إسلام ويب

كيف نواجه الفتن؟للشيخ : محمد مختار الشنقيطي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن الله عز وجل يمحص إيمان المؤمن ويختبر معدنه، وقد جعل الله ما يكون في هذه الدنيا من الفتن والمحن والبلايا فتنة للمؤمن، وبعضها يكون محكاً يميز المؤمن من المنافق، والصادق من الكاذب، فالمؤمن يعتصم بالكتاب والسنة، ويضبط جوارحه وفقهما.

    1.   

    ضوابط مواجهة الفتن

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقدوة عباد الله المهتدين، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الأخيار المهتدين، وعلى جميع من سار على نهجهم إلى يوم الدين.

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    أما بعد:

    فأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعل هذا المجلس خالصاً لوجهه، وأن يجعله موجباً لرحمته ومغفرته، وأسأله كما كتب لنا هذا الاجتماع الطيب المبارك في الدنيا أن يكتبه لنا في الآخرة، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

    إخواني في الله! الإيمان بالله عز وجل يحتاج من صاحبه إلى أمورٍ مهمّة، وقواعد ثابتة، ومن خلال هذه الأمور والقواعد، يستطيع المؤمن أن يكون صادقاً في إيمانه، صادقاً في طاعته وعبوديته لربه.

    التسليم والانقياد لله تبارك وتعالى

    هذا الإيمان أساسه التسليم والإذعان لله تبارك وتعالى، فالمؤمن الحق هو الذي أسلم لله ظاهراً وباطناً، وهذا الإسلام يستلزم منك أموراً ينبغي عليك أن تقوم بها، وهذه الأمور دلائل تدل على صدق عبوديتك لله عز وجل، وقد شاء الله عز وجل أن يمتحن أهل الإيمان، وأن يبتلي صبر أهل الإحسان، ليميز الله الخبيث من الطيب، وليُظهر عز وجل صدق الصادقين، ونفاق المنافقين، وأعظم أمرٍ يظهر به إيمان المؤمن، وتسليمه لله عز وجل وإذعانه لله إذا نزلت الفتن، وادلهمّت المحن، وأصبح الإنسان بين الدعاة، كلٌُ يدعو إلى سبيل، وكلٌ يَظن أنه دليلٌ ونعم الدليل، وأصبح الإنسان بين أممٍ مختلفة، وآراء متباينة، تعصفه فتنٌ كهذا النوع، عندها يظهر إيمانه ويقينه وإسلامه وانقياده لله عز وجل، ولذلك أهم سمة للمؤمن في الفتنة والمحنة أنه معتصم بالله عز وجل، راجعٌ إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، إن المؤمن الصادق إذا حصلت أي فتنة بين إخوانه أو خلانه له سبيل لا يرضى بسواه، وطريق ومنهج لا يبتغي عداه، له سبيل واضح أساسه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، هذا السبيل سار عليه سلفنا الصالح، وسارت عليه الأمة المهدية الصالحة التقية، التي عرفت ربها، وراقبت خالقها، وانتهجت المناهج التي فيها فلاحها وفوزها.

    إذا نزلت الفتن أو المحن بالمؤمن فإنه لا يعتصم بغير الله عز وجل، ولا يعرف طريقاً غير طريق الكتاب والسنة ولا جماعة غير جماعة الكتاب والسنة، من دعا إلى قول الله أجابه: لبيك وسعديك! ومن دعا إلى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أجابه قلباً وقالباً، إننا في أمس الحاجة أن نحقق التزامنا، وأن يكون الملتزم صادقاً في التزامه وإيمانه، فليس الإسلام بالتحلي ولا بالتمني، ولكن الإسلام الحق: الاستسلام والانقياد لله تبارك وتعالى، العبودية الخالصة التي يرضاها الله عز وجل منك في أي حالة وأي ظرف، فنحن نحتاج إلى هذا الاستسلام لأن الأهواء كثيرة، والآراء متناقضة متباعدة، ولكن كتاب الله حبلٌ متين، وصراطٌ مستقيم، لا يضل عنه إلا هالك، وقد أشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى فضل هذا السبيل، وعلى علو مقام هذا الدليل، فأخبر أن من رحمة الله عز وجل أنه أبقاه ما بقي النيِّران -أبقى الكتاب والسنة- ما بقيت الدنيا، وما بقيت الحياة، غضة طرية كأنها نزلت اليوم.

    الاعتصام بالكتاب والسنة

    فأول ما يفكر فيه الشاب الملتزم في أي قضية تمس دينه، وأي مسألة تنزل به أن يفكر في طاعة الله عز وجل، أن يسأل ماذا قال الله؟! وماذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟! هذه القضية الأولى، إذا جاءك أي قول فاعرضه على كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم بعد ذلك التزم حكم الله ولو كان بخلاف ما تهوى، قال الله تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65] أهل الإيمان من صفاتهم التسليم للرحمن.. وأهل الإيمان من صفاتهم الانقياد لكلام الديان.. هذا هو الإيمان الحق، والله إذا نظر الله عز وجل إليك في الفتن والمحن لا تبتغي سبيلاً غير سبيله، ولا طريقاً غير طريقه أحبّك وأدناك، واصطفاك واجتباك، وأنقذك من شرور هذه الفتن والمحن، ولذلك يقول بعض العلماء: إن الله عز وجل أخبر عن الفتن على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن أخبر بعلاجها حينما أمر الصحابة بالاعتصام بالكتاب والسنة.

    وفي الحديث الصحيح -حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه وأرضاه- أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب الصحابة، وكانت خطبة بليغة، وموعظة عظيمة، حتى أن العرباض رضي الله عنه قال: (وعظنا موعظةً وجلت منها القلوب، وذرفت من العيون، فقلنا: يا رسول الله! كأنها موعظة مودع فأوصنا) قال: (عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ) فأول ما يفكر فيه الإنسان الملتزم الحق إذا جاءته فتنة أن لا يقيم الفتن بالرجال، ولا يقيمها بالقيل والقال، ولكن يقيِّمها بكتاب الله وسنة المهدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقيِّمها حينما يسمع الأقوال والأفعال، ويزنها بهذا الميزان، ولذلك لا نجاة إلا لأصحاب هذا الخلق المبارك، خلق الرجوع إلى الكتاب والسنة، وهذه منحة من الله لا يشرح لها كل صدر، ولكن يشرح لها عباده الصالحين الصادقين في الإيمان، الصادقين في العبودية للرحمن، وخير ما يوصى به المؤمن في خضم هذه الفتن والمحن أن يعف لسانه، وسمعه وبصره، قال صلى الله عليه وآله وسلم: (تكون فتنة، النائم فيها خير من القاعد، والقاعد خير من القائم، والقائم خير من الماشي) فتن تهز القلوب، قد تخرج منك كلمة توجب دمار الحياة، وتنتهي بالإنسان إلى الدمار والشقاء، في خضم الفتن لا تأمن أن تخرج منك كلمة في إخوان لك في الدين، أو تخرج منك عبارة يضل بها أقوام، أو تشهد على أناس بشهادة تُغل بها عنقك بين يدي الله عز وجل: سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ [الزخرف:19] فالله الله في الفتن!

    ضبط الجوارح والابتعاد عن الأهواء

    يا شباب الصحوة! إننا بحاجة لمراقبة الله في أقوالنا وأسماعنا وأبصارنا وفي جميع حركاتنا وسكناتنا، إذا جاءت أي فتنة بنا إذا بنا نفترق شيعاً وأحزاباً! هذا يقول: لا، وهذا يقول: نعم، وهذا يقول: لا أقول لا ولا نعم؛ لأننا بعدنا عن كتاب الله، فأصبحنا في حيرة، وأصبحنا نقيم أنفسنا في الفتن والمحن بالأهواء والشهوات، فالله الله في دين آمنّا به! الله الله في سنة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم سلمنا لها! أعط كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم هواك، والتزم ما قاله الله وقاله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وإياك ثم إياك أن ينظر الله إليك لحظة في الحياة وقد عبدت هواك! فإن الله عز وجل يقول: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ [الجاثية:23] يقول بعض العلماء: الغريب أن هذه الآية أخبر الله عز وجل فيها عن أمرين:

    الأمر الأول: قال: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ)، والأمر الثاني: قال: (أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ) فأخبر أنه ضال، وأنه على علم -يعني عنده علم وبصيرةٌ- نسأل الله السلامة والعافية، يقول بعض العلماء: في هذا دليل على خطر الأهواء، إذا جئت إلى قضية إياك والهوى! ولذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به) إذا جئت في أي قضية وأنت تهوى شخصاً معيناً أو طائفةٍ معينة فالتزم الحق، ولا تلتزم الأهواء، ولا تلتزم زيداً ولا عمراً، ولكن التزم كتاباً من الله أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير، التزم كتاباً من اعتصم به نجا، ومن ابتغى الهدى في غيره ضل وغوى، التزم هذا الكتاب، واشرح له صدرك، وارضَ به حكماً وفيصلاً لك، فمن رضي بكتاب الله أرضاه الله، وكان له حسن العاقبة من الله.

    إخواني في الله! أخوف من نخافه بعد الالتزام والهداية هي هذه الفتن، فتن القيل والقال، وأعظم ما تكون هذه الفتن إذا كانت فيها حقوق للمسلمين، والبلاء كل البلاء إذا كان الإنسان يتحدث بشيء لم تره عينه، ولم تسمعه أذنه، ولم يشهده ولم يحضره، والله تعالى يقول: وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا [يوسف:81] فالإنسان المؤمن البر والعفيف الصالح لا يشهد إلا بما علم، وأما ما لا علم له، فيكله إلى الله عز وجل علام الغيوب، فالله الله إخواني في الله، أن تأتي هذه الفتن فتصدنا عن دين الله، أو تجتالنا عن صراط الله، ونسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن ينجينا وإياكم منها، وأن يعصمنا وإياكم من مضلات الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن يثبتنا وإياكم على الصراط المستقيم، والسبيل القويم، إنه هو البر الرحيم، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه وآله وصحبه أجمعين.

    1.   

    الأسئلة

    حكم الإعداد للجهاد في سبيل الله

    السؤال: هل الإعداد في سبيل الله فرض عين أم فرض كفاية، كمثل الجهاد في أفغانستان؟

    الجواب: باسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

    أما بعد:

    فإن الإعداد للعدو يعتبر من فروض الكفايات، وقد أشار إلى ذلك أهل العلم رحمهم الله، وأشار إليه بعض المفسرين في قوله تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [الأنفال:60] وهذا الخطاب وإن كان عاماً -كما يقول العلماء- إلا أن المراد به طائفة خاصة تحصل بها الكفاية، فإذا حصلت الكفاية بهذه الطائفة فإنه حينئذٍ يسقط الإثم عن البقية، ويجب على الأمة أن تُعد من رجالها وأهلها والصالحين من عباد الله من تَسُد به الحاجة، بحيث لو دهم العدو كانت فيهم الكفاية، فالذي يظهر من خلال دلالة الآية الكريمة أنه من فروض الكفاية، وتعميمه والقول بأنه فرض عين بناءً على عموم الأمر في الآية معارضٌ لكثير من الآيات في القرآن التي ورد فيها الأمر على العموم، والمراد به قومٌ مخصوصون، وقد أشار إلى ذلك ابن عطية رحمه الله في تفسيره، وأشار إليه القرطبي رحمه الله في التفسير، أنه قد يرد النص في الآية على العموم والمراد به الخصوص، كقوله تعالى: وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ [النور:32] خاطب الأمة كلها، والمقصود بعضها، وكثير من الآيات التي وردت في شأن النكاح، وكذلك في شأن إقامة الحدود، كقوله: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [النور:2]، فإن الذي يجب عليه الجلد البعض، وهم الذين تحملوا مسئولية ذلك، والمقصود أن آيات القران قد ترد عامةً، والمراد بها المتلبس بها، كما أشار القرطبي إلى ذلك في تفسير قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [البقرة:282] فبين في قوله تعالى: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ [البقرة:282] أن الأمر عام، والمراد به قومٌ مخصوصون، وهكذا بقية الآيات التي يراد بها وجوب الكفاية، فإن وجدت الكفاية سقط الإثم عن الأمة، وإلا فلا، والله تعالى أعلم.

    شبهة تأخير الدعوة إلى التوحيد والبدء بغيره والرد عليها

    السؤال: ما رأيك فيمن يقول بتأخير الدعوة للتوحيد حتى قيام الخلافة الإسلامية، هل هذا منهج صحيح؟ وما حكم هذا العمل؟

    الجواب: أول ما ينبغي أن يدعى إليه توحيد الله، وهذه قضية لا أحسب أنه يكابر أو يجادل فيها، أول ما ينبغي الدعوة إليه توحيد الله، وهذا لا يمكن أن يُشك فيه، وهو الذي من أجله نزلت الكتب، وبُعثت الرسل، ومن أجله كانت السماوات والأرض، ومن أجله كان الحساب والعرض، لا يختلف اثنان بأن توحيد الله هو الأساس، وأصدق وأفضل دعوة، وأفضل كلمة خرجت من فمك كلمة تدعو إلى توحيد الله عز وجل، بل إن الخلافة والولاية المقصود منها إقامة توحيد الله عز وجل، فتوحيد الله هو الأساس، وغيره تبعٌ له، وليس هو تبعاً لغيره، ومن قال ذلك فقد حاد عن صراط الله عز وجل.

    وتوحيد الله ينبغي أن يغار عليه كل إنسان يؤمن بالله واليوم الآخر، ولذلك بين العلماء رحمهم الله أن الدعوة إلى التوحيد فرض على كل أحد، لو رأيت إنساناً مشركاً يعبد الوثن، فلا تقل: لا يدعو إلا العلماء لا، أنت يجب عليك أن تقول له: اعبد الله ولا تشرك به شيئاً، هذه قضية ليس فيها إشكال، ولا يختلف فيها اثنان أن التوحيد هو الأساس، وأنه تجب الدعوة إليه، وهنا أنبه أنه ينبغي الدعوة إلى التوحيد، وإلى فروع الدين، وليس الأمر مقصوراً على شيء معين، فالإسلام كلٌ لا يتجزأ، فيه العقيدة، والأحكام والصلوات، والخلافة الشرعية، وفيه جميع الأمور التي فيها محبة الله ومرضاته، كما يدعى إلى الأصول يدعى إلى الفروع، وكما تصحح الأصول تصحح الفروع، ويقام الحكم لله، والأمر لله على شريعة ترضيه سبحانه، والله تعالى أعلم.

    حكم القنوت في كل جمعة بحجة أن الأمة تمر بأزمات ومحن مستمرة

    السؤال: ماذا نقول لإمامٍ في أحد المساجد في جدة، يقنت في كل صلاة جمعة، بحجة أن الأمة تمر بأزمات ومشاكل في كل مكان؟

    الجواب: أما بالنسبة للقنوت في صلاة الجمعة أنا ما أحفظه، وعلى الصفة التي ذكرتها لا أحفظ لها أصلاً، وأما مسألة أن الأمة في محنة أو في فتنة، فالأمة منذ أن أوجدها الله وهي تمر في فتن، النبي صلى الله عليه وآله وسلم منذ أن بعث بالرسالة وهو من هم إلى هم! ومن غم إلى غم! لكي يرفع الله درجته، ويعلي مقامه، والسلف الصالح رحمة الله عليهم مرت عليهم الفتن، ومرت عليهم والمحن، ومع ذلك ما استداموا القنوت إلا في مواضع معينة، النوازل التي تعم المسلمين، هذه التي يشرع فيها القنوت، وينبغي نصح مثل هذا وتذكيره وبيان الحق له، والله تعالى أعلم.

    الاهتمام بالجانب العلمي والعملي في العبادة

    السؤال: إني شاب أمر بحالة عسى أن أجد لها حلاً! وهي: عندما أكون منشغلاً بالتحصيل العلمي، أو بقراءة كتب السلف أشعر في نفسي بتقصير شديد في جانب العبادات البدنية، كالصلاة والصيام، فما هو الحل، لجعل هناك توازن بين العبادات الذهنية والعملية؟

    الجواب: أولاً الإنسان مركب من شيئين جسده وروحه، والطاعة لله عز وجل تكون بالروح والجسد، تكون بالروح حينما يغذي الإنسان إيمانه، ويقوي عقيدته بربه، ويكون ذلك بكثرة تلاوة القرآن والتفكر في آياته والتفكر في ملكوت الله وعظمته وفي الكون، كل هذه تغذي روح الإنسان، وتجعله في طمأنينة، أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28]، فهذه نشوة المؤمن، ولذته وراحته، ذكر الله والعبادة.

    الأمر الثاني: العبادة بالروح بمعنى: التأمل والنظر، وهي التي ترجع إلى العقل والفهم. وأما النوع الثاني من العبادات، عبادة البدن كالصلاة ونحوها، ولذلك أخي في الله اجمع بين الحسنيين، بين عبادة النظر والتفكر، وقراءة كتب السلف، وتغذية روحك بالإيمان بالله، واجعل لك حظاً من قيام الليل وصيام النهار يكون تطبيقاً لذلك الإيمان، والله تعالى أعلم.

    الفرق بين حسن الظن بالله وعدم المبالاة

    السؤال: ما هو الفرق بين حسن الظن بالله، وعدم المبالاة والاستغفار من الذنب بعد وقوع الذنب وقبله؟

    الجواب: حسن الظن بالله يأتي بعد الندم، إذا أصابك الندم حتى جاءك الشيطان وقال لك: الله لا يغفر لك، فقل: بلى إنه هو الغفور الرحيم، فتحسن الظن بالله بعد أن تندم، وأما عدم المبالاة -نسأل الله السلامة والعافية- فهذا من موت القلب، فإن القلب قد يحيا ويموت، وحياته بالندم، وموته بعدم المبالاة والعياذ بالله، فإذا كان القلب حياً ندم على الإساءة في جنب الله، وفرح بطاعة الله، فالمؤمن من سرّته حسنته، وساءته سيئته، فإذا كنت -بارك الله فيك- تحس بعد الذنب بالندم والألم للتقصير في جنب الله عز وجل واهب النعم ودافع النقم فهذا من حياة قلبك، فإذا أحسست بالندم فاقرن ذلك الندم بحسن الظن بالله، واقرنه بحسن الرجاء فيما عند الله، فالمؤمن على جناحين جناح الخوف من الله، والرجاء لرحمة الله عز وجل، أما مسألة عدم المبالاة فهذا من موت القلب، حتى قال بعض العلماء: إن الله قد يستدرج صاحب المعصية بعدم المبالاة، حتى يمكر به -والعياذ بالله- فيأخذه أخذ عزيز مقتدر، أشار الله تعالى إلى ذلك فقال: وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [الأعراف:183] وقال تعالى: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ [القلم:44] فالله يستدرج العبد من حيث لا يعلم، فهذا يأتي بسبب عدم المبالاة والعياذ بالله، وغالباً من لا يبالي بمعصية الله يستدرجه الله بمعصية تلو معصية، حتى يختم له بخاتمة السوء، نسأل الله السلامة والعافية منها وألا نكون من أهلها، فهذا بالنسبة لقضية عدم المبالاة، فلا تقترن بالندم، وقضية حسن الظن بالله تأتي مركبةً على الندم، ولذلك قرن الله لأهل الجنة بين الصفتين: الخوف من الله، والرجاء في رحمة الله، قال تعالى: يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ [الإسراء:57]، وقال تعالى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ [الزمر:9] لا بد من الأمرين، الخوف والرجاء، ولذلك قال بعض السلف: إنهما جناحا السلامة، والطائر لا يستطيع أن يطير بأحد الجناحين، فلو غلّب جناح الخوف وانكسر جانب الرجاء هلك فقنط من رحمة الله، ولو انكسر جانب الخوف وأصبح في الرجاء ربما استرسل في محارم الله حتى يُكتب له سوء الخاتمة بمعصية الله، فالمقصود لا بد من الأمرين، الخوف والرجاء لله تبارك وتعالى، والله تعالى أعلم.

    حكم الجهاد بغير إذن الوالدين

    السؤال: ما حكم من يذهب إلى الجهاد بغير إذن الوالدين، هل هو عاصٍ أم لا؟

    الجواب: هذه المسألة سبق وأن تكلمت فيها غير مرة، أنه بالنسبة للجهاد لا يجوز الخروج بدون إذن الوالدين، للنص الثابت في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال: (أحيٌ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد)، وبناءً عليه، فأوصيك أخي في الله أن ترجع إلى والديك، وأن تطلب منهما السماح، فإن الفترة التي يقضيها الإنسان في سفرٍ لم يستأذن فيه والديه تعتبر عقوقاً والعياذ بالله، فتب إلى الله عز وجل، وسلهما الصفح عنك، أما لو كنت تتأول فتوى من يرى أن الجهاد فرض عين، فخرجت على أساس هذه الفتوى، ثم استبان لك أن الحق في غيرها، فما مضى فأنت غير مأجورٌ فيه وغير آثم، والمستقبل تستقبل فيه أمرك، فلا تخرج إلا بإذن والديك، فمن كان يتأول فتوى من يرى ذلك، فهذا لا يحكم بإثمه، لأنه خرج بفتوى بعض أهل العلم، وله تأويل؛ وبناءً على ذلك يفرق بين الطائفتين، فالفترة التي كنت تخرجها على الصفة التي ذكرتها دون إذن والديك يعتبر الإنسان فيها آثماً، وأما الفترة التي تليها -المستقبلة- فلا تخرج بدون إذن والديك وإذا كان الإنسان يتأول فتوى فبين له السنة التي رجعت إليها حتى يكون ذلك أدعى للنصح، والله تعالى أعلم.

    ذم السهر بعد العشاء للهو واللعب

    السؤال: ما حكم السهر بعد العشاء لغير فائدة سوى الضحك واللعب؟

    الجواب: ما ينبغي، ولذلك ورد في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في صلاة العشاء: (يكره النوم قبلها والحديث بعدها)، وكانت عائشة رضي الله عنها تبعث إلى جيرانها تقول: (أريحوا السفرة الكرام البررة) يعني: يكفيكم ذنوب النهار، فلا خير في إضاعة الأوقات، هذا أمر لا يتخلق به المؤمن، فالمؤمن حياته جد، لكن ممكن له أن يمزح وأن يلهو بشرط ألا يصل إلى درجة المجون والسخف، أو المزح في الأمور المحرمة، هذا أمر جائز ولا حرج أن الإنسان يمزح، ولكن المزح الذي ليس فيه انتهاكاً لحدود الله عز وجل، والله تعالى أعلم.

    نصيحة لمن يحتفل بالمولد النبوي

    السؤال: هل من نصيحة توجيهية إلى أتباع محمد صلى الله عليه وآله وسلم -الصادقين- نحو المبتدعة، خاصة وأنهم على مرمى قوسٍ من احتفالهم بالمولد كما يدعون؟

    الجواب: نصيحتي أولاً أن تقيم حجة الله على عباد الله، تنصح وتذكر بالله عز وجل بأسلوب طيب وحكمة، وموعظة حسنة، عل الله عز وجل أن يشرح على يديك صدوراً طالما عميت عن طاعة ومرضاة الله، تبين لهم الحق، وتدلهم عليه بأسلوب طيب، وحكمة وموعظة حسنة.

    الأمر الثاني: أن الإنسان ينبغي عليه أن يكون حكيماً في تعامله مع أهل الباطل أياً كان باطلهم، فلا يفعل الأفعال التي تؤدي إلى النفور من الحق، أو تؤدي إلى عدم قبول الحق، بل عليه أن يتعاطى الأسباب التي تهيئ لمن ينصحه القبول، وتهيئ عاملاً نفسياً وروحياً أن يتقبل ممن ينصح، ومثل هؤلاء يمكن للإنسان أن يؤثر عليهم من خلال المحبة التي يدعونها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فتبين لهم أن المحبة الكاملة هي محبة أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم للنبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم ما كانوا يحتفلون، فتقول له: إما أنك خيرٌ منهم، وإما أنهم خيرٌ منا، ولا شك في ذلك، فإذا كانوا خيراً منا فينبغي أن نفعل ما فعلوا من عدم الاحتفال، وإن كان -لا سمح الله- يعتقد أنه خيرٌ منهم فهذا ضلال مبين! وشقاء مستبين! زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا [فاطر:8] نسأل الله السلامة والعافية، فالمقصود أنه ينبغي التناصح بالأسلوب الذي يكون سبباً في قبول الحق والإذعان له، والله تعالى أعلم.

    حكم الأناشيد الإسلامية

    السؤال: ما حكم الأناشيد الإسلامية الجديدة التي يوجد فيها حداء يشبه ألحان الغناء وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب: أولاً أشهد الله عز وجل على حبكم جميعاً في الله، وأسأل الله العظيم أن يجمعني وإياكم في مستقر رحمته، ثم ما أدري الأناشيد منها جديد وقديم، الله المستعان! كل يوم نأتي بجديد، حتى الأناشيد فيها موديلات جديدة، على العموم: قديمها وجديدها، بالنسبة للأناشيد أنا رأيي الاقتصار في الدعوة على الكتاب والسنة، وقد بينت ذلك أكثر من مرة في السؤال عن هذه الأناشيد، وأما بالنسبة للألحان والإتيان ببعض الأمور التي تكون سبباً للفتنة، فلا أشك في حرمة ذلك لئلا يفضي إلى الفتنة، وهذا أمر بنقل الثقات أنه قد يتسبب في الفتنة، وأيضاً فتنة لمن ينشد، إذا كان المقصود به الألحان ومحاكاة الفساق في ألحانهم، أما بالنسبة لقضية أن الإنسان ينشد عند السآمة والملل فهذا ثابت في السنة، وهو حكم على كل أحد، وقد وردت الأحاديث في الصحيحين وغيرهما، كقوله:

    اليوم نضربكم على تأويله ضرباً يزيل الهام عن مقيله

    وكذلك ما كان بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بناء المسجد، وحفر الخندق، وهم يقولون:

    والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا

    إن الألى قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا

    فكان عليه الصلاة والسلام يقول: (أبينا أبينا! ويرفع بها صوته)، فالسنة ثابتة، وكان يُحدى بالإبل وعليها النساء في محضر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومسمع منه، فيسعنا ما وسع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هذا نسلمه عند وجود السآمة والملل، لكن التوسع في ذلك والمبالغة فيه، هذا مما لا أصل له، والأولى اتقاؤه وتركه ما أمكن، والله تعالى أعلم.

    مراقبة الله في السمع والبصر والفؤاد

    السؤال: أريد منك يا شيخ كلمة توجيهيةً تبين لنا فيها مضار التلفاز؟

    الجواب: ابحث عن واحد يجلس أمام التلفاز يعرفك بأخطاره.

    والأهم من ذلك أن نأتي إلى أصل القضايا، فأصل القضايا هي الإيمان، وبدلاً من الكلام عن التلفاز وما فيه، فنتكلم عن أساس الأمور وهو الإيمان بالله ومراقبته في السمع والبصر والفؤاد، هذا الذي نتكلم عنه، والله ثم والله لا نؤثر هذا الطريق إلا لعلمنا بنفعه وصلاحه؛ لأن الإنسان قد ينتقد مثلاً وسيلة معينة، ويتكلم عنها، ثم تأتي وسيلة جديدة، ما رأيكم؟ يقول هذا شيء ما سمعنا أحداً يحرمه فيفعلونه، لكن حينما تأتي بالشاب وتغرس في قلبه إيماناً بالله، ومراقبة لله في السمع والبصر والفؤاد، فما من شيء يدعو إلى حُرمات الله، إلا هو مستعد لأن يتركه، كالتلفاز، مستعد أن يترك أي شيء فيه فتنة، متى؟ إذا وجد الإيمان، فهو القضية الأساسية أهم شيء عندنا، فكل الذي نريده أن يوطِّن الإنسان نفسه على الإيمان بالله، وتقواه ومراقبته عز وجل، وبعدها ائت بأي شخص وقل له: ما حكم النظر إلى المرأة الأجنبية؟ هل يتجرأ أن يقول حلال؟ أبداً والله، لا يستطيع، فالأمور واضحة لا تحتاج إلى أن يجلس الإنسان يفصّل ويتكلم فيها، ويذكر مجون أهل المجون، فتقسوا القلوب لا والله، والله إني أجل هذا المجلس عنهم، ولذلك أقول: الأساس أن تغذي قلبك بالإيمان وبطاعة الله تبارك وتعالى، وأن نحرص أن نربي أبناءنا على ذلك، ونسأل الله عز وجل أن يكرمنا وإياكم بأن نراقب فيها جوارحنا في طاعة مولانا وربنا إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله تعالى أعلم.

    خير الأدعية ما كان من الكتاب والسنة

    السؤال: هناك كتاب اسمه: (حرز الجوشن) فهل هو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم لا؟ وما حكم الدعاء به؟

    الجواب: أما هذا الكتاب ما وقعت عيني عليه ألبتة، ولا أعرفه، وسمعت أحد المشايخ يذكره، ويقول: إنه من كتب المبتدعة، وهو ممن يوثق بعلمه، ولذلك يتقى ويبتعد منه، وأوصي إخواني الذين يريدون الأدعية وكتبها، أن يبحثوا عن أدعية كتاب الله عز وجل، وكذلك صحيح البخاري وصحيح مسلم، ينظرون كتاب الدعوات، ويدعون بهذه الأدعية المأثورة، وأذكار الصباح والمساء الثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهذه فيه الغناء والبركة، والآن ما شاء الله هناك بعض الكتب صدرت طيبة منقحة، وأحاديثها معتنى بها، كزاد المسلم، وحصن المسلم، فهذان الكتابان أنا أراهما أنهما يغنيان عن غيرهما، ولو كان الشاب الصالح يريد كتاباً يعتني بأذكار الصباح والمساء والأدعية، أرى أنه يرجع إليهما ففيهما خير كثير، والله تعالى أعلم.

    المجيء إلى صلاة الفجر بدون حذاء

    السؤال: هل ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يأتي لصلاة الفجر بدون نعال؟

    الجواب: لا أحفظ سنة في أنه كان عليه الصلاة والسلام يأتي إلى صلاة الفجر بدون حذاء، وقد تكون هناك سنة، أنا لا أحفظ حسب علمي حديثاً في ذلك، النبي صلى الله عليه وآله وسلم انتعل، وكذلك أيضاً ورد عنه أنه احتفى، وكلٌ جائز، والأمر على السعة، لكن بعض العلماء يقول: إن الشيء قد يجوز، لكن قد يكون فيه نوع من خوارم المروءة في بعض الأحيان، أو إساءة ظن فيتقى ما أمكن، حتى يكون الإنسان أبعد عن الريبة، وأسلم له ولغيره، والله تعالى أعلم.

    حكم قضاء صلاة الليل والوتر بعد طلوع الشمس

    السؤال: ما حكم من نام عن صلاة الليل والوتر، هل يقضي عندما يستيقظ لصلاة الفجر؟

    الجواب: يقضيها بعد طلوع الشمس، والوتر يشفعها بركعة لحديث عائشة في الصحيح: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا فاته قيام الليل صلى بالنهار ثنتي عشرة ركعة) فالسنة أنه يقضيها، وأصح الأقوال أن الوتر يقضى بعد طلوع الشمس، ولا يقضى بين الأذان وإقامة الفجر على الصحيح، وإن قضاه بين الأذان والإقامة كما هو مذهب بعض الصحابة فلا حرج، لكن الأولى والأحسن أن يقضي بعد طلوع الشمس، والله تعالى أعلم.

    صلاة الضحى تبدأ من بعد الإشراق إلى قبل الزوال

    السؤال: متى يبدأ ومتى ينتهي وقت صلاة الضحى؟

    الجواب: صلاة الضحى تنتهي في الضَحّى، لأن هناك ضُحى وهناك ضَحى، فالضُحى بالضم يكون بعد الإشراق إلى اشتداد النهار قبل الزوال، والضَحى بالفتح، يكون قبل زوال الشمس بساعة تقريباً، فينتهي الضحى قبل الظهر بساعة ويبدأ وقت الضَحى التي فيها القيلولة وفيها حديث في البخاري، فنرجع إلى بيوتنا فنقيل قائلة الضَّحى، وبالمناسبة قائلة الضَحى هذه خير ما يعين على قيام الليل، وهي القيلولة التي قبل صلاة الظهر، وهي غالباً إذا نام الإنسان تعينه على قيام الليل، لكن لا يترك الوظيفة وينام، فيفعل ذلك إن أمكن، وإن لم يستطع إن شاء الله يعينه الله عز وجل، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على محمد وسلم تسليماً كثيراً.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3015315046

    عدد مرات الحفظ

    723502852