اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , ولله الأسماء الحسنى للشيخ : محمد الدويش


ولله الأسماء الحسنى - (للشيخ : محمد الدويش)
الإيمان بالأسماء الحسنى والصفات العلى لله تعالى من أهم الأمور العقدية التي ضلت فيها كثير من الفرق والطوائف، ولذا ينبغي الاهتمام بها ومعرفة معانيها والعمل بمقتضاها.
أهمية الحديث عن الأسماء والصفات

 شرف العلم بشرف المعلوم
الأسماء والصفات تتعلق بالله سبحانه وتعالى، وهذا يزيدها شرفاً، وهذا يجعل علم الأسماء والصفات أشرف العلوم؛ لأنه يتعلق بالله سبحانه وتعالى، كما قال ابن العربي رحمه الله:شرف العلم بشرف المعلوم، والباري أشرف المعلومات فالعلم بأسمائه أشرف العلوم.و ابن القيم رحمه الله يقول: وكما أن كل موجود سواه فبإيجاده، فوجود سواه تابع لوجوده تبع المفعول المخلوق لخالقه، فكذلك العلم به أصل للعلم بكل ما سواه، فالعلم بأسمائه وإحصاؤها أصل لسائر العلوم، فمن أحصى أسماءه كما ينبغي للمخلوق أحصى جميع العلوم، إذ إحصاء أسمائه أصل لإحصاء كل معلوم؛ لأن المعلومات هي من مقتضاها ومرتبطة بها، وتأمل صدور الخلق والأمر عن علمه وحكمته تعالى؛ ولهذا لا تجد فيها خللاً ولا تفاوتاً؛ لأن الخلل الواقع فيما يأمر به العبد أو يفعله، إما أن يكون لجهل به أو لعدم حكمته، أما الرب تعالى فهو العليم الحكيم فلا يلحق فعله ولا أمره خلل ولا تفاوت ولا تناقض. أنتم جميعاً أحسبكم من حفاظ كتاب الله عز وجل، ومن لم يكمل منكم حفظ كتاب الله فهو في الطريق، وتقرءون كتاب الله عز وجل كثيراً، فما هو حجم الحديث عن الأسماء والصفات في القرآن الكريم؟إنك حين تتأمل كتاب الله عز وجل لا تكاد تخطئك هذه الأسماء والصفات.. فتجد أحياناً حديثاً سرداً لأسماء الله عز وجل وصفاته وحديثاً عن عظمة الله سبحانه وتعالى، وأحياناً تجدها تعقيباً على آية من الآيات في وعد أو وعيد أو حكم شرعي، أو حديث عن المكذبين والضالين، أو عن أنبياء الله ورسله.وحينها نطرح سؤالاً مهم: لماذا هذا الحديث المستفيض في القرآن الكريم عن الأسماء والصفات؟ لو أننا وقفنا عند النقطة المعرفية البحتة وقلنا: إن واجبنا تجاه أسماء الله عز وجل وصفاته أن نثبتها حقاً كما هي لله سبحانه وتعالى فقط فهل يجوز ذلك؟ إن المعرفة قضية لا يجوز أن نهمشها، بل الخلل فيها انحراف ومدعاة لأن يكون المسلم خارج دائرة الفرقة الناجية، وضمن الفرق الهالكة المتوعدة بالنار عافانا الله وإياكم، لكن هذا الحديث المستفيض عن علو الله على خلقه، وأن الله هو الرزاق، وأن الله هو العليم الحكيم السميع البصير، فهل يمكن أن نقف فقط هنا ونقول: هذا إثبات اسم والاسم يتضمن صفة وننتهي فقط عند هذا القضية، أم أن هناك معنى آخر. لماذا يحدثنا الله في القرآن عن الأسماء والصفات؟ بل لماذا يكون أكثر الحديث في كتاب الله عز وجل. أليس هذا موحياً بأهمية الأمر، ثم أليس هذا موحياً بأن هناك واجباً آخر وأن هناك أثراً آخر لقضية الإيمان بالأسماء والصفات ينبغي أن نعيه؟
الإيمان بالأسماء والصفات يتضمن إثبات معناها
ثانياً: الإيمان بالأسماء والصفات عند أهل السنة يتضمن إثبات معناها، وهي معلومة المعنى لكنها مجهولة الكيفية، ولهذا حكموا بالضلال على أهل التفويض الذين يقولون إن المعنى مجهول أو إن ظاهرها غير مراد.فمثلاً حتى نقرب لكم الصورة:خذ مسلماً عامياً لا يعرف القراءة وقل له مثلاً: إن الله سبحانه وتعالى غفور حليم تواب رحيم، تجد أنه يعرف من هذه الكلمة معنى، وقل له: إن الله عز وجل شديد العقاب، إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ [البروج:12-13]، هنا الآن ذكرت له صفات من صفات الله، وهنا ذكرت له صفات من صفات الله، ألا يفهم من هذا فهماً؟ ألا يترك هذا أثراً على نفسه؟ بغض النظر عن قدرته على التعبير الدقيق عما فهمه، لكن هذه تترك معنى في نفسه.حينما تسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: هل من سائل فأعطيه سؤاله؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟) ألا يفهم المسلم من هذا معنى، يترك أثراً في نفسه؟ جرب واذهب إلى جدك أو إلى أحد أعمامك أو أقاربك كبار السن أو جدتك الكبيرة في السن واقرأ عليها هذا الحديث وانظر ماذا تقول، وانظر أثر هذا النص عليها.إذاً: فالمسلمون يفهمون معنى الأسماء والصفات في الجملة، وإن كانت الكيفية وما وراء ذلك قضية لا يدركونها.إذاً: حينما تكون قضية الإيمان بالمعنى وإثبات معاني هذه الأسماء والصفات على ما يليق بجلال الله عز وجل من واجبات المسلم ضمن قضية اعتقاد أهل السنة، حينها يكون المعنى له أثر، وإلا فما الفائدة من ذلك؟
 شرف العلم بشرف المعلوم
الأسماء والصفات تتعلق بالله سبحانه وتعالى، وهذا يزيدها شرفاً، وهذا يجعل علم الأسماء والصفات أشرف العلوم؛ لأنه يتعلق بالله سبحانه وتعالى، كما قال ابن العربي رحمه الله:شرف العلم بشرف المعلوم، والباري أشرف المعلومات فالعلم بأسمائه أشرف العلوم.و ابن القيم رحمه الله يقول: وكما أن كل موجود سواه فبإيجاده، فوجود سواه تابع لوجوده تبع المفعول المخلوق لخالقه، فكذلك العلم به أصل للعلم بكل ما سواه، فالعلم بأسمائه وإحصاؤها أصل لسائر العلوم، فمن أحصى أسماءه كما ينبغي للمخلوق أحصى جميع العلوم، إذ إحصاء أسمائه أصل لإحصاء كل معلوم؛ لأن المعلومات هي من مقتضاها ومرتبطة بها، وتأمل صدور الخلق والأمر عن علمه وحكمته تعالى؛ ولهذا لا تجد فيها خللاً ولا تفاوتاً؛ لأن الخلل الواقع فيما يأمر به العبد أو يفعله، إما أن يكون لجهل به أو لعدم حكمته، أما الرب تعالى فهو العليم الحكيم فلا يلحق فعله ولا أمره خلل ولا تفاوت ولا تناقض. أنتم جميعاً أحسبكم من حفاظ كتاب الله عز وجل، ومن لم يكمل منكم حفظ كتاب الله فهو في الطريق، وتقرءون كتاب الله عز وجل كثيراً، فما هو حجم الحديث عن الأسماء والصفات في القرآن الكريم؟إنك حين تتأمل كتاب الله عز وجل لا تكاد تخطئك هذه الأسماء والصفات.. فتجد أحياناً حديثاً سرداً لأسماء الله عز وجل وصفاته وحديثاً عن عظمة الله سبحانه وتعالى، وأحياناً تجدها تعقيباً على آية من الآيات في وعد أو وعيد أو حكم شرعي، أو حديث عن المكذبين والضالين، أو عن أنبياء الله ورسله.وحينها نطرح سؤالاً مهم: لماذا هذا الحديث المستفيض في القرآن الكريم عن الأسماء والصفات؟ لو أننا وقفنا عند النقطة المعرفية البحتة وقلنا: إن واجبنا تجاه أسماء الله عز وجل وصفاته أن نثبتها حقاً كما هي لله سبحانه وتعالى فقط فهل يجوز ذلك؟ إن المعرفة قضية لا يجوز أن نهمشها، بل الخلل فيها انحراف ومدعاة لأن يكون المسلم خارج دائرة الفرقة الناجية، وضمن الفرق الهالكة المتوعدة بالنار عافانا الله وإياكم، لكن هذا الحديث المستفيض عن علو الله على خلقه، وأن الله هو الرزاق، وأن الله هو العليم الحكيم السميع البصير، فهل يمكن أن نقف فقط هنا ونقول: هذا إثبات اسم والاسم يتضمن صفة وننتهي فقط عند هذا القضية، أم أن هناك معنى آخر. لماذا يحدثنا الله في القرآن عن الأسماء والصفات؟ بل لماذا يكون أكثر الحديث في كتاب الله عز وجل. أليس هذا موحياً بأهمية الأمر، ثم أليس هذا موحياً بأن هناك واجباً آخر وأن هناك أثراً آخر لقضية الإيمان بالأسماء والصفات ينبغي أن نعيه؟
ختم الآيات بما يناسبها من الأسماء والصفات
ثالثاً: نحن نجد أن الآيات كثيراً ما تختم بالأسماء والصفات، وهي تختم غالباً ختماً مناسباً لمعنى ما دلت عليه الآية.من الأمثلة على ذلك: يحكون أن أعرابياً جاء فسمع رجلاً يقرأ قول الله عز وجل: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ [المائدة:38] غفور رحيم، فقال هذا الأعرابي: لست قارئاً للقرآن؛ لأنه لو غفر ورحم لما قطع، ولكنه عز فحكم فقطع.وفعلاً: تنبه الرجل وعرف أن الآية كما قال، ولهذا تجد ختم الآية مناسباً، خذ مثلاً قول الله عز وجل: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا [المجادلة:1].. بقية الآية ما هي؟ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [المجادلة:1].وفي آية الزكاة مثلاً يقول الله عز وجل: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ [التوبة:60] بقية الآية: وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:60]. وفي آية الفرائض لما ذكر الله عز وجل: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11] ختمها بقوله: آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ [النساء:11].فختمت بنفس المعنى، إذاً: وصف الله عز وجل بالعلم والحكمة بعد آية الصدقة أو آية الفرائض فيها معنى، وفيها إشارة للذي يقرأ الحكم بأن هذا التوزيع للزكاة أو التركة صادر من عليم حكيم. فإذا سأل: لماذا تأخذ البنت النصف؟ يسمع: آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:11] فيشعر أن الله عز وجل اتصف بصفة العلم والحكمة فهو يضع الأشياء في مواضعها.يقول الله عز وجل مثلاً لنبيه: لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ [آل عمران:128] وذلك حينما دعا على أولئك الذين شجوا رأسه صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ * وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران:128-129]، بينما تقرأ في سورة المائدة نفس الآية: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [المائدة:40]، هنا السياق يختلف عن ذاك السياق؛ ولهذا ختمت الآية بهذا الاسم، وهناك ختمت بذاك.إذاً: ختم الآيات بالأسماء والصفات يعطينا دلالة أن هناك ارتباطاً بين الاسم والصفة وبين ما سبق من الآية، وهذا يعني أن قضية الأسماء والصفات ليست قضية جافة، وأن هناك علاقة بين هذه الأحكام وبين أن الله عز وجل عليم حكيم، وعلاقة بين تلك القضية وبين كون الله عز وجل سميعاً بصيراً، وقل مثل ذلك في سائر الأحكام. ثم تجد عجباً حينما تتأمل، فهناك معان قد يبدو لنا أنها مترادفة، لكنها ليست مترادفة، فمثلاً قد يأتي أحياناً غفور رحيم، وقد يأتي: غفور حليم، هناك فرق هنا الرحمة والحلم، قد يأتي مثلاً عليم حكيم، وقد يأتي عليم حليم، قد يأتي خبير بما تصنعون، وقد يأتي لطيف خبير، كل هذه المعاني لها أثر، ولها دلالة، ولا يوجد في لغة العرب كلمتان مترادفتان ترادفاً تاماً، بل كل كلمة لها دلالة، حتى مثلاً أسماء الأسد كما يقولون: الأسد والهزبر والليث، كل كلمة لها دلالة معينة، ولو ساغ هذا في كلام العرب لما ساغ في كلام الله عز وجل، فمجيء الآية هنا له معنى وله أثر غير مجيئها هناك، فغفور رحيم غير غفور حليم، ولو قرأت في كتب التفسير وتأملت لوجدت عجباً في ذلك.إذاً: ختم الآيات بهذه الأسماء والصفات دليل على أن هناك ارتباطاً بين هذا المعنى الذي دلت عليه الآية وبين الاسم والصفة، ودلت على أن قضية الاسم والصفة ليست قضية معرفية جافة.
 شرف العلم بشرف المعلوم
الأسماء والصفات تتعلق بالله سبحانه وتعالى، وهذا يزيدها شرفاً، وهذا يجعل علم الأسماء والصفات أشرف العلوم؛ لأنه يتعلق بالله سبحانه وتعالى، كما قال ابن العربي رحمه الله:شرف العلم بشرف المعلوم، والباري أشرف المعلومات فالعلم بأسمائه أشرف العلوم.و ابن القيم رحمه الله يقول: وكما أن كل موجود سواه فبإيجاده، فوجود سواه تابع لوجوده تبع المفعول المخلوق لخالقه، فكذلك العلم به أصل للعلم بكل ما سواه، فالعلم بأسمائه وإحصاؤها أصل لسائر العلوم، فمن أحصى أسماءه كما ينبغي للمخلوق أحصى جميع العلوم، إذ إحصاء أسمائه أصل لإحصاء كل معلوم؛ لأن المعلومات هي من مقتضاها ومرتبطة بها، وتأمل صدور الخلق والأمر عن علمه وحكمته تعالى؛ ولهذا لا تجد فيها خللاً ولا تفاوتاً؛ لأن الخلل الواقع فيما يأمر به العبد أو يفعله، إما أن يكون لجهل به أو لعدم حكمته، أما الرب تعالى فهو العليم الحكيم فلا يلحق فعله ولا أمره خلل ولا تفاوت ولا تناقض. أنتم جميعاً أحسبكم من حفاظ كتاب الله عز وجل، ومن لم يكمل منكم حفظ كتاب الله فهو في الطريق، وتقرءون كتاب الله عز وجل كثيراً، فما هو حجم الحديث عن الأسماء والصفات في القرآن الكريم؟إنك حين تتأمل كتاب الله عز وجل لا تكاد تخطئك هذه الأسماء والصفات.. فتجد أحياناً حديثاً سرداً لأسماء الله عز وجل وصفاته وحديثاً عن عظمة الله سبحانه وتعالى، وأحياناً تجدها تعقيباً على آية من الآيات في وعد أو وعيد أو حكم شرعي، أو حديث عن المكذبين والضالين، أو عن أنبياء الله ورسله.وحينها نطرح سؤالاً مهم: لماذا هذا الحديث المستفيض في القرآن الكريم عن الأسماء والصفات؟ لو أننا وقفنا عند النقطة المعرفية البحتة وقلنا: إن واجبنا تجاه أسماء الله عز وجل وصفاته أن نثبتها حقاً كما هي لله سبحانه وتعالى فقط فهل يجوز ذلك؟ إن المعرفة قضية لا يجوز أن نهمشها، بل الخلل فيها انحراف ومدعاة لأن يكون المسلم خارج دائرة الفرقة الناجية، وضمن الفرق الهالكة المتوعدة بالنار عافانا الله وإياكم، لكن هذا الحديث المستفيض عن علو الله على خلقه، وأن الله هو الرزاق، وأن الله هو العليم الحكيم السميع البصير، فهل يمكن أن نقف فقط هنا ونقول: هذا إثبات اسم والاسم يتضمن صفة وننتهي فقط عند هذا القضية، أم أن هناك معنى آخر. لماذا يحدثنا الله في القرآن عن الأسماء والصفات؟ بل لماذا يكون أكثر الحديث في كتاب الله عز وجل. أليس هذا موحياً بأهمية الأمر، ثم أليس هذا موحياً بأن هناك واجباً آخر وأن هناك أثراً آخر لقضية الإيمان بالأسماء والصفات ينبغي أن نعيه؟
الأسماء والصفات من القضايا الأساسية في العقيدة
أيضاً: مكان الأسماء والصفات في العقيدة، فلو سألت أي شخص عن أنواع التوحيد، لقال لك: توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، أو تقسيم آخر: توحيد المعرفة والإثبات والطلب والقصد، لكن المقصود أنها تأخذ حيزاً كبيراً وقسماً مستقلاً من أقسام التوحيد.ثم في كتب العقيدة.. لو تصفحت فهارس كتب العقيدة لوجدت أن الأسماء والصفات تأخذ حديثاً واسعاً عند أهل السنة، بل إنك تجد طوائف المشكلة بينها وبين أهل السنة هي في قضية الصفات وسبب الخلاف معهم هو قضية الصفات.إذاً: فهي تمثل قضية أساسية في العقيدة، وقضية لها أهمية، ونوعاً مستقلاً من أنواع التوحيد، فلماذا نهمش القضية ونجعلها قضية معرفية، لا أظن أن هذا هو التعامل الصحيح اللائق بالله سبحانه وتعالى وأسمائه وصفاته.
 شرف العلم بشرف المعلوم
الأسماء والصفات تتعلق بالله سبحانه وتعالى، وهذا يزيدها شرفاً، وهذا يجعل علم الأسماء والصفات أشرف العلوم؛ لأنه يتعلق بالله سبحانه وتعالى، كما قال ابن العربي رحمه الله:شرف العلم بشرف المعلوم، والباري أشرف المعلومات فالعلم بأسمائه أشرف العلوم.و ابن القيم رحمه الله يقول: وكما أن كل موجود سواه فبإيجاده، فوجود سواه تابع لوجوده تبع المفعول المخلوق لخالقه، فكذلك العلم به أصل للعلم بكل ما سواه، فالعلم بأسمائه وإحصاؤها أصل لسائر العلوم، فمن أحصى أسماءه كما ينبغي للمخلوق أحصى جميع العلوم، إذ إحصاء أسمائه أصل لإحصاء كل معلوم؛ لأن المعلومات هي من مقتضاها ومرتبطة بها، وتأمل صدور الخلق والأمر عن علمه وحكمته تعالى؛ ولهذا لا تجد فيها خللاً ولا تفاوتاً؛ لأن الخلل الواقع فيما يأمر به العبد أو يفعله، إما أن يكون لجهل به أو لعدم حكمته، أما الرب تعالى فهو العليم الحكيم فلا يلحق فعله ولا أمره خلل ولا تفاوت ولا تناقض. أنتم جميعاً أحسبكم من حفاظ كتاب الله عز وجل، ومن لم يكمل منكم حفظ كتاب الله فهو في الطريق، وتقرءون كتاب الله عز وجل كثيراً، فما هو حجم الحديث عن الأسماء والصفات في القرآن الكريم؟إنك حين تتأمل كتاب الله عز وجل لا تكاد تخطئك هذه الأسماء والصفات.. فتجد أحياناً حديثاً سرداً لأسماء الله عز وجل وصفاته وحديثاً عن عظمة الله سبحانه وتعالى، وأحياناً تجدها تعقيباً على آية من الآيات في وعد أو وعيد أو حكم شرعي، أو حديث عن المكذبين والضالين، أو عن أنبياء الله ورسله.وحينها نطرح سؤالاً مهم: لماذا هذا الحديث المستفيض في القرآن الكريم عن الأسماء والصفات؟ لو أننا وقفنا عند النقطة المعرفية البحتة وقلنا: إن واجبنا تجاه أسماء الله عز وجل وصفاته أن نثبتها حقاً كما هي لله سبحانه وتعالى فقط فهل يجوز ذلك؟ إن المعرفة قضية لا يجوز أن نهمشها، بل الخلل فيها انحراف ومدعاة لأن يكون المسلم خارج دائرة الفرقة الناجية، وضمن الفرق الهالكة المتوعدة بالنار عافانا الله وإياكم، لكن هذا الحديث المستفيض عن علو الله على خلقه، وأن الله هو الرزاق، وأن الله هو العليم الحكيم السميع البصير، فهل يمكن أن نقف فقط هنا ونقول: هذا إثبات اسم والاسم يتضمن صفة وننتهي فقط عند هذا القضية، أم أن هناك معنى آخر. لماذا يحدثنا الله في القرآن عن الأسماء والصفات؟ بل لماذا يكون أكثر الحديث في كتاب الله عز وجل. أليس هذا موحياً بأهمية الأمر، ثم أليس هذا موحياً بأن هناك واجباً آخر وأن هناك أثراً آخر لقضية الإيمان بالأسماء والصفات ينبغي أن نعيه؟
الدعاء بالأسماء والصفات
أيضاً: من الأمور التي ينبغي أن نطرحها بين يدي الحديث عن الأسماء والصفات والتي تقودنا إلى مثل هذا الفهم الأوسع الأمر بالدعاء بها، فإن الله عز وجل قال: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ [الأعراف:180]، وأنتم تقرءون في القرآن الكريم عن جمع من أنبياء الله أنهم يدعونه عز وجل بأسمائه وصفاته.وفي السنة النبوية فيما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من أدعية سواء مما دعا به صلى الله عليه وسلم أو أمرنا صلى الله عليه وسلم بالدعاء به نجد كثيراً من هذه النصوص فيها الدعاء بالأسماء والصفات، فمن ذلك قوله تعالى: وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [الأنبياء:83] وقوله: لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء:87]، وقوله: إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ [آل عمران:38] وقوله: رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [آل عمران:8]، وقوله: رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ [إبراهيم:38]، وقوله: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201] هذه فيها دعاء بالأسماء والصفات؛ فالرب من أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته.وأما الأدعية في السنة النبوية فهي كثيرة، منها مثلاً قوله: (اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك).وقوله: (فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت).نكتفي بهذه الأمثلة والأمثلة كثيرة.
 الأسماء الحسنى ليست محصورة في تسعة وتسعين اسماً
أخيراً: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة) وفي رواية: (من حفظها دخل الجنة)، واختلف العلماء في معنى: (من أحصاها). وهذا الحديث ثابت لكن الحديث الذي ورد فيه تعداد الأسماء والصفات لا يصح باتفاق أهل المعرفة بالحديث.بقيت قضية أخرى: هل هذه الأسماء محصورة في تسعة وتسعين؟ الصحيح والمقطوع به أنها لا تنحصر في تسعة وتسعين، وفي هذا الحديث قال: (إن لله)، ولم يقل: إن أسماء الله تسعة وتسعون. وفي الحديث الآخر قال: (أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك؛ أن تجعل القرآن..) إلى آخر الحديث..وهو دليل على أن لله عز وجل أسماء غير معلومة، مما استأثر سبحانه وتعالى بعلمها أو مما علمها أحداً من خلقه ممن اختصهم بذلك.لكن هذه التسعة والتسعين لابد أن تكون مما علمنا الله في كتابه، لأن الله رتب عليها ثواب دخول الجنة، فلا يمكن أن يكون من هذه التسعة وتسعين اسم مما استأثر الله بعلمه؛ لأنه لا فائدة إذاً في أن يدعى إلى إحصائها وحفظها وأن يرتب على ذلك ثواب، والثواب إنما يترتب على عمل يمكن أن يقوم به الناس، لكن حينما تكون هذه التسعة والتسعون من ضمن ما استأثر الله بعلمه لا يمكن الناس أن يعملوا بهذا الحديث، ولا يمكن أن يحصوها، وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم منزه عن أن يكون عبثاً وأن يعلق الأمة بثواب لا يمكن أن تصل إليه أصلاً ولا تطيقه.المقصود: أن العلماء اختلفوا في معنى: (من أحصاها)، فمنهم من ربطها مع قوله عز وجل: عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ [المزمل:20] أي: لن تطيقوه، فقال: أن إحصاءها هنا إطاقتها.ومنهم من قال: من قام بحقها، وتأمل معانيها، وقام بآثارها. ومنهم من قال: المقصود عدها. ومنهم من قال: أن يدعو الله بها كلها. ومنهم من قال: قراءة القرآن؛ لأنها في القرآن، فإذا قرأ القرآن يكون قد أحصاها. ومنهم من قال: إحصاؤها حفظها، وهي رواية في الحديث: ( من حفظها)، وهذا لكن هناك رأي آخر ومنحى آخر أشار إليه ابن القيم رحمه الله: هو أن الإحصاء مراتب: مرتبة الإطاقة، ومرتبة الحفظ، ومرتبة الدعاء.. كل هذه مراتب.ويوضح هذا أنه لو قررنا أن المعنى هو حفظها لترتب عليه شيء آخر، فإن ثواب حفظ القرآن الكريم معروف كما قال صلى الله عليه وسلم: (الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران)، فلو فرضنا أن شخصاً منافقاً حفظ القرآن، أو شخصاً يختم القرآن كل يوم، لكنه لا يحل حلالاً ولا يحرم حراماً، فهل ينفعه حفظه للقرآن؟ وهل تنفعه تلاوته القرآن؟ (القرآن حجة لك أو عليك)، ربما كان خصماً له هذا القرآن، فكذلك هذه الأسماء حين يكون إحصاؤها مجرد حفظ فقط لا ينفعه ذلك، لكن يحفظها ويتأمل معانيها ويلزم نفسه بمقتضياتها.
آثار الأسماء والصفات على المسلم
من خلال كل ما سبق نصل إلى نتيجة أن هذه الأسماء والصفات لابد أن تترك آثاراً على نفس المسلم، وهي آثار عظيمة نشير إلى جزء يسير منها:
 أمور الاعتقاد تدور على الأسماء والصفات
أيضاً: أمور الاعتقاد كلها مدارها على قضية الأسماء والصفات، مثلاً مسألة الدعاء وأنه عبادة كما قلنا مداره على قضية الأسماء والصفات، فالذي سيسأل الله أن يغفر له لو لم يكن يعلم أن الله غفور رحيم لما دعا الله عز وجل.الذي تلم به حاجة وتدلهم الخطوب أمامه فيستعين بالله في حاجته لو لم يكن عالماً أن الله سبحانه وتعالى يسمع ويجيب لما توجه إلى الله عز وجل بالدعاء، لو لم يكن عالماً أن الله قادر، وأن نواصي العباد بيده سبحانه وتعالى لما دعا الله عز وجل، وقل مثل ذلك في الاستغاثة والرجاء والتوكل، والقدر، والحاكمية، حيث يخضع المسلم لحكم الله سبحانه وتعالى؛ لأنه يعلم أن الله عز وجل هو الحكم سبحانه وتعالى يحكم ما يريد، وأن له الخلق والأمر، وحينئذ لا يمكن أن يخضع لغير الله عز وجل، وهكذا لو تأملت في اعتقاد المسلم وفي سلوكه وفي حياته لرأيت أن أموراً كثيرة إنما تصدر عن قضية معرفته بأسماء الله عز وجل وصفاته.
كلام ابن القيم عن آثار معرفة الأسماء والصفات
أختم هذا الحديث بكلام طويل لـابن القيم رحمه الله حول هذا المعنى:يقول بعد أن تحدث عن أولية الله عز وجل وما في ذلك الشهود من الغنى التام:وليس هذا مختصاً بأوليته تعالى فقط، بل جميع ما يبدو للقلوب من صفات الرب سبحانه يستغني العبد بها بقدر حظه وقسمه من معرفتها وقيامه بعبوديتها، فمن شهد مشهد علو الله تعالى على خلقه وفوقيته لعباده واستوائه على عرشه كما أخبر بها أعرف الخلق وأعلمهم به الصادق المصدوق، وتعبد بمقتضى هذه الصفة بحيث يصير لقلبه صمد يعرج إليه مناجياً له مطرقاً واقفاً بين يديه وقوف العبد الذليل بين يدي الملك العزيز، فيشعر بأن كلمه وعمله صاعد إليه معروض عليه مع أوفى خاصته وأوليائه فيستحي أن يصعد إليه من كلمه ما يخزيه ويفضحه هناك، ويشهد نزول الأمر والمراسيم الإلهية إلى أقطار العوالم كل وقت، بأنواع التدبير والتصرف من الإماتة والإحياء والتولية والعزل والخفض والرفع والعطاء والمنع وكشف البلاء وإرساله وتقلب الدول ومداولة الأيام بين الناس، إلى غير ذلك من التصرفات في المملكة التي لا يتصرف فيها سواه فمراسيمه نافذة فيها كما يشاء: يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [السجدة:5].فمن أعطى هذا المشهد حقه معرفة وعبودية استغنى به، وكذلك من شهد مشهد العلم المحيط الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماوات، ولا في قرار البحار ولا تحت أطباق الجبال، بل أحاط بذلك علمه علماً تفصيلياً، ثم تعبد بمقتضى هذا الشهود من حراسة خواطره وإرادته وجميع أحواله وعزماته وجوارحه علم أن حركاته الظاهرة والباطنة وخواطره وإراداته وجميع أحواله ظاهرة مكشوفة لديه علانية له بادية، لا يخفى عليه منها شيء. وكذلك إذا أشعر قلبه صفة سمعه سبحانه لأصوات عباده على اختلافها وجهرها وخفائها، سواء عنده من أسر القول ومن جهر به، لا يشغله جهر من جهر عن سمعه صوت من أسر، ولا يشغله سمع عن سمع ولا تغلطه الأصوات على كثرتها واختلافها واجتماعها، بل هي عنده كلها كصوت واحد، كما أن خلق الخلق جميعهم وبعثهم عنده بمنزلة نفس واحدة. وكذلك إذا شهد معنى اسمه البصير جل جلاله الذي يرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في حندس الظلماء، ويرى تفاصيل خلق الذرة الصغيرة ومخها وعروقها ولحمها وحركتها، ويرى مد البعوضة جناحها في ظلمة الليل، وأعطى هذا المشهد حقه من العبودية بحرس حركاته وسكناته تيقن أنه بمرأى منه سبحانه، ومشاهدة لا يغيب عنه منها شيء.وكذلك إذا شهد مشهد القيومية الجامع لصفات الأفعال، وأنه قائم على كل شيء وقائم على كل نفس بما كسبت، وأنه تعالى هو القائم بنفسه المقيم لغيره القائم عليه بتدبيره وربوبيته وقهره وإيصال جزاء المحسن وجزاء المسيء إليه، وأنه بكمال قيوميته لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل، لا تأخذه سنة ولا نوم، لا يضل ولا ينسى.. إلى آخر كلامه رحمه الله.والمقصود: أن هذه الأسماء الحسنى والصفات العلى لله سبحانه وتعالى ينبغي أن تترك أثراً في نفوسنا وفي أعمالنا وفي سلوكنا، وأن نشعر أن من كمال التعبد لله سبحانه وتعالى بهذه الأسماء والصفات أن نصف الله سبحانه وتعالى بها كما يليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى، وأن ننزهه عن مشابهة خلقه ومساواة خلقه، ومع ذلك أيضاً أن نتعبد لله سبحانه وتعالى بمقتضى هذه الأسماء والصفات.فالذي يعرف أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين لا يمكن أن يتطلع إلى ما حرم الله، أو إلى أن يخشى من غير الله أن يقطع رزقه، أو يمنع عنه رزقه فيشعر أن الأمور بيده سبحانه وتعالى، ومن يعرف أن الله سميع بصير عليم لا تخفى عليه خافية لا يمكن إلا أن يراقب الله سبحانه وتعالى، وأن يخشى الله عز وجل وأن يعبد الله كأنه يراه.هذا ما تيسر أن نقوله بين يدي هذا الأمر، والأمر أوسع وأعظم وأجل من أن تحيط به لغة العبد الفقير المذنب المسيء، لكن هذه محاولة لأن نتأمل بعض ما يجب علينا تجاه أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته عز وجل.
 أمور الاعتقاد تدور على الأسماء والصفات
أيضاً: أمور الاعتقاد كلها مدارها على قضية الأسماء والصفات، مثلاً مسألة الدعاء وأنه عبادة كما قلنا مداره على قضية الأسماء والصفات، فالذي سيسأل الله أن يغفر له لو لم يكن يعلم أن الله غفور رحيم لما دعا الله عز وجل.الذي تلم به حاجة وتدلهم الخطوب أمامه فيستعين بالله في حاجته لو لم يكن عالماً أن الله سبحانه وتعالى يسمع ويجيب لما توجه إلى الله عز وجل بالدعاء، لو لم يكن عالماً أن الله قادر، وأن نواصي العباد بيده سبحانه وتعالى لما دعا الله عز وجل، وقل مثل ذلك في الاستغاثة والرجاء والتوكل، والقدر، والحاكمية، حيث يخضع المسلم لحكم الله سبحانه وتعالى؛ لأنه يعلم أن الله عز وجل هو الحكم سبحانه وتعالى يحكم ما يريد، وأن له الخلق والأمر، وحينئذ لا يمكن أن يخضع لغير الله عز وجل، وهكذا لو تأملت في اعتقاد المسلم وفي سلوكه وفي حياته لرأيت أن أموراً كثيرة إنما تصدر عن قضية معرفته بأسماء الله عز وجل وصفاته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , ولله الأسماء الحسنى للشيخ : محمد الدويش

http://audio.islamweb.net