إسلام ويب

أسباب تدمير الأممللشيخ : أحمد القطان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد أهلك الله قبلنا أقواماً كثيرين، وكان لهذا الهلاك أسباب، ومن هذه الأسباب: الطغيان في الأرض والإكثار من الفساد، وكذلك الإصرار على الذنوب والمعاصي. بعد الحديث عن ذلك، عرج الشيخ على موضوع: المرأة وحجابها، وبعض حقوقها المهضومة في الكويت.

    1.   

    أسباب هلاك الأمم وتدميرها

    الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حمداً حمداً، والشكر لله شكراً شكراً، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح لهذه الأمة، صلوات ربي وسلامه عليه عدد ما خلق وعدد ما هو خالق، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، والتابعين ومن جاهد بجهادهم إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    أيها الأحباب الكرام: إني أحبكم في الله، وأوصيكم ونفسي بتقوى الله: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3].

    أيها الأحباب الكرام: يقول الله عن الأمم التي سادت ثم بادت، وقد جعل القرآن العظيم عبرة لمن يعتبر: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ [الفجر:6-14] من خلال هذه الآيات يتبين لنا -أيها الأحباب الكرام-: أن الأمم إنما تسود بأخلاقها فإذا انحرفت عن أخلاقها دمرها الله ولا يبالي، بقية الآيات تبين مفهوماً ثالثاً، هذه الآيات الكريمات تستعرض ثلاثة أسباب للتدمير:

    السبب الأول: الطغيان في البلاد: الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ [الفجر:11].

    السبب الثاني: الإكثار في الفساد: فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ [الفجر:12].

    السبب الثالث: انقلاب الموازين والمفاهيم والتي يقول الله عنها: فَأَمَّا الْأِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ [الفجر:15-16] ميزان مقلوب، عنوان إكرام الله عندهم كثرة المال والولد والعافية، يعلم أن الله أكرمه ورضي عنه دون أن ينظر من أين جاء هذا المال من حلال أو حرام، وإذا ما ابتلاه فأفقره وأمرضه وزعزع أمنه قال: أهانني الله.

    الطغيان وإكثار الفساد سبب للهلاك

    ثالوث خطر: الطغيان في البلاد، الإكثار في الفساد، انقلاب الموازين، والله جل جلاله لم يقل: الطغيان المجرد، قد يطغى الإنسان لكن لا يضر إلا نفسه، يفسد ولكن لا يضر إلا نفسه، خاصة إذا كان فساده محصوراً بنفسه يستر نفسه ولا يجاهر، أما إذا كان الطغيان في البلاد فأول من يتضرر بهذا الطغيان هم الشعوب، هم المساكين المسحوقون المسلوبون المنهوبون، على رءوسهم يقع الطغيان، وهذا ما نسمعه ونشاهده، منذ ليلة أعلن عضو كبير في الحزب الشيوعي للمنظومة الشيوعية التي انحلت وكان اسمها الاتحاد السوفيتي ففكك الله اتحاده، وكشف عيوبه، فماذا يقول هذا العضو الكبير؟ يقول: إن في بنوك سويسرا بلايين من الأموال بالنقد الروسي مسجلة بأسماء الحزب الحاكم الشيوعي للاتحاد السوفيتي .

    إذاً: الشعارات الزائفة التي كانوا يرفعونها: نصرة الفلاح.. إنقاذ العامل.. الرقي بالشعوب.. توزيع الثروات.. كذابون... دجالون، وإنما سكنوا قصور القياصرة التي كانت تحكم روسيا ونهبوا أموال الشعوب وأرسلوها إلى بنوك سويسرا وأوروبا، وسخروا الناس يأكلون خيراتهم وإنتاج أيديهم والأمم تموت من الجوع والبرد؛ لهذا الله يقول: الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ [الفجر:11-12] لم يقل: أفسدوا، فالفساد موجود في كل زمان وفي كل أمة؛ لكن الإكثار منه والتخطيط له واستيراد مصادره ومفكريه وخبرائه، واستيراد كل من يخطط مستقبلاً للإفساد: بَلْ يُرِيدُ الْأِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ * يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ [القيامة:5-6] تخطيط مستقبلي للفساد، أكثروا فيها الفساد ففسد الأولاد والبنات والزوجات، وفسد الموظفون والمسئولون وانتشرت بينهم الرشاوي، وهكذا أكثروا فيها الفساد، قال: فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ [الفجر:13] هذا لمن ساد وباد من الأمم.

    ماذا لمن يعاند الآن وفي المستقبل؟ قال: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ [الفجر:14] ثم يبين الله سبحانه أن كثرة المال وقلته ليست دليلاً على الرضا والغضب ولابد أن تتعدل الموازين: كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَمّاً * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً [الفجر:17-20] هذه الموازين المقلوبة: هذه الشرور المنشورة التي يظنها الناس خيراً، عدم إكرام اليتيم، ما إن يموت أبوه إلا ويأتي أعمامه وأقاربه فينهبون ماله وتراثه ولا يبالون، مزجور منهور، دمعته تتحدر على وجهه فلا يجد من يأويه ولا يحميه: وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ [الفجر:18] المسكين الذي ليس له منذ شهور ما يقتاته هو وأهله.

    في يوم من الأيام كنت واقفاً في سوق بيع الجملة، فوقف رجل بسيارته القديمة ثم حمل خمسة أكياس من الطحين ثم تظاهر بأنه يريد أن يحضر المال من السيارة ففر بها وهرب! أنا لا أدري لماذا هرب هذا بالطحين، لكنني أعلم أن هناك آلاف الناس بأطفالهم ونسائهم وزوجاتهم لم يدخل عليهم دينار واحد، كيف يعيشون؟! تأخر راتبي هذا الشهر إلى تاريخ (27) فاحترت! حتى بنزين سيارتي لا أملكه، أوقفتها ولم أستطع أن أمشي، راتب شهر واحد، فكيف بالذين لم تصرف إليهم رواتبهم منذ تحرير البلاد؟! آلاف مؤلفة من الأسر، يعيشون بيننا ولا ندري عن أحوالهم، اضطروا إلى السرقة، ثم ماذا؟ سيضطرون بعد السرقة إلى تشكيل عصابات إرهابية للخطف، هذا مصير من جاع، الجوع لا يرحم، الفقر لا يرحم؛ لهذا بين الله جل جلاله فقال: وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَمّاً * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً [الفجر:18-20].

    حب المال من أين جاء؟ من الربا، الربا لا يزال قائماً في الكويت ، البنوك كلها تحارب الله، وكثيرٌ من المواطنين يختم المصحف في الأسبوع مرة ويأكل الربا ولا يبالي، ولا يدري أنه أعلن الحرب على الله والله عليه صابر لعله يتوب ويئوب، كم الآن من المصلين في المساجد أرصدته في البنوك يأخذ عليها الفوائد؟

    والله لو عملنا إحصائية لوجدنا وهو يدخل المسجد ويقول: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وبسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم، اللهم افتح لي أبواب رحمتك وصل وسلم على عبدك ورسولك محمد، هذا مقاله ولسان حاله: اللهم إني أحاربك بسبعة في المائة وخمسة في المائة وعشرة في المائة من الربا ولا أبالي بك فأنت الذي قلت: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [البقرة:279] أحاربك أنت ورسولك ولا أبالي، عليها ينام وعليها يستيقظ، وعليها يطعم أولاده، حتى الحليب الذي يرضعه الأطفال هو من الربا ولا يبالي: (أيما جسم نبت من سحت فالنار أولى به) النار أولى به، إذاً لا تلم البنت إذا انحرفت، ولا تلم الولد إذا ضل؛ لأنه منذ الصغر وهو يرضع الحرام.

    هذه المؤسسات الربوية لا تزال تعمل بالليل والنهار، وتحويلها إلى مؤسسات إسلامية ممكن بقرار واحد، وهي الرابحة وليست الخاسرة: وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَمّاً * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً [الفجر:19-20] انقلاب المفاهيم.

    قسوة القلب والإصرار على الذنوب سبب للهلاك

    ومن أسباب الدمار: عدم التضرع والقسوة في القلب والإصرار على الذنب والمعصية، عدم التضرع إلى الله، نسيان الله جل جلاله، قال تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ [الأنعام:42] بالبأساء: بالحروب، جيوش تجتاحهم وهم نائمون، والضراء: أمراض تلتهمهم، أمراض وأوبئة وجراثيم وفيروسات: لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:42-43] زين الله لهم الشيطان ما كانوا يعملون.. أنا أتعجب كيف زين لهم الشيطان؟

    أي: أن هذا الشيطان الذي لا نراه كيف يزين؟ يزين بأوليائه، هناك شياطين إنس يملكون أجهزة إعلام يحرصون كل الحرص على تدمير الناس، تفحصوا أجهزة الإعلام المقروء والمنظور والمسموع ستجدون هذا التزيين العجيب: قصائد فاجرة.. مقالات منحرفة.. مسرحيات.. تمثيليات.. برامج.. أفلام.. كلمات وعبارات فيها كفر وإلحاد.. مقالات تطعن في التوحيد وتحرفه، وتستأصل جذوره من القلوب: (يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً) استهزاء بالله ورسوله ودعاته والناصحين ولا يبالون، الصحابة رضي الله عنهم فيهم محمد صلى الله عليه وسلم ومن بينهم العشرة المبشرون بالجنة، واحد أو اثنان أو ثلاثة منهم، بل هناك رواية تقول: إن أبا بكر هو الذي قال: [لن نغلب اليوم من قلة] فنزلت الهزيمة عليهم في حنين وأعدادهم تزيد على عشرة آلاف أو اثني عشر ألف مقاتل، فولوا الأدبار، لماذا يؤخذ الجميع بسبب كلمة واحد أو اثنين؟

    كاتب في مقال يسكت عنه الجميع ويفتحون الجريدة ويقرءونها: يا سلام! انظر ما أحسن ما قال! وماذا ردوا عليه، وهذا ينكت، وهذا يستهزئ، وهذا يسخر، والله جل جلاله فوق سماواته يأخذ أمماً ويدمر جيوشاً ويهزم دولاً بكلمات تقال أو تكتب: (وإن الكلمة ليقولها العبد من سخط الله لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفاً).

    نعم. هزمهم الله في حنين لكلمة قالها اثنان أو ثلاثة: لن نغلب اليوم من قلة، اعتمدوا على الجيوش الجرارة كما كنا نسمع كل الزعماء في خطاباتهم: اعتماداً على أنفسنا، وثقة بقواتنا المسلحة، وبأسلحتنا الاستراتيجية سنضرب في الأعماق، لن ننهزم أبداً.. هكذا يقولون في خطاباتهم، فتحل عليهم الهزائم بعد الهزائم ولا يعبأ الله بهم ولا يبالي.

    نعم -أيها الأحباب- وبماذا انتصروا بعد ذلك؟ برجل ثبت على بغلته اسمه محمد صلى الله عليه وسلم، عن يمينه العباس بن عبد المطلب وعن يساره أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب: ( أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ويقول له العباس: ناد أصحاب سورة البقرة وأصحاب الشجرة وأهل السمرة -شجرة السمرة التي تبايعوا تحتها على الموت- قال: يا أصحاب الشجرة! فبلغ الله صوته أكثر من عشرة أميال، وسمعه المهاجرون والأنصار، فقالوا: لبيك وسعديك يا رسول الله! فنزلوا من فوق رواحلهم وخلعوا برودهم ودروعهم ولاثوها على أعناقهم في مضارب السيوف، وجاءوه يمشون ويخترقون الصفوف، يلتطمون بالخيول الفارة، والجمال الهاربة، والقلوب التي طارت شعاعاً لشدة الصدمة، فما وصلوا عند ركابه إلا وهم يرون الفرسان مجندلين مأسورين تحت قدميه، نعم: وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ [المدثر:31]).

    هذا التماسك الإيماني العجيب في مثل هذه الظروف، بقولة رجل تحل الهزيمة وبثبات رجل يحل النصر من الله رب العالمين، من الذي نصر الأمة يوم قام المعتزلة ينادون الناس من مشرقها إلى مغربها أن القرآن مخلوق؟

    وإذا اعترفنا أنه مخلوق يعني: نحاكمه ونحاسبه ونقرر أن فيه صواباً وأن فيه خطأً كما ينتاب المخلوقين، وهو صفة من صفات الله تكلم به الله سبحانه وتعالى أحمد بن حنبل وقف أمام هذا الطوفان الجارف وبثباته أعز الله الدين، وإلا لأصبحنا الآن كلنا منحرفين في عقيدتنا، أرأيتم كيف تُضل الأمم كيف ينقذها الله برجل؟

    أحبتي في الله.. لا تظنوا أن المسألة هينة عندما نضحك لقول فلان، أو نستأنس لقول علان؛ وبه تدمر شعوب وتزاح حضارات.

    لنرى ماذا يقول الله جل جلاله: وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ [الأنعام:43-44] عجباً! كان الواحد يتوقع أنهم لما نسوا الله ودينه يأخذهم التدمير حالاً.. لا، أخذهم ما هو أعظم من التدمير وهو الاستدراج والإمهال والمكر الإلهي الذي لا يشعرون به، فتح لهم أبواب كل شيء، الأسواق امتلأت .. والجمعيات امتلأت .. والجيوب امتلأت .. والسيارات حضرت .. والناس يلبسون ويفرحون ويمرحون، ويغنون ويرقصون ثم أمر الله بالدمار.. الله أكبر: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام:44-45].

    عصيان الناصحين سبب للهلاك

    ويبين الله جل جلاله في كتابه الكريم أن من أسباب التدمير أيضاً عصيان الناصحين، أولئك الناصحون المخلصون الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وينصحون ويوجهون، يصبحون محطة الاستهزاء والسخرية يقول الله جل جلاله: وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ * فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ * فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ [الأعراف:77-79].

    التعامل مع العلماء تعامل المصلحة سبب في الهلاك

    ومن أسباب التدمير أيضاً: التعامل مع الدعاة الصادقين والأنبياء المرسلين تعامل المصلحة، إذا حلت الأزمة أين هو؟ ابحثوا عنه.. ائتوا به.. أحضروه يشرح القضية ويدافع عن الأمة ويستنقذ بالدعاء.. هيا إلى الحرمين.. هيا إلى الأئمة.. هيا إلى المساجد.. تعال يا شيخ.. تعال يا صالح.. تعال يا مصلح .. وإذا ذهب البلاء وحل الرخاء؛ امسحوهم.. اسحقوهم.. اسجنوهم.. أفقروهم اطردوهم، هذا هو الذي يحدث في كل بلاء ومصيبة تصاب بها الأمة، ألا نشاهد هذا في الليل والنهار؟ الله جل جلاله يضرب لنا الأمثلة في كتابه الكريم.

    استمعوا ماذا يقول عن الحضارة الفرعونية التي لا تزال آثارها حتى الآن، لم يتوصل العلم إلى المادة التي يحفظ فيها جثمان الإنسان، هذا العلم الذي بلغ من الرقي ما بلغ في زماننا هذا، لم يستطيعوا أن يحفظوا جثة واحدة إلا تحت التجميد، أما أن تترك في العراء كما هو موجود في متاحف مصر ثم لا تتأثر عبر هذه القرون وآلاف السنين..، هذه الأهرامات التي بنوها تصطك بها الرياح وتعصف بها الأمطار وهي بأوتادها ثابتة، أي حضارة هذه! كيف زالت؟

    عندما تعاملوا مع الدعاة الصادقين المخلصين وعلى رأسهم موسى الوجيه كليم الله تعامل المصلحة، إذا نزل بهم بلاء قالوا: هذا بسببك أنت وطائفتك، بسببك أنت وجماعتك، وإذا اشتد البلاء قالوا: تعال ادع.. أنقذنا، الله جل جلاله يقول هذه الحقيقة بعد أن بين بقاعدة ثابتة لأمثال هؤلاء الذين يظنون أن المصلحين يعملون عندهم مأجورين، يأتون بهم متى شاءوا ويمسحونهم ويصرفونهم متى شاءوا.. لهم رب يحميهم سبحانه وتعالى: وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ [الأعراف:102] هذه حقيقة ثابتة نشهدها في كل عهد وفي كل وعد، وفي كل لقاء نلتقي به مع هذا الصنف من الناس.

    الله جل جلاله يقول في كتابه الكريم: وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ [الأعراف:130] أي: بالقحط: وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ [الأعراف:130] الاقتصاد الزراعي والإنتاج الزراعي انهار تماماً، النيل يتوقف، الثمار تموت، الحبوب تجف، كل شيء انتهى، قال: لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ [الأعراف:130-131] أي: نحن نستحقها، لن يجد الله أحسن منا، لن يجد أفضل منا، لنا هذه، نحن نستحق كل الخيرات، نحن نستحق كل الحسنات، لم يقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!

    وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ [الأعراف:131] يطيروا: أي يتشاءموا بموسى ومن معه، يقولون: بسببك أنت وجماعتك الملتحين جاءنا هذا البلاء الذي نزل علينا: أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [الأعراف:131] انظر إلى الإصرار والعناد: وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ [الأعراف:132] فيصبح الكتاب المنزل من السماء سحراً! ويصبح المنهاج الذي يتربى عليه الأطفال يكتب عنه أنه شعوذة، وأن صاحبه سفيه، وأنها هرطقية، وأنه دخان أبيض، ولا يرد أحد، فالكل يستمع، والكل شياطين خرس إلا من رحم الله، الآيات يسمونها سحراً وشعوذة وخرافات.

    هكذا يقول القرآن فماذا يكون الجواب؟.. فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ [الأعراف:133] يتذكر الهواء الذي كان بالأمس لو أذن الله أن يشتد قليلاً ويستمر لدمر القرى، الهواء الذي كان يعصف ويقصف حتى أصبحت الطرق السريعة مصائد وأشراكاً للمارة، كم رأيت من امرأة تقود السيارة وقد اصطدمت بالتي أمامها وهي تبكي لا يستطيع أحد أن ينزل إليها ولا تستطيع أن تنقذ نفسها؟

    ريح تنسف الرمال من الصحراء على الناس، ولو قال الله لها: اشتدي، لنسفت البحر كله علينا وقضى علينا، نعم هذا يذكره الله في كتابه الكريم: وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ [الحاقة:6-8] من الذي قال لها: كفي يا أيتها الريح وأمسكي؟

    إنه رب الرياح، ربها هو الذي أرسلها وهو الذي أوقفها، هاج البحر وماج، وجمع الناس صلاة الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء، وانجحروا في بيوتهم لجندي واحد من جنود الله بسويعات معدودة تقصفت وتكسرت منها الأشجار، وانقطع الناس من السبل.

    أرأيتم -أيها الأحباب- عظمة الله؟

    يقول الله: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ [الأعراف:133] الطوفان! النهر الذي وقف هو الذي تدفق فغطى الأرض، وغمر البيوت، وأهلك الزروع، ودمر الأشجار، قال: وَالْجَرَادَ [الأعراف:133] بعدما يذهب الطوفان والأرض رطبة، ماذا يخرج؟ تخرج الأعشاب مرة ثانية، جندي الجراد يجردها، لا تبقى ورقة خضراء، ثم بعد الجراد يأكلهم القمل في كل مكان: في شعورهم وبيوتهم ووسائدهم وفرشهم، يمص دماءهم مصاً: وَالضَّفَادِعَ [الأعراف:133] تحولت الأرض إلى طين بدلاً من أن تنبت خيراً أنبتت ضفادع، يفتح القدر يجد ضفادع، يفتح الإناء يجد ضفادع، يدخل البيت يجد ضفادع في كل مكان، والضفادع بنقيقها لا يستطيعون النوم طول الليل، تنق وتنق فلا طعام ولا شراب ولا منام: وَالدَّمَ [الأعراف:133] يرفع كأس الماء فإذا وصل إلى الفم صار دماً، الله أكبر! كيف ينقلب الماء الفرات العذب إلى دم؟! الله الذي يأمر، الأرض أرضه، والسماء سماؤه، من يستطيع أن يشرب الدم؟

    وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ * وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْز [الأعراف:133-134] الرجز: كأن شيئاً هائلاً وقع من السماء لا تدري ما هو، اسمه الرجز، أصبح كل واحد يرتجف ويأخذ النفس ولا يرده، القلب كأنه يخفق، رجز: أزيز وصراخ وتدمير وارتجاج، وقلق وأرق وغرق، وبلاء عام.. في هذه الحالة أين موسى؟ أين الصالحون؟ أين أصحاب المساجد؟

    قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائيلَ * فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ [الأعراف:134-135] والذي ينكث هو الخاسر، الله لا يخسر شيئاً: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [البقرة:27].

    اللهم اجعلنا ممن يوفي بعقوده وعهوده، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ولا تعاملنا بما نحن أهله، اللهم رب الرياح والسماء والأرض والشمس والبحر والمطر: نسألك اللهم العافية في الدنيا والآخرة، لا إله غيرك ولا رب سواك.

    عباد الله: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.

    1.   

    وقفة مع المرأة والحجاب

    الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح لهذه الأمة، وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

    أحبتي في الله: أقول هذا والله جل جلاله في كتابه الكريم بلَّغ أبلغ بيان، وقد تكون حوادث يراها الناس سهلة وبسيطة ومنها يأتي الدمار، قضية النقاب نسيت وانطوت وأهملت، ولكن هناك سبع فتيات مسلمات مؤمنات باكيات يجأرن إلى الله الليل والنهار أن ينتقبن، تريد القرارات كشف وجوههن، والذي يحارب النقاب لا يحارب الفتاة ولا قطعة القماش إنما يحارب الذي شرعه -الله- أعيد وأقول وأحيي القضية من جديد؛ لأن الأخوات المسلمات المؤمنات المنقبات أرسلن إلي رسالة كلها أسى وحزن على هذا الدين وغربة هذا الدين الغريب، نسيت القضية.

    سبع مسلمات الآن يقهرن وتريد القرارات كشف وجوههن وهن يتقربن إلى الله بهذه العبادة، الله الحكيم العليم الذي يعلم أسرار المرأة، هذه المرأة هي أعلم بنفسها من غيرها، هي تعرف وإن لبست الغطاء على رأسها فإن فيها من الفتن ما فيها: المكياج والروائح الصارخة، والفستان الذي يصف ويشف، والكعب العالي، والألوان الصارخة والخضوع بالقول والسفور المكشوف، وإغراء الناس، والحركات، الله جل جلاله ما شرَّع هذا التشريع حتى تكون المرأة بثوبها كما قالت عائشة : كأن على رءوسهن الغربان، ولا يمشين في وسط الطريق وإنما تحتك ثيابهن في الجدار.. فأين هذه المرأة؟ أين صفاتها؟ أين هذا الحجاب؟ إنه الآن غريب، وإذا ظهرت من تريد أن تحييه لأنها تعلم أثر المرأة في الرجل، جاء من يحاربه ويشجع الحجاب المتبرج، ويشجع التبرج الجاهلي الذي كان عليه الناس في الماضي.

    أخواتي المسلمات: اصبرن سيجعل الله لكن ولأمثالكن مخرجاً، إن لم يكن في الدنيا ففي الآخرة، اصبرن فجزاء الصابرين عظيم: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10].

    قوانين تخص المرأة ما أنزل الله بها من سلطان

    المرأة الكويتية التي تزوجت غير كويتي، ما الذي جعلها تفعل هذا؟ إذا أراد الإنسان أن يجمع بين الزوجات قامت الدنيا عليه وما قعدت، لو يزني لكان أهون عند المرأة، أما أن يجمع بين الزوجات فهي الجريمة التي لا تغتفر! وكأن الله لم يقل في كتابه الكريم: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ [النساء:3] وكأنه ليس بقرآن، كل امرأة تلقي القبض على زوجها ولا تبالي بتلك المسكينة، والبيوت تملأ بالأرامل وبالأيامى وباللواتي بلغن الثلاثين والأربعين تريد أن تكون أماً، وتريد أن تكون زوجة ولكنها لا تستطيع، فإذا دفعها شرفها وعفافها وتزوجت غير الكويتي جاءتها القوانين، ماذا نقول لامرأة في الأزمة زوجها غير كويتي وولدت في مصر؟

    الأم تدخل والطفلة لا تدخل! من يفعل هذا؟! أي دين وأي شرع وأي قانون يقول: لا تدخل؟! والحديث يقول: (ابن أخت القوم منهم) وهم يقولون: لا. ليس منهم. وهناك من كتاب الصحف من يقول: هذا جزاؤها، لماذا تتزوج غير كويتي؟ عجيب! عجيب! أظن أن هذا الكلام مكتوب في القرآن: أن من تزوجت غير كويتي تفصل الطفلة الرضيعة عن أمها في بلاد التغريب. إنه الظلم المركب الذي ينتقم الله ممن يفعله عاجلاً أو آجلاً، ولو طفلة واحدة فإن لها رباً فوق السماء يحميها.

    أقول هذا لأن الناس لا يعبئون، هذه الأموال التي دفعت لـبنجلادش، مساكين! هذا الشعب المسكين جيء بآلاف مؤلفة منه وهم في الطرقات في هذا البرد يكنسون، كم يعطون من الرواتب؟

    هل سيوفي الدين الذي عليه، باع أرضه وداره وجاموسته ودابته ثم أتى بالمال سبعمائة وخمسين أو خمسمائة دينار، وأخذها رجل بطين بطيء من الرويبضة، لا يبالي بجمع الملايين على أكتاف هؤلاء المساكين، ثم هاهم هؤلاء في الطرقات الآن! المريض مريض والجائع جائع، بأي حق تؤخذ هذه الأموال؟

    أليس لأهل بنجلادش ربٌ يدافع عنهم، وهو الذي أدخل بغية يهودية الجنة بسقيا كلب، وأدخل امرأة النار بحبس هرة وليس بحبس طفلة عن أمها؟!

    أقول هذا وغداً تكتب الصحف عني: إنك تشهر بأهل الكويت ، إنك تفضح أهل الكويت ، اكتبوا ما شئتم، إنني لا أخاف إلا الله ولا أخاف أقلامكم القزمة، وسأظل أحارب الظلم وأقول للظالم: ظالم ولو كان أميراً أو ملكاً، هذا ظلم فارفعوه عن الناس وإلا فسيأتي التدمير عاجلاً أو آجلاً.

    اللهم إنا نسألك ألا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ولا تعاملنا بما نحن أهله، ولا تهلكنا بما يفعل المبطلون، اللهم اجعل دولتنا دولة عدالة، ولا تجعلها دولة ظلم، اللهم إنا نسألك أن تحكمنا بكتابك وسنة نبيك، وأن تجعل في قلوبنا المودة والرحمة والحنان على المساكين، اللهم إنا نبرأ إليك من ظلم الظالمين، وجريمة المجرمين، وطغيان الطاغين، وإفساد المفسدين.

    اللهم أنقذنا بصدقاتنا وأعمالنا الصالحة وصلواتنا ودعائنا إنك على ذلك قدير.

    اللهم من أرادنا بسوء فأشغله في نفسه، ومن كادنا فكده واجعل تدميره في تدبيره، احرسنا بعينك التي لا تنام، واحفظنا بركنك الذي لا يرام، وارحمنا بقدرتك علينا ولا نهلك وأنت رجاؤنا يا أرحم الراحمين!

    ربنا تقبل شهداءنا، واشف مرضانا، وارحم موتانا، وفك أسرانا، واسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، سقيا عامة نافعة تملأ بها الضرع، وتنبت بها الزرع، وتدفع البلاء والوباء والغلاء والداء برحمتك يا أرحم الراحمين!

    عباد الله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56]

    إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي؛ يعظكم لعلكم تذكرون، اذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3015631813

    عدد مرات الحفظ

    723701010