اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , من يحمل الأمانة للشيخ : محمد الدويش


من يحمل الأمانة - (للشيخ : محمد الدويش)
لقد جعل الله تعالى لقيام دينه سنة لا تتخلف ولا تتبدل، وهي حمل أتباعه كلهم له وشعورهم جميعاً بالمسئولية تجاهه، فدين الله لا يناط قيامه بفئة من الناس دون غيرها، ولا بشخص دون سواه، ولقد ضرب الله تعالى لنا في القرآن صوراً مشرقة في الشعور بواجب القيام بالبلاغ، وأخرى سيئة في التنصل من تبعة الاتباع، فإبلاغ الدين أمانة، ولهذه الأمانة صور عديدة يجب القيام بها في ميدان الدعوة الرحب الفسيح.
تكريم الله للإنسان بالعبودية له تعالى والدعوة إليه
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله.أما بعد:فإن عنوان درسنا لهذه الليلة ليلة الخميس الموافق للعشرين من شهر رجب عام 1415 للهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم هو (من يحمل الأمانة؟).وأشكر في بداية هذا اللقاء الإخوة في مركز الدعوة والإرشاد بالدمام على حسن ظنهم بي، وتشريفي بهذا اللقاء والحديث لإخوتي الكرام.معشر الإخوة الكرام! لقد كرم الله سبحانه وتعالى الإنسان، كرم الله عز وجل بني آدم، فخلق الله سبحانه وتعالى آدم بيده عز وجل، وأسجد له ملائكته، وعلمه الأسماء كلها، وخص سبحانه وتعالى بني آدم دون سائر المخلوقات بتكريم ومنزلة ومزايا خاصة لهم دون غيرهم. لكن أعظم تكريم هو أن الله سبحانه وتعالى حملهم هذا الدين، وجعلهم سبحانه وتعالى عباداً له، فشرفهم عز وجل بالانتساب إليه سبحانه وتعالى، والتعبد له عز وجل، فصار شرف الإنسان وعزه هو حينما يذل بين يدي مولاه، فشرفه في عبوديته لله سبحانه وتعالى، وكماله هو في فقره إلى الله عز وجل، واستغنائه عمن سواه، بل هذا هو الذي خلق بنو آدم من أجله، وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56]، فأعظم تشريف وتكريم لهذا المخلوق أن جعله سبحانه وتعالى عبداً له، وجعله سبحانه وتعالى خاضعاً له.ومن تمام هذه العبودية وكمالها تشريف آخر، وتعظيم لمنزلة هذا الإنسان دون سائر خلق الله سبحانه وتعالى، وذلك أن الله عز وجل جعله حاملاً لمشعل الهداية ولدعوة الخير إلى الناس جميعاً، فهو الذي يحمل كلام الله سبحانه وتعالى، وهو الذي يبلغ كلام الله عز وجل ودينه سبحانه وتعالى للناس كافة.إن الإنسان العابد لله عز وجل، والمتجه له وحده سبحانه وتعالى ذكراً كان أو أثنى، صغيراً كان أو كبيراً، قد شرفه الله سبحانه وتعالى بحمل هذا الدين إلى الناس كافة، وتبليغه لهم، وحين يعرض هذا الإنسان، ويتنكب الطريق يكون بديله إنساناً آخر، فالقضية إنما تدور حول الإنسان ومعشر البشر.قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ [المائدة:54]، وقال تعالى: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد:38]، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7].إذاً: فهذا الدين إنما يقوم به، وينصره، ويذب عن حياضه أولئك الذين تشرفوا بعبودية الله سبحانه وتعالى، والخضوع له عز وجل، فصار سبحانه وتعالى هو أعظم محبوب إليهم، وهو سبحانه وتعالى المعبود الحق، والمعبود الواحد لهؤلاء جميعاً، وصار البشر -مهما علت منزلتهم وشأنهم- لا يساوون شيئاً عند هذا العابد لله سبحانه وتعالى، وأنى له أن يرجوهم ويتطلع إلى ما عندهم، وترمق عينه ذات اليمين وذات الشمال، وقد اختار العبودية لله سبحانه وتعالى؟!بالله عليكم -أيها الإخوة، وأيتها الأخوات- أي تشريف ورفع لمنزلة الإنسان أسمى من أن يكون داعياً للناس إلى عبودية الله عز وجل، وتوحيد الله عز وجل، وأن يخلعوا عنهم كل توجه لغير الله سبحانه وتعالى، وأن يدعو الناس بلسان حاله، وأن يدعو الناس بلسان مقاله، وأن يوظف وقته وجهده لتحقيق هذه الغاية، وأداء هذه الرسالة، وحين لا يستجيب الناس يشهر سلاحه مجاهداً في سبيل الله سبحانه وتعالى، قد هانت عليه نفسه في سبيل الله عز وجل، كما قال تعالى: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ [البقرة:193]، وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ [الأنفال:39].فهل يعدل هذه المنزلة منزلة أخرى؟! وهل يعدل هذا الشرف شرف آخر؟!
 

دلالة الاصطفاء على علو مكانة الدعوة إلى الله
ومما يزيد الأمر وضوحاً -وهو أوضح من الشمس في رابعة النهار- ويزيد القضية برهاناً وبياناً أن الله سبحانه وتعالى اختار لهذه المهمة، ولهذه الوظيفة خيرة خلقه: أنبياءه ورسله عليهم صلوات الله وسلامه، فقولوا لي -بالله عليكم-: ما هي وظيفة الأنبياء؟ وما هي وظيفة الرسل؟ لماذا أرسل الله الرسل؟ لماذا أرسل الله الأنبياء؟ أليس الله سبحانه وتعالى قد أرسلهم لتحقيق هذه الغاية، فكل يقول: اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف:59]، اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36]؟إذاً: فالذي يختار هذا الطريق، ويسير في هذا الطريق إنما يختار أن يسير على هدي الأنبياء، وأن يقتفي آثارهم، وأن يختار لنفسه المهمة التي اختارها الله عز وجل لصفوة خلقه عليهم صلوات الله وسلامه.
 

عموم نصوص التكليف الدعوي
معشر الإخوة الكرام! إن النصوص في كتاب الله سبحانه وتعالى تأمر الناس أن ينصروا الله عز وجل، وأن ينصروا دين الله سبحانه وتعالى، وأن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، وأن يدعوا إلى الخير، كقوله تعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمران:104]، وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7]، وقوله تعالى: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد:38]، وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ [المائدة:54].فمن المخاطب بهذه النصوص المتظافرة في كتاب الله سبحانه وتعالى، وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم؟! ويقول صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده) فقوله: (منكم) يعني: أياً كنتم رجالاً ونساء، وشيباً وشباناً، وعلماء ومتعلمين وعامة، يقول: (من رأى منكم) فكل من يعتقد أنه مخاطب بكلام الله عز وجل، وكل من يعتقد أنه مخاطب بسنة النبي صلى الله عليه وسلم فهو داخل تحت هذه النصوص، فهو إما أن يختار ألا يكون منا، وهو خيار صعب لا يرضاه المسلم، وإما أن يختار الخيار الآخر: أنه مخاطب بهذه النصوص وهذا التكاليف الشرعية، ومحمل بهذه الأمانة العظيمة. بل إن الله سبحانه وتعالى يصف هذه الأمة وصفاً عاماً جامعاً لهذه الأمة فيقول تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمران:110]. ألستم من أمة الإسلام؟! مَنْ مِنَ المسلمين لا يرضى أن ينتسب لهذه الأمة؟! بل مَنْ مِنَ المسلمين يرضى أن يناقش انتماؤه لهذه الأمة خير أمة أخرجت للناس؟! فما هي وظيفة هذه الأمة؟! وما هي مهمة هذه الأمة؟! إنها في قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110].إذاً: من الذي يحمل هذا الدين؟! ومن الذي يحمل هذه الأمانة؟! أهي طائفة خاصة من هذه الأمة؟! أهو خطاب للنخبة؟! أم هو خطاب للأمة ولكل من يعقل كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، رجلاً كان أو امرأة، شاباً كان أم شيخاً، أياً كان موقعه في سلم الأمانة والمسئولية الدنيوية في هذه الدنيا، وأياً كان موقعه الاجتماعي بين الناس، وأياً كان علمه وتحصيله؟ فهو ما دام يرى أنه من هذه الأمة فهو مخاطب بهذه الصفة، فالأمة كلها إنما اكتسبت هذه الخيرية؛ لأنها تقوم بدين الله سبحانه وتعالى، ولأنها تأمر بالمعروف، والمعروف اسم جامع يشمل كل ما أمر الله سبحانه وتعالى به عز وجل من اعتقاد أو عمل أو سلوك أو خلق، ولئن كان هذا المعروف يغضب فئة من الناس فهذا لا يخرجه عن كونه معروفاً، فالأمة كلها إنما اكتسبت هذه الخيرية؛ لأنها تأمر بهذا المعروف. والمنكر كلمة جامعة عامة لكل ما يخالف شرع الله عز وجل في الاعتقاد والتعبد والعمل والسلوك، فالأمة كلها مخاطبة بأن تسعى لإزالة هذا المنكر، وأن تسعى لتغيير هذا المنكر أياً كان، سخط من سخط، ورضي من رضي، ما دام أنه منكر في عرف الشرع، وخطاب الشرع، فالمناط في تحديد المعروف والمنكر إنما يؤخذ من وحي من أمرنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو الله سبحانه وتعالى.
 

وسطية الأمة وشهادتها على الناس لباس لا يقتصر على النخبة
لقد أخبر الله عز وجل أن هذه الأمة أمة وسط فقال تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ [البقرة:143]، أليس هذا للأمة أجمع؟! أليست الأمة كلها موصوفة بأنها شهيدة على الناس في الدنيا والآخرة؟!إذاً: فلماذا نتأخر؟ ولماذا نتقهقر؟ ولماذا نختزل كل هذه النصوص ونحصرها في زاوية ضيقة لنقول بعد ذلك: إنها تعني النخبة، وإنها تعني فئة خاصة من الناس، أما نحن فدورنا كدور الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء، دورنا أن نسير وراء القطيع، أما هذه النصوص، وأما هذه المهمة، وإبلاغ هذا الدين، وحماية مجتمعات المسلمين، والقيام بأمر الله عز وجل؛ فهي مهمة النخبة؟! لست أدري كيف وصل الحال بهذه الأمة إلى هذا الفهم؟! وكيف تلقي عن نفسها هذا اللباس، وهذا العز، وهذا التكريم والتشريف، حيث كرمها الله سبحانه وتعالى بأن تحمل الرسالة، وبأن تحمل الدين؟! وأي قيمة أشرف وأعلى من دين الله سبحانه وتعالى؟!إذاً: فمن منطلق عموم النصوص في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ندرك أن الجميع مخاطبون بحمل الأمانة، وأن الجميع ما داموا ضمن إطار هذه الأمة، وما داموا منا، فواجب عليهم جميعاً أن يكونوا شركاء في الأمانة.
 

مواقف عظيمة من الشعور بالمسئولية

 موقف الصديق الأكبر رضي الله عنه
ولقد تمثل بنصيحة هذا المؤمن أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه حين كان يدفع أذى المشركين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذا بلغ علي بن أبي طالب أن بعض الجهلة يفضلونه على أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فكان يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟! ثم يذكر قصة أبي بكر الصديق رضي الله عنه مع نبي الله صلى الله عليه وسلم حين جاء عقبة بن أبي معيط وخنقه بردائه، فجاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه يدفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟! فكان علي رضي الله عنه ييقول: بالله ربكم: أهو خير أم مؤمن آل فرعون؟! فيسكتون، فيقول: والله! هو خير من مؤمن آل فرعون، هو يعلن إيمانه، وذاك رجل يكتم إيمانه.
أنموذج التخلي عن تحمل المسئولية
ومع موسى مرة أخرى، فقد وعد الله عز وجل قومه أن يدخلوا الأرض المقدسة، فيذكرهم موسى بوعد الله، ويعدهم بأن يتحقق لهم النصر بشرط أن يدخلوا الباب، فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ [المائدة:23]، فيمتنع القوم، ويستكبرون عن الدخول، وحين لم تجد هذه المحاولات مع أولئك الجبناء، ومع أولئك الذين قالوا لموسى: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ [المائدة:24]، قال موسى: رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ [المائدة:25].نعم، حين يتخلى الناس عن الأمانة، وحين يتخلى الناس عن القيام بهذا الدور، ماذا يصنع موسى؟ لقد شكا إلى ربه فقال: إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي .أما هؤلاء فقد شعروا أن القضية لا تعنيهم، وإنما تعني موسى وربه، فقالوا: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ [المائدة:24]، وقالوا: إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ [المائدة:22].
 موقف الصديق الأكبر رضي الله عنه
ولقد تمثل بنصيحة هذا المؤمن أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه حين كان يدفع أذى المشركين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذا بلغ علي بن أبي طالب أن بعض الجهلة يفضلونه على أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فكان يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟! ثم يذكر قصة أبي بكر الصديق رضي الله عنه مع نبي الله صلى الله عليه وسلم حين جاء عقبة بن أبي معيط وخنقه بردائه، فجاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه يدفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟! فكان علي رضي الله عنه ييقول: بالله ربكم: أهو خير أم مؤمن آل فرعون؟! فيسكتون، فيقول: والله! هو خير من مؤمن آل فرعون، هو يعلن إيمانه، وذاك رجل يكتم إيمانه.
للانتماء ضريبة يجب أداؤها
المسلمون جميعاً يشعرون أنهم ينتمون لهذا الدين، ويتشرفون بالانتساب إلى هذا الدين، ولو سألت أحدهم في مقام الإنكار عليه والجدل والخصومة، فقلت له: ألست بمسلم؟ لاستنكر منك هذا السؤال قائلاً: ومن يناقش في انتمائي لهذا الدين؟! لكن مَنْ مِنَ المسلمين يسأل نفسه السؤال بجد وصدق: وماذا يعني انتمائي لهذا الدين؟! وماذا يعني انتمائي لهذه الأمة؟! أليس يفرض علي الولاء لهذا الدين القيام بنصرة هذا الدين والذب عن حياضه والدعوة إليه، وإلا فما معنى أن أنتمي لهذا الدين؟!إن الناس يشعرون بأن للانتماء ضريبة، أرأيتم أصحاب الطوائف الضالة المنحرفة، أليسوا يشعرون أن عليهم بانتمائهم لهذه الطائفة أو تلك ثمناً لابد أن يدفعوه، ومن ثم يتعصبون لطائفتهم، ويدعون إلى معتقدهم، ويسعون إلى نشره بكل غال ورخيص، ويذبون عنه، ويدافعون عنه؟!أرأيتم أولئك الذين سيطرت عليهم اللغة الوطنية، فصار الواحد منهم لا يشعر بالانتماء إلا للتراب والوطن، أليس يشعر أن عليه أن يعمق ولاءه وانتماءه لوطنه، وأن يذب عنه بالحق والباطل، وأن يتعصب له؟!إذاً: ما بالنا -معشر الإخوة والأخوات- وقد شرفنا الله بأعظم انتماء -أن ننتمي لهذا الدين- ما بالنا لا ندرك ما يفرضه علينا انتماؤنا لهذا الدين؟ وماذا يعني كوننا مسلمين مؤمنين؟
 موقف الصديق الأكبر رضي الله عنه
ولقد تمثل بنصيحة هذا المؤمن أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه حين كان يدفع أذى المشركين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذا بلغ علي بن أبي طالب أن بعض الجهلة يفضلونه على أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فكان يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟! ثم يذكر قصة أبي بكر الصديق رضي الله عنه مع نبي الله صلى الله عليه وسلم حين جاء عقبة بن أبي معيط وخنقه بردائه، فجاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه يدفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟! فكان علي رضي الله عنه ييقول: بالله ربكم: أهو خير أم مؤمن آل فرعون؟! فيسكتون، فيقول: والله! هو خير من مؤمن آل فرعون، هو يعلن إيمانه، وذاك رجل يكتم إيمانه.
عموم العقوبة بالمخالفة يوجب عموم حمل الأمانة
لقد أخبر الله سبحانه وتعالى أن الناس حين يعرضون عن شرع الله عز وجل، وحين يرتكبون ما يخالف أمره سبحانه وتعالى، يعمهم الله عز وجل بالعقوبة، فقال تعالى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [الأنفال:25]، وقال تعالى: فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ [الزخرف:55]، وقال تعالى: مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [هود:83]، وقال تعالى: أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ [الأعراف:100].فمن سنة الله عز وجل أن يعاقب الناس، وأن يهلكهم، وأن تعمهم العقوبة حين يتنكبون شرع الله عز وجل، فهذه العقوبة من يعاقب بها؟ أهي عقوبة للنخبة؟! أهي عقوبة لفئة خاصة من الناس؟! أم هي عقوبة للمجتمع كله قد تأتي عليه وتبيد الأخضر واليابس، وتهلك الصغير والكبير؟ نعم، إنها عقوبة للجميع.إذاً: فلنعي -أيها الإخوة- جميعاً أن مجتمعات المسلمين حين تعرض عن شرع الله عز وجل، وحين يظهر فيها الخلل، ويعلوا فيها الفساد، تكون مهددة بعقاب من الله سبحانه وتعالى، ووعيد من الله عز وجل، هذا العقاب يعم الجميع، يعم الصغير والكبير، ويعم العالم ومن دونه.إذاً: إذا كانت العقوبة تعم الجميع، وإذا كانت العقوبة مهدداً بها الجميع، فالدور -إذاً- منوط بالجميع، والمسئولية والأمانة يجب أن يحملها الجميع سعياً في دفع عقوبة الله سبحانه وتعالى وغضب الله حين يعمل في الناس بالمعاصي وهم يقدرون على أن يغيروا ثم لا يغيروا.
 موقف الصديق الأكبر رضي الله عنه
ولقد تمثل بنصيحة هذا المؤمن أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه حين كان يدفع أذى المشركين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذا بلغ علي بن أبي طالب أن بعض الجهلة يفضلونه على أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فكان يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟! ثم يذكر قصة أبي بكر الصديق رضي الله عنه مع نبي الله صلى الله عليه وسلم حين جاء عقبة بن أبي معيط وخنقه بردائه، فجاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه يدفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟! فكان علي رضي الله عنه ييقول: بالله ربكم: أهو خير أم مؤمن آل فرعون؟! فيسكتون، فيقول: والله! هو خير من مؤمن آل فرعون، هو يعلن إيمانه، وذاك رجل يكتم إيمانه.
حمل الأمانة نجاة من غرق عام
يضرب صلى الله عليه وسلم مثلاً بليغاً للناس في مجتمعاتهم فيقول: (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وأصاب بعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً فلم نؤذ من فوقنا. فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً).فنحن جميعاً راكبون في هذه السفينة، ونحن جميعاً مطلوب منا أن نأخذ على أيدي أولئك الذين يريدون الفساد، ويريدون الفتنة، ويريدون الغرق، وإن الفتنة كل الفتنة هي الصد عن سبيل الله عز وجل، وإن الفتنة كل الفتنة تجهيل الناس بدينهم، وتجهيل الناس بأمر الله عز وجل.إذاً: أيسوغ لواحد منا وهو يشعر أنه يركب هذه السفينة، وهو يشعر أن الخطر يعم الجميع، أيسوغ له أن يتخلى عن حمل الأمانة؟! فالجميع ما داموا راكبين في هذه السفينة يجب عليهم أن يحملوا الأمانة.
 موقف الصديق الأكبر رضي الله عنه
ولقد تمثل بنصيحة هذا المؤمن أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه حين كان يدفع أذى المشركين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذا بلغ علي بن أبي طالب أن بعض الجهلة يفضلونه على أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فكان يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟! ثم يذكر قصة أبي بكر الصديق رضي الله عنه مع نبي الله صلى الله عليه وسلم حين جاء عقبة بن أبي معيط وخنقه بردائه، فجاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه يدفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟! فكان علي رضي الله عنه ييقول: بالله ربكم: أهو خير أم مؤمن آل فرعون؟! فيسكتون، فيقول: والله! هو خير من مؤمن آل فرعون، هو يعلن إيمانه، وذاك رجل يكتم إيمانه.
صور ونتائج للتنصل من القيام بواجب الأمانة
يعرض الله عز وجل علينا في كتابه الكريم صوراً من أولئك الذين تخلوا عن حمل الأمانة، ورأوا أنها موكولة إلى فئة خاصة، فعاقبهم الله سبحانه وتعالى، وهم بنو إسرائيل، وقد ذكرنا موقفهم مع موسى حين ظنوا أن القضية إنما تعني موسى وهارون، فحين سلكوا هذا السبيل عاقبهم الله سبحانه وتعالى، فتاهوا في الأرض أربعين سنة، فحين تخلوا عن الأمانة، وعن تحرير الأرض المقدسة التي كتبها الله لهم -وهي أمانة لا تخص موسى وهارون عليهما السلام، إنما هي أمانة في أعناقهم جميعاً- حين تخلوا عنها عاقبهم الله سبحانه وتعالى بأن تاهوا في الأرض أربعين سنة.وكذلك أولئك الذين قال الله عز وجل عنهم: وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ [الأعراف:163-164] وكانت النهاية ما أخبر تعالى به في قوله: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ [الأعراف:165].ويخبر الله سبحانه وتعالى أن بني إسرائيل قد حقت عليهم لعنة الله، فيقول تعالى: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ [المائدة:78-79].معشر الإخوة الكرام! تلك نماذج تساق في مساق الذم، وفي مساق القدوة السيئة التي يراد لهذه الأمة أن تتجنبها، وألا تسير على طريقها، تساق تحذيراً لهذه الأمة، فما بالنا نقول بلسان حالنا: لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا [الأعراف:164]؟!ولماذا نفترض أن القضية تعني فلاناً وغيره، وإن لم يكونا على اسم موسى وهارون، فالمنطق هو المنطق، والسبيل هو السبيل، إنه سبيل أولئك الجبناء الذين كتب الله لهم الأرض المقدسة فاختاروا التيه والضلال، فتاهوا أربعين سنة عقوبة لهم على تخليهم عن حمل هذه الأمانة.
 موقف الصديق الأكبر رضي الله عنه
ولقد تمثل بنصيحة هذا المؤمن أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه حين كان يدفع أذى المشركين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذا بلغ علي بن أبي طالب أن بعض الجهلة يفضلونه على أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فكان يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟! ثم يذكر قصة أبي بكر الصديق رضي الله عنه مع نبي الله صلى الله عليه وسلم حين جاء عقبة بن أبي معيط وخنقه بردائه، فجاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه يدفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟! فكان علي رضي الله عنه ييقول: بالله ربكم: أهو خير أم مؤمن آل فرعون؟! فيسكتون، فيقول: والله! هو خير من مؤمن آل فرعون، هو يعلن إيمانه، وذاك رجل يكتم إيمانه.
تفريط السابقين عظة لجيلنا
ماذا نقول عن الأجيال السابقة؟ إننا جميعاً نتفق على ذم ذاك الجيل الذي كان على يديه إضاعة بلاد الأندلس بوابة المسلمين إلى أوروبا، ولا يزال الصغار والكبار يقرءون في التاريخ ذم أولئك الذين خانوا المسلمين وخانوا الأمة كلها، فتحولت تلك البلاد.حيث المساجد قد صارت كنائس ما فيهن إلا نواقيس وصلبان حتى المحاريب تبكي وهي جامدةحتى المنابر ترثي وهي عيدانفماذا نقول نحن عن أولئك الذين ضاعت على أيديهم تلك البلاد التي وطئتها أقدام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! يقول ابن عمر رضي الله عنهما: أرتج علينا الثلج ونحن بأذربيجان.لقد جاب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تلك البقاع التي نسمع عن مؤامرة بها تحاك ضد إخواننا المسلمين هناك.فماذا نقول عن الذين أضاعوا ذلك المجد؟! وماذا نقول عن أولئك الذين ساهموا بقصد أو بغير قصد في حياكة ونسج أكفان الخلافة الإسلامية حتى تفرقت الأمة الإسلامية شذر مذر، وتفرقت إلى شيع وأحزاب يلعن بعضها بعضا، ويقتل بعضها بعضا؟! ماذا نقول عن أولئك؟! وماذا نقول عن أولئك الذين أضاعوا أولى القبلتين وثالث الثلاثة المساجد التي لا تشد الرحال إلا إليها؟! إذاً: ما دمنا ننعى على من كانوا وراءنا، وما دمنا نرى أنهم يتحملون تلك المسئولية، فيا ترى! ماذا سيقول الجيل الذي يلينا عنا؟! ألا يحق له أن يتحدث عنا باللغة نفسها؟! ألا يحق له أن يصفنا بما نصف به نحن أولئك؟! وما الذي يميزنا عن غيرنا؟!
 موقف الصديق الأكبر رضي الله عنه
ولقد تمثل بنصيحة هذا المؤمن أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه حين كان يدفع أذى المشركين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذا بلغ علي بن أبي طالب أن بعض الجهلة يفضلونه على أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فكان يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟! ثم يذكر قصة أبي بكر الصديق رضي الله عنه مع نبي الله صلى الله عليه وسلم حين جاء عقبة بن أبي معيط وخنقه بردائه، فجاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه يدفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟! فكان علي رضي الله عنه ييقول: بالله ربكم: أهو خير أم مؤمن آل فرعون؟! فيسكتون، فيقول: والله! هو خير من مؤمن آل فرعون، هو يعلن إيمانه، وذاك رجل يكتم إيمانه.
رحابة ميدان نفع الأمة
إننا نرى أن ثمة مجالات عدة في حياة المسلمين يمكن أن تسهم في خدمة الأمة، ويمكن أن تسهم في نصر هذا الدين والذب عنه، فالأمة تحتاج لكل الوظائف والتخصصات والأدوار، وما من أحد يجيد فناً من فنون الدنيا، أو علماً من علومها، أو ينبغ في ميدان من ميادينها إلا ويرى أن ساحة الأمة الواسعة الفسيحة سيجد فيها مكاناً رحباً يمكن أن يؤدي من خلاله دورا، ويمكن أن يسهم من خلاله في أداء الأمانة وحملها.فإذا كان الأمر كذلك فلماذا -إذاً- يخص الأمر نخبة خاصة من الناس؟! فالأمة تحتاج لكل الطاقات، وكل التخصصات، وكل المواهب، والأمراض التي حلت بهذه الأمة هي أوسع وأشمل من أن يحيط بها فئة محدودة من الناس، أو نوع معين من الناس من أصحاب القدرات الخاصة، فإذا كان ذلك كذلك فالأمانة -إذاً- يحملها الجميع.معشر الإخوة الكرام! أشعر أن عقارب الساعة يدفع بعضها بعضا، وأرى أنني مضطر إلى الوقوف عند هذه النقطة، والاكتفاء بهذه المقدمات الثمان التي توصلنا إلى النتيجة التي نريد أن نصل إليها، وهي التي توصلنا إلى الإجابة عن هذا السؤال الذي طرحناه أول الحديث: (من يحمل الأمانة)؟
 موقف الصديق الأكبر رضي الله عنه
ولقد تمثل بنصيحة هذا المؤمن أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه حين كان يدفع أذى المشركين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذا بلغ علي بن أبي طالب أن بعض الجهلة يفضلونه على أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فكان يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟! ثم يذكر قصة أبي بكر الصديق رضي الله عنه مع نبي الله صلى الله عليه وسلم حين جاء عقبة بن أبي معيط وخنقه بردائه، فجاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه يدفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟! فكان علي رضي الله عنه ييقول: بالله ربكم: أهو خير أم مؤمن آل فرعون؟! فيسكتون، فيقول: والله! هو خير من مؤمن آل فرعون، هو يعلن إيمانه، وذاك رجل يكتم إيمانه.
صور من الأمانة يجب على المسلمين حملها

 نقل الدين إلى المجتمعات الضالة
ومن صور الأمانة التي تتحملها الأمة كلها: نقل هذا الدين إلى سائر المجتمعات:فكم يموت من الناس -معشر الإخوة الكرام- في العالم بأسره كل يوم على الشرك والكفر! وكم يموت كل يوم ممن لا يعلمون شيئاً عن دين الله عز وجل! وكم يموت كل يوم من أولئك الذين يعتقدون أن نبيهم هو المرزا غلام أحمد ، أو الذين يعتقدون أن معبودهم هو بهاء الله ، أو الذين يمرغون جباههم عند قبر الحسين وعند مراقد الأئمة! وكم يموت كل يوم من أولئك الذين يطوفون على قبور من يزعمون أنهم أولياء! وكم من الناس من يموت على النصرانية، أو على البوذية، أو على الإلحاد في العالم بأسره ممن لم يسمع كلمة الحق واضحة، وممن لم يدع إلى دين الله عز وجل! فتبليغ هؤلاء مسئولية من؟! ودعوة هؤلاء واجب من؟! أهي واجب فئة خاصة وطائفة خاصة، أم هي واجب هذه الأمة أجمع؟! وفي هذا العصر عصر الانفجار الهائل لوسائل الاتصال، ونقل المعلومات، والذي أصبح العالم فيه قرية واحدة كما يقال، تخلينا -معشر المسلمين- لتبقى قنوات الفضاء، ووسائل الاتصال، والأجهزة الحديثة حكراً على دعاة الفاحشة والرذيلة، أو على دعاة التنصير أو التضليل والدعاية، أما أهل المنهج الحق الذين حملهم الله عز وجل تبليغ هذا الدين للأمة كلها فقد غفلوا عن قول قائلهم وقد وقف بفرسه على المحيط: والله! لو أعلم أن خلف هذا البحر قوماً لخضته إليهم؛ لأدعوهم إلى دين الله عز وجل.فمسئولية من -معشر الإخوة الكرام- وأمانة من دعوة هذا العالم بأسره إلى دين الله سبحانه وتعالى؟! أليست مسئولية المسلمين أجمعين؟! أليست أمانة في أعناق المسلمين أجمعين صغيرهم وكبيرهم؟!
عوائق في طريق القيام بأمر الله تعالى

 الاكتفاء بنصرة الله لدينه دون العمل
وهناك مقولة ثانية لا أجد لها شبهاً إلا مقولة عبد المطلب حين جاء أبرهة ليهدم البيت، حيث جاء عبد المطلب إلى أبرهة وقد أخذ أبرهة إبله، فظن أبرهة أن هذا الرجل سيناقشه في قضية البيت، وإذا به يثير قضية الإبل، يثير القضية الخاصة والهم الخاص، فاستغرب أبرهة هذا الموقف، فقال له: كنت أظن أن تحدثني عن البيت! فقال: أنا رب هذه الإبل، وللبيت رب يحميه.إن هذا المنطق هو المنطق السائد عند كثير من المسلمين الذين لا يهم أحدهم إلا مصالحه الخاصة، وقضاياه الخاصة، أما الدين فهو دين الله عز وجل ينصره الله سبحانه وتعالى، وليس عليه إلا الدعاء إن كان ثمة دعاء، أما العمل والجهد والبذل فليس إلا في مصالحه وحوائجه الخاصة.
السلامة في آلام الدعوة إلى الله
قد يشعر المرء بتبعة عظيمة حين يساهم في حمل الأمانة، فمن يعمل لابد أن يقع في الخطأ، ولابد أن يتعرض للخطأ؛ لأنه بشر، ولابد أن يصيبه ما يصيب من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من الأذى ونحو ذلك، فالمقصود أن هذا طريق له تبعات، وحينها يقول: السلامة لا يعدلها شيء. فيؤثر السلامة من ذلك كله، ويرى أن عدم دخوله هذا الميدان يريحه من هذه الأعباء، ووالله! ما سلم، بل السلامة في الدخول في هذا الميدان، أويظن أن تنكبه هذا الطريق يعني السلامة؟! ومتى كان التخلي والنكوص عن القيام بالأمانة سلامة؟! نعم قد يسلم الإنسان من التبعة في الدنيا، وقد يسلم من أن يصمه الناس بالخطأ، وقد يسلم من أن يتحمل مضاضة ونتيجة عمل عمله يريد به وجه الله عز وجل، لكنه لن يسلم حين يسأل يوم القيامة: ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكره؟! فيقول: يا رب! خشية الناس.
 الاكتفاء بنصرة الله لدينه دون العمل
وهناك مقولة ثانية لا أجد لها شبهاً إلا مقولة عبد المطلب حين جاء أبرهة ليهدم البيت، حيث جاء عبد المطلب إلى أبرهة وقد أخذ أبرهة إبله، فظن أبرهة أن هذا الرجل سيناقشه في قضية البيت، وإذا به يثير قضية الإبل، يثير القضية الخاصة والهم الخاص، فاستغرب أبرهة هذا الموقف، فقال له: كنت أظن أن تحدثني عن البيت! فقال: أنا رب هذه الإبل، وللبيت رب يحميه.إن هذا المنطق هو المنطق السائد عند كثير من المسلمين الذين لا يهم أحدهم إلا مصالحه الخاصة، وقضاياه الخاصة، أما الدين فهو دين الله عز وجل ينصره الله سبحانه وتعالى، وليس عليه إلا الدعاء إن كان ثمة دعاء، أما العمل والجهد والبذل فليس إلا في مصالحه وحوائجه الخاصة.
دين الله لا يناط بأشخاص
إذاً: معشر الإخوة الكرام! هذا الدين دين الله سبحانه وتعالى، ونحن جميعاً ننتمي لهذه الأمة، وننتمي لهذا الدين، فالأمانة أمانتنا جميعاً، والمسئولية مسئوليتنا جميعاً، فينبغي أن نساهم فيها، وألا نعلق القضية على شخص بعينه، أو فرد محدد، فالأمة لا تتعلق بالأشخاص حتى النبي صلى الله عليه وسلم، فحين ظن الناس يوم أحد أنه مات كان مصعب بن عمير يقرأ قول الله عز وجل: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِينْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ [آل عمران:144].وقال أنس بن النضر رضي الله عنه: وماذا تصنعون بالحياة بعده؟! قوموا وموتوا على ما مات عليه.وتلا أبو بكر الصديق رضي الله عنه هذه الآية يوم موت رسول الله وقال: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.فلئن كانت القضية غير متعلقة بشخص محمد صلى الله عليه وسلم نبي هذه الأمة، الذي يجب على المسلم أن يكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين؛ فما بالكم بغيره؟!إذاً: فلا يسوغ أن تعلق الأمة قضيتها بفرد أو فردين، ولا يسوغ أن تعلق الأمة قضيتها بنخبة من النخب، بل هي قضية الأمة كلها، وأمانة الأمة كلها، وهل تجد الأمة أزكى من موسى وهارون؟! ومع ذلك حين تخلى قومهما عن الأمانة والمسئولية لم يستطع موسى عليه السلام إلا أن يقول: رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ [المائدة:25].أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، وأترك بقية الوقت للإجابة على بعض ما ورد من أسئلة الإخوة.
 الاكتفاء بنصرة الله لدينه دون العمل
وهناك مقولة ثانية لا أجد لها شبهاً إلا مقولة عبد المطلب حين جاء أبرهة ليهدم البيت، حيث جاء عبد المطلب إلى أبرهة وقد أخذ أبرهة إبله، فظن أبرهة أن هذا الرجل سيناقشه في قضية البيت، وإذا به يثير قضية الإبل، يثير القضية الخاصة والهم الخاص، فاستغرب أبرهة هذا الموقف، فقال له: كنت أظن أن تحدثني عن البيت! فقال: أنا رب هذه الإبل، وللبيت رب يحميه.إن هذا المنطق هو المنطق السائد عند كثير من المسلمين الذين لا يهم أحدهم إلا مصالحه الخاصة، وقضاياه الخاصة، أما الدين فهو دين الله عز وجل ينصره الله سبحانه وتعالى، وليس عليه إلا الدعاء إن كان ثمة دعاء، أما العمل والجهد والبذل فليس إلا في مصالحه وحوائجه الخاصة.
الأسئلة

 حاجة الأمة إلى تصحيح المسار في كل شئونها
السؤال: أترون أن هذه الصحوة تحتاج إلى أن تتربى عقدياً قبل أن تنطلق في سبيل الدعوة، وما هو تعليقكم حول هذا؟الجواب: أمراض الأمة كثيرة في كل الجوانب، ولا نهمش الأمة في قضية واحدة، فالأمة بحاجة إلى عناية بالعقيدة، وبحاجة إلى العناية بالخلق والسلوك، وبحاجة إلى تصحيح العبادة، وبحاجة إلى تصحيح كل هذه الأمور.أسأل الله سبحانه وتعالى في هذا المقام الكريم المبارك أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يجعل مجلسنا هذا الكريم المبارك من المجالس التي يباهي بها ملائكته سبحانه وتعالى، وأن يرزقنا وإياكم العلم النافع، والعمل الصالح، وأسأله سبحانه وتعالى في هذا المقام الكريم المبارك وهذا الجمع المبارك أن يكتب النصر والعز والتمكين لأمة المسلمين.اللهم إنا نسألك ونتوجه إليك وقد اجتمعنا في انتظار فريضة من فرائضك، وقد اجتمعنا على مجلس نتذاكر فيه وعدك ووعيدك وأمرك ونهيك، نسألك اللهم بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تكشف هذه الغمة عن المسلمين.اللهم لا تدع من المسلمين جائعاً إلا أطعمته، ولا خائفاً إلا أمنته، ولا ضالاً إلا هديته، ولا أسيراً إلا أطلقته وفككت وثاقه يا أرحم الراحمين، ولا عدواً ومنافقاً إلا أهلكته وفضحته وهتكت ستره يا رب العالمين.اللهم برحمتك يا أرحم الراحمين، وعزك الذي لا يرام، اللهم ارحم الأمهات الباكيات، اللهم ارحم الأسر الثكالى، أولئك الذين أصيبوا بأبنائهم وفلذات أكبادهم، ما بين قتيل وأسير ومصاب، اللهم اكتب النصر والعز والتمكين لهذه الأمة، وارفع عنها الظلمة والغشاوة، اللهم عليك بأعدائك الذين يصدون عن سبيلك، ويعادون أولياءك، اللهم عليك بهم، اللهم افضح سترهم واخزهم أمام الناس يا أرحم الراحمين.أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه يغفر لكم؛ إنه هو الغفور الرحيم.وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , من يحمل الأمانة للشيخ : محمد الدويش

http://audio.islamweb.net