها من حيث الأحكام المترتبة على الإتيان بأحد المحظورات إما جهلاً أو نسياناً أو تعمداً أو غير ذلك.

    1.   

    محظورات الإحرام

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فهذا هو اللقاء المتمم للمائتين من اللقاءات المعروفة بـ(لقاء الباب المفتوح) التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو (23) من شهر ذي القعدة لعام (1419هـ) وهو آخر لقاء يكون قبل الحج.

    نذكر فيه محظورات الإحرام. وذلك أن الله تعالى بحكمته جعل للعبادات شروطاً لا تصح إلا بها، وجعل لها أوصافاً لا تتم إلا بها، وجعل لها موانع تحرم بها، فمثلاً:

    الصلاة فيها محظورات: الكلام، الأكل، الحركة الكثيرة، وما أشبه ذلك.

    الصيام فيه محظورات: الأكل، والشرب، وغيرهما من المفطرات.

    حلق الرأس

    الحج فيه محظورات، ومن محظورات الإحرام: حلق الرأس، لقول الله تبارك وتعالى: وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [البقرة:196] حلق الرأس محرم على الحاج من حين يحرم إلى أن يحل التحلل الأول في الحج وأن يحل تحللاً كاملاً في العمرة، فمثلاً في العمرة: إذا طاف وسعى بقي عليه التقصير أو الحلق، في الحج إذا رمى جمرة العقبة يوم العيد ونحر حلق أو قصر، فلا يجوز للمحرم أن يحلق رأسه، فإن فعل ذلك لغير عذر صار آثماً ووجبت عليه الفدية وهي كما ذكر الله تبارك وتعالى: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196] الصيام فسره النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ثلاثة أيام، والصدقة إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، والنسك ذبح شاة، يخير فيها الإنسان.

    وإذا كان غير عامد بأن يكون جاهلاً أو ناسياً فلا إثم عليه، ولا فدية على القول الصحيح.

    وإن كان عالماً ذاكراً متعمداً لكن لعذر مثل: أن يصيبه وجعٌ في رأسه ويقول الأطباء: لابد من حلق الرأس. فهنا يحلق ويفدي، يحلق جوازاً ويفدي بما علمتم، ودليله: حديث كعب بن عجرة -رضي الله عنه- أنه أصابه أذىً في رأسه فأمره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يذبح شاةً، أو يتصدق بصدقةٍ ثلاثة أصواع يطعم بها ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو يصوم ثلاثة أيام.

    الجماع ومقدماته

    ومن المحظورات: الجماع ومقدماته، لقول الله تعالى: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة:197] الرفث: الجماع ومقدماته، فلا يجوز للمحرم أن يجامع أو يباشر زوجته لشهوة أو يمسها بشهوة بل يجتنب ذلك كله، بل يجتنب حتى الخِطبة لا يجوز أن يخطب امرأة، حتى عقد النكاح لا يحل، كل هذا بعداً عن الجماع؛ لأن الجماع مما تدعو إليه النفس، فلو عقد فلعله يجامع، ولو خطب فلعله يعقد ثم يجامع، فحرم الشرع كل ما كان وسيلة إلى الجماع، وإذا جامع قبل التحلل الأول ترتب عليه الإثم، وفساد النسك، ووجوب المضي فيه، ووجوب قضائه من العام القادم، وبدنة يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء، فترتب على ذلك خمسة أشياء، وهذا لعظم النكاح أي الجماع.

    المباشرة كذلك حرام، يعني: لو كانت امرأته معه فقبلها أو باشرها فذلك حرام، فإن أنزل كان أشد.

    ومن محظورات الإحرام: الخِطبة -بكسر الخاء- يعني: أن يخطب الرجل المرأة من أبيها أو وليها.

    ومن محظورات الإحرام: عقد النكاح، فإذا عقد المحرم النكاح قبل أن يحل ترتب على ذلك الإثم، وفساد العقد، ولكن النسك لا يفسد، بل يفسد العقد عقد النكاح، فإذا حل من نسكه أعاد النكاح ولابد؛ لأن النكاح كان فاسداً.

    لبس القميص والسراويل والبرانس والعمائم والخفاف

    من محظورات الإحرام: ما ذكره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حينما سئل ما الذي يلبس المحرم من الثياب؟ فقال: (لا يلبس القميص، ولا السراويل، ولا البرانس، ولا العمائم، ولا الخفاف) أي: وما عدا ذلك فيلبسه، فالممنوع معدود والمباح غير معدود، البس ما شئت، لكن لا تلبس هذه الأشياء.

    القميص: الثياب التي علينا هذه تسمى أقمصة.

    البرانس: ثياب واسعة لها غطاءٌ للرأس متصلٌ بها، يلبسها أهل المغرب كما تشاهدونه في الحرم.

    السراويل معروفة.

    العمائم: لباس يلف على الرأس.

    الخفاف: هي ما يلبس على الرِجل من جلدٍ أو نحوه يستر الرِجل.

    ثم قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من لم يجد إزاراً فليلبس السراويل ولا فدية عليه، ومن لم يجد نعلين فليلبس الخفين).

    وهذه المحرمات من اللباس هي حرام على الرجل فقط والمرأة لا يحرم عليها قميص ولا سراويل ولا خمار.

    الطيب

    من محظورات الإحرام: الطيب. فلا يتطيب الإنسان بعد إحرامه لا بالبخور ولا بالدهون، دليل ذلك: قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تلبسوا شيئاً من الثياب مسه الزعفران ولا الورس) والورس: نباتٌ يشبه الزعفران في الطيب. وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الذي وقصته راحلته فمات وذلك يوم عرفة ، فجاءوا يستفتون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ماذا يفعلون به؟ فقال: (اغسلوه بماءٍ وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه ولا تحنطوه) والحنوط: أطيابٌ يُطيَّب بها الميت، ثم قال: (فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً) وعلى هذا فنقول للمحرم: لا يحل لك أن تتطيب لا بثوبك ولا ببدنك إذا عقدت الإحرام.

    فأما البخور فإن أخذه وتطيب به فهو حرام، وإن شمه وهو بعيدٌ عنه فلا بأس، كما أنه لو دخل دكان عطار وشم الطيب فإنه لا إثم عليه؛ لأن الممنوع هو التطيب والشم ليس بتطيب.

    وأما الروائح الطيبة التي لا تعد طيباً كرائحة التفاح والنعناع وما أشبهه فلا بأس به؛ لأن هذا ليس بطيب.

    تغطية الرأس ولو بغير العمامة

    ومن محظورات الإحرام: تغطية الرأس ولو بغير العمامة، فلو وضع الإنسان على رأسه منديلاً لكان ذلك حراماً عليه، دليله قول صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الذي وقصته راحلته قال: (لا تخمروا رأسه) أي: لا تغطوه.

    فأما حمل المتاع يعني: العفش على الرأس فليس هذا تغطية؛ لأنه لا يراد للستر غالباً، فلا حرج على المرء أن يحمل عفشه على رأسه.

    وأما الاستظلال دون الستر فلا بأس به، مثل: الشمسية عن المطر أو الحر فتجوز للمحرم، ودليل ذلك ما رأته أم حصين رضي الله عنها: أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر على راحلته ومعه أسامة وبلال أحدهما يقوده والثاني قد رفع ثوباً ليظلله من الحر حتى رمى جمرة العقبة . وهذا دليلٌ واضح، وبناء عليه: يجوز للإنسان المسلم أن يركب السيارة المسقوفة؛ لأن هذا تظليل وليس تغطية، خلافاً للمشهور من مذهب الحنابلة رحمهم الله فهم يقولون: إنه لا يجوز للمحرم أن يركب السيارة المسقوفة. وهذا المذهب ضعيف.

    واعلم أن تغطية الرأس يكون على أربعة أشياء:

    1- تغطية الرأس بما يقصد به الستر، هذا حرام.

    2- تغطية الرأس بما لا يقصد به الستر كحمل العفش هذا حلال.

    3- الاستظلال بتابعٍ للمحرم كالشمسية والسيارة وهذا فيه خلاف، والصحيح: أنه جائز.

    4- الاستظلال بما هو منفصل عن المحرم كالخيمة والشجرة يجعل فوقها ثوباً يستره هذا حلال بالإجماع.

    قتل الصيد

    الصيد: كل حيوانٍ حلالٍ متوحش، يعني: طبيعته التوحش والنفور من الآدميين، هذا هو الصيد، فيحرم على المحرم لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [المائدة:95].

    أحوال فاعل محظورات الحج

    واعلم أن فاعل المحظورات ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

    1- أن يكون معذوراً. أي: محتاجاً إلى فعل المحظور فيفعله متعمداً للحاجة والضرورة؛ فهذا جائز لكن عليه الفدية، مثاله: حلق الرأس، إنسان قيل له: إن علاجك يحتاج إلى حلق الرأس فحلقه، ليس عليه إثم لكن عليه الفدية.

    2- أن يفعله معذوراً بجهلٍ أو نسيان أو إكراه فهذا لا شيء عليه، لا إثم ولا فدية، مثاله: أن يقتل صيداً وهو لا يدري أنه حرام، فلا شيء عليه ولا فدية ولا إثم.

    مثال آخر: أن يتطيب ظناً منه أن الطيب ليس حراماً، فليس عليه شيء لا إثم ولا فدية.

    مثال ثالث: رجل حاج معه زوجته فانصرف من عرفة إلى مزدلفة وجامع أهله في تلك الليلة ظناً منه أن الحج عرفة وانتهى عرفة، فهذا ليس عليه شيء لا إثم ولا فدية ولا قضاء؛ لأنه جاهل.

    مثال رابع: إنسان يطوف وهو محرم فقبل الحجر ولم يعلم أن فيه طيباً فعلق الطيب في شفتيه فليس عليه شيء لأنه لا يدري، لكن عليه من حين يعلم أن الطيب علق به أن يزيله، لكن بماذا يزيله؟ إن قلنا: يزيله بثياب الإحرام علق بثياب الإحرام، فبماذا؟ يزيله بمنديل ويحذف المنديل لا يصحبه. طيب فإن لم يكن معه منديل؟ إذا أمكن أن يزيله بكسوة الكعبة، يمسحها هكذا بيده ويمسح كسوة الكعبة حتى يذهب، فإن عجز فلا إثم عليه، والإثم على هذا الذي وضع الطيب في الحجر الأسود؛ لأنه هو الذي ألجأ المسلمين إلى أن يمسوا هذا الطيب، ولذلك هؤلاء المساكين يصبون الطيب على الحجر وعلى كسوة الكعبة صباً وربما يكون من أغلى أنواع الطيب، وهم بذلك بالنسبة للحجر الأسود إلى الإثم أقرب منه إلى السلامة، أما الأجر فليس لهم أجر إلا على النية؛ لأنهم يلطخون المسلمين به، فيأثمون بذلك، لأنهم يلجئون المسلمين إلى أن يأثموا، وإن كان المسلم جاهلاً ولا يدري، ليس عليه إثم.

    فاعل المحظور إما أن يفعله متعمداً لكن لعذرٍ يبيح له الفعل فهذا جائز ولكن عليه الفدية، ومن ذلك: أن يضطر الإنسان إلى الأكل ولا يجد إلا أرنباً وهو صائم فيقتلها أو يذبحها إن قدر عليها وهو محرم ويأكلها لكن عليه الجزاء.

    الثاني: أن يفعل المحظور معذوراً بجهل أو نسيان أو إكراه فهذا لا شيء عليه إطلاقاً والدليل: (قول الله تبارك وتعالى: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286] فقال الله: قد فعلت). وقال الله تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ [الأحزاب:5] وهذا لم يتعمد.

    الحال الثالثة: أن يفعل المحظور بلا عذر مع علمه وذكره واختياره فهذا آثم وعليه فديته.

    نسأل الله أن يجعل حجنا وإياكم حجاً مبروراً وذنبنا ذنباً مغفوراً وسعينا سعياً مشكوراً، وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب.

    1.   

    الأسئلة

    حكم شراء الذهب بدفتر الشيكات أو بالبطاقة البنكية

    السؤال: ما حكم شراء الذهب بدفتر الشيكات وقد يكون ليس فيه رصيد، أو شراءه بالبطاقة البنكية وهذه متفشية كثيراً بين المسلمين؟

    الجواب: من المعلوم أن الذهب إذا اشتري بالدراهم، فالدراهم عوض عن فضة، وبيع الذهب بالفضة يشترط فيه التقابض في مجلس العقد، والشيك ولو كان مصدقاً -يعني: أن رصيده معلوم- ليس بقبض، والدليل أنه ليس بقبض: أنه لو أتلف هذا الشيك لرجع به على الذي أعطاه إياه، إذاً.. فليس بقبض، نعم لو فرض أن المشتري وهو في دكان البائع اتصل على البنك وقال له: انقل من حسابي إلى حساب فلان، فإن هذا الثمن قبض؛ لأنه حول المبلغ إلى حساب البائع في نفس المجلس.

    لكن كيف يعمل إذا لم يكن معه دراهم؟ نقول: الحمد لله الأمر سهل، يقول للبائع: ابق الذهب عندك لا تبعه، وأنا أذهب إلى البيت أو إلى الدكان وآتي بالعوض، ثم بعد حضوره بالعوض يتبايع معه بعقد جديد غير العقد الأول.

    أما البطاقة البنكية فإنك تشتري كل شيء بهذه البطاقة حتى الذهب، وهذه تعتبر كالدفع الفوري، لكن هذا المبلغ لا يتحول إلا بعد أيام إلى حساب البائع فهنا لا يجوز الشراء بالبطاقة البنكية.

    حكم صلاة الجماعة في الاستراحة

    السؤال: نحن نخرج في استراحة وبجوارنا مسجد ونسمع النداء فإذا أذن المؤذن نصلي في الاستراحة؟

    الجواب: إذا كان أذان المسجد بدون مكبر الصوت لا يسمع، فليس عليكم شيء وصلوا في مكانكم.

    مشروعية تعجيل الجنازة

    السؤال: انتشر في الآونة الأخيرة تأخير الجنازة إلى الغد، أو إلى أن يحضر أولياء الميت، وكذلك الاصطفاف بعد الدفن للتعزية، ما رأي فضيلتكم في ذلك؟

    الجواب: أما الأول: فهو خلاف السنة لا شك في هذا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أسرعوا بالجنازة) وتأخيرها خلاف أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم هو من جهة أخرى إساءة إلى الميت؛ لأن الميت الصالح إذا خرج من بيته يقول: قدموني قدموني. يتمنى الإسراع؛ لأنه مقبل على سكنٍ في الجنة -اللهم اجعلنا منهم- فهو إساءة للميت من جهة، وخلاف أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من جهة أخرى، وأولياؤه أو أصدقاؤه الذين ليسوا بحاضرين يمكنهم إذا جاءوا يصلون على قبره كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على قبر الرجل أو المرأة التي كانت تقم المسجد.

    وأما الاصطفاف للعزاء فهذا اتخذه الناس يقولون: إنه أسهل، كان الناس في الأول كل إنسان في جهة من أهل الميت فإذا عزوا واحداً جعلوا يلتمسون الآخر أين فلان أين فلان؟ فقالوا: نجتمع جميعاً ليكون ذلك أسهل، فإذا لم يتطور هذا الشيء إلى محذور فهذا لا أرى فيه بأساً -إن شاء الله- لكن الذي لا أرى له وجهاً: هو أنهم يقبّلون (يعانقون) أهل الميت، وهذا لا أصل له، إلا إذا كان الإنسان قادماً من سفر وقبّله (عانقه) بناءً على قدومه من السفر.

    حكم إجابة الدعوة سواء كانت وليمة عرس أو غيرها

    السؤال: فضيلة الشيخ: إجابة الدعوة سنة أم واجبة؟

    الجواب: أما دعوة العرس فالإجابة إليها واجبة بشروط:

    الأول: أن يعينه بقوله: يا فلان! احضر.

    الثاني: ألا يكون في الإجابة ضرر عليه.

    الثالث: ألا يكون في المكان منكر، فإن كان فيه منكر فإن قدر على تغييره وجب عليه الحضور: إجابة للدعوة ونهياً عن المنكر، وإن كان لا يقدر فلا يجيب.

    أما غير وليمة العرس فأكثر العلماء على أن الإجابة سنة وليست بواجبة، وقال بعض العلماء: إنها واجبة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (حق المسلم على المسلم ست -أو قال: خمس-: وإذا دعاك فأجبه) فلا ينبغي للإنسان أن يتخلف عن إجابة الدعوة إلا لعذر.

    رجل دخل يصلي مع إمام ركعة زائدة نسياناً من الإمام فهل تحسب له

    السؤال: فضيلة الشيخ: إذا دخل المأموم مع إمام يصلي -صلاة رباعية صلاة العصر أو العشاء- فزاد الإمام ركعة خامسة، هل تحسب للداخل ركعة؟

    الجواب: لو دخل معهم في الركعة الثانية وسلم الإمام بعد الخامسة فإنه يسلم معهم، لأنه يكون بذلك قد صلى أربعاً، ولو أتى بخامسة فيكون قد زاد في الصلاة زيادة عمد، وهذا لا يجوز.

    لكن إذا دخل في الركعة الرابعة، ولم يعتقد أن الإمام زاد خامسة متعمداً فيكون دخوله مشروعاً فيحتسب الركعة، وإذا سلم الإمام أتى بركعتين.

    وأنا قلت هذا لأن بعض العلماء رحمهم الله قالوا: إنه لا يحتسب بالزائدة، ولكنه قولٌ ضعيف، الإمام معذور؛ لأنه زادها نسياناً، وأنت -أيها المسبوق- غير معذور؛ لأنك ستزيد ركعة متأكداً أنها زائدة.

    إدراك صلاة الجماعة

    السؤال: فضيلة الشيخ: بالنسبة لإنسان جاء إلى مسجد وقد فاتته بعض الركعات، وهناك جماعة أخرى ستأتي هل الأفضل أنه يصف معهم أو ينتظر؟

    الشيخ: إذا كان سيدرك ركعة مع الجماعة الأولى فلا ينتظر للثانية وإن تيقن من مجيئها؛ لأن الجماعة التي يرتب عليها سبعاً وعشرين درجة هي الأولى، أما الجماعة الثانية فهي أفضل من أن يصلي كل واحدٍ وحده، لكن لا يترتب عليها فضل الجماعة الأولى، فإذا كان يدرك مع الجماعة الأولى ركعة فلا ينتظر الثانية.

    أما إذا كان قد فاته التشهد الأخير وتأكد أنه سيأتي أحد فينتظره، وإن لم يتأكد دخل مع الإمام.

    حكم البقاء في منى والخروج منها

    السؤال: فضيلة الشيخ: ذكرت في فتوى سابقة أن من يذهب من منى بعد صلاة الفجر إلى سكنهم في مكة أن أجرهم ناقص، فما هي الفترة التي يستطيع فيها الحاج أن يذهب؟

    الشيخ: إذا رمى ونحر وحلق ينـزل مكة، هذا هو الأصل.

    والأفضل في أيام التشريق أن يكون في منى طوال الفترة.

    أما كلام الفقهاء أن كل النهار له حتى لو ذهب إلى القاهرة أو وراء القاهرة ويرجع، فإن هذا قول ضعيف، نحن نرى أن الإنسان الذي يريد أن يحج حجة النبي صلى الله عليه وسلم يتقيد بها، والنبي صلى الله عليه وسلم بقي في منى وما نزل إلى مكة إلا يوم العيد لطواف الإفاضة.

    حكم حثو التراب على القبر أثناء الدفن

    السؤال: فضيلة الشيخ: هل يشترط الحثو على القبر وهل له من أجر؟

    الجواب: ليس بشرط، لكن إن شاء الله الذي يحثو ثلاث حثيات يكون مشاركاً في الدفن.

    كيفية علاج من ابتلي بوساوس شيطانية

    السؤال: فضيلة الشيخ! لي أخ في بداية التزامه وأسأل الله له الثبات، ولكنه يعاني من وساوس شيطانية وجميع تلك الوساوس في أمور دينه، وهو الآن في حالة نفسية جعلته يتردد على المستشفيات، علماً أنه ذهب إلى شيخ يقرأ عليه وقال: إنها وساوس، وإن شاء الله تذهب وتزول، ولكن دون جدوى، فما نصيحتكم؟ وهل يأثم يا فضيلة الشيخ! على تلك الوساوس حتى ولو كان لا ينطق بها؟ وجزاكم الله خيراً.

    الجواب: بشر أخاك بأن هذا الذي يجده في نفسه هو الإيمان الخالص؛ لأن الشيطان كان في الأول قد لعب عليه وأفلته من دينه ولا يحس بشيء، لأن الشيطان مستريح ما دخل عليه شيء، فلما اتجه إلى الالتزام حينئذٍ تسلط الشيطان عليه ليفسد عليه دينه، ويصرفه عن التزامه، فبشره أن هذا صريح الإيمان، ولا يلتفت إليه، وهو لا يأثم به، حتى لو قال له الشيطان ما لا أستطيع أن أتكلم به وهو أيضاً لا يستطيع أن يتكلم به، فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم، ولينتهِ، وحينئذٍ يزول عنه؛ لأن الله يقول: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً [النساء:76] فالشيطان يكيد لابن آدم إذا رآه ملتزماً، يكيد إليه بالوساوس التي توصله إلى الشك -والعياذ بالله- فليستعذ بالله، ولينته، وبإذن الله لن يصيبه شيء؛ لأن الذي وصف لنا هذا الدواء هو أعلم الناس بعلاج هذه الأمور وهو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أمرنا إذا أحسسنا بهذه الوساوس أن نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وننتهي وبالتالي ينخنس الشيطان ويبطل كيده، فبشره بهذه البشرى، وقل له: لا يلتفت لذلك الشيء.

    إذا أذن المؤذن يقوم ويتوضأ ويصلي ولو في قلبه كل الوساوس، حتى لو كان يشعر أنه لا يصلي، فإن فإن هذا لا يضره، وإن شاء الله ما له شر، إذا أخذ بهذا الدواء من هذا الطبيب العالم بالدواء والداء؛ فليبشر بالشفاء.

    حكم الصلاة في ثوب فيه دم كالرعاف مثلاً

    السؤال: فضيلة الشيخ: ما حكم الصلاة إذا كان في الثوب دم يخرج من الأنف؟

    الجواب: الصلاة في الثوب الذي فيه دمٌ من الرعاف صحيحة؛ لأن المسلمين يصلون في ثيابهم بدمائهم في الجهاد، والرعاف كثيرٌ في الناس، ولابد أن يصيب الثياب منه شيء، فالصلاة في ثوبٍ أصابه دم الرعاف جائزة صحيحة.

    حكم الحج بإزار متصل من جميع النواحي

    السؤال: في الحج الماضية حججت بإزار متصل من جميع النواحي غير مفتوح، وكان الناس ينكرون يقولون: أن هذا الشيء ما يجوز، فما حكمه؟

    الجواب: هل لما جعلته متصلاً خرج عن كونه إزاراً؟ لا. ولا يضرك أن يكون مخيطاً أو فيه سير لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أباح الإزار بغير قيد.

    أما الناس الذين ينكرون ذلك فإنهم لا يعرفون كل شيء، فما دام إزاراً والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من لم يجد إزاراً فليلبس السراويل) فأباح الإزار على كل حال، من قال: إنه لا يباح إلا إذا كان مفتوحاً وذهبت تعقده؟ من قال هذا؟ نحن ما دام عندنا لفظ مطلق غير مقيد فالحمد لله.

    نظير هذا الشرّاب التي فيها شقوق، بعض الناس ينكر عليك أنك تمسح عليه، ونحن نقول: ما هو الدليل؟ ما دامت تسمى جورباً والشرع أطلق ولم يقيد فالحمد لله، والله تعالى يعلم كل شيء، لو كانت هناك قيود يحتاج إليها المسلم في عباداته لبينها الله عز وجل إما في القرآن أو في السنة.

    وأي واحد ينكر عليك قل له: تعال يا أخي! بيني وبينك السنة، هل هذا إزار أو لا؟ سيقول: إزار.

    قل: ما دليلك على أن الإزار المتصل حرام، والسنة جاءت بإباحة الإزار مطلقاً؟

    سيقولون: المخيط .. والمخيط كلمة ما جاءت في السنة أبداً، وقد سمعت ما قاله الرسول لما سئل: ما يلبسه المحرم؟ القميص لو كان منسوجاً بدون أي خيط حرام، والإزار والرداء لو كله مرقع فإنه حلال وكله خياط، فكلمة المخيط هذه ما وردت لا في لسان الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في لسان أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا الصحابة، وأول من نطق بها إبراهيم النخعي وهو من فقهاء التابعين رحمه الله، وهي كلمة لا تصح، بدليل: أن الإزار المخيط -المرقع- يجوز، وأما القميص المنسوج من دون خياط حرام مع أنه ليس هناك خلاف.

    وانظر إلى هذه الكلمة كيف أوجبت الإشكال على الناس الآن؛ الآن يأتي بعض الناس يستفتي يقول: هل يجوز أن ألبس النعل المخرز بناء على أن فيها خياطاً.

    (الكمر) هذا الذي فيه الخياط يأتون يسألون عنه: هل يجوز لبسه؟ لأنه مخيط، فلو أننا بقينا على ما جاءت به النصوص لسلمنا من الإشكالات.

    حكم الإسبال وهجر من يسبل

    السؤال: جزاك الله خيراً يا شيخ! هل الإسبال من الكبائر، وهل يجوز هجر من يسبل؟

    الجواب: الإسبال من الكبائر؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم توعد عليه فقال: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذابٌ أليم، قالوا: من هم يا رسول الله! خابوا وخسروا؟ قال: المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) فهو من الكبائر.

    أما هجره فيا بني! اعلم أن الهجر دواء إن أفاد فاستعمله، وإن لم يفد أو زاد الطين بِلَّة فاتركه، فهذا الرجل المسبل إن كان إذا هجرناه استقام وخجل وقال: كيف أكون عند الناس مثل السامري يقول: لا مساس. ثم رفع ثوبه فاهجره.

    إن كان إذا هجرته زاد معصية وكرهك وأبغضك وألَّب عليك الناس فهنا لا تهجره، حسبك هذه القاعدة: الهجر دواء إن أفاد فافعله، وإن لم يفد فلا تفعله.

    حكم شراء المجلات التي فيها صور للفائدة

    السؤال: توجد في الأسواق بعض المجلات الإسلامية التي توجد فيها كثير من الصور صور فوتوغرافية أو الصور المرسومة باليد، فما حكم شراء هذه المجلات خاصة التي فيها فائدة؟ وأيهما أخف الصور الفوتوغرافية، أو الرسم اليدوي؟

    الجواب: الذي نرى أن المجلات تختلف فهناك مجلات ليس فيها إلا صورة كصورة المتكلم -الكاتب- لإثبات أنه هو؛ لأني لو رأيت شيئاً مكتوباً باسم فلان وهنا في الصورة له قد أشك في هذا، خصوصاً إذا اطّرد العرف بأن طريق الإثبات كونه كلاماً لفلان أن توجد صورة، فهم يجعلون الصورة من باب إثبات النسبة لهذا الشخص، هذا ما فيها شيء.

    أما شيءٌ اتخذ للتصوير مثل ما يوجد في بعض المجلات بدليل: أنها تلون الصورة وتلمع الصورة فاقتناء هذه حرام، وإذا قدر أن فيها فائدة فهذه الفائدة موجودة في مجلاتٍ أخرى سواها، وموجودة في كتب العلماء رحمهم الله، هذه اهجروها وقاطعوها وحذّروا منها، ولا تسأل: هل هو باليد أو بالآلة الفوتوغرافية.

    حكم الصلاة إلى غير اتجاه القبلة

    السؤال: أحسن الله عملكم: رجل صلى صلاة الفريضة خارج بلده، فصلى إلى غير جهة القبلة مع العلم أنه قد سأل عن الاتجاه الصحيح ودلوه لكن أشكل عليه عندما غير الغرفة التي سأل فيها؟

    الجواب: عليه أن يعيد صلاته، فإن كان مسافراً -وهو الظاهر- فيعيدها قصراً، وإن كان مقيماً فيعيدها إتماماً.

    حكم جمع الظهر إلى العصر يوم الجمعة للمرأة إذا كانت مسافرة

    السؤال: لا يحرم جمع صلاة العصر مع الظهر للرجل إذا كان مسافراً، فما حكمها بالنسبة للمرأة، بما أن المرأة تصلي صلاة الجمعة ظهراً؟

    الجواب: لا بأس به، المحذور أن تضم العصر إلى جمعة لا إلى الظهر، ولذلك لو كان الإنسان مسافراً -أي: ما صلى الجمعة- فيصلي ظهراً وعصراً جمعاً.

    حكم التصوير بكاميرا الفيديو

    السؤال: ما حكم التصوير بكاميرا الفيديو؟

    الشيخ: ما فيها شيء، إلا إذا كان المشاهد محرماً، مثلاً: بعض الناس الآن في حفلات العرس يصورون النساء في الفيديو وهذا لا يجوز، لكن إن كانوا مجموعة رجال فلا مانع.

    حكم تربية الديك من أجل سماع الصوت

    السؤال: فضيلة الشيخ! هل يجوز تربية الديك لتحري سماع صوته، لورود الحديث في ذلك؟ بارك الله فيكم.

    الجواب: والله! لا أدري عن هذا، لأن المشروع للإنسان إذا سمع صياح الديك أن يسأل الله من فضله، فيقول: هل يجوز أن يقتني ديكاً حتى يؤذن فيسأل الله من فضله؟ لكن أخشى أن يكون ديكك أخرس. وهذا ما ورد عن السلف، والحمد لله أنت تسأل الله من فضله سواء سمعت صوت ديك أو لا، اسأل الله من فضله دائماً.

    حكم من ترك رمي الجمار في اليوم الثاني عشر

    السؤال: أحسن الله إليكم يا شيخ! ما حكم من ترك ثلاثة واجباتٍ، مثل من ترك رمي الجمار كلها في اليوم الثاني عشر؟

    الشيخ: الجمرات كلها من العقبة إلى آخر جمرة في أيام التشريق واجبٌ واحد، وإذا لم يرمها في أيام التشريق كلها، فإنه يفدي مرة واحدة، إلا إذا فدى عن أول يوم فإنه يفدي عما بعد.

    إمام يصعب عليه نطق (الطاء) من (الصراط) في قراءة الفاتحة

    السؤال: فضيلة الشيخ: أنا إمام جامع في الرياض عندما أقرأ الفاتحة في القراءة الجهرية عندما أقول: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6] لا أستطيع أن أمسك الطاء، ما أدري السبب في ذلك، هل علي إثم أو لا؟

    الجواب: سأعطيك ضابطاً: إذا كنت لا تنطق بالطاء فصلاتك غير صحيحة؛ لأن العلماء يقولون: من ترك حرفاً أو شدة من الفاتحة لم تصح صلاته.

    فالإنسان يقدر على القيام والركوع بمشقة؛ فيوجعه ظهره، ولو شق عليك أعانك الله.

    حكم من رأى في المنام أن الشيخ يجيبه على أسئلته

    السؤال: في كثير من الليالي أرى في المنام كأني في درس فضيلتكم، ويكون عندي بعض المسائل فأسألك فيها فتجيبني! فما هو حكم الجواب يا شيخ؟!

    الجواب: أنا لا أستحضر هذا ولا أشعر إذا حلمت أنك تسألني، لا تعتمد على هذا، إن سمعت من الشريط لا بأس، أما نحن فلا ندرس النُوَّمَ.

    يقولون: إن شيخ الإسلام رحمه الله -حكاه عنه ابن القيم في إعلام الموقعين - أشكلت عليه مرة مسائل في الدين، فرأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المنام، ومن رأى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المنام على صفته فهو حق، فسأله عن أشياء منها: أنه قدم جنائز من أهل البدع لا ندري أمسلمون هم أم كفار؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (عليك بالشرط يا أحمد ) وابن القيم ثقة وشيخ الإسلام ثقة، وكون الرسول يقول: يا أحمد . معناه: أنه يعلم بعض الأسماء عليه الصلاة والسلام، وقوله: (عليك بالشرط) هذا حكم لا ينافي الشرط، فإن الاستثناء بالدعاء جائز، في سورة النور في حكم المتلاعنين يقول الزوج: وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [النور:7] وهي تقول: أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ [النور:9] وفي دعاء الاستخارة: (اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خيرٌ لي) فهذه الرؤيا لا تنافي الأحكام في اليقظة فتكون مقبولة، فمثل هذا إذا صدق وصادف أن رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المنام كما هي صورته التي هو عليها وأفتاك، ننظر بعد أن نعرض الفتوى هذه على الشريعة.

    أما أنا لا تأخذ مني شيئاً بالمنام، ولو تأتي بالمسائل وتعرضها علينا يمكن تكون صحيحة.

    درجة حديث: (لا سبق إلا في ثلاث ...)

    السؤال: فضيلة الشيخ: ما مدى صحة حديث في ما معناه: (لا سبق إلا في ثلاث: خف، أو نصل، أو حافر) ما رأيكم فيمن يقيم سباقاً للدجاج أو الحمام؟

    الجواب: انظر يا أخي! الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا سبق إلا في نصل، أو خف، أو حافر) السبق يعني: العيون؛ لأن هذه الأشياء يستعان بها في الحرب والقتال، فمن أجل هذه الفائدة أباح الشارع العوض فيها، فإن كانت دجاجتك يستعان عليها في القتال تركب عليها وتكر وتفر فلا بأس، وإلا فلا.

    الشيخ: فهذه السباقات للحمام أو الدجاج حرام، سواء بعوض أو بدون عوض أما بعوض فظاهر؛ لأنه ميسر، وأما بدون عوض؛ فلأنه ملهاة، والإنسان إذا فتن بمسابقة في الحمام صار ليله ونهاره كله مشغولاً بها، إما جسماً وقلباً وإما قلباً، فدعها.

    حكم سباق الآدميين

    السؤال: ما حكم سباق الآدميين؟

    الجواب: يجوز بلا عوض؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سابق عائشة، هذا ما فيه شيء؛ لأن فيه مصلحة للإنسان.

    موضع التأمين في الصلاة

    السؤال: فضيلة الشيخ: سمعت في أحد الأشرطة للإمام محمد ناصر الدين الألباني ، في مسألة: إذا أمن الإمام فأمنوا. وشدد في ذلك قال: يجب أنه إذا أمَّن الإمام وقال: آمين، نقول بعده: آمين، أما الذي تقولونه: فهذا خطأ؟

    الجواب: إن كنت قد سمعت هذا، فهل أنا أو الألباني أو فلان أو فلان معصومون من الخطأ؟ غير معصومين.

    هل خطأ الشيخ الألباني أكثر أو صوابه؟ صوابه أكثر.

    هذا من جملة ما أخطأ فيها؛ لأن قوله: (إذا أمَّن الإمام فأمنوا) يفسره اللفظ الثاني في الحديث: (إذا قال الإمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين) متى يقولونها؟ بعد: ولا الضالين، إذاً مع الإمام، فيكون معنى: (إذا أمن) يعني: إذا بلغ موضع التأمين، أو إذا شرع في التأمين.

    والألباني حسناته أكثر وصوابه أكثر من خطئه، ولا أخاله يتضمن ارتكاب الخطأ، لكنه مجتهد كغيره، إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد، والخطأ مغفور.

    مداخلة: يا شيخ! في السلسلة الصحيحة المجلد السادس وهو آخر مجلد قد نزل، رجع الشيخ الألباني عن قوله وقال: لقد تبين لي أنه يؤمن بعدها.

    رجل أدرك الإمام في الركعة الثانية وقد سها في الركعة الأولى

    السؤال: فضيلة الشيخ! إذا دخل الإنسان مع الإمام في الركعة الثانية وقد سها في الركعة الأولى، هل يسجد المأموم سجود السهو؟

    الجواب: إن كان سجود الإمام قبل السلام فيجب أن يسجد مع الإمام؛ لأن الإمام ما انتهت صلاته، وإن كان سجوده بعد السلام -أي: الإمام- فليقم إذا سلم الإمام من الصلاة ولا يسجد للسهو؛ لأن السهو من الإمام كان قبل دخوله معه.

    سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3017294213

    عدد مرات الحفظ

    724046187