إسلام ويب

دعوى الجاهليةللشيخ : محمد الفراج

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الفتنة بين المسلمين ما زالت نائمة حتى أيقظها رءوس للفتنة وأعلام للشر، فعلى الفرد والمجتمع المسلم أن يلتزم بتعاليم الشرع التي حرمت الفتنة والفرقة بين المسلمين، كما أن على المسلم أن يربي نفسه ومجتمعه على ما ربى عليه رسول الله أصحابه؛ لأن الفتنة خطرها عظيم، وشرها مستمد من سبيل الشيطان الذي يدعو إلى ما دعت إليه الجاهلية الأولى.

    1.   

    صدام حسين ... والفتنة الدامية

    الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلاً وأجل مسمى عنه ثم أنتم تمترون، وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون، أحمده سبحانه على إحسانه العظيم، وأشكره على فضله العميم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في أسمائه وصفاته وأفعاله، له الأسماء الحسنى والصفات العلى، يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو، له الملك فاعبدوه وهو على كل شيءٍ وكيل، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، وأشهد أن محمداً عبده الأمين، ورسوله الكريم، ونبيه وحبيبه وأمينه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين قاموا بالحق وبه كانوا يعدلون، وعلى أزواجه الطاهرات المطهرات، وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فاتقوا الله عباد الله! وعليكم بأسباب تقوى الله في السر والعلانية والغيب والشهادة والقصد والغنى، والمنشط والمكره في السراء والضراء؛ فإن تقوى الله سببٌ لكل خيرٍ وفلاحٍ ونجاةٍ ونجاح في الدنيا والآخرة: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً [الطلاق:2] .. وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً [الطلاق:4] .. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الأنفال:29].

    واحذروا معصية الجبار سبحانه وتعالى؛ فإن معصيته سببٌ للفتنة والبلاء والشقاء والعذاب والسخط قال تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63].

    أيها المسلمون! لقد كان لهذه الفتنة الصماء العمياء التي حدثت في هذه الأيام، وكان ضحيتها الشعوب المسلمة في كثيرٍ من بلاد المسلمين، هذه الفتنة التي انبعثت من تحت قدم هذا الشيطان المجرم الفاجر المرتد البعثي صدام العراق! عجل الله بهلاكه وزواله وجميع الطغاة أجمعين، فلقد كان لها آثارٌ بعيدةٌ وعظيمةٌ وخطيرة، ولعل من أشد هذه الآثار وأخطرها إن لم تكن أخطرها على الإطلاق هي الفتنة والبغضاء والشحناء والكراهية التي انبعثت واستيقظت بين الشعوب والأمم الإسلامية.

    ولقد فرحنا واستبشرنا خيراً مع بشائر الصحوة الإسلامية المباركة، وحمدنا الله أن بدأ الناس يتناسون كثيراً من الخلافات التي زرعها المستعمر الحاقد، ولما أطلت هذه الفتنة بقرونها جلبت معها شراً عظيماً، وعادت بالشحناء والبغضاء والكراهية والشنئان بين المسلمين، فاستيقظت العداوات، ورجعت الخصومات، والإقليميات، وصار بعضهم يسب بعضاً ويلعن بعضاً، ويقاتل ويحارب بعضاً، ويجمع العدة لبعض، وبدل أن كان سلاح المسلمين وإن كانت مشاعرهم وعواطفهم متوجهةً إلى أعداء الله من اليهود، والشيوعيين والصليبيين، إذا بالمقاتل المسلم يلتفت إلى أخيه ليغرس سلاحه في صدره -والعياذ بالله- وهذه أيها المسلمون! لا شك أنها من أعظم الأخطار والأضرار التي تولدت من هذه الفتنة الصماء العمياء.

    والمظنون أيها الأحباب! أن آثار هذه العداوة والبغضاء ستبقى ردحاً من الزمن طويلاً، وربما تفانى عليها أجيالٌ عديدة، وربما شب عليها الصغير وهرم عليها الكبير؛ لأن الحزازات تبقى زمناً طويلاً، وتحتاج إلى جهدٍ جهيد وسعيٍ شديد لإزالتها ومحوها من النفوس:

    وقد ينبت المرعى على زمن الصبا     وتبقى حزازات النفوس كما هي

    1.   

    أخوة الإسلام أعظم منة من الله جل وعلا

    أيها المسلمون! إن الأخوة الإسلامية والرابطة الأخوية بين المسلمين منةٌ عظمى ومنحةٌ جليلة من الله سبحانه وتعالى، امتن بها على عباده وتفضل بها على المسلمين قال سبحانه: هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [الأنفال:63].

    رجعة -أيها المسلمون- إلى الوراء قليلاً تبين لكم أهمية هذه النعمة وخطورتها، فلقد عاش الناس في جاهليتهم قبل مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم حياة الكواسر في الغاب التي يعدو فيها القوي على الضعيف، كانت تسودهم القلاقل والحروب حتى إن الجار ليأخذ جاره، والأخ ليأخذ أخاه وكان شعارهم:

    وأحياناً على بكرٍ أخينا     إذا لم نجد إلا أخانا

    وكذلك:

    لا يسألون أخاهم حين يندبهم     في النائبات على ما قال برهان

    وكذلك:

    وهل أنا إلا من غزية إن غوت     غويت وإن ترشد غزية أرشد

    أيها المسلمون! وبعث الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم وبزغت شمس الرسالة، فأنعم الله على هذه البشرية بأعظم نعمة وهي، بعثة نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم فأغناهم بعد العيلة، وجمعهم بعد الشتات، وصاروا أمةً واحدةً متراحمةً متعاطفة، يربطهم رباطٌ واحد؛ رباط الإسلام، وتجمعهم عقيدةٌ واحدة؛ عقيدة الإيمان، وينطوون تحت مظلةٍ واحدة؛ مظلة لا إله إلا الله محمد رسول الله، وحيت أمة الإسلام زمناً طويلا ومدةً طويلة تحت هذه الرابطة، وتحت هذه المظلة بقيت زمناً طويلاً تجمعها الأخوة الإسلامية، شعارها قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الحجرات:10] وذابت الفوارق بينهم، فلا أحمر ولا أصفر .. ولا أسود ولا أبيض .. ولا شرقي ولا غربي .. ولا عربي ولا عجمي، فكلهم أمة واحدة، وكلهم يدينون بدينٍ واحد، وكلهم يعبدون رباً واحداً سبحانه وتعالى.

    1.   

    آثار هدم الخلافة الإسلامية

    أيها المسلمون! هذه الأخوة الإسلامية التي بقيت بين المسلمين زمناً طويلاً ابتداءً من صحابة رسول الله، ثم تابعيهم، ثم تابعي التابعين، ثم من بعدهم القرون المفضلة والسلف الصالح إلى وقتٍ قريب كان شعارهم: أمةٌ واحدة

    لا شرق لا غرب لا ميثاق يجمعنا ولا التحالف أو ميثاق برلينا

    لو كبرت في ربوع الصين مأذنةٌ     سمعت في الغرب تهليل المصلينا

    ثم تعاقبت الدول الإسلامية، والخلافات الإسلامية إلى عهودٍ قريبة، ففي أول القرن الهجري الماضي قدر الله سبحانه وتعالى على أمة الإسلام بأعظم محنةً عرفتها البشرية وعرفتها الأمة الإسلامية، إلا وهي: هدم الخلافة الإسلامية، فانهدمت الخلافة الإسلامية، وأصيبت الأمة القرآنية في قلبها لما انهدمت الخلافة الإسلامية في (الأستانة) على ما كانت عليه من ضعفٍ وانحلالٍ وانحراف عن العقيدة الإسلامية، فانقسمت الدول الإسلامية شيعاً وأحزاباً، وزرع الاستعمار المجرم الأحقاد والضغائن بينهم؛ وجاءت فلول المستعمرين واستعمرت الأمم الإسلامية زمناً طويلاً، ثم رحلت بقوة السلاح والقتل وتركت خلفها ثلاثة أشياء:

    الأمر الأول: الحدود الجغرافية التي فرقت بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وتركت الأمة المسلمة في أكثر من خمسين دولةً ودويلة.

    الأمر الثاني: زرعت بينهم المشكلات الحدودية؛ فجعلت بين كل دولتين قطعةً لا تكون لهذه ولا لهذه، لتتنازع عليها هذه الدول ولتبقى قنبلةً موقوتةً قابلةً للانفجار كما حصل هذا في فتنة الطاغية صدام.

    الأمر الثالث: الذي خلفه الاستعمار المجرم في البلاد الإسلامية هذه الأحزاب الكفرية الخبيثة، وهؤلاء العملاء الطواغيت الذين حكموا بلاد المسلمين بأحزابهم الفاجرة؛ كالأحزاب العلمانية ، والقومية ، والاشتراكية ، والناصرية ، والبعثية التي هي من أخطرها كما هو موجودٌ في العراق وفي سوريا وفي غيرها.

    وكان من هذه الأحزاب هذا الحزب البعثي الموجود الآن في العراق ، ومن هؤلاء الطواغيت العملاء هذا الطاغوت المجرم: صدام العراق الذي انبعثت من تحت قدمه هذه الفتنة التي فعلت بالمسلمين الأفاعيل، ولا زالت تقتلهم قتلاً، وتطحن المسلمين طحناً -نسأل الله العافية والسلامة للجميع-.

    وبقيت أمة الإسلام أشلاء ممزقة، وأوصالاً مقطعة يجمع بعضهم لبعض، ويسب بعضهم بعضاً، فالولاء بينهم إنما هو بالقوميات والحزبيات والجنسيات؛ هذا من جنسية كذا فهو أخي، وهذا من بلاد كذا فليس بيني وبينه أية علاقة، حتى إن المسلم الذي هو أخٌ للمسلم بالعقيدة بمجرد أنه من بلدٍ ربما لا يفصل بينه وبين أخيه إلا حدودٌ جغرافيةٌ موهومة صنعها الاستعمار يسميه هذا المسلم: أجنبياً، سبحان الله العظيم!!

    وهذه لا شك أنها ظاهرةٌ مرضية وليست ظاهرةً صحية، وأصبح الحال بين المسلمين كما قال الشاعر شوقي:

    إلام الخلف بينكم إلام     وهذه الضجة الكبرى علام

    وفيم يكيد بعضكم لبعضٍ     وتبدون العداوة والخصاما

    ثم كانت هذه الفتنة الأخيرة التي أصابت قلب الأمة المسلمة في الصميم المثخن بالجراح الذي لم يبق فيه موطنٌ لطعنه، وأصبحت هذه الفتنة مهددةً لوحدة الأمة المسلمة بالتفرق والتمزق، نسأل الله عز وجل أن يلطف بنا وبالمسلمين.

    1.   

    الأخوة الإسلامية ولاء وبراء

    أيها الإخوة المسلمون! إن الأخوة الإسلامية والرابطة الإيمانية التي تجمع بين المسلمين بمختلف بلادهم وأجناسهم وألوانهم، إنها فرضٌ عظيم، وواجبٌ أكيد جاء به الكتاب الكريم، وجاءت به سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، ولأجل هذا الفرض العظيم، والواجب الأكيد، ولأجل الأخوة الإسلامية جاءت كثيرٌ من تشريعات العقيدة الإسلامية، وجاء ما يسمى بالولاء والبراء؛ الولاء لكل مسلمٍ ومسلمة، والبراء من كل كافرٍ وكافرة وكل منافقٍ ومنافقة، وإن كانت تجمع بينه وبين المسلم رابطة الدم والجنسية كما تسمى.

    أما الولاء فيكون للمسلم أينما حل وكيفما كان، سواءً كان من بلاده أو من غيرها، أو من جنسه أو من غيره أو من لون أو من غيره لمجرد أنه يقول: لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله، ويلتزم بعقيدة الإسلام، وما كان الولاء والبراء إلا لصهر المسلمين جميعاً في بوتقة واحدة وتحت رابطةٍ واحدة.

    ولأجل الأخوة الإسلامية جاء الأمر بصلاة الجماعة: وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43].

    ولتأكيد الأخوة الإسلامية جاء تشريع الزكاة لتكون حافزاً على التآخي والتكافل بين المسلمين، بل وجاء تشريع الجهاد في سبيل الله: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ [الصف:4] وجاءت تشريعات الإسلام الأخرى؛ كمثل رد السلام، وبذل السلام وإفشائه، وعيادة المريض، وتشييع الجنازة، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الجار، وإكرام الضيف، وإصلاح ذات البين، والنهي عن الغيبة، والنميمة، وقتال المسلم، وسبه، وهمزه، ولمزه، والتطاول عليه، وهتك عرضه، وأخذ ماله، وسفك دمه، كل هذه التشريعات جاءت للمحافظة على شيءٍ واحد ألا وهو الأخوة الإسلامية التي يجب أن تبقى بين المسلمين تحت أي ظرف، وتحت أي طائلٍ وطارئ.

    فليعلم المسلمون أن المحافظة على الأخوة الإسلامية واجبٌ على كل مسلم، ولا يجوز لمسلم أن يساهم في تقطيع أعضاء وأوصال الأمة الإسلامية؛ فإن ذلك من أعظم الكبائر ومن أكبر الذنوب عند الله عز وجل، وعلى ذلك جاء القرآن الكريم وسنة رسولنا صلى الله عليه وسلم.

    أدلة القرآن الكريم على وجوب الأخوة الإسلامية

    يقول الله تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [آل عمران:103-105].

    ويقول الله سبحانه وتعالى مذكراً الأمة الإسلامية بأن الرب واحد، والجد واحد، والأب واحد، والعنصر واحد، والمصدر واحد، فلا داعي للتفرقة، ولا داعي للتحزب، ولا داعي للانقسام والعصبيات والإقليميات: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ [النساء:1] اتقوا الأرحام أن تقطعوها، وتبتروها: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:1] ويقول الله سبحانه وتعالى: يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [الأنفال:1].

    ويقول عز من قائل: وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ [الأنفال:46].

    ويقول سبحانه وتعالى: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ * يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [الحجرات:9-13].

    أدلة وجوب الأخوة الإسلامية من السنة النبوية

    في الصحيحين عن النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) وفيهما أيضاً عن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وشبك صلى الله عليه وسلم بين أصابعه).

    وفي الصحيحين أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً، المؤمن أخو المؤمن لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره، بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

    وقال صلى الله عليه وسلم: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر).

    وقال صلى الله عليه وسلم: (سب المسلم كقتله).

    وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قالوا: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال صلى الله عليه وسلم: فإنه كان حريصاً على قتل صاحبه).

    وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام).

    وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه الحاكم وغيره: (هجر المسلم سنةً كسفك دمه) أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

    وقال صلى الله عليه وسلم: (دب إليكم داء الأمم، قالوا: يا رسول الله! وما داء الأمم؟ قال: التحاسد والبغضاء؛ هي الحالقة؛ لا أقول: حالقة الشعر، ولكن حالقة الدين؛ والذي نفس محمدٍ بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، والذي نفس محمدٍ بيده لا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أدلكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم ... أفشوا السلام بينكم) وقال صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أدلكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم ... أفشوا السلام بينكم).

    ومن أجل ذلك أمرنا بصلة الأرحام، وبالإحسان، وأمرنا بأنواعٍ كثيرةٍ من المعروف؛ أمرنا بالبذل والصدقة وبإصلاح ذات البين، بل وأمرنا بأبسط الأمور في نظر الناس فقد أمرنا بأن يُهدي بعضنا لبعض؛ حتى يحصل التكافل والتواد والتحابب بين المسلمين، يقول صلى الله عليه وسلم: (تهادوا تحابوا)وفي الحديث الآخر: (تهادوا فإن الهدية تسل السخيمة من النفوس)وفي رواية: (تذهب وحر الصدر)أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

    أفبعد هذه النصوص -أيها المسلمون- نجد من المسلمين من يسب أخاه المسلم لمجرد أنه كان من وطنٍ معين، أو من بلادٍ معينة، أو من بلاد كذا، أو من جنس كذا، إن هذا من أكبر الكبائر، ومخالفةٌ صريحة لهدي الله عز وجل، وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم ... فليتق الله المسلمون.

    التحذير من تعكير صفو الأخوة الإسلامية

    أيها المسلمون: إن ذلك الذي يفرق كلمة المسلمين؛ سواءً كان طاغوتاً أو إعلاماً أو فرداً أو جماعةً أو حزباً إن ذلك يجب أن ينظر إليه بأنه شيطانٌ مجرم، وأثيم، إما من شياطين الجن أو الإنس، والدليل على ذلك قوله سبحانه وتعالى: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [المائدة:91].

    إذاً أيها المسلمون! إن السعي بين المسلمين بإفساد ذات البين، وببذر بذور الخلاف والتقاطع والتدابر بينهم من وظيفة الشيطان وأعوان الشياطين؛ شياطين الجن الإنس: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ [المائدة:91] فاتقوا الله عباد الله ولا تكونوا من أعوان وأتباع وأحزاب الشياطين.

    اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بأمر الأخوة

    أيها المسلمون: ولقد شدد النبي صلى الله عليه وسلم واعتنى بأمر الأخوة الإسلامية، فأول عملٍ عمله صلى الله عليه وسلم حينما هاجر إلى المدينة بعد أن بنى المسجد ليكون مجمعاً للمسلمين أنه آخى بين المهاجرين والأنصار؛ صاروا إخوةً لا في النسب والحسب ولكن إخوةً في الدين، والعقيدة، والإسلام، وكان لهم أخبارٌ غريبة، وقصص عجيبة.

    ولقد نهى صلى الله عليه وسلم عن تفريق كلمة المسلمين واعتبر ذلك دعوى عمية وعصبيةً جاهلية من مات تحت رايتها مات على غير ملة الإسلام كما ورد ذلك عنه صلى الله عليه وسلم في أخبارٍ كثيرة.

    فقد حصل مرةً بين المهاجرين والأنصار خلافٌ عند أمرٍ من الأمور؛ حتى صار بعضهم ينادي بعضاً، ويجمع بعضهم لبعض، ويقول قائلهم: يا للأنصار! يا للمهاجرين! فغضب صلى الله عليه وسلم غضباً شديداً، وقال صلى الله عليه وسلم: (أبدعوى الجاهلية وأنا بين ظهرانيكم، دعوها فإنها منتنة).

    وفي الصحيح أن رجلاً يقال له: ابن المطاطية، دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد وعنده سلمان الفارسي، وصهيب الرومي، وبلال الحبشي ، وبعض الموالي من الصحابة، فنظر إليهم نظرة ازدراء وقال: نحن ننصر هذا يعني: النبي صلى الله عليه وسلم، فما بال هذا وهذا وهذا، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فخرج غاضباً يجر رداءه ووقف صلى الله عليه وسلم على المنبر وهو يقول: (كلكم لآدم وآدم من تراب، لا فضل لعربي على عجمي، ولا لأحمر على أبيض إلا بالتقوى، إن العربية ليست لأحدكم بأبٍ ولا أم، إنما هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي) ثم قال صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى دعوة عمية -أو من مات تحت راية عمية- مات ميتةً جاهلية) أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

    وفي الصحيح أن أبا ذرٍ رضي الله عنه وقع بينه وبين بلال رضي الله عنه خصومةً في أمرٍ من الأمور، فغضب أبو ذر وانفلت لسانه بكلمة، فقال لـبلالٍ رضي الله عنه: [يا بن السوداء!] فحز ذلك في نفس بلالٍ رضي الله عنه، لقد أكرمهم الله بالإسلام، وكانوا إخوةً في الدين، ثم بعد ذلك تعود هذه العنصريات والجاهليات إلى نفس أخيه، فذهب للنبي صلى الله عليه وسلم لا لأجل الشر، ولكن يريد من النبي صلى الله عليه وسلم أن ينصح أبا ذرٍ عن هذه الكلمة، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذر وقال له: (يا أبا ذر ! قال: نعم. قال: أعيرته بأمه؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: وقلت له: يا بن السوداء؟ قال: نعم يا رسول الله! -يقولها بألمٍ وتحسر، فقال صلى الله عليه وسلم كلمةً لو ضرب رأس أبي ذرٍ بالسيف كان أهون عليه منها، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: إنك امرئ فيك جاهلية) فبكى أبو ذرٍ رضي الله عنه وندم وتحسر، وذهب إلى أخيه بلال بن رباح ومرغ خده على التراب، وقال له: [يا أخي بلال طأ بقدمك على وجهي حتى أكفر عن هذه الكلمة] وما كان لـبلالٍ الذي تربى في مدرسة الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينتقم لنفسه، وإنما أكب على أخيه أبي ذرٍ يقبل وجهه، واحتضن أحدهما الآخر، وزال ما في نفسيهما رضي الله عنها وأرضاهما.

    وهذا -أيها الأحباب- يبين لكم مدى عناية الرسول صلى الله عليه وسلم بالأخوة الإسلامية، والرابطة الإيمانية، وحذره صلى الله عليه وسلم عليها أن تفرقها عنصرية، أو تمزقها جاهلية.

    ووحد صلى الله عليه وسلم وآخى بين المهاجرين والأنصار، وكان بينهم قصص عجيبة، وحكايات غريبة، ففيهم نزل قوله عز وجل: وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر:9] كان من أخبارهم أن عبد الرحمن بن عوف لما نزل على سعد بن الربيع رضي الله عنهما وأرضاهما، كان سعد بن الربيع له مالٌ كثير، وكان عنده زوجتان فقال سعد بن الربيع لـعبد الرحمن بن عوف: [يا أخي عبد الرحمن! أنزل لك عن نصف مالي، وانظر إلى زوجتي أيهما أعجبتك أطلقها لك لتتزوجها، فقال عبد الرحمن بن عوفٍ رضي الله عنه: بارك الله لك بأهلك ومالك، ولكن دلني على السوق] هكذا كان حالهم رضي الله عنهم، ولهم قصصٌ يطول المجال عن ذكرها.

    ولنعلم -أيها المسلمون- أن الأخوة الإسلامية واجبٌ عظيم، وفرض أكيد يجب على كل مسلم أن يحافظ عليه ويدعو إليه ويدفع الأمور التي من شأنها أن توقع الحزازات والبغضاء بين المسلمين.

    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وتاب عليَّ وعليكم إنه هو التواب الرحيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    شؤم الفتنة والتفرقة في الأمة

    الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، أحمده حمداً كثيراً وأشكره شكراً كثيراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ بعثه الله بالهدى بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، فأتم الله به النعمة، وأكمل به المنة، وأظهر المحجة، وأقام الحجة، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه على دينه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصادقين.

    أما بعد:

    فاتقوا الله عباد الله! اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين.

    أيها المسلمون: كما قلت لكم في صدر الخطبة: ظهر مع هذه الفتنة العمياء بوادر شقاق وخلافٍ بين المسلمين لمجرد أن حكومة دولةٍ معينة نحت منحىً معيناً، وتبعت منهجاً معيناً، والحكومة الأخرى ذهبت إلى نقيض ذلك المنهج الذي ذهبت له الحكومة الأخرى، وللأسف الشديد أن هذه الخلافات انتقلت إلى الشعوب المسلمة، وصار كل شعبٍ ينظر للآخر شزراً ويسيء فيه الظن، بل ويلفق حوله الأكاذيب، وتشيع الشائعات بأن فلاناً من البلد الفلاني عمل كذا وكذا في المخبز، أو عمل كذا في المتجر، أو غش كذا أو دس كذا، وهكذا تشيع الشائعات والأحاديث التي يحرص على ترويجها أعداء الأمة الإسلامية.

    أيها المسلمون: ومع ذلك فإنني لا أزكى كثيراً من الناس، فإنه يوجد الصالح والطالح، ويوجد من ينخدع بأبواق الإعلام المنحرف لدى دولة العراق ، أو بعض الدول الأخرى، وكما أنه يوجد في مقابل هؤلاء من يعامل إخوانه المسلمين بسوء الظن ويشيع حولهم الشائعات، وكل هذا -أيها المسلمون- خطرٌ عظيم، يخشى أن يحصل معه سفك الدماء والهرج والقتل بين المسلمين، وكما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه الحاكم (يوشك أن يصيبكم داء الأمم، قالوا: يا رسول الله! وما داء الأمم؟ قال: الأشر والبطر والتكاثر والتنافس بين المسلمين والتقاطع والتدابر ثم يكون البغي والهرج) والهرج: هو القتل، أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    واجب المسلم تجاه الأخوة الإسلامية

    إن الواجب على كل مسلم أن يتقي الله، وأن يسعى في إصلاح ذات البين، والواجب علينا جميعاً أن نحافظ على الأخوة الإسلامية، والرابطة الإيمانية بين المسلمين وذلك بالأمور الآتية:

    عدم إساءة الظن بالمسلمين

    علينا ألا نسمح لنفوسنا وقلوبنا أن يتسرب إليها سوء الظن بالمسلمين، حتى ولو أساء إلينا بعض المسلمين فينبغي أن نتحمل إساءتهم، وأن ندفع السيئة بالتي هي أحسن، لا أن نقابل الإساءة بالإساءة؛ لأن ذلك يسعى في إبعاد الهوة وتوسيع شقة الخلاف بين المسلمين، وهذا ما يريده أعداء الإسلام.

    فيجب ألا نسمح للعداوات والخلافات أن تتسرب إلى قلوبنا ونفوسنا ... ألأجل نزوة طاغوت العراق وشهوته، ذلك البعثي المرتد الفاجر الذي لبس لبوس الإيمان، ولبس لبوس الجهاد مخادعةً واحتيالاً؟ ألأجل هذا يضل كثيرٌ من أمم المسلمين؟ ولأجل هذا يحصل الشقاق والخلاف بين المسلمين؟ أما نتقي الله رب العالمين.

    أيها المسلمون: إن طاغوت العراق ظالم، بل طاغٍ ما نصر الإسلام في بلده، ولا جاهد في سبيل الله في بلده حتى يجاهد في سبيل الله خارج بلده، إنه مجرم لا يجوز لنا أن ننخدع بشعاراته وبنفاقه.

    ولا أزكى كثيراً من دول المسلمين، ولكن هذا الرجل فتن كثيراً من المسلمين، حتى انخدعت به بعض المنظمات الإسلامية وللأسف الشديد، فيجب يا معشر المسلمين! أن نتفطن لنفاقه وشره وألا نكون من أجل نزوته وطيشه وشهوته وتوسعه، فلا يجوز أن ننساق وراء إعلامه، وأن ننظر إلى إخواننا المسلمين نظرة شزرٍ ومقت، وبمثل هذا الكلام أقول للطرف الآخر فاتقوا الله أيها المسلمون!

    استخدام الوسائل المعينة على تحقيق الأخوة الإسلامية

    ثم أمرٌ آخر يجب علينا أيها المسلمون! خصوصاً في هذا الوقت ويتأكد في هذا الوقت أكثر من غيره، أن نسعى في تنفيذ الوسائل والأساليب التي تعين على تحقيق الأخوة الإسلامية، كمثل بذل السلام، ورد السلام، والإحسان إلى المسلمين، والإحسان إلى الجار، وعيادة المريض، وإصلاح ذات البين.

    أيها المسلمون! للأسف الشديد أنه أصبح بعض المسلمين من بعض البلدان لا يبدأ أخاه المسلم من البلاد الأخرى بالسلام، لا لشيء إلا لأن حكومته نحت منحاً آخر في هذه الفتنة، فليتقِ الله المسلمون! ليتقوا الله رب العالمين، وليسعوا إلى إعادة الأخوة الإسلامية قبل أن يقع الفأس بالرأس، وقبل أن يحصل التمزق الذي لا التئام بعده.

    تربية الأبناء على الأخوة الإسلامية

    أيها المسلمون! يجب أن نسعى إلى تربية أبنائنا على الأخوة الإسلامية، ولا يجوز أن نقول لأبنائنا: هذا من بلد كذا فاحذره، أو هذا من جنس كذا فاحذره، فهذا حرامٌ -أيها المسلمون- ولأنها تربيةٌ جاهلية، بل يجب أن نغرس في نفوسهم حب المسلمين، وحب كل من قال لا إله إلا الله على العقيدة السلفية النقية الصحيحة، وأن نزرع في قلوبهم كره الكافرين سواءٌ الكافرين الظاهرين، أو الكافرين الذين يلبسون لباس الأصدقاء، فالولاء والبراء يجب أن يكون في الله ولله.

    الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    أيها الأحباب! يجب أن نأمر بعضنا بالمعروف وننهى بعضنا عن المنكر، فكل من دعا إلى تفريق كلمة المسلمين يجب أن نقول له: اخسأ، فكل من دعا في المجالس، أو في بعض وسائل الإعلام إلى إيغار صدور بعض المسلمين على البعض الآخر، فيجب أن نخرسه وأن نكبته وأن نوقفه عند حده، ولا يجوز أن نكون له آذاناً صاغية.

    حتى إخوانكم المسلمين أهل العقيدة في العراق إخوانٌ لكم في الله، وإن كانت حكومتهم ونظامهم الفاجر يجب أن يجاهد ويقضى عليه ليراح المسلمون من شره، ولكن الشعب شعبٌ مسلمٌ في عمومه، لا يجوز أن ينظر إليه نظرة كراهية ولا بغضاء، ولا يجوز أن نعمم في الأحكام ونقول: هذا من جنسية كذا لا خير فيه، فهذا حرامٌ أيها المسلمون!

    فاتقوا الله قبل أن تحصل فتنةٌ عمياء، وقبل أن يقف السيف بين المسلمين، وإذا وقع السيف في المسلمين لم يرفع إلى قيام الساعة كما بيّن ذلك نبينا صلى الله عليه وسلم.

    ألا هل بلغت اللهم فاشهد! اتقوا الله أيها المسلمون! وأصلحوا ذات بينكم، واسألوا الله عز وجل أن يطفئ نار الفتنة، وأن يقضي على من كان سبباً في هذه الفتنة، وأن يعجل بهلاك طاغوت العراق وغيره من الطواغيت الفجرة الذين يتربعون على عروش دولٍ إسلامية كثيرة، ويمنعون الجهاد في سبيل الله، ويسعون في إيقاع الفتنة والخلاف بين المسلمين.

    وصلوا على إمامكم ونبيكم فقد أمركم الله بذلكم فقال تعالى قولاً كريماً: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] اللهم صلِّ وسلم وزد وبارك على نبيك نبي الرحمة، وارض اللهم عن أصحابه أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين!

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، اللهم احم حوزة الإسلام والمسلمين، اللهم انصر من نصر الدين، اللهم من قاتل لتكون كلمتك هي العليا، اللهم من جاهد في سبيلك لإعلاء كلمتك ولسنة رسولك صلى الله عليه وسلم اللهم فانصره اللهم وأيده، اللهم اكلأه، اللهم ارفع رايته، اللهم أعل كلمته، اللهم اربط على قلبه، اللهم سدد رميه وسهمه، اللهم ثبت قدمه، اللهم أدر دائرة السوء على الظالمين، والبعثيين والمنافقين وأعوان الظلمة يا رب العالمين يا ذا الجلال والإكرام.

    اللهم دمر الظالمين بالظالمين، وأهلكهم أجمعين وأخرج المسلمين من بينهم سالمين غانمين يا رب العالمين يا ذا الجلال والإكرام، اللهم احفظنا في بلادنا، اللهم احفظ بلادنا، اللهم صن أعراضنا ودماءنا وأنفسنا وحرماتنا يا رب العالمين، اللهم احقن دماء المسلمين في كل مكان في بلادنا وفي لبنان وفلسطين والعراق وفي كل مكان، اللهم اجمعهم على الحق إخوةً متحابين يا رب العالمين يا ذا الجلال والإكرام، اللهم خلصهم من الأنظمة الفاسدة والطواغيت يا أرحم الراحمين يا ذا الجلال والإكرام، اللهم انصر إخواننا المجاهدين في أفغانستان والفلبين وفي غيرها من بلاد المسلمين يا رب العالمين، اللهم انصر المجاهدين في كل مكان وفي السودان وفي إرتيريا وفي كل مكانٍ يجاهد فيه لإعلاء كلمتك يا رب العالمين.

    ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار ،اللهم اقض على طاغوت العراق ، اللهم مزق شمله ودمر ملكه، وزلزل أركانه، اللهم اجعله عبرةً للظالمين، اللهم أعد إخواننا الكويتيين إلى بلادهم آمنين مطمئنين راشدين وهيئ لهم حكومةً إسلامية راشدةً يا رب العالمين يا ذا الجلال والإكرام، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رءوفٌ رحيم.

    اللهم حرر المسجد الأقصى من قبضة اليهود يا رب العالمين يا ذا الجلال والإكرام، اللهم أكرمنا بالجهاد لاسترداد المسجد الأقصى وأكرمنا بالشهادة في سبيلك صابرين محتسبين مقبلين غير مدبرين يا رب العالمين يا ذا الجلال والإكرام، وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3046356072

    عدد مرات الحفظ

    735882232