إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب [104]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    الوضوء من ماء زمزم لمن حضرته الصلاة وليس عنده غيره

    السؤال: إذا كان الحاج معه ماء من زمزم فقط وحضرت الصلاة فهل يتوضأ منه أو يتيمم نظراً لأن ماء زمزم مبارك ويتخذ للشرب فقط؟

    الجواب: ماء زمزم هو ماء مبارك، وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( أن ماء زمزم لما شرب له)، ولكن هل يكون من بركته أيضاً أن يتطهر به العبد لأداء الصلاة؟ نقول: الوضوء به جائز ولا حرج؛ لأنه ماء، فيدخل في عموم قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ [المائدة:6] ، إلى أن قال: وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا [النساء:43] ، فعلى هذا يجب عليه أن يستعمل هذا الماء -أي: ماء زمزم- في طهارته ولا يجوز له العدول إلى التيمم ما دام هذا الماء موجوداً.

    1.   

    الإشادة بشخص معين ورفع الصوت بذلك في المشاعر المقدسة

    السؤال: ما حكم السير في المشاعر المقدسة ورفع اليدين والأصوات بالإشادة بزعيم من الزعماء؟

    الجواب: حكمه أنه من الأمور المنكرة؛ لأن هذه المشاعر ليست وسيلة للدعاية لشخص أو لحكومة أو لدولة، وإنما هذه المشاعر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله)، لا لإقامة ذكر فلان وفلان من الرؤساء أو الزعماء، سواء كانوا زعماء دينيين أو زعماء ذوي سلطان، فالواجب على الحجاج جميعاً أن يكون همهم وشأنهم في هذا المكان هو التعبد لله تبارك وتعالى مع التداول فيما بينهم، ولا سيما الزعماء منهم فيما يهم أمور المسلمين؛ لأن ذلك من المنافع التي قال الله تعالى فيها: لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ [الحج:28] ، وقد ظن بعض الناس أن المنافع التي تحصل في الحج مقدمة على ذكر الله في الحج؛ لأن الله تعالى قدم ذكرها، فقال: لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ [الحج:28] ، وفي هذا نظر! بل إن قوله: (ويذكروا اسم الله) من جملة المنافع المشهودة في هذا المشعر، وعلى هذا فيكون عطفها على شهود المنافع من باب عطف الخاص على العام الدال على العناية به، فيكون ذكر الله تعالى أهم هذه المنافع، ولكن مع ذلك لا تهمل هذه المنافع التي تحصل باجتماع المسلمين وتعارفهم وتناصحهم ودراسة أمورهم وشئونهم، أما أن يتخذ هذا دعاية لشخص أو حكومة أو طائفة من الناس فإن هذا من المنكر الذي -كما أشرنا إليه- يجعل هذا المذكور شريكاً مع الله تعالى في هذه المواطن.

    1.   

    طواف الوداع لمن يريد أن يخرج من الحرم إلى الحل

    السؤال: الحاج إذا خرج في يوم التروية ويريد أن يخرج من الحرم إلى الحل (عرفة) فهل يلزمه طواف وداع أم لا؟

    الجواب: لا يلزمه طواف وداع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من مكة إلى منى ثم إلى عرفة ولم يطف طواف الوداع، فإذا قال قائل: النبي عليه الصلاة والسلام ما زال في نسكه؟ قلنا: لكن كثيراً من الصحابة رضي الله عنهم حلوا من إحرام العمرة؛ لأنهم لم يسوقوا الهدي وابتدءوا الحج من جديد في اليوم الثامن، ومع ذلك ما أمروا أن يذهبوا إلى البيت فيطوفوا طواف الوداع، فليس طواف الوداع في هذه الحال مشروعاً.

    1.   

    عدد أشواط طواف الوداع

    السؤال: هل للوداع أشوط معدودة أو يطوف الإنسان ما شاء واحداً أو خمسة أو عشرة المهم أن يطوف حول الكعبة؟

    الجواب: إذا أطلق الطواف فالمراد به الطواف المشروع، وهو لا يقل عن سبعة أشواط ولا يزيد عليها، كما أننا إذا قلنا: صلاة، فهي الصلاة المشروعة التي لها صفة معينة من ركوع وسجود وقيام وقعود، فالطواف إذا أطلق فإنما المراد به الطواف بالبيت، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت)، وفي رواية لـ أبي داود : ( حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت)، والطواف إذا أطلق فهو سبعة أشواط.

    1.   

    بطلان دعوى أن الإنسان ترقى من أصله الأول وهو القرد

    السؤال: أنا أحد طلاب الصف الثاني المتوسط، لقد درست في العام الماضي أصل منشأ الإنسان في كتاب التاريخ، ويؤكد الكتاب أن الإنسان أصله قرد وتحول بمرور الزمن إلى إنسان، فهل هذا صحيح أم يتعارض مع ما جاء في القرآن الكريم عن أصل القرد؟ اهدونا وفقكم الله إلى الطريق لكي نسلكه مشكورين.

    الجواب: هذا القول ليس بصحيح أعني القول بأن أصل الإنسان قرد، ولكن القائل به هو في الحقيقة قرد ممسوخ العقل وممسوخ البصيرة، فجديرٌ أن نسميه قرداً وليس بإنسان حتى وإن كان على صورة إنسان.

    مداخلة: لكن ألا يمكن أن نقول: هو قرد ممسوخ حقيقة لأنه يهودي؟

    الشيخ: على كل حال هذا القول ليس بصحيح أن أصل الإنسان قرد واعتقاده كفر؛ لأنه تكذيب للقرآن، فإن الله تعالى بين أن خلق الإنسان أصله من طين بخلق آدم عليه الصلاة والسلام وهو أبو البشر، ثم جعل الله تعالى نسله من سلالة من ماء مهين، والقرود المعروفة هي من جملة فصائل المخلوقات الأخرى، فهي مخلوقات نشأت هكذا بطبيعتها أنشأها الله تبارك وتعالى على هذه الصفة كالحمير والكلاب والبغال والخيل والإبل والبقر والغنم والظباء والدجاج وغيرها، ولا يجوز لدولة مسلمة تنتمي إلى الإسلام أن تقرر هذا في مدارسها، بل يجب عليها أن ترفع ذلك من المدارس؛ لأن الطالب إذا نشأ على هذا من صغره يصعب جداً أن يُخلّصَ منه، بل ولا أرى من الجائز أن يقرر هذا في المدارس حتى ولو كان للرد عليه وإبطاله، وإنما يبطل بغير أن يقرر في المدارس؛ لأن وضع الشيء ثم محاولة اقتلاعه مفسدة، لكن عدم وضعه بالكلية أولى من أن يوضع ثم يحاول اقتلاعه وإبطاله.

    والواجب على الدول الإسلامية عموماً أن تعيد النظر في مناهجها ومقرراتها، وأن تجعلها مستخلصة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى يعيد الله تعالى إلى الأمة الإسلامية مجدها وعزها وكرامتها، ويزول عنها كابوس الذل الذي أصابها اليوم حتى أصبحت في حال يرثى لها، قد أقول في حال يرحمها عدوها لما بينها من التشتت والتفرق والذل والهوان بين دول العالم، والواقع شاهد بذلك، وما سببه إلا إعراض كثير منهم عن كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهاج السلف الصالح الذي قال فيه الإمام مالك رحمه الله: لن يُصلِح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، والله أسأل بمنه وكرمه أن يعيدنا جميعاً إلى الإسلام الحقيقي، عقيدة وقولاً وفعلاً ومنهاجاً وشريعة؛ حتى نعود إلى العز والمكانة الذي نصل إليها بتمسكنا بديننا.

    1.   

    حكم وصف المدرس تلاميذه بالقرود على أساس الإيمان بنظرية النشوء والترقي

    السؤال: طالب يقول هو وزملاؤه: نشتكي إليكم أستاذنا الذي يدخل علينا في الصف ويقول لنا: السلام على القرود وإذا ثرنا عليه جاء لنا بقصة فرويد وقال: هذا أصلكم وأصلي ولا مناص لنا من هذا الأصل، علماً أن أستاذنا تبدو عليه الغطرسة وطول الملابس وطول الشعر أيضاً والأظافر الطويلة، فما موقفنا من هذا الأستاذ وفقكم الله؟

    الجواب: نقول: إقرار هذا الرجل على نفسه بأنه من القرود مقبول، وأما دعواه على غيره أنهم قرود فهي مرفوضة، وقد تقدم بيان أن اعتقاد أن أصل كون الآدمي قرداً كفر بالله عز وجل؛ لأنه تكذيب للقرآن الكريم ولما أجمع عليه المسلمون، بل ولِما أجمع عليه الناس اليوم، فإنه قد تبين أن هذه النظرية نظرية فاسدة باطلة لا حقيقة لها، وأما كون هذا الأستاذ يبقى أستاذاً في هذه المدرسة فإنه لا يجوز إقراره أستاذاً، ويجب على مدير المدرسة أن يرفع به إلى من فوقه حتى يُبعد ويُنحى عن حقل التدريس، ويجب مراقبته أيضاً في خارج المدرسة حتى لا يُضِل الناس، وإذا استقام على الحق كذلك فهو المطلوب وهو من رحمة الله به وبالناس، وإلا وجب أن يُجرى عليه ما يمنع إفساده ولو بالقتل.

    مداخلة: إذاً يجوز قتله في هذه الحالة؟

    الشيخ: هذا ضرره عظيم؛ لأنه تكذيب للقرآن الكريم، فإذا لم يندفع إلا بهذا وصار هذا الرجل داعية إلى هذا الإلحاد والكفر فإنه يجب قتله؛ لأنه مرتد والمرتد يجب قتله.

    1.   

    حكم الوقوف بعرفة دون الصعود على جبل الرحمة

    السؤال: كل سنة أحج فيها إلى بيت الله الحرام أصعد على جبل المشاهدة الذي هو جبل الرحمة في عرفات وهذه السنة أجدني ضعيفاً وأنا متردد وأخشى أحج ولا أستطيع الصعود فما العمل وفقكم الله؟

    الجواب: نقول: رويدك أيها الأخ، فإن الصعود على جبل عرفات ليس من الأمور المشروعة بل إن اتخذه الإنسان عبادة فهو بدعة ولا يجوز للإنسان أن يعتقده عبادة ولا أن يعمل به على أنه عبادة، والرسول صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على فعل الخير وأبلغ الناس في تبليغ الرسالة، ورسول الله ما صعده ولا أمر أحداً بصعوده ولا أقر أحداً على صعوده فيما أعلم، وعلى هذا فإن صعود هذا الجبل ليس بمشروع بل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وقف خلفه من الناحية الشرقية، قال: ( وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف)، وكأنه صلى الله عليه وسلم يشير بهذا إلى أن يقف كل إنسان في مكانه ولا يزدحمون على هذا المكان الذي وقف فيه الرسول صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    حكم الحاج إذا لم يستطع تنفيذ وصايا أصحابه وقرابته من أعمال تعبدية وشراء أغراض من الحرم

    السؤال: أرجو حل مشكلتي والتزاماتي مع أقاربي وأصدقائي فأنا أنوي الحج هذه السنة ولَمَّا أخبرتهم حملوني أمانات عديدة وطلبوا مني مطالب كانت بسيطة لكنها كثرت ولا أستطيع تحقيقها كلها وأنا تحملت لهم هذه الأمانات التي منها مجموعة وصَّوني أطوف لكل واحد منهم؟

    الجواب: هذا لا يلزمه أن يفعل ولو أوصوه بذلك، ولو تعهد به لهم؛ لأن هذا اختلف أهل العلم في كونه نافعاً لمن جعله له، هل يصل إليه الثواب أو لا يصل؟ ثم في أيام المواسم فيه مخالفة للسنة؛ لأن السنة أن لا يزيد الإنسان في موسم الحج على أطوفة النسك: وهي الطواف أول ما يقدم، وطواف الإفاضة، وطواف الوداع، وهذه الأطوفة التي تعهد بها يلزم منها مخالفة السنة، وعلى هذا فنقول: لا حرج عليك إذا لم تف لهم بهذه الوصايا التي أوصوك بها.

    مداخلة: أيضاً يقول: مجموعة طلبوا مني أن أشتري لهم من الأماكن المقدسة حاجات مثل سجادة وكفن وحناء ومصحف؟

    الشيخ: أما السجادات فإن كانوا أوصوك بها لأن السجادات تتوفر في ذلك المكان أكثر من غيره وقد تكون أرخص فلا حرج، وأما إذا كان الاعتقاد أن السجادات التي تشترى من هناك لها مزية على غيرها في الفضل فليس بصحيح ولا تشترها لهم بناءً على هذا الاعتقاد.

    وأما الكفن أيضاً فإنه ليس بمشروع أن يشتري الإنسان كفنه من تلك المواضع ولا أن يغسله بماء زمزم؛ لأن ذلك ليس وارداً عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا عن أصحابه، وإنما يتبرك بالكفن فيما ورد به النص، وهو ما ثبت به الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أهديت إليه جبة فسأله إياها رجل من الصحابة فلاك الناس به، وقالوا: كيف تسأل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وقد علمت أنه لا يرد سائلاً؟ فقال: إني أريد أن تكون كفني فصارت كفنه.

    وكذلك أيضاً طلب عبد الله بن عبد الله بن أبي من النبي صلى الله عليه وسلم أن يكفن أباه عبد الله بن أبي بقميص الرسول عليه الصلاة والسلام ففعل.

    فهذه الأكفان التي كانت من لباس الرسول عليه الصلاة والسلام لا بأس أن يتبرك بها الإنسان، وأما كونها من مكة أو من المدينة فهذا لا أصل للتبرك به.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3015315046

    عدد مرات الحفظ

    723509642