إسلام ويب

شرح زاد المستقنع باب الهدي والأضحية والعقيقة [4]للشيخ : محمد مختار الشنقيطي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • نعم الله على عباده لا تحصى، والواجب هو شكر المنعم سبحانه، ومن تلك النعم: نعمة الأولاد، ومن شكر الله على هذه النعمة: ذبح العقيقة بعد الولادة، عن الذكر شاتان متكافئتان، وعن الأنثى شاة واحدة، تذبح عن المولود يوم سابعه، وبها يفك رهن المولود، وهي سنة واردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد عق عليه الصلاة والسلام عن الحسن والحسين رضي الله عنهما، وهناك أمور مستحبة ينبغي فعلها عند ذبح العقيقة.

    1.   

    أحكام العقيقة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد:

    فيقول المصنف رحمه الله تعالى: [فصل: تسن العقيقة عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة].

    شرع المصنف رحمه الله في بيان الأحكام المتعلقة بالعقيقة، ومناسبة هذا الفصل لما قبله: أن الهدي والأضحية تعتبر دماء مشروعة؛ شرعها الله سبحانه في مناسبات معينة وحالات مؤقتة، والعقيقة -وهي الشاة التي تذبح عن المولود ذكراً كان أم أنثى- إنما شرعت بسبب وجود الولد، فكأنها دم واجب بسبب معين، فأشبهت الهدي والأضحية، فكأن الهدي والأضحية والعقيقة تشترك في صفة معينة، وهي: كونها دماء شرعها الله سبحانه وتعالى في كتابه وبهدي رسوله صلى الله عليه وسلم في مناسبات معينة.

    - فالهدي يكون في زمان معين، ويكون في حال مطلق، وحال مقيد.

    - والأضحية تكون في زمان معين.

    - والعقيقة تكون بسبب معين؛ فكلها دماء شرعت لأسباب مخصوصة.

    معنى العقيقة

    يقول رحمه الله: (تسن العقيقة)، أي: من هدي النبي صلى الله عليه وسلم العقيقة.

    والعقيقة أصلها: الشعر الذي يكون على المولود.

    ومنه قول الشاعر:

    أيا هند لا تنكحي بوهةً كأن عقيقته عليه أحسبا

    والمراد بذلك: الشعر الذي يولد به المولود، ولذلك ذهب بعض أئمة اللغة -وهم حجة في ذلك؛ خاصةً وأن البيت مشهور- إلى أن العقيقة مأخوذة من شعر المولود؛ لأنه يحلق في سابعه، وفي ذلك حكمة عظيمة، وقد قرر الأطباء في عصرنا الحاضر: أن حلق رأس المولود فيه نفع عظيم لخصائص الشعر، فإذا مُرَّ بالموسى على جلدة الشعر فإن ذلك ينشط الشعر ويقويه، إضافة إلى أنه يقتل كثيراً من الجراثيم التي قد توجد على جلدة الرأس أو بين الشعر، ومن هنا قالوا: وصفت بكونها عقيقة لوجود هذا المعنى، فشعر الرجل وشعر المرأة يقوى إذا حُلِق في حال الصغر بعد الولادة.

    حكم العقيقة

    وقوله رحمه الله: (تسن العقيقة) هذا الحكم بكونها سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أجمع العلماء رحمهم الله على أن ذبح العقيقة من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جاء في حديث الحسن عن سمرة بن جندب رضي الله عنه وأرضاه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل غلام مرتهن بعقيقته؛ تذبح عنه يوم سابعه ويسمى)، فهذا يدل على مشروعية العقيقة.

    وقد اختلف العلماء هل هذه السنة واجبة أو مستحبة؟

    فذهب طائفة من العلماء إلى أنها سنة مستحبة، وبه يقول الأئمة الأربعة رحمهم الله برحمته الواسعة، وقال بعض فقهاء الظاهر وينسب القول لـداود إمام الظاهرية: إنها واجبة، ويلزم الإنسان الذبح عن مولوده؛ لحديث الحسن عن سمرة الذي رواه أصحاب السنن، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل غلام مرتهن بعقيقته)، فقوله: (مرتهن)، المراد به: أنه مرهون، والمرهون هو المحبوس، ولذلك قالوا في قوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر:38] أي: مرهونة، فهي فعيلة بمعنى مفعولة، ورهينة بمعنى: محبوسة بما اكتسبت من الخير أو الشر، فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل غلام مرتهن بعقيقته)، دلَّ هذا على أنها واجبة.

    والصحيح ما ذهب إليه الجمهور؛ لأن هذا الحديث من باب الإخبار لا الإنشاء، والأصل براءة الذمة عن الوجوب حتى يدل الدليل على وجوبها، والأفضل والأكمل أن تذبح العقيقة.

    الحكمة من مشروعية العقيقة

    ذهب بعض العلماء إلى أن العقيقة شرعها الله لحكمة عظيمة، ففي قوله عليه الصلاة والسلام: (كل غلام مرتهن بعقيقته) أنه محبوس بها، ومن ثم اختلفوا في هذا الحبس؛ فبعضهم يحمله على حبس الشيطان، وقيل عنه: حبس عن الخير ومكارم الأمور وفضائلها؛ فلا تتم له مكارم الأخلاق وفضائلها في الغالب إلا إذا عق عنه، وظاهر الحديث: أنه أخبر عن أنه مرتهن، وأمر ذلك إلى الله، حيث لم يأت ما يفسره، والأمر محتمل، ولذلك قال بعض العلماء: إن العقيقة يرتهن بها المولود، والله أعلم بكيفية هذا الرهن.

    وهناك حكمة أخرى: فهذه الشاة أو الشاتان اللتان تذبحان في اليوم السابع للمولود فيها حكم من الناحية الاجتماعية، فإن ذبح هذه الشاة وجمع الناس عليها، خاصة إذا طبخت وأصاب القرابة وغيرهم منها، أو فرق لحمها على الناس -هذا الأمر يثبت الأنساب، ويعرف الناس بعضهم ببعض، ولذلك فإن أنساب الناس تثبت عن طريق العقيقة، فتحفظ أنسابهم ولا تضيع، ومن هنا كان النكاح أمره مشتهراً ولم يكن بالسر، والسفاح على عكسه، فلما كان الولد ناشئاً عن النكاح الشرعي؛ شرع إظهار هذا الخير وهذه النعمة، والفرح والسرور بها، وكذلك يصل الناس بعضهم بعضاً بهذه العقيقة، فيهنأ والده وأمه وقرابته، وفي هذا لا شك مزيد بِرٍّ من الخير والصلة، فيتواصل الأرحام، ويشعر الناس بالمحبة والألفة، وزيادة الأخوة، وقوة الروابط الأسرية والاجتماعية، وفي ذلك خير كثير.

    انشغال ذمة الوالد بذبح العقيقة

    والمراد بقوله: (العقيقة) أي: جنس العقيقة، ولذلك فصل وقال: (عن الذكر شاتان وعن الأنثى شاة)، أي: يذبح عن الولد الذكر شاتان، وذلك أن الأصل في التكاليف الشرعية أنها توجه إلى الوالد حتى يدل الدليل على شغل ذمة الوالدة، والأصل أن الوالد هو القائم على البيت والمسئول عنه، والغنم بالغرم، قال تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء:34]، ومن هنا وجب عليه الحق في تعلق الأمور التي تكون للأولاد به سلباً وإيجاباً، نعمة ونقمة، غرماً وغنماً.

    كراهة بعض العلماء تسمية العقيقة بهذا الاسم

    وقد كره بعض العلماء تسمية ما يذبح في السابع بالعقيقة، والصحيح جوازه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (كل غلام مرتهن بعقيقته)، بل ذهب بعض العلماء إلى تحريمه؛ لأن العقوق لا خير فيه، فكرهوا هذا الاسم.

    والصحيح أنه ما دام قد ثبت به النص فلا بأس بالتسمية ولا حرج فيها، وقال بعض العلماء: يقال لها: نسيكة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (انسك نسيكة) والجواب: أن هذا ورد في دم الفدية وليس في العقيقة، كما ثبت في الصحيحين من حديث كعب بن عجرة، والتسمية بالنسيكة -وهي فعيلة بمعنى مفعولة، أي: منسوكة- إنما هو من باب الذبح، أي: أنها شاة مذبوحة، وهذا الاسم مطلق وليس بمقيد.

    فالصحيح أنه يجوز تسميتها عقيقة، ويقول الرجل: عققت عن ولدي، وهل عققت عن ولدك؟ ونحو ذلك؛ وذلك لثبوت الخبر بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ما يذبح من العقيقة عن الغلام والجارية

    وقوله: (عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة؛ تذبح يوم سابعه).

    هذا هو مذهب الجمهور رحمهم الله؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى [آل عمران:36]، فالنعمة بالذكر ليست كالأنثى، وهذا من تفضيل الشرع، ولا يستطيع الإنسان أن يقدم في ذلك أو يؤخر، وما عليه إلا أن يسلم، وإن كان في النساء خير كما أن في الرجال خيراً، ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم: (إنما هن شقائق الرجال)، وقد فضل الله بين أنبيائه، ولم يكن لهذا التفضيل بين الأنبياء منقصة لمن هو مفضول، فكذلك تفضيل الرجل على الأنثى ليس فيه غضاضة أو حط لقدر النساء، كما يتذرع به بعض الجهلاء لذم الإسلام وأهله، إنما هو حكم الله الذي لا يسع المؤمن ولا المؤمنة إلا أن يسلم به ويرضى، وقد حمل الله عز وجل الرجال أحمالاً وأعباءً ثقيلة لم يحملها النساء، والله يحكم ولا معقب لحكمه.

    وقد جعل الله سبحانه وتعالى هذه الأحمال والأعباء متناسبة مع خلقته، ثم جعل للنساء ما جعل من اللين واللطف وحسن الرعاية والحلم والرقة ما جبر به كسر الرجل حينما يصيبه ما يصيبه بسبب ما هو فيه من قوة الشكيمة والبأس، فالله تعالى بحكمته جعل الخلق على هذا التفاوت لكي يكمل هذا نقص هذا، ويجبر هذا بإذن الله كسر هذا.

    وأياً ما كان فإن الأنثى يعق عنها بشاة، وأما الذكر فيعق عنه بشاتين؛ لحديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها -وقد حسنه غير واحد من أهل العلم- في التفريق بين الذكر والأنثى.

    وقال بعض العلماء: يعق عن الاثنين بشاة شاة، واستدلوا بحديث الحسن عن سمرة المتقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل غلام مرتهن بعقيقته).

    والجواب: أن قوله: (بعقيتقه) إنما المراد به الجنس، أي: جنس العقيقة، بغض النظر عن العدد، وحينئذٍ فلا يقوى على الدلالة على أن الرجل يعق عنه بشاة واحدة، فالنعمة بالذكر ليست كالنعمة بالأنثى، ولذلك قال تعالى: وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى [آل عمران:36]، وقد ذكر هذا في سياق الامتنان بعد الولادة، فدل دلالة ظاهرة على أنهما ليسا بمتساويين، ولذلك فرق بينهما من هذا الوجه، كما هو الأصل في تفريق الشرع في كثير من الأحكام والمسائل.

    فيسن أن يعق عن الذكر بشاتين وعن الأنثى بشاة، ولا يدخل فيها التشريك، بل لابد أن تكون شاتين منفصلتين، وعلى هذا فلا يعق مثلاً عن ثلاثة من الذكور ببعير، وينوى أن يكون عن ست شياه؛ وذلك لأن العقيقة يقصد منها إراقة الدم، وذلك بالذبح، وعلى هذا فلابد فيها من خصوص الشاة دون الاشتراك.

    وقت ذبح العقيقة وتسمية المولود

    قوله رحمه الله: (تذبح يوم سابعه)، أي: تذبح هذه العقيقة في اليوم السابع؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (تذبح عنه يوم سابعه)، وللعلماء في سابع الولادة وجهان:

    فمنهم من يقول: لا يحسب يوم الولادة، فإذا ولد في يوم الأحد فإنك تعتد بيوم الإثنين وما بعده، وحينئذٍ فيكون بعد تمام الثامن إذا حُسب يوم الولادة؛ لأنه هو يوم السابع حقيقة، فإذا جئت من حيث تمام السبع فتمام السابع بإلغاء يوم الولادة.

    وقال بعض العلماء: بل يوم الولادة محسوب فيها؛ لقوله: (يوم سابعه)، والإضافة تقتضي تقييد الحكم بالمضاف إليه، والمعنى: أن هذا اليوم وهو السابع مضاف إلى يوم الولادة، وعلى هذا فيكون يوم الولادة هو السابع.

    وفصلوا في هذا وقالوا: إذا كان مولوداً بالليل فإنه يحتسب من اليوم الذي بعده؛ حتى يتم السبع، وإن كان مولوداً بالنهار فكذلك، ولو كانت ولادته في آخر النهار فإنهم يعتدونه يوماً كاملاً على هذا المذهب، وكلا القولين له وجه، وإن كان القول الثاني أقوى، ومن عمل بأحدهما فإنه لا بأس ولا حرج عليه في ذلك.

    ثم قال رحمه الله: (فإن فات ففي أربعة عشر، فإن فات ففي إحدى وعشرين).

    فالعقيقة تذبح عن المولود في يوم سابعه، وتكون التسمية في اليوم السابع، ويحلق شعره في اليوم السابع، ويجوز أن يسميه في يوم ولادته، كما ثبت في صحيح البخاري وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمى إبراهيم وقال: (لقد ولد لي الليلة ولد سميته باسم أبي إبراهيم)، فهذا يدل على مشروعية التسمية في يوم الولادة، ولا بأس أن تسمي قبل الولادة، كما يقع في الكنية، فيقال للرجل: يا أبا عبد الله، ولم يولد له بعد، ثم إذا ولد سماه عبد الله.

    والتسمية من حق الأب، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمى؛ وفيه أسوة حسنة، وتسمي المرأة إذا كان لها مولود أو مولودة وأرادت أن تسميه.

    وكان من عادتهم في الجاهلية أن يغلظوا أسماء الرجال ويخففوا أسماء النساء والموالي، فقال رجل يتعصب من صنيعهم في الجاهلية: إنكم تسمون مواليكم بأسماء رقيقة، وتسمون بها النساء، وتمسون أنفسكم بالأسماء الغليظة، فقد كان الرجل يسمى: كلب، وصخر، وذئب، ونحو ذلك من الأسماء الخشنة، فقيل للعرب: لماذا تسمون أنفسكم بالأسماء الخشنة، وتسمون الموالي بالأسماء الرقيقة كيسار ونجاح ونحوهما؟

    فقال يجيبه: أسماؤنا لأعدائنا، وأسماء موالينا لنا. أي: إننا نتسمى بالأسماء الغليظة حتى تكون هيبة لأعدائنا، فإذا قيل: هذا ذئب، هابه العدو، وإذا قيل له: أسامة، هابه كذلك، ومثله: صخر وكلب ونحو ذلك.

    ثم إن الإسلام جاء بالهدي الأكمل والأفضل في التسمية، فخير الأسماء وأفضلها ما اشتمل على تمجيد الله عز وجل وتعظيمه وحمده سبحانه، كأن يسمي ابنه: عبد الله، أو عبد الرحمن أو عبد العزيز، ونحو ذلك من الأسماء الطيبة التي فيها تعبيد لله سبحانه وتعالى، ولا شك أن أفضلها عبد الله، ثم بعد ذلك التسمية بأسماء الأنبياء، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ولد لي الليلة مولود فسميته باسم أبي إبراهيم)، فسماه باسم نبي، فاستحب العلماء التسمية بأسماء الأنبياء؛ كموسى وعيسى وزكريا ونحوهم من الأنبياء.

    ويستحب أيضاً التسمية بأسماء الصالحين، كما ثبت من حديث المغيرة رضي الله عنه وأرضاه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كانوا يسمون -أي: الذين من قبلكم- بأسماء أنبيائهم وصالحيهم)، والحكمة من ذلك: قالوا: لأنه إذا سمى بأسماء الأنبياء والصالحين؛ فإن المولود إذا شب وكبر وقرأ سيرة هذا النبي، أو هذا الإمام الصالح، أو العالم الفاضل؛ فإنه يتأثر به ويتخذه قدوة، وهذا شيء جبلي، وأفضل من يسمى به بعد أنبياء الله ورسله أسماء الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، فإنه إذا قرأ سيرة الصحابي أحب أن يكون مثله، وأن يقتدي به، فتكون في النفوس نوازع إلى الخير، وتكون الأسماء مدخلاً للخير.

    والعكس بالعكس، فإن التسمية بأسماء الأشرار والفسقة والفجار تحمل على الفساد.

    وأما التسمية بأسماء الكفار فإنها محرمة؛ لما فيها من التشبه بهم، وخاصة إذا لم يعرفها المسلمون، سواء كانت في الرجال أو النساء، فإن بعض النساء لا يحرصن على التسمية بأسماء أمهات المؤمنين، ولا شك أنها مصيبة عظيمة حينما عزف بعض النساء عن التسمية بأسماء أمهات المؤمنين، فتجد المرأة المسلمة التي تؤمن بالله واليوم الآخر يقول لها زوجها: نسميها بـفاطمة، وهي من أفضل نساء الجنة، وأحب النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يقول لها: نسميها بـخديجة وعائشة ، فإذا بها تتمعر ويتغير وجهها، وتحس أنها منقصة إذا سمت بهذا الاسم، ولا حول ولا قوة إلا بالله. مع أن هذه البنت لو أنها تسمت باسم من أسماء أمهات المؤمنين لرجت أن تكون مثلهن في الاقتداء بالخير، والاتساء بهن في الطاعة والبر، ولذلك ينبغي على المسلمة والمؤمنة أن تحرص على الأسماء الصالحة الطيبة؛ كمريم، وأسماء أمهات المؤمنين، ونحوها من الأسماء الفاضلة التي تشحذ الهمم، لعل الله أن يجعل فيها قدوة وأسوة بمن سبقها من الصالحات.

    ويحرم التسمية بالأسماء المحرمة التي فيها تعدٍ لحدود الله عز وجل، كالأسماء التي فيها تعالي وعظمة على الله تعالى، حتى إن البعض قد يسمى -والعياذ بالله- باسم الله عز وجل، وهذا لا يجوز، ومن هنا قالوا في تفسير قوله تعالى: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [مريم:65]، قيل: إنه هو اسم الله الذي لم يتسم به أحد، و(هل) هنا بمعنى: لا، فالمراد بقوله: (هل تعلم له سمياً) أي: لا تعلم له سمياً، والمراد بالسمي من الاسم قيل: من المساماة، وهي المشاكلة والمضاهاة. وأيهما كان فإنه ينبغي البعد عن هذا.

    كذلك الأسماء التي تشتمل على أمور محرمة من الخنا ونحو ذلك من الفحش، فإنه لا يجوز التسمي بها، ولا لمز الناس بها، فإن هذا محرم.

    إذاً: تكون التسمية في اليوم السابع، وإن سمى في اليوم الأول فلا حرج، وفي كل سنة، وإن كان الذي استحبه بعض العلماء أن تكون التسمية في أول يوم؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عجل في تسمية ولده.

    وعند الخلاف في التسمية فإن مرد الخلاف إلى الأب، وينبغي على المرأة أن تتقي الله عز وجل، وأن تحسن إكرام بعلها، وتحسن الأدب معه؛ لأن هذا مطلوب من النساء مع الرجال؛ فلا تسترجل المرأة، ولا تحاول البغي على زوجها أو الاستهتار باسمه الذي يختاره أو ينتقيه لولدها، إلا إذا تضمن أمراً محظوراً، أو تضمن أمراً فيه إساءة إلى الولد؛ كالأسماء المستبشعة، أو التي تحمل نوعاً من المنقصة؛ كأن يسميه باسم يطابق الحالة التي جاء عليها؛ لأن البعض يستعجل في التسمية فيسمي ابنه بأسماء بشعة، وقد يقصد منها أنه جاء على حالته، فهذا كله لا ينبغي؛ لأنه يؤذي الولد ويضره، حتى قال بعض العلماء: إذا سمى الوالد ولده باسم مستبشع، فجميع ما يترتب عليه من الأذية والإساءة عليه وزره؛ لأنه أعان على ذلك، وهو السبب فيه، فمن حق الولد على والده أن يحسن اختيار ما يناسب لتسميته، كما يحب ذلك لنفسه.

    والله تعالى جبل الآباء على رحمة الأبناء، وجبل الأمهات على رحمة البنات، فالواجب الإحسان إليهم بهذه الأسماء الطيبة، خاصة أسماء الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين.

    وقوله رحمه الله: (تذبح يوم سابعه، فإن فات ففي أربعة عشر، فإن فات ففي إحدى وعشرين).

    أي: تذبح العقيقة في سابع المولود، فإن فات السابع ففي رابع عشر، كما في حديث عائشة رضي الله عنها، وقد تكلم العلماء في سنده وإن كان قد حسنه بعض أهل العلم، وهم يقولون: إنه تبع للإيتار، فيجعل السبع الأول، فإن لم يتيسر ففي السبع الثانية، أي: الرابع عشر، فإن لم يتيسر ففي إحدى وعشرين، وهذا قد استحبه بعض العلماء، ولا ينبغي للإنسان أن يفوت السنة عن السابع، وخاصة إذا لم يوجد موجب النسيان في ذلك، فالبعض ربما يؤخر عن السابع لموافقته لوسط الأسبوع؛ فيختار أن يكون يوم الخميس أو الجمعة، فيؤخر عن السابع ويفوت على نفسه السنة، بل ينبغي أن يحرص على هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يكون ذبحها في اليوم السابع.

    صفة ذبح العقيقة

    قال رحمه الله: [وتنزع جدولاً].

    المراد بقوله: (وتنزع جدولاً) أن يكون قطعها من المفاصل، فإذا أراد أن يقطع اليد ابتدأ بمفصل الكتف، ثم ينتقل بعد ذلك إلى مفصل الساق، وهكذا، ولا يكسر العظم.

    وهذا مبني على حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها، والعلماء رحمهم الله يستحبون هذا من باب الفأل؛ لأن هناك ما هو فأل، وهناك ما هو تطير وتشاؤم، والفأل مشروع، والتشاؤم محرم، ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الطيرة وقال: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر)، فهو إذا نزعها جدولاً كأنه يتفاءل بسلامة الولد، والفأل كما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم يحبه الله، والسبب في ذلك الفأل: أن تحسن الظن بالله عز وجل، فربما تكون في هم أو غم أو كرب، فإذا بك تسمع إنساناً يقرأ: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [الشرح:1]، أو تسمع قارئاً يقرأ: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي [طه:25-26] فتتفاءل أن الأمر سيكون إلى خير.

    فإن كنت تخشى على شيء أن يصيبه ضرر فتسمع رجلاً ينادي رجلاً ويقول: يا صالح، فتتفاءل أن الله سيصلح لك ذلك الأمر، أو تكون في حالة تسمع رجلاً يقول كلمة تتناسب مع حالك مما هو خير، فهذا أمر مشروع؛ لأنه من حسن الظن بالله عز وجل، وقد جاء في الحديث كما في مسند أحمد وغيره -وأصله في الصحيحين- أن الله تعالى يقول: (أنا عند حسن ظن عبدي بي)، لكن هناك زيادة في المسند: (فمن ظن بي خيراً كان له، ومن ظن بي شراً كان له)، فقوله: (فمن ظن بي خيراً)، أي: تفاءل الخير، فإذا كنت تريد أن تخرج في سفر وسمعت رجلاً ينادي رجلاً بيسر أو سهل، فتحس بالسهالة، ولذلك ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الحديبية لما أرسلت قريش من يتفاوض معه وكان ثالثهم سهيل بن عمرو قال: من؟ قالوا: سهيل بن عمرو، قال: (قد سهل أمركم) فتفاءل عليه الصلاة والسلام، وكان ما كان.

    وقد ذكر الإمام ابن القيم قصة عجيبة في هذا: وذلك أنه فقد أحد أولاده في موسم الحج، قال: فما زلت أسأل الله أن أدركه -ومعلوم كثرة الناس في الحج- قال: فإذا بي أطوف في البيت طواف الإفاضة -يوم النحر- وأنا أدعو الله أن يبلغني رؤية ولدي؛ فسمعت رجلاً يصيح بكلمة من الفأل فتفاءلت، فلم أدر أيهما أسرع صوت الولد وهو يصيح أم انتهاؤه من كلمته؟! فقد تفاءل بها خيراً، وأحسن الظن بالله، فإذا بولده يصيح، ولا شك أن هذا يزيد الإيمان؛ لأنه يحسن العقيدة في الله، بخلاف التشاؤم، فإنه -والعياذ بالله- يصرف العبد عن الله عز وجل، فتجده إذا أراد أن يخرج لعمل فرأى مشلولاً، أو ذا عاهة؛ تشاءم من ذلك اليوم وتطير منه، وإذا فتح باب دكانه للتجارة فجاءه إنسان مريض أو به عاهة؛ تشاءم وتطير، وقال: هذا يوم نحس، أو نحو ذلك، وهذا لا يجوز، وهو أمر محرم، وفيه شرك أصغر إذا اعتقد تأثير هذه الأشياء، وربما يصل به إلى الشرك الأكبر -والعياذ بالله- كما في حال ظن الغيب بزجر الطيور ونحوها، نسأل الله السلامة والعافية.

    إذاً: فنزع الكتف والمفاصل من الشاة من باب الفأل، ولا بأس به؛ لأن المقصود من العباد أن يخلصوا العبادة لله جل جلاله، ويوحِّدوا الله عز وجل، والله سبحانه وتعالى إن أحسنت به الظن كان لك حسن الظن وفوقه مما لم يخطر لك على بال، فإذا أحسنت الظن بالله عز وجل فإن الله يلقيك من رحمته وفضله وإحسانه فوق ما ترجو وتأمل، ولذلك ينبغي للمسلم أن يتفاءل بالخير، وأن يحسن الظن بالله سبحانه وتعالى، فإن هذا من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ثم قال رحمه الله: [ولا يكسر عظمها، وحكمها كالأضحية].

    قوله: (وحكمها كالأضحية)، أي: من حيث السن، فإنه يختارها بالسن المعروف في الأضحية، فلا يجزئ ما كان دون الثني، ويجوز أن يعق بالجذع من الضأن، وقد فصلنا هذه المسائل وبيناها في باب الأضحية، فإذا أراد أن يعق عن ابنه أو ابنته فإنه ينبغي أن يكون في الشاة التي تذبح شروط:

    أولاً: أن تكون بالسن المعتبرة.

    ثانياً: أن تكون سالمة من العيوب، فلا يذبحها إذا كانت معيبة، ولا تجزئ المعيبة، وذلك على التفصيل الذي ذكرناه في الأضحية.

    ثالثاً: أن لا تسبق العقيقةُ السبب، فالسبب هو الولادة، فلو ذبح العقيقة قبل الولادة لم يجزئ، كما لو ذبح الأضحية قبل صلاة يوم النحر فإنها لا تجزئ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (من ذبح قبل الصلاة فليذبح أخرى مكانها، ومن لم يذبح فليذبح باسم الله)، فتتأقت العقيقة بالسبب، فلا يُذبح قبلها، كما لو قال له الأطباء: سيأتيك ذكر، فذبح قبل ولادته شاتين، أو قال: سأذبح هاتين الشاتين، فإن كان ذكراً فهما عنه، وإن كانت أنثى فالثانية صدقة؛ فإن ذلك لا يجزئه، فلابد أن يكون الذبح بعد الولادة.

    حكم التشريك في دم العقيقة

    قال رحمه الله: [إلا أنه لا يجزئ فيها شرك في دم].

    قوله: (إلا أنه) استثناء، والقاعدة: أن الاستثناء إخراج لبعض ما يتناوله اللفظ، فلما بين أن حكمها كحكم الأضحية، فإن الأضحية يشرع فيها التشريك، والتشريك مأخوذ من الشركة، يقال: شَرْكة وشُرْكة وشِرْكة، مثلث الشيء، والتشريك من الشركة وهي: الخلطة والاجتماع وضم الشيء إلى الشيء، والمراد بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز لأصحابه يوم الحديبية أن يذبحوا البعير عن السبعة، فاشترك في الجزور سبعة، كما في حديث جابر رضي الله عنه وغيره، ومن هنا قالوا: يجزئ في الأضحية أن يشتركوا، وهذا قد وقع في الإحصار، فهو يجزئ في الهدي والإحصار والدم الواجب، ولو أن إنساناً في الحج كانت عليه سبع واجبات في حج وعمرة؛ جاز له أن يذبح بعيراً ويجزيه عن الجميع، لكن في العقيقة لا يجزئه إلا أن يذبح شاتين متكافئتين، وينبغي له أن يراعي تساويهما على ظاهر حديث عائشة رضي الله عنها، ولا تكون إحداهما أفضل من الأخرى.

    1.   

    حكم الفرعة والعتيرة

    قال رحمه الله: [ولا تسن الفرعة، ولا العتيرة].

    الفرعة من عادات الجاهلية، فقد كانوا يعتقدون في المولود الأول من البهائم عقائد خاطئة، ولذلك كانوا يذبحونه، ولهم فيه أحكام، فلا يحملون عليه، ويخدمونه، وكل ذلك من أمور الجاهلية التي نهانا الله عز وجل عنها على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، قال عليه الصلاة والسلام: (لا فرع ولا عتيرة)، وهذا من باب رد أمور الجاهلية وإنكارها، فإن فعلهم هذا هو من تحريم ما أحل الله، فقد كانوا يحرمون أول النتاج مما أنتجته البهيمة، ولذلك عتب الله عليهم الافتراء عليه وتحريمهم لما أحل الله، واختلاقهم ذلك على الحنيفية ودين إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.

    وقد كانوا يفعلون العتيرة في رجب.

    1.   

    الأسئلة

    من ينوب عن الأب في ذبح العقيقة

    السؤال: إذا كانت العقيقة واجبة في حق الأب، فهل إذا كان ميتاً أو غائباً ينتقل الحق إلى الأم؟

    الجواب: اختلف العلماء رحمهم الله فيما إذا مات الأب: هل الأم هي التي تعق أو العصبة؟ والذي يظهر والله أعلم من ظاهر أحكام الشرع: أن العصبة ينزلون منزلة الأب والجد، فيقدم في هذا الجد، فإنه يعق عن ولد ولده، ولذلك عق عليه الصلاة والسلام عن الحسن والحسين، ثم يأتي في الترتيب أبو الجد ثم أبوه وإن علا، ثم بعد ذلك الإخوة الأشقاء، والإخوة لأب، وأبناء كلٍ، وينظر بعد ذلك إلى الأعمام وأبناء الأعمام كل على حسب قرابته، فيقدم بالجهات ثم بالقرب، فالعصبات أولى بالعقيقة، ولذلك نجد في أحكام الشريعة أن الغرم المالي متعلق بالعصبات، ومن هنا قال الله تعالى: وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ [البقرة:233]، فجعل الأمر راجعاً إلى العصبة، والعقيقة فيها شيء من الغرم، ومن هنا عندما تقع الجناية والقتل الخطأ فإن القرابة والعصبة من بني العم ونحوهم على حسب الرتب هم الذين يعقلون، كما هو قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيأتينا إن شاء الله في باب الديات.

    إذاً: هذا الأمر ليس مما تدخل فيه الأم، ولا يدخل فيه القرابة من جهة النساء والأرحام، وإنما هو مختص بالعصبة، كما هو الأصل في المواريث، ويكون من باب الغنم بالغرم؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (الخراج بالضمان)، والله تعالى أعلم.

    حكم التصدق بوزن شعر المولود ورقاً أو ذهباً

    السؤال: هل يجوز التصدق بوزن شعر المولود ورقاً أو ذهباً؟

    الجواب: نعم، لا بأس أن يتصدق بزنته ذهباً أو فضة، وقد نص عليه جماهير العلماء؛ وذلك لظاهر الخبر عنه عليه الصلاة والسلام، وقد تكلم العلماء في سند الحديث، ولكن استحب العلماء هذا الفعل، وجرى عليه فعل طائفة من السلف رحمهم الله، والله تعالى أعلم.

    الأفضل من ذبح العقيقة وطبخها أو التصدق بثمنها

    السؤال: هل الأفضل أن تذبح العقيقة ويفرق لحمها، أم تذبح وتطبخ ويدعى لها، وهل يجوز التصدق بثمنها؟

    الجواب: هذه المسألة يصعب فيها البت وأن يقال: الأفضل كذا، ولكن يقال: كل جائز، إن شاء ذبحها وقسمها على الفقراء والضعفاء، وهو على خير، وإن شاء طبخها وأطعمها ودعا إليها المسكين والمحتاج والقرابة وجمع بين الجميع.

    وبعض العلماء يفصل فيقول: إذا كان المسكين ينتفع بأخذ اللحم أكثر من حضوره فالأفضل أن تعطيه اللحم؛ لأنه يبقى عنده اليوم واليومين والثلاثة والأربعة، فهو أرفق بحاله وأصلح، ومن هنا يكون ذلك أعظم في الأجر، ومنهم من يقول: إن كان الأفضل العكس؛ كأن يصعب عليه طبخ الطعام، ويجد الكلفة والمؤنة؛ فالأفضل أن تدعوه إلى ذلك، ولكن هذا فيه صعوبة، فإن الإنسان لو نظر إلى طبخ العقيقة وإحسان الضيافة إليها، ودعوة القرابة، وجمع الشمل، وصلة الرحم، وأنسهم في البيت، وكونهم ضيوفاً على الإنسان، وما يحصل باجتماعهم من المحبة، بخلاف ما إذا بعث لكل إنسان بلحم؛ فإننا نجد أن دعوتهم إلى البيت أعظم وأكثر عناء، وأبلغ في الإكرام، وأدعى إلى المحبة والألفة، ومن هنا يقوى أن يقال: إن طبخها وتهيئتها للضيوف أعظم أجراً؛ لما فيه من المصالح خاصة القرابة.

    وبالنسبة للمساكين فالأمر قد لا يبعد أن يكون فيه تفصيل، والبت في هذه المسألة وأن يقال: الأفضل؛ أمر يحتاج إلى ضوابط معينة، وقد تكلم العلماء على ضوابط الأفضلية، ولكنها متداخلة هنا، فبالنسبة للفقراء الله أعلم بالأفضل، فقد يكون اختلاف الأحوال يدل على الأفضلية، بحيث يرغب المسكين أن يأخذها وأن يطعمها أولاده في الوقت الذي يشاء وبالطريقة التي يريد، فهذا قد يكون موجباً للقول بأن الأفضل أن تعطى للمسكين.

    والعكس بالعكس.. فمثلاً: لو كان من أناس لا يتيسر لهم أن يطبخوا ويكون عليهم في الطبخ مشقة وكلفة وعناء، فالحكم بالعكس، والله تعالى أعلم.

    حكم الزيادة عن الشاتين في العقيقة

    السؤال: هل له أن يزيد أكثر من شاتين، وهل له أن يعق ببقرة أو بدنة، أم أن الأمر لا يجزئ إلا بما ورد؟

    الجواب: بالنسبة لأكثر من شاتين فليس من السنة، ولا ينوي الإنسان العقيقة بأكثر من شاتين، ولكن لو دعوت القرابة فإنك تنوي الشاتين عقيقة، وتنوي البقية صلة رحم، وأجرك في صلة الرحم أعظم، فإذا نويت بها صلة الرحم فإن أجر صلة الرحم أعظم، ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين لما كانت عندها جارية وأعتقتها: (لو أنك جعلتيها في أخوالك لكان أعظم لأجرك)، فلا شك أنه في هذه الحال يكون أعظم أجراً.

    فتختص العقيقة بشاتين، والزائد ينويه صدقة، أو ينويه صلة للرحم على حسب ما يتيسر له.

    أما إذا أراد أن ينحر جزوراً أو بقرة فإنه لا يدخل التشريك في العقيقة، إلا إذا كانت أنثى وأراد أن يذبح عنها بقرة، فقد رأى بعض العلماء التخفيف في ذلك، ورأوا أن هذا زيادة على الواجب، كما لو تصدق بصدقة أعظم من الصدقة الواجبة عليه، ولذلك رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، ففي الحديث الصحيح: (أنه بعث رجلاً على الصدقات ليأخذ الزكاة، فانطلق إلى رجل من الأنصار بجوار المدينة، فسأله الصدقة، فقال له: ليس عندي إلا ما هو أفضل، فقال: لا آخذه منك، إنما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آخذ كذا وكذا -يعني: لم يأمرني أن آخذ هذا ولو أنه أفضل، فامتنع من أخذها- فانطلق الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتكى إليه، فأمر الساعي أن يأخذها)، قالوا: فهذا مال واجب، ومع ذلك تصدق بما زاد عن الواجب في الزكاة التي هي من الفرائض والأصول المعينة، والدماء والبهائم عينت وحددت أسنانها، أعني: الواجب منها، ومع ذلك رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في أخذ الزائد، فدل هذا على جواز ذبح ما زاد في العقيقة ونحو ذلك، والله تعالى أعلم.

    ضعف ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عق عن نفسه

    السؤال: هل صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عق عن نفسه وهو كبير؟

    الجواب: لا أحفظ في هذا نصاً صحيحاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يكون هناك أخبار ضعيفة لم يصح سندها، فلا أحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنداً صحيحاً أنه فعل ذلك أو أخبر عنه، وقد ذكر بعض أهل السير هذا الأمر، والسير فيها تسامح، وفيها أشياء لم توثق أخبارها، لكن لم يثبت شيئ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا.

    عقيقة الخنثى

    السؤال: إذا كان المولود خنثى فهل يعق عنه بشاة أم بشاتين؟

    الجواب: الخنثى له حالتان:

    الحالة الأولى: أن يتميز حاله؛ فحينئذٍ يكون له حكم ما تميز، فإن تميز ذكراً فهو ذكر، وإن تميز أنثى فهو أنثى.

    الحالة الثانية: ألا يتميز؛ فإنه يحكم بكونه أنثى، وهذا أصل نص عليه جماهير العلماء رحمهم الله، فقد نصوا على أن الخنثى حكمه حكم الأنثى؛ لأن الأصل واليقين أنه أنثى حتى يستيقن ما هو أعلى، وهذا مبني على القاعدة الشرعية: اليقين لا يزول بالشك، ولذلك يقولون: يعطى الأقل؛ لأنه يقين، حتى يثبت ما هو أعلى، وهو أصل مطرد في كثير من المسائل، والله تعالى أعلم.

    حكم الاستدانة للعقيقة

    السؤال: هل للأب أن يستدين من أجل العقيقة؟

    الجواب: الاستدانة من أجل الأضحية والعقيقة لا بأس بها، لكن كونه واجباً عليه فهو ليس بواجب، أما إذا أراد أن يستدين ويتحمل الدين ثم بعد ذلك يقضيه، خاصة إذا وثق بوجود راتب أو صفقة، أو رجا مالاً يقضيه من دين له على إنسان ونحو ذلك، فإنه لا بأس، وأحب أن يصيب الخير والبر ويصل رحمه؛ فلا بأس في ذلك، والله تعالى أعلم.

    حكم ذبح الأضحية بعد اليوم الحادي والعشرين

    السؤال: إذا فات الذبح في السابع فإنه يذبح في رابع عشر، وإن فات ففي واحد وعشرين، فهل له أن يبني على ذلك سبعاً سبعاً أم في أي يوم بعد واحد وعشرين؟

    الجواب: اجتهد العلماء في هذه المسألة وليس فيها نص معين، وأنا لا أرى فيما بعد الواحد والعشرين حداً معيناً، أي: لا أحفظ فيه شيئاً مبنياً على أصل شرعي، ولذلك أتوقف في الحكم فيه حتى يفتح الله وهو خير الفاتحين، والله تعالى أعلم.

    حق تسمية المولود

    السؤال: هل تسمية المولود حق للأب أم للأم أم للكل؟

    الجواب: أما لو كان للكل فهذه مشكلة ومصيبة، ففي بعض الأحيان قد يسمى المولود باسمين، اسم داخل البيت واسم خارجه، فإن اشتجروا فيجعلون اسم الأم في البيت، واسم الأب خارج البيت، وهذا يقع في بعض الأعراف، فيجعلون اسم اللطف في داخل البيت خاص بالابن، ثم يكون له اسم في الخارج أمام الناس، هذا إذا كان قد حصل شيء من سوء التفاهم بين الزوج والزوجة.

    لكن الأصل أن المرأة تتأدب مع زوجها، وقد كان النساء يحسن الأدب مع الأزواج، وكان الرجل يشعر بقيوميته، والمرأة بلينها وحنانها وعطفها تشمل الرجل، ولم يعرف الاسترجال في النساء إلا من قريب حينما لقن بنات المسلمين أن تقف المرأة في وجه أبيها، فتراجعه في نكاحها، وتستطيل عليه في رأيها، وقد يسمون هذا من حقوق المرأة، وهذا فيه جر ويلات عظيمة، ولربما حصل الطلاق وتشتت الأسر بتعليم البنات الاسترجال، وحقوق المرأة.. المرأة لها حق لكن في داخل الإطار الشرعي، لذلك تقول المرأة الحكيمة لبنتها: كوني له أمة يكن لك عبداً. أي: أنك إذا أحسنت اللطف مع زوجك، وأصبحت كما أنت بفطرتك وجبلتك من اللين والرقة والأنوثة الكاملة الفاضلة المبنية على الحياء والخجل والاحتواء للرجل؛ فإن الرجل يشعر بكونه رجلاً، ويشعر أنه قائم على البيت، ولذلك فإن المرأة التي تسترجل على زوجها وتغالطه في الأمور، وتكثر التعنت عليه في المسائل، تأتي في زمان وتعض على أصابع الندم حين لا ينفعها الندم، وتتألم حين لا ينفعها الألم؛ ولذلك فإن المرأة لا يصلحها إلا كمال الحياء والخجل.

    وقد كانت النساء يوم كانت البيئات المسلمة محافظة بعيدة عن هذا الدخَل كانت المرأة ربما بلغت سن الخامسة عشرة فتتزوج ولا تعترض أبداً، ولا تفتح لها فماً على أبيها، وتزوج الرجل ابن أربعين سنة ولا تعترض على أبيها، ويجعل الله لها من الخير والبركة وحسن الذرية، وحسن العاقبة، فيجد ذلك الرجل كبير السن فيها خيراً عظيماً، وهذا -طبعاً- إذا أعطاها حقها، وأقام ببيته كما ينبغي، ونحن لا نقول هذا الكلام ويفهم منه ظلم النساء، وإنما نقول: في الحدود الشرعية، ونحكي شيئاً وقع وجرى، وكنا نألفه إلى عهد قريب؛ فما كانت المرأة تراجع أباها ولا تقف في وجهه، أما اليوم فإنها قد تقول له: أنت تتدخل في مستقبلي، وتدمر حياتي، وأنت وأنت... فتضيق عليه، وتؤذيه وتعنته، حتى ينزع الله البركة منها في أي زواج بعد ذلك، ولذلك تتدمر البيوت، وتتشتت الأسر باسترجال النساء، والمرأة الحكيمة العاقلة الفاضلة عندما تشعر بأنوثتها وبقوة الرجل، تحاول بحكمتها وعقلها وبما وضع الله فيها من البصيرة أن تكون المرأة الحكيمة التي تحسن التدخل في الأمور حيث يصلح التدخل، فتستقيم أمور البيوت، وقد ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن المسترجلات، قال بعض العلماء: ومن الاسترجال كون المرأة تعنت الرجل وتقف معه في كل صغير وكبير، حتى إن بعض النساء يسألن أزواجهن عن كل دقيقة خارج البيت؛ بل بعضهن يتدخلن حتى في الأمور الخاصة التي تكون بين الرجال بعضهم مع بعض، وتبدي رأيها في هذه الأمور، وهذا كله استرجال وخروج بالمرأة عن المنهج السوي الكامل.

    إذاً: متى يختلف الرجل والمرأة؟

    يختلفون حينما لا تدري المرأة أين تضع لسانها، فتتدخل في الأمور، وتحاول أن تكون هي سيدة البيت، والقائمة عليه، وكذلك إذا أساء الرجل إلى المرأة، فأصبح يتدخل في أمورها، ويؤذيها ويضطهدها ويظلمها، فإن هذا ينشأ عنه أذية لها، فينبغي العدل والقسط الذي أمر الله عز وجل به.

    فإذا أراد الرجل أن يسمي ابنته رجع إلى زوجته وشاورها، وأدخل السرور عليها؛ وإذا كان الخلاف على شيء يسير تافه فيحتمل طيب خاطر زوجته، ويجعلها هي التي تسمي ابنته ويكرمها ويتم لها فرحتها، ويقدر منها أنها الوعاء الذي حمل، والثدي الذي سقى، والحجر الذي حوى، وأن منها العناء والمشقة، وبذلك يكون قد احتواها بحنانه ولطفه، وكان خير بعل لزوجته، وتذكر وصية النبي صلى الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله)، فالأمور لا تستقيم إلا بالعدل الذي أمر الله به، فالرجل يبذل الحنان واللطف، والمرأة أيضاً تبدي من جانبها الضعف والانكسار أمام الرجل، أما أن تتعنت وتصبح واقفة في وجه زوجها حتى في الأسماء، فلا، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (فسميته باسم أبي إبراهيم)، فلم يشاور نساءه، ولم يأت إلى مارية ويقول لها: ماذا نسميه؟ مع أنها أمه.

    فهذا يدل على أن للرجال حقاً، وأن المرأة ينبغي أن تعرف أين مكانها، وإذا استقامت النساء على هذا الأساس واستقام الرجال على العطف والإحسان والإكرام للنساء والقيام بحقوقهن؛ فستستقيم بيوت المسلمين، أما إذا أصبحت المرأة تسترجل، وتدعي أن لها الحق في كل صغير وكبير حتى في الأسماء، وربما عيرت الرجل أمام أولاده وقرابته، فإن هذا لا ينبغي.

    فنسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يعيذنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يصلح أحوالنا إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله تعالى أعلم.

    حكم ذبح الرجل العقيقة عن نفسه بعد الكبر

    السؤال: لم يعق والدي عني، فهل لي أن أعق عن نفسي بعد الكبر؟

    الجواب: يقول بعض العلماء: إن العقيقة تفوت إذا فات وقت ذبحها، وكما ذكرنا أنهم لا يرون ذلك بعد الواحد والعشرين، وبعض العلماء يرى أن للكبير أن يعق عن نفسه إذا علم أن والده لم يعق عنه؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل غلام مرهون بعقيقته) قالوا: فيشرع له أن يفك رهنه، ولكلا القولين وجهه، والله تعالى أعلم.

    حكم من عق بشاة ثم ألحق بها أخرى

    السؤال: إذا لم تتوفر إلا شاة عن الذكر فإنه يؤديها، ولكن إذا توفرت فيما بعد أخرى فهل له أن يلحقها بالأولى؟

    الجواب: هذا فيه التفصيل الذي تقدم، فإن تيسر له الوجدان قبل استتمام العدد -عند من يحد بالزمان- فإنه يشرع له أن يذبحها؛ لأن المراد أن يحصل الذبح وإراقة الدم قربة لله عز وجل، فالمقصود يتحقق إذا كان داخل الزمان المعتبر، وأما إن جاوز الزمان المعتبر، فعند من يمنع بعد استمام الأمد فإنه تجزيه الشاة الأولى، وأما الثانية فهي صدقة من الصدقات، والله تعالى أعلم.

    حكم العق عن السقط

    السؤال: هل يعق عن السقط سواء نفخ فيه الروح أم لا؟

    الجواب: السقط إذا لم ينفخ فيه الروح فإنه لا يعامل معاملة الكامل، وأما إذا نفخت فيه الروح واستتم المدة، فقال بعض العلماء: يعق عنه، وقال بعضهم: لا يعق عنه إلا إذا ولد واستهل صارخاً؛ لأن الأصل أنه متعلق بالولادة، والقول الثاني هو الأقوى؛ لأن العبرة بولادته حياً، وأما إذا لم يولد حياً فإنه لا وجه للعق عنه، والله تعالى أعلم.

    صحة حديث (أعلنوا النكاح...)

    السؤال: جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف، واجعلوه في المساجد)، فهل هذا حديث صحيح؟

    الجواب: الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بإعلان النكاح وإشهاره في أكثر من خبر، ففي رواية: (واضربوا عليه بالدفوف)، وفي رواية: (واضربوا عليه بالغربال)، والمراد بذلك: الدف المعروف الذي يكون من جلد البهيمة، ولا يكون بآلات العزف التي فيها الفتنة، ويتقيد بهذا النوع المعروف المشهور من (الطِّيران) ونحوها التي تكون من جلد البهيمة، وليس فيها فتنة بالضرب عليها كالزير ونحوه.

    وقصد الشرع من هذا: أن يفرق بين الحلال والحرام، والسفاح والنكاح، ومن هنا لم يجز أن يستكتم الشهود الخبر، فلا يجوز لأحد أن يقول لشهود النكاح: لا تخبروا أحداً، فإنه لو عقد على هذا الوجه فإنه يسمى: نكاح السر، وكان عمر رضي الله عنه إذا رفع له نكاح السر جلد الولي والشهود على ذلك؛ لأنهم يخالفون شرع الله من إعلان النكاح، والسنة في إعلان النكاح هو إشهاره وإظهاره حتى تثبت الأنساب، وتحفظ الحقوق، ويكون في ذلك جمع شمل الناس لحصول الوليمة، كما قال صلى الله عليه وسلم لـعبد الرحمن بن عوف : (أولم ولو بشاة)، والله تعالى أعلم.

    صيام الورثة عن الميت

    السؤال: إذا كان على الميت صيام شهرين، وذلك لقتله مسلماً خطأً، فهل يُلزَم الورثة بصيام هذين الشهرين؟ أثابكم الله.

    الجواب: اختلف العلماء رحمهم الله في الصوم عن الميت:

    فقال بعض العلماء: لا يصوم الحي عن الميت مطلقاً.

    وقال جمهور العلماء: يصوم الحي عن الميت من حيث الجملة. وهو الصحيح؛ لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس في الصحيح لما سألت المرأةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمٍّ لها ماتت وعليها صوم نذر، فقالت: (يا رسول الله! أفأصوم عنها؟ قال: أرأيت لو كان على أمك دَين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم. قال: فدَين الله أحق أن يُقضى)، فأمرها عليه الصلاة والسلام بالقضاء، والصوم صوم نذر.

    واختلف العلماء الذين يقولون بالمشروعية:

    فمنهم من يقول: يختص القضاء بالنذر، ولا يقاس عليه غيره؛ لأنها عبادة بدنية، والأصل في العبادات البدنية ألا يقوم مكلف عن مكلف، وأنها تجب عيناً؛ كالصلاة، فإنه لا يصلي أحد عن أحد، ولو مات وعليه صلاة فلا تقبل عنه الصلوات؛ لأنها عبادة بدنية والصوم مثلها.

    وقال بعض العلماء: إن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء لهذه المرأة رُكِّب على علة، وهي قوله: (أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟)، فدل على أن العلة كون ذمة الميت شغلت بهذا الحق. وهذا هو الصحيح، وهو أن الصيام الواجب يُشرع قضاؤه من الورثة. والله تعالى أعلم.

    الحكم إذا نسي الإمام سجدة

    السؤال: إذا نسي الإمام السجدة الثانية ثم تشهد وسلم، ثم أُخبر بالنقص، فماذا يصنع الإمام في هذه الحالة؟ وماذا يصنع المسبوق؟

    الجواب: أما بالنسبة للإمام فإن فاتته السجدة الثانية من الركعة الأخيرة وتشهد ثم سلم ناسياً، وسبح له الناس أو نبهوه على الخطأ، وعلم أنه قد انتقص من الركعة الأخيرة سجدتها الأخيرة، فالحكم أنه يستقبل القبلة ويسجد السجدة الأخيرة، ثم يتشهد ثم يسلم ثم يسجد بعد السلام سجدتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر أنه سلم من اثنتين في الرباعية الظهر أو العصر، استقبل القبلة عليه الصلاة والسلام وأتم الركعتين ثم سلم ثم سجد بعد السلام.

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3042138593

    عدد مرات الحفظ

    731346598