إسلام ويب

لقاء الباب المفتوح [158]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • في ظلال تفسير آيات من سورة الطور كان لقاء الشيخ حيث تناول كثيراً من مواقف يوم القيامة وأحداثها بدءاً من سير الجبال ومور السماء، وتعريجاً على أحوال أهل جهنم وتوبيخهم وإهانتهم.

    1.   

    تفسير آيات من سورة الطور

    الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:

    أيها الإخوة: فهذا هو اللقاء الثامن والخمسون بعد المائة من لقاءات الباب المفتوح التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو السابع من شهر صفر عام (1418هـ).

    تفسير قوله تعالى: (يوم تمور السماء موراً)

    نبتدئ هذا اللقاء كالعادة بتفسير آيات من كتاب الله عز وجل، حيث انتهينا فيما سبق إلى قول الله تعالى: يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْراً * وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً * فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [الطور:9-11].

    هذه الجملة بل هذه المفردة: يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ متعلقة بقوله: إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ [الطور:7] أي: أن العذاب يقع في ذلك اليوم يوم تمور السماء موراً، وتسير الجبال سيراً، فويل يومئذٍ للمكذبين.

    قوله: يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْراً قد يظن ظان أن المصدر هنا (موراً) لمجرد التوكيد، ولكنه ليس كذلك بل هو لبيان تعظيم هذا الموقف، والمور بمعنى: الاضطراب، أي: أن السماء تضطرب وتتشقق وتتفتح وتختلف عما هي اليوم عليه كما قال تعالى: إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ [الانفطار:1-5] ولا إنسان يتصور أو يعلم حقيقة ذلك اليوم، ولكننا نعلم المعنى بما أخبر الله به عنه أما الحقيقة فهي شيء فوق ما نتصوره الآن.

    تفسير قوله تعالى: (وتسير الجبال سيراً)

    قال تعالى: وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً [الطور:10] أي: تسير سيراً عظيماً، وذلك أن الجبال تكون هباءً منثوراً، وتتطاير كما تتطاير الغيوم، وتسير سيراً عظيماً هائلاً لشدة هول ذلك اليوم، وهذه الآية تدل على أن قول الله تبارك وتعالى في سورة النمل: وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ [النمل:88] لأن هذه الآية هي نفس هذه الآية التي في الطور من حيث المعنى، فيكون قوله تبارك وتعالى: وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ [النمل:88] أي: يوم القيامة ولا شك، ومن فسرها: بأن ذلك في الدنيا، وأنه دليل على أن الأرض تدور فقد حرف الكلم عن مواضعه، وقال على الله ما لا يعلم.

    وتفسير القرآن ليس بالأمر الهين؛ لأن تفسير القرآن يعني أنك تشهد على أن الله أراد به كذا وكذا، فلابد أن يكون هناك دليل إما من القرآن نفسه وإما من السنة وإما من تفسير الصحابة، أما أن يحول الإنسان القرآن على المعنى الذي يراه بعقله أو برأيه فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من قال بالقرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار).

    والمهم أن هذا التفسير أعني أن قوله: وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ [النمل:88] يراد به في الدنيا تفسير باطل، لا يجوز الاعتماد عليه ولا المعول عليه، أما كون الأرض تدور أو لا تدور؟ فهذا يعلم من دليل آخر إما بحسب الواقع، وإما بالقرآن وإما بالسنة، ولا يجوز أبداً أن نحمل القرآن معاني لا يدل عليها من أجل أن يؤيد نظرية أو أمراً واقعاً لكنه لا يدل عليه اللفظ؛ لأن هذا أمر خطير جداً.

    تفسير قوله تعالى: (فويل يومئذ للمكذبين)

    قال الله تعالى: فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [الطور:11] (ويلٌ) كلمة وعيد وتهديد، وإن كان قد روي أنها وادٍ في جهنم، لكن الصواب أنها كلمة تهديد ووعيد، فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ المكذبين لله ورسله، الجاحدين لما قامت الأدلة على ثبوته، فإنهم سيجدون في ذلك اليوم من العذاب والنكال ما لا يخطر لهم على بال.

    تفسير قوله تعالى: (الذين هم في خوض يلعبون)

    قال تعالى: الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ [الطور:12] (الذين هم) في الدنيا (في خوض) أي: في كلام باطل (يلعبون) أي: لا يقولون الجد ولا يعملون بالجد وإنما أعمالهم كلها لعب ولغو، ولذلك تجد أعمارهم ليس فيها بركة، تمر بهم الليالي والأيام لا يستفيدون شيئاً.

    تفسير قوله تعالى: (يوم يدعون إلى نار جهنم دعاً)

    قال تعالى: يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً [الطور:13] هذه متعلقة بما سبق أيضاً (ويدعون) بمعنى: يدفعون بعنف وشدة، إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً ؛ لأنهم والعياذ بالله تمثل لهم النار كأنها سراب أي: كأنها حوض نهر وهم على أشد ما يكون من العطش، فيذهبون إليها سراعاً يريدون أن يشربوا منها حتى يزول عنهم العطش، فإذا بلغوها وإذا هي النار والعياذ بالله، فكأنهم -والله أعلم- يتوقفون لئلا يتساقطوا فيها فيدعون إليها دعاً أي: يدفعون بعنف وشدة فيتساقطون فيها، أجارنا الله وإياكم من ذلك.

    تفسير قوله تعالى: (هذه النار التي كنتم بها تكذبون)

    يقال لهم: هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [الطور:14] كانوا في الدنيا يقولون: لا بعث ولا جزاء ولا عقوبة ولا نار وإنما هي أرحام تدفع وأرض تبلع ولا بعث، فيقال: هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ في الدنيا يكذبون بها ويقولون: لا نار ولا بعث ولا جزاء، فيوبخون على هذا الإنكار يوم القيامة، وما أشد حسرتهم إذا وبخوا على أمر كان في إمكانهم أن يتخلوا عنه ولكنهم الآن لا يستطيعون إلى ذلك سبيلاً، يقولون: يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الأنعام:27] قال الله تعالى: بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [الأنعام:28] حتى لو ردوا إلى الدنيا عادوا وكذبوا فلن يستقيموا على أمر الله، لكن يقولون هذا تمنياً ويقول العوام: التمني رأس مال المفاليس.

    تفسير قوله تعالى: (أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون)

    قال تعالى: أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ [الطور:15] أي: أفهذا الذي ترون اليوم سحر كما كنتم تقولون ذلك في الدنيا حيث يقولون: إن ما جاءت به الرسل سحر، ويصفون الرسول بأنه ساحر، فيقال: أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ [الطور:15] يعني: لا تبصرون بعين البصيرة، بل أنتم عميٌ عن الحق والعياذ بالله.

    تفسير قوله تعالى: (اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون)

    قال تعالى: اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الطور:16] اصلوها أي: احترقوا بها، والأمر هنا للإهانة كقوله تعالى: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ * إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ [الدخان:49-50] فانظر إلى هؤلاء كيف تتهكم فيهم الملائكة وتذلهم وتخزيهم -والعياذ بالله- وتهينهم، اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أي: أن الصبر وعدمه سواء عليكم، ومعنى هذا: أنه لن يفرج عنكم سواء صبرتم أم لم تصبروا، مع أنهم في الدنيا إذا أصيب الإنسان بشيء وصبر فإنه يفرج عنه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً).

    إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي: ما تجزون إلا ما عملتموه فلم تظلموا شيئاً.

    ثم ذكر الله تعالى جزاء المؤمنين، فقال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ * فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الطور:17-19] إلى آخر الآيات، وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله مستقبلاً.

    1.   

    الأسئلة

    حكم إقامة الجمعيات التي يعملها المدرسون أو الموظفون في أماكن أعمالهم

    السؤال: هذه الجمعيات المصغرة التي يعملها المدرسون في مدارسهم أو الموظفون في إداراتهم نرى فيها وهي معروفة لدى الجميع طبعاً!

    الشيخ: لا، عرِّفها، يمكن أنا أعرفها، ولعل غيري لا يعرفها.

    السائل: نعم، يا شيخ! يشترك فيها الموظفون وعددهم -نفرض أنهم- عشرون شخصاً وكل منهم يدفع ألفي ريال كل شهر فيأخذونها بالتناوب ..

    الشيخ: يدفعونها لمن؟

    السائل: يدفعونها لأحدهم، وهكذا بالتناوب ..

    الشيخ: صار عنده عشرون ألفاً، ألفين من جهته وثمانية عشر ألفاً من جهة الآخرين.

    السائل: نعم، ويأخذونها بالتناوب، ولكن نرى أن في هذا الجمعية يشترطون شرط أن يقرض لكي يقترض، فهل في هذا الشرط سيئ؟

    الشيخ: أبداً هذا ليس فيه شيء وهو من الوفاء بالعهد؛ لأنهم مثلاً إذا جمعوا عشرين ألفاً أو ثمانية عشر ألفاً وأعطوها فلاناً فلابد أن يوفوا.

    السائل: ولو أن واحداً منهم مثلاً قال: أنا ليس عندي ولكن أريد أن تقرضوني، ما أقرضوه.

    الشيخ: هذا معلوم، يعني المصلحة مشتركة.

    السائل: ألا يجوز في المصلحة.

    الجواب: لا، لا، أبداً؛ لأن هذه المصلحة للجميع، والمصلحة الممنوعة إذا كان الذي ينتفع هو المقرض وحده، أما إذا كان من الجانبين فلا بأس، ومن ذلك أي: إذا كان إنسان عنده أرض -أرضه هو- فجاءه مزارع وقال: أريد أن أزرعها بشرط أن تقرضني لشراء البذر وأجرة عمال وما أشبه ذلك فقال: نعم، فلا بأس بهذا؛ لأنه هنا انتفع الزارع وانتفع صاحب الأرض ولا بأس بهذا، الممنوع أن يكون الانتفاع للمقرض وحده؛ لأنه في هذه الحال هو الذي يأخذ الربا، إذا أقرض مثلاً عشرة آلاف واشترط شرطاً آخراً يستفيد منه صار كأنه أقرض عشرة وأخذ عشرة وزيادة فحينئذ يكون ربا، أما إذا كان لمصلحة الطرفين فلا بأس بذلك، وقد ذكر هذا أعني: أنه إذا كان قرضاً لمصلحة الطرفين؛ ذكر هذا ابن القيم رحمه الله في كتابه تهذيب سنن أبي داود.

    حكم نسيان الإمام لقراءة البسملة

    السؤال: إذا نسي الإمام قراءة البسملة فماذا عليه؟

    الجواب: إذا نسي الإمام قراءة البسملة في الصلاة أو المأموم أو المنفرد أو تعمدوا تركها فلا بأس، لأن البسملة ليست من الفاتحة، البسملة آية مستقلة يؤتى بها في افتتاح كل سورة إلا سورة براءة.

    حكم من صلى مسافراً خلف مقيم وبقيت له ركعتان وسلم معه

    السؤال: إنسان مسافر صلى مع مقيم ولكنه قصر؛ لأن الإمام بقي له ركعتان فقصر وسلم مع الإمام، فما حكم صلاته؟ وهل يقضيها إذا كانت باطلة؟

    الجواب: نعم، صلاته غير صحيحة، وعليه أن يعيدها إتماماً؛ لأنه وجبت في ذمته تامة، دليل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) وهذا عام في السفر وغير السفر، وسئل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: [ما بال الرجل يصلي ركعتين ومع الإمام أربعاً؟ قال: تلك هي السنة] فبلغ جزاك الله خيراً من فعل هذا أن يعيدها أربعاً حتى تبرأ ذمته، لأنه سيقضي صلاة وجبت عليه أربعاً فيجب أن يصلي أربعاً.

    موضع قول: (آمين) في الصلاة

    السؤال: حديث النبي عليه الصلاة والسلام الذي هو تأمين المؤمِّنين في سورة الفاتحة، مثلاً قال الإمام: ولا الضالين، والمأموم طبعاً يقول: آمين، فما أدري الإمام يقول: آمين، ثم يرد وراءه المأمومون: آمين، أو إذا قال: ولا الضالين، قالوا: آمين؟

    الشيخ: إذا قال: ولا الضالين، قالوا: آمين.

    السائل: مع أن الشيخ الألباني يقول: لا هذا مخالف.

    الجواب: أولاً: بارك الله فيك! نحن لا نسمح لأي واحد أن يذكر لنا شخصاً معيناً من العلماء.

    وإنما لك أن تقول: قال بعض العلماء، أما فلان وفلان لا تذكرونه عندنا أبداً لا نريد. لكن إذا كان أبو هريرة رضي الله عنه الذي روى: (إذا أمن الإمام فأمنوا) هو الذي روى: (إذا قال الإمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين) وعلى هذا يكون معنى قوله: إذا أمن، أي: إذا بلغ موضع التأمين وهو قوله: (ولا الضالين) أو إذا أمن أي: إذا شرع في التأمين فأمنوا، وليس المعنى إذا انتهى من التأمين فأمنوا، فالحديث يفسر بعضه بعضاً، إذا كان هذا الحديث روي: (إذا قال: ولا الضالين، فقولوا: آمين) عرفنا معنى قوله: (إذا أمن فأمنوا) أن المراد: إذا بلغ موضع التأمين أو إذا شرع في التأمين فأمنوا معه.

    حكم الطواف لمن دخل مكة بغير إحرام

    السؤال: هل يلزم طواف الوداع لمن دخل مكة بغير إحرام؟

    الجواب: لا، لا يلزم طواف الوداع لمن دخل مكة بغير إحرام، وإنما يلزم من دخل مكة بإحرام، بحج أو بعمرة، هذا ما لم يكن انصرف من عمرته فور انتهائه منها، فإن انصرف من عمرته فور انتهائه منها بمعنى: أنه طاف وسعى وقصر أو حلق ثم ركب سيارته راجعاً فهذا ليس عليه طواف الوداع، أي: أنه يكتفى بالطواف الأول.

    تفسير قوله تعالى: (ناصية كاذبة خاطئة)

    السؤال: في قوله: نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [العلق:16] قال البعض متسائلاً في كتاب له: لماذا لم يقل الله عز وجل: إن الإنسان هو الكاذب وهو الخاطئ، بل أشار إلى ناصية كاذبة خاطئة، ثم بعد ذلك ذهب إلى أبحاث علمية فيسلوجية ... إلى آخره، وقال: إن العلماء اكتشفوا أن مقدمة الرأس هي مركز الهم ومركز العمل، بل أنها مركز للتفكير العدواني، فربطوا بين هذا وهذا الاستنتاج وخرجوا بأن هذا دليل، فما وجه الاستدلال في هذا إن كان بعيداً أو كان قريباً بارك الله فيك؟

    الجواب: قال الله عز وجل: كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ [العلق:15] أي: ناصية هذا المجرم المعتدي نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [العلق:16] لأن العادة أنه يمسك الإنسان بناصيته، ثم يؤخذ بجريمته، ولا يبعد أن الناصية هي محل الإقدام؛ لأنها هي مقدم الرأس والرأس هو محل التفكير والتصور، فلا يبعد أن الله أراد هذا المعنى، وإن كان في ظني والله أعلم: أن الناس في ذلك العهد لا يعلمون بهذا الشيء، لكن لا مانع إذا شهد الحس والأمر الواقع لمعنىً صحيح يقاربه القرآن، أقول: لا مانع من أن نقول أنه دال عليه.

    حكم من أمَّ الناس في إقامتهم وهو مسافر

    السؤال: رجل مسافر أم جماعة مقيمين، ماذا يفعل وهو في داخل البلد يقصر الصلاة أم يتم؟

    الجواب: السنة أن يقصر الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأهل مكة عام الفتح فكان يصلي بهم ركعتين ويقول: (أتموا فإنا قوم سفر) أي: مسافرون، فيصلي ركعتين ويقول لهم قبل أن يشرع في الصلاة: إني سأصلي ركعتين وإذا سلمت فأتموا، وينبغي للإنسان أن يفعل هذا لأن هذه السنة ميتة الآن، يعني: لو فعلها إنسان وكان ممن لا يشار إليه بالعلم فإن الناس سيصرخون في وجهه ويخطئونه، وإن كان ممن يشار إليه بالعلم ويعلمون أنه فعل ذلك عن علم فإنهم سينتفعون بهذا ويعرفون السنة، كما كان الناس في الأول ينكرون سجود السهو بعد السلام ويرونه مبطلاً للصلاة، فلما عرف الناس ذلك وصار الأئمة يفعلونه صار أمراً مألوفاً عند الناس ولا يستنكر، فالسنن الميتة ينبغي لطلاب العلم الذين يعتنى بقولهم وفعلهم أن يحيوها فإن: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة).

    حكم أخذ شيء من شعر الميت أو ظفره عند تغسيله

    السؤال: اختلف العلماء -رحمهم الله- في أخذ شيء من شعر أو ظفر الميت عند تغسيله، فما رأي فضيلتكم في هذه المسألة؟

    الجواب: الذي أرى أنه يؤخذ إذا كان فيه وسخ؛ لأن الأظفار إذا كان فيها وسخ فنقش الوسخ هذا صعب، فتقص الأظفار فترمى أو تدفن، وأما العانة فلا؛ لأنها تستلزم كشف العورة، ولا داعي إلى ذلك، أما الإبط فيؤخذ لأنه غالباً يكون فيه رائحة كريهة، والذي ينبغي أن ينظف الميت تنظيفاً تاماً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم للنساء اللائي يغسلن ابنته: (اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك)، ولقوله عليه الصلاة والسلام في الرجل الذي وقصته ناقته في عرفة قال: (اغسلوه بماء وسدر) لأن في السدر زيادة تنظيف.

    السائل: لكن بالنسبة لشعر الإبط، فإن ذلك مؤلم للميت؟

    الشيخ: الميت ميت لا يحس بهذا، ويمكن أن يقص قصاً، لكن كما قلت: يؤخذ منها إذا كان فيهن أذية لأن بقائهن على هذا الطول يصير فيهن أذية.

    حكم نزع تركيبة الأسنان من أجل الوضوء

    السؤال: شخص يسأل: أنه مركب أسنان في بعض أسنانه ويمكنه نزعها؛ لأنها لم تغرس غرساً، لكنه يشق عليه ذلك، فهل في هذا بأس من ناحية الوضوء أي: في المضمضة؟

    الجواب: لا يلزمه أن يخلعها عند المضمضة؛ لأنها يسيرة، ولأنه يكفي إدارة الماء في الفم، ولأن الغالب أن الماء يدخل لأن الماء كما تعرفون لطيف يدخل من بين هذه الأسنان المركبة واللثة، لكن لو نزعها خصوصاً في الجنابة فهو أحسن.

    حكم صلاة من جلس ينتظر الإقامة فعالج ذلك بالنوم

    السؤال: بعض الأولاد فوق سن العاشرة عندما يأتي لصلاة الفجر ويجلس ينتظر الإقامة يعالج النوم وأحياناً ينام، ثم أحياناً ينام أثناء جلوس التشهد، فهل يؤمر بإعادة الصلاة عندما يعود إلى البيت أم تكفيه صلاته؟

    الجواب: قل: وحال السجود أيضاً.

    السائل: نعم.

    الشيخ: ما دام هذا الرجل -سواء كان شاباً أو غير شاب- لو أحدث يحس من نفسه؛ فصلاته صحيحة ولا يعيدها، كذلك إذا كان يتكلم بالتسبيح والتكبير والقرآن وإن كان يتكلم ولكنه لا يدركها جيداً فإنه لا بأس تكفيه.

    أما إذا غاب شعوره تماماً وصار يجلس مثلاً بين السجدتين أو يجلس للتشهد ولكنه لا يدري أقال شيئاً أم لم يقل، فهذا ينبغي له بل يجب عليه أن يعيد الصلاة، وهنا مسألة: وهي أن العلماء يقولون: إذا كان فيه نعاس شديد لا يدرك معه إتمام الصلاة مع الجماعة فليصل وحده ولينم؛ لأن هذا أشد من حضور الطعام، وإذا كان الإنسان إذا حضر الطعام فإنه لا بأس أن يجلس عليه ويأكل حتى يشبع ولو فاتته الجماعة فهذا من باب أولى، ولا شك أن القياس واضح، فإذا كان الإنسان فيه نوم شديد يقول: إذا ذهبت إلى المسجد ما بقيت أعرف ماذا أقول، لكن إن صليت الآن أدركت الصلاة، نقول: صل الآن ونم.

    السائل: حتى لو كانت الأيام مستمرة.

    الشيخ: لا ما تكون هذه مستمرة إلا إنساناً لا يبالي، والمهم أن يدرك الصلاة أن يدركها بقلبه ويعييها بقلبه.

    علاقة المرأة برضا وسخط الزوج

    السؤال: حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا ماتت المرأة وزوجها راضٍ عنها دخلت الجنة) منطوق الحديث أن المرأة إذا ماتت وزوجها راضٍ عنها تدخل الجنة، هل مقصود الحديث: أن المرأة إذا ماتت وزوجها ساخط عليها لا تدخل الجنة هل هذا صحيح؟

    الجواب: أولاً: لا أعرف هذا الحديث، لكن إذا كان هذا الحديث صحيحاً فالمعنى: أن كون المرأة تعاشر زوجها بالمعروف حتى يكون راضياً عليها هو من أسباب دخول الجنة، والسبب قد يتخلف لوجود مانع، وهذه مسألة يجب علينا أن نعرفها، أحياناً ترد النصوص في الوعد والترغيب بأن من فعل كذا دخل الجنة، وما أشبه ذلك، فالمعنى: أن هذا سبب والسبب قد يتخلف لوجود مانع يمنع، فمثلاً: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد استرعاه الله على رعية يموت يوم يموت وهو غاشٌ لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة) يعني: منعه منها، لكن قد يكون هناك مانع يمنع من نفوذ هذا الوعيد، وهو أن يغفر الله له، لأن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وحينئذ لا يستحق هذا الوعيد، فيجب علينا أن نعرف الفرق بين كون الشيء سبباً قد يتخلف لوجود مانع.

    فنقول: إن صح هذا الحديث فالمعنى: أن كون المرأة تموت وزوجها راضٍ عنها هذا سبب من أسباب دخول الجنة وقد لا تدخل الجنة لوجود شيء آخر يمنع، لكن قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أن المرأة إذا باتت وزوجها ساخط عليها فإن الله سبحانه وتعالى يكون ساخطاً عليها).

    حكم كتابة (ص) أو (صلعم) بدلاً عن صلى الله عليه وسلم

    السؤال: ما حكم كتابة (ص) أو (صلعم) إذا كان الكاتب مستعجلاً في الكتابة، وما حكمه إذا كان غير مستعجل؟

    الجواب: يعني: بعض الناس إذا كتب قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول: قال النبي ثم يكتب (ص) يرمز إلى صلى الله عليه وسلم، وبعضهم يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم يكتب (صلعم) كل هذا حرمان يحرمه العبد:

    أولاً: أنه إذا كتب صلى الله عليه وسلم فقد كتب دعاءً يكتب لـه به عشر حسنات، وإذا رمز لم يحصل على هذا الدعاء.

    ثم إنه إذا رمز (ص) وجاء إنسان يقرأ ولا يعرف الاصطلاح ماذا يقول؟ يقول: قال النبي صاد، وهذا غلط عظيم، أو يقول: قال النبي صلعم، فيجعل صلعم اسم من أسماء الرسول.

    على كل حال: العلماء كرهوا ذلك، وقالوا: إما أن يكتب صلى الله عليه وسلم، أو عليه الصلاة والسلام، وإما أن يدعها والقارئ هو الذي يصلي، وأما أن يكتب الرمز (ص) أو (صلعم) فهذا مكروه.

    حكم التأمين على الأموال والتجارات والسيارات

    السؤال: ظهر حديثاً ما يعرف بالتأمين، التأمين على الأموال والتجارات والسيارات، وظهرت شركات في هذا، ويؤمنون على السيارات بمعنى: إذا صار للسيارة حادث يضمنون ثمنها ويضمنون لو صار هناك قتلى نتيجة الحادث فيدفعون الدية، فما توجيهكم حيث يسمونه بالتأمين التعاوني من باب التعاون، فما توجيهكم في هذا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: حسب ما ذكرت نرى أن هذا محرم، يعني: أن يدفع صاحب السيارة كل شهر كذا وكذا أو كل سنة كذا وكذا للشركة، وتقوم الشركة بضمان الحادث الذي ينتج من هذه السيارة، نرى أن هذا حراماً، وأنه من الميسر الذي قرنه الله بعبادة الأصنام وشرب الخمور قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة:90] ووجه ذلك: أن هذا المؤمِّن إذا دفع كل شهر خمسمائة ريال، كان عليه في السنة ستة آلاف ريال، ربما يحصل حادث في هذه السنة غرم بسببه عشرين ألف ريالاً، وربما لا يحدث شيء، فإن كان الأول يعني: حدث حادث غرم فيه عشرين ألف ريالاً صار المؤمَّن الذي دفع التأمين غانماً والشركة غارمة، وإن كان العكس بأن مضت السنة ولم يحدث حادث كانت الشركة غانمة والمؤمِّن غارم، وهذا هو الميسر تماماً، فهو حرام، فلا يجوز للإنسان أن يتعاطاه، ولا تغتر -أيها الإنسان- بعمل الناس فإن الله تبارك وتعالى يقول: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الأنعام:116].

    فنصيحتي لإخواني: أن يقاطعوا هذه التأمينات، وأما قولهم: إنه تأمين تعاوني، فهذا أكذب ما يكون، هل يمكن لأي إنسان لم يدخل في هذا التأمين أن يستفيد من هذه الجمعية؟ أبداً ما يستفيد، بل هو تأمين فيه ميسر وقمار.

    حكم زيارة النساء لقبر شخص مات ولم يحضروا موته

    السؤال: ما حكم زيارة القبور للنساء إذا كانوا مثلاً في بلد وابنهم في بلد ثم مات ولم يروه، أو لم يحضروا موته، ثم ذهبوا ليزوروه في المقبرة، والأم خاصة حساسة، فإذا كانت هذه الأم تكثر النياحة وتقلل العبادة إذا لم ترى ابنها، فما حكم الزيارة لها؟ وما حكم زيارة القبور للنساء عموماً؟

    الجواب: زيارة النساء للقبور عموماً محرمة بل من كبائر الذنوب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور، وهذه المرأة التي بقيت حزينة لفقد ابنها لكونها لم تشهد جنازته إنما حصل لها ذلك من الشيطان، وهي إذا ذهبت مثلاً وزارت ابنها فهل سترى ابنها؟ لا تراه، إذاً ما الفائدة، وإذا كان المقصود أن تدعو، قلنا لها: يحصل لك الدعاء وأنت في بيتك، لكن الشيطان يئزها ويقلقها حتى تذهب إلى القبر.

    ثم إذا ذهبت إلى القبر ما أراها تزداد إلا حزناً وتعلقاً بالقبر، وربما تكرر الزيارة من أجل ذلك.

    لهذا نوجه النصيحة إلى هذه الأم ونقول لها: احتسبي واصبري، فإن لله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيء عنده بأجل مسمى، وأكثري من الدعاء لابنك، وقولي ما قالته أم سلمة رضي الله عنها: [اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها] فإنه ما من عبد يقول ذلك إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها.

    نعم لو أن المرأة مرت مع المقبرة ووقفت ودعت لهم فهذا لا بأس به، أما أن تخرج من بيتها لقصد زيارة المقبرة أو زيارة قبر خاص فإنه حرام بل من كبائر الذنوب.

    دعاء دخول السوق

    السؤال: هل ورد حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعاء عند دخول السوق؟

    الجواب: ورد حديث أن الإنسان إذا دخل السوق قال: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) لكنه ضعيف.

    التوفيق بين قول الله تعالى: (وسيرت الجبال فكانت سراباً) وقوله: ( وترى الجبال تحسبها جامدة )

    السؤال: قول الله تعالى: وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً [النبأ:20]، وفي آية النمل: وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ [النمل:88] كيف التوفيق بينهما؟

    الجواب: وردت نصوص في اليوم الآخر مختلفة في هذا وفي غيره، حتى في بني آدم ورد أنهم يحشرون زرقاً يعني: المجرمين منهم، وورد: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [آل عمران:106] كل هذا لا تعارض بينها؛ لأن يوم القيامة مقداره خمسون ألف سنة فتتغير الأحوال وتتنقل وتختلف، وإذا كنا نرى أن الجو يختلف في الدنيا بين عشية وضحاها، وبين يوم وآخر، وبين أسبوع وأسبوع، وبين شهر وشهر، وبين السنة أولها وآخرها، فإن الجبال والأحوال يوم القيامة تتغير من شيء إلى آخر، ولذلك نقول كل النصوص في يوم القيامة التي ظاهرها التعارض ليس فيها تعارض، بل تحمل على تغيير الأحوال، يعني: يوم القيامة مقداره خمسون ألف سنة.

    حكم استعمال السبحة لضبط العد في الأوراد

    السؤال: كثر السؤال عن استعمال السبحة لإعانة المسبح في ضبط العد، لكثرة ضبط الأوراد في السنة، فبعض الناس يرى أن ضبط العدد يصعب عليه خاصة الكبار فهل لهم أن يستعملون السبحة؟

    الجواب: استعمال السبحة في التسبيح لا بأس به، لكنه في الأصابع أفضل كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال: (اعقدن بالأنامل فإنهن مستنطقات) والإنسان إذا تعود شيئاً اعتاد عليه والذين لم يكونوا يعرفون السبحة أو الذين كانوا لا يعرفون التسبيح بالسبحة لا يهمهم أن يحصوا العدد ولو كان ألفاً، والذين اعتادوا أن يحصوا العدد بالسبحة هم الذين يضيعون إذا لم يستعملوها فالمسألة على العادة، وإذا كان الأفضل أن يحسب الإنسان العدد بأصابعه فالأفضل أن يعود نفسه على ذلك، وإن كان قد يشق عليه في أول الأمر لكن في النهاية سيكون أمراً سهلاً، هذا إذا تجرد استعمال المسبحة عن الرياء؛ لأن بعض الناس يتخذ ذلك رياءً ليقال: هذا رجل كثير التسبيح، أو يتخذ سبحة معينة يستدل بها على أن هذا الرجل شيخ وأنه من العارفين بالله كما يوجد عند بعض الصوفية، تجد الإنسان عنده سبحة من رقبته إلى عانته كأنما يقول للناس: يا أيها الناس! انظروا إلى عدد التسبيح الذي أسبحه، أو يدعو الناس إلى أن يكرموه ويتخذوه ولياً، هذا لا شك أنه إذا اقترن بها شيء يجعلها محرماً صارت محرماً، لكن مجرد العدد وأنه إذا انتهى منها أدخلها في جيبه نقول: الأفضل أن تعقد بالأنامل.

    علاقة القلب بالتفكير وكذلك (الدماغ)

    السائل: الجمع بين ما قيل: إن الرأس هو محل التصور والتفكير وبين قوله تعالى: فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا [الحج:46]؟

    الشيخ: الجمع في هذا سهل، فالمتأخرون يقولون: المراد بالقلب هنا قلب التفكير وليس قلب مضخة الدم، وأن القلب الذي في الصدر ما هو إلا آلة ضخ للدم فقط وليس له عمل أي شيء، فيحملون القلوب في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله) على أن المراد بالقلب قلب التفكير وهذا في الدماغ، والمعروف في الدماغ أنه إذا اختل اختل التفكير واختل العمل، والإمام أحمد قال: العقل في القلب وله اتصال بالدماغ.

    وبعض المتأخرين يقول: التفكير والتصور هذا في الدماغ.

    ثم الدماغ للقلب بمنـزلة السكرتير للرئيس، يعني: يتصور الأشياء ويكتب ما يقرر ثم يرسله إلى القلب والقلب هو الذي ينفذ ويأمر أو ينهي، ولهذا شبه أبو هريرة القلب بالملك والأعضاء بالجنود، وهذا القول هو أقرب ما يكون؛ لأنه لا يمكن أن نحمل قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن في الجسد مضغة) على أن المراد القلب المعني، الرسول فسر وبين ووضح: (مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله).

    السائل: ما هي الخلاصة؟

    الشيخ: الخلاصة: أن محل التفكير الدماغ، ومحل التدبير القلب.

    فالفهم يكون في الرأس ويكون في القلب.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3015315050

    عدد مرات الحفظ

    723591745