إسلام ويب

لقاء الباب المفتوح [197]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن مرتبة الحج في الدين الإسلامي عظيمة، فهو أحد أركان الإسلام، وقد أوجبه الله تعالى على عباده في كتابه، وبين النبي عليه الصلاة والسلام منـزلته في الدين، وفرضية الحج جاءت في الكتاب والسنة، أما شروطه التي يجب أن تتوفر في الحاج، فهي: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والحرية، والاستطاعة البدنية والمالية.

    1.   

    مرتبة الحج في الدين الإسلامي وبعض أحكامه

    الحمد الله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أما بعد:

    فهذا هو اللقاء السابع والتسعون بعد المائة من لقاءات الباب المفتوح التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو الثاني من شهر ذي القعدة عام (1419هـ).

    وبما أننا قرب وقت الحج فإني أرى أن نجعل اللقاءات الثلاثة هذه في الحج، وما يتعلق به؛ لأن أحكام الحج تخفى على كثيرٍ من الناس، حتى على طلبة العلم، فمنهم من يغلو فيها، ومنهم من يخفف، ومنهم المتوسط.

    في هذا اللقاء نتحدث عن مرتبة الحج في الدين الإسلامي، وعن فرضيته، وعن شروط فرضيته.

    فأما الأول فنقول: إن مرتبة الحج في الدين الإسلامي أنه أحد أركان الإسلام، أوجبه الله تعالى على عباده في كتابه، وبيَّن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم منزلته في الدين، فقال الله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:97] وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت الحرام) وفيهم أناس يعبدون الحجر، وأناس يعبدون الشجر، وأناس يعبدون التمر، حتى ذكروا أنهم في الجاهلية يصنعون عجوة -أي: عبيطة- من التمر على شكل تمثال، ثم يعبدونها، وإذا جاعوا أكلوها، سبحان الله! معبود يؤكل، تباً لهذا المعبود.

    إذاً.. هذه الآلهة هل هي حق أم باطل؟ باطل؛ لقول الله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ [الحج:62] فما معنى: لا إله إلا الله إذاً؟ لا معبود حقٌ إلا الله، و(أن محمداً رسول الله) محمد هو بن عبد الله الهاشمي القرشي خاتم النبيين، (رسول الله) أي: أرسله إلى الناس كافة، بل إلى الإنس والجن.

    مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله: الإخلاص، أن تخلص العبادة لله، لا ترائي ولا تسمع، ولا تشرك مع الله أحداً فيها، ومقتضى شهادة أن محمداً رسول الله: أن تصدقه فيما أخبر، وتمتثل أمره فيما أمر، وتجتنب نهيه فيما نهى عنه وزجر، وتتعبد إلى الله بشريعته، لا تبتدع فيها ما ليس منها، ولذلك صارت شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ركناً واحداً؛ لأن كل عبادة لا بد فيها من إخلاصٍ ومتابعة.

    (وتقيم الصلاة) أي: تأتي بها قائماً مستقيماً بشروطها وأركانها وواجباتها، وأكملها بمكملاتها، ومن شروط الصلاة: الطهارة من الأحداث والأنجاس شرط من الشروط، واستقبال القبلة شرط من الشروط، وتكبيرة الإحرام ركن من الأركان، والتشهد الأول واجب من واجباتها، وتكرار التسبيح ثلاث مرات سنة.

    إذاً.. تقيم الصلاة: تأتي بشروطها وأركانها وواجباتها وتكملها بمكملاتها.

    (وتؤتي الزكاة) أي: تعطي الزكاة الواجبة بالمال لمستحقيها -لمن يستحقها من الناس- وهذا لا نتكلم عليه؛ لأنه يحتاج إلى وقت طويل، ويأتي إن شاء الله في وقته.

    (وتصوم رمضان) أي: تمسك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس تعبداً لله تبارك وتعالى.

    (وتحج البيت) هذا هو الشاهد.

    إذاً مرتبة الحج من دين الإسلام أنه ركنٌ من أركان الإسلام.

    فرضية الحج

    أما فرضية الحج فقد جاءت في الكتاب والسنة وإجماع المسلمين إجماعاً قطعياً ضرورياً.

    ففي الكتاب: قال الله عز وجل: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً [آل عمران:97] والمراد بالكتاب: القرآن.

    وفي السنة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب عليكم الحج، فقام رجل وقال: يا رسول الله! أفي كل عام؟ قال: لو قلت: نعم. لوجبت ولما استطعتم، الحج مرة فما زاد فهو تطوع).

    أما الإجماع: فإن المسلمين أجمعوا كلهم على فرضية الحج.

    شروط وجوب الحج

    أما شروط الوجوب: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والحرية، والاستطاعة.

    الإسلام: ضده الكفر، فالكافر لا يجب عليه الحج، نقول: أولاً تشهد وأسلم، ثم نقول: يجب عليك الحج.

    العقل: ضده الجنون، فلو فرض أن إنساناً -نسأل الله العافية- منذ صغره وهو مجنون، ومات فليس عليه حج؛ لأن جميع العبادات تسقط عن المجنون إلا واحدة فقط وهي الزكاة فإنها تجب في مال المجنون؛ لأن الزكاة محلها المال وليس الذمة، وهذه قاعدة مفيدة لطالب العلم.

    الثالث: البلوغ، فالصغير لا يجب عليه الحج حتى لو أحرم، فمثلاً: إنسان معه غلامٌ له عشر سنوات، أحرم ثم تضايق من الإحرام وخلعه يجوز أم لا يجوز؟ يجوز؛ لأنه غير مكلف، فالصغير لا يجب عليه الحج، لا ابتداءً ولا استمراراً، فبماذا يحصل البلوغ؟

    البلوغ يحصل بواحد من أمورٍ ثلاثة بالنسبة للذكور، وواحد من أمورٍ أربعة بالنسبة للنساء:

    الأول: تمام خمسة عشر سنة، وعلى هذا قد يكون الرجل بالغاً في آخر النهار، غير بالغ في أول النهار؟ فمثلاً: إذا قدرنا أن ولادته في الساعة الثانية عشرة في اليوم الثاني من ذي القعدة في هذا اليوم يتم له خمسة عشر سنة، أول النهار قبل الساعة الثانية عشرة بالغ أم غير بالغ؟ غير بالغ، وآخر النهار بالغ، هذه واحدة.

    ثانياً: نبات العانة، أي: الشعر الخشن الذي حول القبل، من ذكر أو أنثى.

    ثالثاً: إنزال المني بشهوة، يقظةً كان أو مناماً.

    هذه ثلاث علامات للبلوغ بالنسبة للذكور والإناث، بقي أمر رابع للمرأة فقط وهو الحيض، فمتى حاضت المرأة ولو كان لها عشر سنوات فهي بالغ.

    الشرط الرابع: الحرية، وضدها العبودية، العبد لا يجب عليه أن يحج؛ لأنه لا يستطيع، فإن العبد ماله لسيده حتى لو كان عنده مليون ريال، فماله لسيده، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من باع عبداً وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع) قال: (للذي باعه) ولم يقل: ماله له، إنما للذي باعه وهو سيده.

    الخامس: الاستطاعة. وهي: أن يتمكن من الحج بدنياً ومالياً، الفقير ليس عليه حج، ما دام يحتاج إلى مال فليس عليه حج، أما إذا كان لا يحتاج إلى مال كما لو قدرنا أنه من أهل مكة وهو فقير لكن يستطيع أن يمشي إلى عرفة، فهنا لا نشترط أن يكون عنده مال، لماذا؟ لأنه قادر، لا يحتاج إلى مال.

    البدنية: أن يكون قادراً ببدنه على أداء النسك، فإن كان عاجزاً، فقال العلماء رحمهم الله: إن كان عجزه مستمراً وعنده مال وَكَّلَ من يحج عنه، كالشيخ الكبير، وكالمريض بمرضٍ لا يرجى برؤه، فهذا لا يجب عليه الحج بنفسه، لكن إذا كان عنده مال أن يوكل من يحج عنه، وإن كان عاجزاً عجزاً طارئاً يرجى أن يزول، كإنسان مريض بكسر والكسر يجبر، مثلاً: أصيب بكسرٍ في أول شهر ذي الحجة ولا يستطيع، فهل الكسر يرجى أن يبرأ أم لا؟ يرجى أن يبرأ، نقول: هذه السنة لا تخرج، حج من العام القادم إذا كان لديك مال، ولا يوكل أحداً؛ لأن التوكيل إنما يكون عند العجز المستمر، أما العجز الطارئ الذي يمكن أن يزول فهنا ينتظر حتى يزول عجزه.

    إذا كان الإنسان عنده مال وعليه دَّين، مثلاً: عنده عشرة آلاف وعليه دين عشرة آلاف، هل يلزمه الحج؟

    الجواب: لا يلزمه؛ لأن وفاء الدَّين واجب، فيجب عليه أن يوفي الدَّين أولاً، ثم يحج بعد وفاء الدَّين إن بقي عنده مال، فإذا قال: إن عليه ديناً يحل بعد سنة، وعنده مال يمكن أن يحج به هذه السنة، فهل يلزمه؟

    نقول: إذا كان يرجو أنه يجد وفاءً عند تمام السنة فليحج، وإن كان لا يرجو فلا يحج، الذي يرجو مثلاً: إنسان موظف في الوقت الحاضر ليس عنده ما يوفيه، لكن إذا مرت السنة أمكنه أن يوفي، نقول: حج، ومن ذلك الذين عندهم أقساط لبنك التنمية العقاري، عنده الآن مال يوفي القسط، لكن القسط لم يحل بعد، وفي أمله أنه إذا حل القسط يوفي، فهل يحج أم لا؟ يحج، لا مانع الآن، هذه شروط وجوب الحج.

    ومن نعمة الله عز وجل أن جعل للعبادات شروطاً لينضبط الناس، ويعرف من تجب عليه العبادة ومن لا تجب، ولو لم تكن هذه الشروط لكانت المسألة فوضى، كلٌ يقول: الحج واجب عليَّ، وكلٌ يقول: الحج ليس بواجب، فهذه الشروط التي وضعها الله ورسوله في العبادة لا شك أنها مقتضى الحكمة؛ لأنها تضبط الناس ويتبين من تجب عليه العبادة ومن لا تجب، ويكون الناس على بصيرة في دينهم، وإذا أراد الحج فليختر الصحبة التي لديها علم ودين، أما العلم؛ فلئلا يقع في مخالفة وهو لا يعلم، وأما الدين؛ فلئلا يحصل التهاون في بعض مناسك الحج فاختر أن يكون صاحبك في سفر الحج من ذوي العلم والدين، ولأن الإنسان إذا اختار صحبة ذات علمٍ ودين فإنه يكتسب منهم علماً وديناً، وكم من إنسان اكتسب بصحبة شخصٍ في سفر خيراً كثيراً أو شراً كثيراً، وليكن مع أصحابه حسن الخلق، يكون بشوشاً سهلاً ليناً خدوماً نشيطاً في العمل يخدم أصحابه في سقي الماء وطبخ الطعام وغير ذلك؛ لأن هذا من محاسن الأخلاق، ويقال: إنما سمي السفر سفراً؛ لأنه يسفر عن أخلاق الرجال، يسفر أي: يبين ويظهر أخلاق الرجال.

    واحرص على أن يكون معك مالٌ زائد عن الحاجة؛ لأنه ربما تطرأ أمور ليست على بالك، فإذا كان معك مال أمكنك أن تسدد هذه الحاجة من الدراهم التي معك، وكفاك أن تقول: يا فلان أقرضني، يا فلان تصدق عليَّ، أكثر من النفقة ما استطعت ما دمت واجداً، وربما تكون الحاجة لغيرك من الصحبة، يحتاج إلى شيء فتعينه أو تقرضه، فحمل زيادة النفقة من الأمور المطلوبة.

    واحرص على أداء الصلاة مع الجماعة، لا تقل: إني مسافر، فالمسافر تجب عليه الصلاة مع الجماعة كما تجب على المقيم، ألم ترو أن الله تعالى أنزل على عبده قوله: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ [النساء:102] فأوجب الله صلاة الجماعة حتى في الخوف؛ لأن الجماعة فرض واجب حتى إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال: إن الجماعة شرط لصحة الصلاة، فمن صلى منفرداً مع قدرته على الجماعة فلا صلاة له، ولكن الصحيح: أنه له صلاة إلا أنها ناقصة جداً.

    واحرص على أن تؤدي النسك على الوجه المطلوب كما سيأتي إن شاء الله بيانه في اللقاءات القادمة. أسأل الله أن يمن علينا وعليكم بالعلم النافع والعمل الصالح.

    ومن الاستطاعة: أن يكون للمرأة محرم، فلا تحج المرأة بدون محرم، حتى لو بقيت سنوات، وإذا لقيت ربها وهي لم تحج لعدم وجود المحرم فلن يؤاخذها الله عز وجل ولن يعذبها؛ لأن الحج لم يجب عليها حيث إنها لا تستطيع أن تحج لعدم وجود المحرم، ولذلك بلغوا النساء اللاتي ليس لهن محارم وتضيق صدورهن إذا لم يحججن، بلغوهن بل بشروهن بأنه لا حرج عليهن، وأن الحج لا يجب عليهن كما لا تجب الزكاة على الفقير، وبشروهن بالخير، وقولوا لهن: ما دمتن لا تجدن المحرم فلا حج عليكن، وإذا وجدتن المحرم وتمت الشروط فأدين الحج.

    وإلى هنا انتهى هذا الكلام، نسأل الله أن ينفع به.

    1.   

    الأسئلة

    حكم المسافر إذا نوى قصر الصلاة وقام إلى الثالثة سهواً

    السؤال: فضيلة الشيخ! كنت في سفر وحان وقت صلاة الظهر فصليت الظهر والعصر قصراً وجمعاً، ولكن صليت العصر، فالذي كان يصلي العصر لا يحسن الركوع والسجود، وصلى بنا ثلاث ركعات سهواً، وعندما جلست للركعة الثالثة قمت فأكملت الركعة الرابعة وسلمت ولم أسجد سجود السهو، وهذا كله جهلاً مني، ولكني عدت وصليت مرةً أخرى صلاة العصر لأقطع الشك الذي في قلبي قصراً، وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب: أما إعادتك الصلاة فلا بأس، وهو عملٌ صحيح، وأما كونك أكملت الرابعة وقد قام الإمام إلى الثالثة سهواً ثم سجد السهو فغلط منه؛ لأن الإنسان إذا كان مسافراً يقصر الصلاة وقام إلى الثالثة سهواً وجب عليه أن يرجع متى ذكر، يرجع ويجلس ويتشهد التشهد الأخير، ثم يسلم ويأتي بسجدتين ويسلم، هذا واجب على الإمام، ولكن لعله جاهل ويكون السجود للسهو جبراً عن النقص إن شاء الله تعالى.

    السائل: من لا يطمئن في الركوع والسجود هل نصلي خلفه؟

    الشيخ: لا. من لا يطمئن للسجود والركوع فلا يصلى خلفه، من حين ما يركع أول مرة وعرفت أنه لم يطمئن فانوِ المفارقة وأكمل الصلاة وحدك.

    من اشترى أرضاً بنية البناء ثم باعها فلا زكاة عليه

    السؤال: فضيلة الشيخ! شخص اشترى أرضاً بقصد البناء، ولكن في آخر الوقت أراد أن يبيعها، فهل عليه زكاة، أم لا -في قيمة الأرض-؟

    الجواب: لا زكاة عليه؛ لأن الزكاة إنما تجب في الأرض عند الذين يبيعون ويشترون بالأراضي للتجارة.

    حكم اصطحاب أهل البيت للخادمة لأداء الحج

    السؤال: بعض الناس يكون عنده شغالة فإذا أرادوا أن يحجوا أو يعتمروا أخذوها معهم بقصد الخير؟

    الجواب: الشغالة التابعة لأهل البيت، إذا لم يكن عندها في البيت أحد عليهم إذا خرجوا إلى الحج أن يحجوا بها؛ لأن حجها معهم أحفظ لها من بقائها وحدها في البيت، وأحفظ لها مما لو جعلوها عند جيرانهم أو أقاربهم، فمثل هذا يرخص به إن شاء الله؛ لأن سفرها معهم آمن من بقائها.

    حكم استخدام البخور في نهار رمضان

    السؤال: فضيلة الشيخ! امرأة تعطر البيت بالبخور في نهار رمضان، فهل عليها شيء؟

    الجواب: جزاها الله خيراً، البخور يا إخواني لا يفطر، حتى لو أخذت المبخرة ووضعتها هكذا في الغترة، أي: غطيت وجهي بالغترة من أجل أن يدخل البخور إلى الغترة وإلى اللحية وما أشبه ذلك، فهذا لا بأس به، المحذور أن تأخذ المبخرة وتضعها تحت أنفك وتستنشقه، هذا هو المحذور، ولا أحد يفعل هذا.

    حكم من طاف طواف الإفاضة ونسي ركعتي الطواف

    السؤال: شخص طاف طواف الإفاضة ونسي ركعتي الطواف، فماذا عليه؟

    الجواب: إذا طاف طواف الإفاضة ونسي ركعتي الطواف فلا شيء عليه؛ لأن ركعتي الطواف ليستا واجبتين، وإنما هما سنة إن أتى بهما الإنسان فهو أكمل، وإن تركهما فلا حرج عليه.

    حكم سجدة التلاوة في الصلاة السرية بخلاف المنفرد

    السؤال: فضيلة الشيخ! إذا صلى الإنسان منفرداً أو إماماً وكانت الصلاة سرية، فمر بآية سجود، هل يسجد للتلاوة أم لا؟

    الجواب: أما المنفرد فيسجد، وأما الإمام فذكر الفقهاء رحمهم الله أنه يكره أن يقرأ آية سجدةٍ في صلاة السر، يعني: الأفضل ألا يقرأ بها؛ لأنه إما أن يسجد فيشوش عليهم، وإما ألا يسجد فيترك السجود، فالأولى ألا يقرأ، ولكن إن صح الحديث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قرأ في صلاة الظهر بـ(ألم ) تنزيل السجدة وسجد فيها. فالقول بالكراهة لا محل له.

    حكم تأخير الصلاة بسبب النوم

    السؤال: ما حكم تأخير الصلاة بسبب النوم؟

    الجواب: إذا لم يصل الإنسان من أجل النوم، فهذا لا شيء عليه، لكن إذا استيقظ فعليه أن يصلي، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من نام عن صلاةٍ أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان في سفر فناموا عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس وأيقظهم حر الشمس، فصلاها بعد ذلك، لكن يجب على الإنسان إذا أراد أن ينام أن يتخذ الاحتياط، يجعل عنده آلة منبهة، أو يوصي أحداً أن يوقظه، وأما أن ينام هكذا وهو يعرف أنه إذا استغرق في النوم ألا يصحو إلا متأخراً فقد فرط، لكن أحياناً يكون الإنسان يسمع المنبه -الساعة- لكن لا يدري هل هو نائم أم هذا حلم! فيبقى في منامه، فالمهم أنه متى كان معذوراً بالنوم فإنه يصلي إذا استيقظ ولا حرج عليه.

    حكم كتابة الآيات والأحاديث على جدران المساجد

    السؤال: فضيلة الشيخ! ما حكم كتابة الآيات والأحاديث على جدران المساجد؟

    الجواب: هذه تشوش على الناس، أما كتابة الآيات على الجدران سواءً في المساجد أو غيرها فإنها من البدع، لم يوجد عن الصحابة أنهم كانوا ينقشون جدرانهم بالآيات، ثم إن اتخاذ الآيات نقوشاً في الجدران فيه شيء من إهانة كلام الله، ولذلك نجد بعضهم يكتب الآيات وكأنها قصور أو مآذن أو مساجد أو ما أشبه ذلك، يكيف الكتابة حتى تكون كأنها قصر، ولا شك أن هذا عبث بكتاب الله عز وجل، ثم لو قدر أنها كتبت بكتابة عربية مفهومة فإن ذلك ليس من هدي السلف ، وما الفائدة من كتابتها على الجدار؟

    يقول بعض الناس: يكون تذكيراً للناس، فنقول: التذكير يكون بالقول، لا بكتابة الآيات، ثم إنه أحياناً يكتب على الجدار: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [الحجرات:12] وتجد الذين تحت الآية هذه يغتابون الناس، فيكون كالمستهزئ بآيات الله.

    إذاً.. كتابة الآيات في المساجد وعلى جدران البيوت كلها من البدع التي لم تكن معهودة في عهد السلف .

    أما كتابة الأحاديث ففي المساجد إذا كانت في القبلة لا شك أنها توجب التشويش، وقد يكون هناك نظرة ولو من بعض المأمومين إليها في الصلاة، وقد كره العلماء رحمهم الله أن يكتب الإنسان في قبلة المسجد شيء، أما في البيت فلا بأس أن يكتب حديثاً يكون فيه فائدة مثل كفارة المجلس: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليه) هذا فيها تذكير.

    الصيغة الصحيحة التي يقولها العاطس

    السؤال: رجل عطس فقلت له: يرحمك الله، فقال: يهدينا ويهديكم الله؟

    الشيخ: لا. غلط، إذا قلت له: يرحمك الله، فقال: يهدينا ويهديكم الله، هذا غلط، لكن يهدينا لماذا تقدم نفسك؟ الإخوان دعوا لك وحدك، ما قالوا: يرحمنا ويرحمك الله، لو قالوا: يرحمنا ويرحمك الله، قل: يهدينا ويهديكم الله، لكنهم قالوا: يرحمك الله، فقدموا لك الهدية خاصة، كيف أنت تقول: يهدينا ويهديكم الله؟! الصواب أن يكون الرد: يهديكم الله ويصلح بالكم. إذا قال لك: يرحمك الله، قل: يهديكم الله ويصلح بالكم.

    حكم الدعاء بعد الصلاة

    السؤال: ذكرت بالنسبة لقضية الدعاء أو رفع اليدين عند الدعاء أن حال السلف والصحابة وأهل العلم في ذلك أنهم كانوا يدعون قبل السلام، فقضية رفع اليدين بعد الصلاة هل هذا في الفريضة والنافلة كذلك، هل الأفضل أن للإنسان أن يرفع يديه أم لا؟

    الجواب: بارك الله فيك، أصلاً لا تسأل عن رفع اليدين بعد الصلاة، اسأل عن الدعاء بعد الصلاة هل هو مشروع أم لا؟

    نقول: هو غير مشروع؛ لأن الله قال: فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ [النساء:103] ما قال: فادعوا، فلا محل للدعاء بعد الصلاة، محل الدعاء قبل السلام؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يعلم أصحابه التشهد ويقول: ثم يدعو بما يشاء، فجعل الدعاء قبل السلام، وأوصى معاذاً رضي الله عنه أن يقول بعد التشهد الأخير قبل السلام: (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) وهذا دعاء، ثم إن المعنى يقتضي هذا، الإنسان ما دام يصلي فهو يناجي الله، وإذا انصرف من الصلاة انتهت المناجاة، فهل الأولى أن تدعو وأنت تناجي الله، أو بعد أن تنصرف من المناجاة؟ الأول أولى، ولا فرق بين الفريضة والنافلة.

    السائل: حديث الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد؟

    الشيخ: نعم. صحيح، تريد أن تدعو بعد السنة التي قبل الإقامة لا لأنه بعد السنة ولكن لأنه محل إجابة، هذا لا بأس به، وارفع يدك إلى أن يقيم الصلاة.

    السائل: ولو دعا الإنسان قبل السلام ثم استمر يدعو طويلاً؟

    الشيخ: لا بأس يدخل في الحديث.

    حكم كتابة الآيات بالرسم الإملائي

    السؤال: ما حكم كتابة الآيات بالرسم الإملائي؟

    الجواب: يعني: حسب الاصطلاح الحالي الجديد، هذه فيها خلاف بين العلماء، بعض العلماء يقول: يكتب المصحف على حسب القواعد الإملائية في كل زمانٍ بحسبه؛ لئلا يتلخبط الناس في قراءة القرآن، ونحن نعلم أن القاعدة الإملائية لو كانت في عهد الصحابة عند كتابة المصحف على القاعدة اليوم لكتبوها على نفس القاعدة، لكن صادف القاعدة في ذلك الوقت على الرسم العثماني، فكتابة المصحف على الإملاء وقت كتابته أول مرة ليس تعبداً ولكنه تبعاً للاصطلاح، فإذا تغير الاصطلاح فإن الكتابة تتغير، لأنه لو قرأ على حسب الرسم العثماني لاختلت القراءة، مثلاً الصلاة كيف تكتب بالرسم العثماني؟ بالواو والتاء، الزكاة كذلك، الربا بالواو .. وهلم جراً.

    وبعضهم يقول: يجب أن تكتب بالرسم العثماني؛ لأنها لو كتبت حسب القاعدة المصطلح عليها ثم نظر الناس إلى الرسم العثماني لقالوا: اختلف القرآن، ولأن في كتابته على الرسم العثماني تذكيراً بكتابته وقت الصحابة فيكون الإنسان متأثراً بالتأسي بالصحابة رضي الله عنهم.

    وفصَّل بعضهم فقال: أما بالنسبة للمبتدئين الصغار الذين يقرءون في الألواح فيكتب لهم حسب القاعدة المعروفة عندهم، من أجل أن يقرءوه على وجه صحيح، وأما للمنتهيين فلا يكتب إلا على حسب الرسم العثماني، وهذا القول أقرب الأقوال الثلاثة للصواب، وهو التفصيل.

    السائل: لو كتبت في كتب غير المصحف؟

    الشيخ: هذه أهون، أي: لو كتبت جاء الإنسان بالآية استشهاداً -يعني: استدلالاً بها- فهنا قد نقول: يكتبها على حسب القاعدة المعروفة؛ لأن الناس لو رجعوا إلى المصحف لوجدوه على الرسم العثماني.

    حكم السلام على رسول الله بعد كل صلاة

    السؤال: في مسجد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم نرى بعض المصلين بعد الصلاة في مكانه الذي صلى فيه أو يتقدم قليلاً ويتجه إلى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ويتكلم بكلام لا أسمعه، فما حكم السلام على الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم بهذه الصفة؟ وهل يسلم على الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم في كل أسبوع أو أقل؟

    الجواب: لا شك أن اتخاذ هذا سنة، كلما صلى ذهب يسلم على الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم بدعة؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يفعلون ذلك، وكان ابن عمر لا يسلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا إذا قدم من سفر، فكون الإنسان كلما صلى ذهب ليسلم فهذا خطأ، لكن سلم عليه أول ما تقدم، وسلم عليه إذا أردت أن تسافر وكفى.

    السائل: على بعد خمسين متراً ومائة متر ثم يتجه إلى القبر ويتكلم وهذا يفعله أكثر العوام؟

    الشيخ: هذا من الغلط، هذا يفعله كثير من الجهال، ولكن إذا أردت أن تسلم اذهب وقف أمام القبر وسلم عليه.

    حكم من أنكر دخول الجن في الإنس

    السؤال: فضيلة الشيخ! ما حكم من أنكر أن الصرع قد يكون من الجن؟

    الجواب: يقول ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد : إن الذين ينكرون صرع الجن جهلة ليس عندهم علم، وإنما علومهم علوم مادية، وأنكر هذا إنكاراً شديداً وقال: إن الصرع نوعان: صرع من الجن، وصرعٌ لاختلال السحر من الأعصاب. وما قاله هو الحق؛ لأنه قد تواتر أن المصروعين بعضهم يتكلم الجني الذي فيه، ويخاطب القارئ، وذكر قصةً عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية : أنه أوتي إليه برجل مصروع وجعل يقرأ على المصروع وتخاطبه الجنية في الرجل، جنية قد أحبت الرجل هذا ونزلت في جسمه فيعظها وتقول: أنا أحبك، أنا أحب الرجل، فيقول شيخ الإسلام : هو لا يحبك، وهو صادق، وهو لا يحبها بلا شك، وأبت أن تخرج فجعل يضربها شيخ الإسلام، يضرب الرجل وهو في الحقيقة يقع على الجنية التي فيه، يقول: حتى كلت يده من الضرب والمصروع لا يحس، فقالت أي: الجنية- لشيخ الإسلام ابن تيمية: أنا أخرج كرامةً للشيخ، قال: لا تخرجي كرامةً لي، اخرجي طاعةً لله ورسوله؛ لأن الله ورسوله يحرمان الاعتداء على الناس، فخرجت، ولما صحا الرجل قال: ما الذي جاء بي إلى حضرة الشيخ؟ أتى به أهله إلى الشيخ وقرأ عليه وضرب الجن وهو لم يشعر، قال: ما الذي جاء بي إلى حضرة الشيخ؟

    فالمهم أن الصرع نوعان: صرع من الأعصاب، وهذا يعرفه الأطباء ويمكن التصرف فيه ويشفى بإذن الله، وصرع من الجن وهذا يشفى بالقراءة، وكم من إنسان يقرأ ويكون عنده قوة عظيمة حتى إن الجني يصيح ويقول: اتركني اتركني ولكنه إذا داوم عليه بالقراءة خرج، وقد يعود إذا مات القارئ الأول، كما يذكر أن الإمام أحمد رحمه الله كان يقرأ على مصروعٍ فخرج الجني منه، ولما مات الإمام أحمد جاء الجني ودخل فيه مرةً ثانية، وجاء القارئ يقرأ بالآيات التي كان يقرأها الإمام أحمد، وأبى الجني أن يخرج، وقال له -أي: الجني قال للقارئ-: القراءة هي القراءة لكن القارئ غير القارئ، وأبى أن يخرج.

    وإني أحثكم بارك الله فيكم حتى تسلموا من شر هؤلاء الجن المعتدين، أحثكم على أن تحرصوا على قراءة الأوراد القرآنية والنبوية، ومنها قراءة آية الكرسي معتقداً أن الله يحفظ بها، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه الشيطان حتى يصبح) ولما غفل الناس عن الأوراد الشرعية كثرت فيهم الجن الآن وتلاعبت بهم.

    حكم قراءة التشهد بدل الفاتحة سهواً

    السؤال: رجل يسهو في صلاته ويقرأ بدل الفاتحة التشهد فماذا يلزمه؟

    الشيخ: هل قرأ الفاتحة أم لا؟

    السائل: لا.

    الشيخ: قرأ التشهد وركع؟

    السائل: نعم.

    الشيخ: هذا ترك ركناً.

    السائل: سهواً.

    الشيخ: عليه أن يأتي بركعة بدل التي ترك فيها قراءة الفاتحة، ثم يسجد للسهو بعد السلام.

    نصيحة للمبتدئ في الاستقامة

    السؤال: ما نصيحتك لشاب في بداية التزامه واستقامته إن شاء الله؟

    الجواب: أولاً: أسأل الله له الثبات، وأهنئه حيث أقبل على الاستقامة؛ لأن هذه أكبر النعم، وأقول له: اثبت واستمر في الالتزام، واحرص على صحبة الصالحين، ودع صحبة الفاسدين؛ فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم شبَّه الجلساء بأحسن تشبيه وأحسن تمثيل، فقال: (مثل الجليس الصالح كحامل المسك: إما أن يحذيك، وإما أن يبيعك، وإما أن تجد منه رائحة طيبة) صحيح هذا، إما يعطيك مجاناً، أو يبيع عليك، أو على الأقل تجد منه رائحة طيبة (ومثل الجليس السوء كنافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه رائحة كريهة) وهذا مثلٌ مطابق تماماً، فأوصي هذا الأخ الذي التزم أن يحرص على الصحبة الخيَّرة، وأن يبتعد عن جلساء السوء، ونسأل الله له الثبات دائماً.

    من اعتمر قبل بلوغه ولم يكمل عمرته ثم حج بعدها بثلاث سنين

    السؤال: شاب ذهب إلى أداء العمرة وعمره لا يتجاوز خمسة عشر عاماً، وعندما نزل إلى الحرم فسخ إحرامه قبل أن يأخذ العمرة ورجع إلى أهله، وبعد ثلاث سنوات رجع وحج، وبعدها تزوج، هل عليه شيء أم لا؟

    الشيخ: لكن الأول قبل أن يتم خمسة عشر سنة.

    السائل: عمره خمسة عشر سنة تقريباً.

    الشيخ: لكن تم أم لم يتم؟

    السائل: الله أعلم.

    الشيخ: هل نبتت عانته؟

    السائل: الله أعلم.

    الشيخ: هل احتلم؟

    السائل: الله أعلم.

    الشيخ: اسأله.

    السائل: الشخص ليس عندي.

    الشيخ: على كل حال: إذا كان لم يبلغ فلا حرج عليه؛ لأن غير البالغ إذا شرع في النسك ثم خرج منه فلا شيء عليه.

    السائل: عقد النكاح ما عليه شيء؟

    الشيخ: لا شيء عليه إن شاء الله، لأننا لو قدرنا أنه بالغ فقد أدخل الحج على العمرة ويصير قارناً ويصح، وكذلك النكاح.

    منهج طالب العلم المبتدئ

    السؤال: ما هو المنهج الذي ترونه لطالب العلم المبتدئ؟

    الجواب: أرى لطالب العلم المبتدئ أن يحرص أولاً على كتاب الله عز وجل، القرآن الكريم يحرص عليه يحفظه ويتفهم معناه ويعمل به، ثم بما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في السنة، ثم ليتخذ معلماً عنده علم وعنده إيمان وعنده أمانة، كل هذه لا بد أن تتوفر في المعلم.

    حكم استصحاب الخادمة الكافرة إلى الحرم

    السؤال: بالنسبة لحكم استصحاب الخادمة الكافرة وإدخالها إلى الحرم؟

    الجواب: أجبني: كيف يذهب بامرأة كافرة إلى المسجد الحرام والله عز وجل يقول: فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ [التوبة:28]؟ لا. هذا حرام عليه، وإذا قدر أنه اضطر إلى هذا يقول لها: أسلمي. فإن أسلمت فهذا المطلوب، وإن لم تسلم إما أن يبقى معها، وإما أن يرسلها إلى أهلها، وأما أن يأتي بها إلى مكة فهذا لا يجوز، أولاً: معصية لله عز وجل، ثانياً: امتهان للحرم.

    السائل: هو يا شيخ من غير هذه البلاد وجاء بها وعندما سأل عن الحكم وقيل له: لا يجوز، هل يرجع هو وإياها؟

    الشيخ: نعم. يرجع هو وإياها، أو يردها إلى بلدها.

    ضعف حديث: (من أكل لقمة حراماً فلا تقبل له صلاة أربعين يوماً)

    السؤال: فضيلة الشيخ: حديث نسألك عن صحته: (من أكل لقمةً حراماً فلا تقبل له صلاة أربعين يوماً

    الجواب: هذا ليس صحيحاً، لكن لا شك أن أكل الحرام له تأثيرٌ في رد الدعاء وعدم قبوله؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكر (الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب! يا رب! ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، قال: فأنى يستجاب له؟) ومعنى: (أنى يستجاب) أي: كيف يستجاب؟ والاستفهام هنا للاستبعاد، أي: يبعد جداً أن يستجيب الله له.

    أسباب نسيان الحفظ

    السؤال: يعاني الكثير من الطلاب نسيان المحفوظات وضياع فوائد المقروءات، فما هو الحل الأمثل في نظرك يا فضيلة الشيخ؟

    الشيخ: أسباب ضعف الحفظ كثيرة:

    منها: المعاصي؛ فإن المعاصي توجب النسيان، قال الله تبارك وتعالى: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا [المائدة:13] وقال الشافعي رحمه الله:

    شكوت إلى وكيع سوء حفظي     فأرشدني إلى ترك المعاصي

    وقال اعلم بأن العلم نورٌ     ونور الله لا يؤتاه عاصي

    - من أسباب النسيان: ألا يتعاهد الإنسان ما حفظ، يعني: لا يكرره، دليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (تعاهدوا القرآن -يعني كرروه- فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها).

    - ثالثاً: كثرة المشاغل، إذا كان إنسان عنده أشغال كثيرة فإنه ينسى؛ لأن القلب وعاءٌ وهو الإناء، والإناء هذا له حد، له طاقة إذا امتلأ بشيءٍ لم يسع غيره، فإذا كان الإنسان غير متفرغ وعنده شواغل، فإن هذه الشواغل ينسي بعضها بعضاً.

    - ومن أسباب النسيان أيضاً: عدم العمل بالعلم، فأنت إذا عملت بما تعلم فعملك دراسة -دراسة للعلم- مثلاً: إذا علمت أنه يجب الترتيب في الوضوء، ثم كنت تتوضأ مرتباً فهذه دراسة بلا شك.

    السفر لا يمنع من الخير

    السؤال: فضيلة الشيخ! هل الأفضل ترك السنة الراتبة في الحرم إذا كان في حال السفر أم لا؟

    الجواب: يجب يا إخواني أن تعلموا أن السفر لا يمنع من الخير، وأما قول بعضهم: من السنة في السفر ترك السنة. فهذه قضية كذب، من قال: إن من السنة في السفر ترك السنة؟ السفر لا يمنع من الخير.

    لكن هناك ثلاث سنن لا تفعل وهي: راتبة الظهر، وراتبة المغرب، وراتبة العشاء.

    ثلاث لا تصلى في السفر، لكن لو جاء الإنسان إلى الحرم أو إلى مسجدٍ آخر وهو مسافر قبل الإقامة فليصل، السنن ليس الرواتب، لا ينويها راتبة، المسافر -أيضاً- يتهجد في الليل يصلي تحية المسجد، يصلي سنة الضحى، كل النوافل يفعلها، إلا ثلاث رواتب فلا يفعلها.

    مسح الوجه باليدين بعد الدعاء

    السؤال: ما حكم مسح الوجه باليدين بعد الدعاء؟

    الجواب: يرى بعض أهل العلم أنه من السنة، ويرى شيخ الإسلام أنه من البدعة، وهذا بناءً على صحة الحديث الوارد في هذا، والحديث الوارد في هذا قال شيخ الإسلام: إنه موضوع. يعني: مكذوب على الرسول صلى الله عليه وسلم. والذي أرى في المسألة: أن من مسح لا ينكر عليه، ومن لم يمسح لا ينكر عليه، وهو أقرب إلى السنة ممن مسح.

    ثواب صلاة الجماعة إذا تعددت الجماعات

    السؤال: جماعة فاتتهم صلاة الفجر، فهل إذا قاموا وصلوها بعد فوات الوقت، فهل يدخلون ضمن حديث: (من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله

    الجواب: الواقع أن الأجر والنتائج المترتبة على صلاة الجماعة، هي عندي محل إشكال: هل تكون للجماعة الأولى، أو لكل جماعة كانت ولو بعد الأولى؟

    مثلاً: صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة، دخلنا المسجد وجدنا الناس قد صلوا فصلينا جماعة، هل ندرك أن نحصل على سبعة وعشرين درجة؟

    هذا عندي محل إشكال؛ لأننا لو قلنا بهذا لزم أن يتوانى الناس عن الجماعة الأولى، وقالوا: ما دام يريد الأجر متى فرغنا ذهبنا نصلي بالمسجد. فأنا عندي في هذا إشكال، لكن إذا دخلنا المسجد وقد صلوا فإننا نصلي جماعة أفضل من أن يصلي كل واحد منا وحده، ودليل ذلك: قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله)، ودخل رجل والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جالساً مع أصحابه وقد فاتته صلاة الجماعة، فقال: (من يتصدق على هذا فيصلي معه).

    ثواب الذكر بعد صلاة الفجر لمن فاتتهم الصلاة عندي في هذا نظر؛ لأن جميع الثواب المرتب على صلاة الجماعة إنما هو في الجماعة الأولى فقط.

    معنى قوله تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون)

    السؤال: يقول الله تعالى: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف:204] كان مجموعة في السيارة يمشون وشغل أحدهم شريط قرآن، فهل يجب على الجميع استماع هذا الشريط، وهل يأثم من يتكلم والشريط شغال؟

    الجواب: قال الإمام أحمد رحمه الله في هذه الآية: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا .... [الأعراف:204]: هذا في الصلاة، وقال: أجمعوا على أن ذلك في الصلاة. وعلى هذا فلو كنت بجوار شخص يقرأ القرآن ويجهر به وأنا أسبح وأهلل -ذكر خاص- فإنه لا يلزمني أن أستمع له، وإنما ذلك في الصلاة فقط.

    ولكني أقول للأخ الذي شغل المسجل: لا تشغل والناس غافلون؛ لأن هذا أدنى ما نقول فيه أنه يشبه من قال الله فيهم: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [فصلت:26] فإذا رأيت إخوانك لا يريدون الاستماع إنما هم مشغولون بالحديث بينهم، فلا تشغل المسجل، وإذا كنت تشتاق لهذا فهناك سماعة صغيرة أدخلها في أذنك، ويجعل الصوت له وحده.

    وسبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

    والسلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3015631813

    عدد مرات الحفظ

    723700858