إسلام ويب

شرح كتاب الإيمان [2]للشيخ : يوسف الغفيص

  •  التفريغ النصي الكامل
  • اختلف مذهب السلف عن مذهب مرجئة الفقهاء في أن السلف يعتقدون أن الإيمان قول باللسان والقلب، وعمل باللسان والجوارح والقلب، وهو يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، بينما يعتقد مرجئة الفقهاء أن الأعمال الظاهرة ليست داخلة في مسمى الإيمان، كما يعتقدون أن الإيمان واحد لا يزيد ولا ينقص.

    1.   

    قول مرجئة الفقهاء أن الإيمان اعتقاد بالقلب وقول باللسان

    [وقالت الفرقة الأخرى: بل الإيمان بالقلوب والألسنة، فأما الأعمال فإنما هي تقوى وبر وليست من الإيمان].

    هذا هو المذهب الثاني، وهو مذهب طائفةٍ من علماء السنة، وأول من تقلد هذا المذهب هو حماد بن أبي سليمان، الفقيه الكوفي، وقد أخذه عنه طائفة من الكوفيين وغيرهم، واشتهر هذا المذهب بتقلد أبي حنيفة له، حتى شاع في الحنفية هذا القول، وأصحاب هذا القول هم الذين عُرفوا فيما بعد بمرجئة الفقهاء، وقد ذكر أبو الحسن الأشعري هذا لما ذكر المرجئة، وأنهم ثنتا عشرة طائفة، فقد جعل آخر هذه الطوائف وأخصها الفقهاء كـأبي حنيفة وأمثاله.

    وهؤلاء يقولون: إن الإيمان يكون بالقلب واللسان، وأما الأعمال فقد أخرجوها عن مسمى الإيمان، وقالوا: هي برٌ وتقوى.

    الفرق بين قول السلف وبين قول مرجئة الفقهاء

    الفرق بين مذهب جملة السلف وبين مذهب مرجئة الفقهاء يتحصل من جهتين:

    الجهه الأولى: أن هذا المعشر من الفقهاء لا يجعلون الأعمال الظاهرة داخلةً في مسمى الإيمان، بل يجعلونها براً وإسلاماً وتقوى، ويقول متأخروهم: هي من ثمرات الإيمان. ولهذا إذا قيل لهم: هل لها أثرٌ في الإيمان؟ قالوا: هي من ثمراته، ولكنها لا تدخل في مسماه.

    الجهة الثانية: أنهم لا يرون أن الإيمان يزيد وينقص، بل يرونه واحداً.

    هذان الوجهان هما أخص ما يفرق به بين مذهب المرجئة الفقهاء وبين مذهب الجمهور من السلف.

    ولزيادة التوضيح نقول:

    أما الفرق الأول: وهو أنهم لا يجعلون العمل داخلاً في مسمى الإيمان، فهذا فرقٌ متحقق بهذا القدر الكلي، ولكن هذا لا يعني عندهم أن إيمان القلب لا يوجب الأعمال، بل ظاهر مذهبهم أنهم يجعلون إيمان القلب يوجب الأعمال، وإن كان هذا الإيجاب لا يستلزم بالضرورة أصل الإيمان.

    وعليه: فإن أصل الإيمان عندهم يثبت بالقلب واللسان، وإن لم يكن معه ثبوتٌ في أعمال الجوارح، لكنهم يجعلون ما يقع من أعمال الجوارح فرعاً عن الإيمان الذي في القلب.

    وهذا فرقٌ قد يكون فيه بعض الدقة لابد من إدراكه، وهو أنهم لا يجعلون الإيمان الباطن أو إيمان القلب يستلزم العمل فضلاً عن كونه يدخل في مسماه -أي: العمل- لأنه لو كان كذلك لكان عندهم من ترك العمل يكون كافراً.

    فهم لا يجعلونه لازماً له لزوماً تاماً، بل يرون أن أصل الإيمان يثبت دون الأعمال، وهذا يسلمون به، لكنهم مع ذلك إذا ذكر الإيمان على التمام عندهم جعلوا الأعمال الظاهرة تتفرع عنه، وجعلوه موجباً للأعمال الظاهرة ومقتضياً لها.

    وفرق بين مقام الاقتضاء الإيجاب العام وبين مقام اللزوم للأصل.

    والمحصل من هذا أنه إذا قيل: هل الأعمال الظاهرة لازمة لأصل الإيمان عند حماد والفقهاء ممن وافقه؟

    فالجواب: لا، ليست لازمة، فضلاً عن كونها داخلةً في مسماه.

    وأما إذا قيل: هل الأعمال هي اقتضاء لهذا الإيمان؟

    فالجواب:نعم. فهم لم يذهبوا إلى قطع الأعمال وفكها عن الإيمان القلبي من كل وجه، بل وقعوا على هذا القدر من التوسط، ولا يقطع الأعمال عن الإيمان القلبي إلا الغالية من المرجئة.

    وإنما يحسن هذا التنبيه لأن أكثر من تكلم في قول مرجئة الفقهاء -فيما وقفت عليه- يصفونهم بأنهم يقطعون الأعمال عن الإيمان القلبي من كل وجه، وهذا غلط في تقرير مذهبهم؛ فهم لا يجعلون الأعمال داخلةً في مسماه، ولا يجعلون الأعمال لازمةً لأصله، لكنهم يجعلونها من مقتضاه العام الخارج عن مسماه وعن لزوم أصله.

    أما إذا أتينا إلى الجهة الثانية وهي: أن الإيمان عندهم واحد لا يزيد ولا ينقص، فهذا القول قد نسبه إليهم خلق كثير، وممن نَسَبَ إليهم هذا القول الإمام ابن تيمية رحمه الله ، فإنه يقرر بالتصريح أن جميع المرجئة -حتى الفقهاء منهم- يجعلون الإيمان واحداً، لا يزيد ولا ينقص.

    وهذه الجملة -أي: مسألة أنهم يجعلون الإيمان واحداً- فيها قدر من الإجمال، فإنه وإن صح أن يقال كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وأصل نزاع هذه الفرق من الخوارج والمرجئة والمعتزلة والجهمية وغيرهم، أنهم جعلوا الإيمان شيئاً واحداً إذا زال بعضه زال جميعه" . إلا أن الناظر في كتب الخوارج أو المعتزلة وجمهور كتب المرجئة يجد أن جمهور هذه الطوائف يصرحون بأن الإيمان يزيد، وبعضهم يصرح بنقصه، وإن كان ذكر لفظ الزيادة هو الدارج في كلامهم؛ لكونه حرفاً منصوصاً عليه في كتاب الله سبحانه وتعالى. حتى إن أبا حامد الغزالي والبغدادي -وهما من الأشعرية- يحكيان الإجماع عندهم على أن الإيمان يزيد، ومنهم من يحكي الإجماع على الزيادة والنقصان.

    ولا شك أن هذا القدر الكلي الذي يحكونه في كتبهم -أعني الطوائف المخالفة- لا يعارض ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية عنهم.

    والجمع بين الأمرين -أي: بين ما في كتبهم وبين ما ذكره الشيخ عنهم- هو أن الذي يسلِّمون به إنما هو وجه من أوجه الزيادة؛ ولهذا إذا شرحوا الإجماع الذي يحكونه في كتبهم على التفصيل قالوا: ويزيد الإيمان -إذا كان المعين من هؤلاء يفسر الإيمان بالتصديق- بكثرة أدلته، فالمصدق بخبر على دليل واحد ليس كالمصدق به على عشرة أدلة.

    وقالوا: ويزيد الإيمان باستمراره في القلب.

    فهم فسروا زيادة الإيمان بأوجه صحيحة لكنها قاصرة، فهم إذا سئلوا: هل يمكن أن تدخل الإيمانَ الذي يدور بين الإثبات والنفي الزيادةُ والنقصانُ؟

    فالجواب عندهم: لا؛ فإن الإيمان عندهم إذا ما فسر بمقام الإثبات والنفي فهو واحد، إما أن يثبت جميعه وإما أن ينفى جميعه، وحصروا زيادته في مثل هذه الأوجه. فقالوا: يزيد بتعدد أدلة الإيمان بين المجتهدين وبين المخاطبين..

    وهذا لا شك أنه وجه في زيادة الإيمان، لكن مقصود السلف رحمهم الله بتقرير هذه المسألة ليس هذا الوجه؛ فإن هذا من الأوجه البدهية الثابتة بضرورة العقل، لكن المقصود الأجلّ في تقرير زيادة الإيمان في القرآن وفي كلام السلف هو: أنه يزيد باعتبار مقام الإثبات والنفي، بمعنى أن الشخص قد يترك بعض الواجبات ولا يذهب إيمانه، مع أن هذا الواجب المعين الذي تركه ونفي عنه يسمى إيمانا، ولكنه لا يسمى تاركاً لكل الإيمان، وإنما سماه الشارع تاركاً للإيمان باعتبار المقارنة، على معنى أنه ترك واجباً فيه، كقول النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)فإن العفاف عن الزنا واجب.. وما إلى ذلك.

    وبهذا يتبين أن الوجه الثاني في التفريق بين قول جمهور السلف وبين قول مرجئة الفقهاء هو: أن الإيمان عند الفقهاء واحد لا يزيد ولا ينقص.. وهذه الجملة هي مذهب لهم إذا قصد قدرها الكلي، وأما إذا قصد تمامها ولوازمها فهي ليست مذهباً لهم.

    والفرق بين الأمرين: أنهم يجعلون ما لزم في أصل الإيمان إذا دار بين الإثبات والنفي فإنه يكون الكفر والإيمان فحسب؛ ولهذا لم يجعلوا العمل داخلاً في مسمى الإيمان؛ لأنه لو دخل في مسمى الإيمان لأمكن نفي بعضه بالترك، وهذا يستلزم عندهم ترك جملة الإيمان.

    وأما إذا قصد أنهم يقولون: إن الإيمان واحد لا يزيد ولا ينقص، وأنهم يذهبون إلى تساوي المؤمنين في درجة الإيمان.. فهذا ليس بصحيح كمذهب لـحماد بن أبي سليمان ، ولكنه مذهب لجملة من الأحناف الذين شرحوا قول حماد بن أبي سليمان وما أخذه عنه أبو حنيفة .

    مرجئة الفقهاء طائفتان

    وعلى هذا يمكن القول: إن مرجئة الفقهاء طائفتان:

    الطائفة الأولى: وهم متقدموهم كـحماد بن أبي سليمان مؤسس هذا المذهب، فهذا الإمام لا يجعل الأعمال داخلة في مسمى الإيمان ولا يكفر بتركها.

    أما أنه يجعل المؤمنين متساوين في الإيمان فإن هذا لم يثبت عنه، وليس لازماً لمذهبه.

    وهذا المذهب مذهب لجملة من فقهاء الكوفة.

    الطائفة الثانية: وهم جملة ممن شرحوا مذهب حماد باعتباره مذهباً للإمام أبي حنيفة، وقد قرر هؤلاء هذا المعنى؛ لأنهم أخذوا هذه المادة من جمل المرجئة الأخرى.

    وعلى هذا فالمتحقق ثبوته عن حماد :

    أولاً: أنه لا يجعل العمل داخلاً في مسمى الإيمان.

    ثانياً: أنه لا يكفر بترك العمل الظاهر كالصلاة ونحوها.

    ثالثاً: أنه يجعل الإيمان واحداً باعتبار الأصل، وأما باعتبار التفاضل فإن المؤمنين يتفاضلون في الإيمان، ولم يقل حماد رحمه الله ولا أمثاله من كبار فقهاء الكوفة الذين انتحلوا هذا القول: إن إيمان المؤمنين واحد.

    بل يمكن أن يقال هنا: إن القول بأن المرجئة يذهبون إلى أن إيمان أبي بكر كإيمان أحد الفساق من المسلمين ليس مذهباً مصرحاً به في كلام أحدهم ولكنه لازم قولهم.

    1.   

    أقسام الجمل التي يستعملها الأئمة في حكاية مذاهب الطوائف

    هنا تنبيه لمن يقرأ في كتب المقالات، وهو أن أئمة السنة والجماعة الذين صنفوا في بيان معتقد السنة كـابن أبي عاصم وعبد الله بن أحمد والآجري وابن خزيمة وأمثال هؤلاء، أو حتى الإمام ابن تيمية رحمه الله -وإن كان أكثر تفصيلاً في هذا الباب- لهم استعمال قد تراجع عليه أهل العلم، وعلى الناظر في كتبهم أن يكون على فقه لوجهه:

    وهو أنهم إذا حكوا مذهباً لطائفة، فإنهم يصفونه بجملة من الجمل، وهذه الجملة يمكن تقسيمها على النحو الآتي:

    الجملة الأولى: هي قول مطابق للمذهب الذي نسبت إليه.

    الجملة الثانية: هي قول متضمن في المذهب الذي نسبت إليه.

    الجملة الثالثة: هي قول لازم للمذهب الذي نسبت إليه.

    وأضرب لذلك مثلاً: بعض من يحكي مذهب مرجئة الفقهاء يقول: فعند حماد بن أبي سليمان ومن وافقه كـأبي حنيفة أن الأعمال لا تدخل في مسمى الإيمان، وأن الإيمان عندهم واحد لا يزيد ولا ينقص، وأن إيمان أبي بكر وأئمة المؤمنين كإيمان آحاد المسلمين والفساق.

    فهل هذا مذهب تام؟

    الجواب: لا. بل هذا وصف للمذهب.

    فالجملة الأولى -وهي أنهم لا يدخلون الأعمال في مسمى الإيمان- مطابقة مطابقة تامة لمذهبهم.

    والجملة الثانية -وهي أن الإيمان عندهم واحد لا يزيد ولا ينقص- متضمنة في المذهب كقدر كلي، وليس كقدر تفصيلي.

    ولهذا نجد أن الجملة المطابقة جملة متحققة في المذهب جملة وتفصيلاً، بخلاف الجملة المتضمنة، فهي تثبت كجملٍ كلية أو مطلقة أو عامة، ولا يلزم بالضرورة أن سائر تفاصيلها تكون متحققة عندهم.

    أما الجملة الثالثة -وهي أنهم يجعلون إيمان أبي بكر وأئمة المؤمنين كإيمان آحاد المسلمين والفساق- فهي جملة لازمة، لكنهم لما جعلوا الإيمان واحداً لزم أن جميع المسلمين على قدر من التساوي فيه.

    والمذاهب تضبط بحقائقها المطابقة أو المتضمنة أو اللازمة، لكن يجب أن تبقى المطابقة مطابقة، وأن تبقى المتضمنة متضمنة، ولا يزاد على التضمن إلى درجة التطابق. وأما لازم المذهب -وإن كان فيه خلاف يسير عند بعض النظار- فقد حكي جملةُ الإجماع على أن لازم المذهب ليس مذهباً للطائفة، سواءً من أهل السنة أو من غيرهم، ولكنه طريق يذكر ليظهر به غلط هذه الطائفة المخالفة للسنة والجماعة .

    لأن من قرأ هذه الجمل الثلاث إنما تكون الجملة الثالثة هي الأظهر في نفسه مفارقة للعقل ومفارقة لبدهيات الشرع.

    ومثال هذا: لو أن عامياً قرئت عليه هذه الجمل فإنه قد لا يستوعب الأولى -وإن كان الإشكال فيها- وربما الثانية، لكن لو قيل له: هؤلاء يقولون: إيمان أبي بكر كإيمان الفساق، لقال: هذا مذهب فاسد..

    إذاً لوازم المذاهب إنما تذكر لتوزن بها المذاهب، وأما أنها مذاهب تنسب إلى أصحابها فهذا لا يجوز.

    وقد كان ابن حزم رحمه الله يقرر هذا الرأي -أن لازم المذهب ليس مذهباً- لكنه أخذ كثيراً من الطوائف بلوازم أقوالهم وعن هذا كفرهم، وهذا -أيضاً- موجود عند من عندهم زيادة في التكفير للمخالفين للسلف من أهل البدع في الغالب، حيث يظهر أنهم يعتمدون على اللوازم، ومن اعتمد على اللوازم وفرض أنها مذاهب لأصحابها فإنه لن يسعه في هذا المقام إلا أن يذهب إلى التكفير.

    والمقصود من هذا: أنه ينبغي لطالب العلم أن يضبط هذه القاعدة، وأن يكون فقيهاً في قراءته لكلام علماء السنة، وهو أنهم يجملون المسائل، فيذكرون المذهب على الوجه المطابق والمتضمن واللازم، وأحياناً يذكرون المطابق فقط.

    فهذه القاعدة ليس بالضرورة أنها قاعدة مطردة.

    وهذان الوجهان على ما فيهما من التقرير والتقييد هما أخص أوجه الفرق بين مذهب حماد بن أبي سليمان ومن وافقه وبين مذهب جمهور أئمة السلف.

    ومن هنا يظهر أن شرح جملة من فقهاء الأحناف لهذا المذهب ليس بالضرورة أنه ممثل له.

    وهذا هو السبب الذي جعل بعض المتأخرين من أهل العلم ينسبون إلى حماد والفقهاء من المتقدمين من أهل الكوفة بعض القول الشديد؛ فقد نُقل عنهم أقوال مجملة ليس فيها التصريح بهذا الكلام، وبعد ذلك جاء الحنفية وعندهم إشكال أن مادتهم مختلفة، فإن من الأحناف كرامية وهؤلاء عندهم مادة تجسيم في الصفات ومبالغة في الإثبات.

    ومنهم ماتريدية .

    ومنهم أهل حديث.

    ومنهم أهل فقه.

    فهم مع تعدد مآخذهم في تقرير مسائل أصول الدين بين علم الكلام والتصوف وبين طريقة الفقهاء وطريقة أهل الأثر إلا أنهم التفوا غالباً -وليس دائماً- في مسألة الإيمان على الجملة المروية عن أبي حنيفة ، ثم أخذوا يشرحونها ويفرعون عنها، وكل من شرح أو فرَّع من هؤلاء فإنه يتأثر بمادته.

    فالماتريدية يتأثرون بمادتهم، حتى إن منهم -وهذا قول مشهور لـأبي منصور - من لا يجعلون قول اللسان داخلاً في مسمى الإيمان، بل يجعلون الإيمان هو التصديق كالقول المروي عن أبي الحسن الأشعري ؛ فصار الماتريدية يحاولون الجمع بين أقوال بعض أئمة الماتريدية المتكلمين الذين يقولون أن الإيمان هو التصديق وبين قول أبي حنيفة ، فيخففون قول أبي حنيفة عن محتواه ويقربونه إلى قول من يقول: إن الإيمان هو التصديق.

    وقد تأثر بمثل هذه التفريعات بعض فقهاء الأحناف أو الأثرية منهم؛ وليس المقصود من هذا أن نعين واحداً كـأبي جعفر الطحاوي أو غيره إنما المقصود أن شرح المتأخرين من الأحناف لقول حماد رحمه الله ليس بالضرورة أن يكون شرحاً ممثِّلاً لقول حماد نفسه، بل المروي عن حماد جمل عامة، المتحقق منها ما سبق ذكره.

    ولهذا لم يذكر عنهم المصنف إلا المجمل فقط، لكنه لما تكلم في آخر كتابه هذا عن أقوال المرجئة المغلظة بيّن ما عندهم من الخروج في مسألة الأعمال، وفي مسألة أن الإيمان واحد، وحقيقة هذه القول عندهم، وأنهم يلتزمونه على قدر من التحقيق.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3016085726

    عدد مرات الحفظ

    723776896