اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مع النبيين للشيخ : أبوبكر الجزائري


مع النبيين - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
طاعة الله ورسوله هي الطريق إلى مواكبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ولهذا كان من كذب بآيات الله أو استكبر عنها أو أسرف على نفسه بالمعاصي محجوباً عن هذه المواكبة، بل على المسلم أن يسعى للوصول إلى درجة الصديقية أو الشهادة أو الصلاح فيكون في مقدمة الموكب لا تابعاً له.
طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم طريق مواكبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة. من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! أحييكم جميعاً بتحية الإسلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.قال الله جل جلاله، وعظم سلطانه في كتابه العظيم القرآن الكريم من سورة النساء، قال تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا [النساء:69-70]. معاشر المستمعين والمستمعات! هذه آية من كتاب الله ندرسها سوياً؛ رجاء الموعود الذي جاء على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).هذه الآية الكريمة هي قوله تعالى: فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [النساء:69]، من هذا الذي أثبت الله تعالى وجوده مع من أنعم عليهم؟ إنه من يطيع الله ورسوله.عبد أو أمة أطاع الله تعالى في أمره ونهيه، وأطاع رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم فيما أمر به ونهى عنه، هذا العبد المطيع، وهذه الأمة المطيعة؛ أثبت الله تعالى لهم الرفقة الصالحة والمعية الكريمة لهذه المواكب؛ مواكب النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. إن أرواح المطيعين بعد أن تفارق أبدانهم يعرج بها إلى الملكوت الأعلى، وتفتح لها أبواب السماء، وتدخل دار السلام، وتقضي فترة هذه الحياة الموقوتة المعدودة الساعات بل الدقائق واللحظات، هذه الأرواح الطاهرة، الأرواح الطيبة، التي طابت وطهرت بعامل تلك الطاعة لله والرسول صلى الله عليه وسلم، هذه الأرواح هي في صحبة ومرافقة ومواكبة من سمعتم عنهم وعرفتم، إنهم النبيون أفضل الخلق على الإطلاق، والصديقون، والشهداء، والصالحون.أرواح المطيعين لله والرسول، والمطيعات من المؤمنات، هذه الأرواح بعد خروجها من أجسادها ومفارقتها لهذه الأبدان التي عمرتها زمناً محدوداً، هذه الأرواح تواكب أولئك السامين الذين أكرمنا الله ببيانهم، وعرفنا بهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.إن طاعة الله تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فلسفتها، ثمرتها، نتيجتها: هي أنها تطيب الروح البشرية، تزكي النفس الإنسانية، فتصبح بذلك الطهر وذلك الزكاء أهلاً لأن تواكب المواكب التي ذكر تعالى.
 

عوائق مواكبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين

 الإجرام والظلم
في الآية السابقة أضاف تعالى إلى المكذبين والمستكبرين المجرمين، وذكر ما أعد لهم من جزاء، فقال تعالى: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ [الأعراف:41] فراش وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ [الأعراف:41] أغطية، النار من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ثم قال: وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [الأعراف:41].فانظر يا بني! إلى هؤلاء الأشقياء ما سبب شقائهم؟ التكذيب مانع، والاستكبار مانع، والظلم مانع، والإجرام مانع، فلم تطهر أرواحهم ولم تزك، فكيف تفتح لهم أبواب السماء وقد حرمها الله على غير الأطهار الأتقياء؟ ولنتأمل تقريراً لهذه الحقائق القرآنية، نتأمل قول الله عز وجل: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:9-10].معاشر المستمعين والمستمعات! لنتدبر هذه الجملة! هذا قضاء الله، هذا حكم الله، وإذا حكم الله وأصدر حكمه هل هناك من يعقب عليه وينقضه؟ والله ما كان، فقد قال وقوله الحق من سورة الرعد: وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ [الرعد:41]. قد أفلح من زكى نفسه، وقد خاب وخسر من دسى نفسه، دساها بما أفرغ عليها من صنوف الذنوب، وصنوف الآثام، ما غسلها ولا طهرها، كل يوم يصب عليها أطنان السيئات والمعاصي! فعلى أي شيء تزكو؟ وأنى تتزكى؟ ما هي أهل للملكوت الأعلى، لن تواكب النبيين، ولكن تواكب المشركين والكافرين والمجرمين والظالمين والمكذبين والمستكبرين والفاسقين، إذ هؤلاء علتهم واحدة صدر الحكم أنهم ما طهروا أنفسهم، كذبوا بمادة التطهير، استكبروا عنها، رفضوها، حملهم الشيطان وحملتهم الشقاوة على ألا يقربوا منها؛ حتى يمكنهم أن يستعملوها، عاشوا على الزنا والربا والخمور واللواط والخداع والغش والسرقة والباطل، لا يذكرون الله ولا يستغفرونه، ولا ينيبون إليه، ولا يتوبون إليه، أرواحهم خبيثة، من يقبلها في السماء؟ ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً ).
كيفية الوصول إلى درجة الصديقية
قال تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ [النساء:69] أي: المطيعون، مع من، مع هامان وقارون؟ مع جماعات التلصص والإجرام وسفك الدماء؟ مع من؟ مع النَّبِيِّينَ [النساء:69]. هل بالإمكان أن نكون أنبياء؟ الجواب: لا، لا نطمع في هذا؛ لأن هذه منحة الله وهبها، يصطفي من يشاء، ولكن في الإمكان أن نكون من أولئك المواكب الثلاثة، ورجاؤنا في الله عظيم.هيا ننظر هل نحن من الصديقين؟! من منا يقول: أنا إن شاء الله منهم؟ الآن طاعة الله وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم تجعلنا نواكبهم، وإن لم نكن مثلهم، لكن نريد أن نطمع طمعاً في أن نكون من الصديقين. فما هو موجب ذلك أو يقتضيه؟ اسمعوا الرسول صلى الله عليه وسلم يقول كما في الأحاديث الصحيحة: ( عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة ) عليكم بالصدق في أقوالكم وأعمالكم وفي نياتكم، ليكون الصدق طابعك؛ حتى لو أشير إلى صدّيق لقالوا: فلان صدّيق، ما جربنا عليه الكذب قط! ما خالف ظاهره باطنه ولا باطنه ظاهره، الصدق ظاهر فيه، صورة واضحة.فقوله صلى الله عليه وسلم: ( عليكم بالصدق ) أي: الزموه ( فإن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق، ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً )،لم ما نرجو أن نكون صديقين، ونصبح نحن المواكب، والمطيعون يواكبوننا بإذن ربنا؟! هل هناك صعوبة؟ مشقة؟ لا، عود نفسك على الصدق: عود لسانك قول الصدق تحظ به إن اللسان لما عودت معتاديقول صلى الله عليه وسلم: ( ولا يزال الرجل -حتى المرأة- يتحرى الصدق ) ويطلبه، ولا يزال كذلك حتى يجيء قبوله من السماء: يكتب: فلان صديق مع الصديقين!معاشر المستمعين والمستمعات! لو نصبح صديقين هل يبقى شيء اسمه أذى بيننا؟ هل يبقى شر ممكن أن يوجد بيننا؟ هل يبقى عداء؟ هل نخاف فتناً؟ انتهى كل باطل وشر! فقط بهذا المفتاح: ألزمنا أنفسنا الصدق فيما نعتقد ونقول ونعمل، وارتفعنا إلى مستوى الصديقية، وأصبحنا من الصديقين يطلب مواكبتنا.
 الإجرام والظلم
في الآية السابقة أضاف تعالى إلى المكذبين والمستكبرين المجرمين، وذكر ما أعد لهم من جزاء، فقال تعالى: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ [الأعراف:41] فراش وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ [الأعراف:41] أغطية، النار من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ثم قال: وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [الأعراف:41].فانظر يا بني! إلى هؤلاء الأشقياء ما سبب شقائهم؟ التكذيب مانع، والاستكبار مانع، والظلم مانع، والإجرام مانع، فلم تطهر أرواحهم ولم تزك، فكيف تفتح لهم أبواب السماء وقد حرمها الله على غير الأطهار الأتقياء؟ ولنتأمل تقريراً لهذه الحقائق القرآنية، نتأمل قول الله عز وجل: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:9-10].معاشر المستمعين والمستمعات! لنتدبر هذه الجملة! هذا قضاء الله، هذا حكم الله، وإذا حكم الله وأصدر حكمه هل هناك من يعقب عليه وينقضه؟ والله ما كان، فقد قال وقوله الحق من سورة الرعد: وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ [الرعد:41]. قد أفلح من زكى نفسه، وقد خاب وخسر من دسى نفسه، دساها بما أفرغ عليها من صنوف الذنوب، وصنوف الآثام، ما غسلها ولا طهرها، كل يوم يصب عليها أطنان السيئات والمعاصي! فعلى أي شيء تزكو؟ وأنى تتزكى؟ ما هي أهل للملكوت الأعلى، لن تواكب النبيين، ولكن تواكب المشركين والكافرين والمجرمين والظالمين والمكذبين والمستكبرين والفاسقين، إذ هؤلاء علتهم واحدة صدر الحكم أنهم ما طهروا أنفسهم، كذبوا بمادة التطهير، استكبروا عنها، رفضوها، حملهم الشيطان وحملتهم الشقاوة على ألا يقربوا منها؛ حتى يمكنهم أن يستعملوها، عاشوا على الزنا والربا والخمور واللواط والخداع والغش والسرقة والباطل، لا يذكرون الله ولا يستغفرونه، ولا ينيبون إليه، ولا يتوبون إليه، أرواحهم خبيثة، من يقبلها في السماء؟ ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً ).
كيفية الوصول إلى درجة الشهادة
ثانياً: هل في الإمكان أن نكون شهداء؛ حتى نواكب وتطلب مواكبتنا؟ لم لا نكون شهداء؟ من ينتظر أن يكون صديقاً يقدر أن يكون أيضاً شهيداً، إذاً: ما الطريق؟ الطريق: أن نحافظ على سلعة الله، بنية أنه متى طلبها سلمناها له، وأعطيناه إياها.ما هي السلعة يا أبنائي؟! أموالنا وأنفسنا، لقد تمت الصفقة بيننا وبين مولانا منذ زمن، وترك لنا السلعة نتمتع بها بإذنه، إلى أن ينادي المنادي: أن حي على الجهاد، فنقدم لله ما اشترى منا: النفس والمال. إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ [التوبة:111] والثمن: بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [التوبة:111].نريد أن نكون شهداء؛ لنواكب وتطلب مواكبتنا، فـ:بسم الله نبدأ، لقد بعنا ولا نقبل الإقالة، بعنا أنفسنا وأموالنا لله، بثمن هو الجنة دار السلام، فترك البضاعة أمانة عندنا، فاحفظوا أمانة الله يا عباده! ويا إماءه! الروح، البدن، النفس، لا يحل لمؤمن ولا لمؤمنة أن يدخل على بدنه أدنى أذى أو ضرر، فإن أدخل أذى على جسمه خان ربه، وعبث بأمانته، وأفسد البيعة.فمن هنا والله العظيم! لا يحل لنا أن ندخل الأذى على أبداننا، فكل ما من شأنه يؤذي البدن الذي هو سلعة اشتراها مولاها فإنه حرام، ولنبدأ بالإسراف في الطعام والشراب، التخمة تهد الأجسام فتدخل القبر: كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأعراف:31].إدخال الضرر على الأبدان كالسموم القاتلة حرام؛ لأنها تهد الأجسام.إدخال ما يفقد العقل، وهل تقاتل وتجاهد بدون عقل؟ فكل ما يؤذي عقل المسلم من السيجارة إلى الأفيون والكوكايين، وما بينهما من نجس كالخمر ومشتقاتها.حرام أن يدخل مؤمن أو مؤمنة ضرراً على هذا الجسم الذي باعه لله، غداً يطالب بالجهاد فيقول: مريض، لم تمرض؟ أدخلت المرض على نفسك.يجب أن يبقى الجسم سليماً صالحاً للجهاد؛ لأن الله اشتراه لذلك، متى أمر إمام المسلمين: أن حي على الجهاد يجب أن نتقدم إلا من رده منا.فعقولنا يجب أن تحفظ مع أبداننا، إذا كان هناك بدن عظيم كالطامة الكبرى ولا عقل فماذا ينفع هذا البدن؟ أي قيمة لهذه السلعة؟ فلا يحل إدخال ضرر على عقولنا، لا خرافة، ولا شرك، ولا سحر، ولا ما يسكر أو يخدر أو يذهب بالعقل من سائر المخدرات والمسكرات.أموالنا ما هي بأموالنا بحق، هي فقط معارة، وديعة أودعنا الله نحافظ عليها. وهنا أكتفي أن أقول: والمجاهدون يطالبون بالمال، هذا هو وقت بذله وعطائه، هذا المال مال الله. عبد الله! أبق عندك ما يسد حاجتك، وما زاد فليس لك، قبل أن يفتح باب الجهاد بالمال كنا معذورين، أما اليوم لا عذر، منادي الله ينادي، هذا المال وديعة فقط، أمانة حافظ عليها، لا يحل لك أن تفسد درهماً منها، لا يحل أن تضيع ربع درهم منها.إذاً: الذين يفسدونها، يحرقونها سجائر تتصاعد أدخنتها إلى السماء، الذين يفسدونها في الشهوات والأهواء، ويبذرونها في الأباطيل خانوا أمانتهم، يجب أن تحفظ أموالنا، فلا يدخلها تضييع ولا إفساد، حتى ينادي المنادي: أن حي على الجهاد، فنخرجها صامتة وناطقة ونقدمها؛ لأن المالك طلبها، بعنا: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ [التوبة:111].. الآية.أردت أن أقول مذكراً معلماً: يا معاشر المستمعين! حافظوا على أجسامكم وعلى أموالكم، متى طلب الطالب ذلك بسم الله وجب أن نقدمها؛ لأننا بعنا واشترى الله منا.هذا الجهاد، فمن استطاع أن يمشي بنفسه إلى معركة إخوانه في ديار الأفغان فليمش، وليقدم بضاعة الله له، ومن لم يستطع فالمال، فليؤثر ما يسد حاجته، أو ما يدخره لحادث يصيبه، والباقي لِمَ يخبؤه عن الله، والله به عليم؟ ومن لم يكن له مال ولا بدن فليحض إخوانه من المؤمنين والمؤمنات، وليذكرهم بواجبهم، بدفع هذه البضاعة بالذات لمشتريها.إذاً: بهذا نكون شهداء ومع الشهداء، ومع هذا إن لم يقدر لنا أن نستشهد؛ لنكون الشهداء، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من سأل الله تعالى الشهادة بصدق، أنزله الله منازل الشهداء ولو مات على فراشه ) فبهذه النية قد يصبح أحدنا من الشهداء، تطلب مواكبته والكينونة معه! باب الله مفتوح.
 الإجرام والظلم
في الآية السابقة أضاف تعالى إلى المكذبين والمستكبرين المجرمين، وذكر ما أعد لهم من جزاء، فقال تعالى: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ [الأعراف:41] فراش وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ [الأعراف:41] أغطية، النار من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ثم قال: وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [الأعراف:41].فانظر يا بني! إلى هؤلاء الأشقياء ما سبب شقائهم؟ التكذيب مانع، والاستكبار مانع، والظلم مانع، والإجرام مانع، فلم تطهر أرواحهم ولم تزك، فكيف تفتح لهم أبواب السماء وقد حرمها الله على غير الأطهار الأتقياء؟ ولنتأمل تقريراً لهذه الحقائق القرآنية، نتأمل قول الله عز وجل: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:9-10].معاشر المستمعين والمستمعات! لنتدبر هذه الجملة! هذا قضاء الله، هذا حكم الله، وإذا حكم الله وأصدر حكمه هل هناك من يعقب عليه وينقضه؟ والله ما كان، فقد قال وقوله الحق من سورة الرعد: وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ [الرعد:41]. قد أفلح من زكى نفسه، وقد خاب وخسر من دسى نفسه، دساها بما أفرغ عليها من صنوف الذنوب، وصنوف الآثام، ما غسلها ولا طهرها، كل يوم يصب عليها أطنان السيئات والمعاصي! فعلى أي شيء تزكو؟ وأنى تتزكى؟ ما هي أهل للملكوت الأعلى، لن تواكب النبيين، ولكن تواكب المشركين والكافرين والمجرمين والظالمين والمكذبين والمستكبرين والفاسقين، إذ هؤلاء علتهم واحدة صدر الحكم أنهم ما طهروا أنفسهم، كذبوا بمادة التطهير، استكبروا عنها، رفضوها، حملهم الشيطان وحملتهم الشقاوة على ألا يقربوا منها؛ حتى يمكنهم أن يستعملوها، عاشوا على الزنا والربا والخمور واللواط والخداع والغش والسرقة والباطل، لا يذكرون الله ولا يستغفرونه، ولا ينيبون إليه، ولا يتوبون إليه، أرواحهم خبيثة، من يقبلها في السماء؟ ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً ).
كيفية الوصول إلى درجة الصالحين
ثالثاً: في الإمكان أن نكون الصالحين، وتطلب مواكبتنا، وما المانع أن نكون الصالحين؟ فمن هو الصالح يا أبنائي؟! لا تقل لي: إبراهيم ولا عثمان، من هو الصالح؟ الصالح من عباد الله وإمائه: من أدى حقوق الله كاملة، فلم يبخس منها حقاً، ولم ينقص منها آخر، وأدى حقوق الناس التي تلزمه وتتعين عليه، أداها كاملة وافية غير منقوصة. هذا هو الصالح.فهيا بنا نذكر جوانب حقوق الله، هل أديناها؟ أو نقصنا منها؟ ننظر حقوق الغير المتعلقة بنا هل وفينا في أدائها؟ هل برأنا ذممنا منها؟ أو نحن مطالبون بها؟ نريد أن نكون من الصالحين.ما هي حقوق الله؟ حقوق الله معاشر المستمعين والمستمعات! تتمثل في كلمة واحدة: هي أن نعبده ولا نشرك معه غيره، حق الله على العباد ما هو؟ أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وهذا الحق ثابت لله؛ لأنه استحقه واستوجبه مقابل أن خلقنا ورزقنا، وكلأنا بعد ما خلق كل شيء لنا ومن أجلنا.فاستحق هذا الحق بهذا المقتضي، خلقك، خلق سمعك وبصرك، خلق يدك ورجلك، لسانك ومنطقك، عقلك وتفكيرك، خلقك بكل ما أنت فيه وعليه، ألا يكون له حق الطاعة؟! وبعد الخلق ما أهملنا، رزقنا وحفظنا، وحفظ حياتنا، لم يا رب! فعلت بنا هذا؟ من أجل أن أسمع ذكركم وأن أرى شكركم لي، فمن عبد الله تعالى وحده فقد ذكر الله وشكره، ومن لم يعبده أو عبد معه سواه فقد كفره وما شكره، ونسيه وما ذكره.وحديث معاذ محفوظ لدى الأبناء والمؤمنات: ( ما حق الله على العباد يا رسول الله؟! قال: حق الله أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ). فمن عبد الله كيف يعبده؟ أولاً: يتعلم العبادة ما هي، ثم يتعلم كيف يقدمها، هيهات هيهات أن يدعي أحد أنه يعبد الله وهو لا يعرف ما هي العبادة! ما أنواعها! قد يعرف أنها الصلاة، إذا لم يعرف كيف يركع ولا كيف يسجد، ولا كيف يقنت ولا كيف يدعو؛ ما استفاد من معرفتها إذا لم يعرف هذا عنها. عبادة الله إذعان، انقياد له يتطلب القيام بالتكليف الذي كلف به، سواء كان مفرحاً أو محزناً، مسراً أو مؤلماً، هذه العبادة يا معاشر المستمعين والمستمعات! نصف الوصول إلى الصلاح؛ لنكون مع الصالحين، لا! لنكون الصالحين، فهذه درجة أعلى، ويبقى غيرنا يسأل الله تعالى أن يحشره مع الصالحين.وحق العباد علينا، حق إخواننا هل أديناه؟ وفينا به؟ هنا تساؤلات، يا عبد الله! ابدأ بزوجك إن كان لك زوجة، أليس لها حقوق عليك؟ بلى، هل أنت متأكد من أنك وفيتها حقوقها؟ وأنت أيتها المؤمنة! إن كان لك بعل أليس له عليك حق؟ بلى، انظري، هل وفيت حقه؟ أنت مسئولة. ويا أب الأبناء والبنات! إن لبنيك وبناتك عليك حقاً، فهل وفيت بهذا الحق؟ ما حق البنين والبنات؟ ما حق الزوج على الزوجة؟ ما حق الزوجة على الزوج؟ نحتاج إلى علم، لا بد من العلم، لا بد من الطلب، ولو رحلنا وقطعنا المسافات، ما حق الزوجة على زوجها؟ من حقها عليه أن يحفظ دينها، وأن يحفظ عرضها، وأن يحفظ جسمها ومالها، ولا يضيع من ذلك شيئاً، فالذي يسمح لها أن تخرج سافرة تتغنج في الشوارع؛ أضاع حقها، عرضها للذئاب تأكلها، وللشياطين تعبث بعقيدتها. والزوجة التي تشاقق زوجها، وتعلي صوتها، وذات وجه غضوب، وتتعامل معه معاملة عدو لعدوه؛ أهذا هو حق الزوج؟ والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( لو كنت آمراً أحداً بالسجود لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها )؛ وذلك لما يرى له عليها من حقوق، حمايتها ظاهراً وباطناً؛ حتى لا تأخذها الأسود وتتخطفها الذئاب، صيانتها؛ إكرامها، يعمل ليل نهار من أجل إسعادها في بيتها، يشقى طول النهار من أجلها، ثم هي بعد ذلك تلوي رأسها؟ صح عنه صلى الله عليه وسلم: ( أن المرأة إذا دعاها زوجها لفراشها فأبت باتت الملائكة تلعنها ).حقوق الأبناء، أمن حق أبنائك عليك أن تعرضهم يا رجل! يا فحل! للشياطين؟ لم لا ترعاهم ولا تصونهم؟ لم لا تهذبهم ولا تربيهم؟ لم لا تأتي بهم إلى بيوت ربهم؟ لم لا تضعهم بين أيدي المربين يلقنونهم الهدى؟ لم تسمح لهم أن يقضوا أوقاتهم في اللهو واللعب؟ لم تقدم لهم ما من شأنه أن يفتنهم؟ ومع الأسف! عندنا غزو فكري كما يقولون، وهو هذه المجلات والصحف، أعجب لفحل يحمل مجلة كمجلة سيدتهم، أوجريدة كجريدة الهدف، ويقدمها لنسائه وأطفاله! أين ذهبت فحولتهم ورجولتهم؟! الذي يسمح لأطفاله وشبيبته أن يحملوا هذه المدمرات والقذائف والمفجرات للخلق والإيمان والدين! يسمح بها أن يحملوها ويطالعوها، ويعثر عليها في فرشهم وفي مجالسهم! أهذا هو حق الآباء والأبناء على بعضهم البعض، كذلك حق المؤمن على إخوته المؤمنين. هل من حق المؤمن على أخيه المؤمن أن يبيعه السم، ويقرب إليه ما يقضي على حياته؟ الذين يبيعون مثل هذه المجلات والجرائد، وهم ينتسبون إلينا، ويواطنوننا بوصفنا مسلمين، ويرضون بتوريدها وبيعها، هل هؤلاء أدوا حقوقهم لإخوانهم؛ ليكونوا من الصالحين؟ الجواب: لا.معاشر المستمعين والمستمعات! من منا لا يحب أن يكون صديقاً، أن يكون شهيداً، أن يكون صالحاً؟ كلنا نحب، ولكن ما كل ما نحب يقدم لنا، بل لا بد من تطلابه والحصول عليه بما يسمى بالجهاد، جهاد النفس، جهاد الهوى، جهاد الدنيا، جهاد الشياطين، ما تعطى أبداً وسام أنك من الصالحين أو من الشهداء أو من الصديقين ولا تبذل في سبيل ذلك رخيصاً ولا غالياً.
 الإجرام والظلم
في الآية السابقة أضاف تعالى إلى المكذبين والمستكبرين المجرمين، وذكر ما أعد لهم من جزاء، فقال تعالى: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ [الأعراف:41] فراش وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ [الأعراف:41] أغطية، النار من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ثم قال: وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [الأعراف:41].فانظر يا بني! إلى هؤلاء الأشقياء ما سبب شقائهم؟ التكذيب مانع، والاستكبار مانع، والظلم مانع، والإجرام مانع، فلم تطهر أرواحهم ولم تزك، فكيف تفتح لهم أبواب السماء وقد حرمها الله على غير الأطهار الأتقياء؟ ولنتأمل تقريراً لهذه الحقائق القرآنية، نتأمل قول الله عز وجل: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:9-10].معاشر المستمعين والمستمعات! لنتدبر هذه الجملة! هذا قضاء الله، هذا حكم الله، وإذا حكم الله وأصدر حكمه هل هناك من يعقب عليه وينقضه؟ والله ما كان، فقد قال وقوله الحق من سورة الرعد: وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ [الرعد:41]. قد أفلح من زكى نفسه، وقد خاب وخسر من دسى نفسه، دساها بما أفرغ عليها من صنوف الذنوب، وصنوف الآثام، ما غسلها ولا طهرها، كل يوم يصب عليها أطنان السيئات والمعاصي! فعلى أي شيء تزكو؟ وأنى تتزكى؟ ما هي أهل للملكوت الأعلى، لن تواكب النبيين، ولكن تواكب المشركين والكافرين والمجرمين والظالمين والمكذبين والمستكبرين والفاسقين، إذ هؤلاء علتهم واحدة صدر الحكم أنهم ما طهروا أنفسهم، كذبوا بمادة التطهير، استكبروا عنها، رفضوها، حملهم الشيطان وحملتهم الشقاوة على ألا يقربوا منها؛ حتى يمكنهم أن يستعملوها، عاشوا على الزنا والربا والخمور واللواط والخداع والغش والسرقة والباطل، لا يذكرون الله ولا يستغفرونه، ولا ينيبون إليه، ولا يتوبون إليه، أرواحهم خبيثة، من يقبلها في السماء؟ ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً ).
خلاصة الطريق إلى مواكبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين
معاشر المستمعين! نألم ونأسف ونبكي، يجب أن نرجع إلى الله، والطريق إليه هو أن نجتمع في بيوت الله هذا الاجتماع، وليس يوماً في الأسبوع ولا يومين، أنصح بأن يكون اجتماعنا هذا يومياً، حتى يظهر في واقع حياتنا أننا أقبلنا على الله، أننا أصبحنا نفارق أبناء الدنيا ونتميز عليهم.يوم ما نصبح في أحيائنا وقرانا إذا غابت الشمس أو كادت لا تجدنا في دكان ولا في معمل ولا في مصنع، ولا في سوق ولا في ملهى، وإنما تجدنا في بيوت الرب نستمطر رحماته، ونبكي بين يديه، طالبين وقايتنا، سائلين نجاتنا، نتعلم محابه لنقربها إليه؛ فيحبنا ونسعد بحبه، نتعلم مكارهه؛ لنتحاشاها، لنبتعد عنها، لنتجنبها؛ من أجل أن يحفظ الله لنا ذلك الطهر وذلك الصفاء؛ لنكون أهلاً لأن نواكب النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. إذاً: أطع الله وأطع الرسول صلى الله عليه وسلم، لا تخف، والله ما طلب منك أن تخرج من مالك، ولا أن تطلق امرأتك، ولا أن تغلق باب دكانك، ولا أن تقذف بوظيفتك، ما طلب هذا، طلب ما هو أيسر من اليسير، وأسهل من السهل! إنها فرائض واجبة، ومكروهات محرمات، هذه الواجبات هي أدوات التطهير والتزكية، زك نفسك وطهرها كل يوم، وهذه المحرمات والمنهيات عبارة عن قاذورات وأوساخ، لا تلطخ بها نفسك بعد تطهيرها وتنظيفها.هل هناك ما يقلقك أو يحزنك إذا قلت: لن أفعل اليوم كذا أو كذا من هذه المعاصي؟ هذه المجالس إذا تمت لنا، وأقبلنا عليها طالبين الهدى، فإن الله عز وجل لن يخيبنا ولن يضيعنا. وأخيراً: إننا مستهدفون، يريد أعداؤنا إطفاء هذا النور علينا؛ لنصبح كشر الخليقة والبرية، نعرف هذا ونذكره، فلنخرج إذاً عن النقاط التي أرادوا أن يضعونا فيها؛ فلنعش على ذكر الله وطاعته، على ذكر الله وشكره، نتنزه عن هذه القاذورات والأوساخ، ونقبل إقبالة صادقة، وإن كادونا فإن الله عز وجل لن يمكنهم منا؛ لوجود ولاية بيننا وبين الله، ولاية الإيمان والتقوى: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس:62-63].اللهم اجعلنا منهم، وحقق لنا هذا الولاية معهم، واحفظنا كما تحفظهم يا رب العالمين!وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
 الإجرام والظلم
في الآية السابقة أضاف تعالى إلى المكذبين والمستكبرين المجرمين، وذكر ما أعد لهم من جزاء، فقال تعالى: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ [الأعراف:41] فراش وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ [الأعراف:41] أغطية، النار من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ثم قال: وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [الأعراف:41].فانظر يا بني! إلى هؤلاء الأشقياء ما سبب شقائهم؟ التكذيب مانع، والاستكبار مانع، والظلم مانع، والإجرام مانع، فلم تطهر أرواحهم ولم تزك، فكيف تفتح لهم أبواب السماء وقد حرمها الله على غير الأطهار الأتقياء؟ ولنتأمل تقريراً لهذه الحقائق القرآنية، نتأمل قول الله عز وجل: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:9-10].معاشر المستمعين والمستمعات! لنتدبر هذه الجملة! هذا قضاء الله، هذا حكم الله، وإذا حكم الله وأصدر حكمه هل هناك من يعقب عليه وينقضه؟ والله ما كان، فقد قال وقوله الحق من سورة الرعد: وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ [الرعد:41]. قد أفلح من زكى نفسه، وقد خاب وخسر من دسى نفسه، دساها بما أفرغ عليها من صنوف الذنوب، وصنوف الآثام، ما غسلها ولا طهرها، كل يوم يصب عليها أطنان السيئات والمعاصي! فعلى أي شيء تزكو؟ وأنى تتزكى؟ ما هي أهل للملكوت الأعلى، لن تواكب النبيين، ولكن تواكب المشركين والكافرين والمجرمين والظالمين والمكذبين والمستكبرين والفاسقين، إذ هؤلاء علتهم واحدة صدر الحكم أنهم ما طهروا أنفسهم، كذبوا بمادة التطهير، استكبروا عنها، رفضوها، حملهم الشيطان وحملتهم الشقاوة على ألا يقربوا منها؛ حتى يمكنهم أن يستعملوها، عاشوا على الزنا والربا والخمور واللواط والخداع والغش والسرقة والباطل، لا يذكرون الله ولا يستغفرونه، ولا ينيبون إليه، ولا يتوبون إليه، أرواحهم خبيثة، من يقبلها في السماء؟ ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً ).
الأسئلة

 عموم قوله صلى الله عليه وسلم: (ما جلس قوم في بيت من بيوت الله إلا حفتهم الملائكة..) للرجال والنساء
السؤال: هذه سائلة تقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.أما بعد: ورد في الحديث الشريف: ( ما جلس قوم في بيت من بيوت الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة... ) الحديث. هل هذا عام للرجال والنساء، أم قاصر على الرجال؟ وإذا كان عاماً للرجال والنساء فنرجو منك أن تنصحنا؛ لأننا نحن النساء أكثر مجالسنا غيبة ونميمة.. وغير ذلك من الكلام الذي لا يرضي الله عز وجل؟الجواب: الحديث عام في الرجال والنساء، الآن المؤمنات في مجلسهن يستمعن القرآن ودراسته، فوالله إنهن لسالكات في هذا الأجر وهذا الموعود بلا شك.فإن قالت: أعمالنا في البيوت، وقلما نظفر بأن نقرأ هذا في بيوت الله، فنقول: اتخذي غرفة من بيتك، والآن والحمد لله كل بيت فيه أربع غرف، ثلاث، فاتخذي غرفة تكون شبه مسجد، واطلبي جاراتك مع بناتك واجلسي لهن، واقرأن آية من كتاب الله وادرسن؛ تحصلن على الأجر بكامله، وهل الرجال فازوا بهذا حتى تحسدينهم؟ الرجال أيضاً مشغولون في المقاهي والملاهي والدكاكين. إذاً: الطريق كما قلت لكم قبل أن أموت: والله لا نجاة حقيقية إلا بالعودة إلى بيوت الله، يوم أن يرانا اليهود والنصارى خصومنا قبل غروب الشمس نغلق محلات أعمالنا ونذهب إلى بيوت الرب بنسائنا وأطفالنا ورجالنا، نتعلم كل ليلة هدى ونأخذ نوراً، وبذلك ينتهي الشره والطمع والتكالب والحسد، ويفيض المال وما ندري من نعطيه! الناس في غنى؛ يومها نظفر بالبغية ونفوز بالأمل، هم يعرفون هذا ويسمعون هذا الكلام؛ ولهذا يعملون كل الوسائل ألا تحضروا ولا تسمعوا، من المجلة إلى الجريدة، إلى الصوت، إلى الرؤية، إلى الطعام، انظر فقط الإعلانات في الشوارع، عجب! كأننا لا نعبد إلا الطعام والشراب، إعلانات تكالب على الدنيا.على كل حال هذا هو الطريق، والسائلة الكريمة إن حضرت فازت بالأولوية وظفرت به، ما تمكنت بسبب أعمالها تدعو الله أن يعوضها غير ذلك، وإن أوجدت مسجداً في بيتها تشهده مع المؤمنات من جاراتها أو بناتها وتقرأ آية وتدرسها في تفسير؛ يصدق هذا الأجر لها مع سائر المؤمنات.وقولها: نجلس في الغيبة والنميمة هكذا هم الرجال أيضاً يجلسون في المقاهي، في المجالس، في البيوت لا يعرفون كلمة الله إلا الأضاحيك والورق والكيرم، والغيبة والنميمة والرفث، هذه أيام الفتنة والمحنة، فما زال الرجال إلى الآن توجد مجالسهم هذه، والمؤمنات كذلك، ولكن والحمد لله! هناك مؤمنات يجلسن على ذكر الله، يطالعن كتاب الله، يقرأن الهدى، يصلين على النبي صلى الله عليه وسلم، ما يسمحن أبداً بالباطل، إذا جاءت امرأة من الضائعات ينصحنها ويبين لها: حجابك، استري وجهك، لا تخرجي إلا من حاجة ضرورية، دعوة الله قائمة بين المؤمنات؛ فلهذا كل مؤمنة توصي أختها بالصبر والحق.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مع النبيين للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net