إسلام ويب

الشام أرض الرباطللشيخ : أحمد سعيد الفودعي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • مرت غزة الحبيبة بمعركة شرسة لا يصمد فيها إلا الأبطال، فبرهنت على عزة المسلم وأنفته أن يقبل الضيم والظلم، وهم في ذلك يحققون مراد الله من الجهاد والثبات، وحينئذٍ لا يهمهم من نصرهم ولا من خذلهم، فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا تزال طائفة من هذه الأمة على أرض الشام قاهرة لعدوها، قائمة بأمر الله.

    1.   

    ظهور الطائفة المنصورة في بلاد الشام

    الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    إخوتي في الله! إن من أقدار الله سبحانه وتعالى التي أخبرنا بها نبيه صلى الله عليه وسلم أنه لن تزال طائفة من هذه الأمة على أرض الشام قاهرةً لعدوها، قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم، هذا القدر الذي جعله الله عز وجل محكماً حتى تأتي الساعة، قال عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم : ( لا تزال طائفة من أهل الغرب ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم )، وأهل الغرب هم أهل الشام، وخصوصاً أهل فلسطين؛ لأنهم غرب المدينة، ( لا تزال طائفة قائمة على أمر الله )، وفي الحديث الآخر يقول عليه الصلاة والسلام: ( لن تبرح هذه الأمة منصورة أينما توجهوا حتى يأتي أمر الله )، وأكثرهم أهل الشام.

    ‏ الشام أرض الرباط، أرض المجاهدة والمجالدة لهذا العدو، الشام أرض الصبر والمصابرة، الشام رأس الحربة في مقابلة أعداء الرسل وأعداء الملة وأعداء أولياء الله، هذا قدر الله.

    وإن رغمت أنوف من أناس فقل: يا رب! لا ترغم سواها

    ستبقى هذه الطائفة، وستبقى هذه الأمة بما فيها من مجاهد يقول: لا إله إلا الله، بما فيها من مقاوم يقاوم لحماية وحراسة مقدسات هذه الأمة، ولحماية أرض الله، ستبقى هذه الطائفة شاء من شاء وأبى من أبى حتى يأتي أمر الله، وسيأتي اليوم الذي وعدنا به عليه الصلاة والسلام أنه لن يبقى بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله الإسلام بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام وأهله، أو ذلاً يذل به الكفر وأهله، ستبقى هذه الطائفة قائمة على أمر الله، هكذا أخبر عليه الصلاة والسلام، وأنه لا ضرر عليهم، وأنه مهما مسهم من لأواء، ومهما نزل بهم من المصائب والكوارث، فإن ذلك لا يضرهم.

    فقد فازوا والله إن أخلصوا النوايا، ونحسبهم كذلك فازوا بشرف الدارين وخير العاقبتين.

    1.   

    جزاء المجاهدين على أرض فلسطين

    ماذا نال المقاومون في فلسطين؟ بماذا ظفر هؤلاء الذين يقومون أمام أعتى أعداء الله، بماذا ظفروا؟

    لقد ظفروا والله بخير ما تسعى إليه الأنفس الشريفة في هذه الدار، جاء في الحديث الصحيح: ( أن رجلاً جاء والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه صفوفاً، فجاء الرجل حتى وقف في الصف والناس يصلون، فقال قبل أن يبدأ بالصلاة: اللهم آتني أفضل ما يؤتى عبادك الصالحون )، أسألك أن تعطيني أفضل ما تعطيه عبادك الصالحين، ( فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة قال: من المتكلم آنفاً؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله! ) يسأل: من هذا الذي دعا بتلك الدعوة، أن يؤتى أفضل ما يؤتاه عباد الله الصالحون؟ ( من المتكلم آنفاً؟ قال: أنا يا رسول الله! قال: إذاً: يعقر جوادك ويهراق دمك ).

    إذا كنت تريد أفضل ما يؤتاه عباد الله، فهذا هو أفضل ما يؤتيه الله عباده الصالحين، ( إذاً: يعقر جوادك ويهراق دمك ).

    وهذا ما نراه اليوم، نرى أشخاصاً لا يقاتلون إلا لأنهم يقولون: ربنا الله، نرى أشخاصاً لا يقاتلون لشيء إلا لأنهم اختاروا الإسلام طريقاً ومنهجاً لحياتهم، نرى أشخاصاً يقاتلون، تدمر عليهم بيوتهم، فيموتون بالنار والهدم، ويموتون قبل ذلك بالجوع ألواناً لا لشيء إلا لأنهم يذبون عن أرضهم، وعن حرماتهم، وعن بلادهم، وعن نسائهم، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ( من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد ).

    إننا نرجو لهم الخير كله، إنهم لم يخسروا شيئاً والله، إنما خسر الظالمون، إنهم لم يفوتهم شيء من خير الدنيا، بل فات من أعان عليهم، فات من قاتلهم ومن ظلمهم، فات من سكت عن هذا المنكر العظيم الذي يتعرض له هؤلاء الفتية، أو تلك العصابة المسلمة المؤمنة المستضعفة، إنهم فازوا بشرف الرباط، وما أدراك ما الرباط، وما أدراك ما شرف الرباط؟ إنهم يتمكنون من الانتقال من تلك الديار ليعيشوا في ديارٍ أخرى سالمين، يأكلون كما نأكل، وينامون كما ننام، لكنهم اختاروا أن يبقوا على تلك الأرض بغية الرباط على تلك الديار، بغية الحماية لتلك البقاع، نرجو لهم من الله جل جلاله أن يأجرهم خير ما آجر المرابطين.

    جاء في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما: ( أن رجلاً من الصحابة مر في شعب من الشعاب، فوجد فيه عيينة عذبة -يعني: ماءً عذباً بارداً- وجد أرضاً زراعية واسعة، والماء يسيل فيها ) فحدثته نفسه التي تميل إلى الطمأنينة، حدثته نفسه التي تميل إلى الرخاء والرفاهية، حدثته نفسه التي تريد رغد العيش والطمأنينة والسلامة، ( فحدثته نفسه فقال في نفسه: أفلا أسكن بجانب هذه العيينة، ثم قال: لا أفعل ذلك حتى أستشير رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وذكر له تلك البقعة وما دار في نفسه، قال له عليه الصلاة والسلام: لا تفعل، فإن مقام أحدكم ساعة في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها )، قال عليه الصلاة والسلام لهذا الرجل: ( قاتلوا في سبيل الله، فإن من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة ).

    نعم، لم يرتض له عليه الصلاة والسلام أن يعيش حياة الرفاهية والرغد، ويترك إخوانه المسلمين يلاقون عدوهم وحدهم، قال: اغز في سبيل الله، قاتل في سبيل الله، فإن من قاتل في سبيل الله فواق ناقة، (فواق ناقة) قال العلماء: بمقدار ما تضم يدك على الضرع أثناء الحلب، وبمقدار ما تفكها، أقل من الثانية، أقل من اللحظة ( فإن من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة ).

    جاء في الحديث الآخر: ( أن النبي عليه الصلاة والسلام في سفره إلى غزوة من الغزوات، مر في البادية على أعرابي جالس في خبائه في خيمته، فرفع الأعرابي طرفاً من الخباء فنظر، فإذا أناس يمشون، قال: من هؤلاء؟ قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يريدون الغزو. قال: أشيئاً من مغانم الدنيا يصيبون؟ أشيئاً من أعراض الدنيا يصيبون؟ قالوا: نعم، يغنمون الغنائم وتقسم على المسلمين )، فخرج بتلك النية، لكن جدد الله عز وجل له بعد ذلك عزماً ونيةً أخرى، اعتقل بكراً له فركبه ولحق برسول الله، وفي المسير كان لشدة حبه للنبي عليه الصلاة والسلام يحاول أن يقترب منه، والصحابة يذودون بكره عن النبي عليه الصلاة والسلام يريدون إبعاده، فقال عليه الصلاة والسلام: ( دعوا النجدي يقترب، فوالله إنه ملك من ملوك الجنة )، لقد علم عليه الصلاة والسلام أنه سيستشهد بعد قليل، (دعوا لي النجدي، والذي نفسي بيده إنه ملك من ملوك الجنة)، وجاءت المعركة وقتل ذلك النجدي، قتل ذلك الأعرابي الذي لم يلتحق بمعسكر المسلمين إلا للحظات، ثم أخبر عليه الصلاة والسلام بخبره، فجاء ووقف عند رأسه مستبشراً ضاحكاً، ثم أعرض عنه عليه الصلاة والسلام، والتفت إلى الجهة الأخرى، فاستغرب الصحابة، قالوا: ( يا رسول الله! رأيناك واقفاً عند رأسه مستبشراً ضاحكاً، ثم أعرضت عنه. قال: أما ما رأيتم من سروري واستبشاري، فلما رأيت من كرم روحه على الله عز وجل، وأما إعراضي عنه بعد ذلك، فوالذي نفسي بيده إن زوجه من الحور العين واقفة عند رأسه الآن ).

    1.   

    غزة والأحداث الأخيرة

    ماذا خسر أهل غزة؟ ماذا خسر من قتل على يد أعداء الله؟ إنه والله ظفر بالحياة الحقيقية، وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [آل عمران:169-170].

    إننا لا نقول هذا مغالطة لأنفسنا، لا نقول هذا تخديراً للمشاعر واستفزازاً للهمم، ولكنه الواقع.

    كم نقلت لنا شاشات الفضاء من أناس يموتون وهم يرفعون الأصابع بـ(لا إله إلا الله).

    كم نقلت لنا شاشات الفضاء من عجائز ثكلى، وشيوخ مسنين، وأطفال يصيحون جميعاً بكلمة واحدة، وهي: حسبنا الله ونعم الوكيل، هذه المناظر التي لفتت أنظار عدوهم قبلهم.

    إن بعض الغربيين يتساءلون عن هذا المشهد العجيب، لماذا يموت هؤلاء الناس وهم يرفعون أصابعهم؟ لماذا يموت هؤلاء الناس وهم يرددون هذه الكلمة (لا إله إلا الله)؟

    اللهم يا حي يا قيوم! يا ذا الجلال والإكرام! يا أرحم الراحمين! حسن نياتهم، اللهم ارزقهم النية الصالحة في ابتغاء وجهك يا كريم يا رحيم! يا ذا العرش العظيم! نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا أن تتقبلهم في شهدائك الصالحين يا رب العالمين.

    هؤلاء الفتية أيها الإخوة! هذه العصابة من الناس فازت والله بالخير كله، فازت بالظفر كله، إنما خسر من ناوأهم، إنما خسر من ظلمهم، وقد قال الله جل شأنه: وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ [الشعراء:227]، لو شاء الله لانتصر من الذين كفروا، لو شاء الله لأسلم أهل الأرض جميعاً في لحظة، لو شاء الله لانتصر للمظلوم في ساعة، ولكن قد قال جل شأنه: وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ[محمد:4]، إنه فقط الابتلاء والامتحان، الابتلاء لهم، والابتلاء لأبناء أمتهم الذين ينظرون إليهم وهم يذبحون ذبح النعاج، الذين ينظرون إليهم وهم يقتلون، تهدر دماؤهم، وتهدم بيوتهم، ولا يتحرك ساكن عند كثير من الناس، إنه الابتلاء والامتحان، ابتلوا وابتلينا، اختبروا واختبرنا، لقد صبروا ونحسبهم كذلك، ونسأل الله أن يجزيهم على صبرهم خير الجزاء، ولكن بقي بعد ذلك ماذا ينبغي أن تفعل هذه الأمة؟

    الأمة التي قال عنها النبي عليه الصلاة والسلام: ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم )، المسلم أخو المسلم لا يظلمه بنفسه، ولا يسلمه، لا يتركه لمن يظلمه وهو يتأمل ويتفرج دون أن يقدم له شيئاً، هذه الأمة التي أخبر عنها النبي عليه الصلاة والسلام بأنها كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

    هذه الأمة التي قد ظهر منها الشيء الكثير من علامات الخير، ومن دواعي الاستبشار والفرح، رأينا هذه الأمة خيبت ظنون أعدائها ولو بعض التخييب، رأينا هذه الأمة تصيح في كل شارع وفي كل مسلك، وتتعاون مع أبناء جلدتها ومع إخوانها.

    إن هذا الحدث أيها الإخوة على ما فيه من مأساة، وعلى ما فيه من مضرة، إلا أنه ينطوي على كثير مما يفرح صدور المؤمنين، ويثلج قلوب أهل التقوى والمتقين.

    إن هذا الحدث أظهر لنا حقائق ينبغي لنا أن نستبشر من خلالها بمستقبل الإسلام، وقف العدو اليوم بعد ستين عاماً بعد نكبة ثمانية وأربعين، بعد كل المجازر التي ارتكبها أولاً ليقيم كيانه، وقف بعد ستين عاماً ليرى نفسه أنه لا يزال في المربع الأول، وأن هذه الفئة من الناس لا تزال تقاومه اليوم بعد ستين عاماً كما كانت تقاومه قبل ستين عاماً، لقد كانوا يظنون أنه بمرور العقود، وبذهاب السنين، سيتحول الفلسطينيون إلى دواجن في حضيرة هذا العدو، وسيتحولون إلى مجموعة من الناس همها رغد العيش وسعة الرزق، ولا شيء وراء ذلك، تحمل الفلسطينيون الجوع ألواناً، وهم يصيحون، ونسمعهم في الفضائيات: نفضل الجوع على الركوع، يصيحون بأعلى أصواتهم أنهم سيصبرون وسيصابرون.

    لقد رأيتم مشهداً عجيباً:

    شيخ كبير منحني الظهر يقول: قوة الله أقوى من قوة إسرائيل وأقوى من قوة العرب، والله ناصرنا لا محالة.

    هذه الروح التي يقف أمامها اليهود اليوم يائسون مبلسون؛ لأنهم وجدوا أنهم لم يفعلوا شيئاً، لم يحققوا شيئاً، الحرب والهزيمة إنما تدور على الأنفس والأرواح، هذه الأرواح لا تزال مستمسكة بحقها، واثقة بربها، والله عز وجل غير مخلفٍ وعده، الله عز وجل سينجز وعده للمؤمنين متى أخذوا بالأسباب المادية التي في وسعهم، وفي إمكانهم.

    أيها الإخوة! لقد أنبأتنا هذه الأحداث أن هذه الأمة لا تزال تصبر على الجوع، لا تزال تصبر على القتال، لا تزال تصبر على الخوف، لا تأبه لسيلان الدماء وتفرق الأشلاء في سبيل تحقيق مرادها وغايتها، وهذا من أعظم الاستبشار، من أعظم ما يقودنا إلى الفرح، وفرج الله آت لا محالة.

    1.   

    واجبات الأمة نحو قضية فلسطين

    إننا بحاجة أيها الإخوة أن نسأل أنفسنا: ما الذي ينبغي أن نفعله لهذه الأمة؟

    إحياء مشاعر كراهية الحياة وحب الموت

    ليس هناك علاج سحري يقلب الأوضاع رأساً على عقب، هذا الوضع الذي وصلنا إليه من التفرق والشتات، هذا الوضع الذي وصلنا إليه من الهوان والذل، هذا الوضع الذي وصلنا إليه حصاد سنين توالت، وحصاد أحقاب طويلة من الزمن مضت، إنه حصاد لأوضاع سيئة كثيرة، إنه ثمرة الابتعاد عن شرع الله في مناحٍ كثيرة، فليس من العقل، وليس من الممكن أن تتحول الظروف رأساً على عقب في لحظة، لكننا مطالبون بأن نسير في الطريق الصحيح، مطالبون بأن نمضي في الطريق الصحيح، والله عز وجل منجز وعده للمؤمنين: وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [الحج:40].

    نصر الله آت لا محالة، وأول هذه الأسباب وأجلها وأعظمها أن تحيا هذه الأمة بهذه المشاعر، أن يسأل كل واحدٍ منا نفسه: ما قيمة الحياة على الذل، ما قيمة الحياة على الهوان، ما قيمة الحياة إذا كنا نداس مساء صباح، ولماذا الحرص على الحياة؟ هذه الآفة التي نريد أن نقتلعها من قلوبنا، ألم يخبرنا عليه الصلاة والسلام قبل ألف وأربعمائة عام وهو يخبرنا بتجمع الشعوب علينا وتكالب الأمم علينا؟ وأخبرنا عن الداء، قال: ( حب الدنيا وكراهية الموت )، لو كانت الأمة كلها تعيش هذه المشاعر ما جرأ أحد على أن يهين مقدساتها، إننا بحاجة إلى أن نعيد هذه المعاني الحقة في قلوبنا، أن نطلب الحياة الصحيحة، الحياة الحقيقية.

    إصلاح الأوضاع مع ربنا وفيما بيننا

    أيها الإخوة! إننا مع ذلك مطالبون بأن نصلح أوضاعنا فيما بيننا، مطالبون بأن نصلح أوضاعنا مع ربنا، أن نعود إلى كتاب ربنا وإلى سنة نبينا في حياتنا كلها، فنحن جزء من هذه الأمة، وإنما تبتلى الأمة بذنوبها وبسيئاتها، ألم يقل لنا عليه الصلاة والسلام: ( إذا تبايعتم بالعينة، ورضيتم بالزرع، وأخذتم بأذناب البقر، وتركتم الجهاد في سبيل الله، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى تراجعوا دينكم )، حتى ترجعوا إلى الدين، إلى الدين كله بعقائده وأحكامه، بسياساته واقتصاده ومعاملاته، أن ترجع هذه الأمة إلى الدين، ومن جملة هذا الدين نصرة المستضعف، ألم يأمرنا عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم : ( أمرنا بسبع، ومنها: نصرة المظلوم ).

    إننا بحاجة إلى أن نصلح أوضاعنا، ونعلم أنه إنما ابتلينا وابتليت أمتنا بسببنا، بسبب ذنوبنا، وإلا فلا والله لا يكون أعداء الأنبياء، وقتلة الرسل، والذين يحاربون شرع الله ودين الله، لا يكونون أكرم عند الله من العجائز اللاتي يستغفرن في الأسحار، لا تكون تلك العصابة بما فيهم من شذاذ الآفاق المجرمين في أخلاقهم، وفي معاملاتهم، وفي عقائدهم، مجرمون في كل جوانب حياتهم، لا تكون تلك الفئة أكرم عند الله من أولئك الشيوخ الذين يخرجون إلى صلاة الفجر في جماعة، أكرم من أولئك الأطفال الذين يحفظون كتاب الله، ولكننا ابتلينا بسبب ما نحن فيه من المخالفة، وغير خافٍ عليكم أن صحابة رسول الله وفيهم رسول الله شج رأسه، وكسرت رباعيته، وسال الدم على وجهه؛ بسبب مخالفة جماعة يسيرة من الصحابة، تركوا المكان الذي أمروا بملازمته.

    إننا حين نتنكر لشرعنا، حين نتنكر لديننا ونبتعد عنه، لن ننتظر إلا الهزائم والنكبات.

    إننا مطالبون بأن نرجع إلى هذا الدين لعل الله عز وجل أن يصلح ما فينا من خلل.

    واجب حكام المسلمين

    مطالبون بأن نناصح ولاة أمورنا، وأن نمارس ضدهم كل ما يمكن من وسائل الضغط والمناصحة ليقوموا بواجبهم ودورهم، فإن الله عز وجل سائلهم وما أعظم السؤال يوم القيامة، والولاية كما أخبر عنها عليه الصلاة والسلام: ( نعمت المرضعة وبئست الفاطمة )، نعم إنهم يتمكنون ويتربعون على الكراسي، يأكلون مما يشتهون، وينامون ملء جفونهم، ولكنهم متناسون متغافلون هول الموقف، وهول السؤال أمام الله، (نعمت المرضعة وبئست الفاطمة).

    لقد قال أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه: والله إني أخشى أن تتعثر دابة في أرض العراق فيسألني الله عز وجل عنها لماذا لم أسو لها الطريق.

    إنه وهو في المدينة يخشى أن تتعثر الدابة في أرض العراق لأنه لم يسو لها الطريق حتى لا تتعثر، الولاية مهمة عظيمة، القيام بأمر المسلمين مهمة جسيمة، والله سائلهم بقدر هذه المهام، وعلينا أن نناصحهم بصدق، علينا أن نناصحهم بإخلاص، علينا أن نناصحهم بوفاء، وهم والله لو عادوا إلى شعوبهم لوجدوهم أوفى من عدوهم، لوجدوهم حماة لهم، ولوجدوهم ذابين عنهم مدافعين عنهم، إنهم والله لن يخسروا شيئاً إذا رجعوا إلى هذه الأمة، إنهم لن يفوتهم شيء إذا ألقوا بودهم وحبهم إلى هذه الأمة، يقول عليه الصلاة والسلام: ( خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم )، خيار الأئمة الذين تترضى عنهم الجماهير، تترضى عنهم الشعوب، وهم سيفوزون بخير الدارين، سيفوزون بشرف الدنيا وكرامة الآخرة.

    إن كل من له كلمة نافذة في وسائل الإعلام مقروءة أو مكتوبة في استشارة قريبة أو بعيدة، ينبغي أن يوصل هذا الصوت بصدق وإخاء إلى من ولاه الله عز وجل أمر المسلمين، إنه لا يجوز بحال أن تتخذ الفرقة بين الفلسطينين تبريراً لأن يقتلوا، تبريراً لأن تستباح أرضهم ودماؤهم، إذا كان هذا واقعاً فلماذا لا يسعوا في الإصلاح بينهم، وجمع كلمتهم على الحق والعدل، لماذا أولاً لا ينصرونهم لتجف هذه الدماء، لماذا تظهر النساء؟ النساء يشتكين على شاشات التلفاز، ويبلغ الصوت الآفاق، تشتكي المرأة أنها لا تجد في بيتها طحيناً ولا ماءً، فلا تجد من أمة المليار من يعطيها طحيناً وماءً، ومن يوصل لها الطحين والماء.

    أي وضع نعيشه يا أمة الإسلام؟! أي حالة هذه التي وقعنا فيها؟!

    الدعاء للمجاهدين

    إننا بحاجة إلى أن نراجع ضمائرنا، وأن نراجع حساباتنا، إن مما يتمكن منه كل مسلم، مهما قصر باعه، ومهما قلت إمكانياته الدعاء، إن كل مسلم يستطيع أن يستغيث بالله، يستطيع أن يتضرع إلى الله، وهو سلاح ماضٍ لا محالة.

    لقد أخبرنا سبحانه أيها الإخوة! عن أول موقعة التقى فيها الإسلام والكفر في موقعة فاصلة يوم الفرقان، يصف لنا ربنا سبحانه وتعالى تلك الليلة قبل أن تقوم المعركة، فيقول سبحانه وتعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ [الأنفال:9].

    لقد وقف عليه الصلاة والسلام في خيمته ليلة بدر يدعو رافعاً يديه إلى السماء، حتى كاد الرداء أن يسقط عن كتفه، ويأخذه أبو بكر ويضعه على كتفه مرة ثانية، وهو يلهج إلى الله بالدعاء، ويسأله الغوث والإعانة، حتى قال له أبو بكر: ( كفاك يا رسول الله مناشدتك ربك! ) يكفيك من هذه المناشدة، لا تشق على نفسك، استجاب الله تلك الدعوات: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ [الأنفال:9]، أمدهم الله بالملائكة، والله عز وجل على ما يشاء قادر.

    إننا نستطيع أن نتضرع إلى الله بصدق وإخلاص، أن نتحين أوقات الدعوات، فإن هذه الأمة بطولها وعرضها لا ينعدم فيها من أخبر عنه النبي عليه الصلاة والسلام بأنه (لو أقسم على الله لأبره)، كم من امرأة عجوز لو أقسمت على الله لأبرها، وكم من شيخ مسن لو أقسم على الله لأبره.

    إننا بحاجة أن نذكر أنفسنا ونذكر من بجوارنا وأهلينا بضرورة الدعاء والالتجاء إلى الله، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول كما في الحديث الصحيح: ( أبغوني ضعفاءكم، فإنما تنصرون وترزقون بضعفائكم؛ بدعائهم وإخلاصهم )، هذا الضعيف كلماته قد يكون لها عند الله عز وجل موقعاً، وقد تكون كلمته أعظم من كلمة الساسة والقادة الذين يتوجهون إلى مجلس الأمن أو إلى مجلس الأمم، إن الله عز وجل ناصر جنده، إنما المراد أن يتخذوا الأسباب الممكنة في أيديهم.

    1.   

    حقائق تجاه قضية فلسطين ينبغي فهمها

    أيها الإخوة! إننا بخصوص قضية فلسطين ينبغي أن نعي حقائق:

    أول هذه الحقائق: أن هذه القضية ليست قضية شعب بعينه، ليست قضية طائفة بعينها، إنها قضية المسلمين جميعاً، إن المسلمين المقاومين في فلسطين ينوبون عنا في وظيفة هي واجبة على عموم الأمة، على كل الأمة، واجب الدفاع عن المقدسات، فليست قضية الفلسطينيين وحدهم، وليست قضية داخلية يختلفون أو يصطلحون.

    إن واجب هذه الأمة أن تعي هذه الحقيقة، وأن تبذل ما في أيديها لنصرة هذه القضية.

    مما ينبغي أن نفعله أن ننقل هذه القضية إلى الأجيال التي وراءنا، أن نعي هذه القضية وأن نوعي بها أبناءنا، أن يفهم أبناؤنا ماذا تعني فلسطين؟ وما هي قضية فلسطين؟ وماذا نريد نحن وماذا يريد أعداؤنا من فلسطين؟

    إن نقل هذه القضية إلى الأجيال من أسباب النصرة لها، والله عز وجل متم نوره لا محالة، إننا مطالبون بالغوث والإعانة لهم بكل ما نستطيع من أسباب المادة.

    ينبغي أن نفقه جيداً أن الإنفاق في سبيل الله إذا احتيج إليه يتوجب على عموم الأمة، فليس من نوافل الأعمال، وليس من صدقات النافلة أن يتبرع المسلمون اليوم ببعض مالهم لإغاثة إخوانهم في غزة، بل هذا مما أوجبه الله عز وجل على أمة محمد حكاماً ومحكومين، الحكام يجب عليهم أن يغيثوهم على الجهات الرسمية فيعيدوا لهم ما انهدم، ويقيموا لهم من المؤسسات ما اندثر، والشعوب عليها أن تنقذ هؤلاء الضعفاء، هؤلاء المساكين، وتغيثهم بما يحتاجون من لقمة، وما يحتاجون من مدد.

    أيها الإخوة! إننا بحاجة أن نعيد نظراتنا في هذه القضية، وألا نبقى أسرى للهم، وأسرى للحزن، يجترنا الحزن والبكاء أو الصياح الذي لا فائدة من ورائه، فالله عز وجل أراد أمراً، وقد قال سبحانه وتعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:216].. وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ [الحج:40].

    أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    صمود أهل غزة وكرامة الله لهم

    الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    إخوتي في الله! أهل غزة خيروا بين موتين، فاختاروا أكرمهما، الموت لا مفر منه.

    هو الموت ما منه ملاذ ومهرب متى حط ذا عن نعشه ذاك يركب

    الموت الذي يفر منه كثير من الناس، ويخافون حتى ماتوا خوفاً من الموت، بعض الناس بالغ في خوفه من الموت حتى أخذه الموت بسبب خوفه منه، والله عز وجل يخبرنا بحقيقته في مواطن عديدة من كتابه: قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ [الجمعة:8].. أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [النساء:78].. فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف:34].

    هذا الموت الجماعي الذي نراه كانوا سيموتون لا محالة بحادث سير، أو بانهدام دار، أو بغرق سفينة، أو بنحو ذلك من الأسباب العامة، فإن أجلهم الذي قد كتبه الله لن يتأخر، ولكن:

    وإذا لم يكن من الموت بد فمن العار أن تموت جبانا

    إذا خيرت بين موتين: إما أن تموت ذليلاً وإما أن تموت كريماً، فلتكن شيمة المسلم أن يموت موت الكرام، أن يموت موت من يدافع عن حريمه وأرضه ومقدساته، هذه هي حقيقة ما يجري في غزة، خيروا بين نوعين من الموت، إما أن يموتوا غيلة ويذبحوا ويسحلوا في شوارعهم غيلة، وإما أن يذبحوا ويقتلوا وهم يقاومون عدوهم، وقعوا بين خيارين فاختاروا أكرمهما، ونسأل الله أن يفرج عنهم ما هم فيه.

    إن بعض الأطراف التي تحاول أن تزايد وأن تكذب على وسائل الإعلام وتربط بين هذا الحدث وبين أحداث تاريخية مضت بحجة الطائفة الفلانية أو الحسين أو غير ذلك، إن كثيراً من تلك الكلمات الزائفة الكاذبة التي لا يراد منها إلا تضليل الجمهور، والتي لا يراد منها إلا الكذب على هذه الأمة، تلك المزايدات رأيناها علانية لم تغن عن هؤلاء شيئاً، لم يفعلوا لهم شيئاً، ولم يقدموا لهم صنيعاً، ولم يمدوهم بشيء سوى استثمار تلك المواقف للكذب على جمهور الأمة، ثم يدعون بعد ذلك بأن هؤلاء يتعرضون لما تعرض له الحسين ، نعم الحسين جاء إلى أرض العراق بدعوة ممن ينتسبون إلى شيعته وإلى نصرته، فلما جاء تركوه مخذولاً حتى قتل، قتلوه ثم رجعوا على أنفسهم بعد ذلك بالبكاء والنحيب والضرب بالسلاسل، هي هي المواقف تتكرر، إنهم أشبه ما يكون بالشيطان الذي غرر بصاحبه، ثم إذا فعل شيئاً تركه، إلا أن أهل غزة فعلوا ما ينبغي أن يفعله الكرام، أهل غزة فعلوا ما ينبغي أن يفعله المرابطون، إنهم قائمون على ثغر من ثغور الإسلام.

    1.   

    فضل الرباط في سبيل الله

    إن علماء المسلمين شرحوا لنا أحاديث الرباط، ومن ذلك الحديث الذي قال فيه عليه الصلاة والسلام: ( رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها )، الرباط الذي قال فيه عليه الصلاة والسلام لذلك الصحابي وهو يحدثه عن فضيلة الرباط: ( رباط ساعة في سبيل الله أو رباط لحظة في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها ).

    ما هو الرباط؟

    الرباط هو البقاء في مواطن الخوف، البقاء في حدود ديار الإسلام، البقاء في مواجهة أرض العدو، البقاء في مواطن الخوف، وكلما اشتد الخوف عظم أجر الرباط، ولذلك كان السلف الصالحون من التابعين والصحابة ومن بعدهم يختارون السكنى في بلاد الرباط، كان الواحد منهم يختار مجاورة الرباط على مجاورة بيت الله الحرام؛ لأنهم سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( رباط ساعة في سبيل الله ..) (رباط ساعة) البقاء على تلك الأراضي ساعة، ( خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود )، هكذا يقول الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام.

    اللهم يا حي يا قيوم! يا ذا الجلال والإكرام! يا أرحم الراحمين، اللهم لا إله إلا أنت الحليم الكريم، اللهم لا إله إلا أنت رب العرش العظيم، نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا، اللهم إننا نسألك بأحب أسمائك إليك، بالاسم الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت، وإذا استرحمت به رحمت، يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين، فرج عن إخوتنا في فلسطين ما هم فيه يا رب العالمين! اللهم اجعل لهم من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل بلاءٍ عافية، اللهم أعنهم ولا تعن عليهم، وانصرهم ولا تنصر عليهم، وامكر لهم ولا تمكر عليهم، اللهم أمن خائفهم، اللهم أمن خائفهم، اللهم أمن خائفهم، واشف مريضهم، وداو جريحهم، وتقبل شهيدهم، اللهم عليك بعدوك وعدوهم يا قوي يا عزيز.

    اللهم منزل الكتاب! ومجري السحاب! وهازم الأحزاب! اهزم اليهود وانصر المسلمين عليهم يا قوي يا عزيز، اللهم إنا نعوذ بك من شرورهم، اللهم إنا نعوذ بك من شرورهم، اللهم إنا نعوذ بك من شرورهم، وندرأ بك في نحورهم.

    اللهم اجمع كلمة إخوتنا في فلسطين على الخير والحق والهدى يا رب العالمين! اللهم وحد كلمتهم، اللهم وحد صفهم، اللهم سدد رميتهم، اللهم قو عزائمهم، اللهم اجبر مصابهم برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم افتح لهم فتحاً مبيناً.. اللهم افتح لهم فتحاً مبيناً.. اللهم افتح لهم فتحاً مبيناً، وانصرهم نصراً عزيزاً، اللهم أنزل عليهم سكينتك ورحمتك، اللهم أنزل عليهم سكينتك ورحمتك، وانشر عليهم فضلك يا أرحم الراحمين.

    رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201]، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات.

    اللهم صل وسلم على نبينا محمد.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3029646770

    عدد مرات الحفظ

    726071890