إسلام ويب

تفسير سورة البقرة (115)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يذكر الله عز وجل قصة بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام، وأنهم طلبوا من نبيهم أن يختار لهم ملكاً من بينهم ليقاتلوا تحت لوائه العمالقة، وبينوا له سبب استعدادهم للقتال وذلك لاسترداد أوطانهم وما سلب منهم، فلما عين لهم رجلاً منهم ليكون ملكاً عليهم بدءوا بالتلكؤ والتساؤل، إذ كيف يكون لطالوت الملك عليهم وليس صاحب مال وافر فيهم، فبين لهم نبيهم أن الله عز وجل هو الذي اختار لهم طالوت وميزه عليهم بمزيد من العلم والقوة.

    1.   

    مراجعة لما سبق تفسيره من آيات سورة البقرة

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    ثم أما بعد:

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون.. ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على عادتنا في مثل هذا اليوم ندرس كتاب الله عز وجل، وها نحن مع هاتين الآيتين المباركتين، وإليكم تلاوتهما:

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة:246-247].

    حث المسلمين على الجهاد بتذكيرهم بإماتة الله تعالى الفارين من الموت

    أعيد إلى أذهان المستمعين من المؤمنين والمستمعات من المؤمنات ما جاء في الآيات الثلاث في قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ [البقرة:243] وما بعده، فقد عرفنا -زادنا الله معرفة- أن هذه الآيات نزلت في بداية الجهاد الإسلامي، فسورة البقرة من أوائل ما نزل بالمدينة، وهي قطعاً مدنية، والجهاد يتطلب المال والنفس، وإذا لم يكن مال ولا رجال فكيف يكون الجهاد؟ والنفس قد يعتريها الخور والخوف والضعف، وتعجز عن القتال، والجهاد قتال، والأمة مقبلة على قتال الأبيض والأصفر، وهذا الذي تم.

    إذاً: فقال الله تعالى لرسوله: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا [البقرة:243] فماتوا، ثُمَّ أَحْيَاهُمْ [البقرة:243] لِم خرجوا من ديارهم؟ لأن الوباء الطاعون -عافانا الله وإياكم والمسلمين منه- وقع، فخرجوا هاربين من الموت يظنون أنهم إذا خرجوا من مدينتهم نجوا من الموت، ولا أشك أن هذا مسبوق بطلب رفضوه، وإن لم يذكر، فلعل أحد أنبيائهم طلب منهم أمراً فرفضوا فأصابهم الله تعالى بهذا المرض؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال عنه: إنه رجس أصيب به طائفة من بني إسرائيل، فهذا هو مرض الوباء، فلما جبنوا ابتلاهم الله بهذا الوباء ففروا هاربين منه يظنون أنهم ينجون، وما إن خرجوا حتى قال لهم: (موتوا) بكلمة التكوين فماتوا وأنبيائهم يشاهدون، ثم قال لهم: (قوموا) فحيوا عن آخرهم.

    فهل نفعكم الفرار من الموت؟ ما نفع، هل امتناعكم عن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم والجهاد كان له عاقبة حميدة؟ لقد كانت من أسوأ العواقب، إذاً: هذا من باب (إياك أعني واسمعي يا جارة)!

    هذا حدث في بني إسرائيل وقصه الله للعبرة، يقول تعالى: ألم ينتهِ إلى علمك يا رسولنا كذا وكذا؟ ليفهم هذا المؤمنون وليعرفوا مركزهم وموقفهم.

    عظيم فضل الله تعالى على الناس

    إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ [البقرة:243]، وتجلى فضل الله عز وجل في خلقه لهم، وفي إنجائهم وإحيائهم بعدم موتهم، أليس هذا أعظم فضل، ماتوا فأحياهم عن آخرهم، لو شاء لتركهم إلى الأبد.

    إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ [البقرة:243] أبيضهم وأصفرهم، إذ ما منا إلا وهو يتقلب في نعم الله، من استطاع منا أن يوجد لنفسه عيناً أو أذناً، أو شفة من الشفتين، أو لساناً ينطق به، أو هواء يتنفسه، فضلاً عن الطعام والشراب؟ ففضل الله علينا عظيم، والمطلوب أننا لا نبكي بل نحمد الله عز وجل، وذكرتكم وما انتفعتم ولا انتفعنا؛ لأن قلوبنا مصابة بالغفلة، قلت: منذ فترة تغدينا مع رجل مؤمن في مدينة بريدة، فمن ساعة أن وضع الطعام والرجل يقول: الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله؛ حتى فرغ الأكلة من طعامهم، ولا يقل لنا قائل: هذا تنطع أو هذا ابتداع، فالرسول صلى الله عليه وسلم ما فعل هذا! فهذا كلام ليس بصحيح، بل نحن مأمورون بذكر الله وشكره، لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلن أنه يتوب إلى الله ويستغفره في اليوم مائة مرة.

    والشاهد عندنا: أننا لو ننظر في صدق إلى ما نحن فيه من نعم ما وسعنا أن نسكت أبداً، بل لن نقول إلا: الحمد لله.. الحمد لله.. الحمد لله.

    فماذا أراد الله بقوله: إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ [البقرة:243] أليست دعوة إلى الذكر وإلى الشكر؟

    أمر المسلمين بالجهاد لعبادة الله تعالى وحده

    ثم قال بعد هذه التوجيهات: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة:190]، هل المراد بنو إسرائيل؟ لا، بل المسلمون، إذ نزلت الآيات لهدايتهم وتربيتهم، وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة:190] أيها المؤمنون.

    وعرفنا أن القتال في سبيل الله هو من أجل أن يعبد الله تعالى في الأرض وحده، يعبد بما شرع من عبادات، من أجل أن ينتقل أهل الأرض إلى السماوات؛ لأن أهل الأرض إذا لم يعبدوا الله تعالى بما شرع لهم فإنهم ينزلون إلى الدركات السفلى، ويخلدون في العذاب الأبدي في الطبقات السفلى من الكون، فإذا هم عبدوا الله تعالى عبادة شرعية حقيقية زكت أنفسهم وطابت أرواحهم، وحينئذٍ يرفعهم الله إليه إلى الملكوت الأعلى، فهذا سر العبادة، مع ما تفيضه على العابدين من مودة وإخاء وطهر وصفاء، وعدل ورحمة، وتنتهي مظاهر الخبث والظلم والشر والفساد، ولا يبقى لها أثر.

    إحاطة علم الله تعالى وسمعه أقوال المرجفين

    وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا [البقرة:244] أيها المؤمنون أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة:244]، إذ هذه الآيات الأولى في الجهاد، ولا تسأل عن الطابور الخامس وعن الإعلام في المدينة، اليهود يقولون كذا، والمشركون يقولون كذا، يقولون: هذا جاء لإيقاع الفتنة بينكم، هذا كذا، يريدكم كذا، فقال تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ [البقرة:244] لأقوالكم الهابطة أقوال السوء، عَلِيمٌ [البقرة:244] بما تكنونه من مكر برسولنا وكيد لعبادنا المؤمنين، فهذه تلصقهم بالأرض، فما دام تعالى سميعاً لأقوالهم، عليماً بأعمالهم؛ فسوف ينزل بهم نقمه، أو يكشف الستار عنهم ويفضحهم؛ لأن الآيات في بداية المعركة بعد معركة بدر مباشرة.

    الحث على الإنفاق في سبيل الله تعالى

    ثم حثهم وحضهم وهيجهم على الإنفاق في سبيل الله، فبِم يقاتل رسول الله وهو ما يملك ديناراً ولا درهماً، فإذا قال المهاجرون: هيا يا رسولنا قال: أين طعامكم وشرابكم وسلاحكم؟ فلهذا قال تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا [البقرة:245]، الدينار بسبعمائة دينار، بل بألف، وبالفعل أخرجوا أموالهم وأنفقوها في سبيل الله، وكم من مؤمن كان يأتي ويقول: يا رسول الله! أجاهد معك، فيقول: لا أستطيع حملك: لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ [التوبة:92]، فيرجعون وهم يبكون من الحزن لأنهم ما استطاعوا أن ينفقوا.

    إذاً: مَنْ ذَا الَّذِي [البقرة:245]، هذا الاستفهام للتهييج والإثارة، مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا [البقرة:245]، والمال ماله وهبه لنا، وقال: أقرضوني أضاعف لكم القرض، وإلا فالمال -والله- ماله، ومن رحمته وإحسانه أنه يعطينا ويستقرض منا، فالناس الآن قد يفعلون هذا، يعطي لأخيه مالاً ويحتاج إليه، فيقول له: أقرضني، لكن الله عز وجل واسع الفضل عظيم، فالدينار بسبعمائة وبألف: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ [التوبة:111] مع أن أنفسهم وأموالهم منه وله، وهبهم واشترى منهم لغناه ولفقرهم، بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ [التوبة:111]، لا أحد، فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة:111]، هل عرف المسلمون هذه الآية؟ ما سمعوا بها؛ لأن هذه السورة ما تقرأ على الموتى أبداً، ما هي مثل يس، والواقعة، والملك، ولذا ما عرفوها، ولو عرفوا هذه ما صح لأحدهم أن يحتسي شراباً يضعف عقله أو بدنه، ولما استطاع مؤمن أن يدخل أي ضرر على نفسه؛ لأن النفس هذه ليست له، حيث باعها، وهي أمانة في عهدته لله عز وجل؛ فلهذا لا يحل لمؤمن أن يدخل على نفسه أذى، لا على عقله ولا على جسمه بعظامه ولحمه؛ لأنها أمانة مودعة عنده، ويوم يطلبها المؤتمن تقدم له.

    والذين يحتسون السموم ويشربون المخدرات ويهدمون بنيانهم في المعاصي والجرائم والسهرات وما إلى ذلك، هؤلاء أضاعوا أمانة الله أو لا؟ لو نادى إمام المسلمين: (حي على الجهاد)؛ قال أحدهم: مع الأسف؛ أنا مريض! لماذا تمرض، لم تدخل المرض على نفسك، أليست أمانة لله، أما بعت نفسك واشتراها الله، فكيف إذاً تعمل هذا بجسمك؟ أما المال فلا تسأل، فالذي ينفق درهماً ريالاً قرشاً في معصية الله أعوذ بالله منه، هو شر الخلق، أيعطيه مولاه ويشتري منه ثم ينفق ضده؟ فتأمل: وهبك مالك ونفسك، ثم اشتراهما منك وتركهما أمانة عندك، فحين يطلبهما تعطيه، وإذا بك تنفق ماله ضده فيما يكره، وتتحداه، والله! لو يشعر العبد المؤمن بهذا الشعور لأغمي عليه.

    فلهذا كل من ينفق ديناراً ودرهماً في معصية الله وقف هذا الموقف الشائن الذي هو أسوأ موقف، ونبدأ بالذين يشربون الدخان والشيشة والكوكائين والهروين، والذين ينفقون أموالهم على الزنا والعهر والباطل، والذين ينفقون أموالهم في القمار واللهو والباطل، حتى الإسراف في الأكل والشرب لا ينبغي، فالقصد.. القصد، هذا مال الله، ما هو بمالك، فلا تسرف.

    إذاً: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً [البقرة:245]، وبينتها سورة البقرة، إذ قال تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ [البقرة:261]، قال ابن عباس : إلى ألف ألف، وألف الألف مليون.

    ابتلاء الله تعالى عباده بقبض الرزق وبسطه

    ثم قال تعالى: وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة:245]، أيها المؤمنون! اعلموا أن الله يقبض الرزق على من يشاء ويقلل ماله وطعامه وشرابه ابتلاءً له هل يصبر أو يسخط، ويبسط ويوسع على من يشاء امتحاناً أيشكر أم يكفر، ومن هنا: إذا طلب منك مولاك فأعطِ، فإنَّ منْعك العطاء لا يغنيك ولا يدفع الفقر عنك أبداً؛ لأن الإغناء والإفقار هو الذي يديرهما ابتلاءً وامتحاناً، وبهذا تشجع أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وعرفتم كيف كان ينفقون، فاللهم اجعلنا من محبيهم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله ...)

    بعد هذا جاء السياق الآتي: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى [البقرة:246]: ألم ينته إلى علمك يا رسولنا الحادثة الآتية والقصة الآتية، وهي عبرة يعبر بها المؤمنون بحور الضلال والشقاء والخسران.

    ثم من أين لرسول الله أن يقص هذا القصص ويأتي بهذه الأحداث كأنها الآن تقع بينهم، هذه علامة أنه رسول الله، ومن أنكر رسالته فهو أحمق مجنون لا قيمة له.

    هل استطاع اليهود أن يردوا كلمة واحدة من هذا؟ الآية تنزل واليهود بطوائفهم الثلاث، وهم علماء والعرب جهال، هل استطاعوا أن يردوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة واحدة؟ ما استطاعوا؛ لأنه يتلقاه غضاً طرياً من الملكوت الأعلى.

    أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ [البقرة:246]، ما المراد بـ(الملأ)؟ الملأ: الجماعة الذين يملئون عينيك وقلبك بالمهابة، وهم أشراف الناس وساداتهم وأغنياؤهم وأهل الحل والعقد منهم، الذين يملئون العين والقلب.

    مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ [البقرة:246] أي: من أولاد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم السلام، مِنْ بَعْدِ مُوسَى [البقرة:246]، أي: من بعد وفاة موسى بقرون، متى؟ لما أغناهم الله بعبادتهم وطاعتهم وصلاحهم واستقامتهم على دين الله عز وجل، ثم دخلهم الربا والزنا والكعب العالي، كالمجتمع الإسلامي اليوم، وهو يتهيأ للنقمة الإلهية.

    إذاً: سلط الله عليهم البابليين، فشردوهم.. مزقوهم.. طردوهم من بلادهم.. ساموهم الخسف، لِم يا ربّ تفعل بهم هذا؟ أليسو أبناء أنبيائك؟ الجواب: نعم، ولكن عصوني وفسقوا عن أمري، خرجوا عن طاعتي وحاربوني، فأذقتهم هذا البلاء، وإن كانوا أبناء الأنبياء.

    أما أذاق الله أمة محمد أطهر الأمم وأصفاها البلاء والعذاب والشقاء؟ أين الجمهوريات الإسلامية في الاتحاد السوفيتي؟ حولوهم إلى شر الخلق، أين الأندلس جنة الإسلام الخضراء؟ تحولت إلى صلبان وشياطين.

    وأخيراً: أما استعمرتنا بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وأسبانيا وبلجيكا، أين ممالك الهند الإسلامية؟ وضعتها بريطانيا تحت حوافرها، لما فسقنا عن أمر ربنا، وخرجنا عن طاعته أمضى الله تعالى فينا سننه، ولله سنن لا تتبدل ولا تتحول، ما نحن بأشرف من بني إسرائيل، بنو إسرائيل أبناء الأنبياء سلط الله عليهم البابليين من جهة العراق وهم في فلسطين وما حواليها، فشردوهم، فعلوا بهم كما يفعل اليهود اليوم بالمسلمين في فلسطين سواء بسواء، أهذه خيالات أو حقائق؟ أما شرد إخواننا الفلسطينيون فنزلوا في كل مكان؟ بسبب ماذا؟ بسبب الخروج عن منهج الحق ومنهج الطاعة لله ورسوله، فمن أكل السم مات أحب أم كره، أليس كذلك؟

    قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى [البقرة:246] عليه السلام إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة:246]، أخذوا يتحمسون، طالت مدة الاستعمار، وأخذوا يفكرون، ونبتت نابتة قوية شجاعة، فقالوا لنبيهم: ابعث لنا ملكاً، وهذا النبي قيل هو: شمويل أو شمعون، والعبرة ما هي بالاسم، حسبنا أنه لو كان الاسم فيه فائدة لذكره الله تعالى، فهو نبي من أنبيائهم، الأول حزقيل الذي كان في عهد الوباء، وهذا شمويل. ‏

    أهمية بيعة الإمام في الجهاد

    وهنا تأمل قوله تعالى: ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة:246]، ولا تقولوا: الشيخ جنّ!

    أقول: لو عرف هذا إخواننا الفلسطينيون معرفة يقينية وإيمانية فوالله! لأخرجوا اليهود منذ أربعين سنة، فكيف؟ يبحثون عن ملك يملكونه وإماماً يقودهم ويطيعونه، فإذا قال: صوموا صاموا، وإذا قال: هلِّلوا هلَّلوا، وإذا قال: اجلسوا جلسوا، لا يزال يترقى بهم حتى يصبح له قوة لا تقهر، لكن ما فعلنا، فما هي النتيجة؟ لا نجاح ولا فوز.

    وأوضح من هذا أنا قاتلنا بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وأسبانيا وبلجيكا وأخرجناهم من بلادنا، فهل أقمنا دولة إسلامية؟ ما السر؟ ما بايعنا إماماً ربانياً يقودنا إلى حياض الكمال في الدنيا والجنة في الآخرة، كل يريد أن يكون هو الملك الحاكم، وحين لا يتعين إمام فالفوضى، ينجح الشعب ويستقل ويرفضون كلمة إمام وملك، بل يبحثون عن أي ملك يريدون ذبحه، حتى لا يقيموا دين الله، والهروب من بيعة إمام هو الهروب من أن يعبد الله عز وجل، ما يريدون أن تقام الصلاة ولا تجبى الزكاة، ولا يحجب النساء ولا يمنع الربا، ولا يفرض الجهاد أبداً، فيموت النساء والرجال والأطفال ويستقل الشعب من فرنسا أو إيطاليا وهم يتنكرون للإسلام.

    فأسألكم بالله: هل سعدوا في أي بلد؟ هل طابوا وطهروا، وتآخوا وتلاقوا؟ كلا، بل كان الخزي والعار والشنار والحرب، وما أفقنا، وآخر رمية أيام الجهاد الأفغاني، وأقول: إنه جهاد فيه دخن وتغضبون أنتم، وتقولون: ماذا فيه؟ فقولوا ما شئتم، فوالله! إن فيه لدخناً، وعاقبته عاقبة السوء، ونتائجه مرة.

    كنت أقول: لا يحل لمؤمن أن لا يراه الله في ذلك الجهاد، إما بنفسه إن كان أهلاً لذلك، أو بماله إن كان له مال، أو بدعوة إخوانه إلى أن يساعدوا وينفقوا، أو بدعائه صباح مساء لإخوانه، ومع هذا ذهبنا إليهم وبينا لهم، وانتدبنا شيخنا الباز حفظه الله وأطال الله عمره، وذهبنا إليهم ودخلنا معسكراتهم وقلنا: اجتمعوا على إمام وبايعوه، وحدوا كلمتكم وصفوفكم، فقال أحدهم: هذه الجبهة الفلانية صاحبها جعلها مصيدة للفلوس! ما إن سمعنا هذه الكلمة من قائد من قوادهم حتى انهارت قوانا، وعرفنا مصيرنا.

    وبعد أن انهزمت روسيا وتحطمت بجهاد المؤمنين والمؤمنات بالدعاء وبالإنفاق في سبيل الله، وأعظم بلاد أنفقت هي هذه البلاد، وهزم الله روسيا، بعد ذلك هل استطاع إخواننا أن يقيموا دولة إسلامية؟ هل أقيمت بينهم الصلاة؟ هل حطمت مشاهد الشرك والباطل والخرافات؟ كلا، لِم؟ ما بايعوا إماماً على قيادتهم إلى رضوان الله عز وجل.

    فهذه الآية عجب أو لا؟ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا [البقرة:246] لا نقاتل بدون إمام، ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة:246] من أجل أن يعبد الله ويحكم شرعه في عباده.

    معنى قوله تعالى: (قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا)

    فقال لهم النبي عليه السلام: (هل عَسِيتُمْ) كما في قراءة سبعية، هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا [البقرة:246]، ومعنى هذا أنه يقول: أنا أتوقع أنكم إذا كتب عليكم القتال لا تقاتلون، عرف ظاهرهم وباطنهم، و(عسى) للترجي، وقد صدق، فقد فرض الله عليهم القتال وانهزموا، آلاف رجعوا منهزمين وما قاتل إلا ثلاثمائة وثلاثة عشر على عدة أصحاب بدر كما سيأتي بيان ذلك في الآيات.

    فهل عرفتم الآن أنهم يطالبون بإمام يقودهم؟ في إمكانهم أن هذا يولي هذا وهذا يبايع هذا، وتظهر الفوضى والهزيمة من أول يوم، ولكن عرفوا أنه لا بد من بيعة إمام، وهذه الانتفاضات التي يسمونها في بلاد العرب والمسلمين جماعة كذا وتطالب بالحكم وبدون بيعة أمتهم لهم؛ مآلهم التمزق والتشريد والدمار والخراب، لا بد من بيعة إمام، لِم هذه البيعة؟ ليأمر فيطاع وينهى فيطاع، لتجتمع كلمة الأمة، إذا قال: الله أكبر كبروا جميعاً، أما أنه يقول: الله أكبر وهذا يغني فكيف يقودون أمة؟

    معنى قوله تعالى: (قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا)

    فهؤلاء قال لنبيهم: ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة:246]، فقال: هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة:246] والحال أنا أخرجنا من ديارنا وأبنائنا، ما لك يا نبي الله؟ كيف لا نقاتل؟ وهو يعرفهم ظاهراً وباطناً، فما هم بأهل لأن يقاتلوا.

    وصح هذا، فقد خرج يقودهم طالوت فانهزموا ورجعوا إلى ديارهم يصعقون، وما استمر مع طالوت إلا ثلاثمائة وثلاثة عشر.

    والآن هؤلاء الذين يطالبون بالجهاد والله العظيم! ما هم بأهل، لِم؟ ما ربوا في حجور الصالحين؟ ما تكونوا تكويناً ربانياً سليماً صحيحاً، فما ينقادون، فثلاثة أنفار منا يطعن كل واحد منهم في الآخر، يسب ويشتم ويعير، ولو سمعتم ما يقال في هذا الشيخ الذي يحدثكم لسمعتم عجباً، يقولون: ذَنَب وعميل وكذا، لا إله إلا الله! والله! ما أنا بذنب، ولا بعميل إلا لله عز وجل، ويقولون كذلك، قالوا: السعودية بنت له عمارات، والله العظيم! ما بنت لي لبنة واحدة، لكن أمة هابطة هذا شأنها، ما يستحي المؤمن أن يتكلم وهو لا يعلم، وهذا سبب فتنتنا: نتكلم بدون علم، قيل وقال، وقد حرم الله هذا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.

    فهل عرفتم سر الإمامة أو لا؟ لتكون الكلمة واحدة والطاقة واحدة، لا أن كل واحد يقول ويعمل كما يشاء، فما نستطيع أن نجاهد حينئذ.

    قال تعالى: قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا [البقرة:246].

    معنى قوله تعالى: (فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلاً منهم والله عليم بالظالمين)

    قال تعالى: فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا [البقرة:246]، رجعوا إلى الوراء هاربين إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ [البقرة:246]، أربعمائة من ثلاثين ألفاً أو أربعين ألفاً، وامتحنهم -كما سيأتي- بنهر الأردن، قال لهم: نحن في زمن عطش في الصيف، سوف نمر بنهر، وقد منعكم الله من الشرب منه فلا تشربوا إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ [البقرة:249]، غرفة فقط ليبرد قلبه؛ امتحاناً لهم، وما إن وصلوا إلى نهر الأردن حتى كبوا عليه كالبهائم

    وما نجا إلا ثلاثمائة وأربعة عشر، هذه عدة قوم طالوت وكانت عدة أهل بدر، والباقون انهزموا، وهؤلاء المؤمنون الصابرون بقيادة هذا البطل الكريم طالوت نجحوا ومزقوا جيش البابليين وهزموهم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً ...)

    قال تعالى: وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا [البقرة:247] بعث لكم طالوت ملكاً عليكم يسوسكم ويقودكم حيث تقاتلون وتنتصرون، وتستردون دياركم ومركزكم في العالم، قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ [البقرة:247]، قالوا: طالوت هذا لا يصلح، ما هو من أولاد لاوي ولا من أولاد يهوذا، هذا من أولاد بنيامين ، نريد ملكاً من أصالة وجدارة كأولاد يهوذا الملك فيهم، أو من أولاد الأنبياء كبني لاوي ، أما بنو بنيامين فلا.

    ولو كان لهم عقول فهل سيقولون هذا الكلام لنبي؟ هل يعترضون على نبي طالبوه بأن يسأل الله لهم وأعطاهم فيقولون: لا، كيف يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه، نحن أبناء يهوذا وأبناء لاوي، كيف نقبل هذا؟

    وهل المسلمون اليوم يختلفون؟ لو كانوا مؤمنين صادقين -كما قررنا هذا منذ أربعين سنة- لاجتمعوا في هذه الروضة وبايعوا إماماً لهم وأخذوا القرآن دستوراً لهم، وأصبح العالم الإسلامي تحت راية واحدة ولا يكلفهم شيئاً أبداً.

    فهل بعد ذلك سيمرضون، أو يفتقرون، أو يصابون بماذا؟ والله! لترتفعن راية لا إله إلا الله في العالم، وخاصة في هذه الظروف، فما المانع أن يجتمع أربعون نفراً أو خمسون من الحكام ويقولوا: بايعنا فلاناً على كتاب الله وسنة رسوله، أنت إمام المسلمين ونحن ولاة وقادة الجيوش في العالم الإسلامي، لِم ما يفعلون؟ ما يستطيعون، فإذا كان هناك أحزاب وجماعات في كل بلد ما اتفقوا؛ فكيف تتفق الدول؟ ما السر إذاً؟ ما ربينا في حجور الصالحين، ظلم الجهل هو الذي هبط بنا.

    قال تعالى: قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ [البقرة:247]، قالوا: هذا فقير ما عنده ثروة ولا مال، وما هو من أبناء الملوك ولا أبناء الأنبياء، ما هو بمعقول يا حزقيل أو يا شمعون!

    معنى قوله تعالى: (قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم)

    قال تعالى: قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ [البقرة:247]، المفروض أنه ما دام أن الله اختاره فهل يبقى لنا كلام؟ وإنما تكلموا لأنهم فساق وظلمة، لأنهم في وقت هبوطهم، أبعد أن يقول: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ [البقرة:247] يبقى واحد يتردد؟ آمنا بالله.

    قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ [البقرة:247]، كان أطولهم قامة، وقيل: هو ابن عجوز، وهذه العجوز لما بلغت ستين سنة سألت الله أن يرزقها ولداً، فرزقها الله هذا الولد طالوت، ولعل طالوت مأخوذ من الطول باللغة العبرية، حيث كان أطولهم؛ لأن الله قال: وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ [البقرة:247]، كان أعلمهم وأقواهم بدناً، وهذا اختيار الله عز وجل للملك، فيجب أن يكون من العلماء من الأفاضل من أهل القوة البدنية والعقلية، أما ذو مناكب ضعيفة ونوليه فإنه يعجز ويشتت الأمة، هذا تدبير الله عز وجل.

    لطيفة في الدلالة على جواز حب الوطن

    وأذكر هنا لطيفة في قولهم: وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا [البقرة:246]، قالت العلماء: حب الوطن فطري في الإنسان، واسمع هؤلاء لما قالوا: أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا [البقرة:246] يعني: الشوق إلى ديارهم والعودة إليها، ويقوي هذا ويبلوره أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان خارجاً من مكة مهاجراً وغادرها استقبلها وقال: ( إنك لأحب البلاد إلى الله، ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت ).

    وأما حديث العامة: (حب الوطن من الإيمان) فهذا حديث باطل، يكتبونه في اللوحات وكذا، وما هو بحديث، ليس بحديث أبداً، ولكن حب الوطن فطري غريزي، فالإنسان حيث وجد يتوق ويشتاق إلى ذلك المكان، أما أنه من الإيمان فليس من الإيمان.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3017286063

    عدد مرات الحفظ

    724028911