إسلام ويب

لقاء الباب المفتوح [104]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • في هذا اللقاء تحدث الشيخ عن تفسير سورة الماعون كاملة، فبين فيها المعاني، وأتى بالفوائد والفرائد في شرح مختصر موجز بأسلوب سهل وشيق، وختمه بأجوبه مسددة على الأسئلة التي وردت فيه.

    1.   

    تفسير سورة الماعون

    الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فهذا هو اللقاء الرابع بعد المائة من لقاء الباب المفتوح, والذي يتم في كل يوم خميس من كل أسبوع, وهذا هو الخميس الثامن عشر من شهر جمادى الأولى عام (1415هـ).

    نبتدئ هذا اللقاء بتفسير قول الله تبارك وتعالى: أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ [الماعون:2] إلى آخر السورة إن شاء الله.

    تفسير قوله تعالى: (أرأيت الذي يكذب بالدين)

    فيقول الله تبارك وتعالى: أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ [الماعون:1] (أرأيت) خطاب لكن لمن؟ هل هو للرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه الذي أنزل عليه القرآن، أم هو عام لكل من يتوجه إليه الخطاب؟ العموم أولى, فنقول: (أرأيت الذي) عام لكل من يتوجه إليه الخطاب, أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ [الماعون:1] أي: بالجزاء, فهؤلاء الذين هم ينكرون البعث, ويقولون: أإذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [الواقعة:47] * أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ [الواقعة:48]، ويقول القائل منهم: مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ [يس:78] هؤلاء يكذبون بيوم الدين, أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ [الماعون:1] أي: بالجزاء.

    تفسير قوله تعالى: (فذلك الذي يدع اليتيم ...)

    قال تعالى: فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ [الماعون:2-3] فجمع بين أمرين:

    الأمر الأول: عدم الرحمة بالأيتام الذين هم محل الرحمة؛ لأن الأيتام هم الذين مات آباؤهم قبل أن يبلغوا، وهم محل الشفقة والرحمة؛ لأنه فاقد لأبيه, فقلبه منكسر يحتاج إلى جبر, ولهذا ورد في النصوص فضل الإحسان إلى الأيتام, لكن هذا -والعياذ بالله- (يدع اليتيم) يدفعه بعنف؛ لأن الدع هو: الدفع بعنف، كما قال الله تعالى: يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً [الطور:13] أي: دفعاً شديداً, فتجد اليتيم إذا جاء إليه يستجديه شيئاً أو يكلمه في شيء يحتقره, ويدفعه بشدة, فلا يرحمه.

    الأمر الثاني: أيضاً لا يهتمون برحمة الغير, وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ [الماعون:3] فالمسكين الفقير المحتاج إلى الطعام لا يحض هذا على إطعامه؛ لأن قلبه حجر -والعياذ بالله- قاسٍ، فقلوبهم كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً [البقرة:74] إذاً.. ليس فيه رحمة لا للأيتام ولا للمساكين, فهو قاسي القلب والعياذ بالله.

    تفسير قوله تعالى: (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون)

    ثم قال الله عز وجل: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ [الماعون:4] و(ويل) هذه كلمة وعيد, وهي تتكرر في القرآن كثيراً, والمعنى: الوعيد الشديد على هؤلاء, (للمصلين) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:5] هؤلاء مصلون يصلون مع الناس أو أفراداً لكنهم (عن صلاتهم ساهون) أي: غافلون عنها لا يقيمونها على ما ينبغي, يؤخرونها عن الوقت الفاضل, لا يقيمون ركوعها ولا سجودها ولا قيامها ولا قعودها, لا يقرءون ما يجب فيها من قراءة سواء كانت قرآناً أو ذكراً, إذا دخل في صلاته وإذا به غافل, قلبه يتجول يميناً وشمالاً فهو ساهٍ عن صلاته.

    وهذا مذموم، الذي يسهو عن الصلاة ويغفل عنها ويتهاون بها، لا شك أنه مذموم, أما الساهي في صلاته فهذا لا يلام, والفرق بينهما: أن الساهي في الصلاة معناه: أنه نسي شيئاً, نسي عدد الركعات, نسي شيئاً من الواجبات وما أشبه ذلك, ولهذا وقع السهو من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أشد الناس إقبالاً على صلاته, بل إنه قال عليه الصلاة والسلام: (جعلت قرة عيني في الصلاة) ومع ذلك سها في صلاته؛ لأن السهو معناه: أنه ينسى شيئاً على وجه لا يلام عليه, أما الساهي عن صلاته فهو متعمد بالتهاون في صلاته, ومن السهو عن الصلاة أولئك القوم الذين يدعون الصلاة مع الجماعة, فإنهم لا شك أنهم عن صلاتهم ساهون, فيدخلون في هذا الوعيد.

    تفسير قوله تعالى: (الذين هم يراءون)

    قال تعالى: الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ [الماعون:6-7] أيضاً إذا فعلوا الطاعة فإنما يقصدون بها التزلف إلى الناس, وأن يكون لهم قيمة في المجتمع, ليس قصدهم التقرب إلى الله عز وجل, فهذا مراءٍ -والعياذ بالله- يتصدق من أجل أن يقول الناس: ما أكرمه، هذا مصلٍ يحسن صلاته من أجل أن يقول الناس: ما أحسن صلاته، وما أشبه ذلك، هؤلاء يراءون، أصل العبادة لله ولكن يريدون مع ذلك أن يحمدهم الناس عليها, ويتقربون إلى الناس بتقربهم إلى الله, هؤلاء المراءون والعياذ بالله.

    أما من يصلي لأجل الناس بمعنى: أنه يصلي بين يدي الملك -مثلاً- أو غيره يخضع له ركوعاً أو سجوداً فهذا مشرك كافر قد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار, لكن هذا يصلي لله مع مراعاة أن يحمده الناس على عبادته على أنه عابد لله عز وجل, وهذا يقع كثيراً في المنافقين كما قال الله تعالى: وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً [النساء:142] انظر إلى هذا الوصف: وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى [النساء:142] إذاً.. هم عن صلاتهم ساهون, هنا يقول: (الذين هم يراءون) وإن قال إنسان: وهل الذين يسمعون مثلهم؟ مثلاً: لو أن إنساناً يقرأ القرآن ويجهر في الصلاة ويحسن القراءة، ويحسن الأداء والصوت من أجل أن يقال: ما أقرأه، هل يكون مثل الذين يراءون؟

    الجواب: نعم. كما جاء في الحديث: (من سمّع سمّع الله به, ومن راءى راءى الله به) المعنى: من سمع فضحه الله, وبين للناس أن الرجل ليس مخلصاً، ولكنه يريد أن يسمعه الناس فيمدحوه على عبادته, ومن راءى كذلك راءى الله به, فالإنسان الذي يرائي الناس أو يسمِّع الناس فسوف يفضحه الله, وسوف يتبين أمره عاجلاً أم آجلاً.

    تفسير قوله تعالى: (ويمنعون الماعون)

    قال تعالى: وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ [الماعون:7] أي: يمنعون ما يجب بذله من المواعين -وهي: الأواني- أي: يأتي الإنسان إليه ويستعير منهم آنية, يقول: أنا محتاج إلى دلو, محتاج إلى إناء أشرب به, أحتاج إلى لمبة كهرباء وما أشبه ذلك.. ويمنع, هذا أيضاً مذموم, ومنع الماعون ينقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: يأثم به الإنسان.

    القسم الثاني: لا يأثم به ولكن يفوته الخير.

    فما وجب بذله فإن الإنسان يأثم بمنعه, وما لم يجب بذله فإن الإنسان لا يأثم بمنعه لكن يفوته خير, مثال ذلك: إنسان جاءه رجل مضطر فقال: أعطني إناءً أشرب به فإن لم أشرب مت, فبذل الإناء له واجب, حتى إن بعض العلماء يقول: لو مات هذا الإنسان فإنه يضمنه ذاك بالدية؛ لأنه سبب موته, ويجب عليه بذل ما طلبه, جاء إنسان إلى آخر يقول: أعطني ثوباً أدفأ به من البرد وإلا هلكت, هنا يجب عليه أن يبذل له ذلك الثوب وجوباً.

    لكن اختلف العلماء في هذه المسألة: هل يجب على المستعير -في هذا الحال- أن يعطي المعير أجرة أو لا يجب؟ أو يجب في المنافع دون غيرها, كيف هذا؟ مثلاً: إنسان أتاك وهو مضطر إلى طعام فإن لم تطعمه هلك, هنا يجب عليك أن تطعمه لكن هل يجب عليه أن يعطيك قيمة الطعام؟ قال بعض أهل العلم: يجب عليه أن يعطيك قيمة الطعام, وقال آخرون: لا يجب؛ لأن إطعامه في هذا الحال واجب عليك من عند الله, وهذا القول هو الراجح؛ لأنه ليس له عوض؛ لأن إنقاذ الواقع في الهلكة واجب, ولا يمكن أن يأخذ الإنسان أجراً على ما أوجب الله عليه.

    المسألة الثانية: جاءك إنسان مضطر إلى ثوب خوفاً من البرد, فأعطيته الثوب فهل يجب عليه أجره في هذا الثوب؟

    بعض العلماء يقول: يجب عليه أجره, وبعضهم يقول: لا يجب, والصحيح: أنه لا يجب عليه أجره, ولكن إذا أعطيته إياه على سبيل التملك فهو ملكه, وإن أعطيته على سبيل الإعارة وجب عليه إذا وجد ثوباً غيره أن يرده عليك, هذا هو القول الصحيح, وبهذا ينتهي الكلام على هذه السورة.

    فيجب على المرء أن ينظر في نفسه: هل هو ممن اتصف بهذه الصفات أو لا؟ إن كان ممن اتصف بهذه الصفات.. قد أضاع الصلاة وسها عنها, ومنع الخير عن الغير فليبشر بالويل -والعياذ بالله-, وإن كان قد تنزه عن ذلك فليبشر بالخير, والقرآن الكريم ليس المقصود منه أن يتلوه الإنسان فقط ليتعبد لله بتلاوته, إنما المقصود أن يتأدب به, ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: (كان خلق النبي صلى الله عليه وسلم القرآن) (خلقه) أي: أخلاقه التي يتخلق بها، يأخذها من القرآن, وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير والصلاح في الدنيا والآخرة.

    1.   

    الأسئلة

    كلمة توجيهية لأئمة المساجد

    السؤال: يقول الله في سورة المؤمنون: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:1-2], بعض الأئمة -هداهم الله- يستعجل في الصلاة فيضطر بعض الناس لترك الصلاة في المسجد الذي في الحي الذي يسكن فيه, وينتقل لآخر؟

    الجواب: هذا السؤال يحتاج إلى توجيه كلمة للأئمة: وهو أن الإمام هل هو يصلي لنفسه، أو يصلي لنفسه ولغيره؟ الجواب: يصلي لنفسه ولغيره, فيجب عليه مراعاة الناس, لا إفراط ولا تفريط, أي: لا إفراط بحيث يطيل عليهم أكثر مما جاءت به السنة, ولا تفريط بأن يُنقص عما جاءت به السنة, الإنسان الذي يصلي وحده إن شاء طوّل وإن شاء نقص عما جاءت به السنة ولكنه قام بالواجب، وإن شاء اتبع السنة, لكن الإمام يجب أن يتبع السنة, لماذا؟ لأنه أمين على الناس, والأمين يجب عليه أن يفعل الأصلح, كما قال الله في مال اليتيم: وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [الأنعام:152] وقال النبي صلى الله عليه وسلم لـمعاذ بن جبل ولمن أطال في صلاة الفجر -رجل آخر-: (إذا أمَّ أحدكم الناس فليخفف) ومعنى (ليخفف) أي: لا يطيل أكثر مما جاءت به السنة, فإن الإنسان لا يصلي لنفسه وإنما يصلي لنفسه ولغيره, فالواجب عليه مراعاة السنة فيها, ولا يهمه انتقاد منتقد, قد يقول: لو أتيت بالسنة، يمكن يقول بعض الناس: أطلت، لكن إذا أخل بالسنة من الذي يقول له: أخللت؟ الله عز وجل يوم القيامة, سوف يحاسب في ذلك اليوم ليس له مفر, وليس له حجة, لكن اليوم له حجة يقول: أنا أتيت بالسنة, ائتني بدليل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان ينقص عما قلت أو عما فعلت وأنا أتبعه, أما أن آتي بالسنة وتقول: أطلت، أليس الرسول عليه الصلاة والسلام أشد الناس رعاية للأمانة؟ بلى. ومع ذلك يقرأ في فجر يوم الجمعة (الم تنـزيل -السجدة-) في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية (هل أتى على الإنسان)، وربما قرأ في المغرب (سورة الطور)، وربما قرأ فيها بسورة (الأعراف)، فأين الخروج عن السنة؟!

    فالواجب على الإمام ألا يسرع سرعة تمنع المأمومين من فعل السنة؛ لأنه مؤتمن, وأما قوله: إن الناس يقولون: أطلت. هذا ليس له حجة, لا ينفعه عند الله عز وجل, لكن لا يزيد على ما جاءت به السنة؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام غضب في ذلك ونهى عنه.

    وإذا كان إمامك لا يمكّنك من أداء الواجب فاطلب غيره, حتى لو فرضنا أنك دخلت مع إنسان بعد أن فاتتكم الصلاة، ثم رأيت أنه يسرع سرعة لا تتمكن معها من الإتيان بالواجب فانفصل عنه وكمّل لنفسك.

    كيفية التخلص من التعامل بربا النسيئة في التبادل بالعملات

    السؤال: هذا سؤال موجه من جماعة من الإخوة السودانيين يقولون فيه: أصحاب الفضيلة أهل الذكر المحترمين, السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: أفيدونا جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء, نحن إخوانكم من السودان ونحن مقيمون في هذا البلد المضياف, وعندما نريد تحويل نقودنا من العملة السعودية إلى العملة السودانية يوجد تجار يشترون منا هذه العملة, ويقولون لنا: إذا أردت التسليم فوراً, بمعنى: أن يقبض الريالات هنا ويستلم أهلنا منه العملة السودانية هناك, فهذا له سعر, وإذا أردنا أن نتركها عنده إلى مدة شهر أو شهرين أو أكثر فهذه لها سعر خاص, وكلما بعدت مدة التسليم زاد في قيمة التحويل, بمعنى: أنه تحويل أجل, فهل يصح لنا التحويل مع هؤلاء التجار، علماً بأن أسعار التحويل بالبنك زهيدة جداً مقابل سعر التجار الفوري والآجل؟ وإذا صح التحويل معهم, هل يصح بالحالتين العاجل والآجل، أم يصح بإحداهما دون الأخرى؟ وجزاكم الله عنا خير الجزاء؟

    الجواب: من المعلوم أن التبادل بالعملات يجري به الربا بالنسبة للنسيئة, بمعنى: أنه لا يجوز تأخير القبض لا من الدافع ولا من المدفوع إليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد) فإذا أراد الإنسان أن يصرف ريالات سعودية بجنيهات سودانية فالواجب أن يقبض العوض من الجانبين, من الدافع والمدفوع إليه, ولا يجوز تأخير القبض.

    وعلى هذا: فالصورة الصحيحة: أن يسلم السوداني دراهم سعودية إلى البنك ويأخذ بيده عوضها من الجنيهات السودانية, ثم يقول للبنك: خذها مرة ثانية حوّلها لي إلى السودان , هذا ليس فيه إشكال، هذه معاملة طيبة حسنة.

    الصورة الثانية: أن يقول للبنك: هذه دراهم سعودية حولها إلى السودان سعودية, وهناك يأخذها المحال عليه بالجنيهات السودانية بسعرها هناك, ليس بسعرها هنا, مثلاً: لو كان سعرها في السعودية الجنيه السوداني في السعودية -مثلاً- بريالين, وهناك بثلاثة, لازم أن نعتبر بالسعر الذي هناك, والعكس بالعكس لو كان هنا بثلاثة وهناك بريالين لا بد أن نعتبر السعر هناك.

    هاتان صورتان لا بأس بهما, الصورة الأولى: التقابل هنا ثم تحويل العملة السودانية إلى البنك هناك في السودان , والثانية: أن تحول الريالات السعودية إلى السودان على أنها سعودية, ثم هناك يقع التصارف يداً بيد بسعر الريال السعودي هناك؛ هاتان صورتان جائزتان وما عداهما فليس بجائز.

    وما ذكر في السؤال أشد إثماً؛ لأن فيه تأخير القبض وفيه ربا النسيئة بالزيادة, وهذا يكون ظلمات بعضها فوق بعض, فنقول للإخوة السودانيين وغيرهم -أيضاً- ممن يجري مجراهم: الطريق السليم يبنى على وجهين وقد ذكرا.

    الحج على امرأة لديها أخت مسنة تقوم برعايتها ولا يوجد أحد يقوم بعناية أختها

    السؤال: فضيلة الشيخ! توجد امرأة كبيرة السن, وعندها أخت أكبر منها, هذه المرأة تقوم بعناية أختها الكبيرة بحيث أنها تغسلها وتلبسها وتطعمها وتسقيها, هذه الأخت ما حجت إلى الآن، هل يجوز لها أن تذهب تحج، مع العلم أنه لا يوجد أحد ليقوم بعناية أختها؟

    الجواب: إذا كانت الأخت الكبيرة في ضرورة فليس عليها حج, أما إن كانت مجرد أنها ألطف بها من غيرها وأحسن رعاية ويمكن لأحد أن يقوم بالواجب فإنه إذا استطاعت السبيل أي: وجدت النفقة والمحرم يجب عليها أن تحج.

    السائل: لا يوجد من يقوم بعنايتها؟

    الشيخ: مطلقاً؟

    السائل: مطلقاً.

    الشيخ: إذاً تبقى معها لا تذهب للحج.

    حكم الانحناء للمخلوقين

    السؤال: بعض الناس عندما يقابل أحداً أكبر منه منـزلة أو رتبة, فإنه يخضع له ويطأطئ رأسه يعني: تكريماً, فما رأيكم؟

    الجواب: رأينا في هذا أنه لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم منع من ذلك, فلا يحل لأحد أن يحني ظهره إلا لله رب العالمين, وأما المخلوق فلا تحني ظهرك له, وأقبح من ذلك أن يسجد له, فإن السجود للمخلوق تعظيماً وتذللاً من الشرك المخرج عن الملة -نسأل الله العافية-.

    وأما الانحناء فإنه حرام, لكن لا يصل إلى حد الشرك.

    حكم طاعة المسئولين الذين تُعينهم الجمعيات

    السؤال: بخصوص الدعوة عندنا بالتنظيم خاصة, فنوزع المنطقة عندنا خاصة جمعية إحياء التراث, حيث تتوزع على عدة قطع, وكل قطعة لها مسئول, والمسئول هذا يرجع إلى مسئول أعلى منه, كتنظيم دعوي, من ناحية دروس وغيره, فالسؤال هنا: هل المسئول هذا طاعته واجبة أم لا؟

    الجواب: إذا كان إذا التنظيم من قبل ولي الأمر فإنه يجب التمشي بما يقول؛ لأنه نائب عن ولي الأمر الذي تجب طاعته في غير معصية الله.

    وأما إذا كان تنظيماً داخلياً لا علاقة للحكومة فيه، فهؤلاء إن رضوا أن يكون هذا أميرهم فطاعته واجبة, وإن لم يرضوا فلا يجب طاعته.

    حكم الرد على من يسمع قارئاً يخطئ في قراءته

    السؤال: إذا كان الإنسان جالساً في المسجد وعن يمينه أو شماله قارئ للقرآن بصوت مرتفع أو في غير المسجد, وهذا القارئ يخطئ كثيراً في الآيات, فهل يجب عليه أن يرد عليه؟ وإذا كان آثماً لعدم الرد عليه, فهل يغير مكانه حتى لا يسمع قراءته؟

    الجواب: هذه مشكلة تقع كثيراً في الواقع, فنقول أولاً: القارئ يُنهى أن يجهر بصوته وحوله من يصلي؛ لأنه يشوش عليهم, ولأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يجهرون بالقراءة فنهاهم, وقال: (لا يؤذيَّن بعضكم بعضاً في القراءة) هذا بالنسبة للقارئ.

    أما بالنسبة للسامع فإنه من يقرأ لحناً يحيل المعنى وجب عليه أن يرد عليه, وإن كان لا يحيل المعنى فإنه لا يجب أن يرد عليه, فمثلاً لو قال: "الحمد لله ربَ العالمين, الرحمن الرحيم" هذا لا يغير المعنى, أما إن كان يغير المعنى كما لو قال: "صراط الذين أَنعمتُ عليهم" أو قال: " أَهدنا الصراط المستقيم" وجب عليك الرد؛ لأنك تسمع أن القرآن يُحرَّف فيجب عليك أن تعدله.

    الضابط في معرفة الشرك الأكبر من الشرك الأصغر

    السؤال: يقول شيخ الإسلام : من صرف شيئاً من العبادة لغير الله فهو كافر. فمثلاً: طلب العلم الشرعي لغير وجه الله, السؤال: ما هو الضابط بين معرفة أن هذا الأمر شرك أكبر أم أصغر, هل هو بالاستقراء؟

    الجواب: أولاً هل أنت تعرف العبادات؟ ستقول: نعم أعرف العبادات منها: الصلاة والنذر والذبح وما أشبهها.. إذا فعلت هذا تقرباً وتزلفاً للآدمي فهذا شرك أكبر, وإذا فعلته لله لكن ليراك الآدمي فيمدحك فهذا رياء وهو شرك أصغر.

    طلب العلم لغير الله إن كان العلم مما لا يبتغى به وجه الله مثل علم الدنيا: كالحساب والهندسة والرياضة وما أشبه ذلك فلا حرج على الإنسان أن ينوي به الدنيا؛ لأنه لا يتقرب به إلى الله, وأما إذا كان علم التوحيد والفقه والتفسير والحديث وما أشبه ذلك.. فإنه لا يجوز أن يريد به عرضاً من الدنيا, لكنه لا يكون شركاً, حتى لو أراد الإنسان بطلب العلم أن ينال وظيفة -مثلاً- فإنه لا يكون مشركاً الشرك المخرج عن الملة لكن يقال: إنك على خطأ, اطلب العلم لله عز وجل.

    حكم الابتعاد عن الزوجة أكثر من ستة أشهر بغير رضاها

    السؤال: هل يجوز للرجل أن يسافر ويبعد عن زوجته سنة أو أكثر بغير رضاها، مع العلم أن لها في هذه المدة حقوقاً؟

    الجواب: لا يجوز له أن يغيب عن أهله أكثر من ستة أشهر إلا لحاجة, كعلاج وما أشبهه فلا بأس؛ لأنه مضطر, وأما لغير ذلك فلا يجوز, إلا إذا رضيت وكانت في محل آمن فلا بأس, وأما إذا لم ترضَ فإنه يحرم عليه أن يبقى, وحينئذٍ نقول لها: أنتِ بالخيار إن شئت أن تبقين معه على هذه الحال وإلا فلكِ الفسخ, ونقول له أيضاً: إما أن ترجع إلى أهلك، وإما أن تخيرها هل تبقى معك أو تطلقها, حتى لا يضيع حقها.

    حكم القيام وتقبيل اليد للعالم والأكبر سناً

    السؤال: النبي صلى الله عليه وسلم حينما أتى سيدنا سعد بن معاذ ليفصل في أمر أهل المدينة , النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: إذا كان سيدنا سعد قادماً على دابته قوموا إلى سيدكم.. هذا ما قرأناه إن كان صحيحاً, ثم ما رأيكم أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل أصحابه يقومون إلى سيدنا سعد بن معاذ لينزلوه عن دابته, ثم ما رأيكم في تقبيل يد العلماء, هذا يقف جنباً إلى جوار ما قلته أنت من الانحناء إلى عالم أو أكبر سناً, وهل رواية سيدنا سعد هل هي صحيحة إلى جانب تقبيل يد العلماء, إلى جانب الانحناء لمن نرى أنه أفضل منا مكانة أو علماً أو غير ذلك؟

    الجواب: أما سعد بن معاذ رضي الله عنه، فإنه لما أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قوموا إلى سيدكم) لأنه سيد قومه بلا شك, وقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم: (قوموا إلى سيدكم) وهذا ليس فيه إشكال أن يقال: سيد بني فلان, أو سيد آل فلان.

    وأما القيام إليه فلا بأس به -أيضاً- لو أن رجلاً دخل من الباب هنا ثم قمت من مكانك تستقبله فلا بأس, كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم وفد ثقيف وهو بـالجعرانة فإنه قام عليه الصلاة والسلام حين أقبلوا، وهذا لا بأس به, وأما الانحناء فإنه خضوع ظاهر, الأول: إكرام استقبال وهذا إكرام بلا شك, وأما الانحناء فهو خضوع, ولهذا: (سئل النبي صلى الله عليه وسلم: عن الرجل يلقى أخاه أينحني له، قال: لا) لأن الانحناء لا يجوز إلا لله رب العالمين.

    وأما تقبيل يد الأب أو الأم أو الأخ الكبير أو العالم أو الشيخ الكبير احتراماً، فهذا لا بأس به ولا إشكال فيه.

    السائل: فيه انحناء.

    الشيخ: لا يوجد انحناء أبداً, حتى لو فرضنا أن الرجل الذي تريد أن تقبل يده قصير ونزلت رأسك لتقبل يده فهذا ليس انحناء إكرام, هذا الانحناء للوصول للتقبيل, مع أنه يمكن أن يأخذ بيده ويرفعها ويقبلها وهو واقف تماماً.

    وصايا للكشافة الذين يقومون بخدمة الحجاج

    السؤال: فضيلة الشيخ! لا يخفى على فضيلتكم ما يقوم به الكشافة في الحج من أعمال وخدمات, نرجو منكم التكرم بإبداء رأيكم حول هذا الموضوع من خلال ما شاهدتموه وما تتمنوا أن يكون عليه برامجهم في المستقبل؟

    الجواب: الكشافة في الواقع أن لهم سعي مشكور في أيام الحج؛ لأنهم يقومون بتنظيم المرور من جهة, وبإرشاد الضائع من جهة أخرى, وبالمساعدة لمن يحتاج إلى مساعدة, وهم بأنفسهم -أيضاً- حسب ما بلغنا مستقيمون, يقومون بالنوافل التي يستطيعونها, وبالعبادات التي يستطيعونها, وفيه أيضاً من التآلف والتعارف بين أفراد الأمة الذين جاءوا من أنحاء شتى، وما يحصل فيه من الخير الكثير, فنصيحتي لهم:

    أولاً: أن يخلصوا عملهم لله عز وجل, بحيث يريدون التقرب بذلك إلى الله عز وجل.

    ثانياً: أن ينووا بهذا الاحتساب على الله عز وجل بالإحسان؛ لأن الله تعالى يجزي المحسنين, ويحب المحسنين, ومن أحسن إلى عباد الله أحسن الله إليه؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه)، وقال: (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته).

    ثالثاً: أوصيهم كذلك أيضاً: بغض البصر عن إطلاقه في مشاهدة النساء المتبرجات؛ لأنه -كما تعلمون- في موسم الحج يكون توجد نساء متبرجات بناءً على عادتهن في بلادهن, فيغضون بصرهم, وينصحون أولياء هؤلاء النساء إذا كانوا معهن: بأن يلزموا نساءهم بالحجاب الشرعي الذي أهمه تغطية الوجه, وليس الحجاب الشرعي كما تفعله بعض النساء حين تغطي كل شيء منها إلا وجهها وكفيها، هذا ناقص, فإن الأدلة تدل على وجوب ستر الوجه إلا من المحارم والزوج.

    ولا شك أن الإنسان إذا رأى أعمال هؤلاء الكشافة فإسنه يسر بذلك. فنوصيهم: بألا يتأخروا إذا طلب منهم المشاركة في ذلك, وأن يلاحظوا الإخلاص لله تعالى والرفق بعباد الله والإحسان إليهم.

    التثويب في أذان الفجر

    السؤال: التثويب في أذان صلاة الفجر يكون في الأول أم الثاني؟

    الشيخ: التثويب!

    السائل: نعم.

    الشيخ: يعني: قصدك في الإقامة أو في الأذان؟

    السائل: في الأذان.

    الشيخ: ليس هناك أول ولا ثاني.

    السائل: الذي قبله يا شيخ ..

    الشيخ: الذي قبل الفجر؟

    السائل: نعم.

    الشيخ: هذا ليس أذاناً للفجر، فإن محمداً صلى الله عليه وسلم قال: (إن بلالاً يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم) لم يقل يؤذن بليل ليخبركم بالفجر, والأذان للصلاة لا يكون إلا بعد دخول وقتها, لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم) فالأذان الأول الذي يسمى أولاً, هو في الحقيقة ليس للفجر, لكنه لمن يريد أن يقوم في الليل, والتثويب الذي هو قول: "الصلاة خير من النوم" إنما يشرع في أذان الفجر الذي هو الأذان بعد طلوع الفجر, وما ورد من الحديث: (إذا أذنت الأول لصلاة الفجر) المراد به: الأذان الذي بعد طلوع الفجر, لكن سمي أولاً بالنسبة إلى الإقامة؛ لأن الإقامة تسمى أذاناً كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (بين كل أذانين صلاة)، وكذلك كما جاء في حديث ابن عمر -أظن- أنه سئل عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفجر فقال: (كان يصلي ركعتين بعد أذان الفجر, كأن الأذان بين أذنيه) قال العلماء المراد بالأذان هنا: الإقامة, أي: كأنه يقيم بمعنى: أنه يسرع في سنة الفجر؛ لأن السنة في صلاة الفجر أن تخففها, فالمهم يا أخي! التثويب وهو قول: "الصلاة خير من النوم" إنما يكون في الأذان الذي بعد طلوع الفجر.

    السائل: والذي يفعل بالحرم! يا شيخ؟

    الشيخ: الحرم! ماذا يفعل به؟

    السائل: فيه أذانان يا شيخ.

    الشيخ: أين هو؟

    السائل: في الحرم.

    الشيخ: للفجر؟

    السائل: نعم.

    الشيخ: لا يوجد أذانان للفجر.

    السائل: يكون قبل الوقت أذان.

    الشيخ: هذا ليس للفجر إنما لإرجاع القائم وإيقاظ النائم, ويوجد -أيضاً- في غير الحرم, حتى هنا في عنيزة يُؤذن أحدهم قبل الفجر بساعة والآخر بنصف ساعة حسب الناس, المهم أن ما كان قبل دخول الوقت فليس أذاناً للصلاة، خذ هذه قاعدة.

    الواجب في التبادل بالعملات أن يكون يداً بيد إلا في الضرورة

    السؤال: تعقيب بالنسبة للسؤال الأول وهو تحويل النقود السودانية, بالنسبة للتحويل تقرأ نشرة يومية أو أسبوعية من قبل الحكومة بسعر الصرف, فيعطي هذا الدافع قيمة هذه النقود ما يعادل عن طريق البنك بالعملة السودانية, هذا يومياً عن طريق السفارة أو البنوك يعطى هذا الشيك, ولكن يتأخر القبض بموجب هذا الشيك, يعني: يعطوك هذا الشيك ما يعادله، وأنت ترسل إما في هذه اللحظة أو حسب ما تريد، الإشكال الثاني: هو تحويل الرعايا عن طريق التجار, هذا فيه سعر عالٍ والسعر الخاص بالنسبة للدولة، يعني: فرق بسيط ليس بكثير ولكنه زهيد, فيصبح على العامل أو الذي يحول هذه الحوالة عند التاجر أن ينتظر إشارة من التاجر في السودان أن يستلم عن طريق أهله هذا المبلغ, ويخبره بأنه استلم هذا المبلغ, والذي معه هنا -مثلاً- في عنيزة يعطيه هذا المبلغ, فأصبح هناك فرق تقريباً يوم أو ساعات..

    الجواب: الواجب القبض في المجلس وهو ليس حاصل.

    السائل: هذا هو الإشكال يا شيخ.

    الشيخ: هو ليس حاصل، أنا أقول: لا بد للإنسان على الأقل أن يتكلم مع أهله هناك ويقول كم سعر الريال السعودي عندكم, ثم يصارح البنك هنا بالسعر الذي قالوا له، ويرسل فوراً.

    السائل: هذا الذي يرسل.

    الشيخ: هذا للضرورة قد نقول: إنه جائز؛ لأني سمعت أنه لا يمكن إلا هذا, فإذا كان حقيقة لا يمكن إلا هذا فهذا ضرورة ولا بأس به.

    السائل: صحيح، لكن الإشكال الذي يورد علينا هو عن طريق التجار لهم أسعار مرتفعة ولا بد أن تنتظر؛ لأنهم يرغمون المحول على أساس أنه ينتظر يوم أو ساعات إلى أن يسلموا أهله هناك.

    الشيخ: هذا لا يجوز.

    وجوب العدل بين الأولاد في الهبات والعطايا

    السؤال: أعدَّ لي أبي منـزلاً تزوجت فيه, وكان في نيته أن يصنع لإخواني الذكور مثلما صنع لي إذا بلغوا سن الزواج, والسؤال: هل يعتبر ذلك المنـزل هبة من أبي ينتقل إلى ملكي بحيث إذا مات لا يرث فيه إخواني, أم أنه يعتبر من ملك أبي حيث إذا مات يرث فيه إخواني الذكور والإناث؟ وإذا كان هبة فهل يجب عليه التسوية بيني وبين أخواتي وهن لا يحتجن إلى ذلك, إذ هن مكفيات بمنازل أزواجهن, جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الواجب في هذه الحال ألا يعطى الابن البيت ملكاً, يعطيه إياه إعارة؛ إذ أن الابن هنا سيقضي حاجته لسكناه ولو إعارة, فيكون إعطاؤه إياه زائداً, فإما أن يعطي الآخرين الذكور مثله والبنات نصفه, وإما أن يقول: يا بني! هذا إعارة عندك حتى تستطيع أن توجد بيتاً من عندك.

    السائل: لا يجوز أن يكون هبة؟

    الشيخ: لا يجوز؛ لأن الهبة ليست ضرورة, أليس كذلك؟ يمكن أن ينتفع به وهو لأبيه، ومثله أيضاً: السيارة عندنا -مثلاً- أحد الأولاد يحتاج إلى سيارة للمدرسة, والآخرون لا يحتاجونها فنقول: اعط ابنك الذي يحتاج السيارة لينتفع بها وملكها لك أنت, حتى إذا حصل موت منك أو منه فتعود إلى التركة.

    حكم إخراج نصيب تزويج الأبناء من التركة

    السؤال: لو أن الأب متعود أنه يزوج أبناءه كلهم, ويدفع المهر لهم, فزوجهم جميعاً إلا واحد أو اثنين، وتوفي وله تركة, هل يخرج نصيب تزويج هذين..

    الجواب: لا. لأن الاثنين الباقين لم يحل زواجهم بعد.

    السائل: حل.

    الشيخ: حل في حياته؟

    السائل: حل في حياته.

    الشيخ: لماذا لم يزوجهم؟

    السائل: هم كانوا ينتظرون أي ...

    الجواب: إذاً التفريط منهم هم, فإذا توفي أبوهم فإنه لا يخرج من تركته لهم شيء.

    السائل: إذا رضوا الإخوان؟

    الشيخ: إذا رضوا لا بأس, وهذا حسن إن رضوا.

    من ساهم بشيءٍ من المال في مال أبيه فلا يضم إلى التركة

    السؤال: إذا كان المالك ملك الأرض وأنا الذي تكلفت بناء البيت، فهل يرجع للتركة مكان البيت أم كله؟

    الجواب: لا. يرجع لك ما أنفقت وللورثة البقية.

    بارك الله فيكم, وتقبل الله منا ومنكم.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3015315048

    عدد مرات الحفظ

    723544319