إسلام ويب

هل سأكون عالماللشيخ : حاتم بن عارف الشريف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • قد يحقق الإنسان ما يصبو إليه ويتمناه بالهمة العالية والحرص والمثابرة، فمن أراد -فعلاً- أن يكون عالماً وسعى لذلك الأمر، وبذل فيه طاقته وهمته، فسوف يصل ويحوز ذلك بإذن الله. وينبغي على من أراد ذلك وأراد من الله المعونة والمثوبة، أن يكون علمه خشية لله تعالى، وزهداً في الدنيا ورغبة في الآخرة، وأن يهتم بمصدر العلم بشقيه: مشافهة من المشايخ، وقراءة للكتب حتى يحصل على الفائدة المرجوة من ذلك.

    1.   

    بالهمة العالية والحرص تكون عالماً

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

    فلن أطيل في لوم المقدم على بعض العبارات التي لا أستحقها، فالوقت ضيق، ويكيفه لوماً أن الوصف الذي ذكره لا يطابق الواقع.

    أما درسنا اليوم في هذا اللقاء: هل سأكون عالماً؟

    لقد جئنا اليوم لمعرفة الجواب عن ذلك السؤال المهم، الذي يتعلق بمستقبلٍ شريفٍ، وحياةٍ طيبةٍ كريمة يتمناها كل عاقلٍ موفق، ألا وهو السؤال الموضوع عنواناً لهذا اللقاء: هل سأكون عالماً؟

    فأول بشرى لمن حرص على استماع الجواب عن هذا السؤال: أنه عاقلٌ موفق -إن شاء الله تعالى- وإلا لما رغب في معرفة الإجابة عن هذا السؤال، ولما اهتدى إلى أهمية ذلك المستقبل الشريف الكريم.

    ولتعلم أن كونك عاقلاً موفقاً حقيقة لا شك فيها، وأنها ليست مجاملةً مني لك ولا تطييباً لخاطرك، انظر كم هم الحريصون على سماع هذه الإجابة بالنسبة لغيرهم ممن ملئوا الأسواق والشوارع والدور، لتعلم أنك مخصوصٌ بنعمةٍ عظيمة يلزمك شكرها، إنها نعمة التعقل والتوفيق.

    وهناك بشرى أخرى وأرجو ألا نخرج اليوم من هذا المسجد إلا بقدرٍ كبيرٍ من البشائر التي أرجو معها لا أقول: أن تنام قرير العين، بل تسهر إن شاء الله في طلب العلم قرير العين، هذه البشرى: هي أنك يا من تاقت نفسك إلى سماع هذه الإجابة فلم تحتقر نفسك، ولم تقل: من أكون؟ وهل يحق لي أن أفكر كيف سأكون؟ إنك صاحب همةٍ عالية، همةٍ تسعى بك إلى القمة، ولا ترضى لك الدون، وإلا لما اعتبرت نفسك مخاطباً بهذا السؤال: هل سأكون عالماً؟ ولما حسبت أنك -أنت دون غيرك- السائل لهذا السؤال، بل هذا يدل على أن هذا السؤال سؤالك الأكبر، ورغبتك في معرفة الإجابة هي رغبتك العظمى، فأبشر ثم أبشر يا صاحب الهمة العالية، فأنت بهذه الهمة قد أجبت عن السؤال بنفسك: هل سأكون عالماً؟

    سل همتك التي قادتك لهذا السؤال، فستقول لك: نعم. سأكون عالماً، ولم ينتهِ جوابها، فإنها تقول لك: لكن صاحبني!

    صاحب همتك من المهد إلى اللحد، فإن فاتك المهد فمن الغد إلى اللحد، بل من الآن إلى أن تلقى ربك.

    وقد أورد الإمام البخاري حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (تفقهوا قبل أن تسودوا) ثم قال بعده: وبعد أن تسودوا، فقد تعلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على كبر أسنانهم.

    هأنا قد أجبتك عن هذا السؤال، بل أنت أجبت نفسك.

    فالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، والله أعلم. انتهت الإجابة.

    لِمَ لا تقوم، لِمَ لا ينفض المجلس، انتهى الجواب فما بقاؤك الآن؟

    بقاؤك لأنك مع همتك العالية صاحب حرصٍ ومثابرة.

    وهذه بشرى جديدة، أضفها إلى سجل بشائر اليوم، فبحرصك ومثابرتك تحسن صحبة همتك العالية، وإذا قصّرت في الحرص والمثابرة جفوت همتك وأسأت صحبتها، بل إنك إن تركت الحرص والمثابرة قتلت همتك وصليت عليها ودفنتها، بل دفنتها بغير صلاة.

    فعلاقة الهمة بالحرص والمثابرة كعلاقة الروح بالجسد، لا بقاء لأحدهما دون الآخر، بل كالعلاقة في الإيمان بين الاعتقاد القلبي وعمل الجوارح، فالهمة كالاعتقاد القلبي، والجد في طلب العلم والحرص عليه كأعمال الجوارح، فكما أن وجود الاعتقاد القلبي لا بد أن يظهر أثره على الجوارح، وكما أن انعدام عمل الجوارح دليل انعدام الاعتقاد، فكذلك من كان له همةٌ لا بد أن يظهر ذلك في حرصه ومثابرته، وإذا انعدم الحرص والجد دل ذلك على انعدام الهمة.

    وكما كان لظاهرة الإرجاء في العالم الإسلامي أثرٌ في نقص الإيمان، والتخلي عن الالتزام بالأحكام الشرعية، وغياب مظاهر المجتمع الإسلامي الحقة بين المسلمين، كذلك كان لظاهرة الإرجاء في الهمة والجد في طلب العلم في العالم الإسلامي أثرٌ في نقص العلم، وظهور الجهل، والتفاخر بما لا يفخر به، وترك مكارم الأخلاق، ومعالي الأمور، مما أدى إلى التخلف الحضاري الذي يعيشه المسلمون اليوم.

    وبهذا الحرص، وتلك المثابرة، وهما اللذان أجلساك هذا المجلس حتى بعد سماعك لجواب سؤال هذه الليلة، أنت بذلك تؤكد تلك الإجابة لتقول: نعم، وألف نعم، سأكون عالماً بإذن الله تعالى.

    1.   

    العلم والعالم الذي ينبغي أن نتمناه

    أخي! من هو العالم الذي تتمنى أن تكونه في المستقبل؟ والذي قد وجدت فيك مؤهلاته الأولى والكبرى، وهي العقل، والتوفيق، والهمة العالية، والحرص، والمثابرة، من هو هذا العالم؟

    احذر.. فليس كل من قيل له عالم يستحق أن تتمنى مثل مكانه، فممن يقال له: عالم، أول من تسعر به النار، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن أول الناس يُقضى فيه يوم القيامة رجلٌ تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به، فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلَّمته، وقرأت فيك القرآن، فيقال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار).

    ثم احذر مرةً أخرى، فإن من العلم علمٌ كان يتعوذ منه النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: (اللهم إني أعوذ بك من علمٍ لا ينفع).

    إذاً: من هو العالم؟ وما هو العلم؟

    قال الله تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28] وقال تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [آل عمران:18].

    وصح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: [كفى بخشية الله عِلماً، وكفى بالاغترار بالله جهلاً].

    وقال عمران القصير : سألت الحسن البصري عن شيء، فقلت: إن الفقهاء يقولون: كذا وكذا، فقال: [وهل رأيت فقهياً بعينك، إنما الفقيه الزاهد في الدنيا، البصير بدينه، المداوم على عبادة ربه].

    وقال مجاهد بن جبر : [الفقيه من خاف الله عز وجل].

    فما هو العلم الذي يسمى به المرء عالماً إذاً؟

    إنه العلم الذي يزيدك خشيةً لله تعالى، وزهداً في الدنيا، ورغبةً في الآخرة.

    ومن هو العالم إذاً؟

    هو الذي يخشى الله تعالى، والزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة.

    فإن قلت: أنت ذكرت صفة العلم والعالم، ولم تسم لنا ذلك العلم؟

    فالجواب: إن أعظم ما يؤدي إلى خشية الله تعالى، وأكبر داعٍ إلى الزهد في الدنيا، وأكثر ما رغب في الآخرة هو علم الكتاب والسنة إذا كان بإخلاصٍ وحسن مقصد، انظر إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً) هذا يدل على أن العلم الذي أوتيه النبي صلى الله عليه وسلم هو سبب خشيته وتقواه، التي بلغ بها أعلى غاية، فكان سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم وأتقانا لله، وأخشانا له.

    فما هو علم النبي صلى الله عليه وسلم إلا العلم بالله وبأمره، وهو العلم الذي بلغه لأمته في كتاب الله العزيز والسنة المشرفة.

    فإذا كان العلم هو ما أثمر خشية الله وتقواه، وكان هذا العلم هو علم الكتاب والسنة، فالعالم إذاً: هو العالم بالكتاب والسنة.

    قال ابن الوزير الصنعاني : لأن من ليس بعالمٍ بالكتاب والسنة لا يستحق أن يسمى في الشرع عالماً، وإن عرف جميع العلوم ما عدا الكتاب والسنة، وهذا ظاهر لا نعلم فيه نزاعاً.

    فالمسألة مسألة إجماع أن الإنسان لا يكون عالماً إلا إذا كان عالماً بالكتاب والسنة.

    1.   

    وقفات تزود طالب العلم

    أخي: إني ما جئت اليوم لوضع خطةٍ علميةٍ يسير عليها المتعلمون، ولا أتيت لأضع سلماً للدروس الفقهية، ولا أقترح منهجاً للمحدثين، ولا أرتب العلوم التي يحتاج إليها المفسرون، ولكني أتيت أمحض لك النصيحة، وأخاطبك بخواطر في نفسي يحملني عليها والله حبك، ويخرجها من صميم قلبي تالله إرادة الخير لك.

    وليس تركي لوضع الخطة العلمية، واقتراح المناهج، وترتيب العلوم لعدم أهمية ذلك، بل هو مهمٌ للغاية، لكن لأن ذلك مما كتب فيه كثيراً، وسجلت لبيانه المحاضرات المتعددة، فليس هناك داعٍ للإعادة والتكرير.

    فإليك هذه الوقفات التي أريد منها أن تكون زاداً في طلبك، وسميراً لك في وحدتك، وصاحباً لك في حلك وسفرك:

    تذكر فضل العلم وأهله

    الوقفة الأولى: تذكر دائماً فضل العلم وأهله:

    فكيف يرضى العاقل لنفسه بالخسارة؟! وكيف يحب لها ألا تنال الشرف الأكبر والعزة العليا والمجد الثابت؟!

    يقول أحد العلماء: إن كنت أيها الأخ ترغب في سمو القدر، ونباهة الذكر، وارتفاع المنزلة بين الخلق، وتلتمس عزاً لا تثلمه الليالي والأيام، ولا تتحيفه الدهور والأعوام، وهيبةً بغير سلطان، وغنىً بلا مال، ومنعةً بغير سلاح، وعلاءً من غير عشيرة، وأعواناً من غير أجر، وجنداً بلا ديوانٍ ولا فرض؛ فعليك بالعلم، فاطلبه في مظانه تأتك المنافع عفواً، وتلق ما يعتمد منها صفواً.

    قلت: وأعظم من ذلك كله الثواب الأخروي، الذي خص به العلماء، وقد سبق ذكر الآيتين في فضل أهل العلم، والآيات في ذلك كثيرة كقوله تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة:11] أي: يرفع الله الذين آمنوا وعلموا على الذين آمنوا ولم يعلموا.

    وقال تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الزمر:9].

    وأما الأحاديث فكقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الجليل: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظٍ وافر) هذا حديثٌ عظيم في فضل العلم، وفيه فوائد:

    - أولاً: فضل الرحلة في طلب العلم: فإنه إذا كان الطريق إلى العلم طريق الجنة، فمن رحل في طلب العلم أولى ألا يحط رحاله إلا في الجنة.

    - ثانياً: سلوك الطريق لالتماس العلم يحتمل أن يراد به السلوك الحقيقي، وهو المشي بالأقدام إلى مجالس العلم، أو الركوب إليها، ويحتمل أن يراد ما هو أشمل من ذلك وأعم، فيدخل فيه سلوك الطريقة المعنوية المؤدية إلى حصول العلم، مثل: حفظه، ودراسته، ومطالعته، ومذاكرته، والتفهم له، والتفكر فيه.

    - ثالثاً: أن من سلك طريق العلم استحق أموراً، منها:

    - أن يسهل الله لطالب العلم العلم الذي يطلبه، فإن العلم طريقٌ موصلٌ إلى الجنة، كما قال تعالى: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [القمر:17] قال طائفةٌ من المفسرين: هل من طالب علمٍ فيعان عليه؟

    - ومنها أن ييسر الله لطالب العلم العمل بمقتضى ذلك العلم إذا قصد بتعلمه وجه الله، فيجعله سبباً في هدايته، والعمل بعلمه.

    - ومنها أن ييسر الله لطالب العلم الذي يعمل بعلمه علوماً أخرى ينتفع بها فيكون طريقاً موصلاً إلى الجنة، كما قيل: من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم.

    - رابعاً: أن سبب تيسير طريق الجنة لطالب العلم إذا أراد وجه الله هو أن العلم يدل على الله من أقرب الطرق وأكثرها، فمن سلك طريقه ولم ينحرف عنه وصل إلى الله وإلى الجنة بأقرب الطرق وأسهلها، قال تعالى: قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ [المائدة:15-16].

    - خامساً: أن الملائكة تحف طالب العلم بأجنحتها، ثم يعلو بعضها حتى يبلغوا عنان السماء من حبهم لما يطلب، فما بالكم بمن حفته الملائكة أين منه الشياطين؟

    - سادساً: أن العالم معرضٌ للمغفرة أكثر من غيره، لاستغفار كل شيء له، حتى الحيتان في بحرها، والنملة في جحرها.

    - سابعاً: كما أن الكوكب نوره لا يتجاوزه إلى غيره، فكذلك العابد خيره محصورٌ في نفسه، بخلاف القمر الذي يشرق نوره على وجه الأرض، وكذلك العالم الذي يتجاوز خيره إلى الناس من حوله.

    - ثامناً: لما كان الرسول صلى الله عليه وسلم سراجاً وقمراً منيراً يشرق نوره على الأرض فهو كالشمس، كان العلماء الذين هم ورثته مشبهين بالقمر ليلة البدر الذي يقتبس من الشمس النور.

    وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أول زمرةٍ يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أضوأ كوكب دري في السماء) فلا يبعد أن العلماء الربانيين من الزمرة الأولى التي تدخل الجنة على هيئة القمر ليلة البدر، كما كانوا في الدنيا بمنزلة القمر ليلة البدر لأهل الأرض، فالجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان.

    - تاسعاً: دل هذا الحديث على تفضيل العلم على العبادة تفضيلاً بيناً، وكيف لا يكون كذلك وقد قال بعض السلف: "تعلموا العلم فإنه تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، والتعليم له لمن لا يعلمه صدقه، وبذله لأهله قربة". فجمع العلم جميع العبادات.

    يقول هذا العالم مكملاً كلامه في فضل العلم: "لأن العلم سبيل منازل الجنة، وهو الأنيس في الوحدة، والصاحب في الغربة، والمحدّث في الخلوة، والدليل على السراء، والمعين على الضراء، والزين عند الأخلاء، والسلاح على الأعداء، يرفع الله به أقواماً فيجعلهم في الخيرات قادةً وأئمة، تقتفى آثارهم، ويقتدى بفعالهم، ترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، ويصلي عليهم كل رطبٍ ويابس؛ لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصباح الأبصار من الظلمة، وقوة الأبدان من الضعف، ويبلغ العبد به منازل الأخيار والأبرار والدرجات العلى في الدنيا والآخرة، به توصل الأرحام، ويعرف الحلال والحرام، وهو إمام والعمل تابعه، يلهمه السعداء، ويحرمه الأشقياء".

    - عاشراً: أن العلماء ورثة الأنبياء، فهم رسل الرسل، وفي مقام الأنبياء بين الله وبين خلقه وذلك في تبليغ شرع الله، ولذلك قد يطلق اسم العلماء ويراد إدخال الأنبياء فيهم، كما في قوله تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ [آل عمران:18] فلم يفرد الأنبياء بالذكر، بل أدخلهم في مسمى العلماء، وكفى بهذا شرفاً للعلماء أنهم يسمون باسمٍ يجتمعون فيه هم والأنبياء.

    - حادي عشر: أن العلم حظٌ عظيم، ونصيبٌ جليل يغبط عليه صاحبه، ولذلك أورد البخاري في كتاب العلم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا حسد إلا في اثنتين ومنها: رجلٌ آتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها ويعلمها).

    اقرأ سير العلماء المتقدمين

    الوقفة الثانية: اقرأ سير العلماء المتقدمين: لأن ذلك خير معينٍ على علو الهمة.

    سمعت أحد العلماء قديماً يقول: لا تقرن نفسك ولا تزنها بأحدٍ من العصريين، ولو كان عالم العصر بلا منازع، ولكن زنها، وزن جدك في الطلب، ومقدار ما حصلَّته من العلم بجد المتقدمين، وعظيم ما حصلوه من العلوم.

    وهذا ذكرني بما قاله الإمام الدارقطني حيث قال: "من أحب أن ينظر ويعرف قصور علمه عن علم السلف فلينظر في علل حديث الزهري لـمحمد بن يحيى الذهلي " يقوله الدارقطني وهو إمام العلل الذي شرب الإمام الذهبي ماء زمزم بنية أن يكون مثله، والذهبي هو الذي شرب الحافظ ابن حجر ماء زمزم ليكون مثله، والحافظ ابن حجر هو الذي شرب السيوطي ماء زمزم ليكون مثله، فكان الدارقطني إمام زمانه، وكان الذهبي إمام زمانه، وكان الحافظ ابن حجر إمام زمانه، وكان السيوطي من أئمة زمانه.

    إن قراءة سير العلماء المتقدمين لها فوائد عظيمة، فكما يروى عن أبي حنيفة أنه قال: "الحكايات عن العلماء ومحاسنهم أحب إليَّ من الفقه؛ لأنها آداب القوم وأخلاقهم". أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ [الأنعام:90].. لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ [يوسف:111].

    ومن هذه الفوائد:

    - شحذ الهمم، وإشعال العزائم، وقدح المواهب.

    - ومنها: تعليم المثابرة، وترك العجز، والتغلب على كل العوائق دون طلب العلم، بل تعلموا أنه لا يمكن أن توجد عوائقٌ أبداً عن طلبه.

    - ومنها إلجام النفس عن الاغترار، وتعريفها بجهلها وضعفها وتقصيرها إذا ما وزنتها بالعلماء السابقين.

    - ومنها تقويم الأخلاق بصمتٍ وهدوء دون أمرٍ أو نهي.

    - ومنها تعليم الصبر والثبات على الأمر: وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ [هود:120] والعلماء ورثة الأنبياء، ورسل الرسل، ولذلك قيل: "الحكايات جندٌ من جنود الله عز وجل يتقوى بها إيمان المؤمنين".

    أعط لنفسك الفرصة للتلذذ بالعلم

    الوقفة الثالثة: أعطِ نفسك الفرصة للتلذذ بالعلم، فهو أعظم لذةٍ مطلقاً:

    يقول ابن الجوزي : "اللذات كلها حاصلةٌ بين حسيٍ وعقلي، فنهاية اللذات الحسية وأعلاها النكاح، وغاية اللذات العقلية العلم، فمن حصلت له الغايتان في الدنيا فقد نال النهاية، ومن عرف لذة العلم قدَّمها على كل اللذائذ الحسية أعلاها وأدناها.

    ألا ترى العلماء أعرضوا عن كل شيءٍ من أمور الدنيا استغناءً بلذة العلم؟ وذلك أن اللذة الحسية كالنكاح لذةٌ غريزية جسدية، وأما لذة العلم فلذة روحانيةٌ علوية، فمن قدم اللذة الحسية فهو يمتع الجسد الفاني، فلذته على قدر محله في الضعف والفناء، ومن قدم اللذة العقلية فهو يمتع الروح الباقي، فلذته على درجة سموه من القوة والبقاء، ومن قدم لذة الحس أشبه باقي الحيوانات، ومن قدم لذة العقل ارتقى إلى أفضل سمات وصفات البشرية".

    فهذا الإمام الشافعي اشترى له أصحابه جارية حسناء، فلما كان الليل أقبل على الدرس والجارية تنتظر اجتماعه بها، فلم يلتفت إليها، فلما أصبحت صارت إلى النخاس الذي يبيع العبيد وقالت: حبسوني مع مجنون، فبلغ الشافعي قولها، فقال: [المجنون من عرف قدر العلم ثم ضيعه، أو توانى حتى فاته].

    وهذا الحافظ الكبير محمد بن القاسم الأنباري الذي يضرب المثل بحفظه، حتى أنه لما مرض في زمن أبيه، فقلق أبوه وقال: كيف لا أقلق لعلة من يحفظ جميع ما في هذه الصناديق من الكتب، وأشار إلى صناديق كثيرة مليئةً بالكتب.

    هذا العالم رأى جاريةً تباع، فوقعت في نفسه، فدخل على الخليفة الراضي بالله ، فقال له الخليفة: أين كنت؟ فأخبره برؤية الجارية، فاشتراها له الخليفة، وبعثها إلى منزله، فلما دخل رآها، فقال: اصعدي إلى فوق لا ستبرئك -يستبرئها قبل مواقعتها- ثم جلس يطلب مسألة فاشتغل قلبه بالجارية عن العلم، فقال للخادم: امضِ بها إلى النخاس -يريد أن يبيعها؛ لأنها شغلته عن مسائل العلم- فقالت الجارية: عرفني ذنبي، ما هو ذنبي؟ فقال: ما لكِ ذنبٌ غير أنكِ شغلتيني عن علمي، فبلغ ذلك الخليفة الراضي فقال: لا ينبغي أن يكون العلم في قلب أحدٍ أحلى منه في صدر هذا.

    ولذلك يقول ابن قيم الجوزية:

    "وأما عشاق العلم فأعظم شغفاً به وعشقاً له من كل عاشقٍ بمعشوقه، وكثير منهم لا يشغله عنه أجمل صورة، ولو صور العلم صورة لكانت أجمل من صورة الشمس والقمر.

    عود نفسك على طلب العلم

    الوقفة الرابعة: عوِّد نفسك على طلب العلم.

    يقول صلى الله عليه وسلم: (أحب الأعمال إلى الله تعالى ما دام وإن قل) فإن كان هذا في نوافل الطاعات عموماً كالسنن الرواتب، وصيام التطوع، فما بالك في أفضل الأعمال بعد الفرائض ألا وهو العلم.

    ومما يقرره علماء النفس المعاصرون أن للعادة مزيةً عظمى، وهي أن المعتاد على شيء يقوم بتلك العادة بأقل جهدٍ جسديٍ وعقليٍ ممكن؛ لأن قيامه بذلك الشيء الذي اعتاده يتم منه بصورةٍ آلية أو شبه آلية. وهذا هو أحد أسباب سهولة الطاعات على من داوم عليها حتى اعتادها، وصعوبتها عليه في البداية وقبل التعود.

    فعلى طالب العلم أن يلزم نفسه ساعاتٍ معينةً من يومه لطلب العلم، لا يقطعها يوماً واحداً، ويصر على الاستمرار عليها، متجاوزاً كل الظروف، ومتحايلاً على كل العوارض والموانع، فإن عجز عن حضور الدرس وضع الشريط، فإن تعطل المسجل قرأ كتاباً، فإن قاد السيارة كرر محفوظه أو أعمل ذهنه في مسائل العلم، ويستمر على ذلك حتى يصبح طلب العلم له عادة، لا يستطيع أن يتركها، ويشعر بفقدان وحيرةٍ وقلقٍ إذا تأخر عنها، كما هي العادة في من ترك أي عادة.

    فعند ذلك لا تستكثر أن ترى ذلك الطالب ومعه كتاب يقرأه، أو شريطاً يسمعه في مجلسه وممشاه، بل في سفره قبل حضره، وفي نزهته أكثر من حلقة درسه.

    وعرف فضل ذلك علماؤنا الأولون، فهذا الفقيه الأديب أبو الحسن الكرخي ، يقول: كنت أحضر مجلس أبي حازم يوم الجمعة بالغداة، من غير أن يكون يوم درس؛ لئلا أنقض عادتي في الحضور، يحضر في غير يوم الدرس حتى لا تتغير عادته التي تعودها، يأتي كل يوم للدرس، يوم الجمعة لم يكن فيه درس، فكان يأتي حتى لا تتغير العادة، فأتوا غداً وبعد غد حتى لا تتغير العادة.

    طعِّم تلقيك للعلم برتبة الاجتهاد فيه أحياناً

    الوقفة الخامسة: طعم تلقيك للعلم برتبة الاجتهاد فيه أحياناً.

    لا يشك أحدٌ أن طالب العلم يجب أن يبتدئ مقلداً محضاً؛ لأنه ليس لديه قدرة فهم الدليل، ثم إذا استمر في الطلب قد يترقى إلى الاتباع، وذلك إذا ما فهم الدليل، وهي -أي مرحلة الاتباع- أولى مراحل طلب العلم الحقيقية، وأما مرحلة التقليد فهي مرحلة تمهيدية لمراحل طلب العلم فحسب، فإذا جد الطالب في مرحلة الاتباع وثابر، ووفق وأعين، ربما بلغ مرتبة المجتهد المقيد، وعندها يكون قد أصبح عالماً.

    متى -إذاً- نقول للطالب: طعم تلقيك للعلم برتبة الاجتهاد فيه أحياناً؟

    قد تستغربون إذا قلت: من أول مرحلة وهي مرحلة التقليد، لكن بشرط ألا يتجاوز اجتهاده ذهنه وأوراقه، فلا يفتي بمقتضى ذلك الاجتهاد، بل لا يعمل هو نفسه بمقتضاه.

    وحتى يتضح المقصود فإنني أقول: إن الله عز وجل قد أنعم على بني آدم بنعمة التعقُّل والتدبر، فهي غريزة خلقية وطبيعة فطرية، ثم مع ذلك أمرهم بها، فقال: أَفَلا تَعْقِلُونَ [البقرة:44]، وقال عز ذكره: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ [النساء:82] فلا يمكن في الحقيقة أن تكبت تلك الغريزة، ولا أن تزول تلك الفطرة وهي نعمة التعقل والتدبر إلا بتشويهٍ خلقي متعمد، وتغطية للفطرة بسترٍ يجعلها كالجمرة التي يغطيها الرماد لا حرارة لها ولا نور، وكأنها فطرةٌ ميتة.

    فإن جيء بطالب العلم وقلنا له: احفظ وتلق دون نظرٍ في الدليل؛ لأنك لا تفهمه، صح ذلك ولم يكن فيه خطأ، بشرط أن نطالبه بمحاولة الفهم والمناقشة، وعرض فهمه على شيخه ليقومه له، أما أن نطالبه بالتقليد المحض دون محاولة فهم الدليل بينه وبين نفسه، والتشنيع عليه بذلك إذا حاول الفهم والاستنباط والاجتهاد، وتحقيره وتخجيله واستصغاره عن القيام بذلك، فتلك ليست سنة العلماء الربانيين الذين يؤهلون طلابهم لأسمى الغايات.

    ثم نحن بهذه الطريقة -التي لا تصدر من صادقٍ في النصيحة لطالب العلم- نحاول كبت غريزةٍ خلقية، وطبيعة فطرية، فإما أن يرفض الطالب ذلك بدافع تلك الغريزة والفطرة فتنفجر غريزته بغير ضابط، وتنتكس فطرته في الاتجاه المعاكس، فيغتر بعقله، ويتخبط في اجتهاداتٍ ولم يبلغ درجة تمام التقليد أصلاً.

    وإما أن يستجيب الطالب مع إصرار ذلك المعلم غير الناصح على أسلوب التلقي الظالم الذي يشوه فيه غريزة التعقل، ويجعله آلةً تكرر ما يقال، وعندها لن نستفيد عالماً، وإنما نستفيد نسخةً جديدة من ذلك الكتاب الذي حفظه ذلك الطالب.

    فإذا قبل الطالب هذه الطريقة الجائرة في التعليم ثقل عليه التعليم أو التعلم، وأصبح مراً لا حلاوة فيه، وكان ذلك أكبر داعٍ لترك التعلم جملةً وتفصيلاً.

    لكن إذا عرفنا الطالب أنه لا يحق له أن يفتي باجتهاده، ولا أن يعمل باجتهاده؛ لعدم اكتمال آلة الاجتهاد فيه، غير أنا حثثناه على إعمال ذهنه في الفهم، وفي مناقشة الأقوال المختلفة، وفي الترجيح بينها بناءً على الدليل، وفهمناه أنه إنما يقوم بذلك للتمرن والتدرب، فإننا لا نعارض بذلك غريزته، ولا نتركها للفوضى الفكرية، ونكون بذلك قد نصحنا ذلك الطالب، ومهدناه لما نؤمله له، وهو أن يكون عالماً.

    وفوق هذه الفائدة فإن الطالب بذلك سيشعر بلذة العلم، وحلاوة المعرفة، وسيجد نفسه من خلال تلك المناقشات والبحوث، يزداد رغبةً في العلم، وحرصاً عليه، واستمراراً في طلبه، وهذا ما يجعلني أكثر من الترغيب لطلبة العلم بالقيام بمشاريع علمية، وبحوثٍ، ونواةٍ لمؤلفات الغرض منها التعليم والتدريب، يعرضونها على من يثقون به من أهل العلم، لتصويبها وحثها على الاستمرار في البحث، والتزود من العلم.

    ولذلك أقول: طعم تلقيك للعلم برتبة الاجتهاد فيه أحياناً، حتى تستطعم حلاوة العلم، فتستمر في طلبه، وحتى تنمي فيك موهبة التعقل والتدبر.

    وخل عنك احتقار النفس، فإن احتقار النفس مذموم؛ لأنه دنو في الهمة. وفرق جيداً بين الكبر والغرور وإعطاء النفس حقها من استخدام مواهب الله ونعمه فيها، ولا تخادع نفسك، فتسمي احتقارك نفسك ورعاً وتواضعاً، فهذا هو الورع البارد والوضاعة لا التواضع.

    حدد هدفك من وقت مبكر واصبر على ذلك

    الوقفة السادسة: حدَّد هدفك من وقتٍ مبكر، واصبر على خطوات الوصول إلى ذلك الهدف:

    أخي! العلوم الشرعية متعددة، وكل علمٍ منها لو أفنى الإنسان فيه عمره ما بلغ نهايته ولا قريباً من نهايته، ولذلك قال أحد العلماء: من أراد أن يعلم كل شيء، فينبغي لأهله أن يداووه، فإن ذلك إنما تصور له لشيءٍ اعتراه.

    والطالبون للعلم صنفان، والأمة في حاجةٍ لكلا الصنفين:

    - الأول: المتفننون، وهم الذين يأخذون من كل علمٍ بطرف، ولا يصلون إلى درجة التعمق في كل علمٍ منها، وهؤلاء هم الدعاة المؤهلون، والمحاضرون المفوهون، والمعلمون لعموم الناس، فنفعهم أوسع دائرة، لكنه أقل عمقاً من القسم الثاني، ولا يكون لديهم إضافةٌ ذات قيمةٍ في العلوم، ولكنهم يبلغون ما علموا.

    - والصنف الثاني: المتخصصون في علمٍ من العلوم، المقتصرون عليه، وهؤلاء هم الذين لا يأخذون من العلوم الأخرى -أي: غير العلم الذي تخصصوا فيه- وغير فروض الأعيان من العلوم إلا بقدر ما يخدم العلم الذي ينوي التخصص فيه، وهؤلاء هم الباحثون المضيفون للعلوم إضافاتٍ مهمة، ونفعهم أكثر عمقاً، لكنه أضيق دائرة بين الناس؛ لأنهم لا ينتفع بهم إلا طلبة العلم المتخصصون، وهؤلاء هم أصحاب الدروس العلمية المتخصصة، والتفرغ للبحث والتأليف.

    فعلى طالب العلم أن يحدد هدفه إن أراد التفنن؛ فله منهجه، وإن أراد التخصص فلكل علمٍ من العلوم خطته، فليبدأ طالب العلم وقد اتضحت له الغاية والوسيلة.

    والذي يضيع كثيراً من طلبة العلم هو عدم تحديد الهدف، فيوماً يريد أن يكون مفتياً، ومرةً مفسراً، وأخرى محدثاً، ورابعةً شاعراً... وهكذا، والنتيجة أنه لا ينال شيئاً من ذلك، ويصاب بخيبة أمل، ويعرض عن الطلب بالكلية.

    ومن أحسن الأمثلة على تحديد الهدف من سير السلف مثالان:

    الأول: عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:

    لقد تأخرت صحبة ابن عباس للنبي صلى الله عليه وسلم إلى ما بعد فتح مكة ؛ لأنه كان صغيراً، ولم يهاجر هو وأبوه وأمه إلا بعد فتح مكة ، وكان عمره حين ذلك قرابة أحد عشر عاماً، فكان ابن عباس قد قرر المستقبل الذي يريد، وعلم أن الفرصة محدودة، لذلك اغتنم هذه الفرصة، فكان من شدة ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم ربما بات عند خالته ميمونة أم المؤمنين رضي الله عنها، ليرى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه في بيته، وكان ربما أعد للنبي صلى الله عليه وسلم وضوءه، ولذلك دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل).

    بل كان يلازم النبي صلى الله عليه وسلم حتى عند ركوبه دابته، ولذلك خصه النبي صلى الله عليه وسلم بتلك الوصية العظمى، عندما كان راكباً خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وهي الحديث المشهور الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم لـابن عباس : (يا غلام! إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف).

    ثم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقطع عن الطلب، فهو يعلم أنه فاته كثيرٌ من العلم لصغر سنه، وقصر فترة ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم، لذلك كان الاستمرار في الطلب خطةً واضحة ومنهجاً لا تردد فيه عند ابن عباس .

    اسمع إليه وهو يقول: لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم قلت لرجلٍ من الأنصار: [هلم نسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم اليوم كثير، فقال: واعجباً لك يا ابن عباس ! أترى الناس يحتاجون إليك، وفي الناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من ترى؟ -هؤلاء هم المثبطون عن طلب العلم-.

    يقول ابن عباس : فتركت ذلك -أي ترك ذلك الأنصاري- وأقبلت على المسألة، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتيه وهو قائل -أي: نائمٌ في وقت القيلولة- فأتوسد ردائي على بابه، فتسف الريح عليَّ التراب، فيخرج فيراني فيقول: يا ابن عم رسول الله! ألا أرسلت إليَّ فآتيك، فأقول: أنا أحق أن آتيك فأسألك، قال: فبقي الرجل الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع الناس عليَّ فقال: هذا الفتى أعقل مني].

    - والمثال الثاني: الإمام أبو الحسن الواحدي صاحب التفسير، وصاحب أسباب النزول ، فإنه لما وضع لنفسه غايةً وهي أن يكون مفسراً، ووفق لإدراك المنهج الصحيح لذلك، وللعلوم التي يجب أن يحصلها، ابتدأ بتلك العلوم من صباه وترك التفسير تماماً.

    اسمع إليه وهو يقول: وأظنني لم آل جهداً في إحكام أصول هذا العلم على حسب ما يليق بزماننا هذا، وتسعه سنو عمري على قلة أعدادها، فقد وفق الله وله الحمد حتى اقتبست كل ما احتجت إليه في هذا الباب من مظانه، وأخذته من معادنه -هذا كله كلام الواحدي - أما اللغة فقد درستها على الشيخ أبي الفضل أحمد بن محمد بن عبد الله بن يوسف العروضي رحمه الله، وكان قد خنق التسعين في خدمة الأدب، وأدرك المشايخ الكبار وقرأ عليهم وروى عنهم، وكنت قد لازمته سنين، أدخل عليه عند طلوع الشمس وأخرج لغروبها، أسمع، وأقرأ، وأعلق، وأحفظ، وأبحث، وأذاكر أصحابه ما بين طرفي النهار والليل، وقرأت عليهم كثيراً من الدواوين واللغة، حتى عاتبني شيخي رحمه الله يوماً وقال -الآن الشيخ يعاتب التلميذ، مع أن هذا التلميذ على هذه الدرجة من المثابرة ماذا يقول الشيخ؟-: إنك لم تبق ديواناً من الشعر إلا قضيت حقه، أَمَا آن لك أن تتفرغ لتفسير كتاب الله العزيز، تقرأه على هذا الرجل الذي يأتيه البعداء من أقصى البلاد، وتتركه أنت على قرب ما بيننا من الجوار، يعني: الأستاذ الإمام أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعالبي، فقلت: يا أبتِ -هو ليس أباه، لكنه معلمه وشيخه فانظر إلى الأدب في العبارة- إنما أتدرج بهذا إلى ذاك الذي تريد. يعني هذا من أغرب المواقف، العادة أن الطالب يستعجل قطف الثمرة، والشيخ له تريث، والصورة هنا بالعكس، فالشيخ يريد من تلميذه أن يقطف الثمرة، والطالب يقول: لا. ما زلت في مراحل الطلب حتى أصل إلى أن أستحق أن أطلب التفسير على الثعالبي.

    يقول: فقلتُ: يا أبتِ! إنما أتدرج بهذا إلى ذاك الذي تريد، وإذا لم أحكم الأدب بجدٍ وتعب لم أرمِ في غرض التفسير من كثب، ثم لم أغب زيارته يوماً من الأيام -أي لم أنقطع يوماً من الأيام- حتى حال بيننا قدر الحُمام.

    وأما النحو فإني لما كنت في ميعة صباي -الآن يتكلم عن اللغة والشعر، يتكلم الآن عن النحو؛ لأنه من العلوم التي ينبغي أن يحصلها المفسر- قال: أما النحو فإني لما كنت في ميعة صباي -من طفولتي- وشرخ شبيبتي، وقعت إلى الشيخ أبي الحسن الضرير ، وكان من أبرع أهل زمانه في لطائف النحو وغوامضه، وأعلمهم بمضايق طرق العربية وحقائقها، ولعله تفرس فيَّ وتوسم الخير لديَّ، فتجرد لتخريجي.

    والعبر كثيرة، لكن الوقت لا يسعفنا للوقوف عند كل مقطع، فانتبه واستنبط هذه العبر من خلال هذا النص، يقول: ولعله تفرس فيَّ وتوسم الخير لديَّ، فتجرد لتخريجي، وصرف وكده إلى تأديبي، ولم يدخر عني شيئاً من مكنون ما عنده حتى استأثرني بأفلاذه، وسعدت به أفضل ما سعد تلميذٌ بأستاذه، وقرأت عليه جوامع النحو والتصريف والمعاني، وعلَّقت عنه قريباً من مائة جزءٍ في المسائل المُشكِلة، وسمعت منه أكثر مصنفاته في النحو والعروض والعلل، وخصني بكتابه الكبير في علل القراءة المرتبة في كتاب الغاية لـابن مهران .

    ثم ورد علينا الشيخ أبو عمران المغربي ، وكان واحد دهره وباقعة عصره في علم النحو، لم يلحق أحدٌ ممن سمعنا شأوه في معرفة الإعراب، ولقد صحبته مدةً في مقامه عندنا حتى استنزفت غرر ما عنده. انتهى من النحو.

    يقول: أما القرآن وقراءات أهل الأمصار، واختيارات الأئمة، فإني اختلفت إلى الأستاذ أبي القاسم علي بن أحمد السبتي رحمه الله، وقرأت عليه القرآن ختماتٍ كثيرة لا تحصى -أين هذا ممن يقرأ أو يختم مرة ويكتفي، أو مرتين على الشيخ، أو ثلاثة- يقول: مرات كثيرة لا تحصى -يعني فوق العشرة أو العشرين، لا نعرف كم عددها- حتى قرأت عليه أكثر طريقة الأستاذ ... إلى أن تكلم أيضاً عن الحديث، وعن تبحره فيه، وأخذه له عن مظانه، يقول: ثم بعد ذلك أدركت الثعالبي إمام التفسير وأخذت عنه. بعد أن انتهى من هذه العلوم جميعاً، وحدَّد هذه الخطة من صباه، أراد أن يكون مفسراً، عرف ما هو المنهج، ما هي العلوم التي يجب أن يحصلها قبل أن يدرس التفسير، وسار على هذه الخطة دون أن يحيد عنها لحظة واحدة.

    جالس طلبة العلم النبهاء

    الوقفة السابعة: جالس طلبة العلم النبهاء، واحرص على تقوية صلتك بهم:

    لا طلابه بالمظهر دون المخبر، فهؤلاء أدوى الداء، ومن أدعى الدواعي إلى الجهل، ليس كل من تزي بزي طلبة العلم طالب علم، بل هناك من هم قطاع الطريق دون طلب العلم وهم في ثياب طلبة العلم، فهؤلاء ابتعد عنهم كل الابتعاد، واحرص ألا تماشيهم إلا إذا أردت نصحهم، وتوجيههم وإرشادهم.

    إن مجالسة طلبة العلم أحياناً من الأمور المعينة على طلب العلم والاستفادة؛ لأنهم لا يقطعونك عن طلب العلم في زمن طلبك الراحة والاستئناس، بل يربطونك بالعلم أكثر فأكثر، فأنت لا تسمع منهم إلا المسائل العلمية، وغرائب الفوائد التي استفادوها، وفرائد الشواهد التي سمعوها، والدروس التي حضروها، والمشكلات التي لم يفهموها، وغير ذلك من مسائل العلم الحقة.

    ثم أنت إذا سمعت منهم شيئاً تجهله أنفت من الجهل، وحرصت على مسابقتهم في العلم، فتقع في التنافس المحمود الذي أمر الله تعالى به: وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [المطففين:26].

    ثم إياك إياك من أصحابٍ يصدونك عن طلب العلم إما بتضييع الأوقات باللعب، بل ربما في الحرام، وإما بإشغال وقتك في الكلام في فلان وفلان، واستمراء لحوم العلماء والدعاة.

    ثم إياك إياك أيضاً من المبالغة في تلك المجالس، ولو كانوا طلبة علم بمعنى الكلمة، فالعلم لا يكون إلا بالعزلة، وأضر شيءٍ عليه كثرة الخلطة، لكن اجعل مجالس طلبة العلم فترات تعبك، وساعات وحشتك، لتكون راحةً لك وأنساً لنفسك، تقويك على معاودة الطلب وأنت في أسمى همتك وأكبر حرصك.

    لا تسمع لمن يصعّب عليك طلب العلم ويعسره

    الوقفة الثامنة: لا تسمع لمن يصعب عليك طلب العلم ويعسره.

    فليس بصعبٍ ما كان عاقبته عاقبة العلم، ولا بعسيرٍ ما كان عسره لذة، وسهره راحة، وفيه رضا الله والجنة، اسمع إلى قول الإمام ابن الوزير الصنعاني لما عسر عليه أحد شيوخه طلب السنة النبوية، فقال ابن الوزير : المراجعة في أن طلب الحديث متيسرٌ أو متعسر من الأساليب المبتدعة، والأمور المتعسفة؛ لأن مقادير التسهل والتعسر غير منضبطةٍ بحد، ولا واقفةٌ على مقدار، ولا جارية على قياس، ولا يصح في معرفة مقاديرها برهان عقلٍ، ولا نص شرعٍ، ولا تعرف مقاديرها بكيلٍ ولا وزنٍ، ولا مساحةٍ ولا خرص، فإن من قال: إن من طلب الحديث، أو حفظ القرآن أو فقه أنه أمرٌ متيسر غير متعسر لم يعقد له مجلس المناظرة كما يعقد للمخالفين في العقائد؛ لأن ذلك ادعاءٌ؛ لأن الذي ادعاه أمرٌ ممكن، وهو يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، فطلب العلم متسهلٌ على ذكي القلب صادق الرغبة، خلي البال من الأشغال، واجد الكتب المفيدة، والشيوخ المبرزين، والكفاية فيما يحتاج إليه من أمور الدنيا ونحو ذلك، وطلب العلم متعسرٌ على من فقد هذه الأمور كلها، وبينهما في التسهل والتعسر درجاتٌ غير منحصرة، ومراتب غير منضبطة، وبين الناس من التفاوت ما لا يمكن ضبطه ولا يتهيأ، وأين الثرى من الثريا.

    وجامد الطبع بليد الذهن إذا سمع من يدعي سهولة ارتجال القصائد والخطب، وتحبير الرسائل والكتب، توهم أنها بمنزلة من يدعي إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، وكذلك الجبان الفسل إذا سمع من يدعي سهولة مقارعة الأقران، ومنازعة أو منازلة الشجعان.

    إلى أن يقول: وعموم التفاوت الذي يدور عليه، وميزانه الذي يعتبر به في أغلب الأحوال هو التفاوت في صحة الفهم، وصفاء الذهن، واعتدال المزاج، وسلامة الذوق، ورجحان العقل، واستعمال الإنصاف، فهذه الأشياء هي مبادئ المعارف، ومباني الفضائل، ولأجلها يكون الرجل غنياً من غير مال، وعزيزاً من غير عشيرة، ومهيباً من غير سلطان... إلى غير ذلك من الصفات الحميدة، والنعوت الجميلة.

    ومن هاهنا حصل التفاوت الزائد، حتى عد ألفٌ بواحد، ومما أنشدوا في ذلك:

    ولم أر أمثال الرجال تفاوتاً     لدى المجد حتى عد ألفٌ بواحد

    وقال القائل:

    والناس ألفٌ منهم كواحد     وواحدٌ كالألف إن أمرٌ عنى

    وفي الحديث: (الناس كإبلٍ مائة لا تجد فيها راحلة) وفي الحديث: (رب حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه) فليس كل من حفظ الحديث كان كـالبخاري، ولا كل من تفقه في الدين كان مثل الشافعي.

    إلى أن يقول: والتعرض لذكر المشاق التي في طلب العلم والحج والجهاد وسائر أعمال البر على سبيل التوعير لسالكها، والإحالة لبلوغ مراتبها، عكس ما جاءت به الشرائع، ودعت إليه الأنبياء عليهم السلام، وكان عليه الأئمة والعلماء والوعاظ، وإنما السنة تيسير الأمور على من عسرت عليه، وتذكير القلوب الغافلة، وتنشيط النفوس الفاترة، ولهذا شرعت الخطط، وصنف الوعاظ كتب الوعظ، ودوَّن الحفاظ أحاديث الرقائق بتسهيل ما يصعب على النفوس، وتقريب ما تباعد على أهل الخصوم.

    وقد تكاثرت الأحاديث النبوية في الحث على ذلك، وكان عليه الصلاة والسلام إذا بعث سريةً يقول: (يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا) فالمعترض على أهل الحديث المعسر لمعرفته، الموعر لطريقه، مرتق لمرتبة الفتيا، منتصب في منصب التعليم، متمكن في مكان الدعاء إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، فما باله يعكس السُنن، ويستن من البدعة في كل سنن.

    نسأل الله أن ينفعنا بما علمنا، ويعلمنا ما ينفعنا، ويوفقنا للاقتداء بسيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم -هذا كلام ابن الوزير -.

    لا تغل في تلقي العلم عن الكتب دون الرجوع إلى العلماء والعكس

    الوقفة الأخيرة: لا تغل في تلقي العلم عن الكتب دون الرجوع إلى معلمك، ولا تغل في تلقي العلم عن الشيوخ دون الإكثار من القراءة الذاتية للكتب.

    فقد قيل: كان العلم في صدور الرجال فصار في الكتب، ومفاتيحه في أيدي الرجال.

    بعض طلبة العلم يكتفي بالقراءة الذاتية دون الرجوع إلى أهل العلم، وهذا له أخطاره الكثيرة، فقد يفهم غير مراد العالم، وقد يزل في طريقة طلب العلم، فلا يوفق إلى بلوغ الغاية التي يريد، وقد يقدِّم الأمر الذي ليس أهلاً للتقديم، ويؤخر ما يستحق التقديم، المقصود: أنه قد يزل في طلبه للعلم بسبب انفراده ودون الرجوع إلى معلم.

    وبعض الطلبة -الطرف الآخر من الطلبة- يكتفي فقط بالدروس العلمية، لا يقرأ كتاباً، ولا يحاول التزود، إذا انقطع المعلم عن التدريس انقطع هو عن التعلم تماماً، وإن لم يجد من يعلمه ترك التعلم جملةً وتفصيلاً، وهذا أيضاً خطأ.

    المعلمون والمدرسون إنما يعطونك مفاتيح العلم، وأما العلم وطلبه والجد فيه فهو من خلال قراءتك الكتاب، فلن تجد عالماً يسقيك العلم من أوله إلى آخره؛ لأنه غير متفرغٍ لك، بل منشغل بك وبغيرك من طلبة العلم، ثم العلم أوسع من أن يستطيع معلمٌ ما أن يعطيك إياه كله من خلال الدرس.

    لذلك لا بد أن تضيف إلى الدروس العلمية، وحضور حلقات المشايخ كثرة القراءة من الكتب، فكلا الأمرين لا ينبغي الغلو فيهما، لا قراءة الكتب والاكتفاء بها، ولا تلقي العلم عن الشيوخ والاكتفاء به، بل لا بد من الجمع بين الأمرين، ولتعلم -كما قلت- أن قراءة الكتب هي الباب الأرحب للعلم الذي لا يفتحه لك إلا المشايخ والمعلمون، وكلما كان الطالب في بدايات طلبه كلما كان إلى المعلم أحوج، وكلما تقدم في الطلب، كلما أمكن أن يقتصر على الرجوع إلى معلمه في المسائل المشكلة فقط، وقد تيسر هذا بحمد الله من خلال وسائل الاتصال الكثيرة، بالهاتف أو بوسائل التنقل السريعة.. أو بغير ذلك، ومن الممكن الرجوع إلى العلماء بسهولة عند أي مشكلةٍ ما.

    وأعرف من قرأ درساً من الدروس على أحد المشايخ من خلال الهاتف متناً بكامله وبشرحه، وهو رجلٌ واحد، طالب علم واحد قرأه على أحد الشيوخ من خلال الهاتف من أوله إلى آخره عن طريق أنه يقرأ الكتاب، فإذا أشكلت عليه مسائل اتصل على ذلك الشيخ وسأله، ومكث في الاتصال نصف ساعة أو ربع ساعة إلى أن يبين له المسائل المشكلة فيستفيد.

    فالعلم متيسرٌ بحمد الله تعالى غير متعسر.

    ونسأل الله عز وجل أن يوفقنا وأن يهدينا، وأن يجعل منكم من يعوض هذه الأمة من فقدته من العلماء الربانيين في هذا العام، بل أسأله عز وجل أن نكون جميعنا من العلماء المعلمين الناصحين، الذين يجاهدون في الله حق جهاده، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ولا يخافون في الله لومة لائم.

    وصلى الله وسلم على سيدنا محمد. والله أعلم.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3011377110

    عدد مرات الحفظ

    722133435