إسلام ويب

شرح أخصر المختصرات [70]للشيخ : عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من رحمة الله بعباده وحكمته التي قد لا يستوعبها البشر: أن شرع أنظمة وتعاليم يجب على الناس الالتزام بها وتطبيقها على نسائهم، ومن ذلك أن فرض الله العدة على الزوجة إذا طلقت طلاقاً رجعياً أو بائناً، أو توفي عنها زوجها، وأمر من اشترى أمه أن يستبرئها قبل الوطء، وما ذاك إلا لأجل أن لا تختلط الأنساب وتنتهك الحقوق الزوجية وتهدر.

    1.   

    العدد والاستبراء والإحداد

    قال المؤلف رحمه الله تعالى:

    [باب العِدَد: لا عدة في فرقة حي قبل وطء وخلوة.

    وشرط لوطء كونها يوطأ مثلها، وكونه يلحق به الولد، ولخلوة مطاوعته وعلمه بها ولو مع ‏مانع، وتلزم لوفاة مطلقًا.

    والمعتدات ست:‏

    الحامل: وعدتها مطلقًا إلى وضع كل حمل تصير به أمة أم ولد. وشرط لحوقه للزوج، وأقل مدته ‏ستة أشهر، وغالبها تسعة، وأكثرها أربع سنين، ويباح إلقاء نطفة قبل أربعين يومًا بدواء مباح. ‏

    الثانية: المتوفى عنها بلا حمل، فتعتد حرة أربعة أشهر وعشر ليال بعشرة أيام، وأمة نصفها، ومبعضة ‏بالحساب، وتعتد من أبانها في مرض موته الأطول من عدة وفاة أو طلاق إن ورثت، وإلا عدة ‏طلاق. ‏

    الثالثة: ذات الحيض المفارقة في الحياة، فتعتد حرة ومبعضة بثلاث حيضات، وأمة بحيضتين.‏

    الرابعة: المفارقة في الحياة، ولم تحض لصغر أو إياس، فتعتد حرة بثلاثة أشهر، وأمة بشهرين، ‏ومبعضة بالحساب.

    الخامسة: من ارتفع حيضها ولم تعلم ما رفعه، فتعتد للحمل غالب مدته ثم تعتد كآيسة، ‏وإن علمت ما رفعه فلا تزال حتى يعود فتعتد به، أو تصير آيسةً فتعتد عدتها. وعدة بالغة لم تحض ‏ومستحاضة مبتدأة أو ناسية كآيسة. ‏

    السادسة: امرأة المفقود تتربص -ولو أمةً- أربع سنين إن انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك، ‏وتسعين منذ ولد إن كان ظاهرها السلامة، ثم تعتد للوفاة، وإن طلق غائب أو مات، فابتداء العدة من ‏الفرقة.

    وعدة من وطئت بشبهة أو زنًا كمطلقة إلا أمةً غير مزوجة فتستبرأ بحيضة. وإن وطئت معتدة ‏بشبهة، أو زنًا، أو نكاح فاسد أتمت عدة الأول، ولا يحتسب منها مقامها عند ثان، ثم اعتدت لثان.

    ويحرم إحداد على ميت غير زوج فوق ثلاث، ويجب على زوجة ميت، ويباح لبائن.‏

    وهو ترك زينة وطيب، وكل ما يدعو إلى جماعها ويرغب في النظر إليها.‏

    ويحرم -بلا حاجة- تحولها من مسكن وجبت فيه، ولها الخروج لحاجتها نهارًا.‏

    ومن ملك أمةً يوطء مثلها من أي شخص كان، حرم عليه وطؤها ومقدماته قبل استبراء حامل بوضع، ‏ومن تحيض بحيضة، وآيسة وصغيرة بشهر].

    حكمة مشروعية العدد ونحوها

    يتعلق هذا الفصل بالعدة والإحداد والاستبراء؛ والحكمة في ذلك: عدم اختلاط الأنساب، وذلك أن الرحم إذا كان مشغولاً بحمل لم يجز لغير الزوج أو السيد وطء تلك المرأة التي انشغل رحمها بحمل، فإن ذلك فيه شيء من اختلاط الأنساب، وهكذا لو علقت بحمل ثم طلقت وتزوجت، أو توفي عنها وتزوجت، فإنه لا يدري: هل الولد للأول أو للثاني، وقد يتنازعانه، فكل منهما يدعي أنه منه، وقد يكون ذلك سبباً في أن الولد يتعقد ولا يدري هل هو ولد هذا أو ولد هذا! هذا هو السبب.

    ولأجل ذلك حرم وطء الحامل، وقد ثبت في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه زرع غيره) ، وهذا على وجه الاستعارة، يعني: فلا يطأ امرأة غيره إذا كانت حاملاً، فإنه يسقي ذلك الولد من مائه الذي هو المني، وإذا فعل ووطئ المرأة الحامل فربما ينسب الولد إليه وهو ليس ولداً له، فذكروا أيضاً أن وطء الحامل يزيد في بصر الحمل أو في قوته أو نحو ذلك، فيكون الولد مشتركاً فيه هذا وهذا.

    هذه هي الحكمة من هذا الباب الذي هو العدد.

    وكان أهل الجاهلية لا يبالون باختلاط الأنساب، وفي الحديث الذي في البخاري عن عائشة : أنها ذكرت أن النكاح في الجاهلية على عدة أقسام، وذكرت منها:

    قسم الزواني اللاتي ينصبن الأعلام على بيوتهن، وهن العاهرات، وكل من رأى هذا العلم عرف أنه على امرأة بغي.

    وقسم آخر هو الاستبضاع، وهو أن الرجل يرسل امرأته إلى رجل شريف، ويقول لها: اذهبي استبضعي منه. أي: مكنيه من نفسك حتى تعلقي بولد، ليكون ولداً لنا، ويكون فيه صفات ذلك الشريف من شجاعة أو كرم أو بسالة أو قوة، فيكون هذا فيه أيضاً اشتراك في هذا الولد.

    وذكرت أيضاً قسم الاشتراك، وهو: أن يتفق خمسة أو عشرة في الدخول على المرأة، وكل منهم يطؤها، وإذا علقت بالحمل ووضعت حملها أرسلت إليهم، وقالت: قد علمتم ما حصل منكم، وقد وجد هذا الولد، ثم إنها تختار واحداً منهم وتعلقه به فتقول: هو لك يا فلان! ولا يستطيع أن يرد ذلك، فيتبناه.

    ولما جاء الإسلام حدد الزواج المباح الذي هو وطء الزوجة بنكاح صحيح، أو وطء الأمة بملك يمين، وما عدا ذلك فإنه محرم، ويحرم على المطلقة أو المتوفى عنها أن تتزوج حتى تستبرئ رحمها، وذلك بشرع هذه العدة.

    وجعل العدة أكثر من مدة الاستبراء كما سيأتي في هذه الأقسام، وكل ذلك من مصالح العباد، وفيه فوائد عظيمة تدل على أن الإسلام راعى الزوجية، وأنه جاء بالمصالح ودرء المفاسد.

    الأدلة القرآنية على العدد

    في هذا الفصل ذكر العدد، ونعلم أن العدد قد بينها القرآن بياناً مجملاً، فذكر الله عدة الحامل في قوله تعالى: وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق:4] ، وعدة المطلقة في قوله تعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228] ، وعدة الآيسة والصغيرة في قوله تعالى: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ [الطلاق:4] يعني: بلغت سن الإياس فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ [الطلاق:4] يعني: وكذلك اللائي لم يحضن، فذكر عدة هؤلاء.

    وكذلك عدة المتوفى عنها ليست حاملاً بقوله: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة:234].

    والمطلقة التي لم يدخل بها ذكرت في قول الله تعالى: إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [الأحزاب:49].

    1.   

    عدة غير المدخول بها

    بدأ بغير المدخول بها، فقال: (لا عدة في فرقة حي قبل وطء وخلوة).

    عدة المتوفى عنها قبل الدخول

    (فرقة حي) مفهومه: أن الفرقة بالموت لها عدة، ولكنها تسمى إحداداً، وصورة ذلك: إذا تزوج رجل بامرأة، ومات قبل أن يدخل بها، ففي هذه الحال عليها الإحداد؛ لأنها زوجة، وداخلة في قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا [البقرة:234]، ولأنها ترث، ولأنها تعطى المهر، ودليل ذلك حديث عن رجل من أشجع: (أنه سئل ابن مسعود عن امرأة مات زوجها قبل أن يدخل بها، وقبل أن يفرض لها. فقال أقول فيها برأيي، فإن كان صواباً فمن الله، وإن كان خطأً فمني ومن الشيطان، لها مهر مثل نسائها، لا وكس ولا شطط -يعني: لا زيادة ولا نقص- وعليها العدة -يعني: مع الإحداد- ولها الميراث.

    فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة منا يقال لها: بروع بنت واشق بمثل ما قضيت) ففرح ابن مسعود لما وافق حكمه حكم النبي صلى الله عليه وسلم.

    فإذا مات إنسان قبل أن يدخل بزوجته فإنها زوجة ترث منه، كما لو ماتت قبل أن يدخل بها فإنه يرث منها، وإذا لم يكن قد أعطاها مهراً فإنه يدفع لها مهر أمثالها لا وكس ولا شطط، يعني: لا تقصير -وهو الوكس- ولا شطط -وهو الزيادة- بل مهر المثل، وعليها العدة التي معها إحداد، هذا حكم من مات عنها زوجها وهي قد عقد عليها ولم يدخل بها.

    عدة المطلقة قبل الدخول

    وأما إذا فارقها قبل الدخول والخلوة فلا عدة، ولكن لها نصف الصداق، ولا يلزمها إحداد ولا عدة إذا طلقها؛ لصراحة الآية: إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [الأحزاب:49]، دل ذلك على أن المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها.

    ولكن إذا كان قد فرض لها صداقاً فلها نصفه، إلا إذا سمحت أو سمح الزوج وأكمل لها المهر، وإذا لم يفرض لها صداقاً فلها المتعة؛ لقوله تعالى: (فَمَتِّعُوهُنَّ) أي: أعطوهن متاعاً، فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا [الأحزاب:49].

    معنى الدخول الموجب للعدة وشرطه

    وأما إذا كان بعد الوطء أو بعد الخلوة فإنها تعتد، وماذا يشترط للوطء الذي يوجب العدة؟

    كونها يوطأ مثلها، والتي يوطأ مثلها هي بنت تسع، فإذا كانت أقل من تسع سنين فالأصل أنه لا يوطأ مثلها، وأنه ليس لها شهوة، وأنها لا تعلق بحمل، فمثلها إذا طلقت فلا عدة عليها.

    شرط ثانٍ: كونه يلحق به الولد، متى يُلحق به الولد؟ إذا كان الزوج ابن عشر، والذي دون العشر عادة أنه لا يطأ، وإن وطئ فلا يحصل منه الإنزال، وإن أنزل فلا يخلق من إنزاله الولد.

    أما إذا كان يولد لمثله فإنه يلحق به الولد سواء كان ابن عشر أو أكثر، فإن الوطء يوجب العدة، يعني: إذا كانت بنت تسع، وكان هو ابن عشر ووطئها ثم فارقها، فعليها العدة، وأما إذا كان أقل من عشر أو هي أقل من تسع ووطئها فلا عدة عليها.

    ماذا يشترط للخلوة؟

    مطاوعته، يعني: أن يكون مطاوعاً في تلك الخلوة، ويكون عالماً أنها عنده وأنها معه ولو مع وجود مانع.

    عرفوا الخلوة بتعريفين أو بثلاثة: إسدال الحجاب، وإغلاق الباب، وكشف النقاب. فإذا خلا بها، ليس معهما أحد، وأغلق الباب، أو كان -مثلاً- في بيت شعر وأسدل الحجاب بينه وبين الناس، وكشفت له وجهها، ولم يكن هناك ما يمنعه من أن يطأها، فإنه إذا طلقها فعليها العدة، وتستحق المهر كاملاً.

    ويحدث أن كثيراً من الذين يتزوجون يخلو أحدهم بامرأته ولكن في غير المنزل، فيركبها معه في سيارته، ويدخل بها الأسواق، أو يظهر بها في المنتزهات أو الحدائق أو الاستراحات أو خارج البلد، ويقول: لم أغلق باباً. نقول: بلى؛ إنك أغلقت باب السيارة، ولو كان باب السيارة غير ساتر، ولكن هذا دليل الخلوة، وإنك خلوت بها في مكان قد لا يراكما أحد، فإذا طلقت فإنها تستحق الصداق كله، فيجب الصداق كله بعد هذه الخلوة.

    فإذا قال: إني ما جامعتها!

    نقول: إن هذه الخلوة تعتبر مالكة بها للصداق، وعليها أن تعتد عدة الطلاق لهذه الخلوة.

    فإذا قال: إني خلوت بها في مكان خاص، ولكنها كانت حائضاً، ولم أستمتع بها.

    فالجواب: الخلوة تسبب ثبوت الصداق كله ولو مع وجود مانع.

    وكذا لو خلا بها وهما صائمان، فإنها تلزمها العدة، ويلزمه الصداق، وإذا قال: أنا خلوت بها ولكن كنت صائماً أو كانت صائمة، أو كانت حائضاً، فعليها العدة بعد الطلاق، وعليه كمال الصداق.

    1.   

    أنواع المعتدات وأحكامها

    تجب العدة للوفاة مطلقاً

    قوله: (وتلزم لوفاة مطلقاً)

    العدة تلزم للوفاة مطلقاً، سواء خلا بها أو لم يخلو، لحديث بروع بنت واشق الذي رواه معقل بن سنان الأشجعي ، فإنه صريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم فرض لها صداق مثلها لا وكس ولا شطط، وجعل عليها العدة، وذلك لأنها زوجة، فتدخل في قوله تعالى: والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا [البقرة:234]، فإنه يعم الزوج الذي قد دخل والذي لم يدخل، فكل من مات عن زوجة دخل بها أو لم يدخل فإنها تعتد وتحد.

    عدة الحامل

    والمعتدات ستة أنواع، بدأ بالحامل للنص عليها، وعدتها مطلقاً وضع كل الحمل الذي تصير به الأمَة أم ولد، ويشترط لحوقه بالزوج، وأقل مدته ستة أشهر، وغالبها تسعة أشهر، وأكثرها أربع سنين، قال الله تعالى: وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق:4] فمتى وضعت الحمل انتهت عدتها، وإن كان في بطنها توأمان فلا تنتهي العدة إلا بوضع الأخير.

    فإن أسقطت سقطاً قد تبين فيه خلق الإنسان انتهت عدتها، وأكثر ما تتبين فيه أربعة أشهر، وقد تتبين خلقة الإنسان في ثلاثة أشهر، وهذا هو الذي تصير به الأمة أم ولد، فالأمة إذا وطئها سيدها، ثم حملت منه وأسقطت، وكان ذلك السقط قد تبينت فيه مفاصله، كأن تبين رأسه، وإن لم تتشقق عيناه، ولم ينشق فمه، وتبينت يداه وإن لم تتشقق أصابعه، وإن كانت اليدان ملتصقتين في جنبه، وتبينت القدمان ولو كانتا لا تزالان ملتصقتين، فإذا تبين فيه هذا الخلق فإن الأمة تصير أم ولد، ولا يجوز له أن يبيعها، بل يستمتع بها بقية حياته، وإذا مات عتقت من كل ماله، فإذا أسقطت المتوفى عنها سقطاً قد تبين فيه خلق الإنسان فإنها تنقضي عدتها، وبطريق الأولى إذا وضعت حملاً لمدة كاملة فإنها تكون قد انتهت عدتها، وسواء طالت المدة أو قصرت.

    فلو وضعت بعد أن مات بساعة أو نصف ساعة انتهت عدتها، وجاز لها أن تتزوج، ولو قبل أن يدفن زوجها، ولو كان على سرير التغسيل أو سرير حمله إلى القبر، فالله تعالى يقول: وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق:4] .

    وهكذا لو طالت مدته: فلو مات زوجها والحمل نطفة فإنها تعتد حتى يوضع، ولو بقي سنة، فتبقى في الإحداد والعدة، حتى تضع جميع الحمل.

    روي عن بعض السلف أنه قال: إنها تعتد أبعد الأجلين، وأبعد الأجلين أقصاهما، إما العدة بالأشهر وإما العدة بالحمل، فمعنى ذلك أنه لو مات وهي في الشهر التاسع فعدتها أربعة أشهر وعشر، وإن مات وهي في الشهر الأول فعدتها التسعة الأشهر كلها.

    ولكن الصحيح: أنها تنتهي عدتها بوضع الحمل، سواء طالت مدته أو قصرت.

    واشترط لحوقه بذلك الزوج، فإذا تبين أنه لا يلحق به فلا تنقضي عدتها منه، فلو قدر أنه تزوجها وكانت حاملاً من غيره، ومات وهو لا يعلم، ثم إنه توفي وهي حامل، ووضعت حملها بعد ثلاثة أشهر أو شهرين، فهل نلحق ذلك الولد به؟ لا يلحق به؛ لأنه تبين أنه من غيره.

    وهكذا لو وضعته دون أقل مدة الحمل، وأقل مدة يوضع فيه الحمل كاملاً ستة أشهر؛ وذلك لأن الله تعالى قال: وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا [الأحقاف:15] ، ثم قال في آية أخرى: وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ [لقمان:14]، أليس العامان أربعة وعشرين شهراً؟ كم بقي من الثلاثين؟ ستة أشهر، فتكون هي مدة الحمل، هكذا استنبط ابن عباس وغيره.

    وغالب مدة الحمل تسعة أشهر، فغالب النساء يلدن لتسعة أشهر، وقد يلدن لأكثر من تسعة، وأكثر مدة الحمل أربع سنين، والغالب أن التي يزيد حملها على تسعة يمتد إلى سنة أو سنتين أو ثلاث، وسبب ذلك مرض الجنين، بحيث إنه إذا مرض لا يتغذى، وإذا لم يتغذ فإنه يبقى ولا يموت جسده، إلى أن ترجع إليه صحته، ثم بعد ذلك يواصل التغذي، ولأجل ذلك إذا لم يتغذ الجنين فإن الدم يخرج كأنه حيض، ولكن ذكروا أن أكثر مدة الحمل أربع سنين، وذكر بعض العلماء أنه قد يزيد، وتبقى خمساً أو ستاً أو ربما إلى عشر والدم يخرج منها، ولكنها تعرف أن فيها حملاً، وذلك الحمل لا ينمو.

    وبكل حال: الأصل والغالب والمعتاد تسعة أشهر أو قريباً منها.

    حكم الإجهاض

    (ويباح إلقاء نطفة قبل أربعين يوماً بدواء مباح)

    إذا علمت أنها حملت، أو علم الزوج وكان لا يريد الحمل، جاز لهما الإسقاط قبل تمام الأربعين يوماً بدواء مباح، لا بدواء محرم كعمل السحرة ونحوهم، ويجوز لها أن تذهب إلى طبيبة تعطيها دواءً يسقط ذلك الحمل الذي لا يزال نطفة؛ لأنه في الأربعين اليوم الأولى لا يزال نطفة، لم يبدأ في طور التخليق، فيجوز إسقاطه، ولكن بدواء مباح.

    وأما بعد الأربعين فإنه قد بدأ في طور التخليق، أي: بدأ في الأربعين الثانية وكان علقة، الله تعالى ذكر الأطوار في قوله تعالى: ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً [المؤمنون:14] فإذا أصبح علقة بدأ في طور التخليق فلا يجوز إلقاؤه إلا لضرورة، إذا عرف -مثلاً- أنه سيضر بأمه، وأنها لا تتحمل وأنه يمكن موتها... إلى آخر ذلك من الأذى.

    عدة المتوفى عنها وليست حاملاً

    الثانية من المعتدات: المتوفى عنها وليست حاملاً، فتعتد الحرة أربعة أشهر وعشر ليال لعشرة أيام، وتعتد الأمة نصفها، أي: شهرين وخمسة أيام، وتعتد المبعضة بالحساب، قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة:234] (يتربصن) يعني: ينتظرن، ولا يتزوجن هذه المدة كلها.

    فهذا حكم الحرة، والأمة معلوم أنها تعتد على النصف من الحرة، فإذا كانت الأمة مزوجة من حر أو من عبد فمات زوجها فإنها تعتد نصف هذه المدة شهرين وخمسة أيام، والمبعضة تعتد بالحساب إذا كان نصفها حراً ونصفها مملوكاً فإنها تعتد شهرين وخمسة أيام، ونصف ذلك أي: شهراً ويومين ونصف، فتكون عدتها بالحساب، تأخذ من الشهرين والخمسة الأيام الباقية نسبة ما فيها من الحرية، فإن كان نصفها حراً أخذت من الشهرين والخمسة الأيام نصفها، وإن كان فيها ربع حراً أخذت ربع الشهرين والخمسة الأيام، وإن كان ثلثها حر أخذت ثلث الشهرين والخمسة الأيام، وإن كان ثلثاها أخذت ثلثي الشهرين والخمسة الأيام، هذا معنى (بالحساب).

    الحكمة في ذلك:

    أولاً: استبراء الرحم، وذلك لأنه قد يكون فيها حمل ولكن لا يتبين ويتحقق إلا بعد أربعة أشهر.

    ثانياً: أن المدة التي يمكن أن تصبر فيها عن الزواج أربعة أشهر، وجعلت العشرة الأيام احتياطاً؛ لأن بعض الأشهر قد يكون ناقصاً.

    وإذا تحقق بأنها ليس في رحمها حمل فإن هذه المدة تعبد، وقيل: إن هذا لتعرف حق الزوج؛ ولأجل ذلك تحد عليه خاصة، فدل ذلك على أن من الحكمة معرفتهن لحقوق الأزواج، مما يحملها على الاعتراف بحقه وأدائه، وكذلك حرصها على القيام بخدمته في حياته وما أشبه ذلك.

    عدة المطلقة في مرض الموت

    وإذا أبانها في مرض موته كأن خاف من الموت وطلقها ثلاثاً، أو كانت مطلقة باثنتين وقد بقي لها واحدة، وطلقها الثالثة وهو مريض، أليس ذلك يدل على أنه متهم بقصد حرمانها من الإرث؟ في هذه الحال ترث ولو كانت قد بانت، ولو طالت مدة مرضه بعدما أبانها، وحاضت ثلاث حيض قبل موته، ثم مات بعدما اعتدت وانتهت عدتها بالأشهر، ففي هذه الحال ترث منه، معاملة له بنقيض قصده.

    فهي إذاً ترث، وإذا ورثت وجبت عليها العدة، وإذا أبانها بمرض موته فإنها تعتد الأطول من عدة وفاة أو طلاق إن ورثت، وإن لم ترث فعدة طلاق، فلو طلقها ومات بعد طلاقها وقد بانت منه، كأن مات بعد طلاقها بثلاثة أشهر، وقد حاضت ثلاث حيض، ففي هذه الحال ترث منه وتعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشر؛ لأنها الأطول.

    فأما إذا أبانها وانتهت العدة فإنها ترث منه؛ وذلك لأنه معروف أنه أراد بذلك حرمانها.

    أما إذا حكم بأنها لا ترث فليس عليها إلا عدة الطلاق، وإذا عرف أنه لم يكن متهماً بقصد الحرمان فليس عليها إلا عدة الطلاق ولا ميراث لها.

    عدة ذات الحيض

    الثالثة من المعتدات: ذات الحيض المفارقة في الحياة، فعدة الحرة والمبعضة ثلاث حيضات، وعدة الأمة حيضتان، قال الله تعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228] .

    اختلف العلماء في القروء ما هي، فقيل: إنها الأطهار، أي: تعتد ثلاثة أطهار، إذا طلقها وهي طاهر فهذا الطهر تعتده، ثم إذا حاضت ثم طهرت فهذا الطهر الثاني، ثم إذا حاضت ثم طهرت فهذا الطهر الثالث، فإذا تم الطهر الثالث وجاءتها العادة انتهت عدتها، هذا قول أن الأطهار تسمى قروءاً، واستدلوا بقول الأعشى يمدح أحد الملوك أو أحد الغزاة بكثرة الغزو وإضاعة نسائه، فيقول:

    وفي كل عام أنت جاشم غزوة تشد لأقصاها عزيم عزائكا

    مورثة عزاً وفي الحـي رفعـة لما ضاع فيها من قروء نسائكا

    الذي ضاع من قروء نسائه هي الأطهار؛ لأنه فاته طهر هذه الزوجة ولم يطأها فيه، وفاته طهر الثانية ولم يجامعها فيه؛ لأنه كان في غزو، فسمى الأطهار قروءاً.

    القول الثاني: أن القرء هو الحيض، وهذا هو الذي اختاره الإمام أحمد ؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل ذلك في قوله لـفاطمة بنت قيس : (دعي الصلاة أيام أقرائك) يعني: أيام حيضك. فعلى هذا إذا طلقت وهي ممن يحيض فعدتها ثلاثة قروء، أي: ثلاث حيض إذا كانت حرة، وهكذا لو كانت مبعضة فعدتها ثلاثة قروء، ولو كان الرقيق منها العشر أو الربع، وأما الأمة التي لم تبعض فعدتها قرءان أي: حيضتان.

    قد يقال: لماذا تعتد بثلاثة قروء مع أن القرء الواحد والحيضة الواحدة يعلم بها براءة الرحم، وسلامتها من انعقاد الرحم على حمل، فما الفائدة في حبسها ثلاثة أشهر أو ثلاث حيض؟

    الحكمة في ذلك: تمكين الزوج من مراجعتها؛ لقول الله تعالى: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا [البقرة:228] ، وتقدم ذلك في الرجعة، وأنه لو راجعها وقد طهرت من الحيضة الثالثة ولكن لم تغتسل صحت الرجعة، إذا كان الطلاق واحدة أو اثنتين، هكذا يتمكن الزوج من الرجعة في هذه المدة.

    وإذا قلت: فالبائن التي طلقت ثلاثاً أو آخر ثلاث، وليس لزوجها عليها رجعة، لماذا تعتد ثلاثة أشهر أو ثلاث حيض؟

    فالجواب: إن ذلك لأجل أن يجري الطلاق على وتيرة واحدة، لا يكون فرق بين من طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً، تكون العدة واحدة وهي ثلاثة قروء؛ ولعموم الآية: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228] فالآية عامة لكل مطلقة في الحياة.

    عدة الآيسة والصغيرة

    الرابعة من المعتدات: المفارقة في الحياة ولم تحض لصغر أو إياس، قد تعتد الحرة بثلاثة أشهر، والأمة بشهرين، والمبعضة بالحساب، قال الله تعالى: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ [الطلاق:4] ، وكثيراً من النساء إذا تمت خمسين سنة توقف الحمل والحيض، فلا تحمل ولا تحيض بعد الخمسين، وبعضهن يتوقف الحيض عنها في عمر خمس وأربعين، وبعضهن قد تحيض ولو في خمس وخمسين أو في ثمانية وخمسين، وقد وجد من تحيض وعمرها ثمان وخمسون، وأما إذا تجاوزت الستون فالعادة أنها لا تحيض، فإنه يتوقف عنها الحيض.

    فالحاصل: أن هذا دليل على أن الحيض هو المعتبر في النساء، فإذا أيست من الحيض، وعرفت أنه لا يعود، في هذه الحال إذا طلقت كانت عدتها ثلاثة أشهر.

    وهكذا الصغيرة التي طلقت قبل أن تحيض، يعني: قد يتزوجها وعمرها عشر أو اثنتا عشرة أو أربع عشرة سنة ويطؤها، ولم يسبق أن حاضت، قد يتأخر الحيض عن بعض الفتيات إلى الخامسة عشرة، وربما إلى سبع عشرة، فإذا طلقت وهي لم تحض فإن عدتها كعدة الآيسة ثلاثة أشهر، فإن حاضت في الثلاثة الأشهر انتقلت إلى عدة الحيض.

    لو طلقها -مثلاً- وعمرها أربع عشرة، ولما طلقها مكثت شهرين ما حاضت فيهما وما جاءها الحيض، ولكن حاضت في الشهر الثالث، ففي هذه الحال عدتها الأقراء، فتمكث ثلاث حيض بعد الشهرين التي ما حاضت فيهما.

    والأمة عدتها شهران، والمبعضة بالحساب، والمبعضة: هي التي بعضها حر وبعضها مملوك، فإذا كان نصفها حراً فإنها تعتد شهرين بالرق، ونصف شهر بنصف حريتها، تأخذ من الشهر الثالث مثل النسبة التي فيها من الحرية.

    عدة من ارتفع حيضها

    الخامسة من المعتدات: (من ارتفع حيضها ولم تعلم ما رفعه، فتعتد للحمل غالب مدته، ثم تعتد كآيسة، وإن علمت ما رفعه فلا تزال حتى يعود فتعتد به، أو تصير آيسة فتعتد عدتها وعدة بالغة لم تحض، ومستحاضة مبتدأة أو ناسية كعدة آيسة).

    قد يرتفع حيض بعض النساء، فإن كانت لا تدري ما رفعه، كأن توقف حيضها وهي تحيض بسبب خفي لا تدري ما هو، ففي هذه الحال عدتها سنة: تسعة أشهر مدة أغلب الحمل، وثلاثة أشهر عدة الآيسة.

    أما إذا علمت ما الذي رفع هذا الحيض فإنها لا تزال في العدة، ذكر عن بعض الصحابة أنه طلق امرأة له، وكانت ترضع ابنة له، ثم ارتفع حيضها بسبب الرضاع ولم تحض، ومكثت معها ابنتها سنتين أو سنة وستة أشهر، مرض ذلك الزوج، وقال: الآن قد طلقتها من سنة وتسعة أشهر، ولو مت لورثت مني، فذهب وانتزع ابنته منها، ولما أُخذت البنت رجعت إليها الحيضة، ولكنه مات قبل أن تعتد عدة ذات الأقراء، فورثت منه.

    ففي هذه الحال إذا علمت أنها لا تحيض ما دامت ترضع، فإنها تبقى في العدة إلى أن يرجع إليها الحيض بعد فطام الولد؛ لأن العادة أنها إذا كانت ترضع ينقلب الدم لبناً وترضعه الطفل، فلا تحيض ما دامت ترضع، هذا أغلب النساء، وبعضهن لقوة شبابها وبنيتها تحيض ولو كانت ترضع، سيما إذا كانت لا ترضع ولدها إلا شيئاً قليلاً، اعتماداً في إرضاعه على اللبن الصناعي، أما النساء قبل خمسين سنة أو نحوها فإن الولد إنما يرتضع لبن أمه مدة سنتين، وفي هاتين السنتين لا تحيض.

    فإذا طُلقت وهي في النفاس، ثم طهرت، ثم اشتغلت في إرضاع الطفل وتوقف عنها الحيض لمدة سنتين فإنها تكون في العدة، بحيث إنه لو مات ورثت منه، أو ماتت ورث منها؛ لأنها لا تزال محبوسة لأجله؛ ولأنها علمت أن عدتها في الأقراء، وعلمت ما رفع الحيض عنها، فتبقى في العدة إلى أن يرجع إليها الحيض فتعتد به ولو طالت المدة.

    وهكذا لو ارتفع حيضها بمرض، وهكذا لو تعاطت دواءً يوقف الحيض، فإنها علمت أنه يرتفع الدم، وبعض النساء تعرف أنها إذا أخذت هذا الدواء توقف الحيض عنها سنة أو نصف سنة، ثم يعود إليها، فإذا علمت ما رفعه فلا تعتد حتى يرجع الحيض فتعتد به، فقال: (إذا علمت ما رفعه فلا تزال حتى يعود فتعتد به).

    فإن بلغت سن الإياس والحيض ما عاد إليها فعدتها كآيسة، فلو قدر -مثلاً- أن هذا الدواء أو هذا المرض استمر معها ولم يعد إليها الحيض، وبلغت سن الخمسين أو الخمسة والأربعين وأيست، وعلمت أن الحيض لا يعود إليها لكبر سنها، ففي هذه الحال تعتد بالأشهر ثلاثة أشهر.

    عدة المستحاضة والمبتدأة والناسية والبالغة بغير حيض

    يقول: (وعدة بالغةٍ لم تحض ‏ومستحاضةٍ مبتدأةٍ أو ناسيةٍ كآيسةٍ).

    يعني: لو بلغت المرأة بنبات الشعر حول الفرج، أو بخمس عشرة سنة، ولكن ما حاضت، وطلقت، فماذا تكون عدتها؟ بالأشهر كالآيسة‏، وهكذا عدة المستحاضة المبتدأة، مثالها: امرأة ابتدأها الدم لأول مرة وعمرها خمسة عشر، واستمر عليها شهراً أو شهرين أو سنة أو سنوات ولم يتوقف، ولم تعرف لها عادة، وطلقت، فعدتها كالآيسة ثلاثة أشهر.

    وهكذا إذا استحيضت وكانت لها عادة ولكن نسيت عادتها، واختلط عليها الأمر، فاختلط دم الحيض بدم الاستحاضة، إذا طلقت فعدتها ثلاثة أشهر كعدة الآيسة.

    عدة امرأة المفقود

    السادسة والأخيرة من المعتدات: امرأة المفقود، وهو الذي غاب ولم يعلم خبره، ولم تعلم حياته ولا موته، في هذه الحال تتربص ولو كانت أمة أربع سنين، إذا انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك، أي: إذا كان يغلب على الظن الموت.

    وذكروا أمثلة -كما تقدم في الفرائض- بمن فُقد في معركة حصلت بين المسلمين والكفار، فما وجد مع الأحياء، ولا وجد مع الأموات، ولا وجد مع الأسرى، ولا يدرى هل هو حي أم ميت، ولكن الغالب أنه قد مات، فيمكن أنه في مكان خفي قتل في هذه المعركة، فلا يقسم ماله إلا بعد أربع سنين من هذه المعركة، ولا تتزوج امرأته ولا تعتد إلا بعد أربع سنين.

    وهكذا لو خرج في الليل من أهله ولم يدر أين هو، وانقطع خبره، قد يقال: إنه اختطف، وقد يقال: إنه اغتيل، خرج في الليل على أنه يعود بعد ساعة وانقطع خبره، فتتربص مدة أربع سنين، يمكن أنه يعود، ولكن الغالب أنه مات.

    وقد وقعت قصة في عهد عمر رضي الله عنه أن رجلاً خرج من أهله ليلاً ولم يرجع، فانتظرته امرأته، فبعد أربع سنين وقد تزوجت زوجته جاء إلى أهله، فسألوه: أين كنت؟ فقال: استهوتني الجن -أي: اختطفتني- فكنت عندهم كأسير، ثم إنه غزاهم جن مسلمون وتغلبوا عليهم، ووجدوني في الأسرى فقالوا: أنت مسلم، لا يحل لنا إمساكك، فإن شئت أن تبقى معنا، وإن شئت أن نردك إلى أهلك. فقلت: ردوني، فأصبحت في طرف المدينة.

    فخيره عمر بين زوجته وبين ماله، فاختار ماله، والزوجة قد تزوجت.

    هذه القصة ذكرها صاحب "منار السبيل في شرح الدليل".

    أما إذا كان الغالب عليه السلامة فإن امرأته تتربص تمام تسعين سنة منذ ولد، ينظر كم عمره عندما فقد، فإذا كان عمره خمسين سنة فلا يقسم ماله، ولا تتزوج امرأته إلا بعد أربعين سنة حتى تتم التسعون، فتتزوج امرأته بعد إحداد.

    وكذلك لو فُقد وعمره ثمانون تتربص عشر سنوات.

    ولو فُقد وعمره عشرون سنة، فعلى كلامهم أنها تنتظر سبعين سنة، ولا شك أن في هذا ضرراً عليها، فلا تتزوج ولا تقسم تركته؛ لأجل ذلك قالوا: إن الحاكم له الاجتهاد، كما لو فقد وعمره تسعون فللحاكم أن يجتهد، والغالب في هذه الأزمنة العثور عليه، وذلك بفضل المواصلات، ولوجود الهواتف والإذاعات ونحوها، وإمكان البحث عنه والتنقيب، ومعرفة أين هو، ولو كان قد يخفي نفسه.

    متى تبدأ عدة المرأة إذا طلقها أو مات وهو غائب

    يقول: إذا طلق الغائب أو مات متى تبدأ العدة؟

    من وقت الفرقة، أي من وقت الطلاق أو الموت، فلو مات في بلاد بعيدة، ووصل خبره إلى امرأته بعد أن مضى أربعة أشهر وعشر فلا عدة عليها؛ لأنها انتهت، ما جاءها الخبر إلا بعدما مضى على موته هذه المدة، فإن جاءها الخبر بعد ثلاثة أشهر بقي لها شهر وعشرة أيام، وإن جاءها الخبر بعد عشرة أيام فتعتد أربعة أشهر.

    وهكذا المطلقة، كثير من الرجال يطلق امرأته ولا يأتي الخبر إلا بعد العدة، يطلقها وهو في بلاد، ويكتب ورقة الطلاق -مثلاً- في شهر محرم، ولا يصل إليها الخبر إلا في شهر ربيع الثاني، وتكون قد حاضت ثلاث حيض، أو مر بها ثلاثة أشهر إذا كانت آيسة، فهل تعتد بعد ذلك؟ لا عدة عليها.

    جاءتها ورقة الطلاق مكتوب فيها أن الطلاق وقع في شهر محرم، حاضت في محرم وفي صفر وفي ربيع الأول وطهرت، ففلا عدة عليها، ولها أن تتزوج، وابتداء العدة يكون من الفرقة.

    عدة الموطوءة بشبهة أو زنا

    من وطئت بشبهة أو الزانية إذا وطئت فإنها إذا أرادت التوبة والزواج فلابد من مضي ثلاثة قروء كالمطلقة، وذلك حرصاً على استبراء الرحم.

    وهكذا لو وطئت بشبهة، كرجل عقد على امرأة بعقد فاسد -يعني: بدون ولي- ودخل بها، ثم فرق بينهما أو طلقها، فعدتها ثلاثة قروء إذا كانت تحيض؛ لأن هذا وطء بشبهة، وهكذا لو وجد امرأة على فراشه فاعتقدها أمته أو زوجته ووطئها، وتبين أنها ليست زوجته، فهذا وطء شبهة، فتعتد له ثلاثة قروء.

    يستثنى من ذلك الأمة، إذا وطئت بشبهة أو وطئت بزنا، فإن كانت مزوجة فإنه لا يحل لزوجها أن يطأها إلا بعد حيضتين، وإن كانت غير مزوجة فليس عليها إلا حيضة واحدة تسمى الاستبراء، وإن كانت حرة مزوجة ووجدها رجل على فراشه فوطئها، فهي تظنه زوجها، وهو يظنها امرأته، وتبين أنها غير امرأته، ففي هذه الحال لا يحل لزوجها وطؤها إلا بعد أن يمضي عليها ثلاث حيض، حرصاً على استبراء الرحم، ولو كانت الحيضة الواحدة يعلم بها براءة الرحم، ولكن من باب الاحتياط.

    وإذا وطئت معتدة لشبهة أو زنا أو نكاح فاسد أتمت عدة الأول، ولا يحتسب مقامها عند الثاني، ثم اعتدت للثاني، ثم جدد لها العقد إن كان زواجاً فاسداً.

    صورة ذلك: إذا طلق امرأة عدتها ثلاثة قروء، وبعد ما مر قرءان وبقي لها قرء وطئها رجل بشبهة أو بزنا، أو عقد عليها وهي في العدة، فهذا يعتبر عقداً ونكاحاً باطلاً، ثم دخل بها، ومكثت عنده شهراً أو شهرين أو سنة، ثم تبين الأمر، فماذا نفعل؟

    نفرق بينهما، فإذا فرقنا بينهما قلنا لها: أكملي عدة الأول الذي بقي له حيضة.

    فإذا قالت: أنا قد حضت عشر مرات عند هذا الثاني.

    نقول: لا يحسب مقامك عند الثاني، وعليها أن تكمل الحيضة التي بقيت للأول، ثم بعد ذلك تعتد لهذا الثاني الذي نكاحه فاسد أو باطل ثلاثة قروء، ثم إن شاءت رجعت على الثاني بعقد جديد.

    وهكذا لو وطئت بشبهة، وقد بقي من عدتها حيضة، أو وطئت بزنا وقد بقي من عدتها حيضة، فإننا نأمرها بأن تكمل الحيضة التي للأول، ثم تكمل للثاني -الذي هو وطء شبهة أو وطء زنا- ثلاث حيض، ثم تتزوج إن شاءت بعد التوبة إذا كانت زانية.

    1.   

    أحكام الإحداد

    تعريف الإحداد وحكمه

    انتهى ما يتعلق بالعدد، وبقي الإحداد، وتعريفه: هو ترك المرأة للزينة، وكل شيء يدعو إلى النظر إليها، ويرغب في نكاحها، وهو مما جاءت به السنة وإن لم يذكر في القرآن، فقد جاءت السنة بإحداد المرأة إذا مات زوجها، فلا تحد على أبيها، ولا على ابنها، ولا أخيها أكثر من ثلاثة أيام، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً) فخص الزوج لأنه هو الذي تحد عليه أربعة أشهر وعشراً.

    فيجب أن تحد على الزوج إذا مات وهي في ذمته، وأما إذا طلقت طلاقاً بائناً، وقيل: إن عدتها ثلاثة قروء، فهل تحد لفراق هذا الزوج، مع أنه فراق في حياة؟ يجوز الإحداد، ولكن ليس بواجب، بخلاف الإحداد على الزوج فإنه واجب.

    كان أهل الجاهلية إذا مات الزوج فإن زوجته تدخل في حشٍ صغير، ثم تنقطع عن الزينة، ولا تغتسل ولا تمشط شعرها طوال سنة، ولا تغير ثيابها طوال السنة، ويكون مقامها في هذا الحش الصغير الذي هو في غاية شدة الضيق، وفي غاية شدة الحر، وإذا انتهت السنة خرجت وأخذت بعرة ورمت بها، كأنها تقول: إن هذه المدة خفيفة علي كما أن هذه البعرة خفيف عليَّ رميها، ثم بعد ذلك تراجع الزينة.

    ما يحرم على المرأة في الحداد وما يباح لها

    فلما جاء الإسلام جعل لها عدة أربعة أشهر وعشراً تترك فيها الزينة، وأباح لها أن تغير ثيابها، وأن تغسلها، وأن تغتسل، وأن تتنظف، وأن تخرج لحاجتها وما أشبه ذلك، إلا أنه حرم عليها الزينة التي تجلب النظر إليها، وحرم عليها استعمال الطيب، وكل شيء يدعو إلى جماعها، أو يرغب في النظر إليها، فلا تتطيب بطيب له ريح، أو له لون حسن كزعفران أو ورس أو عصفر أو نحو ذلك.

    وكذلك أدهان الطيب كماء الورد ودهن العود وما أشبه ذلك، وكذلك لا تلبس لباس الشهرة كاللباس الذي تلبسه في الحفلات، وإنما تلبس ثيابها التي تشتغل بها في بيتها، ولا تقتصر على لباس لون معين، يعتاد بعض النساء الإحداد في الثوب الأسود، وهذا ليس شرطاً، بل تعتد في ثياب عادتها، لا فرق بين أسود وأحمر وأخضر وأزرق، ولا تكتحل الكحل الذي للزينة، وأما إذا احتاجت إلى الكحل للعلاج فلها ذلك، ولكن قالوا: تكتحل بالليل وتمسح بالنهار إذا كان يكسبها زينة في عينيها.

    ولا تلبس الحلي؛ لأنه من جملة ما يلفت النظر إليها، فلا تلبس الخواتيم في الأصابع، ولا تلبس الأسورة في الذراع وهي ما تسمى بالروائش، ولا ما في العضد، وهو ما يسمى بالمعاضد، ولا ما في الأذن مما يسمى بالأقراط، والقرط: هو الذي يعلق في الأذن، ولا ما في الرقبة، وهو ما يسمى بالقلائد، وقد يسمى الآن الرشائش وأشباه ذلك مما تتحلى به من ذهب أو من فضة؛ لأن ذلك يلفت الأنظار إليها، ويدعو إلى وطئها، فلا تتجمل بشيء من ذلك.

    وهكذا ورد في الحديث أنها لا تلبس ثياب زينة إلا ثوب عصب، والعصب: هي ثياب منسوجة كانت تأتي من اليمن، يكون فيها خطوط مستطيلة ليست للزينة.

    وأبيح لها إذا اغتسلت من الحيض أن تتتبع أثر الدم الذي لوث بدنها كالفخذين ونحوه، فتأخذ قطعة من قسط أو أظفار، والقسط: هو نوع من الطيب، وكذا الأظفار، يسحق ويخلط بعضه ببعض، ثم تجعله في قطنة، ثم تتبع أثر الدم حتى يزيل ذلك الأثر والوسخ عنها.

    ولها أن تغتسل متى شاءت، ولكن لا تغتسل بما فيه طيب كالصابون الممسك ونحوه، ولها أن تغتسل بغيره مثل الصابون التايت ونحوه.

    ولها أن تصعد في بيتها ما شاءت، أو تخرج إلى ملاحق البيت، يعتقد بعض النساء أنه لا تبرح البيت، وأنها لا تنظر إلى القمر، وأنها لا تمشي في مشارف الدار وما أشبه ذلك مما لا أصل له، فليس عليها شيء من ذلك، كل ذلك مما يروجه بعض الناس بدون دليل.

    ولها أن تصلي كما يصلي غيرها، يقول بعض الناس: إنها لا تصلي إلا بعد صلاة الإمام. ولا أصل لذلك، ويقول بعضهم: إنها لا تغتسل إلا في كل أسبوع. وهذا ليس بصحيح، بل تغتسل متى احتاجت إلى ذلك.

    ثم عليها أن تبقى في محلها الذي مات وهي فيه، ولا يجوز لها أن تتحول من مسكن وجبت عليها العدة وهي فيه إلا لضرورة وحاجة، كما إذا كان البيت مستأجراً وانتهت مدة الإيجار، وليس عندها ما تدفعه كأجرة، أو أخرجها أهله، أو كذلك لم يكن عندها من يؤنسها واحتاجت أن تنتقل عند أهلها لتؤنس، أو خافت من الوحشة في هذا البيت، ففي هذه الحال يجوز أن تتحول، وإلا فلا تتحول.

    وإذا كانت -مثلاً في هذه الأزمنة- معلمة أو طالبة أو ممرضة -أعني: موظفة- فهل تترك وظيفتها؟ وهل تترك الدراسة؟

    لا تتركها، ويجوز لها والحال هذه أن تذهب، ولكن تكون متحجبة متسترة من حال خروجها من بيتها، وتركب في سيارة إن كان مكاناً بعيداً إلى باب المدرسة، ثم تتستر أيضاً إذا خرجت من المدرسة أو من المستشفى أو نحو ذلك.

    ويجوز لها وهي في هذه الحال أن تخرج للحاجة، فلو استدعاها القاضي لأجل شهادة مثلاً، أو لحصر إرث، أو لأن توكل على نصيبها من التركة، ولم تقدر على أن توكل فإنها تحضر.

    وهكذا لو مرضت، فلها أن تذهب إلى الطبيب أو الطبيبة للعلاج، وكذلك لو احتاجت إلى شراء شيء ولم يكن عندها من يشتري لها من البقالة، فلها أن تخرج لذلك.

    ولكن خصوا الخروج نهاراً، ولا تخرج ليلاً؛ لأن الليل مظنة الوحشة ونحوه.

    ولها أن تخرج في أول الليل، ولكن ترجع قبل النوم.

    ذكر أن نساء الصحابة الذين استشهدوا في غزوة أحد كن يجتمعن عند إحداهن في النهار من باب التأنيس، خمس أو ست يجتمعن في بيت فلانة، من باب أن بعضهن يؤنس بعضاً حتى تزول عنهن الوحشة، فإذا جاء الليل وجاء وقت النوم رجعت كل واحدة إلى منزلها.

    1.   

    أحكام الاستبراء

    ولندخل في موضوع الاستبراء.

    يقول رحمه الله: (ومن ملك أمة يوطأ مثلها من أي شخصٍ كان، حرم عليه وطؤها ومقدماته قبل استبراء حامل بوضع، ‏ومن تحيض بحيضة، وآيسة وصغيرة بشهر).

    هذا هو الاستبراء، وهو خاص بالأمة، والأمة معلوم أن سيدها يطؤها، ولكن حرام عليه إذا كان وطئها أن يبيعها قبل أن يستبرئها، لماذا؟

    قد تكون حاملاً منه، وإذا حملت منه أصبحت أم ولد، وأم الولد لا يجوز أن يبيعها، ففي هذه الحال عليه أن يتركها إلى أن تحيض حيضة، ويعلم بذلك براءة رحمها، ثم بعد ذلك يبيعها.

    والمشتري يستبرئها، ولا يحل له أن يطأها قبل أن يستبرئها مرة أخرى، ولو قال له البائع: قد استبرأتها، وإنها بريئة، ليس في رحمها نطفة، فلابد أن يستبرئها المشتري، فتستبرأ مرتين من باب الاحتياط.

    وشرط ذلك: أن تكون كبيرة، يعني: أن يوطأ مثلها، أما إذا كانت صغيرة كبنت ثمان أو ثمان ونصف فمثل هذه لا تحيض عادة، وأيضاً لا يوطأ مثلها، ولا تحبل مثلها، فيجوز للمشتري أن يباشرها، وأن يقبلها، وما أشبه ذلك.

    ولو كان البائع امرأة فهل يستبرئها المشتري؟ يقول: هذه اشتريتها من امرأة، وهل المرأة تطأ المرأة؟ وهل يكون بها حمل مع أن الذي ملكها امرأة؟

    الجواب: نعم، لابد أن يستبرئها.

    وإذا كان الذي باعها ممن تحرم عليه، يعني: لا يحل له وطؤها لسبب، كأن تكون قد أرضعته فلا يحل له وطؤها مع أنه يملكها، ففي هذه الحال لو قال: أنا لا أطؤها؛ لأنها قد أرضعتني أو هي أختي من الرضاعة، ولكني ملكتها بالإرث من أبي، واعلم أنها لم توطأ عندي، فما وطأتها أنا ولا وطأها أحد غيري. فعلى المشتري أن يستبرئها، فلا يطؤها قبل الاستبراء، ولا يقبلها، ولا يضمها، ولا يباشرها قبل الاستبراء.

    وكيفية الاستبراء: ورد ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم في سبي أوطاس: (لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة) فإن كانت حاملاً فبوضع جنين الحمل، وإن لم تكن حاملاً فبحيضة واحدة، وإذا كانت آيسة أو صغيرة فتستبرأ بشهر، وإذا كانت صغيرة ولو كانت قد قاربت البلوغ كأن تكون بنت عشر أو بنت ثلاث عشرة، ولكنها ما حاضت، فاستبراؤها يكون بشهر، وكذلك الآيسة التي بلغت الستين أو خمساً وخمسين وأيست من الحيض، فاستبراؤها يكون بشهر.

    وبهذا ينتهي ما يتعلق بالعدة والاستبراء والإحداد.

    والله أعلم.

    1.   

    الأسئلة

    العدة مسألة تعبدية

    السؤال: إذا كانت عدة الموطوءة بشبهة كعدة المطلقة، وذلك لاستبراء الرحم، فإذا قرر الطب الحديث أن المرأة غير حامل فهل تنتفي العدة؟ وجزاكم الله خيراً.

    الجواب: العدة هاهنا تعبدية، ولو تأكدنا أنها بريئة الرحم، حتى ولو كانت مطلقة، ولو كانت بائنة، إذا طلقها ثلاثاً أو آخر ثلاث، وعلم بأنها ليس في رحمها حمل وعمرها مثلاً ستون، فإنها تعتد، وليس ذلك لأجل الاستبراء.

    خروج المرأة في مدة الحداد بسبب الخوف

    السؤال: إذا كانت المعتدة تخاف النوم في البيت وحدها، هل يجوز لها أن تنام في بيت أهلها؟

    الجواب: إذا كان هناك عدة طلاق رجعي فتقدم أنها تبقى في بيت زوجها، وتكون عدتها ثلاث حيض، ولكن لها أن تذهب إلى أهلها إذا كانت المعتدة عدة وفاة، وشق عليها أن تبقى وحيدة في البيت.

    حكمة التنصيف للأمة في العدة

    السؤال: إذا علمنا أن الحكمة من العدة استبراء الرحم، فلماذا كانت عدة الأمة على النصف من عدة الحرة؟

    الجواب: تنصيف الأمة وتنصيف العبد أجري على العموم، ولو كان لأجل استبراء الرحم، فإن فيه شيئاً من التعبد، قد عرفنا -مثلاً- أن الرحم تعرف براءته بحيضة واحدة، ومع ذلك فالمتوفى عنها تعتد أربعة أشهر وعشراً إذا كانت حرة، وإذا كانت أمة تعتد شهرين وخمسة أيام، فدل ذلك على أنه تعبد.

    حكم شرب الشاي والقهوة المزعفرة لمن عليها حداد

    السؤال: هل يجوز للمرأة التي عليها حداد أن تشرب الشاي والقهوة التي فيها شيء من الزعفران؟

    الجواب: لعل ذلك جائز، والمنهي عنه هو التطيب، فأما الشرب فإنه لا يظهر أثره ولا تظهر رائحته.

    طريقة حساب عدة المبعضة

    السؤال: ما هي طريقة حساب عدة المبعضة؟

    الجواب: المبعضة تأخذ من الشهر الثالث بقدر نسبتها، فإذا قلنا مثلاً: المطلقة وهي آيسة عدتها ثلاثة أشهر، وإذا كانت أمة اعتدت شهرين، فحيث إن نصفها مملوك رقيق ونصفها الآخر حر فتأخذ نصف الشهر الثالث، فإن كان ربعها مملوكاً زادت ربع الشهر الثالث، وإن كان سدسها حراً اعتدت سدس الشهر الثالث، وهكذا.

    حكم وطء الأمة المشتركة

    السؤال: الأمة إذا اعتق نصفها أو ربعها فهل يحق لمولى النصف أو الربع وطؤها؟

    الجواب: لا يجوز وطء الأمة المشتركة، لو كانت الأمة مملوكة بين اثنين لكل منهم نصفها، لم يحل لأحد منهم أن يطأها، وإذا أعتق بعض منها فليس لمالك النصف أن يطأها، لكن لها أن تتزوج، وزوجها يطؤها باسم الزوجية لا بملك اليمين.

    تبدأ المعتدة عدتها من وقت الطلاق أو الموت

    السؤال: متى تبدأ المعتدة عدة وفاة أو عدة طلاق في عدتها؟ أهو منذ بلوغها النبأ أم منذ يوم الطلاق أو الوفاة؟

    الجواب: هذا مر بنا في نفس الكتاب، أنها تبدأ من وقت الطلاق ومن وقت الوفاة، بحيث إنه لو لم يبلغها خبر الوفاة إلا بعد أربعة أشهر وعشرة أيام فلا عدة ولا إحداد، وكذلك خبر الطلاق، فلو طلقت وما وصلها الخبر إلا بعد ثلاث حيض فلها أن تتزوج.

    حكم استبراء المطلقة طلاقاً بائناً بحيضة واحدة

    السؤال: ألا تستبرأ المطلقة طلاقاً بائناً بحيضة واحدة؟

    الجواب: يُجرى الطلاق مجرىً واحداً، سواء طلقت واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً، يكون مجراه واحداً لعموم الآية، وهي قوله: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228] ولو كان لا رجعة لزوجها عليها كالغائب.

    حكم من أسر زوجها في الحرب

    السؤال: من فُقد أو أسر في حرب الخليج فماذا تفعل زوجته الآن؟

    الجواب: إذا كان معروفاً أنه أسير عند العدو، ولكن قبضوا عليه ومنعوه من التفلت، ففي هذه الحال لها أن ترفع أمرها إلى القاضي ليحكم بفسخها، وإذا فسخت فإنها تعتد عن الفسخ، وتكون بالاستبراء.

    عدة الوفاة تعبدية

    السؤال: هل عدة الوفاة عبادة تحتاج إلى نية؟ فإن كان كذلك فما حكم خادمة في المملكة توفي زوجها في بلادها، ولم تعرف عن ذلك إلا بعد مدة؟

    الجواب: صحيح أنها شرعت لأجل أن تعرف قدر الزوج وحقوقه، ولكن إذا مضت المدة التي بعد موته ولم تعلم به سقطت العدة، وسقط ما معها من الإحداد.

    حكم كتابة (ص) عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم

    السؤال: أريد أن أكتب عن المشايخ في الدروس كثيراً من كلامهم، ولكن عند ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أكتب الرمز (ص) وذلك لتدوين ما يقوله المشايخ، فهل هذا جائز؟

    الجواب: وفقك الله، ورزقناً جميعاً الحب فيه والبغض فيه، أنت قيد الكتابة كما تستطيع، وإذا انتهيت من الكتابة فلك أن تعود إلى الرمز وتكتبه صلاة وتسليماً صريحاً؛ ليكتب لك الأجر.

    حكم من طلق امرأة في السوق ظنها زوجته

    السؤال: إذا قال لزوجته: أنت طالق إن خرجتِ. ثم ذهب هو إلى السوق فرأى امرأة وظن أنها زوجته، فطلقها، فهل يقع الطلاق؟

    الجواب: نرى كما ذكر في المتن أنها لا تطلق؛ لأنه ظنها امرأته وليست امرأة، وظن أنها خرجت بدون إذنه، فلم يقع الطلاق؛ لأنها ما خرجت، ولا عرضت عليه.

    حكم الحلف بالطلاق لأجل الاحتشام والتستر

    السؤال: امرأة قال لها زوجها: أنت طالق إذا رآك رجل في أحد الأعراس. ثم في ذلك العرس فُتح الباب فجأة، وكان هناك أحد الرجال، ولا تدري هل رآها ذلك الرجل أم لا، فهل تطلق؟

    الجواب: نرى أن هذا منع لها عن رؤية الرجال والنظر إليهم، فإذا كان يقصد بذلك حضها على التستر والاحتشام، ومنعها عن النظر إلى الرجال، سواء في الأفراح أو في غيرها كفاه كفارة يمين.

    حكم الزواج بنية الطلاق

    السؤال: ما رأيكم في الزواج بنية الطلاق؟

    الجواب: يختار أكثر العلماء أنه جائز إذا تمت الشروط، ولم يكن هناك تحديد مدة، بمعنى أنه يقول: أتزوجها زواجاً كاملاً بشهود، وبرضاها، وأعطيها صداق أمثالها، ولا أحدد مدة، ولكن إذا بدا لي طلقتها، أو إذا لم تناسب، أو إذا فارقت المدينة هذه، فلا مانع من ذلك لتمام شروطه.

    وقوع الطلاق البدعي

    السؤال: ذكرتم من قبل أن شيخ الإسلام ابن تيمية لا يوقع الطلاق البدعي، وحديث ابن عمر في مسلم : قد وقع فيه الطلاق، آملاً منكم بسط القول في هذا، وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب: هكذا يرى ابن القيم ، ويوافقه أيضاً ابن باز وغيره من المشايخ، أن الطلاق البدعي لا يصح، ولكن الجمهور على أنه يقع، والأدلة كثيرة في ذلك، والأحاديث التي هي روايات حديث ابن عمر تجدونها قد بسطها الألباني رحمه الله في كتابه الذي هو تعليق على منار السبيل، وتخريج أحاديثه، فإنه أتى بالألفاظ كلها التي تدل على أنه طلاق صحيح، وأنه وقع الطلاق في الحين.

    حكم من قال لزوجته: إن كنت خرجت إلى السوق فأنت طالق. فكذبت عليه

    السؤال: هذا سؤال عبر الإنترنت من أمريكا الشمالية، تقول: خرجت إلى السوق بدون إذن زوجي، فلما رجع قال: إن كنتِ خرجت إلى السوق فأنت طالق. فقلت: إنما خرجت لأوصل الولد إلى المسجد. فسكت ولم يطلق، فماذا تفعل هذه الزوجة؟ هل تخبر زوجها، وهل تطلق؟ وجزاكم الله خيراً.

    الجواب: نرى أن عليها أن تبين له أنها خرجت حتى يكون ذلك صدقاً، وكذلك عليه أن يراجعها إذا كان قد قصد الطلاق وعزم عليه، أو يكفر عن يمينه إذا لم يكن عزم على الطلاق وإنما أراد التهديد.

    حكم شراء الكتب لمن عليه دين

    السؤال: ما حكم شراء الكتب العلمية وأنا علي دين؟ هل أشتري الكتب أم أسدد أهل الدين مع أنهم ليسوا متشددين في طلب دينهم؟ وجزاكم الله خيراً.

    الجواب: نرى أنك تسدد الدين، إلا إذا استأذنتهم ورخصوا لك في أن تؤخر الوفاء.

    حكم من نادى زوجته بلفظ الأم أو الأخت

    السؤال: في بلدي عادة وهي: أن الزوج ينادي زوجته بلفظ أمي أو أختي بلغة غير العربية، ولا يقصد بذلك الطلاق، وإنما جرت العادة هكذا، هل يجوز ذلك؟

    الجواب: لا يكون طلاقاً إذا نوى ذلك، ولا يكون ظهاراً، وإنما يريد أنها في المودة وفي الأخوة والصداقة بمنزلة الأم والأخت.

    حكم من طلق زوجته ثلاثاً في حالة عصبية

    السؤال: رجل طلق زوجته في حالة عصبية، ورمى عليها الطلاق بالثلاث، فهل يحصل الطلاق في هذه الظروف؟ وكيف يراجعها؟

    الجواب: أرى أنه إذا كان الغضب ليس شديداً، ويمكنه أن يملك نفسه وأعصابه فالطلاق واقع، وأما إذا اشتد الغضب بحيث إنه لا يملك أعصابه، ولا يقدر أن يتصرف في نفسه، ففي هذه الحال يقع الطلاق، وتبين منه زوجته.

    حكم امرأة أسلمت وتريد الزواج ولا ولي لها مسلم

    السؤال: المرأة التي أسلمت وأهلها غير مسلمين، هل لها أن توكل ولياً ليزوجها بحضور الشهود؟ وكذلك لو رغبت غير المسلمة -الكتابية- من الزواج بالمسلم، هل لها أن تزوج نفسها من دون ولي؟ ومن يكون وليها إذا كان أهلها غير مسلمين، خصوصاً في البلاد التي لا يوجد فيها حكم شرعي؟

    الجواب: لا تزوج نفسها، فإن كان في الدولة أو البلد رئيس دولة مسلمة، أو مدير دعوة أو ما أشبه ذلك زوجها، ففي الحديث: (السلطان ولي من لا ولي له) ، وإذا تعذر بأن لا يوجد -مثلاً- قاضٍ، ولا أمير مسلم، ولا رئيس دعوة، ولا رئيس مركز دعوة، ولا غير ذلك، فإنها توكل واحداً من المسلمين يتولى العقد عليها.

    حكم طلاق المسحور

    السؤال: تزوجت زوجة صالحة قائمة بحقوقي، إلا أنني أصبت بعد الزواج أو في أيام الخطوبة بمرض، كثير من الرقاة قالوا: إنه سحر. حيث إنني في مشاكل معها دائماً، وقد نشزت عند أهلها شهرين، ثم ثمانية أشهر، والآن لها سنتين ونصف تقريباً ولها أربعة أطفال مني، وقد صدر مني عدة طلقات في مجالس مختلفة، وهي عند أهلها؛ علماً بأن أهلها لم يطالبونني بالطلاق، لكنهم حرموني زوجتي طوال هذه الفترة، هل طلاقي يقع؛ وخاصة أني مريض، ثم أثبت الطلاق في صك، وأثبت القاضي طلقتين، لكن الصك فيه نظر، حيث إن تاريخ الطلقة الأولى غير صحيح، فما رأيكم؛ علماً بأني أرغب عودة زوجتي وأطفالي؟

    الجواب: عليك أن تتعالج بالرقية الشرعية، فإنها إذا كانت من صادق بطل هذا العمل الشيطاني، وعاد إليك فكرك وعقلك، وأما هذا الطلاق فإن كان وقع وأنت مغلوب على أمرك في حالة لا تعقل فيها، ولا تفكر، ولا تدري ما تقول، فإنه لا يقع ولا يحسب، وأنت معذور في ذلك.

    وأما إذا وقع وأنت تفكر وتعرف، ولو كان معك شيء من التألم فإنه يحسب.

    ثم إذا طلقتها وانقضت عدتها، ثم طلقتها ثانية بعد انقضاء العدة، فالطلاق الذي بعد انقضاء العدة لا يقع، وحيث ذكرت أنك حررت صكاً فالعمل على ما في الصك، راجع القاضي الذي أصدره، واطلب منه أن يفتيك بما فيه.

    حكم التفريق بين رجل يبيع مخدرات وبين زوجته

    السؤال: رجل متزوج، وقد سجن بسبب ترويجه للمخدرات، وقبل سجنه للمرة الثالثة حذره أهل الزوجة بالتفريق بينهما، فهل يحق لهم ذلك؟ أرجو التفصيل وجزاكم الله خيراً.

    الجواب: يحق لهم ذلك، إذا اشتهر أنه يعمل هذا العمل المحرم، وإذا سجن فإن سجنه يؤذي زوجته، فيقال له: عليك أن تتوب من هذا، أو أن تطلق، إن عدت إلى هذا الترويج طلبنا من الحاكم أن يفرق بينك وبين امرأتك.

    نصيحة لمن يريد فراق زوجته بعلة أنه لا يحبها

    السؤال: أنا متزوج منذ ثلاث سنين تقريباً على فتاة ذات خلق ودين ولله الحمد، ولكن منذ أن تزوجت لم أحس بطعم للحياة الزوجية، وهذه الأيام أفكر في فراقها، إذ إنني أرى أن السبب في ذلك عدم المحبة، فبماذا تنصحونني؟ وجزاكم الله خيراً.

    الجواب: لابد أن هناك أسباباً تمنعك من الالتذاذ بهذه الحياة، إما أن يكون هناك من حسدك، فالحاسد والعائن قد يؤذي من يحسده، وإما أن يكون هناك قلق في الحياة بحيث إن هناك ما يضايقك في أمور حياتك، فعليك أن تعالج نفسك بالرقية، أو بكثرة الدعاء والاستعاذة من الشيطان ووساوسه.

    حكم لبس بدلة الخطوبة

    السؤال: ما رأي فضيلتكم فيمن يلبس بدلة الخطوبة؟ وهل لها أصل في الشرع؟

    الجواب: لا أصل لهذه لا للرجل ولا للمرأة، يلبس الإنسان اللباس المعتاد، سواء لباس الثياب أو الخواتيم أو ما أشبه ذلك، أما أن يكون للخطوبة لباس متميز أو دبلة أو نحو ذلك فلا أصل لذلك.

    حكم الحلف بالطلاق

    السؤال: إذا حلف بالطلاق، فهل تلزمه الكفارة فوراً، أم تسقط الكفارة إذا برت المرأة بحلف زوجها عليها؟

    الجواب: إذا حلف بالطلاق ذكرنا أنه إذا كان قصده اليمين، والحض أو المنع فعليه كفارة اليمين، وإذا تبين للمرأة أنه قاصد الطلاق فإن لها أن تمتنع منه وتقول: إنك قد حلفت حلفاً مؤكداً عازماً على الطلاق، فلا أرجع إليك إلا بفتوى، وعليه أن يراجع الإفتاء.

    حكم من تزوج بنية الطلاق

    السؤال: عندي رغبة في الزواج من امرأة زواجاً صحيحاً بجميع شروطه، لكنني لا أرغب بقاءها معي، وإنما لفترة غير محددة، وكذلك لا أرغب الإنجاب منها بعمل حبوب وغيره من موانع الحمل، حيث إنني متزوج ولدي أولاد وبنات، ولكن مجرد إعفاف نفسي زيادة، ما حكم هذا العمل؟ وجزاكم الله خيراً.

    الجواب: لابد أن تخبرها بأنك لا تريد بقاءها، وإنما تريد أن تلتذ بها ساعة أو يوماً أو شهراً أو سنة وما أشبه ذلك، وأنك لا تريد الإنجاب منها، فإذا أخبرتها ورغبت فلك ذلك، وإلا فلا يجوز أن تقدم على هذا الزواج الذي فيه مخادعة لها.

    حكم التوكيل في الزواج بنية الطلاق

    السؤال: رجل تزوج من خارج البلاد زواجاً بنية الطلاق، وكان والد البنت غير موجود في وقت العقد، فعقد له ابن خالة البنت، حيث قال: إن والد البنت قد وكله بتزويجها، وأكدت البنت ذلك بنفسها بتوكيل ابن خالتها، فما رأي فضيلتكم في هذا؟ وجزاكم الله خيراً.

    الجواب: أولاً: النكاح الذي بنية الطلاق فيه خلاف، أجازه بعض العلماء كالشيخ ابن باز ، وذكر أن العلماء الأولين أباحوه، وذكر أنه ليس شبيهاً بنكاح المتعة، ولكن بعض المشايخ نهوا عن ذلك، وألف فيه الشيخ صالح بن منصور رسالة، وقدم له الشيخ صالح آل حيدان ، وذكر له مفاسد، فلذلك نرى أنه مكروه، لكن إذا كان في بلاد غريبة، وخاف أن يقع في الزنا فله أن يتزوج، ولكن زواجاً صحيحاً، لا يحدد فيه المدة، ولابد أن تتم فيه الشروط، وأن يدفع الصداق كاملاً صداق المثل، وما أشبه ذلك.

    كذلك -أيضاً- نقول: هذا السؤال إذا كانت المرأة صادقة في أن أباها غائب، وأن هذا الوكيل عنده وكالة على تزويجها فالعقد صحيح إن شاء الله.

    حكم من وطئ بعد طلاق ولم ينو الرجعة

    السؤال: رجل اشترط على زوجته إن خرجت من البيت فإنها طالق، وقد خرجت الزوجة من بيتها بأمر من والدها، فهل يقع هذا الطلاق؟ وإن كان يقع هذا الطلاق فما الحكم إذا جامعها زوجها جهلاً منه أن الطلاق قد وقع؟ وجزاكم الله خيراً.

    الجواب: ذكرنا أن مثل هذا في الغالب يكون يميناً، إذا قال: إن خرجت فأنتِ طالق. يقصد منعها من الخروج، ولا رغبة له في الفراق، ففي هذه الحال عليه كفارة يمين، ولا يقع الطلاق، وأما إذا كان عازماً على الطلاق، ويدري أن آخر عهد له بها خروجها، فإن الطلاق يقع، ولكن يكون رجعياً، أي: طلقة واحدة.

    وبكل حال: إن كان لم يطلقها إلا هذه المرة، ووطئها بعدما خرجت فالوطء كما سمعنا يكون رجعة، ويكون وقع بها طلقة، وإن لم ينوِ الطلاق وإنما نوى اليمين فعليه كفارة يمين، وهذا هو الأغلب.

    حكم ضرب الزوجة الناشز بسبب تقصير الزوج

    السؤال: هل يمنع الزوج من ضرب زوجته الناشز إذا كان النشوز بسبب تقصير الزوج في حقوقها؟ وجزاكم الله خيراً.

    الجواب: لا يجوز له أن يضربها إذا كان هو المقصر، فإن المرأة إذا قصر زوجها في نفقة أو عشرة أو في حسن معاملة، أو أساء إليها وسبها، وقصر في حقها، فلا تلام إذا خرجت ولم تستطع التحمل والصبر، وفي هذه الحال لا يجوز له أن يضربها، فإن ذلك ظلم لها.

    طلاق الحاكم يعتبر فسخاً

    السؤال: هل يطلق القاضي الزوجة إذا حلف الزوج ألا يجامع زوجته أكثر من أربعة أشهر؟ وهل يكون طلاق القاضي باللفظ؟

    الجواب: هذا في حالة الإيلاء، فإذا مضت أربعة أشهر وهو قد حلف ألا يطأها، أو ترك وطأها بدون حلف، ورفعت أمرها إلى القاضي، فالقاضي يحضره ويقول: إما أن تطأها وتكفر عن يمينك، ويكون هذا هو الفيء، فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة:226] ، وإما أن تطلق، فتصرح بلفظ الطلاق، فإذا امتنع وقال: لا أطأ ولا أطلق. فللحاكم أن يهدده ويقول: إن لم تطلق طلقنا عليك، فيطلق عليه الحاكم، ولا يملك الحاكم إلا التفريق بينهما، وتفريق الحاكم لا يسمى طلاقاً ولكنه يسمى فسخاً، بحيث إذا فسخ الحاكم لا يقدر الزوج على إرجاعها إلا برضاها وبعقد جديد.

    الفرق بين المتعة والزواج بنية الطلاق

    السؤال: ما ذكرتم -يا شيخ حفظكم الله- من إخبارها بالزوج لمدة سنة أو شهر أليس شبيهاً بالمتعة؟

    الجواب: المتعة يحدد فيها الزمان، فيشترطه ويقول: زوجتك ابنتي شهراً أو شهرين أو سنة. فهذه هي المتعة، وأما إذا لم يحدد، وإنما في نفسه وفي قلبه أنه سوف يجربها، أو أنه سوف يعف نفسه بها في هذه السنة أو السنوات الدراسية، وأعطاها مهرها كاملاً، وأثبتها في هويته، وكذلك -أيضاً- اعترف بأولادها ولم يضر بها بمنعها من الإنجاب، وكذلك التزم بالإنفاق عليها، فهذا زواج صحيح.

    حكم الفسخ إذا كرهت الزوجة زوجها

    السؤال: إذا غاب الزوج وترك زوجته في بلاده، فهل يجوز للزوجة فسخ النكاح؛ لأن ذلك كثير في بلادنا يفسخون النكاح في هذه المسألة؟ وجزاكم الله خيراً.

    الجواب: الواجب ألا يفسخ إلا بعذر، وليس كل من كرهت زوجها تكون صادقة، ويكون قولها صحيحاً، فيرجع إلى القضاء الشرعي، فإن كان هناك عيب في الزوج، أو إضرار، أو كان -مثلاً- فيه عيب خَلقي أو خُلقي، أو ترك الإنفاق عليها، فللقاضي أن يتدخل ويفسخ النكاح، وإلا فلا.

    تجديد العقد لمن كان لا يصلي ثم تاب

    السؤال: أنا شاب متزوج، وكنت لا أصلي، ومنَّ الله علي بالهداية، هل عقدي الأول باطل؟ أفتونا مأجورين.

    الجواب: إذا كان الزوجان سواء في أنهما لا يصليان ثم هداهما الله فالعقد صحيح، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقر أنكحة الكفار لما أسلموا، وأما إذا كان أحدهما لا يصلي فالراجح أنه لابد إذا تاب من تجديد العقد، ولو تجديداً سفرياً، بأن يأتي إلى والدها ويقول: جدد لي العقد (شفهياً) فيحضر شاهدين ويقول: أشهدا أنني زوجت هذا ابنتي فلانة، وهو يقول: اشهدوا أني قد قبلتها. وتبقى على زوجيتها.

    حكم من طالبت زوجها بالطلاق بسبب أنه تزوج عليها

    السؤال: هل يجوز للزوجة أن تطلب الطلاق من زوجها إذا تزوج عليها لعدم وجود الصبر عندها؟ وجزاكم الله خيراً.

    الجواب: لا يجوز لها ذلك، وورد في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: (ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها، ولتنكح ولها حظها) أو كما قال، فعليها أن تتحمل وتصبر، وفي الحديث: (أيما امرأة سألت الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة) فعليها أن تتحمل وتصبر، سيما إذا كان الزوج عادلاً قائماً بما يجب عليه.

    حكم اتفاق الزوجين على الطلاق بمصطلح آخر غير لفظ الطلاق

    السؤال: هل إذا اتفق الرجل وزوجته على أنه إذا قال لها: أنتِ طالق. أي بلفظ: قومي أو اقعدي، أو غير ذلك، هل يقع الطلاق بهذه النية أو لابد من اللفظ؟

    الجواب: الأصل أنه لابد من اللفظ، ولكن إذا اصطلحا على كلمة عبرا بها عن الطلاق وقع، فإذا كان اصطلح على أن يقول: فاخرجي. وأن هذا عنده طلاق، طلقت بقوله: اخرجي أو اذهبي، أو لستِ لي بامرأة، أو قومي عني، أو فارقيني.. فهذه كنايات فمع النية يقع بها الطلاق، ومع عدم النية لا يقع.

    حكم القراءة على أنها رقية شرعية

    السؤال: توجد امرأة كلما حملت وأنجبت ذكراً مات بعد الولادة، فقيل لها: إذا حملتِ واصلي القراءة عند شيخ حتى تضعي، ما رأي فضيلتكم في ذلك؟ وجزاكم الله خيراً.

    الجواب: القراءة لا بأس بها والرقية الشرعية، فيمكن أن هناك بعض الشياطين -شياطين الجن أو نحوهم- أو أن هناك من أصابه بعين، فالرقية علاج شرعي.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3010820377

    عدد مرات الحفظ

    722033541