إسلام ويب

شرح العقيدة الواسطية [28]للشيخ : خالد بن عبد الله المصلح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • منهج أهل السنة هو الإسلام الخالص المتضمن ما في القرآن والسنة، فهو منهج متكامل في العبادات والمعاملات والأخلاق، وقد سار على هذا المنهج أئمة الدين، ولا يزال الله يبعث منهم من يجدد لهذه الأمة دينها.

    1.   

    المنهج السلوكي عند أهل السنة والجماعة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

    وبعد:

    قال المصنف رحمه الله: [ ثم هم مع هذه الأصول يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة.

    ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء أبراراً كانوا أو فجاراً، ويحافظون على الجماعات، ويدينون بالنصيحة للأمة، ويعتقدون معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً، وشبك بين أصابعه)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر).

    ويأمرون بالصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء، والرضا بمر القضاء.

    ويدعون إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ويعتقدون معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً).

    ويندبون إلى أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك .

    ويأمرون ببر الوالدين، وصلة الأرحام، وحسن الجوار، والإحسان إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل، والرفق بالمملوك .

    وينهون عن الفخر، والخيلاء، والبغي، والاستطالة على الخلق بحق أو بغير حق.

    ويأمرون بمعالي الأخلاق، وينهون عن سفاسفها.

    وكل ما يقولونه أو يفعلونه من هذا وغيره فإنما هم فيه متبعون للكتاب والسنة، وطريقتهم هي دين الإسلام الذي بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم.

    لكن لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة، وفي حديث عنه أنه قال: (هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)؛ صار المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوب هم أهل السنة والجماعة.

    وفيهم الصديقون والشهداء والصالحون، ومنهم أعلام الهدى ومصابيح الدجى؛ أولو المناقب المأثورة، والفضائل المذكورة، وفيهم الأبدال، وفيهم أئمة الدين الذين أجمع المسلمون على هدايتهم، وهم الطائفة المنصورة الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة).

    نسأل الله أن يجعلنا منهم، وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب.

    والله أعلم، وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ].

    هذا الفصل الأخير من هذه الرسالة المباركة هو في بيان المنهج التفصيلي لمسلك أهل السنة والجماعة؛ وذلك لأن في بيان المنهج التفصيلي تمييز أهل السنة والجماعة، وذلك أن الفصل الذي قبل هذا هو بيان للمنهج على وجه العموم، وهو اتباع الكتاب والسنة والإجماع، وبيان سبب وصفهم بهذين الوصفين، وتسميتهم بأهل السنة والجماعة.

    منهج أهل السنة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    قال رحمه الله: (ثم هم مع هذه الأصول) يعني: المتقدم ذكرها ، (يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر)، بدأ رحمه الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قبل غيره؛ لأنه السياج الذي تحفظ به الشريعة وتقام به الملة، وقد قدمه الله سبحانه وتعالى على غيره في عدة مواضع: ومن ذلك قول الله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110]، وقول الله تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ [التوبة:71]، ثم ذكر من صفاتهم ما ذكر؛ فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو السياج الذي تحفظ به الأمة من الزيغ والضلال في العقائد والأعمال.

    قال رحمه الله: [ يأمرون بالمعروف ]، المعروف: هو كل ما أمر الله به ورسوله إما أمر إيجاب أو أمر استحباب، والمنكر: هو كل ما نهى عنه الله ورسوله.

    قال: [ على ما توجبه الشريعة ]، وهذا قيد مهم يميز أهل السنة والجماعة عن غيرهم؛ فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل تعتمده كثير من الفرق المخالفة لأهل السنة والجماعة، لكن أهل السنة والجماعة اعتمدوا هذا الأصل وقيدوه بقيد مهم، وهو قوله رحمه الله: [ على ما توجبه الشريعة ]، أي: على الطريقة الشرعية، لا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الناشئ عن العواطف أو الأهواء أو الآراء المنحرفة عن الكتاب والسنة.. بل هم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر كما أمر الله سبحانه وتعالى بذلك على طريقة النبي صلى الله عليه وسلم.

    وأهم ما يجب ملاحظته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: هو أن يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعلم، وأن يكون برفق، وأن يكون معه صبر، هذه الأوصاف الثلاثة أوصاف ضرورية لكل آمر بالمعروف وناه عن المنكر: لابد من العلم حتى تميز بين المعروف والمنكر، ولابد من الرفق حتى يتحقق المقصود، ولابد من الصبر حتى تتحمل النتيجة؛ لأنه ما من إنسان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا ولابد أن يناله شيء من الأذى إما الأذى الحسي أو القولي والمعنوي.

    منهج أهل السنة في التعامل مع الأمراء

    قال: [ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء أبراراً كانوا أو فجاراً].

    أتى بهذه المسألة بعد ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ليعلم كل أحد أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس سبيلاً ولا وسيلة للخروج على ولاة الأمر الذين ولاهم الله أمر المسلمين؛ فمن جعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسيلة يخرج بها على ولاة الأمر فقد خالف منهج أهل السنة والجماعة.. بل يجب أن يكون الأمر المعروف والنهي عن المنكر مع ملاحظة حقوق ولاة الأمر، وأنه لا يتخذ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسيلة وسبباً لإسقاط الحقوق الواجبة لمن ولاه الله أمر المسلمين.

    [يرون إقامة الحج] أي: يعتقدون إقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد مع أمراء المسلمين، [ أبراراً كانوا أو فجاراً ] يعني: على أي حال كانوا من الاستقامة وعدمها؛ لأن هذه الأمور لا تستقيم ولا تصلح إلا بالاجتماع على من ولاه الله أمر المسلمين.

    فالحج لابد له من إمام يقود الناس ويرتب أمورهم، وكذلك الجهاد لابد له من إمام يتبع ويؤتمر بأمره حتى ينتظم الأمر، والجمع والأعياد كذلك، وهكذا كان الأمر في السابق، حيث كان الأمراء يتولون إمامة الجمع والأعياد، فكان السلف الصالح يصلون خلف الأمراء أبراراً كانوا أو فجاراً.

    وقد جاء حديث في الأمر بإقامة الجهاد مع كل أمير براً كان أو فاجراً في مسند الإمام أحمد، والأحاديث التي فيها وجوب صيانة الأئمة وولاة الأمر وحفظ حقوقهم كثيرة جداً؛ حتى إن هذا الأمر أصبح من سمات أهل السنة والجماعة خلافاً لغيرهم كالرافضة الذين يرون الخروج على الأئمة بسبب الظلم، ويوافقهم على ذلك المعتزلة والخوارج، فهؤلاء طوائف يرون أن الإمام إذا ظلم أو جار كان ذلك سبباً للخروج عليه وتفسيقه والوقيعة فيه خلافاً لأهل السنة والجماعة؛ فإنهم يعملون بوصية النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر عن تغير الأمور، وأخبر أصحابه في عهده عليه الصلاة والسلام وقال: (إنكم سترون بعدي أثرة وأموراً تنكرونها، قالوا: فبماذا تأمرنا يا رسول الله؟! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -الناصح الأمين-: أدوا الحق الذي عليكم، واسألوا الله الذي لكم) .

    فالواجب على المؤمن أن يؤدي الحق الذي عليه من السمع والطاعة لمن ولاه الله أمر المسلمين، وأما ما له من حقوق فلا يجوز له أن يتظلم بالوقيعة، أو أن يخرج بقول أو فعل.. بل الواجب عليه أن يصبر، وأن يسأل الله حقه.

    منهج أهل السنة في النصيحة للأمة

    ثم قال رحمه الله: [ ويحافظون على الجماعات ].

    الجماعات المقصود بها: الصلوات المفروضات، وهذا من أبرز ما اتسم به أهل السنة والجماعة خلافاً للرافضة الذين لا يرون إقامة الجمع والجماعات إلا وراء الإمام المعصوم.

    قال: [ ويدينون بالنصيحة للأمة ].

    النصيحة: المراد بها هنا بذل كل خير يعلمونه للأمة، وكف كل شر يعلمونه للأمة، فالنصيحة هي أن يضمر المؤمن الخير وأن يعمل به، وأن يسعى إلى تحقيقه، وأن يسعى إلى إزالة كل ما يعيق الخير.

    قال: [ ويعتقدون معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً)].

    هذا في أمر الدنيا، وكذلك الأمر في أمر الدين، بل هو في أمر الدين أعظم وآكد وأحق؛ لقول الله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة:2]، والبر: اسم جامع لكل خير.

    قال: [ وشبك بين أصابعه، وقوله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم؛ كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)].

    وهذا أيضاً يدل على ائتلاف المؤمنين واجتماعهم، وتوادهم، وتناصحهم، وهذان الدليلان يدلان على جميع الأصول المتقدمة من الأمر بالمعروف، وحفظ حقوق ولاة الأمر، وإقامة الصلوات، والنصيحة للأمة.

    قال: [ ويأمرون بالصبر عند البلاء ].

    سواء كان البلاء عاماً أو خاصاً.

    [ والشكر عند الرخاء ].

    سواء كان الرخاء عاماً أو خاصاً.

    [ والرضا بمر القضاء ].

    أي: بما يكرهونه من الأقدار والأقضية التي لا تلائم النفوس، يأمرونهم بالرضا بها، والرضا مرتبة عالية، والواجب هو الصبر لكن هم يأمرون بالرضا، فإن لم يحصل فلا أقل من الصبر.

    1.   

    جماع مكارم الأخلاق عند أهل السنة

    قال: [ ويدعون إلى مكارم الأخلاق ].

    المكارم: جمع مكرمة، وهي: كل خصلة جميلة، يأمرون بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ويعتقدون معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً)؛ فهم يعاملون الخلق بالفضائل والمحاسن، فلا سب عندهم ولا شتم، ولا لعن، ولا همز، ولا لمز، خلافاً لجميع الطوائف المخالفة لأهل السنة والجماعة؛ فإنهم يسبون ويشتمون ويلعنون ويكفرون ويفسقون ويهمزون ويلمزون، وهذا من منة الله على أهل السنة والجماعة: أنهم أكمل الفرق خلقاً كما أنهم أكمل الناس عقيدة وعملاً.

    قال: [ ويندبون إلى أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، ويأمرون ببر الوالدين ]، والبر يشمل كل إحسان توصله إلى والديك، (وصلة الأرحام)، وهي دائرة على بذل الإحسان إليهم، وكف الأذى عنهم، والصبر على ما يكون من أذاهم، هذه ثلاثة أمور تحصل بها صلة الرحم، ويحصل بها أيضاً حسن الجوار.

    قال: [ والإحسان إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل والرفق بالمملوك ].

    أي: الإحسان إلى كل من يحتاج ويستحق الإحسان: اليتامى ليتمهم، والمساكين لفقرهم، وابن السبيل لحاجته وانقطاعه، والمملوك لرقه وهوانه.

    [وينهون عن الفخر والخيلاء]

    الفخر هو: العلو بسبب صحيح، والخيلاء كذلك، لكنه أعم من حيث أن السبب قد يكون صحيحاً وقد يكون غير صحيح، أما البغي فهو العلو بغير سبب صحيح، وأهل السنة الجماعة ينهون عن العلو بسبب صحيح وبغير سبب صحيح، ولذا قال المؤلف رحمه الله في بيان معنى النهي عن الفخر والبغي.

    قال: [والاستطالة على الخلق بحق أو بغير حق]، الاستطالة على الخلق بحق: هذا الفخر، كأن يكون الإنسان نسيباً أو حسيباً، أو عنده مال، أو شيء يرتفع به على الناس، ويفخر به عليهم، فهل هذا يجوز؟ لا، هذه استطالة سواء كانت بحق أو بغير حق، وهذا السبب لا يجوز الاستطالة به على الناس مهما كان.

    وقوله: (أو بغير حق)، هذا البغي، فلا يجوز الاستطالة على الخلق بحق أو بغير حق.

    قال: [ ويأمرون بمعالي الأخلاق ].

    أي: مكارم وأحاسن الأخلاق، (وينهون عن سفاسفها)، أي: حقيرها ورديئها ورذيلها، وهذا فيه أنهم متصفون بكل خصلة جميلة، متخلون عن كل خصلة رذيلة.

    وكثير من أهل السنة والجماعة يحرص على تصحيح عقده، وأن يكون موافقاً للسلف فيما يتعلق بالعقيدة من الأسماء والصفات وغير ذلك مما مر، لكن هذا الجانب نغفل عنه كثيراً، والسبب: أننا نظن أن الإنسان يكفيه أن يكون متصفاً بالحق أو حاملاً للحق عن أن يكون متخلقاً بخلق حسن، والحق في ذاته قوة لا إشكال فيها، لكن لابد من خصلة تقرب هذا الحق إلى الناس وترغبهم فيه؛ ولذلك كان أهل السنة والجماعة يعظمون الحق ويرحمون الخلق، فهم رحمة للخلق بما معهم من جميل الصفات وكريم الخصال.

    قال رحمه الله: [ وكل ما يقولونه ويفعلونه من هذا وغيره فإنما هم فيه متبعون للكتاب والسنة - أي ليسوا مبتدعين - وطريقتهم هي دين الإسلام الذي بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم.

    لكن لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة، وفي الحديث عنه أنه قال: (هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، صار المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوب هم أهل السنة والجماعة ].

    هذا جواب لسؤال مقدر وهو: لماذا لم يكتف أهل السنة والجماعة بوصف الإسلام الذي اتصف به الصدر الأول من هذه الأمة؟ ولماذا خصوا أنفسهم بهذا الاسم وعرفوا به، وهو أهل السنة الجماعة؟

    الجواب: أن الإسلام الخالص من الشوب هو ما كان مستق من الكتاب والسنة، وأصبح الانتساب للإسلام لا يميز الفرقة الناجية من غيرها، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر بأن الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة، وكل هذه الفرق تقول: إنها مسلمة، وتنتسب إلى الإسلام؛ فاحتاج أهل السنة والجماعة إلى أن يتميزوا بوصف دل عليه الكتاب والسنة، وهو وصفهم بهذا الوصف، وهو أهل السنة والجماعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)؛ فكلام الشيخ رحمه الله هنا جواب عن سؤال مقدر.

    قال رحمه الله: [ وفيهم الصديقون والشهداء والصالحون، ومنهم أعلام الهدى ومصابيح الدجى، أولو المناقب المأثورة والفضائل المذكورة، وفيهم الأبدال وأئمة الدين الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ].

    هذه سمة لا توجد في غير أهل السنة والجماعة على اختلاف الطوائف؛ فإنك إذا سألت أي فرقة من الفرق: من سلفكم في هذا الأمر؟ أتوك بأقوام في القرون الخارجة عن القرون المفضلة، وإن بالغ في الانتساب إلى أحد من القرون المفضلة وجدته منقوصاً في دينه، كالذين ينتسبون إلى واصل بن عطاء وجهم بن صفوان وعمرو بن عبيد ومعبد الجهني وغيرهم ممن عرفوا بالبدعة في القرون المفضلة هذا أولاً، ثانياً: أن تكون النسبة لا حقيقة لها. أما أهل السنة والجماعة فهم منتسبون إلى أئمة أجلة في القرون المفضلة، وفي القرون التي تلتهم وتبعتهم، وهذه السمة لا توجد في غير أهل السنة والجماعة.

    قال: [ ومنهم الطائفة المنصورة الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة) ].

    والطائفة المنصورة هي الفرقة الناجية، فقوله: (ومنهم الطائفة المنصورة) لا يدل على أن الطائفة المنصورة أخص من الفرقة الناجية، بل الفرقة الناجية هي الطائفة المنصورة، كما ذكر ذلك المؤلف رحمه الله في أول الرسالة عندما قال: (فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة) فهما وصفان لفرقة واحدة.

    بعد ذلك ختم المؤلف رحمه الله هذه الرسالة المباركة بسؤال الله عز وجل الثبات على هذا الطريق فقال: [ نسأل الله أن يجعلنا منهم، وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب.

    والله أعلم، وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً ].

    وبهذا تكون قد انتهت هذه العقيدة الواسطية التي ألفها الإمام العالم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

    نسأل الله عز وجل أن يرزقنا وإياكم العلم النافع، والعمل الصالح، وأن يجعلها نافعة مباركة لنا ولكم.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3028154699

    عدد مرات الحفظ

    725818996