إسلام ويب

القصيدة اللامية لابن تيمية [4]للشيخ : عبد الرحيم السلمي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد أبان شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في قصيدته اللامية عن معتقد أهل السنة والجماعة في مسائل عدة, ومنها الإيمان برؤية المؤمنين ربهم تبارك وتعالى عيانًا يوم القيامة تصديقًا للنصوص, وخلافًا لمن أنكر الرؤية بصريح قوله كالخوارج والشيعة والمعتزلة, أو بفحوى قوله كمتأخري الأشاعرة, كما أبان عن معتقد أهل السنة في إثبات صفة نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا, والإيمان بالحوض والميزان كما نطقت بذلك أخبار الكتاب والسنة.

    1.   

    إثبات الرؤية والنزول والميزان والحوض

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

    [والمؤمنون يرون حقاً ربهـم وإلى السماء بغير كيف ينزل

    وأقر بالميزان والحوض الذي أرجـو بأني منه ريـاً أنهل].

    هذان البيتان مشتملان على أربع مسائل:

    المسألة الأولى: رؤية الله تعالى يوم القيامة.

    المسألة الثانية: نزوله سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا.

    المسألة الثالثة: إثبات الميزان.

    المسألة الرابعة: إثبات الحوض.

    يقول: (والمؤمنون يرون حقاً ربهم) وذلك يوم القيامة، أما في الدنيا فإنهم لا يرونه سبحانه وتعالى، ولذلك عندما طلب موسى عليه السلام الرؤية في الدنيا قال الله سبحانه وتعالى له: لَنْ تَرَانِي.. قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا [الأعراف:143].

    وقوله: (حقاً) هذا توكيد للرؤية يوم القيامة، وأن هذه الرؤية رؤية حقيقية، فالله سبحانه وتعالى نراه بأعيننا رؤية حقيقة، لكن هذه الرؤية ليست رؤية تامة بحيث أن الرائي يحيط بالمرئي، وإنما هي رؤية ليس فيها إدراك ولا إحاطة؛ ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى: لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ [الأنعام:103]، فهو سبحانه وتعالى كبير عظيم لا يمكن للأبصار أن تدركه سبحانه وتعالى، ولكن المؤمنين يرونه يوم القيامة وفي ذلك سعادة عظيمة لهم.

    قال: (وإلى السماء بغير كيف ينزل)، هذه من صفات الله عز وجل: أنه ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، وهذه الصفة لها كيفية لكننا لا نعلم هذه الكيفية ولا نعرفها، وإنما نعرف ونعلم المعنى المراد من النزول.

    قوله: (وأقر بالميزان) وهذا سيأتي بيانه، وهو ميزان حقيقي توزن فيه أعمال العباد.

    (والحوض) وهو حوض خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم فيه ماء عظيم، من شرب منه شربة فإنه لا يظمأ بعدها أبداً.

    يقول: (الذي أرجو بأني منه رياً أنهل) ويصح أن يقال: رِياً، يعني: يصح أن يكون بالفتح، ويصح أن يكون بالكسر، والاسم هو الرَي أو الرِي، وهو من الارتواء، وهو ضد الظمأ.

    وقوله: (أنهل)، النهل هو الشرب الأول عند العرب.

    هذا ما يتعلق بهذه الأبيات بشكل عام، أما من الناحية التفصيلية فنبدأ أولاً بمسألة الرؤية.

    1.   

    إثبات رؤية الله تعالى يوم القيامة بالأدلة

    من عقيدة أهل السنة والجماعة: أن الله سبحانه وتعالى يرى يوم القيامة، وقد دلت على ذلك الأدلة الشرعية من القرآن والسنة، وقد أجمع على ذلك علماء السلف.

    يقول الله سبحانه وتعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة:22-23]، وقوله: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ من النظرة، وهي الجمال والبهاء، وقوله: إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ من النظر، والنظر إذا عدي بإلى فمعناه نظر العين، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ، يعني: تنظر إلى الله عز وجل بأعينها.

    ومن الأدلة من القرآن على هذا الأمر: قول الله عز وجل: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ [يونس:26]، وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم -كما في الصحيح- (الحسنى بأنها الجنة، والزيادة هي رؤية الله سبحانه وتعالى يوم القيامة).

    ومما يدل على ذلك من القرآن: قول الله عز وجل: وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا [الإنسان:20]، هذه قراءة حفص ، وقرء: رَأَيْتَ مَلِكًا كَبِيرًا [الإنسان:20]، وهي قراءة متواترة صحيحة، والمعنى الذي تدل عليه هو: أن الله عز وجل وهو الملك الكبير الذي يرى يوم القيامة.

    ومن الأدلة أيضاً على أن الله سبحانه وتعالى يرى يوم القيامة: قوله سبحانه وتعالى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطففين:15]، فبين الله سبحانه وتعالى أنه عذب الكافرين بحجبهم عنه فلا يرونه؛ ولهذا قال السلف: لما عذبهم بالحجب أنعم على المؤمنين بالرؤية، وقد استدل بذلك بعض السلف كـعبد الله بن المبارك ، والشافعي من بعده، وغيرهم من أئمة السلف.

    وهذا الاستدلال هو استدلال بمفهوم المخالفة، وهذا يدل على قاعدة في الاستدلال العقدي وهي: أن كل أنواع الاستدلال الصحيح في باب الأحكام يمكن أن تكون استدلالاً في باب العقيدة، فكما أن الاستدلال في باب الأحكام يكون بالمنطوق والمفهوم فكذلك الاستدلال في باب العقيدة يمكن أن يكون بالمنطوق والمفهوم، وهذا النوع الذي معنا في هذه الآية هو استدلال بالمفهوم.

    وكذلك أيضاً يستدل على العقيدة بالقول والفعل والإقرار، كما يستدل على الأحكام بالقول والفعل والإقرار، أما القول فأكثر النصوص الدالة على العقيدة نصوص قولية من كلام الله عز وجل، أو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

    وأما الفعل: فيدل عليه حديث عرفة عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد، وكان يرفع إصبعه إلى السماء ثم ينكتها إلى الأرض)، وهذا يدل على علو الله عز وجل بالفعل.

    وأما الإقرار: فيدل على إثبات علو الله سبحانه وتعالى به حديث مسلم ، عندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم الجارية فقال لها: (أين الله؟ قالت في السماء، قال: من أنا؟ قالت: رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة)، وهذا إقرار لها بأن الله سبحانه وتعالى في السماء.

    فالاستدلال في العقدية مثل الاستدلال في الأحكام، فكل ما صح أن يكون دليلاً في الأحكام، يصح أن يكون دليلاً في العقيدة؛ ولهذا يستدل بالمتواتر والآحاد، ويستدل بالقول والفعل والإقرار، ويستدل بالمنطوق والمفهوم.

    وأما الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في إثبات الرؤية فهي كثيرة، ومن أشهرها حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (إنكم سترون ربكم عياناً كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامون في رؤيته)، وقوله: (عياناً) ليست في مسلم ، لكن إسنادها صحيح، وإن لم تكن ثابتة في الصحيح، وإن كان بعض أهل العلم يناقش في صحتها من حيث الإسناد.

    وأيضاً ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه سئل: (هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل ترون القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ قالوا: نعم. قال: هل ترون الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: نعم. قال: فإنكم ترون ربكم كذلك)، يعني: ترونه رؤية حقيقية بأعينكم، وهذا يدل على أن الله عز وجل يرى، وأن العبد المؤمن في الجنة يراه بعينه؛ ولهذا من نفى الرؤية فإنه أفسد عقيدته بهذه البدعة، وأفسد عمله بأن حجب عن نفسه الشوق إلى رؤية الله سبحانه وتعالى، وتمني لقاء الله سبحانه وتعالى.

    وأدلة الرؤية من حيث السنة بلغت حد التواتر المعنوي، يعني: اتفقت في المعنى وإن لم تتفق في اللفظ، وقد رواها أكثر من عشرين من الصحابة، منهم أبو هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وعائشة رضي الله عنهم.

    إنكار المعتزلة للرؤية وأدلتهم

    أنكر الرؤية المعتزلة، وقالوا: إن الله لا يرى يوم القيامة، وإنما ترى الأجسام، والله ليس بجسم، وقد سبق: أن لفظة: (جسم) اصطلاح جديد جاء به المعتزلة، وليس مقصودهم به المعنى اللغوي الذي هو البدن، فإننا لا نثبت لله عز وجل البدن لعدم وروده في النصوص الشرعية؛ ولأنه يقتضي تمثيل الله عز وجل بخلقه، لكنهم جعلوا كل موصوف بالصفات يعتبر جسماً، فنفوا عن الله سبحانه وتعالى الرؤية، وأنه غير قابل لها.

    والحقيقة: أن نفي المعتزلة للرؤية السبب الأساسي فيه هو الاستدلال بالأصول العقلية التي أصلوها في حِجاجهم مع الفلاسفة، ثم التزموا من ضمن ما التزموا به: نفي رؤية الله سبحانه وتعالى.

    واستدلوا ببعض النصوص الشرعية، ولكن استدلالهم لم يأت للاعتماد بل جاء للاعتضاد، وهو موقفهم من النصوص الشرعية، فأهل الكلام لا يستدلون بالنصوص الشرعية استدلال اعتماد، وإنما يستدلون بها من باب الاعتضاد.

    ومن الأدلة التي استدلوا بها على نفي الرؤية: طلب موسى عليه السلام للرؤية، ونفي الله سبحانه وتعالى لها، فإن الله عز وجل قال مخبراً عنه: قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ [الأعراف:143]. فاستدلوا بطلب موسى الرؤية، ونفي الله لها على أن الله لا يرى يوم القيامة، والحقيقة أن هذا الطلب كان طلباً دنيوياً، ولم يطلب موسى الرؤية يوم القيامة، وإنما طلبها في الدنيا، فنفاها الله سبحانه وتعالى وقال: (لن تراني) يعني: لن تراني في الدنيا، و(لن) لا تفيد النفي المؤبد، وإنما تفيد مطلق النفي؛ ولهذا حاولوا أن يجعلوا (لن) تفيد النفي المؤبد، فوقعوا في خطأين:

    الخطأ الأول: خطأ عقدي بنفي الرؤية.

    والخطأ الثاني: خطأ لغوي بجعل (لن) تفيد النفي المؤبد، مع أنها تفيد عموم النفي، ولا تفيد النفي المؤبد الدائم؛ ولهذا استدل علماء السنة بهذه الآية على جواز الرؤية، فقالوا: إن موسى عليه السلام لما قال: رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ [الأعراف:143]، هذا يدل على أن من المستقر عنده أن الله عز وجل يرى؛ لأنه لو كان لا يعتقد أن الله عز وجل يرى، فكيف يطلب منه الرؤية؟ ولكن ظن موسى أنه لما كلمه الله عز وجل في الدنيا أنه بإمكانه أن يراه في الدنيا أيضاً، فنفى الله عز وجل إمكانية رؤية موسى له في الدنيا.

    وأيضاً استدلوا بقول الله عز وجل: لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ [الأنعام:103]، فقالوا: إن الله عز وجل لا تدركه الأبصار، وظنوا أن هذا يدل على نفي الرؤية عن الله سبحانه وتعالى، وهذا فهم باطل؛ فإن النفي في هذه الآية هو للإدراك، والإدراك معناه الإحاطة، فالله عز وجل لا تدركه الأبصار، بمعنى: لا تحيط به، ولكن لا يعني: أنها لا تره، بل تراه سبحانه وتعالى لكن لا تدركه.

    والحقيقة: أن اجتماع الرؤية مع عدم الإدراك واقع حتى في أمور الدنيا، فأنت عندما تنظر إلى السماء تراها، لكن لا تدرك هذه السماء لسعتها وكبرها وعظمتها، فأنت إذا نظرت إلى السماء فلا يعني هذا أنك أحطت بالسماء من كل أطرافها؛ لأن هناك طرفاً منها بعيداً، والإنسان أصغر من أن يحيط بهذه السماء الكبيرة التي هي أعظم من الأرض، ومن المجموعة الشمسية، وغيرها من المجرات الأخرى.

    فعندما نقول: إن الله يرى لكن لا يدرك. هذا أمر منطقي معقول حتى في الأمور الدنيوية، حتى على مستوى غير السماء، كالبحر مثلا: أنت عندما تقف على شاطئ البحر وتنظر إليه، تعتبر نظرت إليه، لكنك لم تحط بالبحر بأكمله. فهو كبير وعظيم، فهناك أطراف من البحر بعيدة لم يقع عليها نظرك، لكن هل معنى عدم الإحاطة بالبحر كله أنك لم تره؟ لا.

    ولهذا أخذ العلماء من نفي الإحاطة والإدراك في قوله: لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ [الأنعام:103]، دليل إثبات الرؤية؛ لأن نفي الإدراك يدل على أن هناك رؤية، ثم حصل نفي الإدراك، حتى لا يظن الرائي أنه أدرك المرئي، ولو لم يكن هناك رؤية لكان النفي واقعاً على الرؤية؛ لأن الرؤية هي المقدمة للإدراك، فإذا نفى الإدراك فمعنى هذا: أنه يتضمن إثبات الرؤية بدون إدراك، فلو كانت الرؤية مستحيلة لكان النفي لها وليس للإدراك.

    وهذا من أبلغ الأدلة التي استدلوا بها، وليس فيها دليل على ما ذهبوا إليه، بل الأدلة فيها لأهل السنة الجماعة.

    وممن نفى الرؤية الشيعة والخوارج والإباضية، وقد سبق أن الخليلي له كتاب اسمه: الحق الدامغ، بناه على ثلاثة مسائل، منها: نفي رؤية الله سبحانه وتعالى.

    إنكار الأشاعرة للرؤية حقيقة وإثباتها اسماً

    ممن ينفي الرؤية حقيقية متأخرو الأشعرية؛ فإن المتقدمين منهم يثبتون الرؤية اسماً، ويحرفون معناها، مثلما حصل في صفة الكلام، فإنهم يقولون: الله عز جل موصوف بالكلام، أما إذا جاءوا في التفسير فسروه بمعنى مخالف لمعتقد أهل السنة والجماعة المأخوذ من النصوص القرآنية والنبوية. وهكذا الحال في الرؤية.

    قد تطلع على بعض كتب الأشعرية فتجد فيها إثبات الرؤية، وتجد فيها الاستدلال بالأدلة السابقة من القرآن والأحاديث النبوية على رؤية الله سبحانه وتعالى، لكنهم إذا جاءوا يفسرونها قالوا: إنها رؤية علمية، وليست رؤية بصرية.

    وهذا أمر لا ينكره المعتزلة القائلون: بأن الإنسان يعرف ربه، لكن يقولون: بأن العبد لا يراه بعينيه، فاتفقوا حينئذ في الحقيقة واختلفوا في الاسم فقط.

    ولهذا قال العلماء: من أثبت الرؤية ونفى الجهة فقد أضحك الناس على عقله.

    وأساس المشكلة عند الأشعرية في نفي المعنى الشرعي للرؤية هو: أنهم لا يثبتون العلو لله تعالى، وينفونه بحجة أنه يستلزم الجهة، والجهة تستلزم التحيز، والتحيز يستلزم الحدوث، والحدوث لا يمكن أن يوصف به الله سبحانه وتعالى.

    وهذا لا شك فهم باطل، فإن العلو ثابت في القرآن وفي السنة وفي فطرة الناس؛ ولهذا أثبته المتقدمون من الأشعرية، بل إن علماء الأئمة الأربعة من المالكية والشافعية والحنابلة والحنفية يثبتونه، وقد نقل الإمام ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية نصوصاً كثيرة عن علماء المذاهب الأربعة، وعن علماء اللغة والشعر ونحوهم: أنهم يثبتون علو الله سبحانه وتعالى على خلقه.

    لما أنكر الأشاعرة علو الله عز وجل على خلقه انقسموا بعد ذلك إلى طائفتين: طائفة قالت: إن الله عز وجل لا داخل العالم ولا خارج العالم، وهؤلاء هم أهل الكلام الذين لم يتأثروا بالتصوف، فعندما يسألون: هل الله في العلو؟ يجيبون: أولاً: لا يجوز لك أن تسأل وتقول: أين هو؟

    وثانياً: هو ليس في مكان، ولا يحويه مكان، إذا: هل هو داخل العالم؟ قالوا: لا، لا داخل العالم ولا خارج العالم، ولا بجوار العالم، ولا بمداخل له، وهذا أمر باطل عقلاً وشرعاً.

    أما شرعاً فالأدلة كثيرة في إثبات علو الله عز وجل على خلقه، كقوله تعالى: أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ [الملك:16]، وقوله: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1]، وقوله: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة:255]، فإن الأعلى والعلي يدل على أنه فوق العالم، وقوله: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [فاطر:10]، يدل على أنه في السماء، لو كان ليس له جهة -كما يقول الأشعرية- لما قال: (يصعد)، وأنت عندما تدعو ترفع يديك إلى السماء، ولو لم يكن في السماء لما كان هناك فائدة من رفع اليدين.

    ثم قولهم: بأنه يحرم السؤال عن الله بأين؛ لأن أين ظرفية مخالف للنص الشرعي، فقد ثبت في صحيح مسلم في قصة الجارية: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: (أين الله)، وهذا منه صلى الله عليه وسلم يدل على جواز السؤال (بأين) (قالت: في السماء، قال: أعتقها فإنها مؤمنة)، وهذا حديث صحيح صريح في هذا الباب.

    أما دليل العقل على إبطال قولهم: لا داخل العالم ولا خارج العالم، فواضح جداً؛ حتى إن الإمام أحمد رحمه الله لما أراد أن يبين بطلان نفي العلو عند الجهمية، قال لهم: إما أن يكون خارج العالم أو داخل العالم، فإن قلتم: داخل العالم، وقعتم في الكفر ومناقضة العقل، فإنا لا نراه في العالم، وإن قلتم: خارج العالم، فيلزمكم إثبات العلو، فإن العلو هو: كل ما علا وارتفع عن العالم؛ ولهذا يروى عن بعض السلف -وأظنه الحسن البصري - أنه قال: لو دليت دلواً في الأرض، لسقط على الله. يقصد: أنك لو بدأت تحفر وتحفر فإنك ستصل إلى مركز هذه الكرة، فإذا أكملت فإنك ستصعد وتصعد حتى تخرق من الجهة الأخرى؛ لأن الكرة الأرضية كرة دائرية، فإذا حفرت هنا حتى خرجت من هنا أصبحت إلى العلو، وإذا حفرت من هنا حتى تخرج من هنا أصبحت إلى العلو، فالعلو محيط بالكرة الأرضية من كل جهة؛ وقد ذكر ابن تيمية في الرسالة العرشية وصف عرش الله عز وجل وأنه كالقبة؛ لأن العالم مثل القبة، وأنه في كل اتجاه يكون العلو، والله عز وجل عال على خلقه، وهو سبحانه وتعالى لا يشبه المخلوقين بأي وجه، وهو الكبير المتعال، والسماوات والأرض هذه التي نراها بهذه العظمة، ما هي إلا حلقة ألقيت في فلاة بالنسبة للكرسي، والكرسي حلقة ألقي في فلاة بالنسبة للعرش الذي استوى عليه الرب سبحانه وتعالى.

    أما الصوفية من الأشعرية فإنهم لم يقولوا: إن الله عز وجل لا خارج العالم ولا داخله، بل قالوا: إنه موجود في العالم، وأنه حال في الأشياء؛ لأن المتكلمين من الأشعرية تعودوا على التجريد النظري، أما الصوفية من الأشعرية، فلما كان من طبيعة التعبد التوجه إلى شيء محدود لم يمكنهم أن يقولوا: لا خارج ولا داخل، ولذا قالوا: هو موجود في كل مكان، وهذا القول من لوازمه الباطلة: أن الله عز وجل موجود في الأماكن القبيحة، وهذا لا يقول به مسلم، ولهذا فإن بعض الصوفية كالأشعرية التزم بما قالته الجهمية وأصحاب وحدة الوجود من أمثال ابن عربي الطائي وغيره.

    خلاصة القول: أن الأشاعرة اتفقوا مع الخوارج والشيعة والمعتزلة في نفي الرؤية، واختلفوا معهم في اللفظ فقط، فقالوا: نحن نثبت الرؤية وإذا فسروها قالوا: رؤية علمية، وليست رؤية بصرية، مع أن الله عز وجل يقول: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة:22-23]، والنظر إذا عدي بإلى في لغة العرب كان صريحاً في رؤية البصر، فأنت تقول: نظرت إليه، ولا تقول: نظرت فيه وإذا قلت: نظرت فيه، قصدت رؤية العقل أما إذا قلت: نظرت إليه. فإن هذا نص في نظر البصر.

    1.   

    إثبات صفة النزول لله تعالى

    يقول ابن تيمية : (وإلى السماء بغير كيف ينزل)، هذه هي الصفة الثانية وهي صفة النزول، وهي صفة ثابتة لله سبحانه وتعالى، وهي مرتبطة بمشيئة الله سبحانه وتعالى، وهذه الصفة من الصفات الاختيارية الفعلية التي يفعلها الله عز وجل متى شاء، كيف شاء، ولم يرد نص من القرآن في إثبات النزول، ولكن ورد في السنة النبوية، فقد ثبت حديث النزول ثبوتاً متواتراً كما نص على ذلك أبو زرعة الدمشقي من أهل الحديث، وابن تيمية والذهبي من المتأخرين وغيرهم، وهو حديث مشهور، روي بألفاظ متعددة، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ينزل ربنا في الثلث الآخر من الليل إلى السماء الدنيا، فيسأل: هل من مستغفر؟ هل من تائب؟ حتى يطلع الفجر)، وهذا حديث صحيح متواتر، مروي في الصحيحين وغيرهما، وهو منقول في كتب أهل العلم.

    وقد حاول الإمام الدارقطني رحمه الله أن يجمع مرويات هذا الحديث في كتاب مستقل سماه: كتاب النزول، ولـابن تيمية رحمه الله شرح طويل وكبير رد فيه الشبه التي جاء بها نفاة هذه الصفة، في كتاب مستقل سماه: شرح حديث النزول. مطبوع ضمن الفتاوى، وطبع مستقلاً.

    وصفة النزول يثبتها أهل السنة، وينفون عنها مشابهة المخلوقات كعامة صفات الله عز وجل، ولكن الأشعرية والمعتزلة ينفون هذه الصفة؛ لأنهم يقولون: إنها تستلزم الحدوث، وتستلزم حلول الحوادث بذات الله سبحانه وتعالى، ولا شك أن هذا قول فاسد؛ لأنه مناقض لخبر النبي صلى الله عليه وسلم.

    هناك شبهة ذكرها ابن تيمية رحمه الله في شرح حديث النزول، وهي ترد عند كثير من الناس، وهي قولهم: إذا كان الله سبحانه وتعالى ينزل في الثلث الأخير من الليل؛ فإن الليل يختلف من قطر إلى قطر، ومن بلد إلى بلد، فكيف نفهم هذا الحديث؟

    فقال ابن تيمية رحمه الله: إن هذه الصفة من صفات الله عز وجل، والصفات فرع عن الذات، فإذا كنا لا نعرف كيفية الذات فنحن أيضاً لا نعرف كيفية الصفات، بل لله عز وجل صفات تليق بجلاله، ولهذا نقول: ينزل مع اختلاف الأقطار، واختلاف أوقات هذه البلدان وتنوعها، لكن لا نعرف الكيفية.

    وقد ذكر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في رسالة له في الصفات قاعدة عظيمة جداً، وهي: (قطع الطمع بإدراك الكيفية)، فيجب أن يقطع الإنسان الطمع بإدراك الكيفية؛ لأن الكيفية لم يعلمنا الله عز وجل إياها، ولا أخبرنا بها، نعم لصفات الله عز وجل كيفية في ذاتها، لكن نحن لا نعرفها، ولم يعلمنا الله عز وجل هذه الكيفية؛ ولهذا نحن نفهم معاني الأسماء ومعاني الصفات، لكن لا ندرك كيفيتها، فقدعلمنا الله سبحانه وتعالى أنه لا يشبهه شيء من خلقه، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11]، هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [مريم:65]، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:4]، وغير ذلك من الأدلة الثابتة في هذا الباب.

    1.   

    إثبات الميزان

    يقول: (وأقر بالميزان والحوض الذي أرجو بأني منه رياً أنهل)

    رِياً ورَياً بالكسر وبالفتح.

    في هذا البيت مسألتان:

    المسألة الأولى: إثبات الميزان: والحديث في الميزان والصراط والحوض والحساب والجنة والنار، داخل في باب الإيمان باليوم الآخر، والإيمان باليوم الأخر يشمل الإيمان بالبعث والحشر وبما يحصل في عرصات يوم القيامة، وبالصراط والميزان والحساب، والجنة والنار ونحو ذلك.

    قال: (وأقر بالميزان) يعني: أعتقد عقيدة جازمة بالميزان، والميزان هو ميزان حقيقي له كفتان، وقد ورد ذكر الموازين في القرآن في آيات كثيرة، منها: قول الله عز وجل: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء:47] وقوله: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ [المؤمنون:102-103].

    وهناك أدلة كثيرة على وزن الأعمال، وعلى إثبات الميزان.

    والميزان ميزان حقيقي له كفتان، والدليل على أن له كفتان: الحديث الصحيح في قصة صاحب البطاقة الذي يأتي به الله عز وجل يوم القيامة أمام الخلائق، وينشر له تسعة وتسعين سجلاً ويقرره بها، فيقر بها، ثم يقول: هل عملت شيئاً غيرها؟ فيقول: لا، فيقول الله عز وجل: إن لك عندنا بطاقة، فتوضع التسعة والتسعين في كفة والبطاقة في كفة، فترجح بها هذه البطاقة، وينجو صاحب هذه البطاقة من النار. هذا حديث صحيح مروي في مسند الإمام أحمد والترمذي وعند بعض أصحاب السنن وإسناده صحيح.

    وورد حديث في إسناده ضعف -وإن كان له شاهد قد يقويه- وهو: (أن موسى قال لله عز وجل: يا رب! علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به، قال: يا موسى! قل: لا إله إلا الله، قال: يا رب كل عبادك يقولون ذلك، قال: يا موسى، لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري، والأراضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة، لمالت بهن لا إله إلا الله)، لكن لا يشترط أن يكون هذا هو الميزان الذي نحن في صدد الحديث عنه، وإنما الميزان الذي نحن نتحدث عنه هو الميزان الذي توزن به أعمال الناس.

    وهنا مسألة وهي: ماذا يوزن في هذا الميزان؟ هل الأعمال توزن فقط، أو سجلات الأعمال، أو أصحاب الأعمال، أو ذلك كله؟

    قال بكل واحدة من هذه الآراء السابقة قوم، والصحيح: أنه يحصل ذلك كله، فأما وزن السجلات فقد سبق في حديث صاحب البطاقة، وأما وزن الأعمال فقد جاء في الحديث الصحيح: (كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن؛ سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) وفي الحديث: (والحمد لله تملأ الميزان)، هذا يدل على أن الأعمال توزن أيضاً.

    ومما يدل على أن الإنسان يوزن: الحديث المشهور: (إنه يؤتى بالرجل العظيم السمين يوم القيامة فلا يزن عند الله جناح بعوضة)، وذلك هو معنى قول الله عز وجل: فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا [الكهف:105]، هذا الرجل مع أنه عظيم في الدنيا، وسمين في حجمه، إلا أنه لا يزن عند الله جناح بعوضة.

    ومما يدل أيضاً على أن الناس يوزنون: حديث ابن مسعود رضي الله عنه عندما كان متسلقاً شجرة، فحركت الريح ثوبه فكشفت عن ساقيه، فضحك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده! لهي في الميزان أثقل من جبل أحد)، وهذا يدل على أنها توزن.

    فالوزن يكون للسجلات التي تكتب فيها الأعمال، ويكون للأعمال وللأشخاص أيضاً.

    وبالنسبة لثقل هذه الأعمال وخفتها فهو بناء على ما فيها من الإخلاص وموافقة سنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن الأعمال تتفاوت تفاوتاً عظيماً، فقد يتفق أشخاص في صورة العمل لكن تختلف حقيقة الأعمال، فقد يجتمع رجلان في صف واحد في الصلاة، أحدهما صلاته مقبولة والثاني صلاته مردودة، وقد يجتمعان أحدهما لا يكتب له من صلاته إلا ربعها، والآخر كتب له ثلثها، والآخر كتب لها نصفها، وربما يكون آخر كتبت له كاملة بحسب إخلاصه، وحضور قلبه، وموافقته لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

    وقد أنكر المعتزلة والخوارج الميزان، وقالوا: كيف توزن الأعمال وهي أعراض، وإنما توزن الأجسام؟ وليس في هذا ما يدعو إلى نفي الميزان، فإن هذه الأعراض -التي هي أعمال- يصيرها الله عز وجل أجساماً توزن، ولا مانع من وزن الأعمال، ولكن هؤلاء جعلوا لهم قاعدة وهي: أن كل ما لا يوافقه العقل فهو مردود، فظنوا أن هذا مما لا يوافقه العقل، فردوه بناء على ذلك.

    وقال بعض الزنادقة: ما الفائدة في وزن الأعمال؟ وما هي الحكمة من وزن الأعمال؟ وهل ربنا سبحانه وتعالى بقالاً أو فوالاً حتى يحصل الوزن؟! ولا شك أن هذا من الزندقة والكفر والعياذ بالله، فإن حكمة الله عز وجل في وزن الأعمال متعددة ولها أوجه مختلفة:

    منها: بيان عدل الله سبحانه وتعالى في عباده.

    ومنها: أن يعلم من دخل الجنة أنه لم يدخلها بعمله، وإنما دخلها برحمة الله عز وجل، فإنه إذا وزنت أعماله يرى أنها قليلة وضعيفة بالنسبة لرحمة الله سبحانه وتعالى.

    ومنها: أن يعلم الكافر والعاصي أنه إنما دخل النار بسبب عمله الفاسد الذي كان يعمله.

    وحكم الميزان كثيرة وكبيرة من أعظمها: تقرير مبدأ العدل في حياة الناس قبل يوم القيامة وفي يوم القيامة، فالله سبحانه وتعالى حكم عدل لا يظلم مثقال ذرة.

    1.   

    إثبات الحوض

    الحوض: مفرد وجمعه: حياض وأحواض، والحوض: هو مجمع الماء، وهذا الحوض الذي نتكلم عنه هو حوض للنبي صلى الله عليه وسلم الذي يكون يوم القيامة تجتمع عليه أمته وحدها ويشربون منه، إلا طائفتان:

    الطائفة الأولى: من ارتد عن الإسلام، والطائفة الثانية: أهل البدع والضلالة.

    وهذا الحوض -على الصحيح- بعد الصراط، وأصل مائه من الجنة؛ فإن الله عز وجل أعطى النبي صلى الله عليه وسلم نهراً عظيماً في الجنة يسمى نهر الكوثر، وهذا النهر يشخب منه ميزابان يصبان في هذا الحوض، والنهر في الجنة، والحوض في عرصات القيامة قبل دخول الجنة، فبعد أن يمر الناس على الصراط -وكل الأمم سوف تمر على الصراط- يخرج من هؤلاء من أنقذه الله عز وجل من النار، وهم الذي يردون الحوض.

    ومن الأدلة التي استدل بها أهل العلم على ثبوت هذا الحوض: قول الله عز وجل: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر:1]، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن الكوثر نهر أعطاه الله عز وجل إياه في الجنة، وأن منه يكون الحوض.

    وقال ابن عباس في الكوثر: هو الخير الكثير.

    وسأل رجل سعيد قال له: أليس نهراً في الجنة؟ قال: النهر من الخير الكثير.

    وقد استدل بهذه الآية على إثبات الحوض البخاري في صحيحه، فقد قال في كتاب الرقاق: باب في الحوض، وقول الله عز وجل: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر:1].

    ومن الأدلة: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا فرطكم على الحوض)، ويقول عليه الصلاة والسلام في وصفه للحوض: (حوضي مسيرة شهر -يعني: في طوله- ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه -يعني: الأكواب- عدد نجوم السماء، من شرب منه لا يظمأ بعدها أبداً)، وورد: أن طوله وعرضه سواء.

    وجاء في بعض الأحاديث: (ما بين حافتيه كما بين إيلة وصنعاء) إيلة المقصود بها العقبة التي تقع في شمال البحر الأحمر، وصنعاء المدينة المعروفة في اليمن، وهناك فرق بين إيلة وإيلياء، فإيلة هي العقبة، وإيلياء القدس، فحوض النبي صلى الله عليه وسلم طوله وعرضه مثل هذه المسافة.

    وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (يذاد أقوام -يعني: يمنعون عن الحوض- وقد عرفتهم، فأقول: يا رب! أصيحابي أصيحابي، فيقال: إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك)، قال العلماء: والإحداث يشمل الردة والرجوع عن الإسلام، ويشمل البدعة أيضاً، فإن البدعة إحداث؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار).

    ويقول عليه الصلاة والسلام: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، فيقال: (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)؛ ولهذا لا يرد أهل البدع الحوض.

    لكن قد يرد سؤال: كيف يعرف النبي صلى الله عليه وسلم أمته وفي أمته من لم يره بعينه عليه الصلاة والسلام؟!

    والجواب أنه عليه الصلاة والسلام يعرفهم بالغرة والتحجيل، فإنهما من سمات هذه الأمة، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يأتي يوم القيامة أمتي غراً محجلين من آثار الوضوء)، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل، هذا من قول أبي هريرة ، لكن قوله: (غراً محجلين)، من قول النبي صلى الله عليه وسلم.

    وهذا يدل على أن الأمة يوم القيامة تكون مميزة بهذا، فهي مثل الخيول التي تتميز بغرتها، والغرة هي البياض الذي يكون في الوجه، وفي الجبهة تحديداً، والتحجيل: هو البياض الذي يكون في القدمين واليدين.

    وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي)، فمكان الحوض في السماء هو في مكان المنبر في الأرض.

    ووقته يكون بعد نصب الصراط والمرور عليه، كما يدل عليه حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: (سألت النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع لي، قال: أنا فاعل إن شاء الله، قلت: أين ألقاك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اطلبني أول ما تطلبني عند الصراط، قال: فإن لم ألقك؟ قال: فعند الميزان، قال: فإن لم ألقك؟ قال: عند الحوض) رواه الإمام أحمد في مسنده والترمذي بإسناد صحيح.

    1.   

    إعراب الأبيات

    والمؤمنون يرون حقاً ربهم وإلى السماء بغير كيف ينزل

    الواو عطف أو حسب ما قبلها.

    (المؤمنون): مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الواو؛ لأنه جمع مذكر سالم.

    (يرون) مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل.

    ما الفرق بين واو الجماعة في (المؤمنون) وفي (يرون)؟

    الواو التي في كلمة (المؤمنون) تدل على الرفع، والواو التي في كلمة (يرون) تدل على الجمع.

    (حقاً) مصدر منصوب.

    (ربهم) مفعول به منصوب، وهو مضاف والضمير مضاف إليه، والميم علامة للجمع.

    (إلى السماء) جار ومجرور.

    (بغير) جار ومجرور.

    (كيف) مضاف إليه.

    (ينزل): فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره هو.

    (بالميزان) جار ومجرور.

    (والحوض) الواو حرف عطف. و(الحوض) معطوف على الميزان ومجرور مثله، وهو بدل.

    (أرجو) فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة على الواو؛ لأن الواو هنا من نفس الكلمة، وليست واو جماعة حتى تكون فاعلاً، مثل (يرون).

    (بأني منه رياً أنهل) أن حرف توكيد ونصب والياء اسمها وجملة (منه رياً أنهل) خبرها.

    1.   

    الأسئلة

    العمل بالحديث الحسن في العقائد

    السؤال: ما حكم الحديث الحسن في العقيدة؟

    الجواب: الحديث الحسن مقبول في العقيدة؛ لأن الحديث الحسن من أنواع الحديث المقبول؛ لأن الحديث إما صحيح وإما حسن وإما ضعيف، والضعيف هو المردود الذي لا يقبل، أما الحسن فإنه يكون مقبولاً.

    العمل بأحاديث الآحاد في العقائد

    السؤال: هل أخبار الآحاد تفيد الظن، وإن كان كذلك، فكيف نرد على القائلين بأن العقيدة يجب أن تكون يقيناً؟

    الجواب: مسألة أخبار الآحاد هل تفيد الظن أو العلم مسألة حادثة، وحصلت متأخرة عند أهل السنة، وعند علماء الحديث، وصار معنى الظن واليقين له ارتباط برأي أهل الكلام؛ ولهذا قال العلماء: إن هناك أحاديث من الآحاد تفيد اليقين كالأحاديث الثابتة في الصحيحين مثلاً، أو ما اجتمعت فيه من القرائن ما تدل على أنه يقيني وليس بظني.

    موضوع العمل بالعقل في العقيدة

    السؤال: ما هو العقل المقبول في العقيدة؟

    الجواب: قضايا الغيبيات لا يؤخذ بالعقل فيها، وإنما يكون التسليم هو الواجب، والعقل ممدوح باعتبارين في قضايا العقيدة: الاعتبار الأول: في فهم مسائل العقيدة، والاعتبار الثاني: في كون العقيدة الصحيحة يمكن الاستدلال عليها عقلاً، وقد وجدت أدلة كثيرة في القرآن تستدل بالأدلة العقلية.

    حكم قول: لفظي بالقرآن مخلوق

    السؤال: ما حكم هذه العبارة: القرآن كلام الله غير مخلوق، ولفظي بالقرآن مخلوق؟

    الجواب: يجوز للإنسان أن يقول: لفظي بالقرآن مخلوق، إذا كان يقصد لفظه هو، فأنت مخلوق، وبطبيعة الحال يكون لفظك مخلوقاً.

    وهذه الكلمة تاريخياً ارتبطت بمسألة هامة جداً وهي: أن الجهمية أرادوا تسويق قولهم بخلق القرآن، فجاءوا بحيلة جديدة وهي قولهم: (لفظي بالقرآن مخلوق)، وهي كلمة عامة تشمل لفظك أنت الذي هو مخلوق، وتشمل تلفظك بالقرآن الذي هو الأصل، فلما كانت هذه الكلمة مبهمة بهذا الأسلوب قال علماء السنة كالإمام أحمد رحمه الله، بأن من قال: القرآن مخلوق، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو من الجهمية.

    الفرق بين متأخري الأشاعرة ومتقدميهم في الصفات

    السؤال: ما الفرق بين مذهب متقدمي الأشاعرة ومتأخريهم؟

    الجواب: متقدمو الأشاعرة كانوا أقرب إلى الإثبات، أما المتأخرون فقد اتجهوا إلى طريقة المعتزلة.

    ومن يقارن مثلاً بين أبي حسن الأشعري وبين أبي المعالي الجويني يجد أن هناك فرقاً كبيراً، فـأبو الحسن الأشعري يثبت الصفات الذاتية، مثل صفة الوجه والعينين والاستواء، وإن كان معنى الاستواء عنده فيه خلل في طريقة إثباته، إلا أن المتأخرين نفوا الصفات الذاتية كلها بحجة التركيب، وشابهوا المعتزلة، وكذلك في مسألة العلو والاستواء، فالمتقدمون يختلفون عن المتأخرين.

    معنى: مستقر رحمة الله

    السؤال: ما حكم من قال: (نسأل الله أن يجمعنا في مستقر رحمته)، هل مستقر رحمته الجنة أم نفسه سبحانه؟

    الجواب: مستقر رحمته المقصود بها الجنة، والرحمة مصدر، واحتمال أن يكون المقصود بها الصفة، واحتمال أن يكون المقصود بها الموصوف، مثل الخلق، فأنت من خلق الله، والصفة خلق لله، يتحدد معناها من السياق.

    الموقف ممن يقول بخلق القرآن

    السؤال: ما موقفنا تجاه من يقول بخلق القرآن، وأعرف بعض الإباضية من عمان كما ذكرت؟

    الجواب: القول بخلق القرآن بدعة خطيرة، وقد قال السلف: من قال بأن القرآن مخلوق فهو كافر، لكن المعينين لا يكفرون إلا بعد وجود الشروط وانتفاء الموانع، يعني: لا يكفر مباشرة وإنما يكون بعد النظر في حاله، وحينئذ إذا وجدت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع فإنه يكفر، لكن الأصل أنهم من أهل البدع.

    والموقف من أهل البدع أنه يجب مناصحتهم ودعوتهم إلى السنة، لكنهم يبقون -في العموم- من المسلمين.

    وهل يجوز قتلهم كما قتل خالد القسري الجعد بن درهم ؟ وهل قتلهم قربة؟

    الجواب: بالنسبة لأهل البدع فإن التعامل معهم مبني على المصلحة والمفسدة، فإذا كانت هناك مثلاً دولة سنية تتبنى العقيدة السلفية، وفيها رجل يتبنى عقيدة الإباضية، فإنه يناقش ويعلم، ويكون معه حوار، فإذا أصر على بدعته وعاند؛ فإنه يمنع من هذه البدعة حتى لا يكون سبباً في الإضرار بغيره، إلا إذا ترتب على بدعته خطراً على الأمة فإنه يقتل كما قتل الجعد بن درهم ، وكما قتل الجهم بن صفوان سليم بن أحوز ، وكما قاتل علي بن أبي طالب الخوارج في النهروان، وكان عددهم ألف وخمسمائة فقتلهم جميعاً، وكما قتل علي بن أبي طالب السبئية من الشيعة الأوائل، وقال:

    لما رأيت الأمر أمراً منكراً أججت ناري ودعوت قمبرا

    وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج: (لئن وجدتهم لأقتلنهم قتل عاد)، وهذا يدل على خطورتهم، لكن مسألة التعامل مع المبتدع تخضع للظروف المحيطة بحال هذا المبتدع، فليس المبتدعة كلهم سواء، وليست أحوالهم كلها سواء، وليست أحوال الأمة كلها سواء، أحياناً الأمة تكون في مرحلة ضعف، وأحياناً تكون في مرحلة قوة، وأحياناً يكون المبتدع خطيراً على الناس، وأحياناً يكون غير داع إلى بدعته، ولا يشكل خطراً، فالتعامل مع المبتدع يختلف من حال إلى حال، وهو خاضع لقاعدة المصالح والمفاسد.

    دلالة النصوص بين القطع والظن

    السؤال: ماذا يقصدون بقولهم: إن القرآن ثبوته ثبوت ظني؟

    الجواب: لا يوجد هناك أحد يقول إن القرآن ثبوته ثبوت ظني، حتى المتكلمون يرون أن القرآن ثبوته قطعي، ولكن يقولون: دلالة القرآن ظنية؛ ولهذا لا يحتج بها في العقائد.

    أما الأحاديث فالمتواتر ثبوته قطعي، والآحاد ثبوته ظني، وهو الذي يؤول.

    شرط الندم على الذنب في التوبة

    السؤال: كلما أردت التوبة من ذنب لا أجد في نفسي الندم عليه، وإذا ازددت قرباً من الله وطاعةً أو صلاةً أو دعاءً ازددت خطأ، فماذا أفعل؟

    الجواب: لا بد للتائب أن يشعر بالندم على هذا العمل؛ لأنه إذا كان لا يندم فإنه لا يعتبر تائباً، وما معنى التوبة إلا الندم، فالندم شرط أساسي في التوبة، ومعنى الندم: أن يتمنى أنه لم يفعله.

    أما إذا كان قلبه مستقر بأن ما فعله له ليس فيه خطأ، فهنا تكون الخطورة، وهنا يكون الإصرار والعياذ بالله، فلابد من الندم، والشعور بأن هذا الفعل الذي فعله غير صحيح.

    أجر المستمع للقرآن

    السؤال: هل تعتبر متابعة قارئ القرآن في التلفزيون أو المسجل والراديو قراءة لنا؟ وهل يكتب لنا فيها أجر؟

    الجواب: نعم يكتب فيها أجر، لكن ليست مثل قراءتك أنت، يعني: لو أن إنساناً استمع لقارئ قرآن، وقصد الاستماع في ذلك فله أجر المستمع، لكن ليس له أجر القارئ نفسه، فأجر القارئ أكثر.

    حكم اتخاذ مصحف واحد للقراءة

    السؤال: يوجد لدي مصاحف كثيرة وقديمة جداً تكاد تتقطع، بل تقطعت بعض أوراقها، فماذا أفعل بها؟ علماً بأني سمعت أنه يجب علينا القراءة بجميع المصاحف الموجودة عندنا؟

    الجواب: هذا الكلام غير صحيح، فلا يلزم أن تكون القراءة من مصاحف مختلفة، ولو أن إنساناً اتخذ مصحفاً واحداً، وجلس يقرأ منه بشكل دائم ومستمر واعتنى به، واهتم به فإن هذا مباح ولا إشكال فيه، وليس هناك أجر في القراءة من المصحف هذا، ثم القراءه مرة أخرى بمصحف آخر؛ لعدم وروده عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    أما المصاحف إذا تقطعت فإنه بجب على الإنسان أن يحافظ عليها وأن يعتني بها، وأن يبعدها عن الأماكن القذرة.

    حكم القراءة من المصحف في قيام الليل

    السؤال: ما حكم الإمساك بالمصحف في صلاة القيام؟

    الجواب: لا بأس بمسكه، لكن الأفضل هو أن لا يمسك به.

    وقت صلاة العشاء

    السؤال: يقال: إنه يجوز تأخير صلاة العشاء إلى حدود الساعة الحادية عشرة، لكي تصلي معها صلاة الوتر، وهذا بالنسبة للذي لا يستطيع أن يصلي الوتر في آخر الليل، فهل هذا القول صحيح؟

    الجواب: بالنسبة لوقت صلاة العشاء لا يضبط بالساعة، وإنما يختلف الليل طولاً وقصراً من الصيف إلى الشتاء، وإذا أراد الإنسان أن يعرف الوقت بشكل دقيق فإنه ينظر غروب الشمس وصلاة الفجر، ويجمع عدد الساعات ويقسمها على نصفين، ووقت العشاء ينتهي بعد نصف الليل.

    رؤية الله متحققة لكل من دخل الجنة

    السؤال: هل صحيح أن الذين يعذبون ثم يدخلون الجنة لا يرون الله تعالى؟

    الجواب: كل من دخل الجنة يرى الله تعالى.

    حكم تصوير النساء في الأعراس والحفلات

    السؤال: ما حكم التصوير بالفيديو في الحفلات والأعراس؟

    الجواب: لا يجوز بالنسبة للنساء التصوير مطلقاً إلا من حاجة ضرورية ماسة، وكذلك تصوير الحفلات والأعراس بالنسبة للنساء لا يجوز؛ لأن هذه الأفلام بعض الناس يقول: أنا سوف أحافظ عليها، لكن هذا كله كلام قد لا يتحقق، فيمكن أن تخرج وأن ينظر إليها رجال، وربما دبلجت، وربما صارت فيها فتن ومشكلات كثيرة، فلا يجوز التصوير بالنسبة للنساء، سواء في الحفلات أو الأعراس أو غيرها.

    حكم كثرة سماع الأناشيد

    السؤال: ما حكم سماع الأناشيد وكثرتها؟

    الجواب: إذا كانت الأناشيد ليس فيها طبل -بالنسبة للرجال- وليس فيها أدوات موسيقية، وليست مشابهة للغناء؛ فلا بأس بسماعها دون إفراط؛ لأن الأولى هو كثرة الاستماع للقرآن.

    حكم الجلوس في مجالس الغيبة

    السؤال: لو رأيت أن مجموعة من الناس يغتابون أحداً ونصحتهم ولم ينفع معهم ذلك النصح، مع أني أعلم أنهم يغتابون أحد صديقاتي فماذا أفعل؟

    الجواب: تترك المجلس الذي يغتابون فيه؛ لأنه من مجالس المعصية.

    أثر الرياء والوسواس في العبادة

    السؤال: هل الوسواس وخواطر الرياء تؤثر على العبادة إذا حاول العبد دفعها ولم يستطع، وكيف نتخلص منها؟

    الجواب: الوساوس إذا لم يطمئن الإنسان إليها لا تؤثر عليه، إنما تؤثر عليه إذا اطمأن إليها وارتاحت نفسه بها، فإذا دافعها فإن له أجر عند الله عز وجل، ولا تؤثر عليه.

    من أسباب ظهور الفرق الضالة

    السؤال: ما سبب ظهور الفرق المختلفة كالصوفية والشيعة والمعتزلة؟ وما هي المصادر التي يستمدون منها معتقداتهم؟

    الجواب: هناك كتب كثيرة في موضوع الفرق، لكن من أسباب الاختلاف: الجهل بأحكام الدين، والتعصب والهوى، واتخاذ مصادر للتلقي غير المصدر الشرعي.

    حكم إنكار رؤية الله تعالى

    السؤال: هل من ينكر رؤية الله تعالى يكفر؟

    الجواب: إنكار الرؤية كفر، لكن ليس كل من ينكر الرؤية يكفر، وإن كانت المقالة في حد ذاتها مقالة كفرية.

    الجمع بين المرور على الصراط والمنع من الحوض لمن منع منه

    السؤال: كيف نوفق بين أن أهل البدع يمنعون من الحوض وهم قد مروا على الصراط، فهل أهل البدع يمرون على الصراط؟

    الجواب: نعم يمرون على الصراط، ولكنهم يمنعون من الحوض، وقد جمع الحافظ ابن حجر رحمه الله بين هذا الأمر بقوله: ربما وهم على الصراط يرون الحوض، ثم يحتجزون دونه، ويسقطون في النار.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3042145023

    عدد مرات الحفظ

    731348596