إسلام ويب

اللقاء الشهري [66]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • بدأ الشيخ لقاءه بمقدمة، ثم بدأ بتفسير آيات من آخر سورة الفرقان المتحدثة عن أوصاف عباد الرحمن، فذكر أنهم لا يشهدون مجالس الغيبة التي فيها منكرات، وأنهم بعيدون عن اللغو الذي لا فائدة منه، وأنهم إذا نسوا شيئاً من أمر الله فذُكّروا ذكروا ورجعوا وأنابوا. وذكر أن من دعائهم أن يرزقهم الله الذرية الطيبة التي تقر بها الأعين. ثم ذكر أن جزاء هؤلاء جنات فيها غرف وغيرها من النعيم المقيم، ولهم الخلد فيها جزاء أعمالهم الطيبة والصبر على ذلك.

    1.   

    تفسير بعض آيات من سورة الفرقان

    الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وخليله وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، أرسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وترك أمته على محجة بيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    أيها الإخوة: فهذا هو اللقاء الشهري الذي يتم كل شهر في ليلة الأحد الثالثة من كل شهر، وهذا الشهر هو شهر ربيع الأول عام (1420هـ).

    تفسير قوله تعالى: (والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ )

    نبتدئ هذا اللقاء بما انتهينا إليه فيما سبق من تفسير آخر سورة الفرقان.

    ذكر الله تبارك وتعالى أوصاف عباد الرحمن وسبق كثير منها، ومن أوصافهم: أنهم لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً [الفرقان:72].

    (لا يشهدون الزور) أي: لا يشهدون المنكر من القول والعمل، أي: لا يحضرونه ولا يجلسون إليه؛ لأن شهود الزور يحصل به إثم الزور، بمعنى: أن الإنسان إذا قعد مع قوم على زور فإنه مثلهم وإن لم يعمل عملهم، ودليل ذلك قول الله تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ [النساء:140] فهذا يعني أنكم إذا قعدتم إذاً تكونوا مثلهم .. إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً [النساء:140] فهم لا يشهدون الزور وإذا لم يشهدوا الزور، لن يعملوا به.

    وإنه بهذه المناسبة يشكو كثيرٌ من الناس اليوم حضور اجتماعات الزفاف؛ لأنهم يقولون: لا تخلو كثيرٌ من ليالي الزفاف إلا وفيها منكر، فماذا نصنع؟ هل نحضر مع كرهنا لذلك أو لا نحضر؟

    الجواب يا إخواننا أن نقول: إذا كان الإنسان بحضوره يستطيع أن يمنع المنكر وجب عليه أن يحضر؛ وذلك لسببين:

    أولاً: أن إجابة وليمة العرس واجبة بالشروط المعروفة.

    ثانياً: أنه يستطيع إزالة المنكر، ومن استطاع أن يزيل المنكر وجب عليه أن يزيله، فإن لم يستطع فلا يحضر؛ لأنه إذا حضر شاركهم في الإثم. يقول بعض الناس: إذا لم أحضر يغضب القريب والصديق، فنقول: وليكن ذلك؛ لأنك إذا أغضبته أرضيت الله، وهل ينبغي للمؤمن أن يراعي رضا الناس دون رضا الله؟! لا والله، إن من التمس رضا الناس بسخط الله؛ سخط الله عليه وأسخط عليه الناس، ومن التمس رضا الله بسخط الناس؛ كفاه الله مئونة الناس، فلا تبالِ يا أخي، وإذا قال لك قريب: لماذا لم تحضر؟ تقل: لو اتقيت الله لحضرنا، ولا نبالي، ولا نحابي أحداً في دين الله، وتقول له بصراحة: لو أنك تخليت عن هذا الأمر الذي هممت به لأجبتك، أما أن تقيم هذه الحفلة المحرمة، وتريد مني أن أحضر، فهذا لا يمكن.

    كذلك أيضاً، يوجد أناسٌ يجلسون عند الذين يغتابون الناس، وغيبة الناس من الزور بلا شك، فتجده يجلس ويستمع إلى الغيبة، ويقول: إني كارهٌ لذلك، فهل هذه الدعوى صحيحة؟ ليست صحيحة؛ لأنه لو كان كارهاً لذلك حقيقةً ما جلس، وإذا جلس مع الذين يغتابون الناس وإن لم يشاركهم في الغيبة فهو مشارك لهم في الإثم.

    تفسير قوله تعالى: (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً)

    يقول الله تعالى في وصف عباد الرحمن: وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً [الفرقان:72] واللغو هو الذي ليس بزور وليس بمشروع ومحبوب، يمرون به مر الكرام.. (مروا كراماً) أي: بعيدين عن اللغو، وهذا أيضاً يقع كثيراً بين الناس، تجد الناس الآن في الاستراحات، وفي الدواوين، وفي البيوت، تجد كثيراً من كلامهم لغواً لا فائدة فيه، هؤلاء إذا مروا باللغو مروا كراماً، يسلمون من اللغو ويأتون بالخير والنصيحة.

    تفسير قوله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ ...)

    ثم قال تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً [الفرقان:73] أي: إذا نسوا شيئاً من طاعة الله، ثم ذكرهم أحد بذلك قبلوا وسمعوا وأبصروا، فلم يخروا عليها صماً وعمياناً، وإنما يتلقونها بالقبول والراحة، ويقومون بما يجب عليهم.

    إن بعض الناس -والعياذ بالله- إذا ذكر بآيات الله استنكف واستكبر، وقال: من أنت حتى تأمرني؟ من أنت حتى تنهاني؟! أنا أكبر منك .. أنا أعلم منك!! وهذا محرم، الواجب إذا ذكرك أحدٌ بطاعة الله أن تتذكر وألا تخر على ذلك أصم أعمى.

    تفسير قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا ...)

    قال تعالى: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً [الفرقان:74] يسألون الله سبحانه وتعالى أن يهب لهم من أزواجهم وذرياتهم قرة أعين، أي: ما تقر به العين؛ من معاشرة طيبة، وصلاح، وتعاون على البر والتقوى، وغير ذلك مما تقر به عينه.

    وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً [الفرقان:74] وهذه أفضل وأعلى من التي قبلها، أي: اجعلنا أئمة للمتقين في التقوى، والدعوة إلى الله، والخير والبر، وهذه -والله- تساوي الدنيا كلها؛ أن تكون إماماً للناس في تقوى الله عز وجل، بحيث يضرب بك المثل، وتتبع أقوالك وأفعالك، ويقتدي الناس بك، والمتقون: هم الذين قاموا بطاعة الله، واجتنبوا ما نهى الله عنه.

    تفسير قوله تعالى: (أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا ...)

    قال تعالى: أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا [الفرقان:75] هذا جزاؤهم، والغرفة هي الجنة، وسميت بذلك لأنها غرف فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، نسأل الله أن يجعلني وإياكم من ساكنيها .. أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا [الفرقان:75] أي: بسبب صبرهم. قال أهل العلم: والصبر ثلاثة أقسام:

    1/ صبر على طاعة الله.

    2/ صبر عن معصية الله.

    3/ صبر على أقدار الله المؤلمة .. ولنضرب لكل واحدة مثالاً:

    الصبر على طاعة الله أن يقاوم الإنسان نفسه ويحملها على فعل الطاعة، فلو قام في آخر الليل في أيام الشتاء، ووجد الماء بارداً لكنه لا يضره، فإنه يحتاج إلى صبر، فليصبر، وإن تألم بالبرد، فإن إسباغ الوضوء على المكاره من الرباط. هذا صبر على طاعة الله.

    الصبر عن معصية الله أن تهون عليه نفسه النظر إلى النساء -مثلاً- ويحاول أن يمنعها. هذا صبر عن محارم الله.

    الصبر على أقدار الله لا يكاد يسلم أحد من بلاء .. من مرض .. من فقر .. من فقد أقارب .. من فقد أصحاب، والمصائب كثيرة، فليصبر على هذه الأقدار، ويتحمل، فإن الله تعالى مع الصابرين.

    قال العلماء رحمهم الله: ومقام الناس بالنسبة لأقدار الله أربعة مقامات:

    الأول: الجزع.

    الثاني: الصبر.

    الثالث: الرضا.

    الرابع: الشكر.

    كل إنسان يصاب بمصيبة لا بد أن يكون على حال من هذه الأحوال.

    الأول: الجزع .. وذلك أنه إذا أصيب بالمصيبة جعل يلطم خده، وينتف شعره، ويدعو بالويل والثبور، ويشق ثوبه .. وهذا عليه وزر، أو إذا مات عليه قريب جعل ينوح عليه نوح الحمام ولا يصبر، والنوح على الأموات من كبائر الذنوب، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم لعن النائحة والمستمعة، أي: التي تنوح والتي تستمع لها.

    ومن الناس -والعياذ بالله- من يزيد على هذا فيصعد إلى الجبل عند المصيبة ويتردى منه؛ فيهلك نفسه، أو يشرب سماً، فيقتل نفسه، أو يقتل نفسه بحديدة، ولا يصبر، وهل هذا الذي يفعل هذا الفعل ينجو من المصيبة؟ لا والله، بل لا يزداد إلا حسرة؛ لأنه إذا مات وهو الذي قتل نفسه فإنه يعذب بما قتل به نفسه في نار جهنم، نسأل الله العافية! وما فعله هذا إلا كالمستجير من الرمضاء بالنار.

    الثاني: الصبر .. وهو أن يتجرع مرارة المصيبة، يتعب نفسياً من المصيبة، لكنه قد حمى سمعه وبصره وجوارحه، ويتحمل، فإن زاد على ذلك الاحتساب، أي: احتساب الأجر من الله على الصبر فهذا نور على نور.

    الثالث: الرضا .. ومعناه: أن الإنسان إذا أصيب بمصيبة قال: هذه من عند الله، ورضي بها واستسلم، ولم يكن في قلبه ذلك الحزن البالغ الذي قد يحمله على مكروه، بل يقول: أنا عبد الله عز وجل يفعل بي ما شاء، إن أصابني بضراء صبرت فكان خيراً لي، وإن أصابني بسراء شكرت فكان خيراً لي.

    الرابع: الشكر .. لكن كيف يشكر الإنسان على المصيبة؟ يشكر على المصيبة من وجهين:

    الوجه الأول: أنه إذا قاسها بما هو أعظم شكر الله.

    الثاني: أنه إذا قاسها باعتبار أجرها شكر الله؛ لأن الأجر خيرٌ من المصيبة: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10].

    نرجع إلى الآيات .. قال الله تعالى: أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاماً [الفرقان:75] تتلقاهم الملائكة بالتحية والسلام، وإدخال الأنس والسرور، وغير ذلك مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

    خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً [الفرقان:76] (خالدين فيها) أي: في الغرفة، والمراد غرفات الجنات .. (حسنت مستقراً ومقاماً) والفعل إذا بني على (فعُل) فمعناه التعجب، أي: ما أحسنها مستقراً ومقاماً!

    أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم من ساكني هذه الغرف، وأن يتوفانا على الإيمان، وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب.

    1.   

    الأسئلة

    بعض مكفرات الذنوب

    السؤال: فضيلة الشيخ! إذا فعل الإنسان منكراً وأصابه بسبب هذا المنكر مرضٌ، فهل هذا ابتلاءٌ من الله أم لا؟

    الجواب: إذا أذنب الإنسان ذنباً وأصيب بمرض؛ فإن هذا المرض يكفر الله به عنه، بل إذا أصابته شوكة كفَّر الله بها عنه، بل إذا اغتم واهتم كفَّر الله بها عنه، كما جاء ذلك في الحديث صريحاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من نعمة الله عز وجل؛ أن الإنسان إذا أصيب بمرض فإن ذلك يكون تكفيراً عن سيئاته، أو همَّ فإن ذلك يكون تكفيراً عن سيئاته.

    حكم حضور الأفراح مع وجود منكرات مخفية

    السؤال: أغلب أفراحنا -ولله الحمد- ليس فيها منكرات، اللهم إلا إذا دخل الرجال إلى صالات الطعام وهي قريبة من صالات النساء فقد نسمع أحياناً أصواتاً نسميها طقاقات، فهل هذا منكر؟ وهل يجب علينا الخروج بعد أن حضرنا إلى هذا الطعام والنفوس مشتاقة إلى هذا الطعام اللذيذ؟ أقول: هل علينا الخروج بعد أن ترفض النساء خفض أصواتهن؟ وهل إذا علمت أن عند النساء منكراً في هذا الزواج ألا أحضر خصوصاً أنني لا أشاهده، فهو خاص بصالة النساء وصالة الرجال خالية من المنكرات؟ أفتونا جزاكم الله خيراً.

    الجواب: يقول أهل العلم رحمهم الله: إذا دعي شخص إلى وليمة وفيها منكر لا يقدر على تغييره، ولا يحضره ولا يشاهده ولا يسمعه؛ فإنه بالخيار إن شاء حضر، وإن شاء لم يحضر.

    أما ما يتعلق بصالات النساء القريبة من محل الرجال، فالنصيحة: أن تكون الجدران التي تلي مجالس الرجال مختومة، ليس فيها شيء يمضي معه الصوت، وأن يكون الصوت خفيفاً بقدر ما يسمعه من في الصالة من النساء، فإذا استعمل الناس هذا، وصارت صالة النساء منفردة مختومة لا تصل أصوات النساء إلى الرجال، وصارت الأصوات خاصة بالصالة فهذا لا بأس به، وليحضر ولا حرج عليه.

    حكم الغناء مع المعازف

    السؤال: فضيلة الشيخ! ما رأي فضيلتكم فيما يفعله بعض الرجال في تجمعات الرجال وأفراحهم من الغناء بدون المعازف ومع المعازف؟ وجزاكم الله خيراً.

    الجواب: الغناء مع المعازف حرام، إلا ما استثني، والذي استثني هو الدف، والدف هو: الطار الذي لم يختم من كل جانب، بمعنى: أن فيه جانباً واحداً يدق عليه، والثاني مفتوح، هذا يسمى الدف وهو من المعازف لكن رخص فيه في أيام العرس، كما جاءت بذلك السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الطبل المختوم من الجانبين، أو الموسيقى، أو الربابة، أو ما أشبه ذلك؛ فهذه حرام ولا يجوز استعمالها، واستعمالها في الحقيقة منافٍ لشكر الله على نعمة النكاح، ولا ينبغي لنا أن نبدل نعمة الله كفراً.

    بدعية الاحتفال بالمولد النبوي

    السؤال: ذكرتم فضيلة الشيخ في تفسيركم لقوله تعالى: لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ [الفرقان:72] الحديث حول الزور، فهل حضور حفل المولد من هذا الزور أم لا؟ وهل إذا دعي الإنسان لحضور محاضرة أو إلقاء محاضرة في مثل هذه الاحتفالات هل يحضر أم لا؟ أفتونا جزاكم الله خيراً.

    الجواب: أقول: إن الاحتفال بالمولد النبوي ليس معروفاً عن السلف الصالح ، وما فعله الخلفاء الراشدون، ولا فعله الصحابة ولا التابعون لهم بإحسان، ولا أئمة المسلمين من بعدهم، وهنا نسأل: هل نحن أشد تعظيماً للرسول صلى الله عليه وسلم من هؤلاء؟! لا .. هل نحن أشد حباً للرسول من هؤلاء؟ لا .. فإذا كان كذلك فإن الواجب علينا أن نحذو حذوهم، وألا نقيم عيد المولد النبوي؛ لأنه بدعة .. أين الرسول صلى الله عليه وسلم منه؟ لماذا لم يقم عيداً لمولده؟ أين الخلفاء الراشدون؟ أين الصحابة؟ أهم جاهلون بهذا، أم كاتمون للحق فيه، أم مستكبرون عنه؟! كل هذا لم يكن، ولا شك أن كثيراً ممن يقيمون هذه الموالد يقيمونها عن حسن نية، إما محبة للرسول صلى الله عليه وسلم، وإما مضاهاةً للنصارى الذين يقيمون لعيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام عيداً لميلاده، فيقولون: نحن أحق. ولكن هذا من التصور الخاطئ؛ لأنه كلما كان الإنسان أحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبعد عن البدع، لأنه إذا ابتدأ هذا وقال: إنني أتقرب إلى الله تعالى به، قلنا: أدخلت في دين الله ما ليس منه، وتقدمت بين يدي الله ورسوله، وإن قال: إنه عادة عندنا، قلنا: وهل تقام الأعياد بناءً على العادات أم بناءً على الشريعة؟! بناءً على الشريعة، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وجدهم يحتفلون بعيدين لذكرى انتصار وقع لهم، فنهاهم عن ذلك، وقال: (إن الله أبدلكم بخيرٍ منهما: عيد الأضحى وعيد الفطر) فكيف تقيمون عيداً؟! فإن قالوا: نحن نقيم هذا العيد إحياءً لذكرى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالجواب:

    أولاً: لم يصح أن مولده كان في اليوم الثاني عشر.

    ثانياً: لو صح فذكرى رسول الله صلى الله عليه وسلم تتكرر كل يوم، أليس المسلمون يقولون في كل يوم: أشهد أن محمداً رسول الله في الأذان؟ بلى، بل إن الإنسان في كل صلاة يقرأ التشهد ويقول: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) الذكرى دائماً في قلب المؤمن وليست خاصة بليلة معينة، ولكن نظراً إلى أن كثيراً من الناس يجهلون مثل هذا الأمر، ويجهلون خطورة البدعة؛ استمروا فيها، ولكني -والحمد لله- أتفاءل خيراً أن كثيراً من الناس اليوم -ولا سيما الشباب منهم- عرفوا أن هذه البدعة لا أصل لها ولا حقيقة لها.

    معنى قوله تعالى: (مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا)

    السؤال: فضيلة الشيخ! ما نوع (مِن) في قوله تعالى: مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا [الفرقان:74]؟ وهل يدعو بذلك المتزوجون فقط أم يفعل ذلك الجميع؟ أحسن الله إليك.

    الجواب: (مِن) هذه للبيان، وليست للتبعيض، أي: أنهم عينوا ما طلبوا بالأزواج والذرية، وهذا يشمل المتزوج وغير المتزوج؛ لأن غير المتزوج مقبل على الزواج والذرية، فهو يسأل الله تعالى أن يهب له من أزواجه اللاتي يتزوج بهن، وأما المتزوج فالأمر فيه ظاهر، فتكون دعوة غير المتزوج دعوة لما يستقبل من أمره، وأما المتزوج فهي دعوة لما هو عليه الآن.

    اختيار الزوجة لا يتوقف على رضا الأبوين

    السؤال: فضيلة الشيخ! قد عقدت زواجي على امرأةٍ لا ترضى عليها أمي؛ لا لدينها، وإنما لا تحبها لأنها لم ترق لها فقط، ما هي نصيحتك يا شيخنا مع العلم أني قد عقدت عليها؟ وجزاكم الله خيراً.

    الجواب: أقول: بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما في خير. النكاح لا أحد يتدخل فيه، لا أم ولا أب، إلا إذا رأوا شيئاً يخل بالدين، لأن هذا خاص بالإنسان نفسه، كما أنه في الأكل -مثلاً- إذا قال له أبوه: لا تقرب الأرز، فهل يتركه؟ لا يتركه، هذا شيء يتعلق بالإنسان نفسه وشخصه، فإذا أحبَّ الإنسان أن يتزوج من امرأة وقالت له أمه: لا تتزوج بها، يسأل: هل فيها عيب في دينها، أو عفتها، أم ليس فيها شيء؟ قالت: ليس فيها شيء لكني لا أريدها، نقول: يتزوجها وبارك الله لهما وعليهما وجمع بينهما في خير.

    ولكن يجب عليه بعد ذلك أن يحاول الإصلاح بين زوجته وأمه، حتى تستقر الأوضاع، ويحصل الاجتماع بين الرجل وأمه وزوجته، فإن لم يمكن هذا وصار اجتماعهما في بيت واحد يؤدي إلى النـزاع والشقاق، في الصباح في شقاق وفي المساء في شقاق، فلا حرج عليه أن ينفرد بمسكن وحده مع زوجته.

    حكم سفر المتزوج بدون أهله لغير حاجة

    السؤال: فضيلة الشيخ! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. ظهر في الآونة الأخيرة سفر بعض الشباب الصالحين إلى خارج المملكة عزاباً، ويتركون زوجاتهم وأولادهم، وسفرهم هذا لغير حاجة، إضافةً إلى ما يحصل لأولادهم من إهمالٍ وضياعٍ .. نرجو منكم التوجيه وجزاكم الله خيراً.

    الجواب: هذا والله من المؤسف؛ أن الإنسان يسافر ويترك أهله، وهم محتاجون إليه في النفقة، ومحتاجون إليه في الأنس به، ومحتاجون إليه في التوجيه والتربية، ثم يذهب إلى بلاد ربما يحصل له فيها شر في عاداتهم وأخلاقهم وعباداتهم، فنصيحتي لهؤلاء: أن يتقوا الله في أنفسهم، ويتقوا الله في أهليهم، ويبقوا في بلادهم، وإذا أرادوا أن يسافروا سافروا بأهليهم إلى مكة والمدينة وإلى ما فيه خير لهم، أما أن يذهبوا ليتلفوا أنفسهم ويصدوا عن أهليهم؛ فهذا خطأ، سفه في العقل، وضلال في الدين.

    حكم بيع ما ليس عنده

    السؤال: فضيلة الشيخ! وفقكم الله ونفع بكم .. إذا علمت أن شخصاً يبحث عن سلعة معينة، فهل يجوز أن أبيعه هذه السلعة مع أني لا أملكها، لكن بعد أن آخذ منه المبلغ أذهب وأشتري هذه السلعة من السوق بسعر أقل من المبلغ الذي أخذته منه؟ نرجو التوضيح، ولكم جزيل الشكر.

    الجواب: هذا ليس بجائز، صورة المسألة: أن يأتي شخص إلى آخر ويقول: أريد السلعة الفلانية، وليست عنده، فيبيعها عليه، ويأخذ الثمن ويشتري بأقل مما باع به، فهذا ليس من النصح في شيء، ثم هل هو ضامن أن يجد هذه السلعة؟ قد يكون رآها عند شخص من الناس، وهذا الشخص قد باعها، وخرجت من ملكه، فيبقى بينه وبين المشتري نزاع. وقد يقول قائل: إن السلم كان معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو: أن يأتي الرجل إلى صاحب البستان ويقول: هذه ألف ريال تعطيني بها ثمراً من النخل أو زرعاً أو حباً من الزرع بعد سنة. هذا جائز وعمل به الصحابة، لكن قضيتنا ليست سلماً، القضية بيع حاضر بحاضر، فاعتمد على ما كان يظنه من أن السلع موجودة في المكان الفلاني، ثم لم يجدها، فماذا يكون؟ يكون نزاع، ويقول هات ذلك: التي بعتها لي، فيقول: لم أجدها!! ثم إذا قدر أن وجودها مضمون، فكيف يغش صاحبه؟! يبيعها عليه بألف ويشتريها بثمانمائة، هذه المعاملة محرمة، وعلى المرء أن يتقي الله عز وجل، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم حكيم بن حزام رضي الله عنه أن يبيع ما ليس عنده.

    حكم لبس الأطفال الملابس الضيقة والقصيرة وكذلك القصات الغريبة

    السؤال: فضيلة الشيخ! كثيراً ما نرى في مجالس النساء الفتيان والفتيات الصغار ذوي السبع سنوات أو نحوها وهم يرتدون الملابس القصيرة أو الضيقة، أو بقصات غريبة، أو قصات للفتيات الصغيرات تشبه قصات الأطفال الذكور، فإذا تكلمنا مع الأم ونصحناها احتجت بأنهم مازالوا صغاراً، فنرجو من فضيلتكم التكرم بالبيان الشافي لقضية لباس الأطفال وقص شعورهم، وبارك الله فيكم.

    الجواب: من المعلوم أن الإنسان يتأثر بالشيء في صغره، ويبقى متأثراً به بعد الكبر، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نأمر الصبيان بالصلاة لسبع سنين ونضربهم عليها لعشر؛ ليتعودوا، والطفل على ما اعتاد، فإذا اعتادت الطفلة الصغيرة أن تلبس القصير الذي يصل إلى الركبة، والقصير الذي يصل إلى العضد أو الكتف؛ ذهب عنها الحياء، واستساغت هذه الملابس بعد كبرها، كذلك بالنسبة للشعر، فالمرأة لا بد أن يكون لها شعر يتميز عن شعر الرجال، فإن جعلت شعرها كشعر الرجال فقد تشبهت بهم، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتشبهات من النساء بالرجال.

    وليُعلَم أن الأهل مسئولون عن هؤلاء الصبيان، وعن توجيههم وتربيتهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الرجل راعٍ في أهل بيته ومسئول عن رعيته) فالحذر الحذر من الإهمال! وليكن الإنسان جاداً في توجيه أبنائه وبناته، حريصاً عليهم حتى يصلحهم الله تبارك وتعالى ويكونوا قرة عين له.

    حكم منع الزوجة من الحضور إلى الحفلات المشتملة على منكر

    السؤال: فضيلة شيخنا حفظه الله! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: من المنكرات الظاهرة في حفلات الأعراس: ما تلبسه كثيرٌ من النساء من الملابس المفتوحة والشفافة وشبه العارية، فهل يجب على الزوج أن يمنع زوجته من حضور الزواجات بسبب هذه المنكرات؟ وجزاكم الله خيراً.

    الجواب: يجب على الزوج -واستمع لكلمة (يجب)- أن يمنع زوجته من حضور الحفلات التي تشتمل على منكر؛ لأنه مسئولٌ عن الزوجة، ويجب على الزوجة أن تمتثل أمر زوجها؛ لأن هذا حقيقة الزوجية، أعني: طاعة الزوج في غير معصية الله، حتى إنَّ بعض العلماء يقول: للزوج أن يمنع زوجته من الخروج من البيت مطلقاً إلا للصلاة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) ولا يجوز للزوجة أن تتسخط من منع الزوج لها من حضور هذه الحفلات المنكرة، بل عليها أن تشكر الله أن يسر لها زوجاً يحميها من المعاصي.

    حكم التبرع بأعضاء الميت

    السؤال: فضيلة الشيخ! توفي لي أحد الأقارب، فهل يشرع لي التبرع بأحد أعضائه؟ وإذا كان ذلك مشروعاً، فهل الأفضل التبرع أم عدمه؟ جزيتم خيراً.

    الجواب: ما أظن أحداً يفعل هذا، إذا مات الميت فهو محترم كالحي تماماً، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كسر عظم الميت ككسره حياً) وقد ذكر فقهاء مذهب الإمام أحمد رحمه الله: أنه لا يجوز أن يقطع شيء من الميت ولو أوصى به الميت، حتى لو قال الميت مثلاً: إذا مت فخذوا الكلية أو القلب أو العين، أو ما أشبه ذلك، فإنه لا يجوز أن تنفذ وصيته. وكذلك الحي لا يجوز أن يتبرع بشيء من أعضائه، ولا لأمه وأبيه، فلو فرضنا أن الأم فيها فشل كلوي، وقرر الأطباء أنه لا بد من أن يتبرع ابن لها بإحدى كليتيه، فلا يحل له أن يفعل؛ لأن الكلية إذا أخذت من شخص فإنه تبقى له واحدة، وهذه الواحدة لو مرضت فربما يؤدي إلى هلاكه، لأنه قد أخذ إحدى الكليتين.

    فلا يحل لأحد أن يتبرع بشيء من جسده، لا في حياته، ولا بعد موته، إلا شيئاً واحداً وهو الدم، فيجوز للإنسان أن يتبرع بدمه، بشرط ألا يتضرر بسحبه منه، وأن ينتفع به المريض، والفرق بينه وبين الأعضاء: أن الدم يخلفه دم آخر، فإذا سحب من العروق عوض بدل ذلك دمٌ آخر، وحينئذٍ لا يكون متضرراً بأخذ هذا منه.

    حكم من شهد أناساً يصلون وقد صلى

    السؤال: فضيلة الشيخ! ما رأيكم في من يقف حول المسجد أثناء أداء الصلاة في هذا المسجد في مثل هذه الليلة، حتى تنتهي الصلاة ثم يدخلون المسجد لحضور هذا اللقاء المبارك .. هل عملهم هذا صحيح، أم الأفضل أن يدخلوا في الصلاة مع الإمام فتكون لهم نافلة؟

    الجواب: عملهم صحيح، فلا يأثمون عليه، ولكن الأفضل أن يدخلوا المسجد ويصلوا مع المسلمين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لرجلين رآهما قد تخلفا عن صلاة الفجر في مسجد الخيف في منى ، فجيء بهما ترعد فرائصهما هيبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (ما منعكما أن تصليا في القوم؟ قالا: يا رسول الله! صلينا في رحالنا، قال: إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها -أي: الصلاة الثانية- لكما نافلة).

    حكم البيع والشراء وقت الجمعة لمن صلى مبكراً

    السؤال: فضيلة الشيخ! يصلي بعض الناس الجمعة في جوامع تخرج بسرعة، ثم يأتون إلى السوق ويحصل بيع وشراء والصلاة لم تنته في هذا الجامع والخطبة أحياناً، ما حكم البيع والشراء في هذه الساعة؟ وجزاكم الله خيراً.

    الجواب: لا بأس به، ما داموا قد أدوا صلاة الجمعة فإنه لا بأس أن يحضروا ويبيعوا ويشتروا، ولو كان المسجد الذي إلى جانبهم لم يصل بعد، اللهم إلا إذا كانوا قريبين من المسجد بحيث يشوشون على المصلين؛ فيمنعون.

    حكم زواج الغريب بنية الطلاق

    السؤال: ما حكم السفر إلى الخارج والتزوج بعقد صحيح ومهر، وجميع شروط الزواج، لكن بنية الطلاق؟

    الجواب: هل أحد يتزوج امرأة إلا لتبقى معه! هذا هو الأصل، قال الله تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا [الروم:21] فليس المقصود من الزواج أن الإنسان يقضي وطره وشهوته فقط، نعم هذا من مقصود النكاح، لكن المقصود الأول هو أن تكون سكناً يسكن إليها، وتبقى معه إلى أن يفرِّق الله بينهما إما بموت أو طلاق، أما النكاح بنية الطلاق فالعلماء مختلفون فيه: منهم من أجازه، ومنهم من منعه.

    لكن هنا شيء آخر: سمعت أن بعض الشباب يذهب إلى بعض البلاد ليتزوج فقط، ليس له غرض إلا أن يتزوج، وتجده يجلس مع هذه المرأة لمدة أسبوع أو عشرة أيام ثم يطلقها، وهذا لم يقل أحد من العلماء بجوازه، العلماء ذكروا الجواز فيما لو كان شخص غريب في بلد، وخشي على نفسه؛ فله أن يتزوج بنية أنه إذا غادر البلد طلقها. هذا محل الخلاف، أما أن يذهب إلى البلد بقصد أن يتزوج فهذا لم يقل أحد بجوازه، إلا من يرى جواز المتعة كـالرافضة، وهذا رأي باطل أبطلته السنة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المتعة: (إنها حرام إلى يوم القيامة).

    حكم الكدرة والصفرة قبل وبعد الحيض

    السؤال: فضيلة الشيخ! نرجو توضيح قولكم في الكدرة والصفرة قبل وبعد الحيض، علماً بأن المرأة تقول: إن حيضي لا بد أن يتقدمه يوم كدرة أو صفرة، وبعض النساء تقول: لا بد أن يعقب حيضي صفرة بصفة دائمة، أرجو توضيح ذلك بتفصيل.

    الجواب: الذي نرى أن الصفرة قبل الحيض ليست بشيء، وأن الصفرة بعد الحيض ليست بشيء، وأن الصفرة في أثناء الحيض شيءٌ لأنها لم تطهر بعد. فمثلاً: إذا كانت عادة المرأة خمسة أيام، ورأت الدم في اليومين الأولين، وفي اليوم الثالث رأت صفرة، وفي اليوم الرابع والخامس رأت دماً، فالصفرة هذه التي بين الدمين تعتبر من الحيض، أما لو رأت صفرة لمدة يومين أو ثلاثة أو أكثر، ثم جاء الحيض، فالصفرة هذه ليست بشيء، أو طهرت وانتهت أيامها ثم رأت الصفرة فليست بشيء.

    إذاً الصفرة إما أن تكون قبل الحيض، أو بعد الحيض، أو في أثناء الحيض، والذي يعتبر حيضاً هو ما كان في أثناء الحيض فقط.

    حكم تصغير الأسماء المعبدة لله تعالى

    السؤال: ما حكم تصغير الأسماء التي فيها تعبيد لله عز وجل، مثل: عبود لعبد الله؟

    الجواب: لا بأس أن يصغروها؛ لأنهم لا يقصدون بذلك تصغير اسم الله عز وجل، إنما يقصدون بهذا تصغير المسمى، عبد الله يسمونه عبيد الله، ليس فيها شيء، وبعضهم يقول: عبود، أيضاً ليس فيها شيء، وعبد الرحمن بعضهم يسمونه عبيد الرحمن، ليس فيها شيء، وبعضهم يسمونه تحيم، هذه أيضاً ليس فيها شيء؛ لأن التصغير إنما يقصد به تصغير المسمى لا تصغير اسم الله الكريم.

    حكم كشف المرأة وجهها أمام الأجانب

    السؤال: ما حكم كشف وجه المرأة؟ ولعله يقصد كشف الوجه أمام الرجال الأجانب.

    الجواب: كشف المرأة وجهها أمام الرجال الذين ليسوا بمحارمها محرم، وقد بينا ذلك في رسالة صغيرة تسمى: رسالة الحجاب ، وذكرنا فيها من الأدلة من القرآن والسنة والمعنى ما لو طالعه الإنسان تبين له الحق.

    حكم لبس الحجاب الأبيض أو غيره إذا كان من عادة البلد

    السؤال: فضيلة الشيخ حفظك الله! هل يجوز للمرأة أن تتحجب بلباس أبيض أو أخضر أو غيره من الألوان إذا كان هذا عادة عند قومها، خاصةً إذا حوربت من بعض الجهات إن هي لبست جلباباً أسود؟

    الجواب: لا بأس -إذا كان هذا عادة أهل البلد- أن تلبس الثياب البيض، لكن ليس على شكل ثياب الرجال، واللون لا عبرة به، لكن بشرط: أن يتميز ثوبها عن ثوب الرجل، أما إذا لم يكن من عادة بلدها فإن الواجب أن تتبع عادة أهل البلد، تلبس الثياب السود أو الخضر أو الحمر حسب العادة وتغطي جميع وجهها.

    حكم ملاصقة الأرجل في الصلاة

    السؤال: أرجو من فضيلتكم بيان الحكم الشرعي الصحيح لملاصقة الأرجل مع من يجاور المصلي.

    الجواب: كان الصحابة رضي الله عنهم إذا قاموا في الصف يلصق أحدهم كعبه بكعب صاحبه ومنكبه بمنكبه وذلك لغرضين:

    الغرض الأول: تحقيق المساواة.

    والغرض الثاني: سد الفرج.

    وليس إلصاق الكعب بالكعب مقصوداً لذاته، بل هو مقصود لغيره، وهو تحقيق المساواة والتراص، وبناءً على ذلك: يتبين أن ما يفعله بعض الناس الآن من كونه يفرج بين رجليه ويحنف الرجل من أجل أن تتلاصق الكعاب لا أصل له، فالصحابة لم يقولوا: كان الرجل يفرج بين رجليه حتى يمس كعب صاحبه، بل قالوا: إنهم يتراصون حتى إن أحدهم ليمس كعبه كعب صاحبه. لكن بعض الناس لا يتأنى في فهم النصوص حتى يعرف المراد، وإلا فلا يمكن أن يدعي أحد أن المعنى: أن الرجل يفرج رجليه، ويبقى أعلى البدن متباعداً، هذا غير ممكن، ولا أحد يقول بهذا.

    حكم تحريك الأصبع في التشهد وكيفيتها

    السؤال: هذا يا شيخ يريد تطبيق عملي لتحريك الأصبع في التشهد.

    الشيخ: أصح الأقوال عندنا في تحريك الأصبع: أنه يحرك كلما دعا الإنسان، مثلاً: إذا قال: رب اغفر لي، يرفع الأصبع .. وارحمني، يرفع الأصبع، وكل جملة دعائية يرفع الأصبع، في التشهد: السلام عليك أيها النبي، فيه دعاء، يرفع أصبعه .. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، يرفع أصبعه .. اللهم صل على محمد، يرفع أصبعه .. اللهم بارك على محمد، يرفع أصبعه .. أعوذ بالله من عذاب جهنم، يرفع أصبعه .. ومن عذاب القبر، يرفعها .. المهم أنه يرفع أصبعه عند كل دعاء، ولهذا جاء الحديث: (كان يحركها يدعو بها) والمعنى واضح؛ لأنه يرفعها إلى الله عز وجل الذي يدعوه.

    حكم صلاة المفترض خلف مفترض مع اختلاف النية

    السؤال: فضيلة الشيخ! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: الرجاء من سماحتكم توضيح القول في صحة صلاة من يصلي المغرب خلف من يصلي العشاء، مع حصول المخالفة، حيث لم تتوافق الصورة الظاهرة، وكيف الجواب على قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه

    الجواب: السؤال يقول: هل يجوز للإنسان أن يصلي خلف إمام يخالفه في النية؟ مثلاً: الإمام يصلي العشاء فدخل إنسان معه ليصلي المغرب، النية مختلفة هل يجوز أن يدخل معه مع اختلاف النية؟

    الجواب: يجوز، وما المانع؟ وهذا لا يخالف قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه) لأن هذه الجملة فسرها الرسول عليه الصلاة والسلام فقال: (إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا).

    أما اختلاف صلاة المأموم فلا تضر؛ لأن هذا المأموم إن دخل مع الإمام الذي يصلي العشاء في أول ركعة، انتهت صلاة المغرب إذا قام الإمام إلى الرابعة، فلينفرد عن الإمام، ينوي الانفراد ويقرأ التشهد ويكمل ثم يقوم مع الإمام فيما بقي من صلاة العشاء. وإن دخل مع الإمام بنية المغرب والإمام في الركعة الثانية من صلاة، العشاء فيسلم معه ولا يضر، وبعض الناس يقول: إذا دخل معه في الركعة الثانية سوف يجلس في الركعة الأولى، فنقول: يجلس في الركعة الأولى؛ لأن الأولى له هي الثانية للإمام، كذلك إذا قام الإمام إلى الرابعة فكان عليه هو أن يجلس؛ لأن من يصلي المغرب يجلس في الثانية، وهنا لا يجلس بل يتبع الإمام، فصار يتشهد في غير موضع التشهد، ويترك التشهد في موضع التشهد، نقول: هذا الاختلاف لا يضر، أرأيتم لو دخل مع الإمام في الظهر بنية الظهر لكن دخل في الركعة الثانية، فهل تختلف صورة صلاته أم لا؟ تختلف، فإنه إذا دخل مع الإمام بنية الظهر، والإمام يصلي الظهر، لكن دخل في الركعة الثانية، سوف يتشهد في الركعة الأولى، ويترك التشهد في الركعة الثانية، ويتشهد في الركعة الثالثة، وهذا لا يضر، لأن ما كان من غير صلاته، وإنما فعله تبعاً للإمام لا يضر؛ لأنه مأمور بمتابعة الإمام.

    حكم عمل المساج من وراء الثياب أو مباشرة

    السؤال: ما رأي فضيلتكم فيما يفعله بعض الفتيات مع بعضهن بعضاً، أو الفتيان مع بعضهم بعضاً من عمل المساج، وهو: أن يرقد الشخص على بطنه -مثلاً- ويقوم الآخر بتدليك ظهره وجنبيه ورقبته وكتفيه وساقيه وربما فخذيه، وأحياناً يكون ذلك من وراء ثياب، وأحياناً يكون التدليك مع مباشرة الجلد، وربما وضع المدلك دهناً يدلك به، خصوصاً أن مثل هذه الظاهرة تكثر في سكن الكليات والجامعات لكلا الجنسين؟ أفتونا مأجورين.

    الجواب: إذا فعله الزوج مع زوجته أو الزوجة مع زوجها فهذا لا بأس به؛ لأنه مهما كان الأمر فهو مباح حتى لو تحركت شهوته في هذه الحال فليقض شهوته لأنه مع امرأته، أما إذا كان مع غيرهما ففيه فتنة، فلو أن شاباً فعل ذلك مع شاب ألا يخشى أن تثور شهوته؟ بلى، ولو فعلتها امرأة مع امرأة يخشى كذلك أن تثور شهوتها؛ لأن المرأة تشتهي كما يشتهي الرجل، فلا أرى هذا جائزاً إلا مع الزوج وزوجته، كذلك لو فرضنا أن رجلاً شيخاً كبيراً له بنات وطلب منهن أن يغمزن ظهره فهذا لا بأس به؛ لأن الشهوة هنا بعيدة جداً، والرجل كبير يحتاج إليه، فمع حاجته وبعد الشهوة نقول: لا بأس به إن شاء الله.

    حكم لعب الشطرنج والورق عموماً

    السؤال: فضيلة الشيخ! أحسن الله إليك .. ما حكم لعب الورق التي ليس فيها صورة أرواح وغيرها؟ وما حكم لعب الشطرنج، واللعب بالزهر، علماً أنهم لا يضيعون أوقات الصلاة؟ أجيبونا مأجورين وجزاكم الله خيراً..

    الجواب: هذا محرم عند كثير من علمائنا المعاصرين: الشطرنج والورقة، وممن قال بتحريمه شيخنا أبو عبد الله عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله.

    كيفية اعتداد المطلقة مع عدم انتظام دورتها

    السؤال: فضيلة الشيخ! امرأة طلقت طلاقاً بائناً، والدورة الشهرية ليست منتظمةً لديها؛ فقد تتأخر الشهر والشهرين لا تأتيها الدورة، فكيف تكون عدة هذه المرأة؟ وجزاكم الله خيراً.

    الجواب: المرأة التي تحيض عدتها ثلاث حيض، سواء طالت المدة أم قصرت، وعلى هذا لو طلق الإنسان زوجته بعد وضعها، فالعادة أن المرأة إذا كانت ترضع لا يأتيها الحيض، فنقول: تبقى هذه المرأة حتى يأتيها الحيض بعد الرضاع وتحيض ثلاث مرات؛ لقول الله تبارك وتعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228] هذا هو الواجب.

    حكم من تقاضى راتبه دون عمل

    السؤال: فضيلة الشيخ! أحسن الله إليكم .. تُلزَم بعض الشركات من قبل الدولة بتوظيف عددٍ معين من الموظفين خلال العطلة الصيفية، فتقوم بعضها بتوظيف بعض الشباب وظائف رمزية؛ بحيث تُسجل أسماء موظفين عندها، وتقول: تعالوا في آخر الشهر لاستلام الرواتب، حيث اكتفت الشركة من الموظفين، فما حكم عملهم ذلك؟ وما حكم من توظف فيها في سنين سابقة واستلم منها رواتب؟

    الجواب: هذا العمل أو هذه العملية فعلتها الحكومة -جزاها الله خيراً- لسببين:

    السبب الأول: إشغال الطلبة عن إضاعة الأوقات، والفراغ الذي قد يكون سبباً لمآسي كثيرة.

    السبب الثاني: تمرين الشباب على العمل.

    وبعض الشركات يكون عندها عمَّال تستغني بهم، فإذا قدم الشباب إليها طلباً قالت: أنا أعطيكم الراتب، ولا تعملوا واذهبوا لأهلكم، وهذا لا يفي بغرض الدولة؛ لأن الدولة إنما فعلت هذا لسببين:

    السبب الأول: إشغال الشباب عن ضياع الأوقات.

    الثاني: تمرن الشباب على العمل.

    والشركة إذا قالت: خذ هذا الراتب ولا تشتغل لم تف بالغرض.

    حكم مصافحة المرأة الأجنبية

    السؤال: تنتشر في بلادنا مصافحة الرجال للنساء المحرمات عليهم، فهل عليَّ حرجٌ في مصافحة النساء القواعد من أقاربي إذا خشيت حصول الجفاء؟ وجزاكم الله خيراً.

    الجواب: لا يجوز للإنسان أن يصافح امرأةً ليست من محارمه، حتى ولو كانت كبيرة؛ لأنه كما يقال: لكل ساقطة لاقطة. والكبيرة ربما تكون كبيرة السن لكن لحمتها لحمة شابة فتحصل الفتنة.

    وخلاصة الجواب: لا يجوز لإنسان أن يصافح امرأةً، إلا من كانت زوجته أو من محارمه.

    حكم ترك بعض السنن خوفاً من وقوع فتنة

    السؤال: فضيلة الشيخ! هل يجوز ترك بعض السنن خوفاً من وقوع فتنة، أو افتراقٍ بين المسلمين؟

    الجواب: كأنه -والله أعلم- يريد ترك رفع اليدين مثلاً في الصلاة، لأن بعض العلماء يقول: إن رفع اليدين في الصلاة خاص بتكبيرة الإحرام فقط، وينكرون على من يرفعون أيديهم عند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد، فهل الأفضل أن أخالف ما هم عليه اتباعاً للسنة، أو الأفضل أن أترك السنة تأليفاً لقلوبهم؟ الثاني أولى، لكن مع ذلك لا يترك السنة تماماً بل يعمل بها في بيته، ويعلم هؤلاء أن الحق في رفع اليدين، ثم إذا اطمأنوا إلى قوله رفعوا أيديهم.

    حكم تسمية المدينة بالمدينة المنورة

    السؤال: فضيلة الشيخ! ما حكم تسمية المدينة المنورة بهذا الاسم؟

    الجواب: اشتهر عند الناس لقب المدينة المنورة ، ولكن هذا حدث أخيراً، فكل كتب السابقين يقولون: المدينة فقط، أو يقولون: المدينة النبوية، والمدينة المنورة في الواقع ليس خاصاً بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن كل مدينة دخلها الإسلام فهي منورةٌ بالإسلام، وحينئذٍ لا يكون للمدينة النبوية ميزةٌ إذا قلنا: المدينة المنورة، لكن مع هذا لا نقول: إنه حرام، بل نقول: هذا لقب جرى الناس عليه فلا بأس به، لكن الأفضل أن نقول: المدينة النبوية .

    حكم من ترك صلاة الجماعة تهاوناً

    السؤال: هل على الإنسان شيءٌ إذا ترك صلاة الجماعة تهاوناً بدون عذر؟

    الجواب: إذا ترك صلاة الجماعة تهاوناً بدون عذر ثم صلى منفرداً، فإن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يرى أن صلاته باطلةٌ؛ لأنه يرى أن الجماعة شرط لصحة الصلاة، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كل يعلم منـزلته في العلم والأمانة والدين والفهم، فقوله قوي، لكنه ضعيف من وجه، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) وهذا يدل على أن صلاة المنفرد صحيحة، وإلا لما كان لها فضل، فرأي شيخ الإسلام في هذا ضعيف.

    والصواب: أن صلاة الجماعة واجبة وليست شرطاً لصحة الصلاة، وأن من لم يصل مع الجماعة فهو آثم، عاصٍ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مشابهٌ للمنافقين الذين تثقل عليهم الصلوات، حتى قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً).

    وإلى هنا ينتهي هذا اللقاء المبارك، ونسأل الله تعالى أن يعيننا وإياكم على الخير في مثل هذه الليلة من الشهر القادم إن شاء الله تعالى.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3046356072

    عدد مرات الحفظ

    735882261