إسلام ويب

وفاة الرسول صلى الله عليه وسلمللشيخ : عبد الله حماد الرسي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد بعث الله رسوله عليه الصلاة والسلام على فترة من الرسل، فكان أول ما بدئ به الرؤيا الصالحة، ثم نزل عليه الوحي وهو في غار حراء يتعبد فيه، ثم أمره الله تعالى بتبليغ الدين، فلقي من قريش أشد الأذية والتكذيب، فجعل يعرض دعوته على القبائل، حتى أذن الله له بالهجرة إلى المدينة، فاستقر فيها حتى أكمل الله به الدين وأتم به النعمة، فاختاره الله إليه في الرفيق الأعلى، فتوفي صلى الله عليه وسلم وهو قرير العين على أمته.

    1.   

    البُشرى بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    أيها الناس: اتقوا الله حق تقاته، واشكروه على بعثة هذا النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، الذي أخرجكم الله به من الظلمات إلى النور، وهداكم به من الضلالة، وأخرجكم به من الجهل إلى العلم، ومن القسوة إلى الرحمة، ومن الظلم إلى العدل، إنه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي بشرت به الأنبياء، قال تعالى: وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ [الصف:6].

    نزول الوحي والأمر بالدعوة

    أمة الإسلام: لقد بعث الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم على حين فترة من الرسل، بعثه الله على رأس الأربعين من عمره { فأول ما بُدئ به من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حُبِّب إليه الخلاء، وكان يخلو بـغار حراء فيتحنَّث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود إلى ذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثل تلك الليالي؛ حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك، فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ -أي لست بقارئ، لأنه أميٌ صلى الله عليه وسلم لا يقرأ ولا يكتب- قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ! فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ! فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني، فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ [العلق:1-3] فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لـخديجة وأخبرها الخبر وقال: لقد خشيت على نفسي فقالت خديجة: كلا والله لا يخزيك الله أبداً، إنَّك لتصل الرحم، وتحمل الكلَّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل ابن عمها، وكان امرءاً تنصَّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب بالعبرانية، ويكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخاً كبيراً قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عمي! اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا بن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزَّل الله على موسى يا ليتني فيها جذعاً، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أومخرجي هم؟ قال: نعم، لم يأت رجلٌ قط بمثل ما جئت به إلا أوذي، وإن يدركني يومك، أنصرك نصراً مؤزراً، ثم لم يلبث ورقة أن توفي، وفتر الوحي، ثم أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ [المدثر:1-7] }.

    مبادرة أبي بكر بالإسلام

    قام صلى الله عليه وسلم، بأمر ربه تبارك وتعالى مبشراً ومنذراً، وكان أول من أجابه من غير أهل بيته أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه، وكان صديقاً لرسول الله قبل النبوة، فلما دعاه النبي صلى الله عليه وسلم، بادر إلى التصديق، بادر أبو بكر إلى التصديق بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، وقال: [[بأبي وأمي أهل الصدق أنت يا رسول الله! أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله]] وصار أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه من الدعاة إلى الإسلام حينئذٍ ، فأسلم على يديه عثمان والزبير بن العوام ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم أجمعين.

    مكايد قريش ضد الدعوة

    مكث نبينا صلى الله عليه وسلم يدعو الناس سراً حتى نزل قول الحق تعالى: فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [الحجر:94] فصدع بأمر الله تعالى، وجهر بدعوته، فجعل المشركون يسخرون منه، ويستهزئون به ويؤذونه بالقول وبالفعل، وكان أبو طالب يحوطه ويحميه، وتوفي أبو طالب ، وتوفيت زوجته خديجة رضي الله عنها، ولقي من المشركين أشد المضايقة، والاستهزاء والسخرية، وكان من أشد الناس له إيذاءً وسخريةً عمه أبو لهب وزوجته اللذان قال الله فيهما: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [المسد:1-5] واشتد أذى قريش بنبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم، حتى بلغ بهم من الدناءة والرذالة أن ألقوا عليه فرث الناقة وسلاها، وهو ساجد يتعبد لله بجوار بيته الحرام، ولم يقدر أحدٌ على رفعه عنه، فلم يزل ساجداً حتى جاءت ابنته فاطمة رضي الله عنها، فألقته عن ظهره الشريف صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    عرض الدعوة والإذن بالهجرة إلى المدينة

    ولما رأى الاستهانة وكثرة الأذى له ولأصحابه، أمر بعضهم بالهجرة إلى الحبشة ، وخرج إلى الطائف يدعوهم إلى الإسلام، وقابل رؤساءهم وعرض عليهم الإسلام، ورد عليه أهل الطائف رداً قبيحاً، وأرسلوا غلمانهم وسفهاءهم يقفون في وجهه، ويرمونه بالحجارة حتى أدموا عقبيه صلى الله عليه وسلم، ورجع عنهم ومدَّ يد الافتقار إلى العزيز الحكيم، إلى الواحد القهار، إلى ربَّ العزة والجلال، وتضرع إلى الله، أن ينصره وينصر الإسلام، فقيَّض الله له الأنصار، فبايعوه على عبادة الله وحده لا شريك له، وأن يمنعوه إذا قدم عليهم مما يمنعوا منه نساءهم وأبناءهم، عند ذلك وفي ذلك الحين أذن الله له بالهجرة إلى المدينة ، وخلَّف على فراشه علياً رضي الله عنه وأرضاه، ليخرج إلى الهجرة، وقد عزمت قريش وعقدوا في دار الندوة، على أن يجمعوا من كل قبيلة شاباً وليترصدوا لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم حتى يقتلوه قتلةً واحدةً، ويتفرق دمه بين القبائل، فجمعوا أمرهم، ولكن الله أبطل كيدهم، فترصدوا له عند بابه ليفتكوا به إذا خرج، فخرج من بيته يذر على رءوسهم التراب وهو يتلو هذه الآية: وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [يس:9] وخرج رسول الله، ولما خرج وانتبهوا من عماهم ومن نومتهم التي أعماهم الله فيها، نظروا في البيت فإذا فيه علي رضي الله عنه وأرضاه، وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج سالماً من شرهم، فخرج هو وأبو بكر رضي الله عنه وأرضاه، في شهر ربيع أول , وقد اختفيا في غار ثور ثلاثة أيام، والمشركون يطلبونهم من كل وجه، حتى كانوا يقفون على الغار الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه، فيقول أبو بكر ( يا رسول الله! والله لو نظر أحدهم إلى موضع قدميه لأبصرنا، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحزن إن الله معنا، ما ظنك باثنين الله ثالثهما) الله أكبر.

    استقبال أهل المدينة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

    وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى المدينة بحفظ الله ورعايته، بعد أن خرجوا من الغار سالمين، فلما سمع الأنصار رضي الله عنهم بمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، جعلوا يخرجون كل يومٍ إلى حرة المدينة ليستقبلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو النور في إشراقته، فاجتمعوا إلى رسول الله وهم يرددون:

    طلع البدر علينا     من ثنيات الوداع

    وجب الشكر علينا     ما دعا لله داع

    أيها المبعوث فينا     جئت بالأمر المطاع

    جئت شرفت المدينة      مرحباً يا خير داع

    أو كما قالوا رضي الله عنهم في استقبال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاجتمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محيطين به متقلدين سيوفهم، وخرج النساء والصبيان وكل واحدٍ يأخذ بزمام ناقته يريد أن ينزل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: {دعوها فإنها مأمورة} حتى إذا أتت محل مسجده اليوم، وهو المسجد النبوي الشريف، فعندما وصلت ذلك المكان المبارك بركت فيه، فنزل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسكن دار أبي أيوب الأنصاري حتى بني المسجد وبنُيت مساكنه.

    التمكين للدين وموت الرسول صلى الله عليه وسلم

    ثم لما استقر وأذن الله له بقتال الأعداء، وكان في المدينة ثلاث فرقٍ من اليهود، فقاتلهم رسول الله وأجلاهم عن المدينة وطهَّر المدينة منهم صلى الله عليه وسلم، وقاتل الأعداء أعداء الدين من قريش وغيرهم الذين كانوا يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً، فأظهره الله عليهم، وأيده بنصره وبالمؤمنين، ولما أكمل الله به الدين، وأتمَّ به النعمة على المؤمنين، أراد الله أن يختاره إلى جواره في الرفيق الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فابتدأ به المرض في آخر شهر صفر وأول ربيع أول، وخرج إلى الناس عاصباً رأسه، وصعد المنبر، فتشهد وحمد الله وكان أول ما تكلم به بعد ذلك أن استغفر للشهداء الذين قتلوا في غزوة بدر وأحد ، ثم قال صلى الله عليه وسلم: {إن عبداً من عباد الله خيَّره الله بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله فلما قال صلى الله عليه وسلم تلك المقالة؛ فهمها أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه، فبكى، وقال: نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: على رسلك يا أبا بكر} ثم قال: {إن أَمنَّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبو بكر ، ولو كنت متخذاً خليلاً، لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن خلة الإسلام ومودته، ثم أمر أبا بكر أن يصلي بالناس} ولما كان يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول اختاره الله لجواره، فلما نزل به الموت، جعل يدخل يده في ماء عنده ويمسح به وجهه ويقول: {لا إله إلا الله، لا إله إلا الله! إن للموت لسكرات} ثم شخص بصره نحو السماء وكان يوصي في تلك الحالة الحرجة في آخر أنفاسٍ يلفظها من الدنيا، وهو يقول: {الصلاة.. الصلاة.. وما ملكت أيمانكم، الصلاة.. الصلاة.. وما ملكت أيمانكم} ثم شخص بصره نحو السماء، وقال: {اللهم في الرفيق الأعلى} فتوفي صلى الله عليه وسلم، وخرجت روحه الشريفة، واضطرب الناس عند ذلك حتى جاء أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه وقال: [[أما بعد: فمن كان يعبد محمداً، فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله، فإن الله حيٌ لا يموت ثم قرأ قول الله: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر:30]]] فاشتدَّ بكاء الناس، وعرفوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات، فغسِّل وكفُن صلى الله عليه وسلم في ثيابه، ودفن في حجرة عائشة رضي الله عنها ليلة الأربعاء، صلوات الله وسلامه عليه.

    مات وترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات الله وسلامه عليه دائماً وأبداً وسرمداً إلى أن نلقاه على الحوض.

    اللهم ارزقنا شفاعة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، واجمعنا به في دار كرامتك مع المؤمنين والصديقين والشهداء في جنات الفردوس الأعلى.

    بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وأسأل الله عز وجل أن يجعلنا من أمة محمد، أمة الإجابة، القابلة للحق الناهجة على الصراط المستقيم، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    الآيات والمعجزات المؤيدة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

    الحمد لله الذي أيد رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بالمعجزات، والآيات البينات، واختصه بالفضائل الكثيرة والكرامات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا شريك له في الألوهية والربوبية، والأسماء والصفات، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى على جميع المخلوقات، المبعوث رحمةً للعالمين، وقدوة للسالكين إلى رب العالمين، إلى رب الأرض والسماوات، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد:

    معجزة القرآن الكريم

    فيا عباد الله: اتقوا الله عز وجل، واعرفوا ما أيَّد الله به نبيكم صلى الله عليه وسلم من الآيات والمعجزات، فإن الله أعطاه من الآيات ما يؤمن على مثله البشر، وأبلغ ما أوتيه صلى الله عليه وسلم هذا القرآن العظيم، ففيه عبرة لمن اعتبر، فيه خبر ما قبلكم، ونبأ ما بعدكم، وفصل ما بينكم، اشتمل على ذكر أخبار الأولين والآخرين، واشتمل على الفصاحة والبلاغة التي عجزت عنهما مدارك الجن والإنس السابقين منهم واللاحقين.

    السنة ميراث الرسول صلى الله عليه وسلم

    ومن أعظم ما خلَّف وورَّث لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سنته المطهرة، فإن مات رسول الله، فإن سنته حية وباقية إلى يوم القيامة؛ المشتملة على سيرته في عبادته ومعاملاته وأخلاقه، فكان صلى الله عليه وسلم من أجود الناس وأشجعهم في الجهاد، وأصبرهم عند اللقاء وعند الدعوة إلى الله، وأحسنهم مجالسة، وألطفهم مكالمة، وألينهم جانباً، وأبلغهم في جميع صفات الكمال، فخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، تمسكوا به واقتدوا به يا عباد الله! وعضوا عليه بالنواجذ. وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين؛ فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار، الزموا جماعة المسلمين، وإياكم والتفرق، إياكم والانحطاط.

    أمة الإسلام: إن الله عز وجل يأمركم أن تُصلُّوا على نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال قولاً كريماً: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد؛ كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ، وبارك على محمد وعلى آل محمد؛ كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيدٌ، اللهم آته الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدَّته، اللهم اجزه عن أمة الإسلام خير ما جزيت به نبياً عن أمته، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، اللهم دمر أعداء الإسلام والمسلمين، اللهم ردنا إليك رداً جميلاً، اللهم ردنا إليك رداً جميلاً، اللهم أصلحنا وأصلح لنا وأصلح بنا، اللهم أصلحنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا؛ وجميع ولاة أمور المسلمين أجمعين في مشارق الأرض ومغاربها، اللهم قيِّض لولاة أمور المسلمين جلساء صالحين ناصحين؛ يذكرونهم إذا نسوا، ويعينونهم إذا ذكروا.

    اللهم أحينا مسلمين، وتوفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين، ولا مغيرين، ولا مبدلين، اللهم اجمعنا ووالدينا ووالد والدينا، وجميع المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، في جناتك؛ جنات الفردوس الأعلى، اللهم أصلح أولادنا ونساءنا واجعلهم قرة أعينٍ لنا يا رب العالمين! اللهم ارفع عن الغلاء والوباء والربا والزنا واللواط والزلازل والمحن، وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن، عنا وعن جميع المسلمين عامةً يا رب العالمين.

    رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا، واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على وافر نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3017245771

    عدد مرات الحفظ

    723978278