اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الإرهاب الغربي للشيخ : محمد حسان


الإرهاب الغربي - (للشيخ : محمد حسان)
إن الصور المخزية والمجازر الوحشية التي ترتكب ضد المسلمين اليوم لتدمع لها العيون، وتتفطر لها الأكباد، وتنهد لها الجبال!والأدهى والأمر أن يبرر الإرهاب الغربي كل ما ارتكبه من مجازر، ويلقي ثوب الفضيحة والرذيلة على المسلمين، ويلبسهم لباس التطرف والإرهاب والبربرية، ولو قرءوا التاريخ ونظروا في حياة المسلمين لوجدوا أن دين الإسلام هو دين السماحة والأمن والأمان، وأن الإسلام بريء من كل ما رموه واتهموه به.
صور مخزية من إرهاب الغرب
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح للأمة، فكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبياً عن أمته، ورسولاً عن دعوته ورسالته، وصل اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين.أما بعد:فحياكم الله جميعاً أيها الآباء الفضلاء، وأيها الإخوة الأحباب الكرام الأعزاء، وطبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم جميعاً من الجنة منزلاً، وأسأل الله جل وعلا الذي جمعني مع حضراتكم في هذا البيت الطيب المبارك على طاعته أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى في جنته ودار مقامته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.أحبتي في الله: الإرهاب الغربي، هذا هو عنوان لقائنا مع حضراتكم في هذا اليوم الكريم المبارك، وكعادتنا حتى لا ينسحب بساط الوقت سريعاً من تحت أقدامنا فسوف ينتظم حديثنا مع حضراتكم تحت هذا العنوان في العناصر التالية: أولاً: صور مخزية من إرهاب الغرب.ثانياً: صور مشرقة للتسامح الإسلامي.ثالثاً: لا تيئسوا من روح الله.رابعاً: طريق النجاة.فأعيروني القلوب والأسماع، فإن هذا الموضوع الآن من الأهمية بمكان، فإنني أدين لله جل وعلا بأن هذا ينبغي أن يكون أهم الموضوعات، فإن العلماء والدعاة موضوعاتهم اليوم في واد، وأمتهم بجراحها وآلامها في واد آخر، والله أسأل أن يجعلنا من الصادقين في القول والعمل، إنه ولي ذلك والقادر عليه.أولاً: صور مخزية من إرهاب الغرب.
 لماذا لا تحارب أمريكا التطرف اليهودي
وإذا سألتموني: لماذا لم تحارب أمريكا التطرف اليهودي والإرهاب الصربي في كل أنحاء العالم؟ سأجيب على حضراتكم بكلمات قليلة وأقول: لأن الكفر ملة واحدة، وبكل أسف لقد بين لنا ربنا في قرآننا الذي يتلى على مسامعنا في الليل والنهار، بين لنا عقيدة القوم، تدبر قول الله جل وعلا: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة:120]؛ لكننا -بكل أسف- منا من لا يصدق ربنا جل وعلا، إن صدق بلسانه فإن قلبه يكذب وإن واقعه ينكر.وقال جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة:51] ، وقال جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ [آل عمران:118]، وقال جل وعلا: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ [البقرة:109]، وقال جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ [الممتحنة:1].آيات كثيرة يبين الله فيها خطر عقيدة الكفر، وأن عقيدة الكفر واحدة، وأن ملة الكفر واحدة في كل زمان وكل مكان.
صور مشرقة للتسامح الإسلامي
وفي مقابل هذه الصور المخزية للإرهاب الغربي أؤكد لرائدة الحضارة الغربية أمريكا وللعالم الغربي -وتمنيت من كل قلبي أن لو أسمعت العالم الغربي كله هذه الكلمات- أن الإسلام دين الأمن، دين التسامح، دين لا يقر الإرهاب مهما كان لونه ومهما كان زمانه، ومهما كان مكانه ومهما كان جنسه، لا يقر الإسلام إرهاباً ولا تطرفاً على الإطلاق من أي جنس كان، وفي أي زمان كان، وفي أي مكان كان، بل أنا أؤكد للغرب وللمسلمين وللعلمانيين العرب بصفة خاصة أن اليهود والنصارى ما ذاقوا نعمة الأمن والأمان والاستقرار إلا في كنف دين محمد بن عبد الله.. إلا في ظلال الإسلام، ولا زالت صفحات التاريخ مفتوحة بين أيدينا. فلنرجع إلى التاريخ لنقرؤه، ولنرى أن الإسلام العظيم قد جعل الناس جميعاً في كل أنحاء الأرض سواء لا اختلاف ولا تمايز بينهم إلا بالتقوى والعمل الصالح، يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [الحجرات:13]، وهذا هو عنصرنا الثاني: (صور مشرقة للتسامح الإسلامي).اسمع إلى خطبة الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم، كما في الحديث الذي رواه أحمد والبيهقي بسند صحيح من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: (خطبنا رسول الله في وسط أيام التشريق خطبة الوداع، وكان من بين ما قاله المصطفى: أيها الناس! ألا إن ربكم واحد، ألا إن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي إلا بالتقوى، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13]).هل طبق الإسلام هذه المناهج العظيمة، أم أن الإسلام قد جعلها مناهج نظرية باهتة باردة؟ لا، اقرءوا التاريخ لتروا أن الإسلام قد حول هذه المبادئ السامية إلى واقع يتألق سمواً وروعة وعظمة وجلالاً.
 تعامل أبي عبيدة مع أهل حمص ودمشق
ولما فتح الجيش الإسلامي حمص والعراق والشام، وعلم القادة بقيادة أبي عبيدة أن هرقل قد جمع لهم جيشاً جراراً، خرج القادة يخاطبون أهل دمشق وأهل حمص وقالوا لهم: لقد سمعنا أن هرقل قد جمع لنا جموعاً، وإننا لا نستطيع أن نحميكم وأن ندافع عنكم، وهذه جزيتكم التي دفعتموها لنا في مقابل حمايتكم.فلما رأى الناس ذلك من أهل حمص ومن أهل دمشق طارت عقولهم وخرجوا بين يدي الجيش المسلم يقولون: والله لعدلكم أحب إلينا من جور الروم وظلمهم، مع أنهم على دين واحد.إن الإسلام دين الأمن، دين التسامح، دين الأمان، وما ذاق اليهود والنصارى نعمة الأمن والاستقرار إلا في كنف الإسلام، وفي ظلال دين محمد عليه الصلاة والسلام.إخوتي الكرام: وأخيراً (لا تيأسوا من روح الله)؛ وأوفر الحديث عن هذا العنصر والذي يليه بعجالة إلى ما بعد جلسة الاستراحة، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
لا تيأسوا من روح الله
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد:فيا أيها الأحبة الكرام: أرى رياحاً عاتية من القنوط واليأس تجتاح نفوس كثير من المسلمين، فإن هذه الهزيمة النفسية وهذا اليأس والقنوط هل تعتقدون أن السبب كله منكم لأمريكا، أم أنه منكم ومن الخالق العظيم، يتصرف فيه كيف شاء؟ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران:26].إخوتي الكرام، إن زعيمة الإرهاب في العالم، وإن العالم الغربي كله إلى جوار قدرة الله وقوته وعظمته ما هم إلا حشرات ستموت وستسقط كما سقطت الحشرات الشيوعية، ستسقط الحشرات الغربية كما سقطت الحشرات الشيوعية المركزية، لموعود الله جل وعلا، ولموعود الصادق الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم.أيها الإخوة: إذا كان الاستيلاء لأهل الإيمان سنة جارية ثابتة، فإن أخذ الله للظالمين سنة جارية ثابتة، وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [هود:102]، أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ [الفجر:6-14].أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [الفيل:1-5] أخذ الله للظالمين سنة ثابتة، وسنة جارية لا تتبدل ولا تتغير. يا إخوتي الكرام؛ أين فرعون الذي قال: أنا ربكم الأعلى، الذي قال: ما علمت لكم من إله غيري، الذي قال لقومه: أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي [الزخرف:51]، فأجراها الله من فوقه؟! أين هامان ؟ أين قارون ؟ أين ثمود؟ أين عاد؟ أين الظالمون؟ بل أين التابعون لهم بالغي؟أين من دوخوا الدنيا بسطوتهم وذكرهم في الورى ظلم وطغيانهل خلد الموت ذا عز لعزته أو هل نجا منه بالسلطان إنسانلا والذي خلق الأكوان من عدم الكل يفنى فلا إنس ولا جانلا تيأسوا من روح الله فإن جيل الله قادم! إن جيل الله قادم! هل تصدقون الله جل وعلا؟ هل تصدقون رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ اسمع لربك ونبيك، قال جل وعلا: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [الأنفال:36]، وقال جل وعلا: يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [الصف:8-9]، وقال جل وعلا: وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [يوسف:21].ويكفي أن نعلم أنه في نفس الأسبوع ابتلى الله أمريكا بإعصار مكلف لها مئات الملايين من الدولارات، اللهم إنا مغلوبون فانتصر لنا يا رب العالمين! الله جل وعلا يقول: حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ [يوسف:110]. ويذكرنا الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم فيقول كما في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي من حديث ثوبان : (إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها)، وفي الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وغيره من حديث حذيفة ، قال عليه الصلاة والسلام: (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضاً، فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرياً، فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة).وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم! يا عبد الله! ورائي يهودي تعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود).إخوتي الكرام: هل تعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حدد أرض المعركة؟ نعم، لقد حدد النبي صلى الله عليه وسلم أرض المعركة الفاصلة بين المسلمين واليهود، ففي رواية البزار بسند رجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي، أنه صلى الله عليه وسلم قال: (أنتم شرقي الأردن وهم غربيه)، ولم تكن هناك يومئذ دولة تعرف بدولة الأردن، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى [النجم:3-5].وفي الحديث الذي رواه أحمد وغيره بسند صحيح من حديث عبد الله بن عمرو قال: (سئل رسول الله يوماً: يا رسول الله! أي المدينتين تفتح أولاً: القسطنطينية أم روما؟ فقال الصادق الذي لا ينطق عن الهوى: القسطنطينية تفتح أولاً)، وأنتم تعلمون أن القسطنطينية قد فتحت على يد البطل الشاب محمد الفاتح بعد البشارة النبوية بثمانية قرون ونصف، ويبقى الشطر الآخر للبشارة النبوية وعد لا يخلف، ألا وهو فتح روما بإذن الله، وبموعود رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 تعامل أبي عبيدة مع أهل حمص ودمشق
ولما فتح الجيش الإسلامي حمص والعراق والشام، وعلم القادة بقيادة أبي عبيدة أن هرقل قد جمع لهم جيشاً جراراً، خرج القادة يخاطبون أهل دمشق وأهل حمص وقالوا لهم: لقد سمعنا أن هرقل قد جمع لنا جموعاً، وإننا لا نستطيع أن نحميكم وأن ندافع عنكم، وهذه جزيتكم التي دفعتموها لنا في مقابل حمايتكم.فلما رأى الناس ذلك من أهل حمص ومن أهل دمشق طارت عقولهم وخرجوا بين يدي الجيش المسلم يقولون: والله لعدلكم أحب إلينا من جور الروم وظلمهم، مع أنهم على دين واحد.إن الإسلام دين الأمن، دين التسامح، دين الأمان، وما ذاق اليهود والنصارى نعمة الأمن والاستقرار إلا في كنف الإسلام، وفي ظلال دين محمد عليه الصلاة والسلام.إخوتي الكرام: وأخيراً (لا تيأسوا من روح الله)؛ وأوفر الحديث عن هذا العنصر والذي يليه بعجالة إلى ما بعد جلسة الاستراحة، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
طريق النجاة
ولكن -أحبتي الكرام- هذا الأمل كما أقول ينبغي أن يدفعنا إلى العمل، وهذا هو عنصرنا الأخير من عناصر اللقاء: (طريق النجاة).طريق النجاة على مستوى الأمة أن ترجع الأمة إلى الله جل وعلا، وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعودة إلى القرآن والسنة ليست نافلة ولا اختياراً، بل إن الأمة أمام شرط الإسلام وحد الإيمان، قال تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65]. ثم لترفع الأمة راية الجهاد في سبيل الله، فأنا أدين لله أنه لا شرف ولا عز للأمة إلا بالجهاد في سبيل الله، كما قال المصطفى: (إذا تبايعتم بالعينة، ورضيتم بالزرع، وتبعتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد في سبيل الله؛ سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم)، ثم لتلتقي وقد آن لها أن توحد الصف، وأن تلتقي على كلمة سواء، فإن العالم الآن لا يحترم إلا الأقوياء.والعمل على مستوى الأفراد: أن نصحح في قلوبنا من جديد عقيدة الولاء والبراء، وأن نعلم نساءنا وأنفسنا وأبناءنا وبناتنا من نوالي ومن نهادن، من نحب ومن نبغض، فهذه خطوة عملية حتمية على الطريق، ثم تحول الإسلام في حياتك إلى واقع عملي وإلى منهج حياة، وأن تحمل هم الدين في قلبك، وأن تتحرك ولو بكلمة طيبة، لتعبر عما بداخلك لنصرة هذا الدين العظيم. ثم لتنطلق في خطوة ثالثة حتمية، ألا وهي دعوة الغير إلى دين الله جل وعلا، وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجب علينا أيضاً -أيها المسلمون في كل مكان، يا من تستمعون إلي الآن! ويا من ستستمعون إلي عبر شريط الكاست- خطوة عملية يستطيعها كل مسلم: أن يعلن المقاطعة لجميع البضائع والمنتجات الأمريكية واليهودية، كلنا يستطيع ذلك في خطوة عملية دقيقة على الطريق، والله ستحدث أثراً، ولكننا -وللأسف- كل واحد منا يقول: ماذا أصنع أنا؟! وما قيمة دوري أنا؟! فيتخلى عن دوره، ويتخلى ذاك عن دوره، فلا يصبح للمسلمين أي دور.فخذ أنت على الطريق دوراً، وأنا وغيري، وأختي وأختك، وامرأتي وامرأتك، وولدي وولدك، لنعبر عن هذه الغضبة في صدورنا لله ولدين رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووالله ثم والله لو بصق المسلمون جميعاً على وجه الأرض بصقة في آن واحد لأغرقوا اليهود، لكن كل مسلم يقول: ما قيمة دوري أنا؟! وماذا أصنع أنا؟! افعل أي شيئاً، عبر عن هذا الدين، تحرك لهذا الدين، احمل هم الدين في قلبك، المهم أن تسأل نفسك ماذا قدمت لدين الله؟! وما الذي يجب عليك أن تبذله لدين الله جل وعلا؟! اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد.اللهم اشف صدور قوم مؤمنين، اللهم اشف صدور قوم مؤمنين، اللهم اشف صدور قوم مؤمنين، يا ربنا! إنا مظلومون فانتصر، اللهم إنا مظلومون فانتصر، اللهم إنا مظلومون فانتصر، اللهم عليك باليهود والأمريكان، اللهم عليك باليهود والأمريكان، اللهم أرنا فيهم يوماً كيوم عاد وثمود، بقدرتك وعظمتك يا رب العالمين! اللهم إنا ضعفاء وأنت تعلم ضعفنا فقونا، اللهم ارحم ضعفنا، واجبر كسرنا، واغفر ذنبنا، واستر عيبنا، وفك أسرنا، وتول أمرنا، واختم بالصالحات أعمالنا، اللهم لا تدع لأحد منا في هذا الجمع ذنباً إلا غفرته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا ميتاً لنا إلا رحمته، ولا عاصياً إلا هديته، ولا حاجة هي لك رضا ولنا فيها صلاح إلا قضيتها يا رب العالمين! اللهم اجعل جمعنا هذا جمعاً مرحوماً، وتفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، ولا تجعل فينا ولا منا شقياً ولا محروماً، اللهم اجعل مصر واحة للأمن والأمان، وجميع بلاد المسلمين، اللهم ارفع عن مصر الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم ارفع عن مصر الغلاء والوباء والبلاء وجميع بلاد المسلمين، اللهم انصر المجاهدين في كل مكان يا رب العالمين! واشف صدور قوم مؤمنين بنصرة الإسلام وعز الموحدين.أحبتي الكرام: هذا وما كان من توفيق فمن الله وحده، وما كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء، وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه، وأعوذ بالله أن أكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ويلقى به في جهنم، ولا أنسى أن أذكر الإخوة بالحق الذي عليهم لله جل وعلا، فلا تنسوا التبرع لهذا البيت المبارك، والله أسأل أن يجعل المال في أيدينا لا في قلوبنا، وأن يتقبل منا ومنكم جميعاً صالح الأعمال.
 تعامل أبي عبيدة مع أهل حمص ودمشق
ولما فتح الجيش الإسلامي حمص والعراق والشام، وعلم القادة بقيادة أبي عبيدة أن هرقل قد جمع لهم جيشاً جراراً، خرج القادة يخاطبون أهل دمشق وأهل حمص وقالوا لهم: لقد سمعنا أن هرقل قد جمع لنا جموعاً، وإننا لا نستطيع أن نحميكم وأن ندافع عنكم، وهذه جزيتكم التي دفعتموها لنا في مقابل حمايتكم.فلما رأى الناس ذلك من أهل حمص ومن أهل دمشق طارت عقولهم وخرجوا بين يدي الجيش المسلم يقولون: والله لعدلكم أحب إلينا من جور الروم وظلمهم، مع أنهم على دين واحد.إن الإسلام دين الأمن، دين التسامح، دين الأمان، وما ذاق اليهود والنصارى نعمة الأمن والاستقرار إلا في كنف الإسلام، وفي ظلال دين محمد عليه الصلاة والسلام.إخوتي الكرام: وأخيراً (لا تيأسوا من روح الله)؛ وأوفر الحديث عن هذا العنصر والذي يليه بعجالة إلى ما بعد جلسة الاستراحة، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الإرهاب الغربي للشيخ : محمد حسان

http://audio.islamweb.net