إسلام ويب

القصيدة اللامية لابن تيمية [5]للشيخ : عبد الرحيم السلمي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • ختم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى قصيدته اللامية بذكر عقيدة أهل السنة والجماعة في جملة من أمور اليوم الآخر, ومن ذلك الإيمان بالجنة دار المتقين, وبالنار دار الأشقياء, وبالصراط المنصوب على ظهر جهنم, وبالقبر وما فيه من النعيم والعذاب, وما يتبع الميت من عمله, ثم أفصح رحمه الله تعالى ببيان أن ما ذكره من مسائل اعتقادية في لاميته هو مذهب الأئمة الأربعة المتبوعين, وأنه المنهج الموفق سالكه, والمبتدع مجانبه.

    1.   

    شرح مجمل لخاتمة لامية شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى:

    [وكذا الصراط يمد فوق جهنـم فمسلم ناج وآخـر مهمـل

    والنار يصلاها الشقـي بحكمة وكذا التقي إلى الجنان سيدخل

    ولكل حـي عاقـل في قـبره عمل يقارنه هنـاك ويسـأل

    هذا اعتقـاد الشافعي ومالـك وأبي حنيفـة ثم أحمـد ينقل

    فإن اتبعت سبيلهـم فموفـق وإن ابتدعت فما عليك معول]

    هذه الأبيات مشتملة على مجموعة من المسائل سنتحدث عنها بالتفصيل إن شاء الله.

    قوله: (وكذا الصراط يمد فوق جهنم) يعني: مد الصراط بمعنى نصبه على جهنم، (فمسلم ناج)، يعني: بعد مجاوزته للصراط سلم ونجا من خدش هذا الصراط أو الوقوع في جهنم، (وآخر مهمل) يعني: ساقط في النار.

    قوله: (والنار يصلاها الشقي بحكمة وكذا التقي إلى الجنان سيدخل).

    معناها العام واضح: وهو أن النار يدخلها ويصلى لظاها الشقي الذي عصى الله سبحانه وتعالى، سواء كانت شقوته شقوة تامة، مثل: حال الكافر، أو كانت ناقصة مثل: حال العاصي الذي حكم الله عليه بأن يكون من أهل النار، ثم يخرج منها، (وكذا التقي إلى الجنان سيدخل).

    قوله: (ولكل حي عاقل في قبره عمل يقارنه هناك ويسأل).

    يعني: كل إنسان إذا دخل قبره فإن عمله سيكون معه مقارناً له، ويسأل عن ربه وعن نبيه وعن دينه، كما ورد في الأحاديث.

    قوله: (هذا اعتقاد الشافعي ومالك) يعني: هذا الاعتقاد السابق في باب الصحابة، وفي باب الصفات، وفي مسألة العلو والرؤية والنزول، وفي باب الغيبيات، وما سبق من الكلام في موضوع الميزان والحوض والصراط ونحو ذلك، كل هذا اعتقاد للشافعي وهو محمد بن إدريس الشافعي العالم المعروف، ومالك وهو مالك بن أنس وهو الإمام المعروف صاحب الموطأ.

    قوله: (وأبي حنيفة ثم أحمد ينقل) يعني: أن أبا حنيفة وهو النعمان بن ثابت وهو من علماء الكوفيين المشهورين، وأحمد وهو أحمد بن حنبل الشيباني رحمه الله تعالى ومن علماء بغداد المشهورين، ومن أئمة أهل السنة المقتدى بهم.

    قوله: (ينقل) يعني: ينقل هذا الاعتقاد عن التابعين وعن الصحابة وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    قوله: (فإن اتبعت سبيلهم فموفق) يعني: إن سرت على طريقتهم، وعلى هديهم وسمتهم ومعتقدهم، فإنك ستكون بإذن الله تعالى موفقاً للسنة، (وإن ابتدعت فما عليك معول) يعني: إذا خرجت عن طريقتهم بالابتداع ومخالفة سبيلهم بالإحداث فليس عليك معول، وليس لك مكانة ومنزلة، هذا ما يتعلق بهذه الأبيات بشكل عام.

    أما المسائل الموجودة في هذه الأبيات، فهي مسألة الصراط، ومسألة الجنة والنار، ومسألة عذاب القبر ونعيمه، ومسألة اتفاق الأئمة الأربعة في العقيدة، ومسألة ضرورة موافقة الإجماع، هذه المجموعة من المسائل التي سنتحدث عنها بإذن الله تعالى.

    1.   

    الصراط وأدلة ثبوته ووجوب الإيمان به

    قال المؤلف رحمه الله تعالى:

    [وكذا الصراط يمد فوق جهنم فمسلم ناج وآخر مهمل].

    الصراط في اللغة: الطريق، يقول الله عز وجل: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ [الأنعام:153]، ويقول عز وجل: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6] يعني: الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، والمراد به هنا هو الجسر الذي يكون على جهنم، وهو أن الله عز وجل بعد الموقف يحاسب العباد ثم يمرون عليه، أما الكفار فإنهم يسحبون إلى جهنم، وأما أهل الإسلام من كل الأمم فيمرون على هذا الصراط، وبعد الصراط يكون الحوض، وبعد الحوض تكون الجنة.

    وقد ثبت الصراط في القرآن، يقول الله سبحانه وتعالى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا [مريم:71-72]، هذه الآية جاءت في الصراط، فإن قوله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) يعني: وارد هذه النار، وهذا الورود يكون من فوق الصراط، فكل الناس يمرون على هذا الصراط، بما فيهم الأنبياء الكرام؛ ولهذا يكون كلامهم: (اللهم سلم سلم).

    وقد ورد في صحيح مسلم من حديث حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده لا يلج أحد بايع تحت الشجرة)، يعني: لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة، (فقالت له حفصة : يا رسول الله! إن الله تعالى يقول: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا [مريم:71]، قال: ألم تقرئي بعد ذلك: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا [مريم:72]؟).

    فهذا يدل على أن حفصة رضي الله عنها فهمت من هذه الآية وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا [مريم:71] مرور هؤلاء على النار من فوق الصراط، والنبي صلى الله عليه وسلم أقر هذا الفهم، لكنه بين أن المرور والورود لا يعني التعذيب؛ لأن أهل الإيمان ينجيهم الله سبحانه وتعالى من النار وإن كانوا يمرون عليها.

    وقد ورد ذكر جسر جهنم في صحيح البخاري ، في باب الصراط جسر جهنم، في كتاب الرقاق، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، في حديث طويل في ذكر الشفاعة.

    وموطن الشاهد الذي يعنينا في موضوع الصراط قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ويضرب جسر جهنم، قال: فأكون أول من يجيز، ودعاء الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، يقول: وبه - يعني: بهذا الصراط - كلاليب مثل شوك السعدان، أما رأيتم شوك السعدان؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله، فتخطف الناس بأعمالهم، منهم الموبق بعمله، ومنهم المخردل ثم ينجو)، والمراد بكلمة المخردل يعني: المقطع، الذي قطعه الصراط؛ ولهذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في وصف الصراط أنه قال: (لجهنم جسر أدق من الشعرة، وأحد من السيف، عليه كلاليب وحسك، تأخذ من شاء الله، والناس عليه كالطرف، وكالبرق، وكالريح، وكأجاويد الخيل، والركاب - يعني: الإبل - والملائكة يقولون: سلم سلم، فناج مسلم، ومخدوش مسلم - يعني: سالم من النار وإن كان أصابه خدش وقطع -، ومكردس في النار على وجهه)، ومعنى مكردس يعني: مجموعة يداه ورجلاه وهو يلقى في نار جهنم.

    وهذا الحديث رواه الإمام أحمد في المسند وفي إسناده ابن لهيعة ، وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى أن الراوي عن ابن لهيعة هو يحيى بن إسحاق ، وقد روى عنه قديماً قبل الاختلاط؛ لأن عبد الله بن لهيعة كان قاضياً في مصر، واحترقت كتبه، وكان ضبطه من كتبه، فلما احترقت كتبه، أصبح يملي من حفظه فيخلط، فمن روى عنه قبل احتراق كتبه التي كانت في مصر في تلك الفترة فإن روايته قوية، ومن لم يرو عنه إلا بعد احتراق كتبه، فإن روايته ضعيفة وليست مقبولة.

    إذاً: فالصراط من القضايا الواردة في أوساط اليوم الآخر ويوم القيامة، ويجب الإيمان به، وقد أنكر الصراط طوائف من أهل الاعتزال والخوارج وبعض الشيعة؛ لأنه لا يتوافق مع معقولاتهم، ولهم ضلال كبير في باب السمعيات، والمقصود بباب السمعيات: هو الباب الذي يتلقى منه الأخبار الواردة من القرآن والسنة، وليس للعقل فيه مجال، فهم يريدون أن يجعلوا هذه المسائل من المسائل المعقولة؛ ولهذا وقعوا في ضلال كبير.

    1.   

    وجوب الإيمان بالجنة والنار وأنهما موجودتان الآن

    قال المؤلف رحمه الله تعالى:

    [والنار يصلاها الشقي بحكمة وكذا التقي إلى الجنان سيدخل].

    النار والجنة مخلوقتان موجودتان الآن، والنار والجنة ذكْرها كثير في القرآن والسنة، والإيمان بها أساس في الاعتقاد؛ ولهذا جاء في حديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل).

    يعني: الإيمان بوجود الجنة والنار يعتبر من أصول الدين، ويجب أن يؤمن الإنسان بكل ما ورد من القرآن والسنة من أوصاف الجنة والنار، ومن ذلك أنهما مخلوقتان وموجودتان الآن؛ ولهذا يقول الله عز وجل في الجنة: أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمران:133]، ويقول في النار: أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [البقرة:24]، وهذا يدل على أنهما معدتان وموجودتان سابقاً؛ ولهذا جاء في حديث الكسوف المشهور من رواية عائشة رضي الله عنها ومن رواية ابن عباس ، ومن رواية ابن عمر : (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى وهو يصلي الكسوف الجنة والنار رأي العين)، وهذا يدل على أنهما موجودتان الآن، فمن قال: إن هذه أمثال مضروبة فهذا خطأ كبير؛ لأن نصوص الكتاب والسنة بينت أن الله عز وجل خلق الجنة والنار قديماً، وأن الإنسان إذا مات فإنه يرى مقعده من الجنة أو مقعده من النار، وهذا يدل على أنهما موجودتان الآن، كما ورد في حديث البراء بن عازب .

    وأيضاً أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: (أن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر معلقة بالعرش)، وهذا يدل على أن الجنة موجودة الآن، وأن الإنسان إذا مات فإن روحه تنعم فيها إن كان من أهل الإيمان، أو تعذب في النار إن كان من أهل العصيان.

    وقد وردت أوصاف كثيرة في القرآن والسنة للجنة، فورد أنها درجات، كما أن النار دركات، وورد أن أعلى الجنة الفردوس وأن سقفها هو عرش الرحمن، وورد أن منازل الشهداء مائة منزلة، وأن أصحاب الغرف يتراءون المنازل كما يتراءى أحدنا الكوكب الدري الغابر في الأفق، وهذا يدل على أن الجنة منازل عالية، وأن الفروق بينها كبيرة، وأن الإنسان يدخل هذه الجنة أولاً برحمة الله عز وجل وبفضله، وثانياً بما قدمه من العمل الصالح، ومنها: ترك الذنوب والمعاصي.

    والنار كذلك دركات، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار، والنار والجنة لا تفنيان، بل هما باقيتان أبديتان لا تزولان أبداً، وأبدية الجنة والنار مجمع عليهما؛ ولهذا جاء في وصف الجنة وفي وصف النار الخلود الأبدي، والتأبيد هنا تأكيد للخلود، فإن الخلود قد يعنى به التأبيد، وقد يعنى به أحياناً طول المكث، كما ورد في آية القاتل المتعمد: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا [النساء:93]، فقوله: (خالداً فيها) ليس الخلود هنا بمعنى الخلود الأبدي، وإنما طول المكث، وقد حملها بعض أهل العلم على المستحل للقتل، أما إذا قتل مسلم مسلماً وهو ليس مستحلاً للقتل، فإنه لا يكفر بذلك؛ ولهذا يقول الله عز وجل: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ [البقرة:178]، فهذا يدل على أن له وصف الأخوة الدينية التي لا تزول إلا بالكفر، وكون الدية تقبل في مثل هذه الحالة، يدل على أن القاتل ليس بكافر، إذ لو كان كافراً لما كانت الدية مقبولة، بل يجب أن يقتل، وقد ألف ابن القيم رحمه الله كتاباً عظيماً في وصف الجنة سماه (حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح) يمكن أن يراجع، وألف أيضاً ابن رجب الحنبلي رحمه الله، كتاباً عظيماً في وصف النار.

    1.   

    وجوب الإيمان بعذاب القبر ونعيمه وأدلة ذلك

    قال المؤلف رحمه الله تعالى:

    [ولكل حي عاقل في قبره عمل يقارنه هناك ويسأل].

    جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أن الميت إذا مات اتبعه أهله وماله وعمله، فإذا دفن رجع اثنان وبقي واحد، رجع المال والأهل، وبقي العمل)، وهذا حديث صحيح.

    وأيضاً الميت يسأل في قبره، وقد جاء عن السؤال قوله عز وجل: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [إبراهيم:27]، وأيضاً جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس يفتنون في قبورهم، وأنهم يسألون، ويستثنى من ذلك الشهيد، فإن الشهيد لا يفتن في قبره، ولهذا جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (كفى ببارقة السيوف له فتنة، ولو كان أحد ينجو من هذه الفتنة لنجا منها سعد بن معاذ) وهو الصحابي الشهيد كما تعلمون، فكل الناس يسألون في قبورهم ويمتحنون إلا ما ورد في النصوص استثناؤه، وسؤالهم يكون عن ثلاثة أمور:

    من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ وهذا ورد في حديث البراء بن عازب الطويل في صفة حال الموت، ودخول القبر، فكل الناس يسألون في قبورهم، وتكون لهم حياة خاصة تسمى الحياة البرزخية، ومعنى البرزخ: هو الأمر المتوسط بين أمرين، وسميت حياة برزخية؛ لأنها متوسطة بين الدنيا والآخرة، وهذه الحياة البرزخية حياة خاصة ليست مثل الحياة الدنيا، وليست مثل الآخرة، وقد ذكر الحافظ ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية فائدة لطيفة: وهي أن علاقة الروح بالجسد تتميز في البرزخ عنها في الدنيا، ففي الدنيا الأصل هو الجسد والروح تابعة له، وأما في البرزخ فالعكس فالروح هي الأصل والجسد تابع لها، ونعيم القبر وعذاب القبر واقعان على الروح والجسد.

    والدليل على ثبوت عذاب القبر قول الله عز وجل: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر:46]، فإن هذه الآية ورد فيها نوعان من العذاب:

    النوع الأول: وارد في قوله: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا [غافر:46].

    والنوع الثاني: في قوله: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر:46]، وقد بين أن الساعة هي الفارق بين العذاب الأول والثاني، فقوله: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا) هذا قبل قيام الساعة، ثم قال: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ) وهذا يدل على أن العذاب الثاني بعد قيام الساعة، وهو الذي يكون في الآخرة، فدل هذا على أن العذاب الأول يكون في القبر.

    وقد دلت نصوص السنة وهي كثيرة على عذاب القبر، وأن الناس يمتحنون في قبورهم، وقد جاء أيضاً أن الذي يسأله ملكان عظيمان شديدان، يقال لأحدهما: منكر، وللآخر نكير، وهذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: وأنهما يجلسانه ويسألانه هذه الأسئلة التي سبق أن أشرنا إليها، فأما أهل الإيمان فإنهم يثبتون، وأما أهل الفسق والطغيان والكفر فإنهم لا يستطيعون الجواب؛ ولهذا جاء في بعض الأحاديث أنه يقول: (هاه هاه لا أدري).

    وقوله: (والنار يصلاها الشقي بحكمة) فقوله: (بحكمة) إشارة إلى صفة من صفات الله سبحانه وتعالى وهي الحكمة، فإن الله هو الحكيم وهو الحكم سبحانه وتعالى.

    والحكمة متعلقة بأفعاله سبحانه وتعالى، وأفعاله مبنية على الحكم؛ ولهذا وجد التعليل لكثير من الأفعال، وأفعاله هي التي بلغت الغاية في الحسن، ومن ذلك الحكمة، فتعذيب الله عز وجل لهؤلاء سواء في القبر أو في الآخرة بحكمته سبحانه وتعالى، قد يعلمها الإنسان وقد يجهلها البعض.

    1.   

    اتفاق الأئمة الأربعة في باب الاعتقاد

    قال المؤلف رحمه الله تعالى:

    [هذا اعتقاد الشافعي ومالك وأبي حنيفة ثم أحمد ينقل].

    يعني: أئمة السنة كالأئمة الأربعة المتبوعين فإن عقيدتهم واحدة، فهم متفقون في باب الاعتقاد، لأن هذه القضايا التي هي قضايا العقيدة، مثل: باب الصفات، وباب الصحابة، وباب الإيمان، وباب الكفر، وباب الألوهية.. وغيرها من الأبواب العقدية، هي أبواب متفق عليها ومجمع عليها، وليست من مواطن الاختلاف، وإنما وقع الاختلاف بين العلماء في المسائل الفرعية الاجتهادية، في مسائل الحلال والحرام، وفي مسائل الطهارة والصلاة والغسل والبيوع وبعض أحكام المعاملات، وبعض أحكام العبادات.

    فهذه من الأمور التي وقع فيها الخلاف بينهم، ولم يقع الخلاف بينهم لذات الخلاف، وإنما وقع الخلاف بينهم؛ لأن بعضهم قد يبلغه الحديث، وبعضهم قد لا يبلغه، وبعضهم يبلغه الحديث ويكون ضعيفاً عنده، لكنه عند غيره يكون صحيحاً، وبعضهم قد يبلغه الحديث لكنه يفهمه بطريقة مختلفة عن الطريقة الأخرى التي يفهمه بها ذلك العالم، فقد يرد في الحديث أمر يفهمه شخص على وجه الإلزام، ويفهمه آخر على سبيل الإرشاد، وهذه الاختلافات هي من سنة الله في الكون، فإن الله عز وجل يقول: وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ [هود:118-119]؛ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا اجتهد المجتهد فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر)، ولهذا عندما يختلف العلماء الآن في الواقع في مسائل فقهية في بعض أحكام الزكاة والبيوع، والصلاة، والنكاح وفي بعض أحكام الطلاق، مثل: هل الثلاث الطلقات تعتبر طلقة واحدة أو تعتبر ثلاثاً محققة؟ كذلك بعض المسائل مثل: مسألة اشتراط الولي هل يشترط أو لا يشترط؟ لكن أحياناً يكون الخلاف قوياً، وأحياناً يكون الخلاف ضعيفاً، ويكون الرأي الآخر شاذاً، وحينئذ تحدث العلماء في مسألة مهمة جداً: وهي عدم تتبع زلة العلماء والفقهاء، فإن العالم قد يجتهد فيقع في زلة ويخطئ، ولا يجوز للإنسان أن يتبع العالم في زلته، فإذا عرف أن قول هذا العالم مخالف للدليل الصحيح، فإنه يجب عليه أن يترك قول هذا العالم ويتبع الدليل الصحيح؛ ولهذا فإن الإمام أبا حنيفة ومالك والشافعي وأحمد كلهم قالوا: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وقال أحدهم: إذا وجدتم قولي يخالف الحديث الصحيح فاضربوا بقولي عرض الحائط، وهذا من تمام فقههم، فإن الله سبحانه وتعالى أمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يأمرنا باتباع أحد من أهل العلم، إلا إذا جاء بآية أو حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا كان ابن عباس رضي الله عنه يرى وجوب التمتع في الحج، وكان يفتي بهذا، ويستدل بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه أن يفسخوا الحج ويجعلوها عمرة، وقال: إن هذه عزيمة عزم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان بعض الصحابة يرى رأي أبي بكر وعمر في نهيهم عن المتعة، فغضب عبد الله بن عباس وقال: أقول لكم: قال الله وقال رسوله وتقولون: قال أبو بكر وعمر ؟ يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء.

    إن بعض المتعصبين من أصحاب المذاهب إذا أتيته بآية صريحة من القرآن أو بحديث صريح من سنة النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أنا لا أخالف قول الإمام، فالإمام الأعظم قال بهذه الفتوى وأنا لا أخالفه، وهذا خطأ، فإن الله عز وجل تعبدنا بالقرآن والسنة ولم يتعبدنا بأقوال العلماء -مع أن أقوال العلماء لها مكانة عظيمة- ولهذا نهى أهل العلم عن التقليد إلا للعامي الذي ليس له نظر، وحينئذ فإنه يستفتي من يثق به من أهل العلم ويطلب منه الدليل، ويتابع هذا الدليل، إلا إذا جاءه دليل صريح مخالف فإنه لا يجوز له أن يأخذ بقول هذا العالم ويترك الدليل.

    مثال على ذلك: مسألة القبض في الصلاة، إذا كبر المصلي فإنه يستحب له أن يقبض في الصلاة فيضع اليمنى على اليسرى، وحديث القبض وارد في صحيح البخاري ، وهو حديث صحيح صريح في المسألة، ومع هذا لا يزال بعض المتأخرين من علماء المالكية يفتون بالإسبال، فإذا احتج عليهم بحديث البخاري وأن النبي صلى الله عليه وسلم قبض يده اليسرى بيده اليمنى، يتركون هذا الحديث ويتابعون ما ينقل عن الإمام مالك ، مع أنه لم يثبت عنه، وهذا من التعصب.

    ومن التعصب أيضاً ما قاله الكرخي في أصوله، يقول: كل آية أو حديث جاء مخالفاً لقول إمامنا فهو إما منسوخ أو مؤول.

    فالعبرة عنده قول الإمام، وهذا خطأ، فإن أهل العلم كـأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ، اختلفوا في بعض المسائل الفقهية، إلا أنه ينبغي أن يتابع الإنسان الدليل.

    أما مسائل العقيدة فالمخالف فيها ضال منحرف، إلا ما ثبت من حصول الخلاف فيه في زمن الصحابة رضوان الله عليهم؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [النساء:115].

    فمن خالف الإجماع واتبع غير سبيل المؤمنين فإن وعيده كما في هذه الآية شديد والعياذ بالله؛ ولهذا يجب على الإنسان أن يتبع طريقة أهل السنة والجماعة في الاعتقاد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة)، فلما سئل عنها قال: (من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي).

    وأقدم هؤلاء الأئمة هو أبو حنيفة وهو عالم الكوفة، وبعده مالك بن أنس وهو عالم المدينة، وقد تتلمذ الشافعي على الإمام مالك وأخذ عنه الموطأ، ثم انتقل إلى العراق ومن العراق ذهب إلى مصر واستوطن فيها، وخرج أئمة من العلماء الكبار، وعندما كان الشافعي في العراق درس عليه الإمام أحمد ، فالإمام أحمد تلميذ للشافعي والشافعي تلميذ لـمالك ، ويقال: إن مالك التقى بـأبي حنيفة وقد كان معاصراً له؛ ولهذا فإن من تلاميذ أبي حنيفة مثل محمد بن الحسن الشيباني من لقي مالكاً وروى عنه الموطأ، ورواية الموطأ كثيرة جداً تصل إلى سبعمائة رواية، من الروايات المطبوعة رواية يحيى بن يحيى الليثي ، ومن الروايات أيضاً رواية أبي مصعب الزبيري ، ومن الروايات المطبوعة أيضاً رواية محمد بن الحسن الشيباني ، ومحمد بن الحسن الشيباني من تلاميذ أبي حنيفة ، فتجدهم يقولون: هذا مذهب أبي حنيفة وصاحبيه، وصاحبا أبي حنيفة اثنان: محمد بن الحسن الشيباني ، وأبو يوسف وهو عالم مشهور.

    1.   

    وجوب الاتباع والتحذير من الابتداع

    قال المؤلف رحمه الله تعالى:

    [فإن اتبعت سبيلهم فموفق وإن ابتدعت فما عليك معول].

    هذا يدل على أن من المهم أن يحرص الإنسان على اتباع السنة، فاتباع السنة ضرورة ومهمة، ومخالفة السنة هي من أعظم الأمور الخطيرة؛ ولهذا يعتبر أهل السنة هم أهل الحديث، وجاء عن الإمام أحمد في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين - وفي لفظ: منصورة - لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك)، قال: هم أهل الحديث، وقال: إن لم يكن هم أهل الحديث فلا أدري من هم.

    ويقول بعضهم:

    الله أكبر في الدفاع سأبتدي وهو المعين على نجاح المقصد

    وهو الذي نصر النبي محمداً وسينصـر المتتبعين لأحمـد

    فسنة النبي صلى الله عليه وسلم تعتبر منارة عظيمة يجب على الإنسان أن يتبعها وينساق إليها، ومن الناس اليوم من يتبعون غيرهم: فالشيوعيون يتبعون ماركس ولينين وستالين وأنجلز ، والعلمانيون يتبعون فولتير وروسو وغيرهم من أئمة الثورة الفرنسية، وكل فرقة تتبع متبوعاً لها، أما أهل السنة فإن متبوعهم هو أفضل إنسان وهو النبي صلى الله عليه وسلم.

    ومن العجائب أن الصوفية يدعون محبة النبي صلى الله عليه وسلم مع أنهم أبعد ما يكونون عن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم في باب الاعتقاد وفي باب العمل، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل الدين احتفالات واجتماعات حول المقابر، وطوافاً بها وذبحاً لغير الله عز وجل، ولم يجعله شطحات، ولا طرباً ولارقصاً، ولم يجعله أكلاً للحيات وللعقارب كما تفعله الرفاعية والبكتاشية وغيرهم من الفرق الضالة، وإنما جعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدين جهداً وجهاداً ودعوة وإصلاحاً وقياماً للليل وصياماً للنهار، وسنته أوضح ما يكون، ولكنّ كثيراً من الناس يظنون أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم هي دعوة باللسان، فهناك رجل ألف كتاباً سماه (أحبك أحبك أحبك يا رسول الله) مع أن هذا الرجل من أكبر من ينشر الفساد في العالم، وعنده شركة تنشر الصحف والمجلات التي تناقض دين الرسول صلى الله عليه وسلم، وتنسف مبادئ الرسالة من أساسها ومن جذورها، وتغري الناس في الفاحشة، وتشجع الشباب والشابات على العلاقات المحرمة، ومع هذا يقول: أحبك أحبك أحبك يا رسول الله.

    إذاً: هؤلاء يفهمون الدين بطريقة عبثية، وبطريقة بعيدة كل البعد عن المنهاج الصحيح، فليس كل من قال: أحب الرسول صلى الله عليه وسلم يكون صادقاً في محبته؛ لأن الصادق في المحبة هو المتبع، يقول: أحبك يا رسول الله، ثم ينشر كتاباً يفسد دين الرسول، ويجعل دين الرسول محفوظاً في المسجد، ويمنع الجهاد في سبيل الله، ويتهم أهل السنة ومن يتابع النبي صلى الله عليه وسلم بالتطرف والإرهاب وغيرها من الشعارات الخبيثة، وربما يكون حقيقة حال هذا الإنسان من حيث العمل أن اقتداءه بـفولتير أكثر من اقتدائه بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يعتبر أن فولتير هو إمام الحرية في هذا الزمان، ويعتقد أن من الحرية هذا العبث الشهواني الذي يشتغل فيه.

    إن كثيراً من الناس -مع الأسف- أصبح التصوف بالنسبة له هو محاولة تفريغ شحنة إيمانية في قلبه، يعني: قد يصلي معك وتجد آثار السجود في وجهه، ومسبحته طويلة، ومع ذلك تجد أن أمواله في البنوك الربوية ويأخذ عليها الربا، وبناته كاشفات الوجوه والشعور، وربما يلعبن بالدبابات البحرية في البحر (بالمايوه) والملابس البحرية، وربما يكون بيته مليئاً بالأفلام الجنسية، وربما لا يرجو لله وقاراً في أمر من هذه الأمور، ويظن أنه بمجرد أنه جاء إلى الصف الأول، وأنه سبح بهذه المسبحة الطويلة بالطريقة الصوفية أنه على خير وعلى حق.

    ومن هؤلاء من يأتي يوم الجمعة إلى المسجد يسجد على خده الأيسر، ويقول: اللهم صل وسلم على نبينا محمد ألف ألف ألف ألف ألف ألف ألف ألف... ويظل يردد: ألف ألف ألف ألف ألف ألف أكثر من ساعة ثم يتحول على الخد الثاني بهذه الطريقة وبهذا الأسلوب.

    وهذا لا شك أنه شيء مستغرب؛ لأنه لم يرد في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أحداً من الصحابة أن يعمل هذا العمل، نعم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل الأعمال، حتى لو صلى الإنسان آلاف المرات، له بكل صلاة يصليها أجور عظيمة، لكن الخطأ في هذه الطريقة التي اعتمدها، هذا أولاً.

    ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم تقتضي العمل، والله عز وجل يقول: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران:31].

    1.   

    إعراب خاتمة لامية شيخ الإسلام وأهمية الإعراب في فهم المعنى

    قوله: (والمؤمنون يرون حقاً ربهم) في الدرس السابق ذكرنا إعراب (حقاً) أنه مفعول أول و(ربهم) مفعول ثان، وقد استدرك أحد الإخوة استدراكاً جيداً، وهو أن (رأى) تنصب مفعولين إذا كانت بمعنى رأى القلبية، أو العلمية، أما رأى البصرية فإنها لا تنصب إلا مفعولاً واحداً.

    ونحن هنا في مقام إثبات الرؤية البصرية، وهذا يتناقض مع إعرابنا بأن (حقاً) هي مفعول أول و(ربهم) مفعول ثان.

    إذاً: هذا الإعراب خطأ وكلام الأخ صحيح، فقوله: (يرون) فعل وفاعل، (وربهم) هو المفعول، وحقاً يمكن أن تعرب مثلاً تمييزاً أو مفعولاً مطلقاً.

    إذاً: رؤية العين تتعدى لمفعول واحد، ورؤية القلب تتعدى لمفعولين، فمن رأى بالعين حقيقة قوله تعالى:فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا [الأنعام:76]، وقوله سبحانه: وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ [النمل:88]، وقوله سبحانه: إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا [طه:10]، ومن رؤية القلب أو العقل وهي بمعنى الظن كقوله سبحانه: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا [فاطر:8]، أو بمعنى العلم قوله: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا [الأعراف:149]، وقوله: إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الأنعام:74]، وقوله: أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ [يس:77]، وحيث إن الرؤية بالعين في البيت:

    (والمؤمنون يرون حقاً ربهم) فإنها تتعدى إلى مفعول واحد وهو كلمة رب، في (ربهم)؛ لأنها رؤية بصرية، أما كلمة (حقاً) فقد يكون إعرابها تميزاً، أو مفعولاً مطلقاً أو حالاً، حيث إن كلمة (صدقاً) في قوله تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا [الأنعام:115] أعربت كذلك، وقد تكون صفة منصوبة للرؤية، والإعراب قد يحتمل هذا وذاك؛ لأنه كما يقولون: الإعراب عرف المعنى.

    الواو حسب ما قبلها، والكاف حرف جر، وذا اسم إشارة مبني في محل جر بهذا الحرف.

    (وكذا الصراط) الصراط يمكن إعرابها بدلاً؛ لأنه هناك قاعدة: وهي أن كل اسم إشارة يأتي بعده اسم معرف بالألف واللام يعرب بدلاً.

    (يمد) فعل مضارع مرفوع، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو.

    (فوق) ظرف مكان مبني على الفتح.

    (جهنم) جهنم مضاف إليه.

    (فمسلم) مبتدأ، (ناج) خبر مرفوع والضمة مقدرة منع من ظهورها الثقل، وكلمة (ناج) أصلها (ناجي) فحذف حرف العلة.

    قوله: (وآخر) مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره، (مهمل) خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.

    و(النار) مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.

    (يصلاها) يصلي: فعل مضارع، والهاء هنا ضمير متصل في محل نصب مفعول به، و(الشقي) فاعل، والجملة الفعلية خبر.

    (بحكمة) جار ومجرور، (وكذا التقي) تعرب مثل (وكذا الصراط)، (إلى الجنان) جار ومجرور، (سيدخل) فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو، والسين تدل على الاستقبال.

    قوله: (ولكل) جار ومجرور.

    (حي) مضاف إليه، (عاقل) صفة، (في قبره) جار ومجرور، وقبر مضاف والهاء مضاف إليه.

    (عمل) مبتدأ مؤخر، (يقارنه) فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره: هو، والهاء في محل نصب مفعول به.

    (هناك) هي كلمة اعتراضية لا محل لها من الإعراب، جاءت بين جملتين: الجملة الأولى: أسمية: ولكل حي عاقل، والجملة الفعلية: ويسأل، فكأنها جاءت لتحديد المكان، (ويسأل) فعل مضارع مرفوع ومعه فاعله.

    (هذا) مبتدأ مرفوع، (اعتقاد) خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.

    (الشافعي ) مضاف إليه، (و مالك ) معطوف.

    أبو حنيفة ) الواو هنا استنئافية.

    (ثم أحمد ) معطوف على أبي حنيفة .

    (ينقل) فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هو، يعود على أبي حنيفة وأحمد ، وحينئذ يكون الشطران مختلفين، هذا اعتقاد الشافعي ومالك ، وهذا نقل أبي حنيفة وأحمد ، وليس هناك فرق بين النقل والاعتقاد؛ لأن النقل هو للاعتقاد، لكنه أراد أن ينوع، يمكن أن يكون هذا إعراباً صحيحاً.

    (فإن اتبعت) الفاء عاطفة، وإن حرف شرط، واتبعت فعل ماض مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل.

    (سبيلهم) مفعول به منصوب وهو مضاف والهاء مضاف إليه، والميم علامة الجمع.

    (فموفق) جواب الشرط مقترن بحرف الفاء، والجملة الإسمية واقعة في جواب الشرط.

    (وإن ابتدعت) هذه مثل (وإن اتبعت) (فما) ما نافية، (عليك) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم.

    (معول) مبتدأ مؤخر.

    1.   

    الأسئلة

    حكم مشاهدة التلفاز

    السؤال: ما حكم مشاهدة التلفاز؟

    الجواب: التلفاز هو بحسب ما يشاهد الإنسان فيه، فإن شاهد مباحاً فهو مباح، وإن شاهد محرماً فهو محرم، لكن الآن غلب على التلفاز الأمور المحرمة، فإذا استمع إلى الغناء فالغناء محرم، وإذا شاهد النساء الكاسيات العاريات فهذا محرم، فهو بحسب ما يشاهد.

    مناهج دراسة العقيدة

    السؤال: كيف يمكن الاستفادة من هذه المعلومات النظرية في حياتنا العملية؟

    الجواب: سبق أن أشرت إلى أن دراسة العقيدة لها منهجان:

    المنهج الأول: منهج التصحيح، والهدف من منهج التصحيح هو دراسة العقيدة كما أرادها الله، وكما أرادها رسول الله صلى الله عليه وسلم دون تحريف أهل البدع.

    المنهج الثاني: منهج دراسة العقيدة كوسيلة من وسائل التأثير في الأخلاق، والتأثير في الآداب، والتأثير في الإيمان، والتأثير في العلاقات، وقد سبق أن أن دراسة العقيدة لا بد أن تكون بهذين النهجين على السواء، ولا يكون بأحدهما، فالتأثر بها يكون بدراستها دراسة تعمق، يعني: بدراسة أثرها في أعمال القلوب، وبدراسة أسماء الله عز وجل وصفاته وفهم معناها والتأثر بها.

    مثلاً: الإيمان باليوم الآخر والكلام على الحوض والصراط يمكن أن يعرض بطريقتين:

    الطريقة الأولى: طريقة وضع الصراط، فالصراط كأمر عقدي يجب أن نؤمن به بدون تحريفات أهل البدع، وهذا هو العرض الذي تم، ويمكن أن يعرض بطريقة يجعل الإيمان ينمو في قلوبنا.

    حكم مس كتب التفسير للحائض

    السؤال: ما حكم مس كتب تفسير القرآن بالنسبة للمرأة الحائض؟

    الجواب: إذا كان كتاب تفسير، ليس قرآناً فلا بأس به.

    من هم السلف؟

    السؤال: من هم السلف؟

    الجواب: السلف هم العلماء السابقون من رجال خير القرون، من الذين قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم: (خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)، فعلماء القرن الأول والقرن الثاني والقرن الثالث هم علماء السلف، وهم الذين اتفقوا في مسائل العقيدة، وواجهوا أهل البدع والضلالة، وبينوا خطورتهم.

    ضابط الخروج عن طريق السلف

    السؤال: هل يخرج الإنسان عن طريق السلف في مخالفة السلف ولو في مسألة واحدة اجتهادية أو غير اجتهادية؟

    الجواب: المسائل الفقهية والاجتهادية، إذا اجتهد الإنسان فيها واستعمل الأدوات الشرعية في الاجتهاد فإنه لا يخرج عن طريق السلف، نحن لا نطالب -مثلاً- إنساناً ليس عنده علم أن يجتهد، فمثلاً: لو جاءنا صحفي واجتهد في مسألة من المسائل وهو لم يدرس أصول الفقه، ولم يدرس مصطلح الحديث، ولا يعرف ضوابط الاستدلال، نقول: هذا تكلم في غير علمه؛ ولهذا ما ينتج عنه وإن أصاب فيه فهو خطأ؛ كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فهو مخطئ)، يعني: مخطئ في الطريقة التي استعملها، وهي الكلام في القرآن بالرأي.

    فالإنسان إذا كان من أهل الاجتهاد واجتهد في مسألة فقهية ووقع في خطأ فإن له أجراً، ولا تثريب عليه، لكن بشرط أن يكون من أهل العلم، أما إذا لم يكن من أهل العلم فلا يجوز له أن يتكلم في الدين بغير علم؛ ولهذا حذر الله سبحانه وتعالى من القول في الدين بغير علم.

    حكم التصوير بالفيديو في البرامج والدروس النافعة

    السؤال: ما حكم استعمال (كاميرا الفيديو) للرجال، علماً أنها تستخدم في الحلال إن شاء الله؟

    الجواب: إذا كانت هناك حاجة للتسجيل (بالفيديو) وكان هناك فيه منفعة، مثل: برنامج يقدم للناس وينتفع به عدد كبير من الناس فلا أرى فيه بأساً إن شاء الله.

    الرد على من يستدل بقوله تعالى: (من بعثنا من مرقدنا) على إنكار عذاب القبر

    السؤال: يقول: تناقشت مع شخص عن عذاب القبر فقال لي: ما تفسيرك لقولة الكفار يوم القيامة: مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا [يس:52]، أي: أنهم كانوا ميتين ولم يعذبوا في القبر، ما تفسير هذه الآية؟

    الجواب: ليس صحيحاً أن المقصود أنهم لا يعذبون في قبورهم، بل هم يعذبون في قبورهم، ولكن إذا خرجوا إلى الأرض مرة أخرى ينتقلون إلى حياة جديدة، فيقولون هذه المقالة، مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا [يس:52].

    الرد على من يصم علم العقيدة والفرق بأنها تصيب العقل بالهوس

    السؤال: ما رأيك فيمن يقول بأن علم العقيدة والفرق يهوس العقل، وخصوصاً إذا كان متعلماً وممن يعرف بالذكاء والفطنة، مع بيان أهمية تعلم العقيدة؟

    الجواب: كيف تهوس العقيدة العقل وهي موجودة في القرآن، هل القرآن يهوس العقل؟! القرآن مليء بالآيات في الصفات وفي النبوات، وفي اليوم الآخر، وفي الإيمان، والأحاديث مليئة بذلك، كيف يقال: إنها تهوس العقل؟! والكلام في الفرق لا يكون إلا لمن كان من أهل العلم المتخصصين، حتى لا يحمل الناس قولاً لم يقولوه؛ ولهذا أكثر من يتكلم في هذه القضايا يكون من الجهال، حتى لو كان من أكبر المشهورين، فأنا سمعت عن شخص يقول: الذين يدرس العقيدة إما يعقد غيره وإلا يتعقد هو، أقول: هذا جاهل، إذا كان هناك أشخاص من الذين درسوا العقيدة أخطئوا يحدد خطأهم، ويقول: هناك مجموعة درسوا العقيدة لكنهم أخطئوا، أو عندهم غلوا، والدليل أن عندهم غلواً هو كذا وكذا، أما التعميم بأن من درس العقيدة يعقد أو يتعقد!! أو يهوس العقل!! فهذا كلام في الحقيقة في غاية الخطأ، ويدل على عدم وجود فهم وحسن منطق في عرض أي قضية من القضايا.

    إذاً: الصحيح هو إذا أخطأ شخص أن يحدد الخطأ الذي أخطأ فيه، ويبين حجمه ودرجته.

    وأتذكر أن شخصاً كان من المدمنين على الصحف، وكان رجلاً غير متدين، فكان ينصحني وأنا شاب صغير ويقول لي: لا تدرس الكتب؛ فإنها تهوس عقلك، قلت: والصحف التي تقرؤها ألا تلخبط العقل وتهوسه أم الكتب هذه فقط؟ فسكت، ولم يجب بشيء؛ لأنه إذا كانت القراءة في الكتب تهوس العقل فالأولى أن القراءة في الصحف تهوس العقل وتضيعه؛ لأن غالبها كذب وكلام ساقط، أما كتب أهل العلم فإذا لم تهديك إلى الخير لا تضرك بإذن الله تعالى.

    فالحقيقة أن الكثير من الناس يتكلمون في كثير من المسائل بدون علم.

    الصوفية ليسوا من أهل السنة

    السؤال: هل الصوفية تنقسم إلى صوفية سنية وصوفية بدعية؟

    الجواب: ليس هناك في السنة تصوف، التصوف منذ أن نشأ في بدايته وهو ناشئ نشأة بدعية، يظن أن التزهد يكون باستعمال مجموعة من البدع التي من أبسطها الانعزال عن الحياة والرهبانية، واستعمال طريقة بدعية في الأذكار، هذه تعتبر من أسهلها.

    أما الصوفية الذين دخلوا في الفلسفة فقد وصلوا إلى عقائد كفرية، تخرج الإنسان عن الملة، أما الزهد والتعبد فالنبي صلى الله عليه وسلم هو إمام الزاهدين وهو إمام المتعبدين، وقبل أن ينشأ التصوف وقبل أن يظهر التصوف في الأمة كانت مليئة بالزهاد ومليئة بالعباد، وما كانوا يسمون صوفية بأي وجه، لكن التصوف خالف طريقتهم بالابتداع؛ ولهذا تجمعوا، وأول من سمي صوفياً هو عبدك الصوفي على رأس المائة الثالثة وكان شيعياً؛ ولهذا اقترن نشأة التصوف بالتشيع.

    وجه عدم ذكر شيخ الإسلام للقدر في اللامية

    السؤال: لماذا لم يتكلم شيخ الإسلام عن القدر في هذه اللامية؟

    الجواب: الحقيقة أن هذه المنظومة والقصيدة ليست شاملة لكل مسائل العقيدة، نعم هناك بعض الأبواب ليست موجودة مثل القدر ومثل الإيمان ومثل النبوات ومثل توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية، فهذه ليست موجودة، لكن ابن تيمية أراد أن يذكر نماذج من العقيدة.

    أهمية كتاب التدمرية

    السؤال: ما هو الكتاب الذي يدرس بعد كتاب الحموية؟

    الجواب: من أجل الكتب التي تدرس بعد كتاب الحموية كتاب التدمرية، وهو كتاب دقيق جداً.

    حكم الترضي على غير الصحابة

    السؤال: هل يصح أن نقول: أبو حنيفة رضي الله عنه أو مالك رضي الله عنه؟

    الجواب: لا بأس بالترضي عليهم، ولكن العلماء تعارفوا على أن تكون (رضي الله عنه) لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ورحمه الله لأهل العلم.

    مصير أصحاب المعاصي والسيئات

    السؤال: هل لا بد لكل من عليه سيئات أن يدخل النار، فإذا عذب بقدر سيئاته دخل الجنة؟

    الجواب: ليس كل من كانت عليه سيئات يعذب في النار فقد يعفو الله عز وجل عنه، فلا يعذب في النار، وهو تحت المشيئة.

    مميزات الطبقة العليا في الجنة

    السؤال: ما الميزات التي تميز طبقة الجنة العليا -الفردوس- عن بقية الطبقات في الجنة؟

    الجواب: يتميزون بميزات كثيرة، وهي كونهم يرافقون الأنبياء، وكونهم يرون الله عز وجل أكثر من الذين هم أسفل الجنة، وهناك فروق في النعيم الذي لديهم فهو يختلف عمن كان في أسفل الجنة، وأيضاً فهم يمكن أن يزوروا غيرهم ممن في أسفلها ولا يزورهم من هم أسفل منهم، وهذا يدل على تميزهم عن الآخرين.

    أهل الاجتهاد في المسائل الشرعية

    السؤال: هل صحيح أن الاجتهاد يكون للحاكم والقاضي فقط دون العلماء والشيوخ؟

    الجواب: إذا كان الاجتهاد في المسائل الفقهية فإنه يكون للعلماء والقضاة، أما الحكام فإذا كانوا من أهل العلم فإنهم يجتهدون، وإذا لم يكونوا من أهل العلم فإنهم لا يتكلمون فيما لا يعلمون.

    والاجتهاد معناه بذل الجهد في معرفة مراد الله ومراد الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما يحصل ذلك من أهل العلم، ولا يحصل هذا من الجهال، حتى لو كان حاكماًً أو وزيراً أو كبيراً أو صغيراً، الكلام في الدين لا يجوز إلا بعلم شرعي.

    التعريف بالبعثيين

    السؤال: ما المعنى الحقيقي لطائفة البعث؟

    الجواب: البعثيون هم مجموعة من العرب القوميين، اجتمعوا على أساس أن القومية العربية هي أساس الولاء، وهي أساس الاجتماع، وأن العروبة هي المفصل والمحك الذي يحدد الولاء والبراء، فإذا كان الرجل عربياً حتى ولو كان نصرانياً أو يهودياً أو بوذياً أو أياً ما يكون فإنه يكون أخاً لك، وأما الإسلام فهو ليس أساساً لذلك؛ ولهذا قد يحبون النصراني من العرب ويبغضون المسلم من غير العرب؛ لأن أساس الولاء هي العروبة.

    ثم اقترنت حركة البعث بالاشتراكية والشيوعية، وأصبح عامة البعثيين من الشيوعيين والاشتراكيين، وهم في الأساس قوميون، والذي أنشأ حزب البعث رجل نصراني اسمه ميشيل عفلق ، وميشيل عفلق هذا ظهر في سوريا وأنشأ هذا الحزب، وتوصل هذا الحزب للحكومة، ثم حصل بينه وبين تلاميذه خلاف، فأرادوا قتله وهرب إلى العراق وأسس هناك حزب البعث العراقي، وتوصل هذا الحزب إلى السلطة مرة أخرى، فأساس حزب البعث هو حزب قومي يجعل القومية هي الأساس؛ ولهذا يقول قائلهم:

    آمنت بالبعث رباًِ لا شريك له وبالعروبة ديناً ماله ثاني.

    فعندهم يستوي رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي لهب ، الذي قال فيه الله عز وجل: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [المسد:1]، ويستوي أبو بكر مع أبي جهل ؛ لأن الجميع عرب، والجميع خدموا العروبة، ويستوي عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب بـأمية بن خلف والوليد بن المغيرة وغيرهما من زعماء الكفر والشرك.

    ضابط الغلو

    السؤال: هل الغلو في حب النبي صلى الله عليه وسلم يدخل ضمن طائفة الصوفية؟

    الجواب: لابد من معرفة حدود الغلو فالغلو أحياناً يكون في العبادة، فإذا كان في العبادة فإنه يقع في الشرك، وأحياناً يكون فيه بعض الاعتقادات الباطلة التي لم ترد في القرآن والسنة، فهو بحسب حدود الغلو، والكلام المجمل ليس فيه فائدة، والكلام التفصيلي هو الذي فيه فائدة.

    حكم الغناء بدون آلات المعازف والموسيقى

    السؤال: هل إذا غنيت بفمي دون الموسيقى ولا السماع إلى المسجل يكون حراماً؟

    الجواب: إذا كان الغناء بصوت دون استخدام الآلات فلا بأس به، إلا إذا كان الكلام الذي يغنى به من كلام أهل الفسق والمجون والسفاهة، فإنه لا يجوز حينئذ؛ لأنه يعتبر هذا من الشعر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الشعر: (حسنه حسن وقبيحه قبيح)، وقال في الشعر القبيح: (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعراً)، فهذا يدل على أن الشعر القبيح لا يجوز ترداده.

    حكم لبس الملابس العارية للمرأة أمام المحارم وأمام النساء في الحفلات

    السؤال: ما حكم لبس الملابس العارية للمرأة أمام المحارم وأمام النساء في الحفلات؟

    الجواب: لا يجوز لبس الملابس العارية التي تظهر مفاتن المرأة، لا عند محارمها ولا عند النساء الأخريات؛ لأن الله عز وجل أباح للمرأة أن تظهر مواطن الزينة عند المحارم، ومواطن الزينة هي مواطن الحلي، مثل: اليد، ومثل: شيء بسيط من القدم، ومثل: الشعر، ومثل: الأذن.

    أما بقية الجسد مثل الصدر ومثل الأفخاذ ونحو ذلك، فهذا لا يجوز أن يراه أحد من المحارم ولا من النساء، والحقيقة أن تساهل كثير من النساء في اللباس عند المحارم أوصل إلى فتن عظيمة جداً، وقد أخبرنا أشخاص كثيرون من الرجال ومن النساء عن فتن تحصل بين المحارم يشيب لها الرأس، والسبب في هذا هو تساهل النساء مع قلة الدين وقلة الخوف من الله سبحانه وتعالى، تلبس المرأة ملابس ضيقة، وقد تظهر بعض مفاتنها عند أقارب لها، وبالذات أقاربها من الرضاعة، وتصبح هناك مصائب كبيرة، والرجال حتى لو كانوا محارم ليسوا على درجة واحدة من الخوف من الله عز وجل، فبعضهم في قلبه فتنة؛ ولهذا قال العلماء:إنه يجب أن تحتجب المرأة عمن في قلبه فتنة حتى لو كان أباها، بل إنه لا يجوز أن تبقى عنده إذا كان في قلبه فتنة، أو عمها أو خالها أو قريبها فضلاً عن محارمها من الرضاع، فغيرهم من باب أولى، فلا بد للمرأة أن تتقي الله سبحانه وتعالى، وأن تخاف من الله.

    حال حديث: (عورة المرأة مع المرأة...)

    السؤال: ما مدى صحة الحديث: (عورة المرأة مع المرأة...)؟

    الجواب: هذا ليس حديثاً، وإنما هي مقولة غير صحيحة.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3016405356

    عدد مرات الحفظ

    723809438