اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , اعرف عدوك للشيخ : سعد البريك


اعرف عدوك - (للشيخ : سعد البريك)
إن العداوة سنة ماضية، ووجود الأعداء أمر محتوم .. فهناك عداوة الشيطان، وعداوة الإنسان نفسه لنفسه، وعداوة الزوجة والبنين والبنات ...هذا ما تحدث عنه الشيخ، ثم تحدث عن درجات العداوة، وذكر بعضاً من صورها، ثم ذكر أن وجود العداوة لا يضرنا شيئاً ما دمنا واثقين بالله وبنصره.
التذكير بعظمة الله تعالى وقوته
الحمد لله، الحمد لله الذي لم يزل بعباده خبيراً بصيراً، أحمده سبحانه وتعالى جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي أرسله إلى الثقلين الجن والإنس بشيراً ونذيراً.أيها الأحبة في الله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.يا أهل هذه البلدة الطيبة! يا أهل القويعية ! علم الله أنا نحبكم فيه، وعلامات المحبة بادية واضحة، ولعل التكرار على التقصير منا قد ظهر، وعلى أية حال فأقول كما قال القائل: يا رب لا تحرمني حبهم أبـداً ويرحم الله عبداً قال آمينا إني والله أحبكم في الله، وما أرى الخطى في الطريق إليكم إلا كماءٍ عذبٍ رقراقٍ تدفق إلى قاعة من الصفاء والمودة، أسأل الله أن يجعل اجتماعكم وسعينا إليكم وجلوسنا وحديثنا وفائدتنا منكم أن يجعلها خالصةً لوجهه، كما أسأله سبحانه وتعالى ألا يجعل عملنا هباءً منثوراً، وأسأله بأسمائه وصفاته ألا يجعل أعمالنا كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً، وأسأله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى ألا يجعل أعمالنا كرماد اشتد به الريح في يوم عاصف.أيها الأحبة: لا تَنْفعِ اللهَ أعمالُنا، ولا كلامنا واجتماعنا، فالله غنيٌ عنا، كما قال ربنا في الحديث القدسي: (يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجلٍ واحدٍ منكم، ما ضرني ذلك شيئاً .. يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجلٍ واحدٍ منكم، ما نفعني ذلك شيئاً .. يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجلٍ منكم، ثم اجتمعوا في صعيدٍ واحدٍ، فغفرت لهم، ثم سألوني، فأعطيت كل واحدٍ مسألته، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً).الله الغني، الله القوي، الله الجبار، الله القهار، الله المدبر، الله المتصرف، مكور الليل على النهار، مالك الملك، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ما يعبأ الله بكم، مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ [النساء:147]، قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ [الفرقان:77]، وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ [محمد:38] وإن تتولوا لا تضروه شيئاً.يا عباد الله! فلنتذكر عظمة الله، ولنذكر عز الله وذلنا، وقوة الله وضعفنا، وغنى الله وفقرنا، وقوة الله ومسكنتنا، فإن هذا من أعظم أبواب العبودية.من أعظم أبواب العبودية -أيها الأحبة- أن نشهد الفرق في عظمة الخالق وانحطاط المخلوق، وقوة الخالق وذلة المخلوق، فمن تأمل هذا استحى من ربه، ومن عرف ذلك استحى من خالقه، ومن عرف ذلك كان لله في قلبه قدر ووقار، ولذلك قال نوح: مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً [نوح:13] لقد كان عدم الوقار في قلوبهم لله سبباً أدى بهم إلى أن استغشوا ثيابهم، وأصروا واستكبروا استكباراً، ولم يستجيبوا بعد أن دعاهم سراً وجهاراً وليلاً ونهاراً.أيها الأحبة: لا أطيل في هذه المقدمة، ولكن أود أن نشهد في كل مقام عظمة ربنا وذلنا وضعفنا .. اللهم إنا نتوسل إليك بقوتك وضعفنا، اللهم إنا نرجوك بقوتك وضعفنا، اللهم إنا نرجوك بحلمك وعلمك وقوتك، نسألك اللهم بعلمك الذي لم يسبق بجهلٍ، ولا يلحقه نسيان، ونسألك اللهم بحياتك التي لم تسبق بعدمٍ، ولا يلحقها فناء، نسألك اللهم بقيوميتك التي لا سنة فيها ولا نوم، نسألك اللهم بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى في هذه الحلقة المباركة، والروضة الطيبة من رياض الجنة، إلا غفرت ذنوبنا، وسترت عيوبنا، وقضيت حاجاتنا، وكشفت ضرنا، وأجبت دعاءنا، وهديت ضالنا، اللهم من كان في هذا المسجد على ضلالة فاهده، اللهم من كان في هذا المسجد على بلوى فارفع عنه، اللهم من كان في هذا المسجد على مصيبة فاجعله يقلع، اللهم من كان في هذا المسجد على شر فاجعله ينزع، اللهم من كان في هذا المكان على أمر لا يرضيك فاصرفه عنه، واصرفه إلى مرضاتك يا رب العالمين.
 

التذكير بنعيم الجنة
أحبابنا: من نحن بلا ربنا؟ من نحن بلا ديننا؟ من نحن بلا رسولنا؟ حياتنا هذه اجتماعٌ ينتهي إلى الفراق، ولذة تكدرها الأسقام، العافية والصحة يهدها المرض أرضاً، ويطرحها طولاً وعرضاً، قوتنا تفنى، وتبقى قوة الله لا تفنى أبداً، الشراب الذي نتمناه يتحول بولاً لا نطيق سماعه ورؤيته، والطعام الذي نأكله ينتهي إلى عذرة لا يطيق الرجل سماع اسمها وذكرها.تفكر في منتهى حسن الـذي أنت تهواه تجد أمراً جلل تفكر إذا أردت أن تعرف حقيقتك يا مذنباً يا ضالاً يا مقصراً يا متردداً، يا من تقدم خطوةً في الهداية وترجع خطوتين، يا من تشاور نفسك هل تلتزم أو لا تلتزم؟ هل تدعو أو لا تدعو؟ هل تستقيم أو لا تستقيم؟ تنصر دين الله أو لا تنصر دين الله؟قبل هذا اسأل نفسك: من أنت؟ وما هي حياتك؟ فحينئذٍ والله لن تستكثر ما بذلته من نفسك ونفيسك، وغاليك ورخيصك، وأنت وأهلك وبيتك ومالك، لا تستكثرها لجنة عرضها السماوات والأرض، يقال لأهلها: خلودٌ ولا موت، ويقال لأهلها: يا أهل الجنة! إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً، لا يمكن أن يأتي الطبيب ليأخذ عنك الضغط، أو يرى مقياس السكر، أو يرى نسبة الكوليسترول، أو يرى فيك صداعاً، أو يرى فيك فشلاً كلوياً، أو ضعفاً في البصر، أو آلاماً في الرأس، أو ضعفاً في الأعصاب، أو وجعاً في المفاصل، أو بلاءً في فقار الظهر، لا والله .. يا أهل الجنة! إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً .. صحة دائمة لا تنقطع أبداً، عافية مهما بذلت فيها من العمل .. وأي عملٍ لك؟عملك في لذتك، شغلك فيما تتلذذ به، إننا حتى لذاتنا تتعبنا، حتى اللذات تؤذينا، حتى ملذاتنا تقتلنا، لذتنا في الشراب إذا زاد آلم أجوافنا، ولذتنا في الطعام إذا زاد قتلنا، ولذتنا في كل شيء تنتهي إلى ضعف، أما لذاتنا في الجنة -نسأل الله أن نكون وإياكم من أهل الجنة- فلذات لا تنقطع أبداً ..يا أهل الجنة! إن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبداً.. لن ترى في الجنة حدباً يتوكأ على عصا، لن ترى في الجنة ضعيفاً قد هدته السنون، مع أن النعيم في الجنة مقيم، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [هود:108]، الله أكبر! سنين طويلة لا يتحول سواد الشعر إلى شيب، ولا طول القوام إلى انحناء وحدب، سنين طويلة لا تتجعد فيها البشرة، ولا تضعف فيها الأبدان أبداً، هذا نعيم أهل الجنة .. (إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً، وأن تشبوا فلا تهرموا أبداً، وأن تسعدوا فلا تشقوا أبداً).الله أكبر! اللهم إنا نسألك بأسمائك وصفاتك ألا تحرمنا الجنة، اللهم إنا نسألك بأسمائك وصفاتك ألا تحرمنا جنتك يا رب العالمين، اللهم هديتنا إلى الإسلام وما سألناك، فأعطنا الجنة وقد طلبناك ورجوناك.أيها الأحبة: ينبغي أن نعرف مقامنا في ضعفنا وذلنا وهواننا، وأن نعرف مقام الله في عظمته وربوبيته وألوهيته وكمال أسمائه وصفاته.
 

وجود الأعداء وكثرتهم
أحبتنا في الله: حديثنا: اعرف عدوك.من هو العدو؟لاشك أن الله جل وعلا قد ذكر وسمى جملةً من الأعداء في القرآن، فقال تعالى: إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [التغابن:15]، إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ [التغابن:14]، فجعل من المال والولد عدواً، وقال تعالى: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا [المائدة:82].
 الشيطان يجري في الإنسان مجرى الدم
إذاً: هذا معنى الآية، وما ذاك إلا لوجود العداوات السرية المتمكنة فينا، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لما كان خارجاً من معتكفه يقلب صفية بنت حيي إلى منـزلها، ورأى اثنين من الصحابة، فقال صلى الله عليه وسلم: (إنها صفية ، قالوا: سبحان الله! يا رسول الله! -أي: نحن نشك فيك- قال: خشيت أن يقذف الشيطان في قلوبكما شيئاً، إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم).إذاً: فما ظنك بعداوة واحد قد دخل في عروقك، وقد دخل بين عصبك وعظمك، لا تنتظر أن يأمرك بخير أبداً، قال صلى الله عليه وسلم: (ما منكم إلا وله قرين، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا إنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم).أيها الأحبة: إذا تحققنا من وجود العداوة في شرور أنفسنا، وأموالنا، وأولادنا، فيمن حولنا، في اليهود والنصارى، في الشيطان، فيمن يزينون شياطين الجن والإنس يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً [الأنعام:112] فكل يشعر أن كل ما حوله عداوة، وقد يقول أحدكم: والله الشيخ حقيقة شحننا شحنة بحيث لو يقرب أحد منا لقال: ابعد يا عدو، لا تقترب يا عدو!! لا، نحن لا نقول: كل من نظرت إليه تقول له: قبحك الله أيها العدو، قاتلك الله! ابتعد وإلا سوف أطلق عليك النار، نحن لا نقول هذا الكلام، لكن أقول: تأكد أن في النفس عداوة كامنة ربما كان حالها معك ظاهرة، وربما كان حالها معك جامدة، وربما كان حالها معك متحركة، المهم أن الفتيل موجود، والمسألة قابلة للاشتعال في أي لحظة، فإذا تحقق هذا الأمر عندك، وأن المسألة موجودة، أخذت حذرك في كل مقام ومكان وزمان.
درجات العداوة

 عداوة الأوهام والخوف
أيضاً صورة أخرى من صور العداوات: عداوة الأوهام والخوف .. يأتي إنسان ويقول: والله يا أخي هؤلاء الدعاة أناس طيبون، والشباب الملتزمون أيضاً طيبون جداً، لكن -يا أخي- يقولون: إن عندهم أشياء .. وما هذه الأشياء؟! هل معهم تحت الأرض طائرات فرلين؟! أو هناك مطار سري في أي مكان؟! هذه مصيبة، فعلاً لما يقول لك: عندهم أشياء، تعال ما هذه الأشياء؟ مدفعية ميدان! صواريخ! مضاد طائرات أباتشي! قاذفة! دبابات!يا أخي الكريم تعال وأخبرني ماذا عندهم، أنا أقول: من واجبك أن توضح كل تساؤل يطرأ في ذهنك، لكن عداوة الوهم والخوف التي تعشعش في ذهنك، وتقول: هؤلاء عندهم، وهؤلاء عندهم، تعال يا أخي ادخل بيتنا، وادخل بيت الشيخ، وادخل بيت فلان، وتعال وستجد فتح الباري لـابن حجر، وتحفة الأحوذي، و معالم السنن للخطابي، وصحيح سن أبي داود للألباني، وشرح الرحبية، وكتاب التوحيد، وكشف الشبهات، ما هي الكتب الموجودة عندك؟! قضية عندهم وعندهم وعندهم هذه من الأشياء التي سمعتها أكثر من مرة عند بعض الناس، ويقول لك: فقط يا أخي ما أدري ما وراء هؤلاء المطاوعة؟ إنها مسألة غريبة ومضحكة وعجيبة! وإني أعجب من أناس تعرفه مرة تلقى معه دكتوراه، أو ماجستير، أو يدرس في جامعة متطورة متقدمة، ويقول: هؤلاء عندهم كذا! تجد الرجل -لو تدخل المعمل- اكتشف أدق الميكروبات، أو لو عمل معادلة حسابية لاكتشف (سين) المجهولة، أو يعمل شيئاً يكتشف العلة بالضبط، لكن أكبر حقيقة لا يعرفها، سبحان الله العلي العظيم! أكبر حقيقة إطار هذا الموضوع تجده لا يراها! إن بعض الناس يصدق فيه ما حصل للطفيل بن عمرو، لما سمع بخروج النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، قيل له: إنك تأتي إلى رجل كلامه السحر، فاجعل في أذنيك الكرسف -وهو القطن- حتى لا يؤثر عليك، فأخذ الطفيل بن عمرو القطن ووضعه في أذنيه، وذهب إلى مكة حتى لا يسمع، ثم قال: أما وإني من أشعر العرب، وأميز سجع الكهان من الشعر وغيره، فلماذا لا أزيل هذا القطن وأسمع، فإن كان ما يقول محمد حقاً قبلته، وإن كان باطلاً رددته؟ فجاء وسمع من النبي، فسمع كلاماً حقاً، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله.فنحن نقول للذي قتله الشيطان بعداوة الوهم والخوف والإرجاف والتثبيط (عندهم ما عندهم، وراءهم ما وراءهم): هل هي منظمة سرية؟ ثم إن الدعوة إلى الله جل وعلا بفضل الله ينبغي ألا يوجد فيها حزبية، وأن تخرج عن إطار الحزبية .. الدعوة إلى الله في المساجد، الدعوة إلى الله علناً، لا يتردد الداعية أن يطرح الحق الذي عنده على الرصيف، أو في مقهى في شيشة، أو في مطعم، أو في مسجد، لأن عنده حقاً لا يتردد في تقديمه، وليس عنده شيء يخفيه أبداً، الحق واضح، وبفضل الله جل وعلا ما قد رأينا محاضرة سرية، وإلى الآن ما رأينا مشروعاً سرياً أبداً، بل يدعى الناس أن يأتوا، ولعلنا نطلع على ما يخطط العلمانيون الذين كانوا كفأر يوسوس خلف حائطٍ، نعم هؤلاء أعداؤكم، ولا تقولوا: ما عندنا أعداء، لنا أعداء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان له أعداء يخططون في الليل والنهار، سراً وجهاراً.إذاً: فالدعاة الذين كلامهم ومحاضراتهم وحديثهم على الملأ في وضح النهار والله ليسوا بأعداء، إنما الأعداء كما قال تعالى: وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ [النمل:48]، الأعداء الذين يتهامسون سراً، ولا ينبغي أن يوجه إليهم الإعلام حتى يفسدوا الأمة، هم يتمنون ذلك، ولا يلزم من كلامي هذا أن يوجد الآن من يفسد، قد يوجد ونحن لا نعلم الغيب، لكن عداوة الإرجاف والتثبيط هذه هي التي قتلت، لذلك أقول: أخي الحبيب! إياك إياك أن تكون عدواً لإخوانك أو لنفسك بعداوة الوهم والإرجاف والتثبيط التي يزخرفها ويزينها ويوسوس بها الشيطان عليك.
هل وجود الأعداء يضرنا؟
ختاماً: هل وجود الأعداء يضرنا؟ لا والله .. إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً * فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً [الطارق:15-17].. وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ [النمل:50-51].. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً [الأنفال:36]، كم أنفقت روسيا في أفغانستان من مليارات؟ وماذا كانت النتيجة؟ حسرة التمزق، وحسرة التفكك، وحسرة الضياع التي انتهت إليها تلك الإمبراطورية الهشة على عقيدة مضادة للفطرة، أو على نظرية مضادة للفطرة.إذاً: فوجود العدو لا يزيدنا إلا تماسكاً، ولا يزيدنا إلا إعداداً، ولا يضرنا، وموقفنا تجاه الأعداء أن نعمل ونجتهد، وأن ننشر الخير في مجتمعاتنا .. يا إخوان! الأعداء يخططون من مبدأ انتج اسمه: تنبؤات المستر أداموت، هذا الفيلم عجيبٌ جداً، والذي أنتج هذا الفيلم ذكي بطريقة عجيبة، أراد من خلاله أن يقول: إن رجلاً اسمه أداموت، تنبأ منذ القدم بوقوع كوارث في العالم فوقعت، وتنبأ بأشياء كثيرة، منها مقتل كذا رئيس أمريكي، فقتل في المكان والزمان الذي حدده، وتنبأ بسقوط شاه إيران؛ فحصل، وتنبأ بـالنازية وهتلر وحصل، وتنبأ بـموسليني؛ وحصل، وتنبأ بالحرب العالمية الأولى والثانية؛ وحصلت، ثم يقولون: الآن وقد تنبأ بحصول معارك طاحنة ستكون بين رجل يخرج من جزيرة العرب ، فيقاتل الغرب، ثم يضرب نيويورك ، ثم بعد ذلك تستخدم في هذا الأسلحة الروسية، ويرد على المارد العربي القادم بأسلحة مضادة، ثم يشمل العالم دمار رهيب، ويصيب العالم رعب مخيف جداً.عداوات متطورة، ليست عداوات شتم، ولا عداوات سباب، وللأسف نحن -معاشر المسلمين- حينما نقف في مواجهة عدو، وحينما نثبت في مضادة خطر، تجد أن عندنا سبعين في المائة كلام، وثلاثين في المائة عمل، إلا من رحم الله من المسلمين، لكن الأعداء ما رأينا يوماً زعيماً كافراً يسب ويشتم المسلمين، لكنه يطحن المسلمين طحناً، ويعذب وهو ساكت .. نعم، العداوة التي تترجم إلى عمل، نحن نريد أن نترجم مواقفنا تجاه الخطر، وتجاه العدو، وتجاه كل شيء يهددنا أن نترجمها إلى عمل، عندنا خطر وافد علينا، نترجم هذا الخطر بالاهتمام بأولادنا، بالاهتمام بالنشء، بالاهتمام بالشريط الإسلامي .. الاهتمام بالكتاب .. نشر الخير .. مضادة المنكر .. مضادة أهل الفساد .. مضادة الذين يريدون قلب الهوية من إسلامية إلى علمانية، ومن توحيد خالص إلى شوائب مختلفة، نترجم هذه المواقف إلى برامج عملية .. فهل تستطيعون؟ وهل تقدرون؟ وهل تفعلون؟ نسأل الله أن نكون من العاملين، وأسأله سبحانه وتعالى أن يكون ما سمعناه حجةً لنا لا علينا، وأنتم -يا أحبابي- ما سمعتموه من حق وصواب فهو من الله وحده لا شريك له، ليس مني، ولا بي، ولا إليَّ، ولا لي، وإن كان خطأً فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله لي ولكم، وجزاكم الله خيراً على حضوركم، وصلى الله وسلم على محمد.
 عداوة الأوهام والخوف
أيضاً صورة أخرى من صور العداوات: عداوة الأوهام والخوف .. يأتي إنسان ويقول: والله يا أخي هؤلاء الدعاة أناس طيبون، والشباب الملتزمون أيضاً طيبون جداً، لكن -يا أخي- يقولون: إن عندهم أشياء .. وما هذه الأشياء؟! هل معهم تحت الأرض طائرات فرلين؟! أو هناك مطار سري في أي مكان؟! هذه مصيبة، فعلاً لما يقول لك: عندهم أشياء، تعال ما هذه الأشياء؟ مدفعية ميدان! صواريخ! مضاد طائرات أباتشي! قاذفة! دبابات!يا أخي الكريم تعال وأخبرني ماذا عندهم، أنا أقول: من واجبك أن توضح كل تساؤل يطرأ في ذهنك، لكن عداوة الوهم والخوف التي تعشعش في ذهنك، وتقول: هؤلاء عندهم، وهؤلاء عندهم، تعال يا أخي ادخل بيتنا، وادخل بيت الشيخ، وادخل بيت فلان، وتعال وستجد فتح الباري لـابن حجر، وتحفة الأحوذي، و معالم السنن للخطابي، وصحيح سن أبي داود للألباني، وشرح الرحبية، وكتاب التوحيد، وكشف الشبهات، ما هي الكتب الموجودة عندك؟! قضية عندهم وعندهم وعندهم هذه من الأشياء التي سمعتها أكثر من مرة عند بعض الناس، ويقول لك: فقط يا أخي ما أدري ما وراء هؤلاء المطاوعة؟ إنها مسألة غريبة ومضحكة وعجيبة! وإني أعجب من أناس تعرفه مرة تلقى معه دكتوراه، أو ماجستير، أو يدرس في جامعة متطورة متقدمة، ويقول: هؤلاء عندهم كذا! تجد الرجل -لو تدخل المعمل- اكتشف أدق الميكروبات، أو لو عمل معادلة حسابية لاكتشف (سين) المجهولة، أو يعمل شيئاً يكتشف العلة بالضبط، لكن أكبر حقيقة لا يعرفها، سبحان الله العلي العظيم! أكبر حقيقة إطار هذا الموضوع تجده لا يراها! إن بعض الناس يصدق فيه ما حصل للطفيل بن عمرو، لما سمع بخروج النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، قيل له: إنك تأتي إلى رجل كلامه السحر، فاجعل في أذنيك الكرسف -وهو القطن- حتى لا يؤثر عليك، فأخذ الطفيل بن عمرو القطن ووضعه في أذنيه، وذهب إلى مكة حتى لا يسمع، ثم قال: أما وإني من أشعر العرب، وأميز سجع الكهان من الشعر وغيره، فلماذا لا أزيل هذا القطن وأسمع، فإن كان ما يقول محمد حقاً قبلته، وإن كان باطلاً رددته؟ فجاء وسمع من النبي، فسمع كلاماً حقاً، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله.فنحن نقول للذي قتله الشيطان بعداوة الوهم والخوف والإرجاف والتثبيط (عندهم ما عندهم، وراءهم ما وراءهم): هل هي منظمة سرية؟ ثم إن الدعوة إلى الله جل وعلا بفضل الله ينبغي ألا يوجد فيها حزبية، وأن تخرج عن إطار الحزبية .. الدعوة إلى الله في المساجد، الدعوة إلى الله علناً، لا يتردد الداعية أن يطرح الحق الذي عنده على الرصيف، أو في مقهى في شيشة، أو في مطعم، أو في مسجد، لأن عنده حقاً لا يتردد في تقديمه، وليس عنده شيء يخفيه أبداً، الحق واضح، وبفضل الله جل وعلا ما قد رأينا محاضرة سرية، وإلى الآن ما رأينا مشروعاً سرياً أبداً، بل يدعى الناس أن يأتوا، ولعلنا نطلع على ما يخطط العلمانيون الذين كانوا كفأر يوسوس خلف حائطٍ، نعم هؤلاء أعداؤكم، ولا تقولوا: ما عندنا أعداء، لنا أعداء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان له أعداء يخططون في الليل والنهار، سراً وجهاراً.إذاً: فالدعاة الذين كلامهم ومحاضراتهم وحديثهم على الملأ في وضح النهار والله ليسوا بأعداء، إنما الأعداء كما قال تعالى: وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ [النمل:48]، الأعداء الذين يتهامسون سراً، ولا ينبغي أن يوجه إليهم الإعلام حتى يفسدوا الأمة، هم يتمنون ذلك، ولا يلزم من كلامي هذا أن يوجد الآن من يفسد، قد يوجد ونحن لا نعلم الغيب، لكن عداوة الإرجاف والتثبيط هذه هي التي قتلت، لذلك أقول: أخي الحبيب! إياك إياك أن تكون عدواً لإخوانك أو لنفسك بعداوة الوهم والإرجاف والتثبيط التي يزخرفها ويزينها ويوسوس بها الشيطان عليك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , اعرف عدوك للشيخ : سعد البريك

http://audio.islamweb.net