إسلام ويب

تفسير سورة النمل [76-81]للشيخ : المنتصر الكتاني

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أنزل الله كتابه الكريم على سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم وهو يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون، وهو هدى ورحمة للمؤمنين، وفيه القضاء الفصل والحكم الحق لمن توكل على الله ورجع إلى أحكام كتابه الكريم، وبه ينذر الكافرون، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ليس مكلفاً باستجابتهم إن عليه إلا البلاغ، وليس هو بمسمع الموتى ولا الصم ولا بهادي العمي، إن يسمع إلا من يؤمن بآيات الله.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون)

    قال الله جلت قدرته: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [النمل:76].

    كتاب الله هو القرآن الكريم خاتم الكتب السماوية المنزل على خاتم أنبياء الله ورسله نبينا صلوات الله وسلامه عليه، فهذا الكتاب هدى للناس، ونور يبدل الظلمات ويدعو إلى التوحيد وعبادة الله الواحد الخالق، ويمنع الناس من عبادة الأوثان والأصنام، وهو مع ذلك يقص على بني إسرائيل ويعلمهم ويبين لهم حقيقة ما اختلفوا فيه فيما بينهم، ويبين لهم ما نقلوا فيه الحق إلى الباطل، وما حرفوا فيه كتاب ربهم إلى خزعبلات وأباطيل ما أنزل الله بها من سلطان.

    فكتاب الله القرآن الكريم يذكر قصصاً وأحكاماً، ويذكر حقائق بينات يعلم فيها بني إسرائيل ما اختلفوا فيه وتنازعوا فيه، فبين لهم أكثر خلافهم، وأكثر ما تنازعوا فيه باللسان والسيف، والعداوة بينهم دائمة منذ آلاف من السنين إلى يوم الناس هذا.

    وبنو إسرائيل هم اليهود والنصارى؛ لأن التوراة أنزلت على موسى وهو من أنبياء بني إسرائيل، والإنجيل أنزل على عيسى وهو خاتم أنبياء بني إسرائيل، وكلاهما لم يؤمرا إلا بتبليغ بني إسرائيل، ولم يرسلا إلا إلى بني إسرائيل، وقد بعث موسى أولاً، وبعد دهور جاء عيسى قبل نبينا عليه الصلاة والسلام بقرابة ستمائة عام، فبنو إسرائيل من أتباع موسى وأتباع عيسى قد اختلفوا اختلافاً بيناً، وتنازعوا في اختلافهم بكل ما يملكون من أنواع العداوة والحرب والقتال.

    وعيسى لم يرسل إلى غير اليهود من بني إسرائيل، فلقد قال في الإنجيل: (إنما أرسلت إلى خراف بني إسرائيل خاصة)، وأكد هذا المعنى كتاب الله في قوله: وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ [الصف:6].

    فهو لم يرسل إلا إليهم، ولذلك يقول ربنا هنا في شأن بني إسرائيل أتباع موسى وعيسى: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [النمل:76].

    فهم قد اختلفوا وغووا في عيسى، فقال بعضهم: إن عيسى ليس ابن طاهرة وليس نبياً ولا رسولاً، فأفكوا وكذبوا وافتروا على الله، وشتموا نبياً من كبار الأنبياء ومن أولي العزم منهم.

    وبعضهم فرطوا وتجاوزوا الحد، وزادوا ما لم يؤمروا به، ولم يقل لهم على لسان عيسى ولا على ألسنة علمائهم، فزعموا أن عيسى هو الله، وزعموا أن عيسى ابن الله، وزعموا أن عيسى ثالث ثلاثة، وكذبوا على الله وتجاوزوا الحد في مقامه وفي رتبته.

    فهؤلاء غلوا وضلوا وأولئك غووا وضلوا، هؤلاء غلوا فزعموا الإلهية في عيسى، وأولئك غووا فزعموا عن عيسى ليس ابن طاهرة عفيفة، فجاء كتاب الله جاء القرآن الكريم فبين هذا الخلاف وقال الحق، وقال: زعم اليهود أنهم صلبوا عيسى، وزعم النصارى بأنه فعل ذلك عن اختيار منه بما سموه الفداء والصلب، وأنه فدى البشرية من ظلمها وعتوها، فكذبوا وافتروا، فجاء القرآن الكريم حاكماً بينهم مبيناً الحقائق بوضوح، ومبيناً الحق الذي لا يقبل غيره، فقال: وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [النساء:157]، وقال تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [آل عمران:59].

    فكان بأمر الله، وبقول الله: (كن)، فبين الله جل جلاله الحقيقتين اللتين طالما تخاصم فيهما بنو إسرائيل من أتباع موسى وأتباع عيسى، فقال رداً على من زعم عيسى إلهاً أو زعم كونه ابن غير عفيفة: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ [آل عمران:59].

    فكما خلق آدم بلا أب ولا أم، خلق عيسى من دون أب، وتلك قدرة الله، فليس بينه وبين أن يكون الشيء إلا أن يقول: (كن) فيكون.

    وقال عن الصلب والفداء: وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [النساء:157] فقتلوا شبيهاً زعموه عيسى، وعيسى لم يقتل، فلم يكن ثم فداء ولا صلب، وإنما هي أباطيل وأكاذيب ما أنزل الله بها من سلطان، اشتغلت بها آراؤهم وضلت بها عقولهم، فجاء القرآن يبين لهم الحقائق، فهدى الله بعضهم، كـعبد الله بن سلام الذي أسلم وحسن إسلامه، وقلة معدودة على الأصابع، فكانوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادقين في إيمانهم، والصادقين في صحبتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    يقول تعالى: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ [النمل:76] أي: يذكر من القصص ومن الأحكام ومن الحقائق والبراهين أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [النمل:76]، فيزيل حيرتهم، ويزيل خلافهم وأباطيلهم، وذاك لمن قبل الهدى، وأنار الله بصيرته، وإلا فأكثرهم بقوا على غوايتهم، وعلى ظلمة الشرك وظلمة الكفر والوثنية والتكذيب، فحرفوا كتب الله السابقة، ولم يؤمنوا بكتاب الله اللاحق.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين)

    قال تعالى: وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [النمل:77].

    أي: هذا القرآن الكريم كما قص الله فيه ما اختلف فيه بنو إسرائيل فاهتدى من اهتدى، وبقي ضالاً من بقي ضالاً ممن سبق في علم الله كفره وشركه وخلوده في النار، هو كذلك هدى ورحمة، هدى الله به المؤمنين الذين آمنوا بحقائقه، ثم هو رحمة لمن آمن به من العذاب، ومن ظلمات الشرك والكفر، ومن الخلاف الذي ما أنزل الله به من سلطان.

    وهذه هي صفة القرآن، فالله يهدي به المؤمنين ويرحم به المؤمنين بتلاوته وبالعمل بأحكامه.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم)

    قال تعالى: إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [النمل:78].

    إن ربك -يا رسولنا- يقضي بين هؤلاء المتنازعين الكفار من بني إسرائيل بحكمه الحق يوم القيامة، يوم لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل، يوم يقفون بين يدي الله يوم القيامة، فيفصل بينهم فيما اختلفوا فيه وتنازعوا، وفيما لم يؤمنوا به مما جاء به محمد سيد البشر صلى الله عليه وسلم، فزادوا ضلالاً على ضلال، وكفراً على كفر، فهو يحكم بين من آمن بما جاء به كتاب الله فيقضي له بالرحمة والجنان، وبين من أبى إلا الكفر والعناد فيقضي عليه بالنار والغضب.

    يقول تعالى: وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [النمل:78] هو العزيز الذي لا يطاول ولا ينال، وهو القاضي على المخالفين والمعاندين بالذل والعقوبة والنار خالدين فيها أبداً.

    وهو العليم بأحوال عباده، عليم بكفر الكافر، فيجازيه عليه بالنار والغضب، وعليم بإيمان المؤمن، فيجازيه على الإيمان بالرحمة والجنة.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فتوكل على الله إنك على الحق المبين)

    قال تعالى: فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ [النمل:79].

    أي: اجعل الله وكيلك -يا رسولنا- واجعله مآلك ونصيرك ومؤازرك ومعينك، فأنت على الحق الذي لاشك فيه، وكل من سواك على الباطل والضلال، إلا من آمن بما جئت به، وصدق الكتاب الذي أنزل عليك، وآمن بالله واحداً وآمن بك نبياً عبداً خاتماً للأنبياء، فاجعل الله وكيلك، فهو الذي لا يكلك إلى غيرك، ويتولى أمورك وينصرك على من عاداك.

    إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ [النمل:79] أي: فأنت -يا رسولنا- بالنور الذي أنزل عليك، وبما بعثت به من رسالة على الحق البين الواضح المشرق المنير، فلا تتردد في بلاغ الرسالة، ولا تتردد في دعوة الناس إلى دينك، وإلى الكتاب المنزل عليك، فأنت ذو الحق المبين المشرق المنير الذي لا حق سواه، ولذلك لا يقبل الله تعالى من الناس بعد رسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلا الإسلام، وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [آل عمران:85].

    فلا يقبل غير الإيمان بالقرآن كلام الله الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا يقبل غير الإيمان برسالة محمد خاتم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه، فكل رسالة بعده باطلة، فكل من ادعى النبوءة أو ادعى أنه أوحي إليه بعد ذلك فهو ضال مضل.

    والنبوءات والرسالات السابقة نؤمن بها على أنها كانت حقاً يوماً وأرسل أصحابها إلى أقوامهم خاصة، ثم بعد ذلك انتهت نبواتهم واقتصرت على أقوامهم، فلم تبق خالدة دائمة إلى يوم القيامة إلا الديانة الإسلامية والرسالة المحمدية، وما سوى ذلك قد انتهى ونسخ، وما بقي من كتبها قد غير وبدل ونسخ.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء ...)

    قال تعالى: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [النمل:80].

    فهؤلاء في كفرهم وابتعادهم عن الحق كالموتى، فكما أن الموتى لا يسمعون ولا يعون ولا يدركون فكذلك هؤلاء، ولو أن لهم آذاناً، فهم لا يسمعون بها، ولو أن لهم أعيناً، فهم لا يبصرون بها، ولو أن لهم قلوباً، فهم لا يفقهون بها، فهم كالأنعام، بل هم أضل، لأنهم موتى العقول والقلوب، فحياتهم أشبه بموت، وموتهم أشبه بحياة، فالميت لا يسمع ولا يعقل ولا يدرك، فقد غطى الران قلوبهم وابتعدوا عن الحق فهم كالصم، فكما أن الأصم لا يسمع لأن الله أفقده السمع، فكذلك هؤلاء لا يسمعون ولو أن لهم أسماعاً؛ لأن أسماعهم لا يستفيدون منها، فلا يسمعون الحق، ولا يؤمنون به.

    يقول تعالى: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [النمل:80].

    والصُمّ: جمع (أصم)، وهو من يفقد السمع فلا يسمع، فهؤلاء موتى لا حياة لهم، وهم صم لا سمع لهم.

    وقد يقول قائل: إن الأصم لا يسمع، سواء أكان مقبلاً أم مدبراً، والله يخبر هنا أن نبيه لا يسمع الصم إذا أدبروا، فهل معنى ذلك سماعهم حال الإقبال؟!

    والجواب: أن الأصم قد يفهم منك بالإشارة عندما يكون مقبلاً عليك، وقد يسمعك إذا صحت فيفهم من إشارات صوتك ما تريد أن تقول له، ولكن هذا الأصم عندما يدبر عنك ويوليك قفاه وظهره لا يرى إشارات ولا يسمع صوتك مهما علا، فهو لا يسمع.

    وهكذا شبه الله الكفار من بني إسرائيل وغيرهم بأنهم موتى، والموتى لا يسمعون، وبأنهم صم مدبرون، فهم أبعد ما يكونون عن السمع وعن الوعي وعن الإدراك، فالرسالة لم ينتفعوا بها، فأبوا إلا الضلال والبقاء على الكفر والوثنية، فهم موتى لم يستفيدوا من الحياة، وهم صم قد فقدوا الفائدة من السمع، ومع ذلك فالأنبياء جميعاً رسالتهم التبليغ، قال تعالى: وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [النور:54].

    فالنبي صلى الله عليه وسلم ليس عليه الهداية، قال تعالى: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [القصص:56]، وقال تعالى: لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ [البقرة:272].

    فالهداية من الله، وأما البلاغ ونشر الدعوة فتلك وظائف الأنبياء، وتلك أعمال الأنبياء، وذلك ما يجب عليهم، فمن آمن فلنفسه اهتدى، ومن كفر فعلى نفسها جنت براقش، والنبي ليس عليه إلا البلاغ المبين الواضح، فالله يقول لنبيه: إنك قد بلغت وأمرت ونهيت، فليس عليك هداهم، فالهداية ليست بيدك، وإنما عليك البلاغ وقد فعلت، فتبين أنهم موتى لا يسمعون ولا يهتدون، وأنهم صم لا يستفيدون من سمع.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم ...)

    قال تعالى: وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ [النمل:81].

    أي: لست -يا رسولنا- بهاد للعمي، فالأعمى لا يستطيع أن يهتدي في طريقه ولا يرى محجته، ولا يعلم ما بين قدميه؛ لأنه يفقد النور ويفقد البصر، فلست بهاد للعمي إذ أبوا إلا العمى، فهم -إذاً- عمي صم موتى، فيصف الله الكافرين بأنهم عمي بقوا في الظلام، فلم يستنيروا بهذا النور المشرق، نور القرآن ونور الإسلام وهدايته.

    يقول تعالى: وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ[النمل:81] فلست بهاديهم، وليس ذلك من وظيفتك، وإنما الهداية على الله، كيف وهم عمي، والأعمى لا يقبل الهداية إذ لا بصر له، فلابد من أن يؤخذ بيده ليعلم موطئ قدمه، ولكن هؤلاء يأبون أن يضعوا أيديهم في يد الهادي المبلغ الموحى إليه صلى الله عليه وسلم، فلم يقبلوا هداية من الضلال القائمين فيه والشرك والكفر والوثنية.

    قال تعالى: إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ[النمل:81].

    أي: فلست -يا رسولنا- بهادي العمي عن ضلالتهم، وإنما أنت تهدي من آمن بآياتنا وبقدرتنا وبكتابنا، فالمؤمنون بالله قلباً والناطقون بالإسلام لساناً هم الذين يستفيدون من رسالتك، ومن القرآن المنزل عليك، فهم الذين كانوا أحياءً وليسوا بموتى، وكانوا سامعين وليسوا بصم، وكانوا مبصرين وليسوا بعمي.

    فالمؤمنون الذين آمنوا بكتاب الله وآمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا بالنور الذي أتى به هم الذين استفادوا وأنار الله بصائرهم، فاهتدوا وتركوا الضلال، ورأوا الهدى وعلموا موطئ أقدامهم فلم يحيدوا عن الحق، ولم يقعوا في حفر الطريق، ولم تلههم بنياتها يمنة ويسرة، فهؤلاء هم المؤمنون بآياتنا، المسلمون الذين آمن جنانهم، ونطق لسانهم، قالوا باللسان ما اعتقده الجنان، فكانوا مؤمنين حقاً، مؤمنين بالقلب، ناطقين باللسان، فهؤلاء هم أتباعك وشيعتك وأنصارك، أما أولئك فدعهم، فهم موتى عمي صم.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3017294213

    عدد مرات الحفظ

    724045903