إسلام ويب

كيف نحيا بالقرآن؟ [2]للشيخ : عبد الرحمن صالح المحمود

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد عاش الصحابة مع القرآن حياة تدبر وتمعن وحفظ وتطبيق وعمل وإيمان وسعادة، فقد تلقوه بلهف وشوق إلى تلاوته، وإلى سماع عبره وقصصه، وكان ذلك مع كونهم يعيشون حالة الاستضعاف والاضطهاد من قبل كفار قريش، فكان لذلك أعظم الأثر في ثباتهم وصبرهم وإصرارهم على دينهم، وكان له أعظم الأثر في مواجهة أعدائهم.

    1.   

    كيفية حياتنا بالقرآن

    الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. هذا هو الدرس الثالث من دروس (كيف نحيا بالقرآن؟).

    نتلو القرآن تلاوة تدبر وتمعن

    حقائق القرآن عند المسلمين لا تتغير؛ لأنه كلام الله تعالى، يقول الله تبارك وتعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [الأنعام:115-116]. ويقول تعالى مبيناً أن العاقبة والنصرة لرسل الله تعالى ولأتباعهم: وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ [الأنعام:34]. ويقول تعالى مبيناً اطلاعه وشهوده لجميع أعمال العباد -ومنها قراءتهم وتلاوتهم للقرآن- وكل شأن من شئونهم، ثم مبيناً أن أولياء الله لهم الأمن والبشرى في الدنيا والآخرة: وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ * أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [يونس:61-64]. ويأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بتلاوة القرآن تلاوة تدبر وتمعن، فيقول تعالى: وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا [الكهف:27]، والمعنى: اتبع القرآن؛ فإنه لا مبدل لكلمات الله، ولا خلف فيها، ولن تجد إن أعرضت عن اتباع القرآن وخالفته ملتحداً، أي: ملجأً تلجأ إليه وتميل. وصدق الله تبارك وتعالى، فمن أعرض عن القرآن العظيم فإلى أين سيذهب؟! لن يجد، ولن تجد أمة الإسلام إن أعرضت عن القرآن العظيم ولم تتبعه وخالفته ملجأ آخر تلجأ إليه فينفعها في دنياها وأخراها، فكلمات الله الشرعية لا تبديل فيها ولا تغيير. هكذا نتلو القرآن ونحن نعلم ونوقن بذلك يقيناً كاملاً أنه لا تبديل لكلمات الله ولا تغيير، فهي حق وصدق، وما أخبرت عنه من أخبار، وما ذكرت به من مواعظ وأمثال، وما بينته من أحكام وآداب كله كلمات الله لا تغيير ولا تبديل فيها أبداً. كلمات الله الشرعية لا تبديل فيها، كما أن كلمات الله الكونية واقعة ولا تغيير فيها، ولا يملك لها أحد من الخلق مهما كان تحويلاً ولا تغييراً ولا تبديلاً. أيها الأخ في الله! كلمات الله الكونية في أقداره بين العباد واقعة على الجميع، الحياة والموت، الصحة والمرض، الفقر والغنى، تحولات الأمم وتقلباتها، آيات الله المتنوعة التي يبتلي بها عباده في كل مكان، كل ما قدره الله تعالى كوناً فهو واقع لا محالة، ولا يستطيع أحد أن يرد شيئاً منه. كذلك أيضاً كلمات الله الشرعية نقرؤها ونتلوها ونؤمن بها على أنها حق وصدق، ولا تبديل لها أبداً، ولقد كان من ضمن الآيات التي لا تبديل فيها قول الله تعالى عن إخوان القردة: لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ [الحشر:14]. وجاءت أحداث الجدار الفاصل لتؤكد هذه الحقيقية القرآنية، وصدق الله تعالى: وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ [الأنعام:34]، فهل تعي هذا أمة الإسلام؟ هل يعي هذا المسلمون؟ هل يعون هذه الحقائق القرآنية وأنه لا مبدل لكلمات الله؟ إننا سنقدم هذه النصيحة لجميع إخواننا المسلمين، ونقول لهم: اقرؤوا القرآن، وتدبروا معانيه، وأحضروا له قلوبكم، وافتحوا له صدروكم، تدبروه وأنتم على يقين أن هذا القرآن أولاً نورٌ ينير القلب والفؤاد، وينير للعبد حياته في جميع أحوالها، وينير للأمة الإسلامية مسيرها، قال الله تعالى: قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [المائدة:15-16].

    نتلو القرآن على أنه فرقان بين الحق والباطل

    ثانياً: نتلوه على أنه فرقان يفرق به بين الحق والباطل، وينير للإنسان طريقه حين تختلط عليه الطرق في وسط الفتن والشبهات، قال الله تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا [الفرقان:1].

    نتلو القرآن على أنه برهان قامت به الحجة على العباد

    نتلو القرآن على أنه بصائر للناس

    رابعاً: نتلوه على أنه بصائر للناس تهدي قلوباً حية لينة خاشعة، قال الله تعالى: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [الزمر:22-23]. والقرآن بصائر في جميع الأوقات وعلى مختلف الأحوال، قال الله تعالى: قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [الأنعام:104]، وقال تعالى: هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [الأعراف:203]، ثم أمر تعالى بعد ذلك بالإنصات لقراءة القرآن. وقال تعالى في شمول الشريعة وكمالها ووجوب اتباعها: ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ * هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [الجاثية:18-20].

    نتلو القرآن على أنه شفاء لما في الصدور

    خامساً: نتلوه على أنه شفاء لما في الصدور، وموعظة لها، تشفى به الصدور من وساوسها وشكوكها وأمراضها، أمراض الشبهات وأمراض الشهوات، قال تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا [الإسراء:82]، والآية التي قبلها مباشرة: وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا [الإسراء:81]. وهذا الشفاء يمتد من الفرد إلى الأمة في أمراضها الاجتماعية والنفسية والأخلاقية وغيرها: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [يونس:57].

    نتلو القرآن على أنه كلام الله

    سادساً: نتلوه على أنه كلام الله تعالى، تكلم به الذي خلق السماوات والأرض وكل شيء، والله تبارك وتعالى خالق كل شيء، تكلم به الذي يسبح له ما في السماوات والأرض، ويسجد له من في السماوات ومن في الأرض، تكلم به من بيده ملكوت كل شيء، تكلم به من إذا أراد شيئاً فإنه يقول له: (كن) فيكون، تكلم به من قلوب العباد بين إصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء. نتلوه ونحن نؤمن بأن الذي تكلم به الملك الجبار، العزيز الحكيم، القوي المتين، أخذ الظالمين أخذ عزيز مقتدر، أخذ عاداً لما كفروا بالريح العقيم، وأخذ ثمود لما طغوا بالصيحة التي قطعت قلوبهم داخل صدروهم، وأغرق فرعون والناس ينظرون، وخسف بقارون وهو في زينته ومن حوله لا يكادون يصدقون. تكلم به الذي أخذ طواغيت قريش في بدر فأصبحوا صرعى، فرماهم المصطفى صلى الله عليه وسلم في القليب وخاطبهم: (هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقاً). تكلم به الذي رد الأحزاب وقد تحزبوا وتجمعوا في جيوش جرارة، فأنزل الله وأرسل إليهم ريحاً وجنوداً لم يروها فكان ذلك نصر الله لعباده المؤمنين. تكلم به الذي أنزل اليهود من صياصيهم وحصونهم مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ [الحشر:2]. تكلم به الذي نصر المؤمنين الصادقين في معارك الإسلام الفاصلة في القادسية واليرموك وعين جالوت وحطين، فكانت آيات وعبراً للمعتبرين. نتلوه على أنه كلام الله ملك الملوك ومالك الملك، جميع الخلق فقراء إليه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر:15]. نتلوه ونحن نؤمن بالله بأسمائه وصفاته وبكماله تبارك وتعالى، نتلو هذا القرآن على أنه كلام الله تبارك وتعالى، نستحضر هذا مع كل كلمة وآية وسورة من القرآن العظيم.

    1.   

    كيف عاش الصحابة مع القرآن

    سنعرض لنماذج عن حياة السلف بالقرآن، ونبدأ بالصحابة الذين عايشوا وشاهدوا التنزيل مع من نزل عليه القرآن محمد صلى الله عليه وسلم، كيف كانوا يتلقونه؟ وكيف كانوا يؤمنون به ويصدقونه ويعملون به؟

    وأرجو أن لا يعجب أحد فيقول: إن الصحابة عاشوا مع القرآن وهو ينزل على حسب الأحداث التي عاشوها وراعوها، فكيف يمكن أخذ العبرة من أحوالهم ومواقفهم؟

    وجواباً على ذلك نقول: كيف كان حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الفترة المكية التي نزل فيها كثير من القرآن؟! بل كيف كان حالهم في شطر كبير من العهد المدني حيث الحروب والغزوات وتحزب الأحزاب على المسلمين؟

    لقد عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر عاماً في مكة سنوات كلها إعراض من قومه عن الاستماع لهذا القرآن، وصدٌ لغيرهم عن الإصغاء إليه، واضطهاد وتعذيب لتلك الفئة القليلة التي آمنت به، ثم المقاطعة له ولعشيرته، ومحاصرتهم مدة غير يسيرة في شعب من شعاب مكة، ثم مؤامرات سرية أو علنية على قتله صلى الله عليه وسلم أو نفيه أو أسره، وفيما بين ذلك هجرة طويلة شاقة إلى الحبشة من جانب بعض أصحابه، ورحلة دامية إلى الطائف، ووصف له بأبشع الصفات تمثلها وسائل الإعلام القرشية في مواطن تجمعات الناس، في الحج، وفي سوق ذي المجاز، وفي سوق عكاظ، وفي غيرها من مجامع القبائل، واصفةً رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة بأنه مجنون، ومرة بأنه ساحر، ومرة بأنه كاهن، ومرة بأنه كذاب، ومرة بأنه صابئ، ومرة بأنه مفرق للأمة، وأصحابه صلى الله عليه وسلم معه يعانون ما يقال.

    عاشوا في هذه الأجواء وهم بعد لا يعلمون ما في غيب الله المجهول، بل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدري ما الذي يفعل به، وقد قص الله عليه أن من الرسل من قتل، فلا يدري رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف ستكون النتيجة عملياً لدعمه، ولا يدري أصحابه من بعد كيف تنزلت عليه صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه السور والآيات المكية تحمل حقائق التوحيد والألوهية وقصص الأنبياء ووعد الله بنصر عباده المؤمنين.

    فكيف كانوا يستقبلون ويتلون هذه الآيات والسور وهم في تلك الأحوال مستضعفين مطاردين من جانب الكفار وأعوانهم؟

    إن دارس السيرة النبوية ينبغي أن يقف مع هذا السؤال: كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة ثلاثة عشر عاماً في مكة يستقبلون القرآن؟ كيف كانوا يتلقون الوحي من الله سبحانه وتعالى وهم بعد لم يجدوا مكاناً آمناً، ولم ينتصروا على المشركين، ولم تفتح لهم مكة، ولم يدخل الناس في دين الله أفواجاً؟

    كيف كانوا يتلقون القرآن في أيام العهد المكي والمسلمون مطاردون، بل يعذبون في بطحاء مكة، ورسول الله وأصحابه ينظرون، بل وفيهم من يموت تحت وطأة التعذيب ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يرون هذه الحقائق؟ كيف كانوا يتلقون الآيات القرآنية؟

    أيها الإخوة في الله! إن الموضوع يطول جداً، ولكنني أقول لكم: في تلك الأجواء والمضايقات والمطاردات في مكة كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يستقبلون سورة الأنعام المكية؟! كيف كانوا يستقبلون قول الله تعالى: وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ * إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ [الأنعام:35-36]؟

    كيف كانوا يستقبلون: وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ[الأنعام:36]؟

    كيف كانوا يستقبلون: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ[الأنعام:35]؟

    أين الآيسون من رحمة الله ونصر الله؟ كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقبل هذه الآيات؟ وكيف كانوا يستقبلون قول الله تعالى: وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ[الأنعام:55]؟

    كيف كانوا يستقبلون هذه الآيات في سورة الأنعام المكية؟

    كيف تلقوا قول الله تعالى في هذه السورة: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ[الأنعام:123].. وغيرها من الآيات في هذه السورة العظيمة؟!

    أيها الإخوة في الله! كيف تلقى المسلمون مثل هذه الآيات في سورة الأعراف المكية: إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ* وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ [الأعراف:196-197]؟!

    كيف تلقى المسلمون والرسول معهم قول الله تعالى في سورة يونس المكية: وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ[يونس:46]؟

    وقوله تعالى في هذه السورة: وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ[يونس:53] أين المتوددون؟ وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ[يونس:53]، وقوله في هذه السورة أيضاً: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ * وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ * إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ [يونس:94-97].

    انتبهوا واستحضروا أن هذه الآيات نزلت في مكة، والمسلمون فيها على ما تعلمون -أيها الإخوة في الله- في مطاردة وتشريد وتعذيب، فكيف كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتعاملون مع هذه الآيات وهم لا يعلمون غيب الله المكنون؟!

    أيها الأخ المسلم! لما جرى على المسلمين في غزوة أحد ما جرى، ورأى المسلمون فيها من العبر والدروس العظيمة قال الله تعالى بعد هذه الغزوة: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ[آل عمران:179]، فواجهوا الأحداث مواجهة مباشرة حتى تكون التربية ويكون الإيمان ويكون العيش مع القرآن.

    وتأمل قوله تعالى في هذه السورة المكية: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ * قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ * فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ * ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ [يونس:99-103].

    كيف تلقوا هذا الوعد الصادق وهم مطاردون في مكة؟

    كيف سمع الرسول وتلقى الصحابة هذه الآيات في سورة هود: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا[هود:112]، إنه كتاب موجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وهم مستضعفون فقراء في المدينة، يقول الله له: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ* وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ * وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ * وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [هود:112-115].

    ثم يقول في آخر السورة: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ * وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ * وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [هود:120-123].

    كيف تلقى الصحابة قصة يوسف وما جرى فيها، وقول الله تعالى في أواخرها: حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ[يوسف:110]، وهي سورة مكية؟!

    كيف تلقوا قول الله تعالى في سورة إبراهيم المكية: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [إبراهيم:24-25]، ثم قال: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ[إبراهيم:27]، ثم يقول في آخر السورة: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ[إبراهيم:42]، ثم يقول عن الكفار: وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ * فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ [إبراهيم:46-47].

    كيف تلقوا هذه الآيات وهم في مكة مستضعفون؟ كيف تلقوا قوله تعالى في سورة الحجر المكية: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ * لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ * وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ [الحجر:87-89].

    ثم يقول بعد ذلك: فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ *وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر:94-99].

    كيف تلقوا قوله تعالى في سورة النحل المكية: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [النحل:127-128]؟

    كيف تلقى المسلمون سورة الإسراء المكية بكاملها ووقفوا مع قول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا* وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا * وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا * سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا [الإسراء:73-77].

    كيف تلقوا السور المكية؟ كيف تلقوا سورة الكهف، ومريم، وطه، والأنبياء، والمؤمنون، والفرقان، والشعراء، والنمل، والقصص، والعنكبوت، والروم، ولقمان، والسجدة، وسبأ، وفاطر، ويس، والصافات، وص، والزمر، وغافر، وفصلت، والشورى، والزخرف، والدخان، والجاثية، والأحقاف، وق، والذاريات، والطور، والنجم، والزمر، والواقعة؟

    كيف تلقوا سور جزء تبارك وجزء عم وأغلبها سور مكية؟ كيف تلقى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم التنزيل؟ تلقوه بقلوب مؤمنة واثقة من نصر الله سبحانه وتعالى، تلقوه وهم يعملون به، يتدبرونه ويتلونه آناء الليل وأطراف النهار، تلقاه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم على يقين من أن وعد الله حق لاشك فيه أبداً، فكان من الأمر ما كان.

    ونحن نقول: إذا كان الصحابة تلقوا السور المكية وهم في حالة الاستضعاف، ألا نتلقى نحن أمة الإسلام في هذه العهود المتأخرة كلام الله تبارك وتعالى كله كما تلقاه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثقة به وتصديقاً، نتلقاه تلقياً صحيحاً نعمل به ونؤمن به ونطبقه في كل شأن من شئون حياتنا؟!

    أيها الأخ في الله! هذا مجمل كيفية تلقي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن العظيم، وكيف كانوا يحيون به، وكيف يمكن أن نحيا به الآن.

    اللهم! أحي قلوبنا بالقرآن، اللهم! أنر قلوبنا بالقرآن، اللهم! املأ قلوبنا وقلوب أسرنا وقلوب المسلمين جميعاً بالقرآن، اللهم! املأها بالقرآن يا رب العالمين!

    اللهم! أعز الإسلام والمسلمين، وانصر عبادك الموحدين المجاهدين في كل مكان، اللهم! انصرهم على عدوك وعدوهم يا رب العالمين.

    اللهم! أذل الشرك والمشركين، اللهم! دمر أعداء الدين من اليهود والنصارى والمشركين يا قوي يا عزيز.

    اللهم! من أرادنا وأراد الإسلام والمسلمين بسوء فاشغله بنفسه، اللهم! اشغله بنفسه، اللهم! اشغله بنفسه كما شغلت اليهود بأنفسهم، اللهم! اشغله بنفسه يا قوي يا عزيز.

    اللهم! إنا نسألك أن تغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وأن توفقنا لما تحبه وترضاه.

    اللهم! أصلح شئون المسلمين، اللهم! ارحم موتاهم، واشف مرضاهم، وفك أسراهم، وأطعم جائعهم، واكس عاريهم يا رب العالمين.

    اللهم! إنا نسألك أن تبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل الطاعة، ويذل فيه أهل المعصية، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، ويقام فيه علم الجهاد يا قوي يا كريم.

    اللهم! صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وأخص العشرة المبشرين وبقية الصحابة أجمعين، وعنا معهم بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3007970483

    عدد مرات الحفظ

    720810013