إسلام ويب

شرح زاد المستقنع كتاب الظهار [4]للشيخ : محمد مختار الشنقيطي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الكفارات هي العقوبات التي أمر الشارع بها، وتختلف بحسب اختلاف موجباتها، وتعتبر كفارة الظهار من الكفارات المغلظة التي نص عليها الكتاب والسنة، وزادها العلماء توضيحاً وتفصيلاً وجعلوا لها شروطاً وضوابط حتى لا يتساهل الناس في أدائها ومراعاة حق الله المتعلق بها.

    1.   

    كفارة الظهار

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير خلق الله أجمعين، وعلى آله وصحبه ومن سار على سبيله ونهجه إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فيقول المصنف رحمه الله تعالى: [فصل: وكفارته عتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً].

    شرع المصنف رحمه الله في بيان الأثر المترتب على وجود الظهار من وجوب الكفارة على الزوج إذا أراد أن يعود، وقد بينا أنه لا يحل للزوج أن يطأ زوجته حتى يُكفِّر، وذلك بنص كتاب الله عز وجل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وإجماع أهل العلم.

    ونظراً لذلك يرِد السؤال: ما هي الكفارة المترتبة على الظهار؟

    فبيَّن الله تبارك وتعالى هذه الكفارة في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وشرع المصنف رحمه الله في بيان هذه الكفارة وبعض مسائلها.

    قال رحمه الله: [وكفارته عتق رقبة].

    الضمير في: [وكفارته] عائد إلى الظهار، والكفارة: مأخوذة من الكفْر، وأصل الكَفْر في لغة العرب: الستر والتغطية، يقال: كَفَر الشيء: إذا ستره وغطاه عن الأنظار، ومنه سُمِّي المزارع كافراً؛ لأنه يكفُر البذر، بمعنى أنه إذا أراد الزراعة فإنه ينثر البذر ثم يغطيه عن الطير، فسمي كافراً من هذا الوجه.

    قال الشاعر:

    في ليلةٍ كَفَرَ النجومَ غمامُها ..... ..... ..... ..... .....

    أي: سَتَرَ النجومَ الغمامُ.

    وسُمِّي الكافر كافراً؛ لأنه كفر نعمة الله عليه فجحدها، فكأنه غطى ما أنعم الله به عليه، وادعى أنه ليس لله عليه نعمة، نسأل الله السلامة والعافية.

    كفارة الظهار من الكفارات المغلظة

    والكفارات: هي العقوبات التي أمر الشارع بها، وتأتي على أنواع وأحوال مختلفة، فتختلف بحسب اختلاف موجباتها، ولذلك تنقسم الكفارات إلى كفارات مغلظة وكفارات مخففة.

    وكفارة الظهار تعتبر عند العلماء رحمهم الله من الكفارات المغلظة، وهي الكفارات العظيمة التي أوجب الشرع فيها ما لا يوجبه في غيرها تعظيماً للذنب أو للخطيئة أو التقصير الذي ارتكبه المكلف، وهذا النوع -وهو الكفارة المغلظة- منه ما يتعلق بالقتل، وهو -كما سيأتينا إن شاء الله- قتل الخطأ إجماعاً، واختُلف في قتل العمد، وكذلك أيضاً كفارة الجماع في نهار رمضان، وكذلك كفارة الظهار.

    والكفارة المخففة من أمثلتها: كفارة اليمين، والنذر، وكفارة الفدية في الحج ونحوها، والكفارة تارة ينص عليها الكتاب وتبينها السنة وتُفصلها، وتارة تأتي في السنة ولا ينص عليها الكتاب.

    فالكفارة التي نص عليها الكتاب وفصلتها السنة وبينتها منها: كفارة الظهار، وكفارة الفدية في الحج؛ فإن الشارع سبحانه نص عليها في كتابه، وجاءت السنة ببيانها، قال تعالى: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196]، فهذا أصل للكفارة، فمن اكتسب محظوراً بحلق الشعر أو نتفه، أو غطى رأسه، أو لبس المخيط فعليه الكفارة، ثم فصلتها السنة، فالله عز وجل قال: (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ)، لكن لم يفصل كم يوماً يصومه المفتدي، وكذلك أيضاً النُسك الذي يذبحه لم يبين أنه من الإبل أو البقر أو الغنم، وكذلك الإطعام لم يبين قدره، فجاءت السنة بالبيان، فهذا نوع من الكفارات.

    النوع الثاني: ما بينته السنة ولم يرد في القرآن نص عليه، وإنما ورد في القرآن بيان حرمة الفعل الذي يوجب الكفارة، كالجماع في نهار رمضان، فقد نهى عنه القرآن ثم جاءت السنة وبينت ما هو الواجب، وبينت الكفارة اللازمة على المجامع في نهار رمضان، فليس في القرآن نص على إيجاب الكفارة على المجامع في نهار رمضان.

    فهذا نوع من الكفارات المغلظة وبينته السنة ولم يبينه القرآن، وهذا مما يدل على أن السنة تأتي بأمر زائد عما في القرآن، خلافاً لمن يقول: إن السنة -فقط- بيان لمجمل القرآن وتخصيص لعمومه، وتقييد لمطلقه، ونحو ذلك مما ذكروه، وعلى كل حال فكفارة الظهار بينها الله تبارك وتعالى في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في قصة المظاهر من امرأة.

    عتق الرقبة عن الظهار

    قال المصنف رحمه الله: [كفارته عتق رقبة].

    سيأتي -إن شاء الله- أن هذه الرقبة التي تجب على المظاهر ينبغي أن تتوفر فيها الشروط المعتبرة للحكم بصحتها أو بإجزائها في العتق، والأصل في إيجاب العتق على المظاهر قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [المجادلة:3]،فقوله تعالى: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) أي: عتق رقبة فالتحرير للرقبة المراد به أنه يفكها من قيد العبودية فيعتقها لله عز وجل.

    وكفارة الظهار ترتيبية، والكفارات منها ما هو مرتب ومنها ما هو مخير فيه، فتارة يأمرك الشرع بكفارة ويجعلك مُخيراً تختار فيها إحدى ثلاث خصال، أو إحدى خصلتين أو أكثر، وتارة يُلزمك ويقول لك: كفر بكذا، فإن عجزت فبكذا، وإن عجزت فبكذا. وتارة يجمع بين الأمرين.

    فالكفارة التخييرية مثل كفارة الفدية، كقوله تعالى: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196].

    والكفارة المرتبة مثل كفارة الظهار، فهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، فهي مرتبة لا يُجزئ فيها الثاني مع القدرة على الأول، ولا يجزئ الثالث مع القدرة على الثاني.

    وأما الذي جمع التخيير والترتيب فكفارة اليمين، فإن الله تعالى أوجب فيها عتق الرقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فهذا تخيير، فإن شاء أعتق رقبة، وإن شاء أن أطعم عشرة مساكين، وإن شاء كساهم، ثم بعد ذلك قال تعالى: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ [المائدة:89]، فجاء بالترتيب عقب التخيير، فالتخيير في الثلاث الخصال الأُوَل، ثم جاء الترتيب عقب ذلك.

    فهنا الكفارة -كفارة الظهار- مرتبة، فهي من النوع الذي أوجبه الشرع على وجه الترتيب، وبناء على ذلك لابد من تحصيل هذا الشرط، أعني أنه لا ينتقل إلى خصلة ما دام أن الشرع قد اشترط غيرها، حتى يتحقق شرط جواز الانتقال إلى غيرها.

    والرقبة في الكفارة يشترط ملكيتها، ثم السلامة من العيوب، وسيأتي تفصيل هذين الشرطين المعتبرين للحكم بصحة العتق.

    ولما قال [عتق رقبة] فهم منه أنه لا يصح عتق ما لا يوصف بكونه رقبة، والذي لا يوصف لا يُستحق عتقه، كما لو أعتق جنين أمة، لأن الجنين في بطن الأمة صحيح أنه ملك للسيد، ولكن لا يوصف بكونه رقبة إلا إذا خرج حياً، فحينئذ يصح، وأما قبل ذلك فلو أعتقه لم يصح.

    وللعلماء قول آخر، فقالوا: إنه لو كان جنيناً في بطن أمه فإنه قد يكون معيباً عيباً يوجب بطلان عتقه. كما سيأتي إن شاء الله في العيوب المؤثرة.

    صيام شهرين متتابعين عن الظهار

    قال رحمه الله: [فإن لم يجد صام شهرين متتابعين].

    أي: فإن لم يجد الرقبة صام شهرين متتابعين وهذا الترتيب هو الذي ذكرناه، فإذا كان قادراً على عتق الرقبة، فإنه لا يصح أن يصوم أو ينتقل إلى البدل وهو صيام شهرين متتابعين، وعتق الرقبة يستقر بالملكية والمالك إما أن يكون مالكاً للرقبة، أو يكون في حكم المالك، وفي حكم المالك من عنده قدرة أن يشتري الرقبة ويعتقها، فإن كان عاجزاً أو كانت الرقبة غير موجودة -كما سيأتي إن شاء الله- فإنه ينتقل إلى الخصلة الثانية وهي صيام شهرين متتابعين؛ لقوله تعالى: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا [المجادلة:4]، فجعل الله عز وجل شرط الانتقال إلى الخصلة الثانية في كفارة الظهار -وهي الصيام- إذا كان المظاهر غير قادر على الرقبة -أي: غير واجد لها-، وهذا يدل على أن صيام الشهرين المتتابعين يجب في حق المظاهر إذا كان عاجزاً عن الرقبة -كما ذكرنا-، وهذا محل إجماع بين العلماء رحمهم الله، وظاهر السنة يدل عليه، كما في قصة المظاهر في حديث خولة رضي الله عنها وأرضاها، وقد سبق بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يُعتق الرقبة، فلما أخبره أنه لا يجدها أمره بصيام شهرين متتابعين.

    وصيامه الشهرين المتتابعين إما أن يبدأ فيه من أول الشهر، فحينئذ يعتد بالشهر القمري ناقصاً أو كاملاً، فلو أنه ابتدأ في أول شهر محرم وكان شهر محرم ناقصاً أجزأه، فممكن -بناءً على هذا- أن يصوم تسعة وخمسين يوماً ويجزئه، ويمكن أن يصوم ثمانية وخمسين يوماً إذا صام من أول الشهر، وهذا إنما يكون إذا ثبت بالرؤية أن الشهر ناقص، وهي السنة، وهذا يدل على أن ترائي الهلال أمر مطلوب من المسلمين، وأنه ينبغي عليهم أن يحيوا هذه السنة؛ لأنها تترتب عليها أحكام شرعية كثيرة، وأما العمل بالحساب الفلكي فإنه لا يجزئ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا)، وهذا مذهب جماهير السلف والخلف والأئمة الأربعة رحمهم الله جميعاً، فمذهبهم أنه لا يعتد بالحساب الفلكي في إثبات الشهر وخروجه، وأن العبرة بالرؤية إن رؤي الهلال، وإلا حكم بتمام الشهر، كما سبق بيان هذه المسألة وتفصيل القول فيها في مسائل رؤية هلال رمضان.

    فإذا ابتدأ من أول الشهر اعتد به ناقصاً أو كاملاً، وإذا ابتدأ أثناء الشهر فإنه يصوم ستين يوماً متتابعة، فينتقل إلى حساب الشهرين المتتابعين بالعدد على أصح أقوال العلماء رحمهم الله، وهو مذهب جمهور أهل العلم، أي: يجوز أن يبدأ بمنتصف الشهر، ويجوز أن يبدأ من أثناء الشهر، وأنه لا يشترط أن يبدأ من أول الشهر.

    إطعام ستين مسكيناً عن الظهار

    قوله رحمه الله: [فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً].

    أي: فإن لم يستطع صيام الشهرين المتتابعين فإنه يجب عليه أن يُطعم ستين مسكيناً؛ لقوله تعالى: فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ [المجادلة:4]، فبين سبحانه وتعالى أنه يجب على المظاهر إن عجز، أو لم يستطع صيام الشهرين المتتابعين أن يُطعم ستين مسكيناً، وتقدم معنا بيان إطعام ستين مسكيناً، ووصف المسكين وضابطه في كتاب الزكاة، وصفة الإطعام، وستأتي الإشارة إلى بعض المسائل المتعلقة بالإطعام، فهنا المصنف يذكر الكفارة إجمالاً، وسيأتي إن شاء الله بتفصيل أحكامها، كما هي عادة العلماء رحمهم الله، حيث يجملون ثم بعد ذلك يفصلون.

    1.   

    الشروط المتعلقة بمن أراد عتق الرقبة

    اشتراط التملك في الرقبة

    قال رحمه الله: [ولا تلزم الرقبة إلا لمن ملكها].

    قوله: [ولا تلزم] أي: لا يجب على المظاهر أن يُعتق الرقبة إلا إذا كان مالكاً لها، كأن يكون اشترى رقبة صغيرة كانت أو كبيرة، ذكراً كانت أو أنثى، فإنه حينئذٍ انتقلت ملكيتها إليه، فيلزمه أن يعتق هذه الرقبة، ولا نلزمه بالعتق إلا إذا كانت الرقبة ملكاً له، أو كان قادراًعلى شرائها.

    فهما أمران إذا تحقق أحدهما عُمل به، فإما أن تكون الرقبة عنده وفي ملكيته، كأن يملكها بإرث، أو يملكها بشراء، أو يملكها بهبة صحيحة، كأن يقول له أخوه: وهبتُك جاريتي فلانة، فقال: قبلت. أو قال: وهبتك عبدي فلاناً. فقال: قبلته. فدخل في ملكه، ثم قال: هو حر لله عز وجل. وقصد بذلك عتقه كفارة عن الظهار.

    قوله: [أو أمكنه ذلك بثمن مثلها] أي: يمكنه أن يشتري الرقبة، أو أن يدخلها بشرائها بثمن مثلها والرقاب إذا بيعت فإما أن تُباع بثمن المثل، وإما أن تباع فيبالغ في قيمتها ويزاد عن قيمتها، ومراد المصنف هنا أننا نُلزم المظاهر أن يشتري الرقبة بمثل ثمنها، لكن إذا وجد رقبة واحدة وطلب صاحب الرقبة فيها مائة ألف، والرقبة تُباع بعشرة آلاف ريال، فحينئذٍ ليس هذا بثمن المثل، فلو أنه لم يجد إلا هذه الرقبة فإننا لا نظلمه بها؛ لأنها فوق ثمن المثل، وفيها إجحاف به، وينتقل إلى عوضها إذا لم يجد بديلاً عن هذه الرقبة بثمن المثل.

    اشتراط الكفاية وشراء الرقبة بما فضل عن الحاجة

    قوله رحمه الله: [فاضلاً عن كفايته دائماً وكفاية من يمونه].

    قوله: [فاضلاً] أي: هذا المال أو الثمن الذي يشتري به المظاهر الرقبة لابد أن يكون زائداً عن حاجته الضرورية التي يحتاجها من طعام وشراب، وكذلك أيضاً مئونة من تلزمه نفقتهم كالزوجة والأولاد.

    مثاله: لو كان عنده عشرة آلاف ريال، وظاهر من امرأته، وقيمة الرقبة ستة آلاف ريال، والأربعة آلاف ريال تكفيه لمئونته ومئونة أولاده وذريته ومن تلزمه نفقتهم، فحينئذٍ يجب عليه شراء الرقبة.

    لكن لو كانت قيمة الرقبة خمسة آلاف ريال، والنفقة التي تجب عليه لأولاده وذريته وأهله ولنفسه تصل إلى ستة آلاف ريال، فحينئذٍ أصبح عنده عجز فلا يُلزم، فلابد أن تكون قيمة الرقبة زائدة عن مئونته ومئونة من تلزمه مئونتهم من أولاده وأهله، وتقدمت معنا هذه المسألة في الزكاة، وكذلك في زكاة الفطر، وذكرنا مسألة الزائد عن النفقة المحتاج إليها، وكلام العلماء رحمهم الله في ذلك.

    قال رحمه الله: [وعما يحتاجه من مسكن].

    قوله: [وعما يحتاجه] خرج به الذي لا يحتاجه، فلو كان الشخص عنده مسكن وظاهر من امرأته، وقلنا له: اشتر الرقبة فوجدنا أن الرقبة قيمتها خمسة آلاف ريال، ومسكنه يحتاج إليه له ولأولاده فإنا نقول له: لا يلزم أن تبيع المسكن؛ لأن المسكن محتاج إليه، ولذلك لا يلزم ببيع مسكنه، إلا إذا كان مسكنه فيه زيادة، كأن يستطيع أن يبيع هذه العمارة التي قيمتها -مثلاً- عشرة آلاف ريال، والرقبة قيمتها خمسة آلاف ريال، ويستطيع أن يشتري سكناً يختص به بخمسة آلاف ريال، فنقول له: بع السكن الذي بعشرة آلاف ريال، واشتر الرقبة بخمسة آلاف ريال، واشتر السكن الذي يناسبك بخمسة آلاف ريال، وهذا إذا كان عنده زيادة وفضل في السكن، لكن إذا كان السكن على قدره وقدر أولاده، ولا يستطيع -إذا باع السكن- أن يجد قيمة الرقبة فاضلةً عن سكن يجده له ولأولاده يليق بمثله فإنه لا يلزم بالبيع.

    قوله: [وخادم].

    إذا كان يحتاج للخادم مثل الشيخ الكبير، والزمن، والمقعد، والمريض، والمشلول، ففي هذه الحالة لو كانت أجرة الخادم يستطيع أن يسقطها ثم يشتري بها رقبة نقول له: لا يلزمك ذلك، إلا إذا كنت مستغنياً عن هذا الخادم، فلو كان الخادم على سبيل الكمال فإنه حينئذ يلزمه أن يصرفه ويشتري بأجرته الرقبة.

    كذلك أيضاً -على القول بأن الخادم تقدر نفقته على ما ذكره المصنف رحمه الله- لو كان الشخص الذي ظاهر عنده سكن وعنده خادم، والخادم له أجرة شهرية، والمال الذي عنده هو عشرة آلاف ريال، منها خمسة آلاف ريال على طعامه وشرابه وأجرة خادمه، ويمكن -لو صرف الخادم- أن يبقى شيء، فنقول: لو كان الخادم ضرورياً فلا يصرفه ولا تقدر له نفقة، وأما إذا كان غير ضروري فإنه يحتسب الفضل، أي: يُلغي قيمة الخادم من نفقته ومئونته، ويضمها إلى قيمة الرقبة.

    قوله: [ومركوب].

    أي: إذا احتاج إلى المركوب، مثل الشخص الذي معه عمل ويذهب ويأتي على مركوب، لكن إذا كان لا يحتاج إلى المركوب، ويستطيع أن يعيش بدون المركوب ويقضي حوائجه -مثل أصحاب القرى وأصحاب البادية، حيث يسهل عليهم التنقل في أماكن قريبة- وكان عنده مركوب فاضل عن حاجته، فحينئذٍ يقال: إن هذا المركوب لا يحتسب بالنفقة الضرورية، لكن لو كان يحتاج إلى هذا المركوب كبير سن، أو من عنده عمل لابد له فيه من المركوب، فالمركوب في هذه الحالة يتعين.

    وكل هذا الكلام الذي ذكره المصنف رحمه الله استثناء من أصل قرره العلماء رحمهم الله، وحكى الإجماع عليه الإمام ابن قدامة رحمه الله في المغني، وغيره، وهو أن الواجب إنفاقه في شراء الرقبة ما فضل عن الحاجة والمئونة اللازمة، فلما قالوا: بالإجماع لا نلزمه إلا بما فضل عن حاجته الضرورية يرد السؤال: ما هي الأمور الضرورية؟ وما هي الأمور التكميلية الزائدة عن الحاجية والضرورية؟

    والجواب: ان من ذلك مئونة لازمة في طعامه وشرابه، ومئونة لازمة في لباسه، ومئونة لازمة في مركوبه، ومئونة لازمة في خدمه، هذه كلها ذكر المصنف بعضها، وسيذكر بقيتها كلها مندرجة تحت قوله: المئونة اللازمة، والمئونة اللازمة: هي التي يحتاجها الإنسان.

    وهذه المسألة أيضاً لا يستفاد منها في الظهار فحسب، بل يستفاد منها حتى في مسائل أخرى، فقد تجب الزكاة على شخص، وقد يجب الحق على شخص، فحينئذٍ ينظر في المئونة اللازمة، وينظر فيما هو غير لازم -أي: زائد عن المئونة اللازمة- حتى نلزمه ببيعه ورد الحقوق إلى أصحابها، وقد تقدم معنا هذا في باب التفليس، وذكرنا كيف يبيع القاضي على المفلس الأشياء التي ليست بضرورية، ولا يحتاجها الشخص لنفسه ولمن تلزمه مئونته.

    قوله: [وعرض بذلة].

    كالفراش والأواني، فلو أن شخصاً ظاهر من امرأته، وقال: الرقبة قيمتها خمسة آلاف ريال، وأنا ليس عندي نقود، وليس عندي رقبة، وأريد أن أنتقل إلى صيام شهرين متتابعين فقل له: هل عندك مسكن؟ فإن قال: عندي مسكن على قدري. وقدر حاجة أولادي ومن يلزمني إيواؤهم فهذا ليس فيه إشكال.

    فإذا فتش عن متاعه في المسكن فوجد أنه قد فرش سكنه بالكماليات، مع أن هذه الكماليات يمكن بيع جزء منها تتوفر منه قيمة الرقبة، كما لو كان بيته يمكن أن يؤثث بألفين فأثثه بعشرة آلاف ريال نقول له: بع الأثاث واستفضل منه قيمة الرقبة، ثم اشتر أثاثاً على قدر حالك؛ لأنه لا يمكن في شريعة الله عز وجل أن يلزمه حق لله عز وجل -الرقبة-، ويجلس غنياً قادراً تحت ستار التكميليات التي ليست بحاجيات ولا ضروريات، ويضيع حق الله عز وجل.

    ومن هنا قرر العلماء مثل هذه المسائل في كتاب الظهار، وفي الخصومات، فلو خاصم شخص شخصاً في حقه وقال: ما عندي شيء فإننا ننظر إلى الشيء الضروري حتى نقول: ما عنده شيء، أما أن تجده ثرياً في ملبسه ومركبه، ثم يماطل في حقوق الناس، أو في حق الله عز وجل ككفارة الظهار، ويقول: هذا لازم لي في مئونتي فإننا نقول: لا. إنما يأخذ ما فضل عن حاجتك الضرورية، والزائد عن ذلك يجب صرفه للوفاء بحقوق الله، وبحقوق الآخرين.

    قوله: [وثياب تجمل] أي: الشيء الذي يتجمل به بالمعروف، لكن هذا يحتاج إلى نظر، وليس على كل حال، وهذه المسائل كلها يرجع فيها إلى المفتي، والذي يستطيع أن يقدر حاجته من الثياب بالمعروف؛ لأنها محتكم فيها إلى أعراف الناس.

    فالمرأة -مثلاً- تتجمل بثياب، فلو فرضنا أنها تلبس ثياباً قيمتها عشرة آلاف ريال، ويمكنها أن تشتري ثياباً بألفين، فقالت: ما عندي شيء، فإنه تجب عليها الرقبة، ولو قالت: ما عندي إلا هذا الثوب -الذي هو الفستان الذي تلبسه-، والفستان بعشرة آلاف ريال، فلا يقول لها المفتي مباشرة: انتقلي إلى صيام شهرين متتابعين ولا يجزيها ذلك، ما دام أن قيمة الثوب فيها زيادة عن الحاجة الضرورية، وإنما يقال لها: بيعيه ثم اشتري قدر الكفاية، والزائد من ذلك قيمة للرقبة التي هي حق الله عز وجل، فحينئذٍ لا يرخص لها.

    وانظر إلى دقة العلماء والأئمة والمفتين، فإنهم لا يقبلون من الناس دعواهم هكذا، وهذا في الحقيقة هو الفرق بين فقه المتأخرين والمتقدمين الذين يحتاطون في حقوق الله عز وجل، مع أن حقوق الله فيها الكثير من الأمور المبنية على المسامحة، لكنهم يدققون ويشددون في المسائل، وكل ذلك تضييقاً للتلاعب بحقوق الله عز وجل؛ لأن عتق الرقبة حق لله في كفارة الظهار.

    قوله: [ومال يقوم كسبه بمئونته] مثال هذا: لو كان عنده مزرعة، وهذه المزرعة فيها قوته وقوت أولاده، وعليه رقبة كفارة ظهار، فقلنا له: أعتق الرقبة، قال: ما أجد. قلنا: عندك مزرعة. قال: المزرعة هذه قوتي وقوت أولادي. فما عنده سيولة، وما عنده إلا هذه المزرعة، ولا يستطيع أن يستغني عن المزرعة ببيعها وشراء غيرها مما يدر عليه قوته وقوت أولاده، فنقول: المزرعة تبقى، لكن هناك في المزرعة أشياء يتوقف القوت والمئونة عليها، مثل مكينة الزراعة التي قد تكون قيمتها كبيرة، فلا نلزمه ببيعها؛ لأنها لو بيعت لما استطاع أن يأمن بقاء المزرعة حتى يجد مئونة من تلزمه نفقته من أهله وولده.

    وهذا راجع إلى أن لازم الشيء كالشيء، فإذا كان الشيء أذنت الشريعة أنه يخرج من حد الإلزام بعتق الرقبة -كما مر معنا- فهذا الشيء الذي يحتاجه للمئونة لا يحكم فيه ولا يلزم ببيعه، ولا يلزم بالتصرف فيه، فإذا كانت هذه الأشياء يحتاج إليها للمئونة فكل ما يحتاجه لبقاء ما يقوم بنفقته ونفقة أولاده لا يلزم ببيعه والتصرف فيه.

    قوله: [وكتب علم].

    هذا محل نظر؛ لأن كتب العلم تباع، وإذا كانت تكفي لشراء الرقبة فلا رخصة في بقائها، بل يبيعها ويلزم ببيعها؛ لأن كتب العلم لها بديل عن طريق سؤال العلماء واستفتائهم، فلو فرضنا أن عنده مكتبة علم قيمتها عشرة آلاف ريال ولزمته الرقبة، والرقبة قيمتها خمسة آلاف، أو ستة آلاف، فنقول له: بع المكتبة، واشتر الرقبة وأعتقها.

    قوله: [ووفاء دين].

    كذلك أيضاً إذا كان عليه دين، فإذا وجبت عليه كفارة الظهار وقلنا له: أعتق رقبة فقال: عندي عشرة آلاف ريال، وفلان من الناس له دين عليّ عشرة آلاف ريال، أو فلان من الناس له دين عليّ ثمانية آلاف ريال، والرقبة قيمتها أربعة آلاف ريال، فتبقى ألفان، فإذا كان عليه دين لا يمكن معه شراء الرقبة، فإنه في هذه الحالة تسقط عنه الرقبة وهذا مبني على القاعدة: (إذا ازدحم حق الله وحق المخلوقين قُدم حق المخلوقين على حق الله عز وجل)؛ لأن الله يسامح بحقه، والمخلوق لا يسامح، وهذا له شواهد كثيرة في الكتاب والسنة كما تقدم معنا غير مرة، ويعمل على هذا الأصل في أبواب العبادات من الصلاة والزكاة والصوم والحج، وبيّنا كلام العلماء رحمهم الله في هذه القاعدة.

    1.   

    الشروط المتعلقة بالرقبة المعتقة في الكفارة

    اشتراط الإيمان في الرقبة

    قال رحمه الله: [ولا يُجزي في الكفارات كلها إلا رقبة مؤمنة].

    من أعتق الرقبة فإنه يُشترط لصحة العتق في إجزاء الكفارات الواجبة أن تكون مؤمنة، والدليل على ذلك قوله تعالى: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [النساء:92]، فاشترط الله عز وجل في تحرير الرقبة الإيمان، والقاعدة: (المطلق محمول على المقيد)، وكتاب الله يفسر بعضه بعضاً، ومن هنا قال جمهور العلماء رحمهم الله من المالكية والشافعية والحنفية والحنابلة: يجب في الرقبة التي تعتق في الظهار أن تكون مؤمنة، والإطلاق في آية المجادلة مقيد بما ورد في آية النساء من اشتراط الإيمان في الرقبة. فهذا دليلهم من الكتاب.

    أما دليلهم من السنة على اشتراط كونها مؤمنة فحديث معاوية بن الحكم رضي الله عنه وأرضاه، عند أبي داود والترمذي -وهو حديث صحيح-: أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (يا رسول الله! إني صككت جارية صكةً ندمت عليها، وأحب أن أعتقها -يعني أنه ضربها ولطمها على وجهها، فندم على ذلك، فأحب أن يعتقها-. فقال عليه الصلاة والسلام: ائتني بها، فلما جيء بالجارية قال لها: أين الله؟ قالت: في السماء. قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله. قال: أعتقها؛ فإنها مؤمنة)، ووجه الدلالة من هذا الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أعتقها؛ فإنها مؤمنة)، فجملة: (فإنها مؤمنة) جملة تعليلية، ويستخدمها عليه الصلاة والسلام كثيراً، كقوله صلى الله عليه وسلم: (اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمروا رأسه، ولا تمسوه بطيب؛ فإنه يبعث يوم القيامة من الملبين) أي: أمرتكم بهذا الأمر؛ لأنه يبعث يوم القيامة ملبياً، أي: السبب في منعكم من هذا أنه في حكم المحرم؛ لأنه يبعث يوم القيامة ملبياً، وكقوله عليه الصلاة والسلام: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه ثلاثاً قبل أن يدخلهما في الإناء؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده)، أي: ما أمرتكم بغسلها ثلاثاً إلا لمكان احتمال النجاسة؛ لقوله: (فإن أحدكم لا يدري أن باتت يده).

    فهذه جملة تُنبه على العلة في أمره بالعتق (أعتقها؛ فإنها مؤمنة) أي: ما أمرتك بعتقها إلا لأنها مؤمنة، فكان مفهوم ذلك أنها لو لم تكن مؤمنة لما أمرتك بعتقها.

    ويستنبط من هذا أن الكافر لا يعتق، وهذا صحيح؛ لأن الكافر ضرب الرق عليه؛ لأنه لما كفر بالله وحارب دين الله عز وجل، جعله الله في مقام البهيمة بل أضل كما قال تعالى: إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ [الفرقان:44]، ففضل الله الآدمي على الحيوان بالعقل، فإذا كفر نعمة الله عز وجل عليه بالعقل، وكفر بالله عز وجل نزل عن الآدمية إلى البهيمة، فيباع ويشترى؛ لأنه كافر.

    ولذلك لا يختص الرق بطائفة، ولا يختص بلون، ولا يختص بجنس، وإنما هو في كل من كفر بالله عز وجل وألحد كائناً من كان؛ لأن الحكم فيه عام، والعلة فيه مبنية على الكفر، وإلا فكيف تقاتل الشريعة من كفر بالله عز وجل وتضرب عليه الرق، ثم بعد ذلك بكل سهولة يعتق، ويصير حراً كافراً دون أن يُسلم، فهذا لا يتفق مع الشرع أبداً، ولذلك لما أراد معاوية أن يعتقها قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ائتني بها)، فلما جيء بها اختبرها النبي صلى الله عليه وسلم، وامتحنها هل هي مؤمنة أو غير مؤمنة، وهذا يدل على أنه لا يمكن أن الشرع يقول: اضربوا الرق عليه بالكفر، ثم يقول: أعتقوهم وهم كفار، فهذا أشبه بفوات المقاصد التي من أجلها ضرب الرق.

    ولذلك قالوا: من الناس من يسلم بالسنان، ومنهم من يسلم بالحجة والبرهان، ومنهم من يسلم بالنعمة والإحسان، فالكافر حينما يجابه المسلمين ويرى قوة الإسلام قد لا يكفيه ذلك لسلم، فإذا عاش بين المسلمين ورأى أخلاقهم، ورأى فضل الإحسان، ورأى الأدب دعاه ذلك إلى الإسلام، ولذلك ضُرب عليه الرق حتى يكون وسيلة لإسلامه وإيمانه، وهذا كله تنزيل من حكيم حميد، فما من أمر شرعه الله إلا وتجد وراءه من الحكم الشيء الكثير.

    فإذا كان الكافر يُعتق على كفره فات المقصود من ضرب الرق عليه، لذلك فإن مذهب جمهور العلماء -وهو أصح القولين في هذه المسألة- أن الكافر لا يُعتق، وأنه لا تجزئ الرقبة الكافرة في الكفارات عموماً، فلا يجزئ في كفارة اليمين إلا مؤمنة، فلو أعتق عبده الكافر فإنه لا يُجزيه عن كفارة يمينه، ولا يجزئ في كفارة الظهار، ولا كفارة الجماع في نهار رمضان، ولا كفارة القتل إلا أن تكون مؤمنة، وهذا هو أصح قولي العلماء رحمهم الله.

    فإذا كان الرقيق مؤمناً، فلا إشكال، سواءٌ أكان ذكراً أم أنثى، لكن الإشكال لو أنه أراد أن يُعتق في كفارة قتل صبياً صغيراً، وهذا يقع، فيأتي شخص يريد أن يُعتق في كفارة قتل فلا يجد إلا طفلاً، فهل يجزيه ذلك؟

    والجواب: ينظر في والد الطفل، فقيل: إنه يتبع خير الوالدين ديناً، فإن كان أحدهما مسلماً أبوه أو أمه لحقه، وحُكم بأنه مسلم.

    وهذا مبني على القاعدة التي ذكرها العلماء، وأشار إليها الإمام العز بن عبد السلام رحمه الله في كتابه قواعد الأحكام، تقول القاعدة: (التقدير تنزيل المعدوم بمنزلة الموجود، والموجود بمنزلة المعدوم)، فالتقدير في الشريعة أما أن تنزل المعدوم بمنزلة الموجود أو تنزل الموجود بمنزلة المعدوم.

    فالصبي لم يشهد ألا إله إلا الله، ولم يشهد أن محمداً رسول الله، ولكن يعامل معاملة أحسن والديه ديناً من باب التقدير، فيقدر فيه الإسلام، كأطفال المسلمين قدر فيهم الإسلام مع أنهم لم يسلموا، والدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه)، فمن دقة العلماء جعلوا الأولاد تبعاً للوالدين؛ لأنه قال: (فأبواه يهودانه أو يمجسانه)، وهذا مسلك دقيق مبني على أن الغالب أن الوالدين سيجران الولد إلى دينهما، وإذا كان الوالدان مختلفين في الدين نُظر إلى خيرهما؛ لأن الولد إذا اختلف والداه نظر إلى أيهما أقرب ديناً، فهذا حاصل ما ذكر في هذه المسألة، فإذا كان صبياً دون البلوغ فإنه يحكم بكونه تبعاً لخير والديه ديناً.

    اشتراط السلامة من العيوب في الرقبة

    قال رحمه الله: [سليمة من عيب يضر بالعمل ضرراً بيناً].

    أي: يشترط في الرقبة أن تكون سليمة من العيب الذي يضر بالعمل ضرراً بيناً، والعيب في لغة العرب: النقص، يقال: عابه: إذا انتقصه. وقد تقدم معنا في البيوع في خيار العيب أن العيب: نقصان المالية في الشيء نقصاناً مؤثراً، والعيب في الرقاب ينقسم إلى قسمين: عيب النفس، وعيب الذات.

    فعيب النفس: أن يكون به مرض يؤثر في أخلاقه ويؤثر في نفسه، وجسده كامل وذاتُه كاملة، مثل الجنون -أعاذنا الله وإياكم-، فهذا عيب ونقص، وكذلك أيضاً يكون العيب متعلقاً بالذات، كالعرج ونقص الخلقة بعمل أو غير ذلك كالشلل ونحوه مما يؤثر في الذاكرة، وسنفصل -إن شاء الله تعالى- في مسائل شرط السلامة من العيوب في رقبة الكفارة الواجبة في الظهار.

    1.   

    الأسئلة

    حكم من تلفظ بالظهار هازلاً

    السؤال: ما الحكم لو تلفظ بالظهار هازلاً؟

    الجواب: باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه.

    أما بعد:

    فمذهب طائفة من العلماء رحمهم الله أن الظهار يأخذ حكم الأصل؛ لأن الأصل في الهازل ألا يؤاخذ بقوله، فلا يوجب ثبوت حكم.

    ومن أهل العلم من قاسه على الطلاق، وقال: من هزل بالظهار كمن هزل بالطلاق. وهذا المذهب أحوط، وأبرأ للذمة، وأسلم للإنسان أن يحتاط لدينه ويستبرئ.

    أما الأصل فيقتضي أن الهازل لا يؤاخذ على هزله، وأن المزح لا يأخذ حكم الجد.

    ولذلك نقول: إن الأصل رجحان مذهب من يقول: إنه لا يعامل معاملة المطلق، فمن ظاهَرَ هازلاً وما قصد الظهار لا يقع ظهارُه، وإذا أحب أن يحتاط ويخرج من الخلاف فهذا أفضل.

    أما من حيث الدليل ونحن قلنا: الأصل، فالأصل أن الهزل لا يأخذ حكم الجد، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد)، فلو كان الهزل يأخذ حكم الجد لما قال: (ثلاث)، ولما خص الحكم بالطلاق والنكاح، ولذلك لما قال: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد) دل أنه ما عدا الثلاث، لا يأخذ حكم الثلاث وإلا كان قال: أربع، أو: خمس، ولذلك اختص الحكم بما ورد، فإذا جاءت المسألة ترد إلى الأصل، فهل الهازل يقصد إيقاع الشيء أو لا يقصده؟

    والجواب: يقصده، وليس في نيته ذلك، وليس بمتعمد إيقاع ذلك، ولذلك قال تعالى: وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ [الأحزاب:5]، فهو لم يقصد الظهار ولم يرده، وإنما أراد أن يهزل مع امرأته ويعبث معها، فقال لها: أنت عليّ كظهر أمي، لكن مع ذلك نقول: الاحتياط أفضل.

    ومذهب الاحتياط يسمى فقه الفتوى والجواب، وهو أنه إذا كان الشيء لا عقوبة فيه وترجح القول بعدم عقوبته، وسمعه عوام الناس أو سمعه الناس فربما تساهلوا فيه وتلاعبوا به، فإنهم ينذرون منه تخويفاً من انتهاك حدود الله عز وجل والاستخفاف بها، فما ينبغي لأحد أن يهزل بالظهار، ولا أن يهزل بالأشياء الشرعية التي عظمها الله عز وجل، ولذلك وصف الله الظهار بأنه منكر من القول وزور، ولا ينبغي للهازل أن يتلفظ بالظهار، كما ينبغي للمسلم دائماً أن يحفظ حدود الله، وأن يتقي الله فيما يقوله. والله تعالى أعلم.

    حكم إعتاق الرقبة إذا كانت من ذوي الأرحام

    السؤال: لو كانت الرقبة التي يريد أن يعتقها قريبة له كالوالد والأخ والعم، فهل تقع كفارته؟

    الجواب: هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء رحمهم الله، فمن أهل العلم من قال: لا يُجزئ أن يعتق ذا الرحم المحرم، كما في حديث السنن، ومن أهل العلم من قال: إنه لا يُجزئ أن يعتق الوالدين، وكذلك أيضاً الفروع والإخوة. فخص الحكم بالأصول وفروع الأصول القريبة التي هي الإخوة وغيرها من الفروع القريبة.

    ويتأتى هذا فيما لو كان ولده كافراً ثم أُسر في الحرب ثم بيع، أي: ضرب عليه الرق، ثم بيع، ثم اشترى ولده، فتأتي هذه المسألة على هذه الصورة، أو يكون والده كافراً فيؤسر، ثم يضرب عليه الرق فيشتريه.

    ويدل على ذلك ما ورد في الحديث: (من ملك ذا رحم محرم عتق عليه)، وورد في الصحيحين أيضاً: (لا يُجزي ولد عن والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه ثم يعتقه). فهم يقولون: إن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه، فيقتضي ذلك أن الأصل أن من ملك ذا رحم فلا يسمى رقبة؛ لأنه يعتق عليه بمجرد ملكه له، فهو إذا أعتق في كفارة الظهار حاز فضلاً لنفسه بالتخلص من عتقها بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك يذهب الجمهور إلى هذا، والمالكية يذهبون إلى القول الثاني.

    والحقيقة أن قوله: (من ملك ذا رحم محرم عتق عليه) هو من حديث سمرة، وفيه كلام عند العلماء رحمهم الله، ولكن على القول بتحسينه يقوي قول من قال: إن ملكية ذا الرحم تمنع من إجزاء الرقبة في عتق الظهار وغيره مما تجب فيه الرقبة. والله تعالى أعلم.

    أجر من عفا عن القاتل

    السؤال: هل من عفا عن القاتل يكون له أجر عاتق الرقبة؟

    الجواب: من عفا عن القاتل له أجر، وهذا الأجر مغيب، ولم يرد نصٌ بتفسيره ولا ببيانه ولا قياسه على غيره، فالواجب على المسلم أن يقف عند هذا الموقف الذي حده الشرع، وهو أن نؤمن بأن الله يثيبه، قال تعالى: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى:40] ومن ابتغى الأجر من الله، فقد تولى كريماً لا تنفد خزائنه سبحانه وتعالى، فنِعم العطية ونِعم المتحمل سبحانه وتعالى لهذا الفضل العظيم الذي سيبذله على عبده؛ لأن الناس يختلفون، من قُتل أبوه وعفا ليس كمن قُتل ولده، ومن قُتل أبوه وهو يتيم يحتاج إلى حنانه وبره وإحسانه، ليس كمن قُتل أبوه وهو كبير عاقل رشيد، هذه الأمور كلها يعلمها الله سبحانه وتعالى ويقدرها بأقدارها ويجزل ثوابها، وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [فاطر:14] سبحانه وتعالى، فهذه الأمور لا يدخل في تفصيلها.

    فإن يُقال: إن من أعتق الرقبة كمن عفا عن القتل. أو: من عفا عن القتل كمن أعتق الرقبة فهذا لا يدخل فيه القياس؛ لأن هذه الأمور ليست مجالاً للقياس، وهذه أمور غيبية يقف المسلم فيها عند الحد الذي حده الشرع، فيؤمن إيماناً جازماً كاملاً بأنه لا أكرم من الله سبحانه وتعالى، وأنه إذا عفا المسلم عن أخيه المسلم لله ولوجه الله تولى الله ثوابه.

    أما ما هو الجزاء، وما هو الثواب فهذا أمر يتوقف فيه؛ للأصل الذي ذكرناه. والله تعالى أعلم.

    الاستدلال بحديث الجارية على إثبات علو الله عز وجل

    السؤال: هل يستدل بحديث الجارية على ثبوت علو الله تعالى، وذلك في قول الجارية: في السماء؟

    الجواب: هذا دليل للمذهب الحق في إثبات الفوقية لله عز وجل، قال تعالى: يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ [النحل:50]، فأثبت سبحانه وتعالى لنفسه الفوقية والعلو سبحانه وتعالى، وتجد بعض المذاهب تقول: الله ليس فوق ولا تحت ولا هنا ولا هناك، -نسأل الله السلامة والعافية، فيردون هذه النصوص، ويتكلفون في إبطالها، حتى قال بعض أئمة العلم ودواوين العلم في ردهم لهذا القول الضعيف المصادم للنصوص: إن البهيمة إذا أصابها الكرب رمت ببصرها إلى السماء. حتى البهيمة أثبتت لله عز وجل هذه الصفة.

    والله سبحانه وتعالى أثبت أن إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه، فهي نصوص واضحة كالشمس، لا تحتاج إلى تأويل، ولا تحتاج إلى تعطيل، ولا تحتاج إلى تمثيل، فيؤمن بها المسلم كما جاءت وكما نزلت.

    ولذلك استدل العلماء والأئمة بقولها: (في السماء) على إثبات صفة العلو؛ لأن العرب تنص على أن السماء تطلق على العلو، وهو إثبات صفة العلو لله عز وجل، وهو العلي العظيم.

    فالمذهب الحق إثبات صفة الفوقية لله عز وجل؛ لثبوت نصوص الكتاب والسنة بذلك، وفي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم عرفة: (اللهم هل بلغت. اللهم فاشهد، اللهم فاشهد)، فكان يرفع أصبعه إلى السماء، وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه كان إذا خطب خطبة الجمعة وأراد أن يدعو أشار بأصبعه إلى السماء) فهذه هي السنة، وهذا يدل على أن هذه الصفة ثابتة لله عز وجل، ولا يقبل تأويلها أو تعطيلها أو صرفها عن ظاهرها، وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا)، فهذه نصوص واضحة لا تحتاج إلى تأويل، بل تثبت أنه في العلو سبحانه وتعالى، والتنبيه بالضد يدل على ضده، فعلى كل حال أسفرت أدلة الكتاب والسنة على إثبات الصفة لله عز وجل، وأن المذهب الحق أن الله له هذه الصفة بدون تأويل ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تشبيه. والله تعالى أعلم.

    حكم الوضوء واستقبال القبلة عند سجود التلاوة

    السؤال: هل يشترط لسجود التلاوة استقبال القبلة والوضوء؟

    الجواب: السجود لا يكون إلا للقبلة؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن أنه قال: (قبلتكم أحياء وأمواتاً) يعني الكعبة، فأثبت أنه لا تستقبل إلا القبلة، ولا نجيز لأحد أن يسجد لغير القبلة، سواءٌ أكان في صلاة أم غيرها، إلا إذا دل الدليل على جواز ذلك، كما في صلاة النافلة في السفر على الدابة حيث ما توجهت به، وأما ما عدا ذلك من القياسات والآراء فمذهبه ضعيف؛ لأنه مصادم للأصل، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (قبلتكم أحياءً وأمواتاً)، فينبغي استقبال القبلة عند السجود، سواءٌ أكان سجود تلاوة أم سجود شكر أم سجود سهو، أم سجود صلاة، فكل ذلك سجود، وآخذ حكم الأصل من الإلزام باستقبال للقبلة، وهذا أصل شرعي عمل به جمهور العلماء رحمهم الله، أما أن يكون الشخص يتلو القرآن فلا تدري إلا وهو ساجد إلى جهة الشرق أو جهة الغرب والقبلة منحرفة عنه فربما ظُن أنه يسجد للسارية أو يسجد لغير الله عز وجل، خاصة إذا كان في مسجد يمكن فيه أن يسجد للقبلة، لكنه ينحرف عن القبلة ويسجد إلى غيرها، فهذا أمر لا شك في خطئه وعدم صوابه، والمذهب الحق أنه يجب استقبال القبلة.

    أما الطهارة واشتراطها للسجود فالصحيح أن سجود التلاوة وسجود الشكر لا يشترط لهما الطهارة، والدليل على ذلك أن اشتراط الطهارة شرط زائد عن استقبال القبلة، وإنما تشترط الطهارة للصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما أمرت بالوضوء عند القيام إلى الصلاة)، فهذا الأصل، وسجود التلاوة ليس بصلاة من كل وجه، وسجود الشكر كذلك ليس بصلاة من كل وجه، فلا يلزم أن يكون متوضئاً. والله تعالى أعلم.

    حكم إعادة المأمومين للصلاة إذا صلى بهم إمام وهو غير طاهر

    السؤال: إمام صلى بالناس وهو على غير طهارة، فهل يلزم المأموم أن يعيد الصلاة، أم تقتصر الإعادة على الإمام فقط؟

    الجواب: أصح الأقوال في هذه المسألة مذهب الجمهور، فقول الجمهور رحمهم الله أنه تصح صلاة من وراء الإمام، ويجب على الإمام أن يعيد الصلاة، والدليل على ذلك ما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم)، أي: إن أخطأو ولم يعلموا، وكان الخطأ مؤثراً في الصلاة كشرط الطهارة ولم يعلم من وراء الإمام به فعليه خطؤه ولكم صلاتكم تامة صحيحة، فهذا يدل على أن الإمام إذا صلى ولم يخبر المأمومين، أو إذا صلى ونسيَ أنه محدث ثم بعد الصلاة تذكر فإن صلاة المأمومين صحيحة، ولا تجب عليهم الإعادة.

    وذهب بعض العلماء إلى أنه يجب على المأمومين أن يعيدوا، والحقيقة أن القول الذي يقول بعدم الإعادة أقوى من حيث السنة، خاصة أنه ثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه صلى بالناس الفجر، ثم انطلق إلى مزرعته بالجرف -والجرف في غربي المدينة يبعد عن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ما يقارب أربعة أميال، وهو الموضع الذي ينزل فيه الدجال كما في الحديث الصحيح: (أن منزله بسبخة من أرض جرف)، وهي خارج حدود الحرم-، فنزل في مزرعته، فلما جلس على الساقية نظر إلى فخذه فرأى آثار المني، فقال رضي الله عنه وأرضاه: ما أراني إلا أجنبت فصليت وما اغتسلت. فاحتلم فاستيقظ وهو لا يدري أنه جنب، فصلى ولم يأمر أحداً بإعادة الصلاة، ومعلوم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس مأمورون باتباع سنته وهديه رضي الله عنه وأرضاه، ولذلك القول الصحيح في هذه المسألة أن الإعادة لا تجب على المأمومين.

    لكن إذا علم المأموم أن إمامه محدث، أو رأى على إمامه نجاسة فإنه يجب عليه أن يفارقه عند العلم، فإن علم قبل الصلاة فلا يجوز له أن يأتم به، فإن ائتم به بطلت صلاته، وهكذا لو أحدث الإمام أثناء الصلاة وسمع المأموم حدثه، كأن يخرج منه الريح -مثلاً-، فإنه يستخلف مكانه، فإذا لم يستخلف، ينوي المؤتم مفارقته ويتم لنفسه، فلو اقتدى به بعد علمه بحدثه ركناً واحداً بطلت صلاته بالإجماع، كما حكاه غير واحد من أهل العلم رحمة الله عليهم. والله تعالى أعلم.

    ضابط المشتبه في قوله عليه الصلاة والسلام: (وبينهما أمور مشتبهات)

    السؤال: ما هو ضابط المشتبه في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (وبينهما أمور مشتبهات

    الجواب: هذه المسألة حار فيها العلماء رحمهم الله، واختلفوا في حد المشتبه، ولا يوجد له قاعدة معينة أو ضابط معين.

    والفتوى ليست كلمات تقال لا يسأل ولا يحاسب عنها الإنسان، فكم من مسائل جثا بسببها السلف ودواوين العلم على ركبهم، فتمنوا أن أمهاتهم لم تلدهم قبل أن يقولوا فيها بشيء، فالإنسان يتقي الله عز وجل، فالشيخالأمين رحمة الله عليه سئل عن مسألة في البيوع فقال: لا أعلم. لا أدري. الله أعلم. فكرر عليه السائل أكثر من مرة، وقيل له: إذا لم تفتِ أنت فمن يفتي؟! وكان رحمه الله من أعلم الناس في زمانه، وفي بعض الأحيان يحرج السائل المفتي، وقد يكون عوناً للشيطان عليه، فيقول له: ما أحدٌ يفتي غيرك، وأنت شيخنا، وأنت وأنت. وربما جره من حيث لا يشعر، وينبغي للإنسان أن يشفق على من يسأل، فجثا الشيخ الأمين على ركبتيه ورفع يده إلى السماء وقال: يا فلان لا تحملني ما لا أطيق، يا فلان! لا تحملني ما لا أطيق. يا فلان! لا تحملني ما لا أطيق. فالمسائل ووضع الضوابط والقيود أمور يتساهل فيها المتأخرون، ويخاف منها المتقدمون الورعون الصالحون.

    فالضوابط تحتاج منك أن تدرس جميع المسائل المشتبهة في مسائل العبادات والمعاملات في الفقه فقط، أما العقيدة ففيها أمور مشتبهة لا يعلمها كثير من الناس، منها ما أحل الله عز وجل أن يقوله الإنسان مما يعتقده، ومنها مما حرم الله عز وجل عليه أن يعتقده، وهناك أمور مختلطة ينبغي للإنسان التورع فيها، وأن يبتعد عنها، حتى في المسائل التي تتعلق بالعبادات والمعاملات، فعند أخذ المشتبهات في الطهارة وحدها يمكن أن يحار العقل في وضع ضوابط لها، أما فهمها ومعرفتها فالحمد لله عز وجل، فالله عز وجل ما قبض رسوله عليه الصلاة والسلام إليه إلا وقد تركنا على المحجة البيضاء.

    فعلم المتشابهات ليس له ضابط أو قاعدة محددة، لكن هناك أمر يعين على فهم المتشابه، وهو أن المتشابه أمر فيه شَبَه من الحل يقتضي جوازه، وشَبَه من الحرمة يقتضي منعه، وحينئذٍ يتردد نظر الفقيه في إلحاقه بأقواهما شبهاً ليجزم بحله أو يجزم بحرمته، أو يقف موقف السلامة عند استواء الأمرين، فيقول فيه: الله أعلم. هذا فيه شبه من الحل وشبه من الحرمة.

    فمثلاً: أحل الله لنا نكاح المرأة غير المسماة في المحرمات، فقال تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ [النساء:23]، ثم قال بعد ذلك: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [النساء:24]، أي: من غير ما سميت لكم. فهذا يقتضي حل النساء من غير ما سمى الله عز وجل، فالنص يقتضي أنه لو أن رجلاً -والعياذ بالله- زنا بامرأة، فأنجبت هذه المرأة بنتاً فهي بنت من الزنا، وإذا جئنا ننظر فإن البنت الحلال التي يجوز له أن يصافحها ويجلس معها ويختلي بها ويسافر ولا يحل له نكاحها هي بنت النسب، وهي من مائه ومن لحمه ودمه ومن فراشه، فهذه هي الحلال البينة التي لا إشكال فيها ولا شبهة.

    ولو جئنا إلى المحرمة، وهي التي لا تحل للرجل إلا بعد أن ينكحها، ويكون له وجه من حلها بملك يمين أو نحوه، وكونه زنا بها فالزنا حرام، ولا يقتضي أنها تأخذ حكم الحلال، فالبنت من الزنا هل نحكم بكونها بنتاً من صلبه فلا يجوز له أن يتزوجها، أو نحكم بأنها أجنبية عنه ونجيز له ذلك؟

    كذلك لو أن والده زنا بامرأة، فجاء يريد أن ينكح بنت هذه الزانية -والعياذ بالله-، وهي أخته من الزنا، فهل نقول بحلها؛ لأنها ليست من ذوات النسب، وليست مما سمى الله عز وجل من المحرمات؟ لأنه تعالى قال: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [النساء:24]، والبنت من الزنا ليست بالبنت من النسب، وليست من المحرمات بالمصاهرة، وليست محرمة من الرضاعة، وليس فيها نص يقتضي تحريمها، فإذاً هي مما وراء ذلك.

    وإذا جئنا ننظر في المعنى الذي من أجله حرمت الشريعة نكاح البنت ولم تجز للرجل أن ينكح بنته أو أخته وجدناه موجوداً في هذه البنت، فهي من صلبه ومائه ومن فراش وطئه، والذي فيها فقط هو الوصف الشرعي وعدمه، فاقتضى الأول حلها، واقتضى الثاني حرمتها، فصارت مشتبهاً، تشبه الحلال من وجه تشبه الحرام من وجه.

    فمثل هذا يأتي فيه الإنسان ويقول: لا أفتي بحله ولا أفتي بحرمته. وحينئذٍ يلقى الله سبحانه وتعالى لم يعتقد حرمة يحرم بها شيئاً لم يحرمه الله، ولم يعتقد حلاً؛ لأنه شيء لم يرد النص بتحليله جزماً، فصار المشتبه يقتضي مثل هذا الحكم، وهذا قد عمل به النبي صلى الله عليه وسلم، كما في قضية عبد بن زمعة حينما وطئ أخو سعد رضي الله عنه جارية زمعة وولدت، فكان فيه شبه من أخي سعد رضي الله عنه وأرضاه، وقال أخوه قبل أن يموت: إن الذي أنجبته ولدي وابني، فإذا أنا مت فتعهد به. فعهد به إليه قبل موته، فلما اختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال سعد: إنه ابن أخي عهد إليّ به قبل موته. وقال عبد بن زمعة رضي الله عنه: يا رسول الله! إنه على فراش أبي، والأصل أنها وليدة لوالدي، وتأخذ حكم الولد للفراش، وللعاهر الحجر. فاستدل بالأصل، فقال عليه الصلاة والسلام: (هو لك يا عبد بن زمعة ، واحتجبي منه يا سودة )، فانظر كيف عمل بالشبهين.

    وكذلك أيضاً في قضية المرأة التي ادعت أنها أرضعت، فقال الزوج: (يا رسول الله! إنها لم ترضعني، فقال: كيف وقد قيل؟)، فأمره بفراقها مغلقاً الشبهة ودافعاً لها.

    لكن الذي ينبغي على المسلم دائماً أن يرد الأمر إلى العلماء، وأن يسأل من عنده علم، فربما كان الأمر مشتبهاً، عند عالم بيناً عند عالم آخر، وربما كان ملتبساً على أحد، والله تعالى يقول: وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [يوسف:76]، وقد أخبر تعالى عن خيرة خلقه وصفوته من عباده وهم رسله، فقال تعالى في قضية داود وسليمان: فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا [الأنبياء:79].

    فقد يكون الشيء مشتبهاً عند عالم بيناً عند غيره، وهذه نعم من الله تعالى يفتح بها على العلماء، ويفرق بين العلماء، حتى إن الخلاف في شريعتنا أظهر الله وكشف به العلماء الراسخين في العلم، فظهرت قوتهم في استنباط الأحكام من النصوص، وقوتهم في إحقاق الحق وبيان الأرجح والأقوى والأقرب إلى أصول الشريعة، وهذا كله راجع إلى فضل الله عز وجل وحده لا شريك له الذي يؤتي الحكمة من يشاء.

    نسأل الله العظيم بمنه وكرمه أن يعصمنا من الزلل، وأن يوفقنا في القول والعمل. والله تعالى أعلم.

    عدة المطلقة بعد مرور سنة على فراق زوجها لها

    السؤال: امرأة طلقها زوجها بعد سنة من فراقها، فهل لها عدة، أم تكتفي بمدة الفراق؟

    الجواب: الواجب عليها أن تعتد بعد الطلاق، ولا تعتبر بمدة الفراق؛ فإن الله تعالى جعل العدة مرتبة على وجود الطلاق، وبناءً على ذلك لا يمكن أن يحكم بالعدة قبل وقوع الطلاق، وهذا بإجماع العلماء رحمهم الله. والله تعالى أعلم.

    نصيحة لطالب علم كثير النسيان

    السؤال: لا أعرف كيف أقرأ كتب أهل العلم؛ إذ أنسى أول الكتاب إذا وصلت إلى آخره، ولا أعرف كيفية الضبط، فما المنهجية في ذلك؟

    الجواب: القواعد والمنهجية مسائل كبيرة، فطلب النصائح والتوجيهات ممكن، لكن المنهجية أمر صعب جداً.

    وعلى كل حال من أخلص لله فتح الله عز وجل عليه من فضله.

    أولاً: لا يقرأ الإنسان في كتاب يختص بعلم حتى يحصل قواعده بالتلقي المباشر، وأنبه أن العلم لا يؤخذ عن طريق الكتب، ولا تؤخذ السنة إلا من أفواه الرجال، وأما كون كل شخص يأخذ كتاباً ويأخذ علماً، ويستقل بنفسه في دراسته وفهمه فمن السهل أن ينسى، وأن يفهم فهماً خاطئاً فيضل.

    ومعلوم أنه كلما تأخر جيل عن الذي بعده نقص اتباعهم لهديه عليه الصلاة والسلام؛ لأن الجيل الأول تلقى الوحي مباشرة فشاهد مشاهد التنزيل، وجلس مجالس النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذ منه مباشرة، وهذا أكثر بركة، وأكثر فهماً وأكثر ضبطاً, وأكثر تحقيقاً، وكلما تأخرت الأمم كلما ضعف العلم، ومن هنا فُرق بين القرن الذي يليه عليه الصلاة والسلام والقرن الذي بعده حتى تقوم الساعة، فالتلقي لابد أن يكون من أفواه العلماء ومن أفواه الرجال، كما كان حال السلف رحمهم الله والأئمة.

    ثانياً: الكتاب الذي تريد أن تقرأه لابد أن تراعي فيه أموراً.

    أولاً: ينبغي على طالب العلم ألا يقرأ كتاباً حتى يقرأ مقدمته، وتعرف ما الذي في المقدمة.

    ثانياً: لا تقرأ إلا بين يدي عالم، فتضن وتشح بنفسك وبوقتك عن أن تهدره عند من لا يقدره قدره من أنصاف المتعلمين والمجهولين، فلا تأخذ العلم إلا ممن يعرف، وإياك والجلوس عند من لا يعرف العلماء، ومن لا يعرفه العلماء، ولذلك تجد هذا الزخم الموجود في المكتبة الإسلامية إلى درجة أنه أصبح يضايق كتب السلف وأئمة العلم حتى في المسائل الواضحة، وكأن كتب العلماء والأئمة المتقدمين لا تُشفي عليلاً ولا تروى عليلاً، وهذا أمر ينبغي أن ينتبه له، فلا تقرأ إلا كتب من يوثق بعلمه، وكثير من الآفات تأتي بسبب هذا، ولربما تجد الشخص يؤلف في مسألة كبيرة وهو يجهل مقدمات العلوم، وهذا هو الذي -نسأل الله السلامة والعافية- ابتليت به الأمة. خاصة في هذه الأزمنة المتأخرة، فتصدر للتدريس والكتابة من ليس بأهل لذلك إلا من رحم الله عز وجل.

    فلا يُقرأ لكل أحد، ولا تؤخذ كتباً لأناس مجهولين لا يعرف من هم، خاصة في أمور العقيدة، وفي المسائل المهمة التي تتصل بعقيدة الإنسان، أو بعبادته فيما بينه وبين الله، وهذا لا يتساهل فيه، ونحن نشدد في هذا، والله يشهد أننا لا نريد إلا النصيحة لله ولكتابه ولدينه وشرعه، ولا نقصد بذلك شخصاً، ولا نقصد طائفة ولا جماعة، لا نقصد إلا من تصدّر لشيء ليس له بأهل.

    وهناك أمر آخر، وهو أن أي مسألة تُريد أن تقرأ فيها فلا يخلو الأمر إما أن تكون قديمة بحث عنها فيها السلف ودواوين العلم وكتبوا فيها، وإما أن تكون مسألة نازلة جديدة.

    فإذا كانت المسألة قديمة بحثها أئمة السلف ودواوين العلم فالله الله في سلف الأمة، فأنت في غناء عمن بعدهم؛ لأن الذين من بعدهم إما أن يكرروا لما قالوه، وإما أن يأتوا بشيء من عندهم، فما علمت فإنه يكفيك، واقتد بالأولين، وهذه نصيحتي لكل طالب علم.

    فخذ أي كتاب من كتب العلماء المتقدمين، وخذ التفسير -على سبيل المثال- واقرأ في تفسير آيات الصبر، واقرأها بقلب خاشع وبنفس حاضرة، وتدبر الكلام الذي يقال لك فستجده كلاماً ليس فيه أكثر من دلالة الآيات والنصوص، وصحيح أنه ليس فيه جرأة على القول على الله عز وجل، وليس فيه كلام معسول ولا كلامٌ منمق، لكنه كلامٌ عليه نور العلم لا يعرفه إلا من عرف العلم، وتجد العالم والله أصدق لساناً وأوضح بياناً، وأقوى حجةً وبرهاناً, وما كان يعجزهم أن يأتوا بالكلمات المعسولة والخطب الطنانة والعبارات المنمقة، لكنه الورع الذي سببه التقوى.

    فما الذي جعل بعض المتأخرين يأخذ الرسائل وهو بإمكانه أن يرجع إلى دواوين العلم وإلى العلماء الأولين، بل الأولى أن يُعَودَ شبابنا وصغارنا على الالتصاق بسلف الأمة، وأن يقرؤوا ويداوموا النظر في كتب المتقدمين حتى ينتهلوا مما انتهل منه العلماء الأولون ليجدوا بركة ذلك العلم الذي أثرت عليه دلائل الإخلاص وإرادة وجه الله عز وجل.

    لكن حينما يقرأ للمتأخر ويلتصق بالمتأخر تجده بعد ذلك -إذا كان خطيباً، أو كان واعظاً- لا يستطيع أن يخطب خطبة في موضوع، أو يتكلم أو يحاضر في محاضرة، إلا إذا كان فيها رسالة معاصرة، قالوا: لأن كلام الأولين معقد، وكلام المتأخرين سهل والحقيقة أن قول الأولين ولكنه ألفاظ موزونة رصينة، وكتبت هذه الكتب والعلماء متواجدون متظافرون، فكان كل واحد منهم يخاف النقد، وكانت كل كلمة وجملة محسوبة، وكنا نقرأ في بعض الكتب فنحاول في بعض الأحيان أن نأتي ببديل عنها من الكلام المعسول، ليستقيم الكلام فلا نستطيع.

    وقال لي الوالد رحمة الله عليه مرة أنصحك. أو: أناشدك الله ألا تجد علماً عند السلف وعند الأئمة المتقدمين وعند المتأخرين شيء منه إلا رجعت إلى علم المتقدمين. وأدركت -والله- فضل نصيحته، وأسأل الله بعزته وجلاله أن يجزيه عني وعن الإسلام والمسلمين كل خير، والله وجدت بركتها وخيرها حتى في الفتاوى، ما أجمل أن ترجع فيها إلى كتب السلف والمتقدمين، ولا تخف من الناس، وإنما عليك أن تلقي العبارات، فقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء سبحانه وتعالى، ولا تنتظر من الناس مدحاً أو جزاءً أو شكوراً، ولا تبحث عن رسالة لعلمك أن عباراتها منمقة، أو كتاب عباراته سهلة وأنت تجد علماً معروفاً عن عالم معروف يخاف الله ويتقيه ويزكيه من أئمة العلم ودواوين العلم وتترك هذا من أجل ما تجده عند الناس من العجب بعبارتك أو بكلماتك، ولكنك تجد -إذا رجعت إلى كتب الأولين- من القبول من الله والمحبة والتوفيق ما لم يخطر لك على بال، وهذا الشيء نشهد لله به، فعلم المتقدمين أبرك وأكثر خيراً، وليس معنى ذلك أن المتأخرين ليس عندهم شيء، ولكنها الحقوق.

    ليس هناك عاقل حكيم يُسأل عن عين زاكية نظيفة نقية لا تشوبها الشوائب، تجري على الأرض يعرف منبعها ويعرف فرعها فيقول: خذ من الفرع واترك الأصل. فقد اجتمعت العقول على أنها تدل على الأصول، ومن ذهب إلى الأصل وأخذ منه كان أصفى علماً وأنقى وأبعد عن الشوائب، فنحن نوصي بهذا، ونوصي بكتب السلف ما أمكن.

    أما طريقة القراءة فباختصار:

    أولاً: لا تقرأ إلا بعد أن تعرف منهج العالم -كما ذكرنا- الذي هو منهج الباحث، وكان العلماء رحمهم الله يعتنون ببيان منهجهم في كتبهم، فإذا قرأت المقدمة وعرفت منهج العالم فاسأل عما أشكل عليك، ولا تبدأ قراءة الكتاب إلا بعد أن تعرف ما مقصوده، خاصة إذا كان له مصطلحات خاصة، أو يَعتبر مفاهيمَ معينةً.

    وبعد أن تقرأ المقدمة وتفهم منهج العالم وطريقته في تناول المسائل والعبارات تقسِّم الكتاب بتقسيمه، فهناك ما يسمى الأصل، وهناك ما يُبنى على الأصل من الفروع، فإذا جئت إلى مسألة تتعلق بحكم شرعي فهناك ما يُسمى بالأركان والشروط تتحقق بها ماهية الشيء، وبعد الأركان والشروط تأتي الأحكام المترتبة على وجودها، وهي ما يسميها العلماء بالأثر، ثم تأتي مباحث يسميها العلماء بالطوارئ والنوازل.

    فإذا جئت تقرأ في مباحث الأحكام والأركان والشروط تعرف المقدمات.

    فلا تقرأ إلا وقد عرفت المقدمة، وعرفت مصطلحات من تقرأ كتابه، وكونك تقرأ الكتاب فينسيك آخرُه أولَه فما أدري، هل العيب في القارئ، أو -والعياذ بالله- مُحِقَت بركة الكتاب المقروء، فليس فيه بركة، وإما أن يجتمع الأمران، فإما أن يكون القارئ -والعياذ بالله- عنده ذنوب أطفأت نور العلم، وأظلمت القلب فلم يفقه ولم يفهم، وإما أن يكون العيب في الكتاب -نسأل الله السلامة والعافية-، ولذلك تجد بعض الكتب لما تقرأها تبقى، وبعض الكتب تقرأها، ثم إذا انتهى الإنسان من حاجته في اختبار أو غيره ذهب علمها -نسأل الله السلامة والعافية-، فهذا راجع إلى نفس تأليف الكتب ووضعها، وكان السلف رحمهم الله يخافون من التأليف، ولا يؤلفون إلا إذا سئلوا.

    وإما أن يكون مجموع الأمرين: عيب في القارئ، وعيب في واضع الكتاب.

    نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرحمنا برحمته، وأن يتولانا بما تولى به عباده الصالحين.

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

    وصلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    مواد ذات صلة

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3042469899

    عدد مرات الحفظ

    731487569