إسلام ويب

ضحايا الحبللشيخ : راشد الزهراني

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الحب كلمة عامرة، لطيفة ذائعة، شائعة ماتعة، لكنها تفقد معانيها الجميلة، ويزول لمعانها وبريقها، بتدنيسها بحب رخيص، يقود صاحبه إلى سفاسف الأمور ودنيئها. ومن العجب أنه إذا ذكر الحب انصرفت الأذهان إلى مجنون ليلى، وكثير عزة، وجميل بثينة، ونسي الناس الجماجم التي سقطت، والأبدان التي مزقت، والدموع التي ذرفت، والعظام التي هشمت؛ وما ذاك إلا محبة لله عز وجل، ورجاء ما عنده.

    1.   

    الحب الحقيقي والحب الزائف

    الحمد لله ولي النعمة ودافع النقمة، أحمده عز وجل ما غرد طائرٌ بنغمةٍ، وهب صبح بنسمةٍ، وتلألأت على ثغرٍ بسمة، أحمده حمد الشاكرين، وأثني عليه الخير كله إلهي رب العالمين، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم!

    سبحان من لو سجدنا بالجباه على     حرارة الجمر والمحمي من الإبر

    لم نبلغ العشر من معشار نعمته     ولا العشير وعشراً من العشر

    والصلاة والسلام على من زين ببيانه الكلام، وأذهل بفصاحته الأنام، وطرق بوعظه الأيام، سلالة النجب، وصفوة العرب، أجل من خطب، صاحب الحسب والنسب، محطم الأصنام والنُصب، وعلى آله والأصحاب، ما لمع سرابٌ وهمع سحابٌ، وقرئ كتاب.

    أما بعد:

    فحديثنا عن ذلك الموضوع، الحب والعشق الذي تتشنف الآذان لسماعه، فمن منا لم يسمع بقصص المحبين، وغرام العاشقين؟

    كلمةٌ (حب) كلمةٌ عامرة، لها أنداءٌ وأفياءٌ وظلالٌ وأبعاد .. كلمة لطيفة ذائعة .. شائعة ماتعة .. باسمة مبهجةٌ مشرقة .. لها حلاوة، وعليها طلاوة، وفيها نضارة، هي عالمٌ من المودة والصلة، والأنس والراحة والرضا.

    الحب من طبيعة النفوس، به تشرق الأرواح، وتبتسم الشفاه، به يأنس المحبون، وله يسعى العاشقون.

    من منا لم يأنس بهذه الكلمة خاطره، ومن منا لم ينشرح لهذه العبارة فؤاده.

    تأملوا معي إلى محبة الإنسان لوالديه، ومحبة الأبوين لأبنائهم، محبة الزوج لزوجته، ومحبة الزوجة لزوجها، معانٍ جميلة وخلابة، تبثها العاطفة الصادقة، ويوجدها الحب الشريف.

    لكن الحب يفقد معانيه الجميلة، ويزيل لمعانه وبريقه، تدنيسه بحبٍ رخيص يقود صاحبه إلى سفاسف الأمور ودنيئها.

    الحب -يا إخوة!- له طغيان، والعشق له طوفان، فإن استطاع الإنسان أن يرتب الحب في قلبه، وأن يقود مشاعره، وأن يسير عواطفه، وأن يرتب الحب في فؤاده سعد سعادةً عظيمة، وارتاح راحةً كبيرةً، أما إذا صرف الحب لغير الله، فإن العبد يتجرع الذل والهوان، والهم والآلام.

    يقول أحد الدعاة إلى الله عز وجل: كنت في أحد البلاد العربية، وبينما أنا في المطار، لفت انتباهي شابٌ في عمر الزهور يبكي بكاءً عظيماً، وقد التف الناس حوله وهم يحاولون أن يمسحوا دمعاته، وأن يعينوه على مصابه، فاقتربت منه، فرأيت وجهاً شاحباً له نفسٌ قريحةٌ معذبة، فكانت دمعاته عل وجنته، وصدره يخفق حرقةً وألماً، فأخذت أصبره وأسليه، وأمسح دمعاته وأعزيه، فلما هدأت روحه وسكنت نفسه قلت له: يا أخي! ما خبرك؟ هل فقدت عزيزاً؟ هل مات لك قريب؟ هل خسرت مالاً؟ فقال: مصيبتي عظيمة، ومصابي لم يصب به أحدٌ من الأولين والآخرين، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، وما مصيبتك؟

    فقال: قدمت إلى هذه البلاد منذ ثلاثة أشهر، أتيت للعب واللهو والعبث وقضاء أوقاتٍ للتسلية، وهنا تعرفت على فتاة، سلبتني لبي، وأخذت بمجامع عقلي، فجمالها لا يوصف، وكلماتها كلها رقةٌ وعذوبة، فكنت أقضي أحلى ساعات حياتي -زعم- يقول: فكنت أقضي أحلى ساعات وقتي معها، علمت ما هو الحب، أيقنت بالعشق، تعرفت على الخمور، تعرفت على أماكن الفجور، تركت الصلاة، زنيت، وكل ما يخطر ببالك فعلته.

    ولكن هذا كله لا يهم، فقلت: أستغفر الله، ترك الصلاة لا يهم .. الزنا لا يهم .. شرب الخمور لا يهم .. ارتياد أماكن الزنا والفجور لا يهم، قال: نعم. قلت: وما المهم إذاً؟

    فقال: كنت معها ثلاثة أشهر ولم أستطع مفارقتها ولا تركها، حتى إن والدي توفي ولم أذهب لجنازته ولا للصلاة عليه، وبعد ثلاثة أشهر نفد مالي، فزهدت في البقاء معي، وهأنذا أفارق من أحب، وأترك من أعشق، فقلت: يا فلان! اتقِ الله في نفسك، وراقب الله في كلماتك، فقال: هل أنت مجنون؟ تقول: راقب الله في كلماتك، واتقِ الله في نفسك، وقد فارقت من أحب، وابتعدت عن عشيقتي، فنظرت إلى وجه هذا المعذب، الذي عذب نفسه بيديه، وأشقاها في دروب الرذيلة، فقلت: أما أنت فعظم الله أجرك في نفسك، وأسأل الله أن يعيد لك ما سلب من حياتك: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [الجاثية:23].

    أرأيتم القلب يوم يصرف لغير الله، ويتعلق بغير خالقه ومولاه، حسرات وآهات، ندامةٌ وملامة.

    1.   

    أضرار العشق والحب المحرم

    يقول ابن القيم رحمه الله تعالى مبيناً أضرار العشق والحب الحرام: "هذا داءٌ أعيا الأطباء دواؤه، وعز على الورى شفاؤه، وهو والله الداء العضال، والسم القتَّال"، هذا ما يجره العشق، ويدعو إليه الحب الحرام، وصرف العاطفة في المعاصي والآثام.

    ثم تأملوا معي إلى ذلكم الداء العضال، والمرض الفتاك الذي حل ببعض بنات المسلمين، فصدهم عن الذكر والدين، العشق من فتاةٍ لفتاة، والذي يسمونه إعجاباً، فتعجب الفتاة بصديقتها فتحبها محبةً عظيمة، وإليكم موجزاً لأخبار العاشقات، وطرفاً من أنباء المعجبات:

    إحداهن لا يقر لها قرار، ولا يهدأ لها بال إلا وهي ترى عشيقتها، وتتأمل في محبوبتها.

    والأخرى تسرق لتقدم هدية لمعشوقتها، فتحبها محبةً قد تفوق محبتها لله، إي والله! فهي تحبها أكبر وأكثر من محبتها لله عز وجل، وسترون هذا واضحاً جلياً في أضرار العشق.

    نعم. أيها الإخوة والأخوات! كنت أحسب أن الأمر هين، فلما أكثر الأخوات علينا بالاتصال والرسائل يشتكين من هذه المصيبة، ويصحن من هذه الكارثة بين عاشقةٍ ومعشوقة، هذه الشكوى ليست في بلدٍ دون بلد، بل في عدة بلاد، ثم تأملت في رسالة فتياتنا والإعجاب، فرأيت فيها ما يبعث الأسى في قلوب الصالحين، ويدخل الحزن في أفئدة الغيورين، رسائل غرامية كلها حبٌ وعشقٌ وولهٌ رخيص، فتقول إحداهن لصديقتها: حبك لا يوصف باللسان، ولا يخطر على بال إنسان. بل إن سعادتها الغامرة، وفرحتها الكبيرة يوم أن ترى عشيقتها لتبادلها الحب، وتبث مشاعر الشوق والعشق، فإن غابت المعشوقة وتخلفت المحبوبة عن الحضور، بكت بكاءً شديداً وحزنت طيلة يومها.

    هذه فتاةٌ طاهرةٌ عفيفة وقعت معلمتها في عشقها فأحبتها حباً عظيماً، وتعلقت بها تعلقاً كبيراً، فحاولت التقرب منها فأبت وامتنعت، فدينها ينهاها، وفطرتها تأباها، فعمدت المعلمة إلى إرهاقها بتكاليف مدرسية، وواجبات منزلية، وامتحاناتٍ تعجيزية، حتى تأخرت في تفوقها وحرمت من إبداعها.

    أيها الإخوة والأخوات: كل ما تقدم من مآسٍ جره العشق، ودعا إليه الحب المحرم، ولو تأمل الإنسان في أضراره لاجتنبه، ولو أمعن في أخباره لتركه.

    هذا أحد الذين عذبهم العشق، وضحى بهم الهوى، فهم أحياء بأبدانهم، لكن قلوبهم في عالم الأموات، أتاني فرأيت في وجهه الارتياب، شفتاه ترتجفان، وعيناه تغرورقان، فسلم ثم عانقني عناقاً حاراً، ثم انفجر باكياً، فسالت دمعاته على وجنتيه، فقلت له: هون على نفسك، فكل ما فوق التراب تراب، وأنت تتعامل مع الملك العلام، الذي هو أرحم بعباده من الأم بولدها، فاصبر واحتسب، واعلم أنه لا يصيب المسلم من وصبٍ ولا نصبٍ ولا همٍ ولا حزن حتى الشوكة يشاكها إلا كفَّر الله بها من خطاياه، فاصبر واحتسب، فقال: قطعت مسافة بعيدة، ومفازة عظيمة من أجل أن أشكو لك همي، وأبث حزني، فأنا أحد المهمومين الذين تحدثت عن همومهم، وبينت آلامهم وأحزانهم، أنا محبٌ عاشق ألفت الهوى، ونهلت من الغرام فكأني به يقول:

    الحب أكبادنا تشوى وأعيننا تكوى     وأعمارنا تطوى على الأمل

    والكارثة أنه عشقٌ حرام وهوى كاذب، أحببت فتاةً وعشقتها، طار بها قلبي، وهام بها عقلي لم أرها في حياتي ولم تراني، فقد عشقتها أذناي قبل عيناي:

    والأذن تعشق قبل العين أحياناً

    فرسمت لها في خيالي أحلى صورة، ولونتها بأجمل الألوان. وما أصدق ابن القيم يوم أن قال: "العشق لا يقف على الحسن والجمال، ولا يلزم من عدمه العدم، وإنما هو تشاكل النفوس وتمازجها في الطباع المخلوقة".

    وما الحب من حسنٍ ولا من ملاحةٍ     ولكنه شيءٌ به الروح تكلف

    ثم أتم معاناته فقال: كنت أعبث بالهاتف، وأضع الأرقام للبحث عن أصدقاء، وذات مرة وضعت سبعة أرقام، فبدأ الهاتف يرن، فإذا بصوتٍ يأتي لم أسمع مثله، فتلذذت به وهمت في غرامه، فتحدثت تلك الفتاة، والتي كانت مثلي لا تراقب الله عز وجل، فألانت لي الكلام، وخضعت لي في الأقوال، ومن يومٍ إلى يوم، زاد تعلقي بها، فكنت أتحدث إليها ليالٍ كاملة، ولا يوقظني من سكرة الهوى والحب إلا سماع أذان صلاة الفجر الذي كان يدعوني للكسل، وأن ألقي جسدي على فراشي مثل الجثة الهامدة، والله ما كنت أصلي الفجر، ولا أبالي بكلمات الأذان، ولا بدعوات الرحيم الرحمن.

    تمكنت هذه الفتاة من قلبي، تخلل حبها روحي، حتى أصبحت لا أفكر إلا بها، حاولت الوصول إليها مراراً فامتنعت، ثم أتاني اتصالها، فقالت: أنا مضطرة لقطع العلاقة بيننا، فقلت: وحبنا؟! قالت: كانت تسليةً وإهداراً لوقتنا، فصحت بها: أتتلاعبين بمشاعري، وتمرحين بعواطفي، ثم بكل سهولة نفترق؟! فأغلقت الهاتف، كنت أتصل بها فيدق قلبي مع كل رنة هاتف، فزدت عشقاً وهياماً، نسيت أهلي، نسيت أصحابي، نسيت أقاربي، بل كنت أقوم في الصلاة فلا أدري ما يقال فيها؛ لأنه والله ليس على لساني إلا اسمها، ولا في روحي إلا رسمها، خف وزني، وتاه عقلي من أجل وصالها، فالوصال واللقاء هو ما سيعيد لي عقلي، وكما قال الأول:

    لها أحاديث من ذكراك تشغلها     عن الشراب وتلهيها عن الزاد

    لها بوجهك نورٌ يستضاء به     ومن حديثك في أعقابها حادي

    إذا شكت من كلال السير أوعدها     روح اللقاء فتقوى عند ميعادي

    والآن ماذا أفعل؟ أخشى أن أكون ضحيةً من ضحايا العشق والحب بدلاً من أن أكون ضحيةً في سبيل إعلاء كلمة الله الواحد الديان .. أخشى من عذاب الله .. أخشى من يوم القيامة .. أخشى من الحسرة والندامة.

    هي تجربة مريرة، وحالةٌ رهيبة، فأخرجني منها، وغيِّر حبي، وألغ من فؤادي ذكرها، ودلني على حبٍ ينسيني إياها، وهوىً يشغلني عنها.

    أرأيتم -أيها الإخوة- القلب يوم أن يتعلق بغير الله أين يصل صاحبه؟ نعم والله حسراتٌ وندامات، آهاتٌ وزفرات في الدنيا قبل الآخرة، فإن من تعلق قلبه بغير الله يخشى عليه من مآسي العشق ومصائبه.

    الظلمة والوحشة التي في صدر من أعرض عن ذكر ربه

    فأولها الظلمة والوحشة التي في صدر من أعرض عن ذكر ربه، قال عز وجل: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى [طه:124-127].

    فأهل الحب وأرباب العشق تعلقت قلوبهم بالمحبوبة، فشغلهم هواها عن الطاعة، وأنساهم ذكرها ذكر المولى عز وجل، فتأملوا ذلك الشاب يقوم في الصلاة ليناجي رب الأرباب، ومسبب الأسباب، وخالق خلقه من تراب، فيمر طيف المعشوقة بباله، وصورتها في مخيلته، فتشغله عن صلاته، وتلهيه عن طاعة ربه، فأنى له حلاوة الصلاة وقلبه ليس حاضراً فيها؟ وأنى له لذة العبادة وقلبه مع غير ربه؟ فمن عمر قلبه بذكر الله أنور، ومن ملأه بذكر سواه أظلم.

    يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: "محبة المخلوق إذا لم تكن لله فهي عذابٌ للمحب ووبالٌ عليه، وما يحصل له من الألم أعظم مما يحصل له من اللذة، وكلما كانت أبعد عن الله، كان ألمها وعذابها أعظم".

    فما علا وجه الأرض أشقـى من محبٍ     وإن وجد الهوى حلو المذاق

    تراه باكياً في كل حينٍ     مخافة فرقةٍ أو لاشتياقِ

    فيبكي إنَّ أو شوقاً إليهم     ويبكي إن دنوا خوف الفراق

    هذا شابٌ لا يزال عظمه طرياً، وقلبه برياً، ومع ذلك هوى قلبه، وأحب فؤاده، شابٌ في المرحلة الثانوية، أحب أحد زملائه وعشقه، فتنكر له صاحبه وصد عنه حبيبه، فكتب لأحد أساتذته يشكو حاله ويبث همه، يقول في رسالته: إلى أستاذي فلان: تحية طيبة وبعد، أكتب لك حالتي بعد تردد دام لأشهرٍ طويلة، أحمل هماً عظيماً وليس من أحدٍ أستطيع مصراحته بما أنا فيه، وليس لي من أستشيره بعد الله سواك، أرجوك أن تساعدني، مشكلتي أنني أحب شخصاً حباً عظيماً، حتى إنني أتخيله في كل مكان، وجهه الجميل يرافقني في كل خطواتي، حين أغمض عيني أجده نوراً يضيء عتمة ظلامي، إذا فتحت كتابي تخيلت صورته تزين كل صفحاته، في البدر أجد صورته، وحين أمسك بقلمي أرسمه دون شعورٍ مني، لا أدري ما العلاج، حتى إنه أثر على دراستي من كثرة التفكير فيه، والمشكلة أنه لا يبادلني نفس الشعور، وكلما اقتربت منه ابتعد عني، ثم كتب في آخر رسالته: جد لي حلاً، لا أقدر أن أصبر على هذه الحال. تلميذك مالك الأحزان.

    أرأيتم -أيها الإخوة!- ضحايا العشق والحب الرخيص، شابٌ يتعلق بفتاةٍ لا تحل له، وآخر يتعلق بشاب، وفتاةٍ تتعلق بفتاة، هؤلاء هم ضحايا الحب الرخيص، وضحايا اتباع الشيطان، آلامٌ كبيرة، وجراحٌ عميقة يحس بها هؤلاء.

    أنه يخشى على من تعلق قلبه بغير الله أن يوكل إلى محبوبه

    ثانياً: من أضرار العشق أنه يخشى على من تعلق قلبه بغير الله، وأحب فؤاده غير مولاه أن يوكل إلى محبوبه، وأن يموت في غرامه، ذكر أهل السير أن سيداً باع جارية له، وكان له غلامٌ يحبها حباً شديداً، فلما ذهب البائع بالجارية رمى الغلام بنفسه من على سطحٍ بيتٍ عالٍ فوقع ميتاً، وقال آخر:

    والله لو قطعوا رأسي لأتركها     لمال نحو هواها في الهوا راسي

    مجنون ليلى قيس بن الملوح هام في غرام ليلى العامرية، وتاه في عشقها، فخالط حبها فؤاده، وسكن عشقها قلبه، فقيل له: إنك أكثرت من ذكرها، والحديث عنها، وصرفت شعرك في وصفها، وتعلق قلبك في هواها، فلمَ؟ فقال:

    تعلقت ليلى وهي ذات ذؤابـةٍ     ولم يبد للأتراب من ثديها حجم

    صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا     إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم

    وما زال قلبه عالقاً بها حتى وسوس وتخبل في عقله، فكان يقول:

    وكنت أجلس في النادي أحدثهم     فأستفيق وقد غالتني الغول

    يهوي بقلبي حديث الحب نحوكمُ     حتى يقول جليسي أنت مخبول

    حتى قيل: إنه تزايد به الأمر حتى فقد عقله، فكان لا يؤويه رحلٌ ولا يعلوه ثوبٌ إلا مزقه، فوصل بسببها إلى أمرٍ عظيم، وهمٍ كبير، فرأى أهله أن يذهبوا به إلى مكة والمدينة حيث الأماكن المقدسة، والمناظر التي تبعث الإيمان في القلب، والطمأنينة في النفوس، قومٌ أتوا من كل فجٍ عميق يرجون رحمةً رب العبيد سبحانه وتعالى، فسار معهم فكأن نفسه سلت عن محبوبته، فبينما هم في منى سمع رجلاً ينادي على ابنته وهو يقول: يا ليلى! فغشي عليه، وبكى عليه أبوه بكاءً عظيماً، ثم أفاق مجنون ليلى من سكرته، وهو يقول:

    وداعٍ دعا إذ نحن بالخيف من منى     فهيج أطراب الفؤاد ولم يدرِ

    دعا باسم ليلى غيرها فكأنما     أطار بـليلى طائراً كان في صدري

    فلما زاد جنونه وعظم، واستفحل أمره وكبر، قيده أباه بعد أن أهدر الخليفة دمه لشكاية أهل ليلى؛ لأنه يشبب بابنتهم، فأخذ بسبب الغيظ والكمد وبسبب الغيظ يأكل لحم ذراعيه، ويضرب بنفسه ضرباً شديداً، فأطلقه أباه فهام في الفلاة فوجده ميتاً فاحتملوه إلى الحي فغسلوه ودفنوه، وإلى الله المشتكى، وكان آخر حياته أن كتب عنه المؤرخون: قيس بن الملوح الذي قتله الحب بـليلى العامرية.

    فأين هذا من آخر سفك دمه لترفع لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله؟!

    أرأيتم -أيها الإخوة!- القلوب يوم أن تتعلق بغير الله أين يصل صاحبها؟ نعم والله، إنه العشق الذي يقود صاحبه إلى الهاوية.

    دناءة الهمة

    ثالثاً: من أضرار العشق دناءة الهمة، فمن أحب الله ارتفعت همته، وسما طموحه، وعلا سموه، ومن أحب غيره لم يلتفت إلا إلى محبوبه، ومن تعلق شيئًا وكل إليه.

    جميل هام قلبه في بثينة ، وتعلق فؤاده بها، وأخلص لذكرها، دعي للجهاد في سبيل الله ليكون كفارةً له علَّ الله أن يرزقه الشهادة لينال بها رضوان الله عز وجل، فاعتذر وهو يقول:

    يقولون جاهـد يا جميل بغزوةٍ     وأي جهادٍ غيرهن أريد

    أمنيته وطموحه: أن يموت من أجل محبوبته، وأن يجاهد في معشوقته.

    أما شاعر الإسلام الذي أحب الله وسيد الأنام، وتعلق قلبه بالآخرة، فيقول:

    أيا رب لا تجعل وفاتي إن أتت     على شرجع يعلى بحسن المطارف

    ولكن شهيداً ثاوياً في عصابـةٍ     يصابون في فجٍ من الأرض خائف

    فـجميل يرى أن أعظم الجهاد حب النساء، والآخر يرى أن أعظم من ذلك رضوان رب الأرض والسماء، مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ [آل عمران:152].

    فمحبة الله تقود صاحبها إلى معالي الأمور، وتعلق القلب بغيره تجعل المرء مشتغلاً بسفسافها.

    أنه يجلب للعاشق الأمراض النفسية والعقلية

    رابعاً: أن العشق المحرم يجلب للعاشق الأمراض النفسية والعقلية، فمن أفرط في الحب وأدمن العشق، ولم يستطع الوصال يخشى على صاحبه من ذهاب العقل، وأن يقضي بقية حياته مع من أضاعوا عقولهم وعاشوا برءوسٍ فارغة.

    يقول ابن القيم رحمه الله تعالى مبيناً أضرار العشق: "إنه يفسد الحواس، وفساده ظاهر، فهو يمرض البدن وينهكه، وربما أدى إلى تلفه، كما هو معروفٌ في أخبار من قتلهم العشق"، وقال رحمه الله تعالى مبيناً آثاره على العقل: "إنه -يعني العشق- إذا تمكن من القلب واستحكم سلطانه على العقل أفسد الذهن، وربما التحق صاحبه بالمجانين الذين فسدت عقولهم فلا ينتفعون بها".

    أنه قد يجر إلى كبائر عظيمة

    خامساً: أن العشق قد يجر إلى كبائر عظيمة، فالعشق المحرم يجر إلى الوقوع فيما حرم الله، فهي قد توصل العاشق إلى الوقوع في الكبائر والموبقات، فكم كان درباً لسلوك خطوات الشيطان، وكم كان درباً للسير خلف أعداء الدين، وقرناء السوء.

    تقول إحدى الفتيات مبينةً العشق المحرم، وخطوات الشيطان أين توصل صاحبها، تقول: تعرفت على شابٍ من خلال الهاتف، اتصل يعبث فألنت له صوتي واخترت له كلاماً حسناً، فكان يخاطبني بكلمات الحب والغرام، والعشق والهيام، فأظهر الود والحب والعفاف، فكان يتحدث معي بدايةً عن الكتاب والسنة، وعن علماء الأمة، إيه والله، كان حديثنا عن هذا الأمر حتى تمكن حبه في قلبي، فأعجبت بحديثه وكلامه، ثم أصبح يراسلني بأشرطة المحاضرات، فلما رأى شغفي به انتقل معي إلى خطوةٍ أخرى فطلب اللقاء بي فامتنعت فقال: إن لم تفعلي فسوف أقتل نفسي، فخشيت أن يفعل هذا وأن أكون السبب، فالتقيت به في أحد الأسواق، ثم تتابعت لقاءاتنا، وأنا على حذر، ولكنني كنت في سكرة الحب والعشق، فلم أتمكن من التفكير بأي أمرٍ آخر، كان يعدني بالزواج، وأن نكون أسرةً واحدة، تكلمت معه عن كل شيء عن بيت الزوجية، عن الأبناء، عن أثاث المنـزل، ثم انتقل بعدها إلى مرحلةٍ أخرى وهو اللقاء في إحدى الشقق، فقمنا بأخذ الصور الفوتوغرافية وفي يومٍ ما همس في أذني بكلمات ثم دنا مني وطلب مني عفتي على وعدٍ بالزواج مني، وفي لحظة ضعفٍ مني وغفلةٍ عن ديني وغلبةٍ لشيطاني وسيطرة الغريزة على كياني سلمته نفسي، ولم أستفق إلا بعد فوات الأوان، استيقظت على ذهاب عفتي، وفقدان طهارتي، استيقظت ولكن بعد أن فقدت أعز شيءٍ تملكه المسلمة بعد دينها، عفافها وطهرها الذي هو أعظم من اللآلئ والجواهر، عفةٌ ذهبت وا حسرتاه! طهارةٌ فقدت وا مصيبتاه!!

    التقيته بعدها مراراً، ثم بدأ يتهرب مني، فكنت أنا من يلاحقه، أصبح لا يرد على هاتفي، ولا يجيب رسائلي، وبعد مضي أيام اتصل بي، فلما رأيت رقمه خفق قلبي، وبدأ جسمي يرتعد؛ لأنني أمام من يملك مصيري، فهو الوحيد القادر على ستري وإخفاء أمري، فقال: أرجو ألا تتصلي بي مرةً أخرى، فقلت: وعهد زواجنا، وعقد مودتنا، فقال: أنتِ لا يمكن أن تكوني زوجةً صالحة، ولا ربة بيت، ولا مربية أجيال، وكما خرجت معي فستخرجين مع غيري.

    يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى: إن أمثال هذه المسكينة ستقضي الحياة مع نفسها تتجرع غصة المعصية وتشرق بثوب المهانة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم يقول: أقول لبناتي: في الدنيا لا يقيم الناس العدل، فبعد أن يحدث بين الشاب والفتاة ما يحدث يقول الناس: شابٌ أخطأ ويتوب ثم يتوب الله عز وجل عليه، أما أنتِ فتبقى الفضيحة وصمة عارٍ في جبينك وجبين أهلك وذويك، ولكن يوم القيامة يقف الناس جميعاً أمام الله عز وجل، وهناك يقتص من الظالم.

    أن أضراره تتعدى الأخلاق إلى الشرك بالله عز وجل

    ومن أضرار العشق أيضاً، وهو الضرر السادس: أن أضراره تتعدى الأخلاق إلى الشرك بالله عز وجل، الذي هو أعظم ذنبٍ عصي به رب العالمين عز وجل: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً [النساء:48] فقد يهيم الرجل في امرأة على غير دينه، ويتعلق فؤاده بها.

    فهذا رجلٌ رأى فتاة فعلقها قلبه وهام بها فؤاده، فعشقها وأحبها محبةً عظيمة، فأراد الاتصال بها والتحدث إليها، فقالت: أنت مسلمٌ وعقيدتي غير عقيدتك، فهي على النصرانية، فقال: ديني هو دينك، وترك الإسلام وأهله، ثم تنصر واتبعها على دينها، ثم شرب الخمر فرقي على سطح المنزل حتى خر على رأسه صريعاً، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    فهذا ما يجره العشق، ويدفع إليه الهوى.

    ثم تأملوا في عبارات العاشقين، وكلمات المغرمين، فقد تلوثت بأعظم ذنبٍ عصي به رب العالمين، استمعوا لهذه الرسالة من معجبةٍ وعاشقة إلى من تهيم بها، تقول لها: باسم الحب والإعجاب -أستغفر الله- إلى حبي الأخير، وشغلي الشاغل، فلا خوف من أحد، آه يا قلبي الصغير، حبك غطى على كل حب، صدقيني لا أحب أحداً سواك، لقد ملكتِ عليَّ كل كياني، كل فكري، كل حياتي، لقد شغلت لبي بالتفكير فيك، اعلمي أن قلبي لا ينصرف عن ذكراك.

    فجعلت محبتها لهذه الفتاة أعظم من محبتها لله رب العالمين.

    وفتاةٌ أخرى وصل بها محبتها لمعلمتها أنها تقول: أحياناً عندما أدخل في الصلاة بدلاً من أن أقول: الحمد لله، أقول: الحمد لفلانة. وأخرى إذا قامت إلى الصلاة قالت لمن حولها: إذا كبرت للصلاة فجروا ردائي حتى لا أذكر فلانة، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أن قال: (ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب).

    1.   

    الحب الذي نريد

    أيها الشباب! أيتها الفتيات! إن الحب ليس في بث مشاعر مؤقتة، ولا عواطف كاذبة، ولا اتصالات خادعة، ولا علاقاتٍ محرمة، الحب الذي تسعد به الأرواح، وتطمئن له القلوب ليس بالبحث عن الشكل والقوام، ولكنه حبٌ آخر به تشرق النفوس، وتسعد القلوب، الحب الذي نعنيه ليس ما يرى على شاشات التلفاز، وتتناقله المحطات الإذاعية والفضائية، حتى أتت قنوات فضائية لتبث سمومها ونيرانها بأفلام من وراء الحدود، فلا تمثلنا في لغتها، ولا في ثقافتها، ولا في أخلاقها، عشرات الحلقات من الكلام البذيء في أفلامٍ مكسيكية تسمي الزنا حباً، والخلوة حرية، والخمر مشروباً روحياً.

    الحب الذي نريد ليس حكاياتٍ خيالية، ولا قصصاً غرامية، الحب الذي نريد ليس مسلسلاتٍ هابطة، ولا سينما رخيصة تقدم الحب في قالبٍ مبتذل، فيبدأ البطل بملاحقة المحبوبة، ويبذل كل ما في وسعه لإزهاق كرامتها، وهتك عفتها، فإذا كسر الحياء وساح، وذبلت العفة وضاعت، لفظها كما تلفظ اللقمة، فتحمل منه، وتحاول الوصول إليه فيأبى ويمتنع، وقبل دقائق من انتهاء المسلسل يتزوجان، فيأتي المحبون والعاشقون فيفعلون كل ما في أجزاء المسلسل إلا الجزء الأخير، فتبقى الفضيحة وصمة عارٍ في جبين المرأة، وعلامةٌ على ذهاب عفتها ومروأتها.

    الحب يا إخوة!

    الحب ليس قصيدةً عربيةً     محبوكة الأطراف والأوزان

    الحب ليس روايةً منسوجةً     للعرض والإعلام والإعلان

    الحب ليس تهتكاً وتهافتاً     وتظاهراً بمرارة الحرمان

    الحب ليس من الدعي مقالةً     منحوتةً في عجائب البلدان

    ما كان حباً مسرحية عابثٍ     أدوارها تصميك بالدوران

    إذاً: ما هو الحب الذي نريد؟

    الحب الذي نريد .. حبٌ تطمئن له القلوب، وتسر به الأرواح .. حبٌ يكون غذاء للروح .. طعماً للغذاء .. حبٌ شريفٌ عفيف .. حبٌ لطيفٌ ظريف .. هو محبة الله رب العبيد، وأن نكون كما قال أحد النبلاء:

    حبي لأعظم من يحب     وإنه أهل الثنا والبر والإحسان

    حبي لمن منح الجميـل وزادني     شرفاً وبصرني الهدى وحباني

    حبي لمالك مهجتي ولخالقي     ولرازقي هو صاحب السبحان

    نعم. إن أعظم حبٍ هو حب الله، الأنس به والتلذذ بطاعته، هو حب محمد صلى الله عليه وسلم واتباع سنته، قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران:31].

    من عجائب الناس أنه إذا ذكر الحب انصرفت الأذهان إلى مجنون ليلى، وكثير عزة وجميل بثينة، ونسي الناس تلك الجماجم التي سقطت، وتلك الأبدان التي مزقت، وتلك الدموع التي ذرفت، وتلك العظام التي هشمت، وما بها إلا محبة الله عز وجل.

    هل سمعتم بمحبة الصالحين وعشق المستقيمين لشريعة رب العالمين؟ يظن بعض الناس أن أصحاب الشريعة، وأبناء الملة لا يقدرون الحب حق قدره، ولا يعرفون ما هو، والحقيقة أن هذا وهمٌ وجهل، بل الحب العامر أنشودةٌ عذبةٌ في أفواه الصادقين، وقصيدة جميلة في ديوان المحبين، لكنه حبٌ شريف عفيف، كتبه الصالحون بدموعهم، وسطره الأبرار بدمائهم، فأصبحت أسماؤهم في سجل الخلود معالم للفداء والتضحية والبسالة.

    بالحب تقع جماجم المحاربين على الأرض كأنها الدنانير؛ لأنهم أحبوا مبدأهم، وتسيل نفوسهم على شفرات السيوف؛ لأنهم أحبوا رسالتهم، أحب الصحابة المنهج وصاحبه، والرسالة وحاملها، والوحي ومنزله، فتقطعوا على رءوس الرماح طلباً لمرضاة رب العالمين عز وجل.

    بالحب صاح حرام بن ملحان وهو يقتل قائلاً: [فزت ورب الكعبة] وبه قال الأنصاري: [اللهم خذ من دمي هذا اليوم حتى ترضى] وبه قال آخر: اللهم لا تجعل وفاتي على سريرٍ في الدار، ولكن اقتلني بسيف الكفار. وبه سأل ابن رواحة ربه أن يطعن في سبيله طعنة تصل إلى الكبد.

    كأني بأولئك الصالحين يقولون لمن أتى من بعدهم:

    يا ليت أنك قد حضرت نزالنا     ورأيت كيف تقطع الأعناق

    كأس المنايا بيننا نحسو به     حب المهيمن كله ترياق

    صارت كأغماد النفوس صدورنا     والرمح في أحشائنا خفاق

    متضرجين دماً فلو أبصرتنا     أنساك ما قد أنشد العشاق

    1.   

    طرف من أخبار المحبين

    وإليكم شيئاً من أخبار المحبين، وطرفاً من محبة المستقيمين لشريعة رب العالمين:

    حب شيبة بن عثمان للشريعة والرسول

    أحد الذين أحب الهداية والهادي، والشريعة والرسول، بعد أن كان يكره الشريعة وصاحبها -سأدع الحديث له ليبث مشاعره، ويخبرنا بنبئه رضي الله عنه- يقول: لما كان عام الفتح دخل النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت سأسير معهم إلى هوازن، فعسى إن اختلط محمدٌ وهوازن أن أصيب من محمدٍ غرة، وأن آتيه على غفلة فأقتله بسيفي، فأكون أنا الذي أخذت بثأر العرب، وكنت أحدث في نفسي وأقول: والله لو لم يبق أحدٌ من الأولين والآخرين، من العرب والعجم إلا اتبع محمداً على دينه ما اتبعته، يقول رضي الله عنه: فسار النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كانت غزوة حنين ، واختلط الناس دنوت من النبي صلى الله عليه وسلم وأخذت سيفي، فلما رفعته وأشهرته في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا بذلك البرق العظيم الذي رفع لي كاد أن يخطف بصري، فلم أستطع أن أدنو من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظر إليَّ رسول الله فقال: يا شيبة ! ادن مني، فدنوت من النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ يده المباركة ومسح بها على صدري وقال: اللهم أعذه من الشيطان، يقول: فوالله لرسول صلى الله عليه وسلم يومئذٍ أحب إليَّ من سمعي وبصري ومن أهلي، يقول: فأخذت سيفي أدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله يعلم أنني أحب أن أقيه بكل شيء، ويقول: ووالله لو كان أبي عثمان حياً ودنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لضربته بسيفي، يقول رضي الله عنه: حتى تراجع المسلمون والتفوا حول الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم خيمته دخلت عليه، والله ما دخل عليه أحدٌ غيري حباً لرؤيته صلى الله عليه وسلم وسروراً به، فلما دنوت منه قال: يا شيبة ! الذي أراد الله عز وجل لك من الخير خيرٌ مما أردت لنفسك، فقلت: وما ذاك يا محمد؟ فأخبرني بكل ما كان يدور في صدري، وأخبرني بكل ما حدث في فؤادي، فعلمت أن الوحي الذي أخبره فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.

    في لحظةٍ واحدة تحول شيبة من مبغضٍ للرسالة والرسول إلى محبٍ لها ومنافحٍ عنها.

    زيد بن الدثنة

    وهذا زيد بن الدثنة يقدم المشركون عنقه لضربها، وفي محفلٍ عظيم التف فيه سادة المشركين، وحضر فيه عامة الكافرين صاح أبو سفيان ، فقال: يا زيد ! ستضرب عنقك الآن، وأنشدك بالله هل تتمنى أنك بين أهلك سالماً غانماً، وأن محمداً الآن تضرب عنقه؟ فقال رضي الله عنه ينطق بمعاني الإيمان، وكلمات الصدق والإحسان، فقال: والله ما أحب أن محمداً تصيبه شوكة وأنا بين أهلي سالمٌ غانم، فقال أبو سفيان : "والله ما رأيت أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد لمحمد صلى الله عليه وسلم".

    فضالة بن عمير الليثي

    أما فضالة بن عمير الليثي رضي الله عنه فكان يبغض النبي صلى الله عليه وسلم إلى درجة أنه كان يفكر في قتله، ويمني نفسه بموته، يقول رضي الله عنه وأرضاه: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت دنوت منه، وقد عزمت على قتل النبي عليه الصلاة والسلام، فالتفت إليَّ وقال: يا فضالة ! بم تحدث؟ قلت: لا شيء، إني أستغفر الله، فقال عليه الصلاة والسلام: استغفر الله، يقول رضي الله عنه: فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يده المباركة ويده الطاهرة فوضعها على صدري، فوالله ما أزال النبي صلى الله عليه وسلم يده عن صدري وعلى وجه الأرض رجلٌ أحب إليَّ من النبي صلى الله عليه وسلم. تغير رضي الله عنه، وأعلن الوحدانية لله عز وجل، وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. يقول رضي الله عنه: ثم عدت إلى منزلي، فمررت بامرأةٍ كنت أتحدث إليها قبل الإسلام، وكنت أسامرها قبل الإيمان، قالت: هلم إلى الحديث، فقلت: لا.

    يأبى عليكِ الله والإسلام

    لو ما رأيت محمداً وقبيله     بالفتح يوم تكسر الأصنام

    لرأيتِ دين الله أضحى بيننا     والشرك يغشى وجهه الإظلام

    أرأيتم -أيها الشباب!- محبة الصالحين لدينهم، ومحبة الأخيار لعقيدتهم، فأين هذا ممن كانت تطلعاته دنيوية، وهمه في السير خلف النساء، ومطاردة الغانيات، وسماع الأغاني الماجنات؟! أين هذا ممن كانت محبته في تسريحة شعره، وإضاعة ماله على وجهه؟! فتشبهوا بأولئك الأخيار، واقتدوا بهؤلاء الصالحين.

    فتشبهوا إن لم تكونوا مثلـهم     إن التشبه بالكرام فلاح

    أما المرأة فيوم أن تحب الشريعة والرسالة، فإنها تزيل من قلبها كل حبٍ آخر؛ لأن محبة الدين والشريعة إذا سكبت في قلوب الصالحات أثمرت إيماناً عظيماً وسعادةً كبيرة.

    امرأة من بني دينار تخرج يوم أحد مع من خرج لتلقي الصحابة الكرام، الذين أصابتهم الجروح، وآلمتهم القروح، وأحزنهم ما حل بالمؤمنين في أحد ، فمن النساء من خرجت تسأل عن أبيها، ومنهن من خرجت تسأل عن زوجها، ومنهن من خرجت تسأل عن أبنائها، إلا هذه المرأة من بني دينار، خرجت تسأل عن سلامة نبيها صلى الله عليه وسلم، فاقتربوا منها فقالوا: يا فلانة! عظم الله أجركِ في أبيك، فقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ولكن أخبروني ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالوا: أوقد صبرت؟ فعظم الله أجركِ في أخيك، فقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ولكن أخبروني ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أو قد ثبت؟ فعظم الله أجركِ في زوجك، فتمالكت نفسها، واستعبرت، لكن قلبها مع نبيها، فسلامته سلامةٌ للمؤمنين، وراحته راحةٌ للمؤمنين، فقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، أصبر وأحتسب، ولكن أخبروني ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا فلانة! إنه بخير، قالت: دلوني عليه، أريد أن أكحل عيناي برؤيته عليه الصلاة والسلام، فأشاروا إليه وهو على ظهر ناقته، فلما دنت منه، تأملت رسولها، وتأملت ذلكم البهاء الذي يكسو محياه، وتلك الجروح التي سالت منها دماه، فقالت: بأبي أنت وأمي، الحمد لله الذي رأيتك سالماً، فإن كل مصيبة بعدك هينة.

    فيا ألله! ما أسعد قلبها، وما أثبت فؤادها، وما أصبرها على ما أصابها!

    فأين هذه المرأة العظيمة من بعض نسائنا اللاتي جعلت حبها لملاحقة الموضة والأزياء، والبحث عن الأصدقاء لبث مشاعر العشق والغرام، وتفريغ العاطفة في الحرام؟

    فأين من كانت الزهراء أسوتها     ممن تقفت خطا حمالة الحطب

    نعم. أيها الإخوة! الحب الشريف الدائم هو حب الشريعة وأهلها، والبذل لها وحمايتها، وإراقة الدماء في سبيل إعلائها، هذا هو الحب الخالد الذي يوصل صاحبه إلى جنات النعيم، فإن محبة الله ورسوله من أعظم منازل إياك نعبد وإياك نستعين، يقول صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وأهله وماله وولده والناس أجمعين، فقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله! والله إنك أحب إليَّ من مالي وأهلي والناس أجمعين، إلا من نفسي التي بين جنبي، فقال: لا يا عمر ! حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال: يا رسول الله! والله إنك الآن أحب إليَّ من نفسي، قال: الآن يا عمر).

    يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: "ومنزلة المحبة هي المنزلة التي فيها تنافس المتنافسون، وإليها شخص العاملون، وإلى علمها شمر السابقون، وعليها تفانى المحبون، وبروح نسيمها تروح العابدون، فهي قوت القلوب، وغذاء الأرواح، وقرة العيون، وهي الحياة التي من حرمها فهو من جملة الأموات، والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات، والشفاء الذي من عدمه حلت بقلبه جميع الأسقام، واللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام.

    محبة الله ورسوله تحمل أثقال السائرين إلى بلادٍ لم يكونوا إلا بشق الأنفس بالغيها، وتوصلهم إلى منازل لم يكونوا بدونها أبداً واصليها، وتبوئهم من مقاعد الصدق مقامات لم يكونوا لولاها داخليها".

    1.   

    ثمرات محبة الله عز وجل

    هؤلاء المحبون لله رب العالمين ينالون الأجور العظيمة، والفوز الكبير، فمن هذه الأجور والثمرات:

    أولاً: محبة الله عز وجل، ألست تريد أن يحبك الله وأن يرضى عنك الله؟

    الله أكبر! ما أعظمها من سعادة يوم أن يحبك الله عز وجل، كل مسلمٍ يدعي محبة الله عز وجل، لكن الشأن كل الشأن أن يحبك الله سبحانه وتعالى، قال عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ [المائدة:54].

    محبة الله ورسوله ليست أقوالاً دون أفعال، ولا جملاً بلا عمل، بل لها دلائل.

    المحبة شجرةٌ طيبة أصلها ثابتٌ وفرعها في السماء، وثمارها تظهر على القلب واللسان والجوارح قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [آل عمران:31].

    ثانياً: حلاوة الإيمان، فالإيمان له لذةٌ وحلاوة لا يدركها إلا من أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أكثر وأكبر من كل شيء، يقول عليه الصلاة والسلام: (ثلاثٌ من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار) وقال صلى الله عليه وسلم: (ذاق طعم الإيمان، من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبياً).

    الإيمان له حلاوة وله لذة وله طعم ومذاق، يدركه الصالحون ويتذوقه المخلصون.

    ثالثاً: أن محبة الله ورسوله علامةٌ على إيمان المسلم، يقول الله عز وجل: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ [البقرة:165]، فمن علامة أهل الإيمان محبة الله ورسوله.

    رابعاً: أن محبة الله ورسوله بابٌ من أبواب الجنة، أتى أحد الأعراب كما في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله! متى الساعة؟ -فصرفه النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا السؤال- فقال: ماذا أعددت لها؟ فقال: يا رسول الله! والله ما أعددت لها كبير صومٍ ولا صلاة، ولكني امرؤ أحب الله ورسوله، فقال صلى الله عليه وسلم: أنت مع من أحببت، يقول أنس بن مالك : فوالله ما فرحنا بعد الإسلام بشيء كفرحنا بقوله: أنت مع من أحببت) لأن أعظم الحب كانوا يصرفونه لله، ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

    خامساً: معية الله، وإذا كان الله معك فمن يستطيع أن يقطع عنك رزقك، وأن يحجب عن الخلق صوتك، أليس الله بكافٍ عبده، (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب).

    سادساً: العمل، فالحب الشريف يجعل صاحبه يعمل، أما العشق المحرم فيجعله يتمنى ويفلس، ثم قارن بين هذا، وبين عاقبة من أحب غير الله، وخاصةً الحب المحرم ظلمةٌ ووحشة، همٌ وغمٌ، حياة بدية، وعيشةٌ ردية، حياة البعد عن الرحمن، والقرب من الشيطان، فيا لله! كم ضيع أصحاب الهوى من أجر، وكم فرط هواة العشق في غنيمة، وكم جلبوا لأنفسهم من خزيٍ وندامة.

    1.   

    الأسباب الجالبة لمحبة الله عز وجل

    وهذه المحبة -محبة الله ورسوله- بجمالها وحلاوتها، بثمراتها وجمالها، ليست بعيدة المنال، بل تستطيع أخي وأنتِ كذلك أن تدركوا منها ما أدركه السابقون، وأن تحظوا منها بما حظي به العارفون، ولكن كل شيءٍ له سبب، والأسباب الجالبة للمحبة عشرة:

    أولها: قراءة القرآن، بفهم معانيه ومعرفة مبانيه.

    ثانياً: التقرب إلى الله عز وجل بالنوافل بعد الفرائض.

    ثالثاً: دوام ذكره على كل حال.

    رابعاً: إيثار محابِّه على محابِّك عند غلبة الهوى.

    خامساً: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته، ومشاهدتها ومعرفتها، وتقلبه في رياض هذه المعرفة ومباديها، فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحب الله عز وجل لا محالة.

    سادساً: مشاهدة بره وإحسانه، ونعمه الظاهرة والباطنة.

    سابعاً: انكسار القلب بكليته بين يدي الله عز وجل.

    ثامناً: الخلوة به وقت النزول الإلهي لمناجاته وتلاوة كلامه، والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه، ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة.

    تاسعاً: مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقى أطايب الثمر.

    عاشراً: البعد عن كل سببٍ يحول بين العبد وبين الله عز وجل.

    فهذه الأسباب العشرة التي أوصلت المحبين إلى منازل المحبة، وأبعدتهم عن العشق الرخيص، وجعلتهم ينالون الأجور العظيمة والمنازل العالية.

    أيها الإخوة: محبة الله هي الرفعة، ومحبة غيره هي الحسرة، يقول أحد الفضلاء في كتابه: ضحايا الحب : الحب حبان: حبٌ أرضي طيني سفلي، إنما هو هيامٌ وغرام، وحبٌ علويٌ سماوي إلهي وهو طاعةٌ وعبادة وشهادة، وسعادة وريادة، فحب الأرض للعيون السود والخدود والقدود، ووادي الغضا وأهل البان، وذكريات سلمى وأيام ليلى، وحب الإله تعلقٌ بشرعه، وانقيادٌ لأمره، وامتثالٌ لدينه، وتقرب منه. حب الطين آهاتٌ وزفراتٌ، وحسراتٌ وندامات، وحب رب العالمين علوٌ ورفعةٌ، وكرامةٌ وسلامةٌ، وسعادةٌ وريادة.

    فهذان الحبان وأثارهما، وطريقهما فأي الغاديين أنت، وأي الطريقين سلكت.

    اللهم إنا نسألك حبك، وحب من يحبك، وحب كل عملٍ يقربنا إلى حبك، اللهم إنا نسألك باسمك الأعظم أن تنير لنا الطريق المظلم.

    اللهم إنا نسأل نعمةً تدفع بها نقمة، وعلماً تؤيده رحمة، وموهبةً تقيدها حكمة.

    نسألك اللهم أملاً يدفع اليأس، ورعاية ترد البأس، اللهم ارحم العبرة، وأقل العثرة، وأزل الحسرة، واكشف عنا حجب الضلالة، وسحب الجهالة، حتى نبصر آيات عظمتك بعيون اليقين، ونقرأ أسطر صنعك ببصائر الموحدين.

    اللهم وحدنا بسلطانك، وأكرمنا بفهم برهانك، نعوذ بك من زلةٍ توجب ذلة، وعثرة قدم توجب الندم، ونسألك إخلاص النية، وكرم الطوية، وندعوك بلسان الاضطرار أن تفتح لحكمتك منا الأسماع والأبصار، وأن تنير بوحيك مظلم الأفكار، وما أسود من الأسرار يا عزيز يا غفار.

    سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

    وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3046352228

    عدد مرات الحفظ

    735437590