إسلام ويب

مقصورة ابن دريد [7]للشيخ : عبد العزيز بن علي الحربي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • واو الثمانية مما يبحث في القرآن الكريم، ولا ينبني عليها كبير علم، ولكن ذكرها للفائدة والمعرفة، وهناك فوائد لغوية يحسن الانتفاع بها، ومن تلك الفوائد: التلطف في الخطاب كما في قوله: ((قلى))، ومنها معرفة حالات (أم) من حيث الاتصال والانقطاع، وأيضاً فهم المفردات اللغوية التي تصف أنواع سير الخيل، وصفات الفارس حال امتطائه إياها عند الحرب.

    1.   

    شرح قول الناظم: (واستأنف السبع وسبعاً بعدها...)

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه،

    وبعد:

    أنا أريد واحداً منكم يقرأ الأبيات التي درسناها في الأسبوع الماضي، اقرأها يا شيخ.

    الملقي: [ بر برى طول الطوى جثمانه فهو كقدح النبع محني القرا

    ينوي التي فضلها رب العلى لما دحا تربتها على البنى

    حتى إذا قابلها استعبر لا يملك دمع العين من حيث جرى

    ثمت طاف وانثنى مستلما ثمت جاء المروتين فسعى

    وأوجب الحج وثنى عمرة من بعد ما عج ولبى ودعا

    ثمت راح في الملبين إلى حيث تحجى المأزمان ومنى

    ثم أتى التعريف يقرو مخبتاً موافقاً بين ألال والنقا

    الشيخ: إلى هنا، ودرس اليوم:

    قال ابن دريد رحمه الله في مقصورته:

    [ واستأنف السبع وسبعاً بعدها والسبع ما بين العقاب والصوى

    وراح للتوديع فيمن راح قد أحرز أجراً وقلى هجر اللغا

    بذاك أم بالخيل تعدو المرطى ناشزةً أكتادها قب الكلى

    شعثاً تعادى كسراحين الغضا ميل الحماليق يبارين الشبا

    يحملن كل شمري باسل شهم الجنان خائض غمر الوغى

    يغشى صلى الحرب بخديه إذا كان لظى الحرب كريه المصطلى

    لو مثل الحتف له قرناً لما صدته عنه هيبة ولا انثنى

    ولو حمى المقدار عنه مهجةً لرامها أو يستبيح ما حمى

    تغدو المنايا طائعات أمره ترضى الذي يرضى وتأبى ما أبى ].

    فإن كان هنالك وقف زدنا أيضاً في هذا.

    قوله: [ واستأنف السبع وسبعاً بعدها والسبع ما بين العقاب والصوى ].

    هو يتحدث عمن؟ يتحدث عن ذلك البر الذي ذكره في قوله:

    ( بر برى طول الطوى جثمانه فهو كقدح النبع محني القرا )

    يقول: إن ذلك الرجل البر القانت الأواب التواب الذي جاء للعبادة، وأدى المناسك، وذكر أنه راح مع الملبين، وذهب إلى المأزمين، وذهب إلى منى، وذكر هنا أنه استأنف السبع وسبعاً بعدها، لا ندري ماذا يقصد، ولا يهمنا ماذا يقصد، لا توجد مشكلة، هل يقصد بالسبع سبع طوفات حول الكعبة، أم يقصد بالسبع أنه رمى الجمرات بسبع حصيات؛ لأنه قال هنا: (واستأنف السبع وسبعاً بعدها)، إذا كان يقصد الطواف والسعي فالمعنى أنه استأنف السبع سبع طوفات، وسبعاً بعدها بين الصفا والمروة، وعلينا أن نقرأ عجز البيت بالرفع، أراد أن يشرح ما هي السبع الثانية، فقال: (والسبع ما بين العقاب والصوى)، وإذا كان المراد الجمرات فالمعنى: أنه استأنف السبع، جمرة العقبة الصغرى ثم الثانية ثم الثالثة، وذلك في قوله: (والسبع ما بين العقاب والصوى).

    وقوله: (ما بين العقاب والصوى)، العقاب والصوى حجارة، والحجارة موجودة في مكة في كل مكان، فهي تصدق على الصفا والمروة، فالصفا ما هي إلا حجارة والمروة كذلك والجمرات، وأيضاً بين صخور وبين عقاب وصوى.

    الواو في (واستأنف): للاستئناف، وكثيراً ما تأتي الواو للاستئناف.

    (والسبع): عدد معروف، وكرر هنا السبع تكراراً محموداً، أحياناً التكرار يكون مذموماً وذلك يعود إلى أمرين: يعود إلى اللفظ، ويعود إلى المعنى، فأحياناً يكون اللفظ ملتزماً مع اللفظ الآخر، وتكراره ليس فيه تنافر، وليس فيه ثقل على اللسان، وفي القرآن: وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ [النساء:104] وكرر سبحانه فقال: قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا [القصص:63]، ويكرر الشاطبي في منظومته - الذين يدرسون الشاطبية يعرفون ذلك - كما في قوله مثلاً:

    أمين وأمناً للأمين بسرها وإن عثرت فهو الأمون تحملا

    وفي قوله: وهن اللوائي للموائي نصبتها مناصب تنصب في نصابك مفضلا.

    وهذا التكرار محمود، والذوق السليم يحبه ويحمده، وكما في قول الأعشى:

    وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني شاو مشل شلول شلشل شول

    ولكن هذا فيه ما فيه من الثقل، فهذا التكرار محمود؛ لأن السين إذا كانت في الكلمة تحدث سهولةً في اللفظ، فإذا جاءت معها الباء أيضاً زادتها نوعاً من الإيقاع المحمود والجرس السليم.

    قلنا: إن الواو في (واستأنف) للاستئناف، والسبع يقولون: إن لفظ السبع هو نهاية العدد الأحادي عند العرب، يعني نهاية العدد القليل.

    واو الثمانية

    ويروق لي أن أشرح واواً تسمى واو الثمانية ما دمنا تكلمنا على السبعة وعلى الواو، قولهم: إن السبعة هي نهاية العدد القليل، هذه دعوى يقولها من يثبت واو الثمانية، واو الثمانية العلم بها كما قال بعضهم: من نوع العلم الذي يشبه الوردة التي تشم ولا تحك، لا يحتاج إلى أن تبحث فيها فإنه لا ينبني عليها كبير علم، ولا ينبني عليها شيء خطير، لكنها تبحث كثيراً في القرآن؛ لأنهم يستشهدون لها، وليس لهم شواهد كثيرة إلا ما جاء في القرآن.

    هذه الواو كما قال ابن هشام: أثبتها بعض الأدباء كـالحريري، وبعض النحويين الضعفاء كـابن خالويه، وبعض المفسرين كـالثعلبي، والثعلبي يأتي بما هب ودب، واستدلوا عليها بأربع آيات في القرآن الكريم:

    الآية الأولى في سورة التوبة: التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ [التوبة:112]، هذه سبعة، فهم يقولون: إن العرب تقول هكذا: واحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة وثمانية، كأنهم يشيرون إلى أن العدد القليل قد انتهى فيأتون بالثمانية كأنه ابتداء عدد جديد، أو هو إضافة إلى العدد السابق وليس من نوعه ولا من جنسه، هذه الآية لم تأت فيها الواو إلا في اللفظ التام وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ [التوبة:112]، الذين لا يثبتون واو الثمانية لا بد أن يأتوا بجواب على هذا، وسنأتي إلى الجواب.

    والآية الثانية في سورة الكهف في قوله تعالى: سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ [الكهف:22]، فقال: (رابعهم)، وقال: (سادسهم)، ولكنه قال في لفظ ثمانية: (وثامنهم)، فجاء بالواو، وسآتي إلى الثالثة.

    والآية الرابعة في سورة التحريم وهي قوله تعالى: عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ [التحريم:5] هذه سبعة أم ستة؟ ستة، ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا [التحريم:5]، فجاء بالواو في الثامن، هذه مواضع ثلاثة، هذا هو الرابع.

    أما الثالث فتركته؛ لأنه في الحقيقة لا يصح أن يؤتى به في هذا المقام، ولكنهم جاءوا به أيضاً، وهو قوله تعالى في سورة الزمر حينما ذكر الله تعالى الكافرين قال: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا [الزمر:71] من غير واو، فلما جاء إلى الكلام عن المتقين قال: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا [الزمر:73]، وقالوا: قد ثبت في الحديث الصحيح: ( أن أبواب الجنة ثمانية )، فهذه الواو إشارة إلى أن أبواب الجنة ثمانية؛ لأن هذا الفعل يعني الفتح في قراءة (فتحت)، هذا الفتح هو متعلق بالأبواب، وإن كان عدد الأبواب غير مذكور، لكن في ذلك إشارة إلى أن الأبواب ثمانية، أي: لما كانت الأبواب ثمانية وإن كانت لم تذكر وذكر ما هو متعلق بها وهو الفتح، وجاء هذا الفعل مغايراً للفعل الأول الذي جاء في حق الكافرين، وأبواب جهنم سبعة كما نص عليه في القرآن الكريم، فإن هذه الواو واو الثمانية.

    بعضهم زاد سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ [الحاقة:7] لكن هذه ما جاء بها أحد ممن يعول على كلامه؛ لأن هذه عاطفة، هذه لا يمكن أبداً أن يفهم الكلام إلا بها، ليس هنالك معنىً آخر؛ لأنه لا يصح الكلام إذا قيل: سخرها عليهم سبع ليال ثمانية أيام، لا يصح؛ لأن هذا تحريف للكلم.

    فما الجواب عند من لا يثبت هذه الواو؟ الجواب على الآية الأولى التي في سورة التوبة: أن هذه الواو جاءت في اللفظ الأخير، ولو كان اللفظ الأخير سبعة لجاءت فيه الواو، وهذا جواب ضعيف، والجواب القوي أن هذه الواو التي جاءت في وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ [التوبة:112] للإشارة أو للإفادة بأن النهي عن المنكر شعيرة مستقلة، هذا جواب.

    وجواب آخر وهو أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متلازمان، وهذا نقيض للذي قبله، وهذا الذي أفهمه أنا؛ لأن الذي يأمر بالمعروف عليه أن ينهى عن المنكر، بدليل أن الصفات السابقة مستقلة: التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ [التوبة:112] وانتهى الكلام، الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ [التوبة:112] لما كانت هاتان الصفتان كالصفة الواحدة شرك بينهما بالواو، الذي قال الجواب الذي قبله قال: إن هذه الواو للمغايرة؛ لأن هذا صنف وهذا صنف، ولكنه يريد أن يشيد بهؤلاء؛ لأن النهي عن المنكر أسهل من الأمر بالمعروف.

    وأما الجواب على آية سورة الكهف فقد تولى ذلك الزمخشري وغيره، وهو أن هذه الواو في (وثامنهم) جيء بها لمعنى وهو: أن الكلام انتهى عند قوله: (ويقولون سبعة)، هذا حكاية كلام منه، ثم جاء الله تعالى بهذه الجملة فقال: وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ [الكهف:22]، هذا واحد.

    والجواب الثاني: أن الذين قالوا: إنهم ثلاثة رابعة كلبهم، وقالوا: خمسة سادسهم كلبهم قد رجموا بالغيب، ولذلك قال: رَجْمًا بِالْغَيْبِ [الكهف:22]، فجاء بعد ذلك بقوله: وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ [الكهف:22] فكأنه تصديق لهم حينما قال: وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ [الكهف:22] أي: هم سبعة وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ [الكهف:22]، وهذا جواب مقبول، وكان ابن عباس يقول بهذا القول الذي مفاده أنهم سبعة وثامنهم كلبهم، ويقولون: إنه من القليل الذي يعلم ذلك، أما أولئك فإنهم كانوا يرجمون بالغيب.

    أما الآية الرابعة التي في سورة التحريم فالجواب عليها واضح، ولا تحتاج إلى بحث؛ لأن كل صفة من تلك الصفات العظام التي وردت في ذكر النساء اللاتي أخبر الله عز وجل أنه يعني عسى أن يبدله بأزواج متصفات بهذه الصفات: مسلمات، هذه صفة مستقلة، مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات، هذه الصفات مستقلة، ويمكن أن تجتمع في ذات واحدة، فيقال عن مجموعة من النساء: هن مسلمات مؤمنات قانتات.. إلى آخره، ثم بعد ذلك (ثيبات وأبكارا) لا بد أن نختار واحدة منهن، ولا يصح أن نجمع بينهما من غير واو، والعطف يقتضي المغايرة، فالمعنى: مسلمات مؤمنات قانتان تائبات عابدات سائحات ثيبات، أو مسلمات مؤمنات إلى آخره أبكاراً، هذا هو الجواب الذي اتفق عليه كل من لم يثبت هذه الواو، وزادهم ابن هشام أيضاً تغليقاً في هذا فقال: إن هذه تسعة وليست ثمانية؛ لأنه قال: خَيْرًا مِنْكُنَّ [التحريم:5] هذه واحدة، مُسْلِمَاتٍ [التحريم:5] هذه الثانية، مُؤْمِنَاتٍ [التحريم:5] هذه الثالثة، قال: ممكن ولكنه قد يكون بدلاً منهن، أما هذه الصفات فليس اللفظ الذي يكون ثانياً يكون بدلاً من الذي قبله.

    وأما الآية السادسة التي في سورة الزمر فهذه أيضاً الجواب عليها واضح، وأن هذه الواو ليست للإشارة إلى هذا، وأظن أن العربي لا يفهم هذا المعنى، وكيف يفهم العربي هذا المعنى وهو لا يفهم أن أبواب الجنة ثمانية أصلاً، فهذه الواو هي واو الحال، ولكن الفرق بين فتحت وفتحت، أن هذا الفعل الذي دخلت عليه الواو فيه إخبار بأن هؤلاء المكرمين من المتقين حينما يأتون إلى الجنة، يأتون وقد فتحت أبوابها كما يفعل بالضيف المكرم المعزز، فإنه تفتح له الأبواب قبل أن يأتي تكريماً له وإجلالاً له، وترحيباً به، وأما الكافر أو السجين مثلاً فإنه يقاد إلى السجن، والباب مقفل أمامه موصد أمامه، حتى إذا ما جاء إلى الباب فتح مباشرةً وزج به في السجن وأوصد الباب كما كان؛ لأن فتح الأبواب إكرام، وهذا لا يستحق الإكرام، فأولئك تفتح الأبواب أمامهم مباشرةً، وأما المؤمنون فإنهم يأتون وقد فتحت الأبواب كما جاء في الآية: جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوَابُ [ص:50]، قد فتحت لهم الأبواب من قبل.

    وأضعف قول في هذه الآية: أن الواو زائدة، هذا من أسهل الكلام، ولكنه من أضعف الكلام، فلماذا يؤتى بحرف زائد، ويفرق أيضاً بين المتماثلات؟ ولماذا يقال: إن هذا الحرف زائد وله معنى؟ ويمكن أن يحمل عليه المعنى بلا تكلف، ومن تتبع ألفاظ القرآن التي قيل فيها: إن فيها زائداً فإنه سوف يجد أنه ما من لفظ وضع سواء كان حرفاً أو كلمة إلا وله معنى في موضعه؛ لأنهم أحياناً يقولون عن كلمة بأنها زائدة، كقوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:11]، بعضهم قال إن (مثل): زائدة، وبعضهم قال: الكاف زائدة، وهذا هو الجواب المريح الذي لا يحتاج إلى إعمال ذهن ولا إلى تفكير ولا إلى شيء، لا الكاف زائدة ولا (مثل) زائدة، بل الكاف لها معناها هنا، و(مثل) لها معناها هنا، والمعنى لا يشبهه شيء ولا يماثله شيء.

    هذه هي واو الثمانية التي أردت أن أوجز الكلام فيها؛ لأنكم سوف تجدونها في التفسير وتجدونها أيضاً في كتب اللغة؛ لأنها ما من كتاب موسوعي في اللغة العربية إلا وهي فيه.

    معاني الأصل (سبع) واشتقاقاته

    (السبع) يقول ابن فارس: إن السين والباء والعين لها معنيان، هذا العدد المعروف سبعة، وأيضاً السبع: الحيوان المفترس، وهذا بضم الباء، وقد جاء في القرآن الكريم وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ [المائدة:3]، والسبْع أيضاً جاء فيه.

    والسبع هو الحيوان المفترس، وحينما تعرف ما هو السبع يترتب على ذلك أحكام؛ لأن كثيراً من الأحكام مبنية على معرفة اللغة العربية، ولذلك بعضهم أدخل الهر ويسمى السنور والقط البَس بفتح الباء بس وبسة، أدخله في السبع، وليس بالسبع؛ لأنه جاء في الحديث: ( نهى عن أكل كل ذي ناب من السبع، وأكل كل ذي مخلب من الطير )، فقال: إن القط يدخل في هذا؛ لأن له ناباً، وله ناب صحيح، لكن هل هو سبع؟ لا بد أن يكون له ناب، وأن يكون سبعاً، فإن كان لديك دليل آخر فهذا أمر آخر، لكن بهذا الحديث لا يمكن الكلام لأنه ليس بسبع.

    الكلب سبع، والفهد سبع، والنمر سبع، والذئب سبع، والأسد سبع، أما الهر فهو سبع على الدجاج، السبع هو الذي يفترس الناس، هذا من الطوافين ومن الحيوانات الأليفة، والثعلب سبع على من؟ ليس بسبع، والأرض المسْبَعة يقال: أرض مَسْبَعة يعني: فيها سباع كثيرة.

    والأسبوع معروف ويقال: طفت أسبوعاً أي: سبعة أشواط، وأيام الأسبوع المعروفة أولها الأحد وآخرها يوم السبت، هذا في لغة العرب، في اصطلاحنا اليوم كما تعارف عليه الناس السبت هو أول الأيام، لكن السبت هو آخر الأيام، فإن على ذلك دليلاً من اللغة ومن الشرع.

    أولاً في اللغة العربية الأحد أي: واحداً، والاثنين أي: اثنين، والثلاثاء كذلك، والأربعاء والخميس، والسبت: سبعة، هذا لا كلام فيه، ويقول شارح مثلث قطرب: وآخر الأيام يدعى السبت، آخر الأيام، وإذا فتحت القاموس في أي كتاب في المعاجم اللغوية سوف يقول لك: السبت هو آخر أيام الأسبوع.

    وأما في الشرع فإن الخلق كان في ستة أيام، ولم يكن في السبت خلق على الصحيح، وقد جاء في بعض الروايات في مسلم: ( خلق الله التربة يوم السبت )، فانتقدها الحفاظ وقالوا: هذا مما تلقفه أبو هريرة عن كعب الأحبار؛ لأن الخلق كان في ستة أيام ابتداءً من الأحد إلى الجمعة، والخلق كان في يوم الأحد بلا شك، وكان في يوم الجمعة خلق، ولو كان في يوم السبت خلق لكان الخلق فيه سبعة أيام، وقد قال ربنا عز وجل: وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ [ق:38]، ولذلك قال اليهود: استراح يوم السبت؛ لأنه لا يوجد خلق باتفاق الجميع، فقال الله: وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ [ق:38]، أي: من تعب ولا نصب.

    والمسألة لا يترتب عليها شيء، الصلاة صحيحة إن شاء الله، هذا هو معنى ما يشتق من السين والباء والعين.

    هناك كلام كثير كذلك، ولو أردنا أن نتوسع في هذا البيت لأخذ الوقت كله، وأيضاً في كلمة الاستئناف كلام طويل جداً ومادته الهمزة والنون والفاء، لكن نطوي الكلام، ونحن تعودنا أن نطيل في البيت الأول ثم ننطلق بعد ذلك؛ لأن الاستعداد يكون قوياً في أول الأمر، ثم بعد ذلك يبدأ بالتناقص، فنحن مع ضعفكم.

    والهمزة والنون والفاء كما قال ابن فارس: أصلان:

    الأصل الأول: أول الشيء ابتداؤه يعني، حينما تقول: استأنفت الشيء أي: رجعت إلى أوله، ماذا قال آنفاً ابتداءً قبل قليل.

    الأصل الثاني هو: الأنف، ذلك العضو المعروف، ويمكن أن يجمع الأصلان كأنهما أصل واحد؛ لأنه أيضاً كذلك في أول الجسد من فوق، يقال: رجل أنافي أي: عظيم الأنف، والمرأة الأنوف: طيبة الرائحة، وهنالك كلام كثير يحتاج إلى تحقيق في هذه المسألة.

    أما الشرح الجملي فهو يقول: إن هذا البر القانت بعد أن راح مع الملبين إلى حيث تحجى المأزمان ومنى استأنف الطواف أو الرمي سبعاً وسبعاً بعد ذلك، ثم أراد أن يعرف الصفا والمروة ويحددها فقال: والسبع ما بين العقاب والصوى، (العقاب)، كغراب: نوع من الصقور، و(الصوى): اسم جمع صوة، صوة هي: الصخرة.

    يقول: ابتدأ رمي الجمرات الثلاث، هذا الذي اخترته في الشرح، كل جمرة يرميها بسبع، وهن -أي الجمرات- بين مرتفع كالتل وأعلام معروفة.

    1.   

    شرح قول الناظم: (وراح للتوديع فيمن راح قد...)

    قال رحمه الله:

    [ وراح للتوديع فيمن راح قد أحرز أجراً وقلى هجر اللغا ]

    لأنه لم يكن يجادل في الحج.

    (راح)، الرواح هو: الرجوع في آخر النهار، هذا هو الأصل حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ [النحل:6]، تسرحون: تذهبون، وتريحون: حين ترجعون في العشي؛ لأن راح سار آخر النهار، وتأتي بمعنى مات أي: استراح، يقال في الظالم: راح فأراح، أي: مات، وتأتي بمعنى شم، راح الشيء بمعنى شمه، وراح للتوديع فيمن راح للتوديع، يقولون: إن أصل الكلام هو هكذا: راح للتوديع فيمن راح للتوديع، لكن اكتفي بالأول عن الثاني.

    1.   

    مقاصد الحذف في القرآن الكريم

    واللغة العربية مبنية على فطنة المخاطب، فهنالك أشياء تحذف اتكالاً على فهمه وعلى ذهنه، وكم في القرآن من ألفاظ أيضاً حذفت واكتفي فيها بما قبلها، ويمثلون لذلك بقوله تعالى: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ [التوبة:3]، أي: ورسوله بريء، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ [التوبة:62]، أي: والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه، هكذا قالوا، وقالوا أيضاً كذلك في قوله عز وجل في سورة الطلاق: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ [الطلاق:4] أي: إن ارتبتم، ولكن الظاهر أن هذا اللفظ لا يحتاج إلى ذلك القيد الذي ذكر في الأول، وأنه ليس من باب الاختفاء؛ لأن الريبة تكون في اليائسات اللاتي ينقطع عنهن الدم أحياناً، فتستمر ستة أشهر أو سبعة أشهر، ثم بعد ذلك يأتي دم قليل، ثم بعد ذلك ينقطع الدم بالمرة، فهن تحصل فيهن الريبة أكثر من غيرهن، أما اللائي لم يحضن وهن الصغار فليس هنالك ريبة، فاللفظ الأول هو قيد للأول، وفي الشعر كثير:

    نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف

    (وراح للتوديع)، يقولون: إن ودع موجود في القرآن، مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ [الضحى:3]، وراح أيضاً موجود في القرآن، إلا أنهم يقولون: إن ودع ليس بموجود، اللفظ الماضي لا يأتي منه إنما يأتي منه الأمر ويأتي منه المضارع يدع ودع، وأما ودع وكذلك وذر فيقولون: إن الماضي منهما الترك، نقول: ترك، ولا نقول: وذر ولا نقول: ودع، ولكنه قد حكي وذكر، وصاحب المفردات وهو الراغب الأصبهاني حكاه على أنه موجود من غير تشكيك ولا تضعيف، إلا أنه قليل جداً، وكذلك يقولون: إن هذا المصدر واسم الفاعل واسم المفعول كل هذه الأشياء لا تأتي؛ لأنه لا يقال: وذراً ولا ودعاً.

    (أحرز)، من الحرز، وأحرز الشيء بمعنى: أنه حازه وصانه وحفظه، وحكى ابن فارس في كتابه المقاييس عن بعضهم: أن كلمة الحرز أصلها الحرس، يعني: الزاي أصلها سين، لكن تحتاج إلى دليل، فهذه زاي وتلك سين، لكن اتفقا في المعنى، ومجرد الاتفاق في المعنى لا يكفي في هذا، حرز تختلف عن حرس في اللفظ.

    (أجراً)، الأجر معروف، الأَجر والأُجرة: ما يعود عليك من ثواب العمل، سواء كان عملاً دنيوياً أو عملاً أخروياً.

    معنى كلمة: (قلى)

    (وقلى)، أيضاً من ألفاظ القرآن مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى [الضحى:3]، في التفسير وما قلاك، لكنه لم يأت بالكاف، الذين يأخذون بظاهر القول، والظاهر ظاهران: ظاهر له باطن، وظاهر لا باطن له، هذا الظاهر الذي لا باطن له لا نبحث عنه ولا نقول به، لكن الظاهر الذي له باطن أي: له جوهر وله معنى هذا هو المحمود وهو المراد، البسطاء يقولون: إن هذه الكاف حذفت فقط للفاصلة، وأن هذا شيء لفظي، لكن هنالك ما هو أكبر وأقوى وأقوم من هذا المعنى وهو التلطف في الخطاب؛ لأنه في خطابنا مع بعضنا أيضاً حينما يتكلم الإنسان ويخاطب غيره بكلمة فيها كاف، والكلمة في معنى البغض أو في معنى الجرح يكون لها أثر على النفس أكبر من غيره، ولو كانت في سياق النفي، فإن (وما قلى) ألطف من وما قلاك، وقول الإنسان حينما يخاطب إنساناً: أنت، أو يقول: هذا أو نحو ذلك، تكون كأنها شتم وكأنها مسبة، فروعي في هذا التلطف.

    (وقلى هجر): قبيح، (اللغا): اللغا، واللغو ما حقه أن يطرح ويرمى به، وهنا الشيخ أملانا بيتين في الهجرة، والهجرة معروفة، الهجرة في الشرع هجرتان: أن يهجر الإنسان ما نهى الله تعالى عنه، والهجرة الأخرى هي الانتقال من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام.

    توجيه حول كثرة المنظومات في بعض العلوم

    وقد نظموا هذا، ونحن لا نحتاج إلى هذا النظم، في موريتانيا كل شيء ينظم، حتى ثيابك هذه ممكن أن تنظم ماذا لبست وماذا لم تلبس، نظموا الموافقات، وعندهم منظومة الشاي، والشاي يسمونه: الأساي، ومنظومة القهوة، ومنظومة الجمال، ومنظومة الجبال، ومنظومات في كل شيء.

    تصور كتاب الموافقات الذي يحتاج الإنسان إلى أن يفهمه وأن يركز فيه وهو نثر، لماذا ينظم في عشرين ألف بيت؟ هذا النظم بعد ذلك ماذا سوف يكلف المسلمين؟ أولاً هذا ضيع وقته ونظم لنا الموافقات في خمسة آلاف بيت، يحتاج بعد ذلك إلى أن يشرح هذا النظم، وهذا النظم فيه مفردات واحترازات تحتاج إلى أن تنظم على طريقتهم، ثم بعد ذلك نشرحها، ويأتي من يختصر، ويأتي من يقلده ويرى أن فيه شيئاً من الصعوبة والزيادة والنقص، فينظم أيضاً منظومة أخرى أحسن من هذه المنظومة، فما كل شيء ينظم، ولا حاجة إلى مثل هذا.

    هنالك أيضاً منظومة في التفسير سمعت أنها ثلاثون ألف بيت، وأنا قرأت في دائرة المعارف وبحثت عن هذا إلى الآن فلم أجده، لا أدري أين قرأته في دائرة المعارف أن هنالك من نظم علوم الإسلام في مليون بيت، ألف ألفية، ما أدري كم عمر هذا، والإنسان الناظم يستطيع أن ينظم أسهل مما يكتب النظم، فهو سهل عليه جداً، يستطيع الإنسان أن ينظم في اليوم ثلاثمائة بيت بلا مبالغة، والسيوطي نظم الألفية في خمس أيام، يعني: كل يوم مائتين بيت، فما كل شيء يحتاج إلى نظم، إلا إذا كانت معلومات خفيفة من باب ما هب ودب تنظم لا بأس، أما أن ينظم كتاباً أو علماً كاملًا فلا، الذين نظموا جمع الجوامع أكثر من عشرين ناظماً، أين هذه المنظومات؟ ما الذي استفدنا من هذه المنظومات؟ يكفي أن تقرأ هذا الكتاب وأن تحفظه؛ لأنه نثر وحفظه أسهل.

    معنى البيت: أن هذا الرجل بعد إن قضى مناسكه راح لطواف الوداع بالبيت مع من راح، وذهب وقد حمل كثيراً من الأجر والثواب حين أدى تلك المناسك ومشى في تلك المشاعر، واستقام على منهج الله، وحفظ جوارحه، وحفظ لسانه، وكان مجتنباً للرفث والفسوق والجدال في الحج، وهذا التنبيه الذي نبه عليه وهو وصل ... اللغات من أحسن التنبيهات التي لا يصل إليها كثير من الناس.

    1.   

    شرح قول الناظم: (بذاك أم بالخيل تعدو المرطى...)

    ثم قال رحمه الله بعد ذلك:

    [ بذاك أم بالخيل تعدو المرطى ناشزةً أكتادها قب الكلى ]

    (بذاك)، هو أقسم هناك باليعملات، والآن بدا له أن يقسم بشيء آخر، قال: بذاك أي: أقسم بذاك الذي تقدم، أم أقسم بالخيل؟ هذا من باب قول عمر بن أبي ربيعة:

    فوالله ما أدري وإن كنت دارياً بسبع رميت الجمر أم بثمان

    بسبع أي: أبسبع؟ يقول: إنه لا يدري، الشاهد في حذف الهمزة فقط، لا يذهب بالك إلى أشياء أخرى؛ لأن معنى البيت أحياناً يشغل الطالب ويجعله يذهب كل مذهب، فالمعنى أبسبع؟ لكنه يريد أن يقول: إنه كما قال جرير:

    يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به وهن أضعف خلق الله إنساناً

    فهو أصبح حيران ما يدري ولا يميز، وكما قال المجنون:

    فوالله ما أدري إذا كنت نحوها اثنتين صليت الضحى أم ثمانية

    ثنتين أم ثمانية إلى هذا الحد، هل هناك فرق بين اثنتين وثمانية؟ هناك ذكي أجاب على هذا الإشكال الذي حير المسلمين، فقال: إنه حينما كان يصلي الضحى إذا ركع ركعة قبض على إصبعه وقال: هذه واحدة، وصلى الثانية فقبض على الثانية، فلما سلم نظر في يديه فعد أصابعه فوجد المفتوحة ثمانية، ووجد المقبوضة اثنتين، فهو لا يدري أصلى بعدد الأصابع المفتوحة أم بعدد الأصابع المضمومة، هذا هو الجواب الذي ما خطر على بال هذا المجنون، ولكنه هو وجد كلمة مناسبة للقافية؛ لأن عنده الروي ياء، فهو بحث عن كلمة مناسبة؛ لأنه ما يستطيع أن يقول: اثنتين أم خمساً؛ لأن ذلك ليس شعراً، فقال: أم ثمانية.

    أم المتصلة والمنقطعة

    فهنا يقول: ( بذاك أم بالخيل )، (أم): تأتي منقطعة وتأتي متصلة، منقطعة مثل: أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ [الطور:39]، أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا [القلم:46]، أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ [الطور:43]، هذه التي تجد الإمامين الجلالين يقولان عنها: إنها بمعنى بل والهمزة، بل أله البنات، أما هذه فمتصلة عاطفة؛ لأنه لا يمكن الاستغناء باللفظ الأول عن الثاني، اللفظان مترابطان بذاك أم بالخيل، (الخيل)، قال ابن الأعرابي: إنها من الخيلاء، وهي تختال حينما تمشي وترفع ذنبها، (تعدو)، العدو معروف وهو سيرها، و(المرطى): نوع من سيرها؛ لأنه يقال: جمز جمزى، وبشت بشتى، وأيضاً مرطى نوع من سيرها وسير غيرها من الحيوان.

    معنى النشوز

    و(ناشزةً)، النشوز من الألفاظ القرآنية التي جاء منها مثلاً في سورة النساء: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ [النساء:34]، وجاء كذلك في سورة المجادلة ويقال: المجادلة والجدال، كما يقال: الممتحنة والممتحنة والامتحان، وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا [المجادلة:11]، يعني: إذا قيل: ارتفعوا فارتفعوا، فهذه المادة معناها: الارتفاع.

    فما معنى (واللاتي تخافون نشوزهن)؟ المرأة الناشز هي التي تبدأ برفع بصرها ورأسها، ترتفع وتصبح العنز تيساً، فهي ترفع نفسها على زوجها، وترفع بصرها عن زوجها، يعني: تتكبر وتتطاول عليه، فترتفع عن الطاعة، وأحياناً يكون العكس بأن يستنوق الجمل، الجمل يصبح ناقة، أي: يصبح الرجل خاضعاً، فهذا هو النشوز، فمعنى ناشزةً أي: رافعةً.

    (أكتادها)، الكتد هو: الكاهل، والكاهل هو: أعلى الظهر، ثم اختلفوا في أعلى الظهر، فقال بعضهم: ست فقرات على وجه التحديد، هذا هو الكاهل، وبعضهم قال: الكاهل هو ما كان تحت العنق بالضبط، وبعضهم قال: الكاهل من الكتف إلى الكتف وأسفل العنق، على كل حال يكفيك ما تحتاج معرفته وهو أن أعلى الظهر هو الكاهل، وهو الكتد، ويجمع على أكتاد وكتود، إذاً: فمعنى ناشزةً أكتادها أي: رافعةً أكتادها، (قُبَّ) جمع أقَب، وهو الضامر.

    تصاريف كلمة كلى

    و(الكلى) يعني: هي تكون ضامرة، أين الكلية من الإنسان؟ هنا في الخلف، والخيل تكون ضامرة في الجنب القريب من الكلية، والكلية هي تلك القطعة أو المضغة المعروفة، يقال عنها: كلية بضم الكاف، ولا يقال: كِلية، ويقال عنها: كلوة وهي لغة مقبولة أيضاً، لكن الكاف مضمومة في الاثنتين الكلوة والكلية، والجمع كلى، وأما الكَلأ فهو: العشب الرطب، والكِلى هو: الرعاية والحرص، كما قال في المثلث:

    ضمنته نبت الكَلا بالحفظ مني والكِلا

    فشج قلبي والكُلا عمداً ولم يراقب

    والكلى بعضهم يكتبها بالياء، وبعضهم يكتبها بالألف.

    إذاً فمعنى البيت: أقسم بما تقدم -لذاك الذي تقدم- أم أقسم قسماً جديداً يكون له أيضاً وقع في ذهن السامع، ويكون له أثر في التصديق أكبر من الأثر الذي قبله، أنا أقسم بالخيل، والخيل خير من الإبل في الحرب، كذلك عند العرب هي أنفس ونادرة جداً.

    فقه اللغة في كلمة خيل

    يقول: أقسم بذاك أم بالخيل التي تعدو عدوىً معيناً، وهي أيضاً حينما تعدو تكون رافعةً أعلى ظهورها، وهي ضامرة كذلك؛ لأن الضامر يكون أكثر سرعةً وأكثر جرياً ومشياً، ومن أنواع المرطى ضرب من السير جمز جمزى، وبشت بشتى أي: أسرع، ومن أنواع العدو الذألان سيرها الخفيف، والتقريب هو في الأصل للثعالب، وهو: رفع اليدين معاً ووضعهما معاً، والجماح: الجري السريع، والجري الأول يسمى ... والثاني العقل، والسبوح: الذي يسبح بيديه في سيره، وفرس مطار حديد الفؤاد، يعني: فؤاده حاد، فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [ق:22]، أي: حاد، ومطار: طيار، وفي المثلث:

    قببت أي: قطعت وهو القب والعظم بين الأليتين قب

    الأليتان بفتح الهمزة، تقول: ألية ولا تقول: إلية، تقول: ألية الشاة، ولا يقال: إليتها.

    والضامر الأقب ثم القب جمع لغير الاطراد آتي

    أي: هو مطرد، يعني يأبى أن يكون غير مطرد، هو دائماً مطرد، قب جمع أقب، يقول: أقسم بذاك الذي تقدم أم أقسم بالخيل التي تجري مسرعةً رافعةً ظهورها وهي ضامرة.

    1.   

    شرح قول الناظم: (شعثاً تعادى كسراحين الغضا...)

    قال رحمه الله:

    [ شعثاً تعادى كسراحين الغضا ميل الحماليق يبارين الشبا ]

    دلالة بعض الحروف الموجودة في الكلمة على معانٍ معينة

    ثم أراد بعد ذلك أن يصف تلك الخيل فقال: إنها تمشي شعثاً وتعدو شعثاً، الشين والعين والثاء من غير أن تنظر إلى أي معجم بسليقتك العربية، أو بذائقتك العربية إن لم تكن عربياً، ماذا تفيد؟ شيء أشعث شعث، شيء كثير ومتفرق أو نحوه؛ لأن الشين إذا جاءت مع الثاء لا بد أن تدل على هذا، والشين التي يعقبها عين لا بد أن يكون فيها هذا المعنى أيضاً، خذ مثلاً شعث وإن كانت من باب الضد شعث بمعنى: فرق، نحن قلنا: هي تفرقة، وشعث أيضاً بمعنى: جبر لكن هذا ضد، الضد يأتي مجازاً.

    وعندك أيضاً الشعر، الشين مع العين، وكذلك شعف الذي هو رأس الجبل، وعندك أيضاً شعل وهو اشتعال النار تفرقها وانتشارها، بحيث تكون النار قليلاً ثم تشتعل بعد ذلك، وشع كذلك وحدها وشعنا، جاء في الحديث إشعان، طويل إشعان، إشعان أي: ثائر الرأس، وشعوا أيضاً حرب شعواء كثير غبارها.. إلى آخره، كلها هذه، لن تجد كلمة فيها الشين مع العين إلا وفيها هذا المعنى، وهكذا اللغة العربية أسرارها عجيبة.

    ومن ذلك أن الكلمة التي تجد في آخرها ميماً في الغالب وذلك بحسب الحرف الذي قبلها والحرف الأول أيضاً تدل على الضم، يدل على الضم، ويدل على شيء في الداخل أو في الباطن، أو هضم وكتم وكلها، والحاء تدل على انفتاحها حيثما جاءت، إذا كانت في آخر الكلمة إلا ما ندر، ويكون أيضاً للتعليل، فعندك فرح ومزح وسمح وبرح ونفح ورفح وجفح وطفح كلها تدل على انفتاح؛ لأن هذه الحاء هذا شأنها، وهذا سوف ندرسه إن شاء الله في درس مستقل، أو نطيل فيه إن شاء الله في درس من الدروس.

    حذف التاء مما ابتدئ بتاءين

    فهنا (شعثاً): جمع أشعث، والأشعث هو مغبر الشعر، (تعادى) أي: تتعادى، وكم في القرآن من كلمة حذفت فيها التاء، ولذلك بعض القراء ردها في بعض الألفاظ، وبعضهم أدغم التاء في التاء، مثلاً نَارًا تَلَظَّى [الليل:14] هنالك من قرأ (ناراً تلظى)، أدغم التاء في التاء إن أردت، و يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ [هود:105] أيضاً أدغم؛ لأن الرفع ما فيه إلا تاء واحدة، فاضطر إلى أن يقتصر على قراءة التشديد فقط، (يوم يأتي لا تكلم)، فلك في الفعل الذي يكون مبدوءاً بالتاء - والأصل أنه مبدوء بتاءين - أن تأتي بالتاءين، لكن دائماً أو غالباً عندما تتابع تاءين يحدث تتعتعاً في اللسان، فالإنسان يصعب عليه أن يقول: تتكلم أو تتعادى والعرب تفر من الثقل ومن الصعوبة فحذفوا إحدى التاءين، قال ابن مالك في آخر الألفية:

    وما بتاءين ابتدي قد يقتصر فيه على تا كتبين العبر

    تبين العبر، أي: تتبين العبر، فلك الحذف، ولك الإدغام، ولك أن تأتي بالتاءين إن كنت من الفصحاء القادرين على الإتيان بالتاءين، ومع ذلك في القرآن لا تجد كلمة حذفت فيها التاء إلا لمعنىً، ليس هناك شيء يحذف اعتباطاً.

    (كسراحين)، جمع سرحان وهو: الذئب، (الغضا)، قد مر بكم، وهو: شجر بطيء الخمود، وميل هذا حال ميل الحماليق، وهنالك رواية: قبلى الحماليق، والحماليق هي: بواطن الأجفان، جمع حملاق، (يبارين) يسابقن، و(الشبا): أطراف الرماح.

    حينما قال: أقسم بما تقدم أم بالخيل التي تمشي أو تجري أو تسرع نوعاً من السرعة، وهي أيضاً رافعة لأجسادها وهي ضامرة، هي أيضاً كذلك حينما تيأس تعدو شعثاً، وتعدو أيضاً كسراحين أو تتسابق كما يتسابق الذئاب في الفلاة، وهن - أي الخيل - حين يتسابقن هن ميل الحماليق يسابقن الشبا، سراحين، جمع سرحان وهو: الذئب، ويقال له: كلب البر، وأرض مذأبة كثيرة الذئاب، كما قلنا هنا في مسبعة كثيرة السباع، والذئبة: الأنثى، واستحرمت الذئب أرادت الفحل حينما تأتي بأصوات، والأمرط: الذي أتم وتمرط شعره وهو أخبثها، والأمعط: الطويل على وجه الأرض، ويقال: أقعى الذئب إذا جلس على استه وكذلك الكلب، هنالك في الاست منظومة بهذا اللفظ أحفظه، فما تركوا شيئاً إلا ونظموا فيه، وكذلك الكلب وكل سبع، وعوى الذئب: صوت، والديسم: ولد الذئب من الكلبة، أو ولد الثعلب من الكلبة، وصوت الذئب: الضغيب والضغاب، وعوى الذئب: مد صوته، والوجار: جحر الذئب والضبع وجمعه أوجرة ووجر، الديسم: ولد الذئب من الكلبة، وما هو ولد الأتان من الحصان البغل، وأنا قلت فيما هب ودب:

    إن الحصان إن نزا على الأتان أولدها بغلاً وعكس إن أتان

    معلومة جديدة.

    1.   

    شرح قول الناظم: (يحملن كل شمري باسل...)

    قال رحمه الله:

    [ يحملن كل شمري باسل شهم الجنان خائض غمر الوغى ]

    تفسير كلمتي: (الشمّري) و(الباسل)

    (يحملن كل شمَّرِي باسل)، اللواتي يحملن من هن؟ الخيل، يحملن كل شمري، (الشمري) والشِّمير ويقال أيضاً: شِمِّري وشُمّثري وشِمَّري ومشمر كل الضبط موجود هنا، هو: الإنسان الذي يمضي في أموره بجد؛ لأنه في الأصل كأنه يشمر ثوبه، يشمر عن ساعديه، يرفع ثوبه ويشمر؛ لأن الذي يريد أن يسابق ومن شأنه أنه ينافس الآخرين يشمر ثوبه؛ لأنه يعيقه إذا تركه حينما يمشي ويسرع، يقول: يحملن، لكن أحياناً يتناسى المعنى الأصلي ويصبح ثابتاً حتى لو لم يكن الإنسان مشمراً، ولو لم يكن أيضاً يجري ويمشي ويسابق فإنه يقال عنه: شمري.

    (يحملن كل شمري باسل)، (الباسل) هو: الشجاع، وفي اللغة العربية البسل هو: الحرام، والحلال يقال: إنه هكذا، وأيضاً من كان كريه المنظر لأنه يخيف يقال له: باسل، ومن لوازمه أنه يخاف منه؛ لأنه كريه المنظر، هكذا كانوا يفعلون، يكون يعني له شعر أشعث، وأيضاً يكون يعني في لباسه ما هو مخيف، وأيضاً الرماح التي يلبسها كما قال الشاعر: (ومسنونة زرق كأنياب أغوال)، وهكذا كانوا يفعلون ويسمون أبناءهم بأسماء موحشة، فيسمي أحدهم ابنه كلبًا، ويسمونه حمارًا، ويسمونه أسدًا، ويسمونه صخراً وحزناً، فالأسماء القبيحة لأبنائهم، والأسماء الجميلة لمواليهم، وقد سئل أحدهم عن ذلك فقال: إننا نسمي أبناءنا لأعدائنا، ونسمي موالينا لنا، يسميه رباحًا ويسارًا ونافعًا وغيرها من الأسماء الجميلة، وأما الأسماء القبيحة فللأولاد حتى تكون مخيفة.

    وشهم معروف، لكن حينما يقال: (شهم الجنان) أي: حديد الفؤاد؛ لأنه شجاع أيضاً، (خائض)، الخوض في الأصل هو: المشي في الماء من غير أن يكون للإنسان هدف يريد أن يصل إليه، إنما يمشي ويخوض هكذا في الماء بلا هدف، ولذلك جاء الخوض في القرآن كله في سياق الذم، فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا [الزخرف:83] جاء مع اللعب، وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا [التوبة:69]، خوضاً أي: أن يتكلم الإنسان فيما لا يعنيه، أن يقول ما ليس بلائق، أن يقول ما لا يعلم، كل هذا من الخوض، وغمر في الأصل (الغمر) هو: الماء الكثير، وهو أول لفظة في مثلث قطرب، ولا تستهينوا بهذا النظم أو بهذا الكتاب الصغير، هو في الأصل منثور ثم نظم، ومثل هذا هو الذي يستحق النظم، فهذا نظم جميل ومفيد، وأي نظم في اللغة طيب؛ لأن اللغة تحتاج إلى حفظ، أما أن ينظم كلام واصطلاحات وشروح ثم نحفظها، مثل زاد المستقنع، ثم يشرح، فلا حاجة إلى هذا، وهذا هو خلاصة لاختلاف الناس حول الحديث، والحديث يدرس، ادرس الأحكام أو ادرس الفقه من خلال الآيات والأحاديث فهذا يكفيك، ولا تحتاج إلى نثر ثم تحتاج بعد ذلك إلى نظم لهذا النثر، فالشاهد في هذا أن مثلث قطرب -هذا الكتاب الصغير- هو المقدمة والتمهيد لخوضك بحر اللغة العربية، وهو بحر لا ساحل له.

    توجيه طلاب العلم إلى القراءة الصحيحة حتى لو لم يتيسر الحفظ

    ولكن النصيحة التي أقدمها لك ألا تقرأ شيئاً إلا قراءةً صحيحة، صحح قراءتك حينما تقرأ، فليس بلازم أن تحفظ، لكن من العيب أن تتعلم تعلماً خاطئاً، تقرأ الكلمات قراءةً ليست بصحيحة، بعد ذلك لو صرت عالماً ما انتقش في ذهنك سوف يتعبك فيما بعد ويجري على لسانك، وتحتاج إن كنت يقظاً أن تراقب لسانك في هذا؛ لأنك تعودت على النطق به على ما تعلمته، وقد تعلمته خطأً، فصحح قراءتك واجعلها قراءة صحيحة لأي شيء، حتى القرآن إذا لم تستطع أن تحفظه فاقرأه فقط قراءةً صحيحة، ولا تلحن فيه؛ لأن هذا - إن شاء الله - ينفعك.

    ففي المثلث:

    إن دموعي غمر وليس عندي غمر

    فقلت يا ذا الغمر أقصر عن التعتب

    والغمر الماء الكثير، الأبيات معروفة والمادة كلها تدل على شيء في الداخل، شيء مغمور في الداخل، لكن بعضهم يجعل لها أكثر من أصل كالشيء الكثير والشيء المذكور، فهنا يقول: (غمر الوغى)، (الوغى) هي: الحرب، معنى البيت: أنهن يحملن كل إنسان شجاع مقاتل حديد الفؤاد يخوض غمر الوغى ولا يهاب أحداً، يخوض غمر الوغى غير هياب ولا وجل؛ لأنه قوي شجاع، وهنا في الشرح: يحملن فوقهن كل مشمر شجاع، ماضي العزم، قوي القلب، يخوض أهوال المعارك، غير هياب ولا وجل، وفي المثلث:

    شهمته: أفزعته، وشهما بِفَزِع اشْرحه وأما شهُما

    فمنه حدَّ قلبه قد فهما والوصف شهم فاسم باستيجاب

    1.   

    الأسئلة

    معنى كلمة: وجب

    السؤال: سائل يقول: أشكل علي قول صاحب الإفصاح وجب البيع بمعنى: لزم وثبت، إلى أن قال: وجب الحائط؟ ونحوه وجبةً فقط، مع قولكم في الدرس: إن وجب لا تأتي إلا بمعنى واحد، هذه مخطوطة تحتاج إلى تحقيق يا شيخ، وفيها سقط فأرجو التوجيه.

    الجواب: لا خلاف بين الكلام الذي قلته والذي قاله صاحب الإفصاح، إلا أن بعض العلماء يتساهل في العبارة، والعبارة الدقيقة أن وجب بمعنى وقع أو سقط إذا وقع الشيء على شيء فقد ثبت عليه وكأنه لزمه، ولذلك قوله تعالى: وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ [النمل:82]، ما معنى وقع؟ فهذا هو الوقوع الذي نقصده، وليس الوقوع مجرد سقوط، ولكن وقوع مع لزوم وثبات، فتلتقي المعاني وليس هنالك فرق.

    وأما حديث: ( غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم )، فكذلك بمعنى: واقع على كل محتلم، ولا فرق فالمعنى واحد، وليس معناه أنه ساقط بمعنى السقوط الذي تتصوره، إذا كان بمعنى ساقط فهو على المعنى الذي نريده، وهو أنه قد وقع عليه، وقد ألقي عليه حتى أصبح في حوزته، فوجب عليه حينئذ تنفيذ ما وقع عليه وما لزمه.

    الصحيح في معنى القرو

    السؤال: هل يحمل قول ابن دريد: ثم أتى التعريف يقرو مخبتاً، على ما قاله صاحب القاموس: القرو والتتبع، أم على ما قاله صاحب المفردات: ترى الشيء في فمه جمعه، فيكون معنا يقروا مخبتاً أي: يجمع؟

    الجواب: قول صاحب المفردات هو الأدق، أما صاحب القاموس فإنه يجمع جمعاً، ولذلك هنالك كثير من ... على صاحب القاموس وكثير من الاستدراكات، وهي على نوعين: إما أن يكون اللفظ الذي جاء به جاء به على وجه التقريب وتساهل في الدقة، وإما أنه أخطأ كما سوف يأتي في بعض الأشياء، كالتعقيب مثلاً فسره بأنه التردد في طلب المجد، والصحيح أنه في طلب الأمر مجداً وليس في طلب المجد، فصححوا عليه هذا الكلام؛ لأنه نقله مصحفاً على أنه يلتقي المعنى الذي ذكره هو وهو التتبع؛ لأن من تتبع شيئاً قد يكون من غاياته الجمع.

    وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3009685792

    عدد مرات الحفظ

    721757897