اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دقة بدقة للشيخ : طارق الطواري


دقة بدقة - (للشيخ : طارق الطواري)
إن من تمام الإيمان أن يحب الإنسان لغيره ما يحبه لنفسه، فكما أن الإنسان لا يحب أن يؤتى أهله فكذلك يحب للناس ذلك "هذا أولاً".الأمر الثاني: أن الإنسان يلقى جزاء فعلته إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، والجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان.الأمر الثالث: أن على الإنسان أن يتفكر في عواقب الزنا على نفسه وبيته وأهله والمجتمع ككل.الرابع: أن يقطع الأسباب الموقعة في هذه الجريمة.والأمر الأخير: أن يلجأ إلى الله بالدعاء والانطراح بين يديه ليخلصه من هذه الجريمة ويبعده عنها.بهذه الأمور يحصن الإنسان نفسه ويفرغ قلبه لله تعالى.
الجزاء من جنس العمل
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسولنا محمدٍ وعلى آله وصحابته والتابعين.وبعد:سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما جهلنا وارزقنا العمل بما علمتنا.أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم في بيتٍ من بيوت الله تعالى، وأسأل الله عز وجل ألا تخرجوا من هذا المجلس إلا وقد حطت عنكم الذنوب والخطايا.وثانياً: أشكر أهل الجهراء العامرة، عمرها الله تعالى بالذكر والطاعة على حسن الظن، وحسن الاستضافة، وأسأل الله تعالى أن أكون عند حسن ظنكم جميعاً.وثالثاً: المتحدث بين أيديكم إذا ما نفعكم بشيءٍ؛ فإنه بإذن الله عز وجل، لا ولن يضركم بشيء.ورابعاً: أما هذا الموضوع فهو خطابٌ موجه لكل شاب ولكل فتاة، هذا الخطاب في هذه المحاضرة والتي هي بعنوان: (دقةٌ بدقة) وهي قصةٌ مشهورة ذكرها الإمام ابن الجوزي في كتابه: ذم الهوى، وذكر من العبر والحكم والأمثال فيها ما الله تعالى به عليم، وما تستقصيه محاضرة كاملة، وسأتكلم بإذن الله تعالى ولو بشيءٍ من الإيجاز عن هذا الموضوع.أما موضوعنا فهو عن (دقةٍ بدقة) ألا وهو (الزنا) أبعدنا الله تعالى وإياكم عنه.أتكلم لكل شابٍ افتتن بالزنا أو افتتن بالعشق والحب.يكفي المحبين في الـدنيا عذابهم فكيف لو عذبتهم بعدها سقر سأتكلم عن هؤلاء الناس، وهؤلاء الشباب ليسوا في فلكٍ ثانٍ، ولا في عالمٍ آخر، فإن أحدهم إما أن يكون أخاً لي أو أخاً لك، وإما أن تكون أختي أو أختك، أو عمتي أو عمتك، أو خالتي أو خالتك، أو على أقل تقديرٍ يجمعنا وإياهم رابطة الإسلام، ورابطة الإنسانية والأخوة، ولذلك كان لزاماً علينا أن نتكلم بكل صراحةٍ عن هذه القضية.قضية الزنا التي انتشرت كثيراً بين الشباب، حتى أصبح أسهل عند الإنسان من أن يشرب الماء، يستطيع أن ينال الزنا، وأن ينال ما يفعل، وأن تنال هي ما تفعل، وعلى أقل تقديرٍ هي مع السائق وهو مع الخادمة، أو أن يسافر إلى أقرب بلاد بحجة السياحة والتنزه، وربما وقع وفعل من الزنا ما الله تعالى به عليم، على أقل تقدير في سيارةٍ محترمةٍ، وفي شكلٍ وهندامٍ لطيفٍ ينزل إلى الأسواق، وما هي إلا ساعة أو ساعتان، فتسقط له ضحية، ثم يتابع معها الكلام ليلة أو ليلتين أو ثلاثة، فما هي إلا أيام، وبكلامٍ معسول، ومواعيد، حتى تسقط البنت في فخه، وتقع الزلة، ويقع الإنسان في الكبيرة.هذا الزمن الذي نعيش فيه هو من أكثر الأزمنة التي انتشر فيها الزنا، حتى لا تكاد ترى إنساناً إلا وهو قادرٌ على أن يفعل ذلك لولا أن الله تعالى يحفظ ويعصم.هذا بالنسبة للشباب، وكذلك بالنسبة للفتيات، بل لا تكاد تخلو مجالس العوام -وليسوا من الناس الملتزمين- من القصص والعبر والحكايات من حكايات الشباب الذين وقعوا في الزنا، إما في البلاد أو خارج البلاد، أو مع صديقة في الجامعة، أو في الدراسة، أو في العمل أو في غيرها.وفي الحقيقة فتشت المكتبة الإسلامية وأشرطتها، فلم أجد إلا النزر اليسير ممن يتكلم عن هذا الموضوع، ولذلك أردت أن تكون هذه المحاضرة مسجلة بقصد أن يسمعها كل شابٍ فينتهي عن الزنا.نعم.. فيه لذة، ونعم.. فيه شهوة، ونعم.. فيه أنسٌ، ونعم.. يحقق رغبةً وقتيةً، ولكن ماذا بعد ذلك؟القصة التي عنونا بها المحاضرة إنما هي موضوع جزءٍ من المحاضرة ألا وهي أن الإنسان إذا فعل بالناس فُعل بأهله، إن الله تعالى ربما أمهلك مرة ومرتين وثلاثاً وسنة وسنتين وأربعاً وعشراً، ولكن بعد ذلك لا بد أن ينتقم الله تعالى منك، كما قال الإمام الشافعي في القصيدة المشهورة:عفوا تعف نساؤكـم في المحرم وتجنبوا ما لا يليق بمسلم من يزنِ في بيتٍ بألفي درهـمٍ في بيته يزنى بغير الدرهم من يزنِ يزنَ به ولو بجداره إن كنت يا هذا لبيباً فافهم إن الزنا دينٌ فإن أقرضته كان الوفا من أهل بيتك فاعلم يا هاتكاً ستر الـرجال وقاطعاً سبل المودة عشت غير مكرم لو كنت حراً من سلالة طاهرٍ ما كنت هتاكاً لحرمة مسلم نعم. إنه الزنا، كما تزني يزنى بك، وكما تفعل يفعل بأهلك وأخواتك، وكما تدين تدان، فإن الله تعالى يمهل ويملي للظالم حتى إذا أخذه عز وجل لم يفلته.ولكم عليَّ ليس أقل من عشر قصص، أضربها لكم في هذا، بعض هذه القصص سمعتها بأذني، وبعض هذه القصص كتبها بعض الطلاب والتلامذة إليَّ من البنين أو البنات، وبعض هذه القصص قرأتها، وبعضها مسطرةٌ باعترافات من فعلها على شبكات الإنترنت وغيرها.ولكم أن أقرأ عليكم هذا الواقع بعدما نتكلم قليلاً عن الآيات والأحاديث، والعواقب التي تعود على الإنسان إذا وقع في هذه الجريمة.جريمة الزنا، فعلٌ فاحشٌ فاضحٌ محرم، يمارسه إنسان مع امرأةٍ لا تحل له، يطؤها لا بعقدٍ ولا بشبهة، وإنما مجرد شهوةٍ يواعدها في مكان أو يسافر إليها، فهي تعرض نفسها بمقابل أو بغير مقابل ثم يطؤها على الحرام.الزنا منتشر، كل شاب يعرفه، كل بنت تعرفه، لا يوجد إنسان لا يعرف هذا الموضوع، ولكن هل فكر الكل بعمق وبتدبر في العواقب.
 

حرمة الزنا والوسائل الداعية إليه

 وضع الإسلام لحواجز تقي المسلم من الزنا
ولو أتينا إلى التدابير الواقية من الزنا لعلمنا أن الله تعالى وضع حواجز، ووضع موانع تحول الإنسان من أن يقع في الزنا، فمنع الخلوة بالمرأة، كما قال ميمون بن مهران ، قال: لا تخلُ بامرأةٍ وإن قلت: أعلمها كتاب الله تعالى، فمنع الخلوة.ومنع ملامسة المرأة الأجنبية.ومنع الضحك والكلام معها.ومنعها من التكسر والتغنج في الكلام، فقال: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب:32].فأمرها بالحجاب والستر والعفة.وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتعجيل في زواج الشباب، وأمر بتخفيض المهور، وسمح بالتعدد، ومنع من سفر المرأة لوحدها، كل هذه تدابير تقي من الزنا حتى لا تقع في الزنا لا أنت ولا هي، وهذا كله من الله تعالى، قال الله: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى [الإسراء:32].قال: فأما سبيل الزنا فأسوأ سبيلٍ ومقيل، أهله في الجحيم، لهم شر مقيل، ومستقر أرواحهم في البرزخ في تنورٍ من نار، يأتيهم لهبها من تحتهم، فإذا أتاهم اللهب ضجوا وارتفعوا، ثم يعودون إلى موضعهم فهم هكذا إلى يوم القيامة كما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم.
نصوص تبين عقوبة مرتكبي جريمة الزنا
روى البخاري في صحيحه عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه: (هل رأى أحد منكم رؤيا، فيقص عليه ما شاء الله أن يقص، وإنه قال لنا ذات غداةٍ: إنه آتاني الليلة آتيان، وإنهم ابتعثاني، وإنهما قالا لي: انطلق انطلق ...) حديث طويل عن النبي صلى الله عليه وسلم الشاهد، قال: (فانطلقنا، فأتينا على مثل التنور -النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فأتينا على مثل التنور- فإذا فيه لغطٌ وأصواتٌ، قال: فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عراةٌ، وإذا هم يأتيهم لهبٌ من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا، قال: قلت لهما: ما هؤلاء، قالا لي: انطلق انطلق) ناس في تنور رب العالمين يجلسون في حياة البرزخ مائة أو مائتي مليون سنة إلى أن تقوم الساعة وهم في هذا التنور، وهو تنور ضيق من أعلاه، واسع من أسفله، تأتيهم نار، كلما جاءت النار ارتفعوا إلى أعلى، وصاحوا وصرخوا، ثم هدأت النار، ثم أحرقتهم من جديد. وبعد ذلك أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سألهم عن هؤلاء الناس، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وأما الرجال والنساء العراة الذين هم في مثل بناء التنور، فإنهم الزناة والزواني) هؤلاء الزناة والزواني، أصحاب الشقق، والمزارع، أصحاب الروحات، الذي ينزل بالليل إلى الأسواق ويبحث عن فريسة جديدة، تبيع عرضها وشرفها مقابل دراهم ودنانير، أو مقابل أن يصلحوا لها سيارتها، أو أن يشتروا لها (تليفون سيار) في كل ليلةٍ هي في شقة، وفي كل ليلةٍ هي في سهرة، فهؤلاء جزاؤهم أن يحرقوا في نار جهنم في برزخهم قبل أن يصيروا إلى الله تعالى.وقال أبو مسلم الكجي : حدثنا صدقة بن جابر ، عن سليم بن عامر ، قال: حدثني أبو أمامة الباهلي ، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (بين أنا نائم، إذ أتاني رجلان فأخذا بضبعي -حملاني وأرسلاني- فأخرجاني -يعني أمسكاني من تحت إبطي- فأتيا بي إلى جبلٍ وعرٍ، وقالا لي: اصعد إلى هذا الجبل الوعر، فقلت: إني لا أطيقه، فقالا: سنسهله لك، قال: فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل -يعني في وسط الجبل- إذا أنا بأصواتٍ مديدةٍ، فقلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عواء أهل النار -والعواء للكلاب أعزكم الله- ثم انطلق بي، فإذا أنا بفوجٍ أشد شيءٍ انتفاخاً، وأنتنه ريحاً -مجموعة من الناس منتفخة بطونهم ورائحتهم كريهة، ومناظرهم سيئة - فقلت: من هؤلاء؟ قالا: هؤلاء قتلى الكفار، ثم انطلق بي فإذا أنا بفوجٍ أشد منهم انتفاخاً، وأنتن ريحاً، وكأن ريحهم المراحيض -أعزكم الله- فقلت: من هؤلاء؟ قالوا: هؤلاء الزناة والزواني أو قال: هؤلاء الزانون والزواني) تشبيهٌ بليغ، صحيح المرأة الزانية ما هي أعزكم الله إلا كالمرحاض، كل إنسان يأتي فيقضي فيه حاجته ثم ينصرف، وهذا -مع الأسف- الرجل الذي يواقع الزانية رضي لنفسه أن يطأ هذا المرحاض الذي وطأه آلافٌ ومئات من قبله، ولذلك كان تشبيهاً صحيحاً وبليغاً وفي مكانه، والحديث حسن، وقد صححه ابن خزيمة كما في صحيحه.وعن قتيبة بن سعيد قال: حدثنا نوح بن قيس، قال: حدثنا أبو هارون البدري، عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليلة أسري بي انطلق بي إلى خلقٍ من خلق الله كثير، نساءٌ معلقات بثديهن، ومنهن بأرجلهن، منكسات، لهن صراخٌ وخوارٌ، قلت: يا جبريل! من هؤلاء؟ قال: هؤلاء اللواتي يزنين ويقتلن أولادهن، ويجعلن لأزواجهن ورثةً من غيرهم) تزني وما تهتم، تحمل وليس من زوجها، واحد يقول: والله إني سمعت بأذني، واحد يكلم واحدة وقدر الله أن اشتبك الخط فسمعت بأذني، تقول: خالد ما يدري! هذا ولده أم ليس ولده، يقول: أين زوجكِ؟ قالت: خالد قاعد، فهذا من الزنا، ومن إدخال الحرام على الناس، قال: هؤلاء جزاؤهم أن يعلقوا في البرزخ إلى يوم القيامة.وقال أبو نعيم الفضل بن دكين : حدثنا عبد السلام بن شداد الحديث قال: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: [هل تدرون أي الزنا أعظم؟ قالوا: يا أمير المؤمنين! كله عظيم، قال: سأخبركم بأعظم الزنا عند الله، هو أن يزني الرجل بزوجة الرجل المسلم].واحد يزني بواحدة، مسلم يروح يزني بزوجة واحد وهي متزوجة، وهو متزوج، يضحك عليها ويقول: أنا لست مرتاحاً مع زوجتي، وهي تقول كذلك: أنا لست مرتاحة مع زوجي، وكلهم متزوجين.قال: [أعظم الزنا أن يزني الرجل المسلم بزوجة الرجل المسلم، فيصير زانياً وقد أفسد على الرجل زوجته] ذاك المسكين ما يدري، وهذا أفسد عليه زوجته الآن، ثم قال عند ذلك: [إن الناس يرسل عليهم يوم القيامة ريحٌ منتنة، حتى يتأذى منها كل برٍ وفاجرٍ، حتى إذا بلغت منهم كل مبلغ، وألمت أن تفتك بأنفاس الأمم كلهم، ناداهم منادٍ يسمع صوته كل الناس، يقول لهم: هل تدرون ما هذه الريح التي قد عادتكم؟ يقولون: لا ندري والله إلا أنها قد بلغت منا كل مبلغٍ، فيقال: ألا إنها ريح فروج الزناة الذين لقوا الله بزناهم ولم يتوبوا منه، ثم يصرف بهم فلم يدخل عند الصرف بهم جنةً أو ناراً، ثم يؤخذون إلى الله تعالى].ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى الخرائطي ، قال: (يا معشر المسلمين! إياكم والزنا، فإن فيه ست خصالٍ، ثلاثٌ في الدنيا، وثلاثٌ في الآخرة: أما خصال الزنا في الدنيا: فذهاب البهاء، ودوام الفقر …) يذهب البهاء فالزناة على وجوههم ظلمة، إذا كان يمارس هذا ولا يتوب.ويذهب ماله فيصير فقيراً، اليوم يدفع مالاً لصديقة جديدة، وغداً يشتري لأخرى تلفوناً، وبعده يصلح سيارة واحدة أخرى، والذي بعده عطلة، فيحب أن يسافر إلى بلد آخر، ويوم آخر تأتيه امرأة ولكن تريد مبلغاً أكبر، ويدفع إيجار الشقة، وكذلك مبلغ للمشروبات، وهكذا، فالزنا يجلب على الإنسان الفقر، قال: (.. وقصر العمر، وأما اللواتي في الآخرة: فسخط الله تعالى، وسوء الحساب، ودخول النار).ويذكر عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: [المقيم على الزنا كعابد وثن] وكذلك قال في روايةٍ أخرى: [فإن الزنا أعظم من شرب الخمر].
 وضع الإسلام لحواجز تقي المسلم من الزنا
ولو أتينا إلى التدابير الواقية من الزنا لعلمنا أن الله تعالى وضع حواجز، ووضع موانع تحول الإنسان من أن يقع في الزنا، فمنع الخلوة بالمرأة، كما قال ميمون بن مهران ، قال: لا تخلُ بامرأةٍ وإن قلت: أعلمها كتاب الله تعالى، فمنع الخلوة.ومنع ملامسة المرأة الأجنبية.ومنع الضحك والكلام معها.ومنعها من التكسر والتغنج في الكلام، فقال: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب:32].فأمرها بالحجاب والستر والعفة.وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتعجيل في زواج الشباب، وأمر بتخفيض المهور، وسمح بالتعدد، ومنع من سفر المرأة لوحدها، كل هذه تدابير تقي من الزنا حتى لا تقع في الزنا لا أنت ولا هي، وهذا كله من الله تعالى، قال الله: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى [الإسراء:32].قال: فأما سبيل الزنا فأسوأ سبيلٍ ومقيل، أهله في الجحيم، لهم شر مقيل، ومستقر أرواحهم في البرزخ في تنورٍ من نار، يأتيهم لهبها من تحتهم، فإذا أتاهم اللهب ضجوا وارتفعوا، ثم يعودون إلى موضعهم فهم هكذا إلى يوم القيامة كما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم.
الزنا محرم كله لكنه على درجات متفاوتة
قال الإمام أحمد رضي الله عنه: "ليس بعد قتل النفس أعظم من الزنا". لا شيء بعد قتل النفس أعظم من الزنا، كما ثبت في الصحيحين ، عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (قلت: يا رسول الله! أي الذنب أعظم عند الله، قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك، قال: قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قال: قلت: ثم أي؟ قال: أن تزني بحليلة جارك) تزني بزوجة جارك.ولذلك يقول ابن الجوزي في ذم الهوى : الزنا كله حرام، ولكنه درجات، أعلاها أن يزني الإنسان بمحارمه، يزني بابنة أخته من أبيه، أو يزني بواحدة من محارمه، قال: هذا أعظمها.ثم يأتي بعد ذلك أن يزني بجارته.ثم يأتي بعد ذلك أن يزني بزوجة صديقه، وهكذا، وكله حرام، ولكن هذه درجاته.وفي الصحيحين من حديث الأعمش ، عن أبي هريرة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ثلاثةٌ لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذابٌ أليم: شيخٌ زانٍ -يعني كبر سنه وما زال يزني- وملكٌ كذاب، وعائلٌ مستكبر).وثبت في حديثٍ آخر عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل الذي يجلس على فراش المُغيَّبة -الذي زوجها مسافر عنها، أخذ بعثة، أو ذهب يجاهد، أو ذهب إلى الحج، أو مسافر لعلاج، ويستغل الأخ الطريق؛ لأن زوجها مسافر، أو زوجها محبوس أو مسجون، فيستغل الطريق وهي مُغيَّبة- قال: مثل الذي ينهشه الأساود يوم القيامة).وقد بيَّن صلى الله عليه وسلم في حديث النسائي وهو صحيح وقال: (حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كأمهاتهم، وما من رجلٍ من القاعدين يخلف رجلاً من المجاهدين في أهله إلا نصب له يوم القيامة فيقال: يا فلان! هذا فلان فخذ من حسناته ما شئت، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ما ترون، يدع له من حسناته شيئاً؟ قالوا: لا).
 وضع الإسلام لحواجز تقي المسلم من الزنا
ولو أتينا إلى التدابير الواقية من الزنا لعلمنا أن الله تعالى وضع حواجز، ووضع موانع تحول الإنسان من أن يقع في الزنا، فمنع الخلوة بالمرأة، كما قال ميمون بن مهران ، قال: لا تخلُ بامرأةٍ وإن قلت: أعلمها كتاب الله تعالى، فمنع الخلوة.ومنع ملامسة المرأة الأجنبية.ومنع الضحك والكلام معها.ومنعها من التكسر والتغنج في الكلام، فقال: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب:32].فأمرها بالحجاب والستر والعفة.وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتعجيل في زواج الشباب، وأمر بتخفيض المهور، وسمح بالتعدد، ومنع من سفر المرأة لوحدها، كل هذه تدابير تقي من الزنا حتى لا تقع في الزنا لا أنت ولا هي، وهذا كله من الله تعالى، قال الله: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى [الإسراء:32].قال: فأما سبيل الزنا فأسوأ سبيلٍ ومقيل، أهله في الجحيم، لهم شر مقيل، ومستقر أرواحهم في البرزخ في تنورٍ من نار، يأتيهم لهبها من تحتهم، فإذا أتاهم اللهب ضجوا وارتفعوا، ثم يعودون إلى موضعهم فهم هكذا إلى يوم القيامة كما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم.
كلام لابن القيم عن الزنا وآثاره
قال ابن القيم -انظر الكلام الجيد- رحمه الله: ومع سعة رحمة الله -انظر رحمة الله عز وجل يرحم ويعفو ويغفر- قال: ولكن مع هذا شرع في الزنا أفحش القتلات، قال: اقتلوه شر قتلة، وضعوه في حفرة وارجموه حتى يموت.قال: فأمر الله مع سعة رحمته أن يقتل بأبشع القتلات وأصعبها، وأفضحها، وأمر أن يشهد عباده المؤمنون تعذيب فاعله، ومن قبَّحه الله تعالى، حتى إن الحيوانات لا تريدها ولا ترغب بها إلا أن الإنسان يفعلها.
  أنه يجر إلى قطيعة الرحم وعقوق الوالدين
ومنها: أن الزنا يجر عليه قطيعة الرحم، وعقوق الوالدين، وكسب الحرام، وظلم الخلق، وإضاعة أهله وعياله، وربما قاده قسراً إلى سفك الدم الحرام، وربما استعان على أن يصل إلى محبوبته بالسحر، وربما أشرك بالله وهو يدري أو لا يدري.فهذه معصية لا تتم إلا بأنواعٍ من المعاصي قبلها وبعدها، ويتولد عنها أنواع أُخر من المعاصي، فهو -أي الزنا- محفوف في مقدماته بمعاصٍ، وفي آخره بمعاصٍ.ثم قال في الختام: فهذه -أي فعلة الزنا- من وقع بها فقد زالت عنه النعمة، فإنها إذا ما ابتلي بها عبدٌ فليودع نعمة الله، فإن النعمة ضيفٌ سريع الانتقال. أي: ما وقع فيها إنسان إلا زالت النعمة عنه سريعاً.
أخبار تبين عقوبة مقترفي فاحشة الزنا
فلندخل في قصص الناس، وفي عواقب الناس بعد ما تطرقنا لقضايا شرعية.كان الإمام سفيان الثوري رحمه الله -كما ذكر ابن الجوزي - كثيراً ما يردد هذه الأبيات، وهي قوله: تفنى اللذاذة ممن ذاق صفوتهـا من الحرام ويبقى الإثم والعار تبقى عواقب سوءٍ في مغبتهـا لا خير في لذةٍ من بعدها النار هذه هي التي ستبقى مع الإنسان.فتعالوا واسمعوا معي بعض القصص التي أنا سمعتها بأذني أو قرأتها، تدل على أن الإنسان إذا زنى فإن الله يزيل عنه النعم التي ذكرناها سالفاً، ستشعر بضيق في صدرك، وظلمة في وجهك، وفقر يلحقك، عقوبة إلهية تمشي وراءك وراءك حتى تصيبك، كما قال ابن سيرين : كانت تأتيه أحياناً هنات -يعني: كان أحياناً تأتيه مثل الحزن وسكتات- فقلنا له: أبا بكر لماذا هذا؟ -يقولون لـابن سيرين - قال: ذنبٌ أذنبته قبل أربعين عاماً، تصيبني غشية من هذا الذنب، كل ساعة يأتيني ثم يذهب عني.
 الوقوع في الشرك بالله
ومن عواقب الزنا أنه ربما يقع الزاني في الشرك بالله تعالى، وربما أحب فتاة، وقدسها وعبدها من دون الله تعالى، حتى جعلها إلهاً تعبد من دون الله تعالى، كما قال الأول: لا تدعني إلا بيا عبدها فإنه أشرف أسمائي - وكما قال آخر:أدير إليكِ قبل البيت وجهـي إذا فهمت الشهادة والمنايا حتى المطربين، لو قرأنا لكم بعض كلماتهم لعلمتم كيف يتغزلون في الكلام؟ ويقولون كلاماً هو كفر بالله عز وجل، وهذا كله من العشق الذي نهايته إلى الزنا، كما يقول أحدهم: الحب ديني ومذهبي.- ويقول الآخر:يا حبيبتي يا أحلى اسمٌ نطق به لساني منذ ولادتييا أجمل ما رأت عيني منذ أن أبصرت النوريا أحلى رمز أكتبه مع رمز اسميسيكون ذلك للأبدما شاءت الظروف أم لم تشأأقول لكِ: إني أحبكِ حتى الموت لن ننسى تلك. فهذه عشيقته، وهذا شرك بالله تعالى ودخول في كفريات.وقال: وإذا كان لي قلبٌ فنبضه هو أنتِوإن كان لي بصرٌ فعيناي أنتِوإذا كان لي سعادة فأنتِ سعادتي إلى آخر هذا الهراء.- وقال الآخر:حين أناجيك بليلى في شبه صلاتيحين لا يكون لي بدونك عملٌ في نجاتيلا أريد أن تكتبوا مأساتيوإنما أريد أن تكتبوا اسمها على قبري
أضرار الزنا وعواقبه
أضرار الزنا وعواقبه هذه القصص تبين عواقب الزنا التي ربما وقع الإنسان فيها، وأختصرها في نقاط:
 العنوسة
هذه حقيقة بعض الأضرار التي تقع بسبب الزنا وهي العنوسة.
أسباب الوقوع في جريمة الزنا
ختاماً: كيف يقع الإنسان في جريمة الزنا؟!
 ملامسة النساء
كذلك من أسباب الوقوع في الزنا الذي نهى الله تعالى عنه: ملامسة الرجال للنساء، كالمصافحة، تلمس يدها وتلمس يدك، تقبلها وتقبلك، تلمسها وتلمسك، وهذا كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: (لئن يضرب أحدكم بمخيطٍ في رأسه أهون عند الله تعالى من أن يمس يد امرأةٍ لا تحل له) لا تلمس امرأة أياً كانت، وهي كذلك لا تسمح لأحد أن يلمس يدها، ولا أن يلمس جسدها، ولا.. ولا.. ولا.. إلى آخره، وهذا سداً لذريعة الزنا.
الأمور التي تعين الإنسان على ترك الفاحشة

 البحث عن بدائل
ابحث عن البدائل، من صوم وزواج، وإذا لم تكفك واحدة فتزوج اثنتين، وإذا لم تكفك اثنتين فثلاثاً أو أربعاً، حتى يغنيك الله تعالى وتستعف بالحلال، وابتعد عن طريق الحرام، وادع الله كثيراً بأن يثبتك، فنحن في زمنٍ الزنا أقرب لأحدنا من شراك نعله، والكل يعلم ذلك.ما كان من صوابٍ فمن الله وحده، وما كان من خطأٍ فمني ومن الشيطان، أبرأ إلى الله تعالى من حولي وقوتي، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.وأسأل الله تعالى أن يجعل في هذه الكلمات العبرة والفائدة والنصيحة، والموضوع -حقيقةً- ذو شجون وطويل، وقصصه كثيرة، ولكن المسلم يعتبر، ويعرف أن عاقبة الزنا تلحقه في الدنيا قبل الآخرة، وأنك كما تدين تدان. أختم كلامي بقول الشافعي، تذكرةً مرة أخرى:عفوا تعف نساؤكـم في المحرم وتجنبوا ما لا يليق بمسلم من يزنِ في بيتٍ بألفي درهـمٍ في بيته يزنى بغير الدرهم من يزنِ يزنَ به ولو بجداره إن كنت يا هذا لبيباً فافهم إن الزنا دينٌ فإن أقرضته كان الوفا من أهل بيتك فاعلم يا هاتكاً ستر الـرجال وقاطعاً سبل المودة عشت غير مكرم لو كنت حراً من سلالة طاهرٍ ما كنت هتاكاً لحرمة مسلم أسأل الله التوفيق، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحابته والتابعين، وأحسن الله إليكم، وجزاكم الله خيراً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دقة بدقة للشيخ : طارق الطواري

http://audio.islamweb.net