إسلام ويب

القوة الضالعة في الأحداث الراهنةللشيخ : عوض القرني

  •  التفريغ النصي الكامل
  • تباينت وكثرت التحليلات والدراسات حول أسباب أزمة الخليج الثانية ودوافعها، وما هي القوى المؤثرة في الأحداث. وفي هذه المحاضرة القيمة نجد تحليلاً ضافياً مشتملاً على وثائق تعين على تجلية الأمر وتوضيحه، وقد خُتمت بمجموعة من الحلول القيمة للخروج من الأزمة.

    1.   

    ضرورة معرفة سبيل المجرمين

    الحمد لله الذي جعل في السماء بروجاً، وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفةً لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً، والصلاة والسلام على أفضل قائدٍ عرفته البشرية، محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين.

    أيها الأحبة المؤمنون: لقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بأن نعيش حياتنا بعرضها وطولها، وبين سبحانه وتعالى أن الطريق إلى الجنة هو من هذه الحياة، وأن من أراد الآخرة فليتخذ الحياة لها مزرعة، وبين سبحانه وتعالى أن من أعظم ما ينبغي أن نعلمه في الحياة سبيل المجرمين ووسائلهم وأساليبهم وأهدافهم يقول سبحانه وتعالى: وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ [الأنعام:55] .

    ويتحدث أئمة الإسلام وعلماؤه عن هذه الآية فيقولون: إن الناس على أربعة أقسام:

    قسمٌ قد عرفوا سبيل المؤمنين فدعوا إليه عن علمٍ وبينة، وعرفوا سبيل المجرمين فنابذوه وجاهدوه عن علمٍ وبينة.

    وقسمٌ تنازل عن هذه المرتبة أو نزل عن هذه المرتبة فعرف سبيل المؤمنين وجهل سبيل المجرمين، فهو وإن كان مؤهلاً للعمل مع المؤمنين لكنه غير مؤهلٍ لمجاهدة المجرمين.

    وقسمٌ لا يعرف سبيل المؤمنين ولا يعرف سبيل المجرمين، فهم أتباع كل ناعق، كلما هبت الرياح إلى جهةٍ ركضوا إلى تلك الجهة، أعاذنا الله وإياكم.

    وقسمٌ عرفوا سبيل المجرمين والتبس عليهم سبيل المؤمنين فهم يدعون إلى الفساد، وهم في الأرض من المفسدين.

    النبي صلى الله عليه وسلم قد ضرب أروع الأمثلة في معرفته للواقع الذي يعيشه في الحياة، فكان صلى الله عليه وسلم وهو في مكة يعلم كل شيءٍ عن الشخصيات المهمة في الجزيرة العربية، فكلما أرسل إلى رجل رسولاً، أو التقى بوفدٍ من وفود قبيلةٍ من القبائل، خاطب ذلك الرجل أو ذلك الزعيم، أو ذلك الوفد بخطابٍ خاص يتميز عن خطابه ومخاطبته مع الزعيم الآخر، ومع القبيلة الأخرى.

    وكان صلى الله عليه وسلم، وهو يرسل إلى ملوك الدول المحيطة العربية يخاطب كلاً منهم بخصوصية قد اختص بها في زمنٍ لم تتوفر فيه وسائل الإعلام، ولا وسائل الاتصال، ولا وسائل الصحافة والنشر، بل بلغ من اطلاعه صلى الله عليه وسلم على أحوال البشرية في ذلك الزمان أن يدرك حالةً خاصة تعيشها الحبشة ، وهو أن لديهم ملكاً يملكهم لا يظلم عنده أحد، فيسعى صلى الله عليه وسلم لاستغلال هذه الخاصية لمصلحة دعوة الإسلام ويقول لأصحابه: (إن في الحبشة ملكاً لا يظلم عنده أحد).

    وكان صلى الله عليه وسلم في يوم الحديبية كلما بعثت قريش برجلٍ من رجالاتها أو من رجالات العرب -فقد بعثوا أيضاً بعض رجالات ثقيف- سأل: من هذا الرجل الذي أتى؟ قالوا: فلان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فلان أو تحدث عن وصفٍ من أوصاف هذا الرجل، فقال عن أحدهم: (سهل عليكم أمركم) وقال عن الآخر: (رجلٌ يحب التأله -أي: العبادة- فابعثوا الهدي في وجهه) وقال عن الثالث: (هذا رجلٌ فاجر) .

    إذاً أيها الأحبة: نحن في أشد الحاجة إلى أن نعرف القوة التي تحيط بنا، وأن نعرف القوة المؤثرة في الأحداث التي تجري في واقعنا وفي حياتنا.

    1.   

    ابتلاء الأمة بأزمة الخليج

    من أهم الأحداث التي تعرضت لها أمتنا في هذا الزمن هذا الحدث الذي نعيشه في هذه الأيام، حدث الخليج وما يجري في الخليج.

    تعرضت أمة الإسلام في هذا القرن وفي هذا العصر لرزايا وبلايا، لكننا كان إحساسنا بها قليلاً، فلما وصل البلاء إلى قربنا ووصلت النار إلى أطرافنا أخذنا نحس بذلك، وكم تألم إخواننا المسلمون من هذا البلاء، أو من هذه البلايا في أطرافٍ شتى من الأرض، أو في أماكن شتى من الأرض، وقليلٌ منا من كان يحس بذلك، ولعل في هذا عبرة وعظة لنا ونحن نعيش في موضع القلب من العالم الإسلامي، وفي موقع القيادة والريادة وفي مهبط الوحي ومبعث الرسالة، ونحن نعيش في هذا المكان، لعلنا نقوم بما ينبغي علينا نحو أمة الإسلام.

    أقسام الناس في تحليل حرب الخليج

    أيها الأحبة: لن أطيل في هذه المقدمة أو في هذا المدخل، وسأدخل إلى تصنيف هذه القوى مباشرةً، وأهداف كل قوة وقد أحضرت معي عدداً من الوثائق وعدداً مما نشر في الصحافة العالمية، وفي بعض الكتب والأبحاث، وفي بعض الإذاعات الذي نستدل به على ما نقول في هذه الليلة؛ لأننا نحتاج ونحن نتحدث أن نوثق حديثنا، وألا نلقي القول على عواهنه.

    وهذه القضية -أيها الأحبة- انقسم الناس في تحليلها إلى ثلاثة أقسام، أو في كيفية وقوعها أو كيف بدأت:

    القسم الأول: يقولون: إن هذه الأحداث كانت نتيجةً لتوجهٍ خاص من صدام حسين في العراق، ونتيجةً لنفسيته وغروره، وأنه اندفع لتحقيق بعض أطماعه وبعض رغباته، وأن العالم كله فوجئ بهذا الأمر، ونهض العالم كله لمواجهة هذا الأمر فهذا هو التحليل الأول.

    والتحليل الآخر يقول: إن صدام حسين قد رتب أموره مع النصارى واليهود وأنه جزءٌ من المؤامرة، وأن كل الذي نراه غير الحقيقة التي تجري، والتي يتم تنفيذها في أرض الإسلام.

    والتحليل الثالث يقول: إن صدام حسين قد قدر أن الغربيين لا يمانعون من هذه الخطوة التي خطاها فجس نبضهم فأعطوه بشكلٍ غير مباشر ضوءاً أخضر ليقوم بهذه العملية تحقيقاً لأهدافٍ يسعون هم إليها، ثم بعد ذلك أوقفوه عند حدٍ محدود وانطلقوا لتحقيق أهدافهم هم.

    وفي إمكاننا نستعرض بعض هذه الأمور السريعة:

    يقول أحد محللي السياسة الأمريكية -وهو مورثي الذي كان وكيل وزارة الخارجية الأمريكية وخبيراً في شئون الشرق الأوسط- ضمن مقالٍ له نشر في إحدى المجلات، يقول: عمدت صحافة الإثارة بدورها إلى وصف صدام بأنه سفاح يعتدي على الأطفال، وأنه هتلر العصر، وهذه النعوت، إنما أدت بالدرجة الأولى نسيان تحليل حقيقته أنه حاكم داهية، وماكر في منتهى القسوة، ارتكب خطأً فادحاً في تقدير رد الفعل العالمي السلبي الجارف حيال غزوه للكويت ، لكنه سوف يحاول التعنت حتى النهاية.

    هذا الرجل يرى أن صدام حسين ليس رجلاً لا يحسب العواقب ولا يقدرها، بل حسبها حساباً دقيقاً، ويقول الشيخ أحمد القطان في مقابلةٍ أخرى معه، يقول: إن منطقة الخليج هي منطقة متآمر عليها عالمياً، ولعل الصهيونية العالمية يزعجها وجود الصحوة الإسلامية، ووجود المال المستفاد منه والأمن المستتب، قال: فتقوم الحكومة اليهودية الخفية بتحريك أحجار الشطرنج لكي تثير مثل هذه الحروب، فتزعزع الأمن وتقضي على الصحوة الإسلامية في المنطقة، وهذه والله أعلم الأسباب الخفية.

    أما الأسباب الظاهرة فهي أطماع نظام العراق لنهب المنطقة والسيطرة على الساحل النفطي الذي يحتوي على (65%) من إنتاج العالم، وإيجاد إمبراطورية علمانية مرسومة في أفكار صاحبها، إنه إلى عام (1992م) كما أخبر ستكون دولته أقوى دولة في المنطقة، هذا كلام الشيخ أحمد القطان.

    ويقول الدكتور طارق السويدان، وهو من المطلعين على ما ينشر في الصحافة العالمية وفي وسائل الإعلام العالمية، يقول: أعتقد أن هناك ثلاثة اتجاهات في تحليل أسباب ما يجري في الكويت : الاتجاه الأول: هو أن المسألة مؤامرة مرتبة من قبل الدول الغربية ولا سيما أمريكا لتهيئ الظروف المناسبة لتحقيق مصالحها، والنظام البعثي جزءٌ من المؤامرة وينفذ الدور الذي رسم له.

    الاتجاه الثاني: أن الدول الغربية استدرجت النظام العراقي للإقدام على فعلته هذه لتحقيق مجموعة من المصالح أيضاً.

    والاتجاه الثالث في التحليل هو الذي يقول: إن الذي جرى في الكويت جرى بقرارٍ فردي حين استشعر النظام البعثي الحاجة إلى المال، ووجد الكويت لقمة سائغة وظن أنه يستطيع أن يبتلع الكويت ، ولا يتدخل أحدٌ إلا بالشجب والاستنكار، فيحقق أكثر من مصلحة اقتصادية وسياسية وعسكرية ويصنع لنفسه زعامةً وبطولةً في العالم العربي، ويقول:-طبعاً هذا استعراض للتحليلات لبداية الأحداث- وأنا أرجح التحليل الثاني، وهو أنه ليس هناك اتفاق مبرمٌ واضح بين الغربيين وصدام حسين ، وليس تصرفاً خاصاً من صدام حسين، بل صدام حسين في نفسه تطلعات وأطماع سنعرفها عندما نتحدث عن أهدافه، فجس نبض الغرب وتوجهاتهم حول هذه الأطماع، فأوهموه وأشعروه بأنه لا مانع لديهم من هذه الخطوة التي يخطوها، والأدلة على ذلك كثيرة:

    الأدلة على استدراج الغرب للنظام العراقي لاحتلال الكويت

    من هذه الأدلة استمعوا إلى ما يقوله مايلز تبلنز خبير المخابرات الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط في مقابلةٍ مع مجلة المجلة في العدد رقم (556) يقول: لوكالة الاستخبارات الأمريكية ما لا يقل عن ثلاثين من رجالها الذين يحملون الجنسية الأمريكية في بغداد وغيرها من المدن الرئيسية في العراق ، وكان معظم هؤلاء يعملون بصفة تقنيين في القطاعات العراقية المختلفة العسكرية والصناعية والنفطية وغيرها، ويقدمون للعراق المشورة في المسائل التقنية وفي استخدام الأجهزة الإلكترونية المتطورة، صواريخ صدام حسين وكيماوياته ومصانعه، الاستخبارات الأمريكية كانت تقدم له المشورة الفنية فيها، وكانوا جميعاً في مواقع تسمح لهم بالاطلاع على الإجراءات العراقية، وقد غادر هؤلاء بعد غزو الكويت ولا يزالون في العراق إلى الآن عملاء المخابرات من الذين يحملون الجنسية العراقية، وهم الذين تعتمد عليهم الوكالة في المرحلة الحاضرة لمعرفة ما يجري على مستوى القرار السياسي سواءً داخل مجلس قيادة الثورة أو داخل قيادة حزب البعث ، ولجهاز المخابرات الأمريكية علاقات جيدة مع المسئولين في المخابرات العراقية، ومن غير المؤكد أن يكون رجال المخابرات العراقية على معرفة بحقيقة نشاط عملاء الـ c.i.a أي: المخابرات الأمريكية العراقية.

    وبناءً على ذلك، أؤكد أن المسئولين عن المخابرات الأمريكية في واشنطن كانوا على اطلاعٍ بأن القيادة العراقية تضع خطةً لغزو الكويت، وذلك قبل شهر من الغزو، أي في شهر يوليو تموز الماضي، وفي تلك الفترة نقل عملاء المخابرات في بغداد هذه المعلومات إلى واشنطن وتم إبلاغها إلى الرئيس بوش، وكانت خلاصتها أن هناك إمكانية أن يقوم العراق بغزو الكويت، والإمكانية بلغة المخابرات، كما شرح كوبلانت تعني: أن فرصة هذا الغزو هي أقل من (50%)، ولكن بعد ذلك وقبل أسبوعين من الغزو أرسلت المخابرات إلى البيت الأبيض تقريراً آخر يشير إلى أن حصول الغزو أصبح أكثر احتمالاً، وهذا يعني أن المخابرات كانت قد أصبحت على ثقة أن الغزو سيحصل، ثم أكد وليم وبستر هذه المعلومات شخصياً في اجتماعٍ مع الرئيس بوش ، ولكن الرئيس الأمريكي لم يكن قادراً على تحريك قواته أو اتخاذ أي مبادرةٍ عسكرية قبل حصول الغزو بالفعل.

    إذاً الأمريكان كانوا يعلمون أن صدام حسين سيغزو الكويت قبل غزوها بشهر، وكانوا قد جهزوا القوات لذلك، ولكنهم كانوا ينتظرون فقط أن يتم الغزو حتى تتحرك هذه القوات.

    أدلة أخرى من هذه الوثائق، يقول أيضاً كوبلانت وهو يتحدث عن نص جرى بين السفيرة الأمريكية وصدام حسين قبل الغزو بيومين أو بثلاثة، يقول: إنها قالت له: إن حكومتها على علمٍ بخطته لغزو الكويت ، ورد صدام حسين أنه لو حصل مثل ذلك فنحن مهيئون تماماً لردود الفعل الدولية التي لن تتجاوز الصراخ، وحملات الغضب في الدول الغربية وسيصوت مجلس الأمن على قرار بفرض حظرٍ على العراق ، ونحن قادرون على تجاهل ذلك مثلما تتجاهله إسرائيل، وستصوتون على عقوبات اقتصادية وما شابه ذلك، ومع الوقت سيهدأ كل هذا الضجيج ويبقى العراقيون في الكويت إلى الأبد.

    إذاً كانت تقول له: نحن نعلم إنك ستغزو الكويت وهو يقول: نعم إذا غزوت الكويت فأنا مستعد لتحمل نتائج هذا الغزو.

    إذاً ليس هناك اتفاق، لكن هناك ضوءٌ أخضر أو إشعارٌ بغض الطرف ليتقدم، وهو ما تحدث -كما سنرى في الوثائق وكما هو مذكور في مواطن أخرى من هذه الوثيقة- معهم لكي يأخذ موافقةً نهائية منهم، لكن ليتأكد من عدم اعتراضهم على الغزو أصلاً، ليتأكد أنه ليس هناك مانع، ومن الأدلة على ذلك ما قاله صدام حسين نفسه في مقابلة مع التليفزيون الأمريكي، وأذاع مقطعاً منها التليفزيون السعودي يقول: لقد كانت كل توقعاتنا تشير إلى أن الغرب إن لم يحبذ غزونا للكويت فعلى الأقل سيسكت عن هذا الغزو، نعم. الوثيقة التي سربتها وزارة الخارجية العراقية عن محادثات بين صدام حسين والسفيرة الأمريكية نشرت في مجلة المجلة العدد (560) أو نشر عنها دراسة مما ورد فيها.

    يقول الكاتب فهمي هويدي : لقد أثارت الوثيقتان تعليقاتٍ عديدة انصب أكثرها على ما لاحت من إشارات أمريكية خضراء قيل: إنها شجعت العراق على اجتياح الكويت ، ويقول: قال صدام حسين : أنا اطلعت على التصريحات الأمريكية التي تتحدث عن الأصدقاء في المنطقة وأقول: من حق كل جهة في العالم أن تختار أصدقائها في المنطقة، نحن لا نعترض على ذلك -ولكن انظروا كيف يغازل أمريكا هذا الذي بجهاد الآن- ولكن أنتم تعرفون أنكم لستم أنتم الذين حميتم أصدقاءكم خلال الحرب مع إيران ، وأنا أجزم لو أن الإيرانيين اندفعوا في المنطقة لما استطاعت الجيوش الأمريكية أن تصدهم وتوقفهم إلا باستخدام القنابل النووية، هذه ليست نظرة استصغار لكم -هذا كلام صدام حسين للسفيرة- وإنما هي مرتبطة بطبيعة جغرافية، وبطبيعة المجتمع الأمريكي التي تجعله لا يستطيع أن يتحمل في معركة واحدة عشرة آلاف قتيل، وبعد ذلك تساءل الرئيس العراقي معاتباً؟! هل هذه مكافأة العراق على دوره في استقرار المنطقة وحمايتها من الطوفان الإيراني؟

    وقال: يجب على الولايات المتحدة أن تظهر بوضوح أنها تريد الصداقة مع الجميع، إذا ما رغب الجميع بصداقتها وتعادي من يعاديها، وقال: لا نضع أمريكا كعدو؛ لكننا نضعها حيث نرغب أن نكون أصدقاء وحاولنا أن نكون أصدقاء، نعم ويقول أيضاً: نحن لا نطلب منكم أن تحلوا مشاكلنا، أنا قلت: أن مشاكلنا العربية نحلها فيما بيننا، ولكن لا تشجعوا بعض الناس على أن يتصرفوا بأكبر من حجمهم وعلى الباطل -يقصد دول الخليج- ثم قال: قالت السفيرة: لا أريد أن أقول إن الرئيس بوش يريد علاقةً أفضل وأكثر عمقاً مع العراق فحسب، بل يريد أن يكون للعراق إسهامٌ تاريخي في سلام وازدهار الشرق الأوسط، إن الرئيس بوش ذكي ولن يعلن أي حرب اقتصادية على العراق، هذا كلام السفيرة الأمريكية.

    أليس هذا ضوءاً أخضر له بأن يتحرك، وهو يفاوضها في غزو الكويت، وهو يقول: سأغزو الكويت؟

    ثم قال بعد ذلك صدام حسين: نحن لا نريد أسعاراً عالية جداً للنفط، وسأذكر لكِ أنه عام (1974م) أمليت أفكار مقالٍ كتبه السيد طارق عزيز ومضمونه انتقادي الشديد لارتفاع أسعار النفط، وكان أول مقالٍ يظهر من عربي في هذا الاتجاه -سبحان الله! الحقائق شيء وما تقوله الإذاعات ووسائل الإعلام في الغرب وفي العراق شيءٌ آخر تماماً، واستمعوا أيضاً في نفس هذا الباب- يقول صدام حسين : -السؤال هنا إلى الرئيس الأمريكي والمسئولين الأمريكان- أين الخطر على المصالح الأمريكية إن كان في الكويت أو خارجها؟ ثم استطرد قائلاً: أنتم تعرفون أن نفط العراق يباع لكم منذ أن أتينا إلى الحكم، رغم أن العلاقات كانت مقطوعة -في الظاهر لخداع الشعوب المسلمة- وازداد حجم التعامل بعد إعادة العلاقات عام (1984م) ثم يقول: وفيما نرى أنكم قادرون -أي: الأمريكان- على تدبير مصالحكم مع العناصر القومية القوية الواقعية -أرأيتم الأوصاف التي يطلقها على نفسه؟!- ثم يقول: نريد أن نفهم تماماً أين المصالح المشروعة لـأمريكا وكيف نستطيع أن نطمئنها على مصالحها؟

    تقول السفيرة ضمن كلامها: لقد أعلن في الكونجرس آنذاك في فترة سابقة أن الإدارة الأمريكية اعتبرت صدام حسين صديقاً يؤدي دوراً مهماً في استقرار المنطقة، واستمرار ذلك الدور مطلوب، وبالتالي فقوة العراق مطلوبة لحفظ التوازن في مواجهة إيران التي لا تريد لها واشنطن أن تنفرد بالقوة في الخليج .

    ثم يقول فهمي هويدي : لقد قلت هذا الكلام لأحد الدبلوماسيين المخضرمين، فأطرق لحظة ثم قال: المخابرات المركزية هي التي نصبت نوريجا رئيساً على بنما ، ثم حاربته أمريكا واعتقلته ونقلته إلى فلوريدا لمحاكمته، وأضاف صاحبنا قد تصدمك المقارنة مع نوريجا ، ولست أنفي أن ثمة فرقاً بين الاثنين، لكنه فرقٌ في الدرجة وليس في النوع، الاثنين من نوع واحد، وينفذون مخططاً واحداً.

    أحمد الربعي أحد رجال اليسار في الكويت كان معه مقابلة في إحدى المجلات، وهو رجلٌ من أصحاب الاطلاع حتى وإن اختلفنا معه، وقد سألوه: هل هناك مؤامرة دولية في القضية؟ قال: أنا ضد نظرية المؤامرة، وضد القول بأن هناك مؤامرة في أي شيء، لكن المؤامرة موجودة وهي تطبق على الضعفاء والسذج والأغبياء، أما الأقوياء والواثقون من أنفسهم فلا يمكن التآمر عليهم، وقد يكون هناك جانبٌ يتعلق بمصالح أخرى لقوى دولية أخرى في المنطقة دخلت على الخط في النزاع الذي كان دائراً بين العراق والكويت .

    وهناك -أيها الأحبة- كثيرٌ من الأمثلة أو من الوثائق التي تتحدث عن هذه القضية -أي: من الوثيقة التي نشرت- تقول السفيرة الأمريكية في حديثها مع صدام حسين: أنا خدمت -وهو يناقشها في قضية هل لديكم اتفاقيات ضمنية مع الكويت تجعلكم تقفون بجانبه، فقالت: وطبعاً ليس كلاماً مباشراً، لكن كما قلت هو ضوء أخضر- تقول: أنا خدمت في أواخر الستينات في سفارة أمريكا في الكويت، وكانت التوجيهات لنا في تلك الفترة -أي: أيام تهديد عبد الكريم قاسم باحتلال الكويت - أنه لا علاقة لكم بهذه القضية، ولا علاقة لـأمريكا بهذه القضية. وقد وجه جيمس بيكر متحدثنا الرسمي لأن يعيد التأكيد على هذا التوجه. فهي لم تقل: إننا لن نقف ضدك، لكنها قالت: قد حصلت هذه القضية مرة سابقة في العراق والكويت وكانت التوجيهات لدينا، أنه لا علاقة لنا بهذه القضية.

    ويقول تشيني وزير الدفاع الأمريكي، في ندوة في معهد الدراسات الاستراتيجي في فرجينيا، وهو من أهم المعاهد التي تناقش القرارات المهمة في أمريكا ، يقول بعد إرسال القوات الأمريكية إلى الخليج : كنا نعرف أن أشياء مقلقة لنا في هذه المنطقة من العالم ستحدث، لذلك أعدت إدارة الرئيس بوش خطةً لمواجهة وقوع أزمة في الخليج ، خلال هذا العام، فقد تدارس القادة العسكريون في البنتاجون وسائل مواجهة مثل هذه المخاطر الإقليمية التي تحتويها التطورات العالمية لمجرى الأحداث.

    وأنا أزعم -أيها الأحبة- وقد يختلف معي بعضٌ منكم، وهناك وثائق كثيرة جداً بعضها تجاوزتها، اسمعوا منها كتابة كتبها أحد (الدكاترة) في مجلة اليمامة في تحليلٍ عميق، وهو من كلية العلوم الإدارية في ثلاث حلقات مما قال: هناك من يرى بأن العراق لو أدرك مسبقاً حجم رد الفعل الدولي تجاه غزوه للكويت لصرف النظر عن عمليته العسكرية أو لاكتفى على الأكثر باحتلاله بعض مناطق الحدود ذات الأهمية، ويقول: وبخصوص فشل العراق في توقع موقف الرفض الدولي لتصرفه فإن هناك من يعتقد بأن القيادة السياسية في العراق ليست غبية، ولكنها خدعت من قبل الولايات المتحدة وفق نظرية المؤامرة التي أوهمت العراق بأن دخوله للكويت سيكون مقبولاً من الولايات المتحدة ، وقال: وليس هناك ما يؤكد هذه الفرضية أو ينفيها.

    إذاً أيها الأحبة! أنا أقول: أرجح بأن الغرب والعراق لم يكن بينهم اتفاق محدد واضح، لكنه كانت لديه أطماع وتطلعات وجس نبضه فوجد الناس أو فهم منهم أنه لا مانع لديهم من غزوه للكويت.

    على ضوء هذا المدخل أو هذا التحليل سنبدأ بعد ذلك في معرفة القوة الضالعة في هذه القضية، ونحاول التعرف على كل قوةٍ منها في هذه القضية، ونحاول أن نورد بعض الوثائق لهذه القوى، ونحاول بعد ذلك أن نتعرف الطريق أو المخرج من هذا البلاء الذي حل بالأمة المسلمة، وسنرتب القوى ترتيباً تصاعدياً، نبدأ بالأدنى فالأدنى، أو الأقل فالأقل.

    1.   

    أهداف حزب البعث من احتلال الكويت

    أول هذه القوى في نظري، والذي كان يظن أنه سيد الموقف وكان يرى أنه سيحقق أهدافه كاملة وتبين بعد ذلك أنه مجرد طعمٌ لمن هم أكبر منه وأعظم، وأنه أداة تحقق بها أهداف أعداء أمة الإسلام هو حزب البعث .

    توحيد البلاد العربية تحت راية البعث

    البعثيون كما تعلمون من صميم عقيدتهم وجوب توحيد بلاد العرب تحت راية البعث .

    إذاً توحيد البلاد العربية تحت حكم حزب البعث هدفٌ يسعى له كل بعثي، وإلا فهو كاذبٌ في بعثيته، وغير صادق مع هذا المبدأ الذي اعتنقه، استمعوا إلى كلام لـمنيف الرزاز، وهو الرجل الثاني في حزب البعث على مدار تاريخه يقول: الهدف الأساسي للبعث هو تحريك قوى التاريخ التقدمي في الوطن العربي تحريكاً ثورياً، أي: يحقق من خلال النضال ضد الاستعمار والتجزئة والتخلف خلق أمة عربية واحدة تضمها دولة عربية واحدة، في مجتمع اشتراكي متقدم، تستعمل فيه الجماهير كل طاقاتها وتتمتع بحرياتها، ومنيف الرزاز هو الرجل الثاني بعد ميشيل عفلق.

    وقال: ومن هنا كان شعار البعث (وحدة .. حرية .. اشتراكية) ومن هنا كان إيمانه بترابط هذا الهدف ترابطاً موضوعياً، فلا تقوم وحدةٌ مع بقايا الاستعباد والاستغلال في المجتمع العربي الموحد الحر الاشتراكي، ذلك هو هدف البعث.

    ويقول ميشيل عفلق وهو يتحدث عن بعض التجارب الوحدوية التي شاركوا فيها وفشلت -مثل الوحدة مع مصر عام (1958م) وغيرها- ويقول: لئن وقعت أخطاء فالوحدة هي أعمق من كل شيء، وهي قادرة على أن تصحح الأخطاء، وما هذا الإصرار والاستعجال في تحقيق خطوة عملية نحو الوحدة إلا دليلٌ على حاجة الأمة إلى أن تشق طريق الوحدة؛ لأنه طريق القوة، والوحدة ما زالت تحتاج إلى جيلٍ يؤمن بها، ويناضل من أجلها، ويتابع رسالته على الأسس الصحيحة على المبادئ الاشتراكية، لكي يجد فيها الشعب ما يطمح إليه، وما زالت تحتاج إلى جيلٍ مؤمن مناضل يخلق وعيها، وينمي نضالها، ويكافح عقلية التجزئة ورواسبها والمصالح الآنية للتجزئة.

    إن السبيل إلى جعل الوحدة وحدةً شعبية اشتراكية ديمقراطية هو: الإيمان بها وتبنيها والعمل لها، لا الخوف منها وتركها للصدف والظروف ولا يتم لنا بعثٌ عربيٌ حقيقي إذا لم تتوحد جميع أقطارنا.

    فهذا كلام ميشيل عفلق .

    فهل تريدون دليلاً على أن كل بعثي تجري في دمائه قضية توحيد الأمة العربية بأي وسيلة أخرى؟ نعم. يقول أيضاً ميشيل عفلق : فكرة الوحدة العربية هي الفكرة الانقلابية بالمعنى الصحيح لا يداهيها في انقلابيتها التحرر من الاستعمار على ما فيه من جدية وقسوة، ولا التحرر الاجتماعي الاشتراكي الذي يصدم في المجتمع أضخم المصالح وأقوى العادات والنظم، ويقول: إذا أردنا أن نجيب على سؤال: ما هي الخطوات العملية نحو الوحدة العربية؟ فجوابنا هو في الدرجة الأولى والأهم هذا الذي ذكرت: النضال الموحد. فالوحدة العربية قبل أن تصل إلى طور التحقيق السياسي والإنشائي يجب أن تبنى في جو النضال، وفي صميم النضال، ولا يجوز لنا أن نغفل في هذه الناحية، وهذا ما يريد السياسيون أن يغفلوه؛ لأنهم لا يريدون الوحدة؛ لأنها تقضي على زعاماتهم، فنحن واضحون جداً في هذه النقطة، الوحدة العربية هي قبل كل شيء، نضال ووحدة في النضال، والنضال: هو المعبر الصحيح عن الأمة، فإننا في النضال نبني أسس حياتنا المقبلة وتزول عوامل الانحطاط والفرقة.

    ويقول أيضاً الرزاز : أول ما تتطلب هذه المعركة وهي أولاً وآخراً معركة الوحدة العربية أن نطبق فعلاً وبكل إخلاص وجدية مبدأ الوحدة، وحدة النضال وأن نعتبر العراق اليوم ساحة نضال لجميع العرب.

    ويقول: إن استكمال صورة البناء السياسي الاشتراكي للمجتمع لا يمكن أن يتم إلا في إطار الوطن العربي الكبير، ولكن كل خطوةٍ يسيرها القطر نحو البناء الاشتراكي هي خطوةٌ نحو الوحدة العربية.

    ولا زال هناك أدلة، لكنني أكتفي بهذه، وإلا فالأدلة كثيرة.

    إذاً الهدف الأول من أهداف البعثيين في غزوهم للكويت، هي خطوةٌ في طريق طويل يسعون من خلاله للسيطرة على جميع البلاد العربية.

    البحث عن مخرج من الأزمة الاقتصادية في العراق

    الهدف الثاني -أيها الأحباب- هو: البحث عن مخرجٍ من الأزمة الاقتصادية الطاحنة في العراق، فـالعراق قد خرج من الحرب مع إيران باقتصادٍ مهلهل، وبلدٍ مدمر وشعبٍ ناقم وجيشٍ متذمر، وكان في أشد الحاجة إلى موارد بعد أن توقف الدعم العربي الذي كان يلقاه من دول الخليج ومن غيرها؛ بسبب توقف الحرب وكان بحاجةٍ إلى مدخلٍ يدخلُ من خلاله أو طريقٍ يحصل من خلاله دعماً اقتصادياً، ورأى بعد أن ظن أن الغرب سيسكت عنه ورتب أموره في ظنه مع العرب بإقامة مجلس التعاون العربي، ورتب أموره أيضاً مع الشارع الإسلامي من خلال بعض المظاهر الإسلامية الكاذبة مثل الجامعة الإسلامية، ومثل المؤتمر الشعبي الإسلامي -ومثل بعض الإعلانات في الوقت المتأخر بعودته إلى الإسلام وقضايا الإسلام- نعم. كل هذا ظناً منه أنه قد رتب أموره دولياً وإسلامياً وعربياً وما عليه إلا أن يخطو هذه الخطوة، خاصةً وقد ضمن للغربيين مصالحهم، وقال: أريد أن أعرف أين هي هذه المصالح؟ وما الذي يريدونه حتى نضمنها لهم؟ فهو أيضاً يبحث عن مخرجٍ اقتصادي، وهنا بعض الوثائق لكنني أخشى أن أطيل الحديث في بحثي عنها.

    إيجاد متنفس للقوة العسكرية لدى العراق

    الهدف الثالث: محاولة إيجاد متنفسٍ للقوة العسكرية الضاربة، صدام حسين قد أوجد هذه القوة بأموال العرب، وأصبح لديه مئات الآلاف، ولديه أسلحة كيماوية ولديه أسلحة جرثومية، ولديه صواريخ، ولديه محاولة إيجاد أسلحة نووية وبواسطة التقنية الغربية والفنيين الغربيين وتحت سمع الغرب وبصره.

    وتعلمون -أيها الأحبة- عندما نريد مثلاً هنا في هذا البلد أن نشتري من أمريكا طائرتين أو ثلاثاً تقوم قيامة الكونجرس الأمريكي والإعلام الأمريكي واللوبي اليهودي، والعالم كله وضجة إعلامية، ومثل ما حصل في بريطانيا، وما حصل في ألمانيا، والعراق بنى هذه القوة الهائلة وما سمعنا ضجيجاً وما سمعنا اعتراضاً طوال السنوات الماضية.

    إذاً أما كان يراد له أن يبني هذه القوة ليحقق بها أهداف الغرب؟ ويحقق بها أهداف أعداء الإسلام؟ ويستنزف بها أموال المسلمين؟ ويدمر بها العراق والمنطقة كلها، سابقاً ولاحقاً؟ نعم. فهذه القوة العسكرية الضاربة التي كان يهدد بها صدام حسين بأنه سيدمر إسرائيل وعقد مؤتمر القمة في العراق وأعلنت المؤازرة والتأييد لـصدام حسين من جميع حكام العرب، وبعد ذلك بأسبوع أو أسبوعين توجهت قواته لغزو الكويت ، وكانت تريد التقدم إلى أبعد من ذلك، فقال له أسياده: حجمك أصغر من ذلك.

    السعي لتحقيق الطموح الشخصي لدى صدام حسين

    أقول أيها الأحباب: من أهداف البعثيين أو من أهداف الغزو البعثي السعي لتحقيق الطموح الشخصي لدى صدام حسين بالزعامة والسيطرة، خاصةً بعد أن نفخته جميع وسائل الإعلام العربية والدولية وجعلته زعيماً عالمياً وبطلاً قومياً وبطلاً تاريخياً، ونحن ساهمنا في عظمة صدام حسين وفي تغرير الشعوب المسلمة بـصدام حسين على جميع المستويات ولا أستثني أحداً، على جميع المستويات ساهمنا في هذا.

    صدام حسين كان -كما تعلمون- طالباً فاشلاً في الثانوية ثم زور الشهادة والتحق بالجامعة ففشل فيها، ثم كان فاشلاً في حياته الاجتماعية، ثم كان زعيم عصابة للقتل والخطف، ثم نجح بعد ذلك في التسلط من خلال عصابات حزب البعث على الشعب العراقي، ونحن الذي جعلنا صدام حسين من خلال شعرائنا وأدبائنا ومفكرينا -في المربد وغير المربد- رجل الثقافة والفكر، وألقيت الملاحم والمطولات في مدحه، وإعلامنا كذلك، حتى لدي هنا كاستشهاد نقيب أو رئيس رابطة الأطباء في جامعة الكويت، نعم هذا الرجل يتحدث في مقابلة معه هنا أنه ممن كانوا انبهروا بـصدام حسين وأخذ عائلته وزار صدام حسين في بيته، وسمى ولده صدام حسين ، ويقول: إن الأمير الكويتي الذي قتل اسمه فهد الأحمد يقول: إنه كان معجباً بـصدام حسين إعجاباً كبيراً جداً. وكان من المتعصبين كثيراً لـصدام حسين .

    فـصدام حسين نفخ فيه الغرور، حتى ظن أنه تجاوز أن يكون عميلاً وسيصبح نداً، ومن هنا أمامه كما قال: إسرائيل وغيرها من العرب أضعف حلقة هي جهة الكويت ، وتكون خطوة في سبيل خطوات أخرى، وتحقق معها الثراء والنفط والمال وكذا، وكذا، ويظن أن الغرب سيسكت عنها.

    ضرب الدعوة الإسلامية في الكويت ودول الجزيرة

    كذلك من أهداف الغزو العراقي للكويت ضرب الدعوة الإسلامية في الكويت وفي دول الجزيرة ، وهذا سأتعرض إليه؛ لأنه مشترك بين الغربيين وبين البعثيين، وسأتعرض لوثائقه في مكانٍ آخر.

    هذه باختصار وكل نقطة من هذه النقاط عليها وثائق لكنني آثرت حقيقةً الإيجاز حتى نستكمل الموضوع وننتهي منه.

    1.   

    القوة الثانية في أحداث الخليج

    القوة الثانية: هم الغربيون سواءً كانت أمريكا أو غير أمريكا ، والغربيون كما قلت لكم قبل قليل كانت لهم أهدافهم التي لا يستطيعون أن يحققوها، فدول المنطقة من عام (1973م) إلى الآن -دول الخليج بدون استثناء- كلما صدر تهديدٌ أمريكي بأن منابع النفط في خطر، أو أن إمدادات النفط قد تتعرض لخطر يصرح المسئولون في جميع هذه الدول على كل المستويات بأن أمن المنطقة هو مسئولية دول المنطقة، وإنهم لن يسمحوا لأحد أن يتدخل في المنطقة، وشعوب المنطقة لن ترضى بأي تدخلٍ في هذه المنطقة، فالقوات الأمريكية من وقت مبكر جداً، ولدي هنا وثيقة تحقيق في مجلة النهضة الكويتية في شهر شوال سنة (1402هـ) يتحدث عن قوة التدخل السريع سنة (1402هـ)، وأنها أنشئت لكي تنفذ مهامها في الخليج ، وكان العنوان يقول: كيف تنقل أمريكا 230 ألف مقاتل بكامل أسلحتهم إلى الخليج؟ هذا سنة (1402هـ) أربع صفحات كلها تحليلٌ عسكري من رجلٍ دكتور ولواء ركن أي: متخصص في هذه القضايا.

    إذاً من سنة (1402هـ) وأمريكا تتطلع لكي يكون لها وجود في هذه المنطقة، وأن يكون لها هيمنة في هذه المنطقة، وكانت دول المنطقة ترفض ذلك، فكان لابد من إيجاد المدخل المناسب، ولذلك في كتاب قوة التدخل السريع الذي ألف في أمريكا وقد ألفه أحد خبراء الاستراتيجية الأمريكية ومعي أيضاً بعض الوثائق منه، ألف سنة (1403هـ)، وترجم سنة (1407هـ)، يقول في هذا الكتاب: إنه بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية ستحتل العراق الكويت، وستهدد حدود السعودية -هذا في سنة (1403هـ)- وسنصبح في أشد الحاجة إلى نقل قواتنا بأقصى سرعة إلى منطقة الخليج ، يعني: قبل كم؟ أي: قبل ثمان سنوات، وهذا الكلام يقال، فأقول: للغرب أهدافهم أيضاً.

    1.   

    أهداف الغرب من أحداث الخليج

    من هذه الأهداف:

    الهيمنة على المنطقة وتأمين إمدادات النفط

    أولاً: الهيمنة على المنطقة وتأمين إمدادات النفط بأسعار مناسبة، وضمان عدم استخدامه لأعراض سياسية كما حصل في عام (1393هـ1973م) وأنتم تعلمون أن النفط هو شريان الحضارة الغربية ودمه الذي يجري في شرايينهم وأوردتهم، وإنهم بدون هذا الدم يتوقف كل شيء عندهم، في عام (1393هـ) تذكرون أو يذكر الكثير منكم عندما أمر الملك فيصل رحمه الله بإيقاف إمدادات النفط عن الغرب أننا رأينا في أجهزة التلفاز رؤساء الوزارات في أوروبا الغربية وهم يقضون حاجياتهم في الأسواق على الدراجات العادية، وقد أنشئوا بعد وكالة الطاقة الدولية، عضو فيها دول أوروبا الغربية وأمريكا وكندا واليابان ، وقد حاولوا إيجاد بدائل للطاقة بعد ذلك، وفشلوا.

    وتعلمون أن المصائب التي وقعت في تشير نوبل وغيره، والطاقة الشمسية إلى الآن لم تنجح، وجميع البدائل لم تقم مقام النفط، كذلك عملوا على إيجاد مخزونٍ من النفط في أراضيهم، وحاولوا أن يسحبوا أكبر قدر ممكن من نفط المسلمين، ومن دول النفط عموماً حتى عندما ارتفعت أسعار النفط في الأحداث الأخيرة، أصدر الرئيس الأمريكي قراراً بإنزال مليون برميل فقط إلى الأسواق من الاحتياطي الاستراتيجي لـأمريكا وهو مخزن في باطن الأرض، فاعترض الكونجرس على ذلك ومنع من إخراج هذا المليون، رغم أن في البلاد الإسلامية تصدر عشرات الملايين في اليوم الواحد.

    أقول أيها الأحبة: هم في أشد الحاجة خاصة في الأيام القادمة، وخاصةً مع تنامي الصحوة الإسلامية، ومع اعتماد دول هذه المنطقة على أنفسهم أكثر فأكثر فهم في أشد الحاجة إلى أن تقترب قواتهم من هذا المصدر المهم الذي هم في أشد الحاجة إليه، فهل نحتاج إلى وثائق لبيان ذلك؟ نعم، أقول لكم: هناك وثيقة نشرت في عام (1406هـ) في مجلة المجتمع الكويتية، يقول: عام (1975م) طرح وزير الدفاع الأمريكي شلي سنجر أفكاراً حول إمكانية الولايات المتحدة الأمريكية في غزو آبار النفط في منطقة الخليج والجزيرة ، ولقد صرح آنذاك لوبرت تكر وهو من المفكرين الاستراتيجيين المقربين من إدارة الرئيس ريجان الحالية، بأن غزو آبار النفط في الخليج والجزيرة خطوةٌ ضرورية لتعزيز نفوذ الولايات المتحدة ، ولقد رحبت الصحف الإسرائيلية آنذاك بالفكرة، وطرحتها على أساس أن تكون حلاً نهائياً لأزمة الطاقة في الغرب وفي إسرائيل.

    إن هناك أصواتاً داخل الحكومة الإسرائيلية تدعو لحث الولايات المتحدة وإبداء الاستعداد الإسرائيلي الكامل للمشاركة في خطةً واسعة لغزو آبار النفط العربية في منطقة الخليج ، لكن كفاهم بعد ذلك صدام حسين وقام هو بالمهمة على أكمل وجه، أي: قام هو بدور إسرائيل على أكمل وجه.

    يقول في كتاب قوة الانتشار السريع : حظر دول الخليج للنفط لأي سببٍ كان، كما حدث بعد حرب رمضان (1393هـ) يقول: وكان وزير الدفاع الأمريكي آنذاك شلي سنجر قد وجه في يناير (1974م) تحذيراً إلى البلاد العربية بأنها ستواجه تدخلاً عسكرياً إذا ما استمروا في قطع الإمدادات النفطية، وأعلن الوزير نفسه في يناير (1975م) بأن منطقة الخليج مجال ممكنٌ لهدفٌ عسكري.

    قد تكون هنا بعض الوثائق الأخرى، واستمعوا إلى بعضها: يقول وزير الدفاع الأمريكي الآن بعد وصول القوات الأمريكية: إن مصالحنا في الخليج لا تشمل فقط العلاقات التاريخية مع أصدقائنا في الخليج، بل تشمل أيضاً مسألة من يتحكم بإمدادات العالم من الطاقة في السنين المقبلة ومن يسيطر عليها.

    إذاً الهدف الأول للوجود الغربي هو: الهيمنة على المنطقة وتأمين إمدادات النفط بأسعار مناسبة وضمان عدم استخدامه لأغراض سياسية.

    ضرب القوة العسكرية العراقية

    الهدف الثاني: هو ضرب القوة العسكرية في العراق، نحن قلنا إنهم هم الذين أنشئوا هذه القوة، وهم الذين أوجدوها، تحريكاً لمصانعهم العسكرية، وتشغيلاً لآلاف العمال، بل لمئات الآلاف من عمالهم واستنفاذاً لعشرات المليارات من أموال المسلمين، ثم حركوا هذا العميل الأهوج في هذه الخطوة، من أجل ضرب هذه القوة في النهاية لئلا تستفيد منها الأمة المسلمة حين يزاح عنها هذا الكابوس، وتصبح هذه القوة ملكاً للأمة المسلمة، أيضاً الأدلة على هذا كثيرة، وسأحاول أذكر بعضها.

    يقول: رتشارد مورثي -الذي ذكرناه قبل قليل-: وعلى فرض أن العالم نجح في إرغام العراق على الانسحاب من الكويت ، وتمكن صدام من سحب قواته العسكرية، فما الذي تستطيع الولايات المتحدة أن تفعله عندئذٍ لتعزيز الاستقرار في المنطقة؟ يؤكد البعض أن العراق ينبغي إجباره على التخلي عن قدراته الحربية والكيماوية وبرنامجه النووي، ثم يقول: إن أسلحة الدمار الشامل النووية والكيماوية والجرثومية ووسائل إطلاق الصواريخ المتطورة موجودة بالفعل في حوزة البعض من دول الشرق الأوسط، أو هي قيد التصنيع في تلك البلدان، ونمو الخبرة المحلية في هذا المجال بلغ حداً لم يعد يكفي معه الاعتماد على مجرد حظر مبيعات الأسلحة الخارجية لوقف سباق التسلح، ثم يقول: إن هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن إسرائيل يهمها أن تشترك في مفاوضات كهذه -أي: إنهاء الأسلحة- فهي تدرك جيداً أن الأسلحة التي تكدست في المنطقة على مدى الخمسة عشرة العام الماضية سوف تجعل أية حربٍ عربية إسرائيلية جديدة مهلكة، أكثر من مراحل حرب (1967م) (1973م) وهذه ستكون خطوة مجهولة النتائج.

    ثم يقول: هناك قادةٌ في الشرق الأوسط منهم صدام حسين لا ينظرون إلى أسلحة الدمار الشامل في ترساناتهم في وصفها وسائل للردع، وإنما يرون فيها مجرد قذائف أقوى وأبعد مدى تستخدم عدوانياً لتحقيق أطماعٍ سياسية وعسكرية ومفاوضات للحد من التسليح يمكن أن تبدأ بتغيير هذه النظرة، وربما من خلال الشروع في التفاوض على الحد من التسليح، سوف نعثر على الوسائل الكفيلة بحل المشاكل المستعصية في الشرق الأوسط حيث تكثر الحروب وتزداد خطراً علينا جميعاً، والمسألة تستحق المحاولة. وهذا كان وكيلاً لوزارة الخارجية الأمريكية.

    وأيضاً ورد مقال في مجلة الإصلاح الإماراتية يقول: إن ما يترتب على حشد القوات الأجنبية في منطقة الخليج أن الحرب حال قيامها ستدمر كل شيء، ثم يقول: ولم تكتف الدول التي لها قوات في الخليج بالتخلص من النظام العراقي، بل ستكون -أي: هذه الدول- كما يشير المحللون السياسيون والعسكريون ضربة قاضية تدمر البنية الأساسية للعراق من قوةٍ عسكرية ومصانع ومنشآت ومؤسسات حتى لا تقوم لها قائمة، ولا تتكرر تجربة احتلال الكويت ، فالدول الكبرى لا يمكن أن تقبل قيام قوةٍ إقليمية بحجم قوة العراق .

    يقول الدكتور طارق السويدان في المقابلة مع مجلة الإصلاح : ليس سراً فقد كشف عدة مرات أن العراق مستعدٌ للانسحاب من الكويت إذا ضمن رفع الحصار عنه عسكرياً واقتصادياً، وإذا استطاع اللاعبون أن يوفروا صيغةً تحفظ للعراق ماء وجهه وفي ظني إذا استطاع العالم أن يوفر ذلك فإنه مستعد للخروج، ثم يقول: أما في التحليل الغير الرسمي الصادر عن السياسين والعسكريين والإعلاميين في أمريكا فإن أمريكا لن تكتفي بخروج العراق من الكويت ؛ لأن بقاء هذه القوة الضخمة في يد الرئيس العراقي يهدد مصالح أمريكا ، لهذا لابد من التخلص من قوة النظام العراقي العسكرية، وعلى الخصوص على جوانبها الخطرة الأسلحة الكيماوية والغازية والاستعداد لصناعة الأسلحة النووية حتى لو خرج صدام من العراق نفسه.

    إذاً لابد من ضرب هذه القوة العسكرية، هذا من ضمن الأهداف.

    تحجيم القوة الاقتصادية لدول الخليج

    أيضاً من ضمن الأهداف: تحجيم القوة الاقتصادية لدول الخليج، أي: كون بعض الشعوب المسلمة يملك قوةً عسكرية وبعضها يملك قوةً اقتصادية، هذا مشروع لظهور قوة عالمية جديدة قد تنازع الغرب الهيمنة على العالم، فلابد من تحجيم هذه القوة، وأيضاً لدي وثائق تؤكد هذا، ويكفي هذا النفقات التي تنفق الآن على الجيوش، وقد قدرت بحوالي عشرين مليار دولار على دول الخليج ابتداءً، بالإضافة إلى ارتفاع تأمين وسائل نقل البضائع والنفط الآتي إلى المنطقة، بالإضافة إلى إيقاف ضخ النفط من بعض دولها، بالإضافة إلى ما قد يحصل إذا اشتعلت الحرب ولو حرباً جزئية من آثار ودمار اقتصادي، المهم كل هذه القضايا والوثائق موجودة كما قلت وهي بين يدي هنا، ولكني لا أطيل في الحديث عنها.

    محاولة تحديث المجتمعات الخليجية على الطريقة الغربية

    أيضاً من أهداف الغربيين في غزوهم: محاولة تحديث المجتمعات الخليجية على الطريقة الغربية، إذا وصل إلى بلاد الجزيرة قرابة خمسمائة نصراني، ألا تتوقعون مهما اتخذ من احتياطات أن يكون لهم أثر؟ أما أنا في ظني القاصر فأزعم أنه سيكون لهم أثر، خاصةً إذا رأينا كما هو في كثير من الوثائق أنهم ينوون أو يرون أن القضية تستدعي إقامتهم سنوات طويلة، كما يقولون، فمن أهم أهدافهم لا زال تيار التغريب خاصةً في هذه البلاد تياراً فكرياً، ولن يصبح تياراً اجتماعياً كما هو في كثير من بلدان المسلمين، وهي الخطورة، ومن أهداف وجود هذا العدد الهائل من الغربيين بعاداتهم وتقاليدهم وما سيجلبونه معهم يكفي أن الجندي الأمريكي يأتي في الأسبوع مجلة من مجلات الخلاعة والمجون يقرؤها ثم يرميها فتقع في يد جندي مسلم عربي فيقرؤها ثم يعطيها للآخر أو يتأمل في صورها ثم يعطيها للآخر، وهكذا..

    محاولة تحجيم الصحوة الإسلامية

    أيضاً من أهدافهم: محاولة تحجيم الصحوة الإسلامية أو القضاء عليها إن أمكن، وأيضاً لدي وثائق تؤكد -وما كنت أظن أيها الأحباب! أن الوقت سيضايقنا بهذه الصورة وبهذا الشكل- أن هذا من أهدافهم التي يسعون إليها، ومن الهم المؤرق الذي يؤرقهم هي الصحوة الإسلامية، خاصةً في الجزيرة ودول الخليج، المشاريع الإسلامية التي تقوم على أكتاف أبناء هذه البلاد، بل مشاريع الدعوة الإسلامية تقوم على أكتاف أبناء الجزيرة والخليج من أستراليا إلى أمريكا ، وإخواننا الكويتيون الذين كانت مشاريعهم من الشرق إلى الغرب أصبحوا الآن في أشد الحاجة إلى من يغيثهم ويعينهم، أليس هذا ضرباً للدعوة الإسلامية؟ أليس هذا ضرباً لأعمال الإغاثة الإسلامية؟ الذين زاحموا التبشير والنصرانية في أدغال إفريقيا وفي مجاهل آسيا والذين زاحموهم في ساحات بيشاور وفي مناطق اللاجئين وفي كل مكان هم أبناء الجزيرة، وأبناء الخليج، الضرب الاقتصادي فقط يكفي لتعطيل هذه القوة أو تعطيل أكثر هذه القوة الدعوية التي برز بها أبناء هذه البلاد.

    السعي لتغيير النظم السياسية في المنطقة

    أيضاً من أهدافهم، ولدي وثائق ولعلي أحاول أن أستعرضها هي بالذات: السعي لتغيير النظم السياسية في المنطقة، إما بالضغط والإقناع، وإما بإيجاد الظروف المناسبة لهذا التغيير، وإما أن يقنعوا هذه النظم بأن تغير وجهتها وتصبح نظماً علمانية ديمقراطية، وإما إذا استعصت ورفضت أن يحركوا أذيالهم من العلمانيين وأمثال العلمانيين في هذه البلاد -الخليج والجزيرة - لإيجاد جو من الفوضى والقلق يسهل بعد ذلك القيام بعملية التغيير التي يطمعون فيها والتي يسعون إليها.

    يقول تشيني وزير الدفاع الأمريكي عن مدة إقامة القوات الأمريكية في المنطقة: ستبقى القوات الأمريكية في المنطقة ما دامت هناك حاجة إليها، ولكننا لا نعرف هذه المدة، ومع ذلك فنحن مستعدون للبقاء في الخليج طويلاً إذا اقتضى الأمر.

    ثم أيضاً في موطن آخر إن أحببتم؛ هناك نقلٌ من كتاب قوة التدخل السريع يقول فيه وهو أحد خبراء الاستراتيجية الأمريكية: إن دول المنطقة عبء على أمريكا وأنه يجب السعي لتغييرها وأن الضعف في الحلقات الاستراتيجية الأمريكية هي هذه النظم وليس غيرها.

    يقول بيكر: إن العالم يمر بمخاض عسر نحو أفق مشرق، وأن اللحظة في نظرنا مناسبة لتثبيت قواعد النظام الدولي الجديد، ولكسب هذه الجولة ليس هناك مناعة طبيعية لأي قوى دولية ضد ما يجري في المنطقة، وإن أهمية هذه المنطقة تتزايد باستمرار، بل إن طريقة حياتنا مهددة كما تشعرون، ومضى قائلاً: حينما يزول هذا الخطر فلابد أن لا ندع الدروس والعبر تمر دون دراسة، نحن ننظر لمستقبل مستقر لمنطقة الخليج بما يكفل مصالحنا دون الحاجة إلى بناء قوة أمريكية ضخمة في فترة وجيزة، ويكفينا بناء نظام دفاعي يحمي مصالحنا هناك، وحين سألته لجنة الكونجرس عما يقصده بهذا الترتيب، وهل يعني وجود قوة أمريكية دائمة؟ أجاب قائلاً: إن بناء هذا النظام الإقليمي يقتضي وجود قواتٍ عسكرية لنا.

    يقول هذا صاحب كتاب قوة التدخل السريع جيفري ريكورد : الواقع أن الضعف السياسي الداخلي للدول المنتجة للنفط، والتي يتألف العديد منها من نظمٍ شبه إقطاعية -نعم هذه نظرته- تحكم شعوباً لا حول لها ولا قوة، تعيش في داخل حدودٍ رسمت في معظم الأحوال اعتباطاً بواسطة الاستعمار الأوروبي في القرن التاسع عشر يمكن اعتبار هذا الوضع أضعف حلقة في سلسلة الردع الغربي في منطقة الخليج .

    ويقول وزير الدفاع: إنه لا يوجد وقت محدد لبقاء القوات الأمريكية، وأنها لا تحدد تاريخاً للهجوم على العراق ، وأنها ستبقى في المنطقة حتى تحقق أهدافها. هذا كلام وزير الدفاع.

    ويقول طارق السويدان: أعلنت أمريكا على لسان وزير خارجيتها أنه يوجد فراغ في المنطقة، وهذا الفراغ يشكل خطراً كبيراً على مصالحها، والعراق يستطيع أن يملأ هذا الفراغ، ولكن هذا الأمر غير مقبول تماماً بالنسبة للسياسية الأمريكية، فلا يمكن أن تسمح أمريكا للعراق بملء هذا الفراغ، والسؤال الذي يطرحه الأمريكان إذا زال النظام العراقي أو حجب هل سينتهي الفراغ الأمني في المنطقة؟ الجواب: كلا، ولذلك طرحت أمريكا محاولات لإيجاد صيغةٍ لملء هذا الفراغ، وصرح جيمس بيكر وزير خارجية أمريكا بضرورة إيجاد نظام أمني في المنطقة، وأنه من صور هذا النظام إيجاد حلف في المنطقة، بحيث يكون شبيهاً بحلف الناتو الأطلسي، ورفض أن يفسر أي مضمون لهذا الحلف المقترح.

    وكنت أقرأ في هذا اليوم لكنني ما تمكنت من استخلاص بعض الوثائق من كتاب ألفه مسئول مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة هارفرد الأمريكية ، وهي أخطر جامعة أمريكية وأهم جامعة أمريكية، وهذا المركز يعتبر صاحب المقام الأول والتأثير الأول في صناعة القرار الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، وهذا الرجل ألف كتاباً خاصاً عن هذه البلاد، يطالب فيه بتغيير النظام السياسي فيها، ويتنبأ فيه بأنه في الإمكان تعيير هذا النظام السياسي بمن سماهم بالطبقة الوسطى التي نشأت في البعثات الغربية، وعلى الفكر الغربي، وعلى أحضان المثقفين الغربيين والمفكرين الغربيين.

    1.   

    القوة الثالثة في أحداث الخليج

    القوة الثالثة: وسأذكر فقط أهدافها وهي القوة الرئيسية، وهي التي وراء الأحداث حقيقةً، وهي: القوة اليهودية.

    اليهود، كما تعلمون في كتاباتهم وفي مخططاتهم، وأيضاً هنا وثائق لليهود يقولون فيها: عام (2000م) يجب أن يكون قد هدم المسجد وبني الهيكل، وفي وجود منطقة متماسكة دولها وشعوبها، ووجود صحوة إسلامية وقوة عسكرية وقوة اقتصادية لا يمكنهم أن يحققوا هذا الهدف.

    لذلك تحركوا من خلال حميرهم المركوب وهم النصارى وصدام حسين ، وهو عميلٌ للنصارى لتحقيق هذا الأمر من أجل تمزيق دول المنطقة وشعوبها وضربها؛ لأن الدم اليهودي غالٍ ولا يمكن أن يتحملوا تضحيات كبيرة جداً حتى يتمكنوا من هذا التمزيق -وهنا وثائق تدل على هذا- وحتى يتمكنوا أولاً من إيجاد الوطن البديل لترحيل الفلسطينيين، والآن وسائل إعلامهم تتحدث، واستمعوا لإذاعات إسرائيل وتابعوا صحافتها، تتحدث عن الوطن البديل وتقول: إنه الأردن ويجب أن يرحل الفلسطينيون إلى الأردن، إلى الضفة الغربية وغزة ، من أجل استيعاب ملايين اليهود الجدد الذين لم يصلوا إلى إسرائيل ويكتملوا إلا وقد هدم المسجد وبني الهيكل، تمهيداً لتوسعٍ جديد تقوم به دولة إسرائيل الكبرى من النيل كما يزعمون إلى الفرات إلى خيبر.

    حقيقةً هم الذين وراء الأحداث، وهم الذين يسعون لتحريك العالم الغربي كله، وتحريك عملاء العالم الغربي وعملاء الحضارة والمدنية الغربية في بلاد المسلمين، لتحقيق هذه الأهداف.

    1.   

    كيفية مواجهة الأزمة في الخليج

    إحالة على محاضرة العواصم من القواصم

    بشكلٍ سريع أولاً: أحيل على المحاضرة التي ألقيتها في ليلة البارحة والتي أسميتها العواصم من القواصم، هذا الأمر الأول.

    إزالة الغزو البعثي للكويت

    الأمر الثاني: ببذل الجهد في إزالة السبب الظاهر وهو الغزو البعثي الصدامي للكويت .

    أيها الأحبة! جميع وسائل الإعلام حتى عندنا مع الأسف منها ندوة عقدت في اليمامة ، ومقال نشر في مجلة تجارة الرياض، وندوات عقدت أخرى يبرءون القومية والبعثية مما حصل ويقولون: هذه جريمة صدام فقط، وصدام أخذ من الشارع وربي على فكر حزب وفي أحضانه وأوصل إلى الحكم من خلال هذا الحزب، وهو يتحرك بهذا الحزب الذي عدده الآن بالملايين في العراق ، فأقول: لدفع هذا السبب الظاهر بالإضافة إلى الأمور التي ذكرتها في ليلة البارحة لابد من دفعها بالسبب الظاهر.

    السعي الدءوب لرفع الضرورة التي لأجلها استدعيت القوات الغربية

    الأمر الثالث: السعي الدءوب لرفع الضرورة التي على أساسها استدعيت القوات الغربية، وقد قلنا: هناك ضرورة لاستدعاء القوات الغربية وأفتى العلماء بذلك، وقالوا: دفع مفسدة عظمى بمفسدة أخف.

    هل نحن الآن جادون ضمن برامج عملية محددة لرفع الضرورة؟ الإنسان عندما يتعرض لمسغبة ويخشى الهلاك يجوز له أن يأكل من الميتة، لكن يجلس بجانب هذه الميتة حتى يفطر ويتغدى ويتعشى ولا يبحث عن أكل حلال، هل يجوز له هذا؟ لا يجوز، الضرورة يجب أن تدفع، وهي تدفع في نظري بالأمور التالية:

    1- التوسع في التجنيد حتى ولو إجبارياً، فيجب أن يصل جيشناً على الأقل إلى ثلاثمائة ألف أو أربعمائة ألف، وأن يعد إعداداً إيمانياً عقائدياً، لا نريده فقط في وسائل الإعلام مع بداية الأحداث، كم برنامج .. تجنيد ألفين أو ثلاثة أو أربعة أو عشرة آلاف، نريد أن يزج بمئات الآلاف، حتى لو أخليت المكاتب، نحن أمةٌ مجاهدة والمفروض أن نعد للجهاد منذ زمنٍ طويل، وألا ننتظر حتى هذه اللحظة، حتى لو أخليت المكاتب الإدارية والوظائف المدنية وكلنا نكون أمةٌ مجاهدة، محمدٌ صلى الله عليه وسلم كان يجاهد معه من بلغ الستين ويجاهد معه من بلغ الرابعة عشرة، في يوم بدر استشهد عمير بن أبي وقاص وعمره أربع عشرة سنة، واستشهد عمير بن الحمام وقد تجاوز الستين عاماً، وفي زمن التابعين كان موسى بن نصير يفتح أواسط أوروبا وقد تجاوز الثمانين، ومحمد بن القاسم يقود الفتوحات في شرق آسيا وعمره سبع عشرة سنة، لابد من أن ننشئ جيشاً إسلامياً إن كنا أهل جد وصدق، وإن كنا أصحاب شعارات وتهريج فهي والله الطامة.

    أيها الأحبة! هو الإسلام أو الدمار.

    2- التوسع في التدريب لجميع أفراد الأمة أكثر مما هو قائم الآن، نريد بدلاً من قبول ألف أن نقبل عشرة آلاف، ممن لا يمكن تجنيدهم، ممن الضرورة تستدعي عدم تجنيدهم في مواقع مهمة، نريد أن نرى علماءنا في ميادين التدريب، نريد أن نرى أمراءنا في ميادين التدريب، نريد أن نرى وزراءنا في ميادين التدريب، نريد أن نرى شيبنا وشبابنا في ميادين التدريب، فيتوسع في هذا، وأن يكون تدريباً متطوراً على الحرب، ويكون فيه بناء إيماني. لماذا -أيها الأحبة- دورات التدريب ليست فيها ساعة واحدة للتوجيه الإيماني العقائدي، بل (80%) استعد .. استرح .. لليمين در .. للشمال در .. و(20%) على البندقية والمسدس؟ فنحن نريد تدريباً أوسع من ذلك.

    3- البحث عن البدائل الإسلامية في هذه القوى الغربية، نبحث، ونفكر، وإذا لم نستطع نبحث عند غيرنا من المسلمين، والمسلمون في كل أرض يتمنون ويرون أن لهذه الأمة حقاً.

    أيها الأحبة: والله أتيت في إحدى المناطق الأفغانية فلما علموا بي وهي منطقة يسيطر عليها المجاهدون -صلينا الجمعة ولما انتهينا من الصلاة- أو صلينا الظهر؛ لأنهم لا يصلون الجمعة، حيث يرون أنها دار حرب حتى يزول عنها الحكم الشيوعي- اصطف لي قرابة ألفين أو ثلاثة، وكلهم يصرون على أن يقبلوا رأسي، فلما امتنعت من ذلك قال زعيمهم: إذاً أريد أن تأذن لي فأقبل رأسك وأقبل عينيك، أما تقبيلي لرأسك فلأن أجدادك قد حملوا الإسلام إلى أجدادنا فأنقذونا من الكفر، وأما تقبيلي لعينيك فلأنك رأيت الكعبة بعينيك وأنا لم أرها.

    فالشعوب المسلمة لو دعيت لالتفت حولنا بالملايين.

    فهذه ثلاثة أمور:

    الأمر الأول: أحيل على محاضرة البارحة.

    الثاني: بذل الجهد في إزالة السبب الظاهر.

    الثالث: السعي الدءوب لرفع الضرورة، ومن السعي الدءوب لرفع الضرورة تسليح من يتم تدريبهم من الناس واعتبار ذلك من فريضة الإعداد، يجب أن تسلح الأمة المسلمة، وألا تجرد من سلاحها وأن يكون السلاح رفيقاً لنا، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه -كما ورد في أحاديثهم خاصة في بداية دولة الإسلام- لا يخرج أحدهم إلى الخلاء إلا وسلاحه معه، أما نحن فقد أصبحنا أمة مترفة، ولسنا أمة مجاهدة، بعضنا إذا رأى السلاح ارتجف، بعضنا ما رأى السلاح في حياته، نريد أن كل من يتم تدريبه أن يسلح وأن يبقى سلاحه معه وأن يدرب عليه الأطفال، وأن تدرب عليه النساء، وأن يصبح السلاح جزءاً من حياتنا، فهذا جزء من رفع الضرورة.

    الحفاظ على تماسك جبهاتنا الداخلية ووحدتها

    أيضاً بالحفاظ على تماسك جبهاتنا الداخلية ووحدتها؛ لأن الأعداء -أيها الأحبة- لا يستطيعون أن يحققوا أهدافهم إلا في أجواء الفوضى والشتات، وأنا ذكرت أنهم يسعون لتغييرٍ سياسي في هذه المنطقة، وأقول هذا وأنا مسئول عنه، لكنهم لن يستطيعوا هذا التغيير إلا في أجواء الاضطراب والفوضى، لذلك لابد أن نكون حكماء في حوارنا وحكماء في نقاشنا وحكماء في طرحنا، ونعرف الأهداف التي نريدها وكيف نصل إلى هذه الأهداف من خلال الوسائل الشرعية السليمة، ويجب أن تتضافر الجهود من جميع طبقات هذه الأمة -رعاةً ورعية- للأخذ بالمنهج القويم.

    معرفة الديون الفكرية والحزبية داخلنا

    خامساً: معرفة الديون الفكرية والحزبية داخلنا من علمانيين وبعثيين، ورصدهم وعدم تمكينهم من تنفيذ مآربهم؛ لأنهم -والله- هم الطابور الخامس، وهم الذين بهم ستتحقق أهداف الأعداء، من الذي قام بالانقلاب في أفغانستان؟ هل هم الإسلاميون أو الشيوعيون الذين تربوا في بيوت ظاهر شاه ومحمد داود؟

    من الذي قام بالانقلابات في مصر وفي العراق على النظام الهاشمي وعلى الملك فاروق؟ هل هم الإسلاميون أم هم الذين تربوا في أحضان المخابرات الأمريكية؟

    من الذي قام بأول انقلاب عسكري في سوريا ؟ حسني الزعيم كما ذكر كومبلانت في كتاب لعبة الأمم، أليس هم عملاء المخابرات الأمريكية ؟ يجب التنبه لهذه الجراثيم التي تعيش في مجتمعنا ورصدها وإقصاؤها عن مراكز التأثير.

    هذه -أيها الأحبة- أهم الوسائل التي في نظري نستطيع بعد الاعتماد على الله سبحانه وتعالى، وما أشرنا إليه في ليلة البارحة أن ندفع هذا البلاء بإذن الله سبحانه وتعالى، وأرجو -أيها الأحبة- ألا يفهم من هذا الحديث أننا نيئس أو نُئيس، فنحن نؤمن إيماناً قاطعاً، بأن هذه الغمة ستنجلي، وأن النصر بإذن الله تعالى للمسلمين ولدينه سبحانه وتعالى قريب، وأن الله قد تكفل بحفظ دينه ونصر عباده وأوليائه.

    نسأل الله سبحانه وتعالى أن يستعملنا في طاعته وأن ينصر بنا دينه، وأن يجعلنا من عباده المتقين الذين لا تأخذهم في الحق لومة لائم إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

    1.   

    الأسئلة

    حكم اقتناء المجلات الهابطة والمنحرفة

    السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد..

    فضيلة الشيخ.. إني أحبك في الله، إنني أرجو منكم عرض هذا الموضوع، إن لدينا اعترافاً بانحراف الواقع في الصحافة والإعلام، ففي الآونة الأخيرة انتشر في أسواقنا مجلات لا تعد ولا تحصى، ولا يخفى على الجميع أن للصحافة دوراً كبيراً في بناء وتطوير الثقافة الفكرية لدى جيل هذه الأمة، ولكن هذا الثغر استفاد منه أعداؤنا أصحاب المبادئ العلمانية في الحداثة والحداثية الهدامة، وقد حصل لهم ذلك للأسف الشديد، حيث أصبحت تلك المجلات من التسويق اليومي للمنزل مثل الخبز والحليب، فكثيراً من المتسوقين لا يخرج إلا ومعه مجلة أو مجلتان وماذا بداخلها؟ وماذا على غلافها من صورٍ للحسناوات -عفواً للسيئات والقبيحات- ومقالاتٍ بين فنٍ وفتن؟ ومن تلك المجلات على سبيل المثال لا الحصر: مجلة سيدتي .. الكواكب .. الصياد .. عالم الفيديو .. السينما .. الناس .. زهرة الخليج .. أزياء الخليج .. عالم الأزياء .. فيروز .. مجلة الرياضة والشباب وتسمى حديقة الخليج .. الغناء .. دبي .. المسافرون .. العربي ، وهذه المجلة تهتم بشئون السفر والسياحة، وقد خصصت جائزة لكل عدد، وجائزة العدد الأخير إقامة مجانية لمدة سبع ليالٍ بفندق موترو بليتان لندن ، ما الهدف من تلك الجائزة؟ ومن المستهدف؟ وماذا بعد شراء تلك المجلات، التي تدخل المنزل وتبدأ المداولة؟ أولاً رب الأسرة، ثم الذي يليه، ثم الأولاد أو البنات، حتى يتصفحها الطفل الرضيع الذي يطالع تلك الصور المنشورة لفنانة داعرة ويقول: هذه أمي وتضحك الأسرة من حوله، ويقولون لصورة فنان: وهذا أبوك، ثم يضحكون من حوله، هل هذه تربية؟ أي جيلٍ سيخرج من هؤلاء؟ وأي بلاء سنجني منهم؟ ومتى نجد المجلة الإسلامية؟ ولو دخلت منزل من يقتني تلك المجلات وهي موجودة في مجلسه لهرع إلى إبعادها وإقصائها حياءً أن تطلع عليها لما تحويه من فساد، هذا وقد قمت بإحصاء المجلات التي في حي سكني جداً، وقد اندهشت وضاق صدري حيث وجدت الإحصائية التالية:

    - مكتبة صغيرة داخل حارة صغيرة يوجد بها ثمان مجلات، منها مجلة سيدتي .

    - مكتبة صغيرة داخل حارة صغيرة (مكاتب تجارية) تسع عشر مجلة.

    - مكتبة متوسطة داخل حارة صغيرة بشارع عام أكثر من ثلاثين مجلة.

    وهذه الإحصائية بدون المجلات الرياضية، وهناك عدة مجلات تخص المرأة، ومنها: رشاقة المرأة ، الرياضة والجمال ، جمالكِ سيدتي ، والمجلات الطبية، بل المرضية، والمصيبة أعظم في المجمعات التجارية، فهل من توجيهٍ عام عن هذه القاصمة وتوجيهٍ خاص لأصحاب المجلات التي أصبحت تلك المجلات أحد السلع الرئيسية وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب: أولاً: أيها الأحباب! أظن أن كثيراً من العلماء وأهل العلم والتوجيه تحدثوا عن هذا البلاء الذي ابتليت به الأمة، وما أعلم هل أصبحت الحلول معدومة في حياة أمتنا حتى نبقى دائماً في حديث ولا نجد رجلاً من رجال التنفيذ يستجيب لله ورسوله ويعزم عزمة واحدة؟ وكثير من هذه المجلات صدر قراراً قبل سنتين بمنعها ونفذ القرار لمدة شهرين أو ثلاثة ثم ما نعلم كيف عادت مرة أخرى.

    أقول: أولاً: كل مسلم يحرم عليه حرمة قاطعة وهو آثمٌ أشد الإثم إن اقتناها إلا إن كان مؤهلاً لمناقشتها والرد عليها، وبعد ذلك يتلف ما لا يحتاجه إليه منها، ولا يطلع عليها أحداً من أهل بيته.

    الأمر الثاني: كل من يتاجر فيها، سواءً كان موزعاً أو صاحب مكتبة أو صاحب بقالة فالمال الذي يأخذه منها، كمن يبيع الخمر أو يكتسب من الدعارة والزنا، فهو حرام ولا يجوز.

    الأمر الثالث: كل مسئولٍ قادر على منع وصول هذه المجلات إلى بلاد المسلمين، ثم لا يمنع وصولها فهو آثمٌ مذنبٌ عاصٍ يسأله الله سبحانه وتعالى يوم القيامة عن كل ما أفسدته في ديار المسلمين.

    التحذير من البعثية والاشتراكية

    السؤال: فضيلة الشيخ! نود من فضيلتكم توضيح الفكرة الخبيثة التي تقول: إن الخطأ ليس في القومية ولا في البعثيين بقدر ما هو في شخص صدام ، والقول الآخر القائل: إن الخطأ ليس في الاشتراكية ولكن الخطأ في تطبيقاتها؟

    الجواب: يا أحبة! الغريب أننا في حياتنا نعطي الأحداث نتائج غير ما كنا نتوقعه منها، كان الأصل عندما حصل الغزو البعثي للكويت أن تثور الأمة العربية على الاشتراكيين والقوميين والبعثيين في كل مكان، وإذا بنا نفاجأ في ساحاتنا يتبجحون بهم في أقوالٍ ما كانوا يستطيعون أن يقولوا بعضها قبل الغزو، سبحان الله! إلى أين تقاد الأمة؟ ما كانوا يستطيعون سابقاً أن يثنوا على البعثية ولا على الاشتراكية، ولا على القومية، والآن الأمر غريب، هل صدام حسين تربى في أحضان حزب؟ هل هو يقوم على قيادة حزب؟ هل الذي وجه فكره وسلوكه ورؤيته للحياة هو حزب وفكر؟ أليس أستاذه إمام فكره هو ميشيل عفلق ؟ لماذا هذا الاستغفال لهذه الأمة؟ أيريدون لأنهم في هذه البلاد التي تواجه صدام حسين أن يبرءوا البعث ، حتى يقوم بعثي آخر بجريمة أخرى مثل جريمة صدام حسين ؟ لا والله لن نخدع، صدام حسين مجرم لكنه في الحقيقة سيئة واحدة من سيئات البعث على كثرة جرائمه، والبعث جريمة، لكنه سيئة من سيئات القومية؛ لأن القومية مدرسة فيها فصول كثيرة، أحد فصولها هو البعث ، والبعث كفرٌ وردة، اقرءوا كتاب الشيخ عبد العزيز بن باز في نقد القومية أيام أن كانت القومية تحاول أن تجري بينها وبين الإسلام قواسم مشتركة، أما الآن عداءٌ مكشوف وهو إلحاد، ليس بين البعث وبين الشيوعية فرق على الإطلاق إلا في قضية واحدة، أقول هذا بعد دراسة عميقة: إن البعثيين قوميون أي: مقصورون على العرب، والشيوعيين أمميون أي: عالميون، أما الإلحاد والأطروحات الفكرية والاجتماعية والاقتصادية فهم سواء كلهم، البعثيون والشيوعيون سواء وموقفنا منهم واحد.

    خطورة الأفكار التي تصادم معالم الشريعة

    السؤال: فضيلة الشيخ! أرجو التنبيه على خطورة المنشورات التي انتشرت هذه الأيام خاصةً وأن معظم هذه المنشورات إن لم يكن كلها قد أعدت من أعداء الصحوة، ويهدفون من خلال تلك المنشورات إلى استثارة شباب الصحوة لكي يتصرفوا تصرفاً قد يؤدي إلى مواجهةٍ مع الدولة، علماً بأن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز قد حذر من تلك المنشورات ومن الخطر الذي قد يحدث من تداولها، كما أرجو التأكيد على الالتفاف حول العلماء، وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب: أيها الأحبة! يلجأ إلى المنشورات من كان غريباً طارئاً على أمةٍ من الأمم، أما نحن فنحن الأصل في هذه الأمة وفي هذا البلد، فالمسلمون هم الأصل، شعارنا إسلامي، وراياتنا إسلامية، وكل حديثنا باسم الإسلام وعن الإسلام، وإن حصلت أخطاء في التطبيق فلسنا بحاجة إلى هذا، نتكلم بكل ما نريد أن نتكلم من على هذه المنابر، من على منبر محمد صلى الله عليه وسلم، ومن خلال وسائل الإعلام، ومن خلال العلماء والمفكرين وطلبة العلم، ومن خلال الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى، ولسنا بحاجة إلى اللجوء إلى هذه الوسائل، أبداً على الإطلاق، وأؤكد على ما أكد عليه الأخ وكما قلت في البداية أقول: لو كان هناك متسعاً للوقت لاستغرقت أمثلةً في البلدان الأخرى، أحمد سليمان الذي كان عضواً في اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي السوداني ثم تركه وعاد إلى الإسلام يقول: دفعوا بأحد أعضاء اللجنة المركزية -في الحزب الشيوعي المصري أيام كان فيه قبل ذلك، وكان رئيس اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المصري كورلي اليهودي- للدراسة في الأزهر وليتخرج شيخاً، وهو أول من نادى باشتراكية أبي ذر ، حتى يدخل في مجمعات الإسلاميين بعد ذلك ويصبح محسوباً عليهم ويجرهم إلى مواقف خاطئة، لذلك قلت لكم قبل قليل: إن العلمانيين والغرب عموماً يهمهم أن تعم الفوضى والشتات، طبعاً لا يفهم هذا الكلام على أننا نغمض أعيننا عن أخطائهم وعن منكراتهم وعن بلائهم، بل المنكر في أمة الإسلام يجب أن ينكر، والدعوة يجب أن تقوم، والحق يجب أن يظهر، لكن نبحث عن الوسائل المناسبة التي تؤدي إلى تحقيق الأهداف الشرعية دون أن يستفيد منها أعداؤنا.

    حكم تدريب النساء على السلاح

    السؤال: فضيلة الشيخ! قلتم تدرب النساء على السلاح، فكيف؟ ومن يدربهن؟ أرجو الاستدراك لخطورة هذا الأمر؟

    الجواب: قصدي من هذا الكلام أن الأصل في كل مسلم أن يكون متدرباً مستعداً للجهاد، وكل مسلم قلت: يدرب زوجته وأطفاله وبناته، قلت: يدرب المسلمون ويسلحون، وبالتالي كل مسلم يدرب أهل بيته ويعدهم للجهاد.

    السؤال: لكن مجرد التدريب على التطوع للتمريض أحدث مفاسد؟

    الجواب: أنا أوضحت مرادي، فلا أقصد أن تفتح معسكرات التدريب ونلبسهن (البدل) حتى البدلة ليست ضرورية للتدريب، يمكن أن يدرب الشخص وعليه ثوب، فأقول: لا أقصد أن تفتح معسكرات للتدريب، لكن قصدي أن تعد الأمة إعداداً جهادياً.

    دعوة إلى مساندة المجاهدين الأفغان

    السؤال: في خضم هذه الأحداث والفتن نسي كثير من المسلمين قضايا المسلمين الكثيرة، ومنها الجهاد الأفغاني وما يمر به من المحن والفتن، فأرجو من فضيلتكم الطلب من الحضور الدعاء لهم في ظهر الغيب والتبرع لهم وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب: أثني على طلب الأخ ألا ننسى إخواننا، وأنتم تعلمون مع ما هم فيه عندما حصل ما حصل من غزو البعث استعدوا أن يبعثوا بمائة وخمسين ألف مجاهد لقتال البعثيين، وتداعوا إلى المؤتمر الذي كان في مكة، وربما سمعتم كلمات بعضهم وكانت مواقفهم واضحة مع ما هم فيه، البارحة التقيت ببعض قادة المجاهدين الذين زاروا الرياض فكان يقول: نحن نرى أن الدفاع عن أرض الجزيرة مقدمٌ على إنهاء الشيوعية في أفغانستان، فلا تنسوهم من الدعاء، ولا تنسوهم من المال، ولا تنسوهم من الذهاب بالنفوس إذا استطعتم.

    بيان المواجهة بين الإسلام وأعداء الإسلام

    السؤال: من خلال ما جمعت من معلومات وما يدور على أرض الواقع، هل ترى أن هناك مواجهة وشيكة بين الإسلام وأعدائه، وما هي نصيحتك لنا معشر الشباب في مثل هذه الظروف؟

    الجواب: أما المواجهة فهي قائمة دائماً بين الحق والباطل قال تعالى: وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا [البقرة:217] وقال تعالى: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة:120] لكنها أحياناً تسخن وأحياناً تقل السخونة، وأحياناً تكون مواجهة عسكرية حاسمة، وأحياناً معارك جانبية، أما المواجهة فهي دائمة وباستمرار، أما ماذا أنصحكم به فقد أشرت إلى هذا قبل قليل.

    علاقة أزمة الخليج بطلب المرأة لقيادة السيارة

    السؤال: هل ترى لأزمة الخليج ضلعٌ فيما قام به بعض الساقطات من طلبهن قيادة السيارات بأنفسهن؟

    الجواب: نعم، أنا أعتبر أن لهذا علاقة بهذا، خاصةً إذا علمنا أن بعض الأسماء التي وردت تحدث البعثيون عنهم إن كانت هي في كتبهم وقالوا: إنهن من البعثيات منذ فترة مبكرة.

    نصيحة حول مجلة السنة

    السؤال: لقد اطلعت على شيئين مما أشرتم إليه في مجلة السنة الصادرة من المركز الإسلامي بـلندن ، فهل تنصحون باقتناء إصدارات هذا المركز، ومنها مجلة السنة مع رجاء إرشاد الشباب على كيفية الحصول عليها؟

    الجواب: إذا كانت تصل إلى المكتبات فأنا أنصح باقتنائها، وكيفية الحصول عليها إما أن المكتبات تأتي بها بدلاً من مجلة سيدتي أو يكون فيها اشتراك، أنا اطلعت على عددٍ واحد من هذه المجلة وطلب مني رأيي ونصيحتي، لكن ما اطلعت بعد ذلك على شيء، لكن إذا أمكن اقتناؤها فهي من المجلات الإسلامية الطيبة.

    سقوط الشيوعية على يد الأفغان

    السؤال: ما هو دور الاتحاد السوفيتي في هذه المؤامرة، وأنتم تعلمون أن عقيدة حزب البعث هي نفسها عقيدة الاتحاد السوفيتي أو الشيوعية وأيضاً وجود الخبراء الكثيرين من الاتحاد السوفيتي في العراق مما يدل على دورٍ فعال من الاتحاد السوفيتي في هذه المؤامرة في رأيي، فما هو رأيكم في هذا؟

    الجواب: الشيوعية انتهت عالمياً على يد المجاهدين الأفغان، وأصبحت روسيا دولة من دول المعسكر الغربي، الآن ليس في المعسكرات غربي وشرقي .. شيوعية ورأسمالية، الآن في العالم معسكر كفرٍ ومعسكر إيمان فقط، وما كانت تطمع أمريكا أن تنتهي نظم الشيوعية في دول أوروبا الشرقية بحربٍ عالمية، ما كانت تطمع بهذا وتساقطت وانتهت، وليس المقام مقام تفصيل كيف أسقط الجهاد الأفغاني الشيوعية عالمياً، والأدلة على هذا عندي متوافرة لعلي في مناسبة قادمة إن شاء الله يتهيأ هذا، لكني أقول: انتهت الشيوعية وأصبحت روسيا تجري في ظل أمريكا ، أنتم تعلمون أن الدول الغربية في الفترة الأخيرة في مؤتمر كندا دفعت معونات عاجلة للاقتصاد الروسي مقدارها ثلاثة عشر مليار دولار، فالآن لا نقول: شيوعية يعني: مواقف الغرب هي مواقف روسية، وقد انتهت القضية.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3046352638

    عدد مرات الحفظ

    735486931