اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , عذاب أهل الكبائر في البرزخ للشيخ : محمد المنجد


عذاب أهل الكبائر في البرزخ - (للشيخ : محمد المنجد)
لقد شرع الله سبحانه وتعالى لعباده شرائع، وحد لهم حدوداً، وبيَّن لهذه الأمة الحلال والحرام في كتابه، وعلى لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فمن ضعفت نفسه، واستهواه إبليس، ولم يتب عُذب في قبره حتى تقوم الساعة، ثم هو إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، وقد بين الشيخ في هذا الدرس أنواعاً من عذاب البرزخ لأهل الكبائر والعصاة.
حديث سمرة في عذاب البرزخ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد:فموضوعنا اليوم حول حديث الرقائق من سلسلة هذه الدروس، التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلها حجة لنا، وأن يعلمنا منها ما نستفيد به موعظة في حياتنا، وزاداً لنا في آخرتنا.روى البخاري -رحمه الله تعالى- عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكثر أن يقول لأصحابه: هل رأى أحد منكم من رؤيا؟ قال: فيقص عليه من شاء الله ما شاء الله أن يقصه) كثيراً ما كان عليه الصلاة والسلام يسأل: هل رأى أحدٌ رؤيا؟ فمن رأى رؤيا يقصها على النبي صلى الله عليه وسلم (وإنه قال ذات غداة: إني أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما، فأتينا على رجلٍ مضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة فيثلغ بها رأسه) أي: يكسره ويشدخه (فيتدهده) أي: ينحط وينحدر (فيتدهده الحجر هاهنا) أي: من هذه الجهة (فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه) القائم الذي التقط الحجر لا يرجع إلى الرجل المضطجع (حتى يصح رأسه كما كان ثم يعود عليه، فيفعل به مثلما فعل به المرة الأولى، قال: قلت لهما: سبحان الله! ما هذان؟ قالا لي: انطلق .. انطلق.قال: فانطلقنا، فأتينا على رجل مستلقٍ لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلوبٍ من حديد) أي: الحديدة المعوجة الرأس التي ينزع بها اللحمة من القدر مثل الخطاف (وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه) وجه هذا الرجل المستلقي (فيشرشر شدقه) أي: يشق طرف الفم ويقطعه (إلى قفاه) من الخلف (ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثلما فعل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب، حتى يصح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود إليه فيفعل به مثلما فعل المرة الأولى.قال: قلت لهما: سبحان الله! ما هذان؟ قالا لي: انطلق .. انطلق.فانطلقنا فأتينا على مثل التنور -الفرن- قال: فأحسب أنه كان يقول: فإذا فيه لغط وأصوات فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجالٌ ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا -أي: صاحوا وضجوا- قال: فقلت لهما: ما هؤلاء؟ فقالا لي: انطلق .. انطلق.قال: فانطلقنا فأتينا على نهرٍ حسبت أنه كان يقول: أحمر مثل الدم، وإذا في النهر رجلٌ سابح يسبح، وإذا على شاطئ النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارة، فيفغر -أي: الرجل السابح- له فاه فيلقمه حجراً، فينطلق يسبح ثم يرجع إليه، وكلما رجع إليه فغر له فاه فألقمه حجراً.قال: قلت لهما: ما هذان؟قالا لي: انطلق .. انطلق.قال: فانطلقنا فأتينا على رجلٍ كريه المرآه، كأكره ما أنت راءٍ رجل مرآة، وإذا عنده نارٌ يحشها -يزيدها إشعالاً- ويسعى حولها، قال: قلت لهما: ما هذا؟قال: قالا لي: انطلق .. انطلق.فانطلقنا فأتينا على روضةٍ معتمة فيها من كل لون الربيع، وإذا بين ظهري الروضة رجل طويلٌ لا أكاد أرى رأسه طولاً في السماء، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط.قال: قلت لهما: ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق.. انطلق.قال: فانطلقنا فانتهينا إلى روضة عظيمة لم أرَ روضة قط أعظم منها ولا أحسن، قالا لي: ارق فيها، قال: فارتقينا فيها، فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة، فأتينا باب المدينة، فاستفتحنا ففتح لنا، فدخلناها فتلقانا فيها رجالٌ شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راءٍ، وشطر كأقبح ما أنت راءٍ.قال: قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، قال: وإذا نهر معترض يجري كأن ماءه المحض -أي: الخالص- في البياض، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا وقد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة.قال: قالا لي: هذه جنة عدن، وهذاك منزلك، قال: فسما بصري صُعُداً، فإذا قصرٌ مثل الربابة البيضاء -أي: السحابة البيضاء المنفردة المجتمع بعضها فوق بعض- قال: قالا لي: هذاك منزلك.قال: قلت لهما: بارك الله فيكما ذراني فأدخله.قالا: أمَّا الآن فلا، وأنت داخله.قال: قلت لهما: فإني قد رأيت منذ الليلة عجباً! فما هذا الذي رأيت؟قال: قالا لي: أما إنَّا سنخبرك.أمَّا الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر، فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة.وأما الرجل الذي أتيت عليه يُشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق. وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء التنور، فإنهم الزناة والزواني.وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجر، فإنه آكل الربا.وأما الرجل الكريه المرآة الذي عند النار يحشها ويسعى حولها، فإنه مالك خازن جهنم.وأما الرجل الطويل الذي في الروضة، فإنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم، وأما الولدان الذين حوله، فكل مولود مات على الفطرة.فقال بعض المسلمين: يا رسول الله! وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأولاد المشركين. وأما القوم الذين كان شطرٌ منهم حسناً وشطرٌ قبيحاً، فإنهم قومٌ خلطوا عملاً صالحا وآخر سيئاً تجاوز الله عنهم).
 

اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بالرؤى الصالحة
هذا الحديث العجيب الصحيح قد رواه الإمام أبو عبد الله البخاري رحمه الله في صحيحه ، في مواضع: في كتاب الجنائز، وفي كتاب التعبير .. وغير ذلك، وأخرج قطعة منه الإمام مسلم رحمه الله، وكذلك الإمام أحمد ، فهو حديث صحيح في غاية الصحة.يقول فيه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكثر أن يقول لأصحابه: هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا؟) وهذا سؤال منه صلى الله عليه وسلم عن الرؤيا واهتمامه بها، لأن الرؤيا جزء من النبوة، والرؤيا قد يكون فيها إخبار عن غيب مستقبلي، أو تحذير من شيء، وإذا كانت من رجل مؤمن صادق، فإنها تكون من أصدق ما يكون، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم بيّن أن أصدقهم رؤيا أصدقهم حديثاً، فتأتي رؤياه مثل فلق الصبح، وربما تقع كما رآها بالضبط.وكان صلى الله عليه وسلم يؤول لأصحابه الرؤى ويفسرها لهم، وربما كان من أصحابه من يفسر أيضاً، وقد طلب أبو بكر الصديق مرةً أن يفسر رؤيا، فلما أذن له عليه الصلاة والسلام، قال له بعد تفسيرها: (أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً).
 آداب من رأى ما يسره
وإذا كانت الرؤيا حسنة، فإن الإنسان يُخبر بها من يُحب، ولا يقصها على عدو أو حاسد، وإنما يخبر بها العالم والناصح، وكثير من الأحيان يكون ما يراه الإنسان على نفسه مثل الجبل في الثقل، ولكن إذا استعاذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى، فإنه لا يهمه ذلك إن شاء الله.قال: (فيقص عليه من شاء الله ما شاء الله أن يقص). "من" تعود على الرائي الذي رأى الرؤية، و"ما" تعود على الرؤية نفسها.
روايات أخرى لحديث سمرة
في بعض روايات هذا الحديث (فسأل يوماً: هل رأى أحدٌ رؤيا؟ قلنا: لا، قال: لكن رأيت الليلة وذكره) فكأنه قال لهم لما قالوا له: ما رأينا شيئاً، قال: أنتم ما رأيتم شيئاً لكني رأيت.وفي رواية عن سمرة : (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد يوماً، فقال: من رأى منكم رؤيا فليحدث بها؟ فلم يحدث أحد بشيء، فقال: إني رأيت رؤيا، فاسمعوا مني).وفي حديث البخاري هذا قال: (وإنه قال لنا ذات غداة) وفي رواية: (كان إذا صلَّى صلاةً أقبل علينا بوجهه) وفي رواية: (إذا صلَّى صلاة الغداة) أي: صلاة الصبح كما جاء في روايةٍ أخرى، فهو بعد صلاة الصبح يلتفت إليهم؛ لأن الصبح بعد النوم، فيقول: (هل رأى أحدٌ منكم رؤيا؟) فإذا كان الشخص يجيد تفسير المنام، فلا بأس أن يقول: هل رأى أحدٌ رؤيا فأعبرها له؟ وأخرج الطبراني بسندٍ جيد عن أبي أمامة قال: (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الصبح، فقال: إني رأيت الليلة رؤيا هي حق فاعقلوها) فذكر حديثاً يُشبه حديث سمرة ، لكن الذي يظهر من سياق الحديث أنه حديثٌ آخر، فإن في أوله: (أتاني رجل فأخذ بيدي، فاستتبعني حتى أتى جبلاً طويلاً وعراً، فقال لي: ارقه، فقلت: لا أستطيع، فقال: إني سأسهله لك ...) فهذا الحديث فيه أن الآتي واحد، وحديث سمرة قال: إنهما اثنان؛ وأنهما: (ابتعثاني وقالا لي: انطلق) وهذا الحديث قال: (أنه أتى بي جبلاً وعراً، فجعلت كلما وضعت قدمي وضعتها على درجةٍ حتى استويت على سواء الجبل -أي: وسط الجبل- ثم انطلقنا فإذا نحن برجال ونساء مشققة أشداقهم، قلت: من هؤلاء؟ قال: الذين يقولون ما لا يعلمون).وفي بعض الطرق: (أنه رأى ناساً تسيل أشداقهم دماً، معلقون من عراقيبهم -العرقوب في القدم- تسيل أشداقهم دماً -بالعكس، مثل حال التعذيب- فسأل عنهم؟ فقيل: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم) ولذلك ينبغي للصائم الانتباه إلى عدم الإفطار قبل الوقت الشرعي.
 آداب من رأى ما يسره
وإذا كانت الرؤيا حسنة، فإن الإنسان يُخبر بها من يُحب، ولا يقصها على عدو أو حاسد، وإنما يخبر بها العالم والناصح، وكثير من الأحيان يكون ما يراه الإنسان على نفسه مثل الجبل في الثقل، ولكن إذا استعاذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى، فإنه لا يهمه ذلك إن شاء الله.قال: (فيقص عليه من شاء الله ما شاء الله أن يقص). "من" تعود على الرائي الذي رأى الرؤية، و"ما" تعود على الرؤية نفسها.
شرح ألفاظ حديث سمرة في عذاب البرزخ
قال: (إنه أتاني الليلة آتيان) هذان الآتيان هما ملكان، وهذان الملكان هما: جبريل وميكائيل كما جاء تفسيره، ) وإنهما ابتعثاني ) أي: أرسلاني، ويحتمل أنه رأى في المنام أنه كان نائماً، فأخذ من قبل الملكين وابتعثاه من النوم وأخذ به، فحدث ما حدث، فلما استيقظ استيقاظاً حقيقياً خبَّر بما سمعنا.
 منزلة النبي صلى الله عليه وسلم وقصره في الجنة
رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام جنة عدن وسما بصره صعداً وارتفع، ثم رفع إلى قصر مثل الربابة، وهي السحابة البيضاء المنفردة دون السحاب، التي ركب بعضها على بعض، شبه القصر بهذا المنظر الجميل جداً، سحابة بيضاء متراكمة بعضها فوق بعض، فهذا قصره صلى الله عليه وسلم.قال: (ذراني فأدخله، قالا: أما الآن فلا، وأنت داخله) بالتأكيد ستدخله، وفي رواية: (فقلت: دعاني أدخل منزلي، قالا: إنه بقي لك عمر لم تستكمله، ولو استكملته أتيت منزلك).ثم أخبر الملكان -وهما جبريل وميكائيل- رسول الله صلى الله عليه وسلم عما رآه.
فوائد مأخوذة من حديث سمرة
في هذا الحديث خطورة رفض القرآن بعد حفظه، رجل أُوتي القرآن -حفظه- ثم رفضه، وهذه صورة للمرتد والمنتكس والمنقلب على عقبيه والمتولي عن الحق، الذي رزقه الله نعمة عظيمة وهي حفظ كتاب الله عز وجل، ثم هو بعد ذلك أعرض عنها وتركها، وينام عن الصلاة المكتوبة، فالعقوبة على مجموع الأمرين: ترك القراءة وترك العمل، وعلى ترك الصلاة المكتوبة.وهذا الرجل الذي يكذب الكذبة تبلغ الآفاق، ليس رجلاً متأولاً، ولا مكرهاً، لأن الإنسان يجوز له الكذب إذا أكره، فهذا الكاذب ليس بمكره، ولما كان الكاذب يساعد أنفه وعينه لسانه على الكذب في ترويج الباطل، وقعت المشاركة بين هذه الأعضاء في العقوبة.فإن قيل: الزناة والزواني ما هي مناسبة العذاب لجريمتهم؟ هناك شيء في العذاب يُناسب جريمتهم وهو أن النار تأتيهم من تحتهم، لأن جنايتهم من أعضائهم السفلى.وآكل الربا الذي يسبح في نهر الدم قيل: إن الدم أحمر وأعظم نقد موجود هو الذهب وهو أحمر، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض)، فقيل: وجه المشابهة هو أن الربا يقع في النقد وأعظم النقد الذهب، وما يقوم مقامه من العملات الورقية، ويزاد له العذاب إشارة إلى أنه يتخيل أن ماله يزداد لكنه في الحقيقة يزداد عذاباً.عوقب آكل الربا بسباحته في النهر الأحمر؛ لأن أصل الربا يجري في الذهب، وكذلك الملك يلقمه الحجر وراء الحجر، إشارة إلى أنه لا يغني عنه شيئاً، وكذلك الربا ممحوق ثم العذاب فيه متوالٍ.ما هي المناسبة في وجود أطفال المسلمين عند إبراهيم عليه السلام؟لأنه ما من مولود إلا ويولد على الفطرة -التوحيد- وكان إبراهيم الخليل حنيفاً، وقد ابتلاه الله بسنن الفطرة، فإبراهيم الخليل عليه السلام هو أبونا إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ [آل عمران:68] والولدان الذين حوله هم كل مولود ولد على الفطرة، فلذلك يكونون معه.وأما بالنسبة لهؤلاء القوم الذين شطر منهم قبيح وشطر منهم حسن، فهذا فيه عظة وعبرة في أن المسلم يحذر أن يخلط عمله الصالح بعمل سيئ؛ لأن فيه نوعاً من العقوبة، وهو تشويه منظرة، وربما يئول بعد ذلك إلى عفو الله عز وجل، لكن بعد ماذا؟!وفي هذا الحديث: أن القصر الذي في الجنة لا يقيم الإنسان فيه إلا إذا مات حتى النبي والشهيد، وأن هناك قصوراً للأنبياء والشهداء والأولياء (ومن بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة).وفي هذا الحديث: الحث على طلب العلم، فإن النبي عليه الصلاة والسلام كلما تعرض لموقف عجيب سأل عنه لمعرفة الحقيقة وطلبها والتماسها.وفي هذا الحديث: فضل الشهداء وأن منازلهم في الجنة أرفع المنازل.كذلك في هذا الحديث: أن من استوت حسناته وسيئاته فإن الله يتجاوز عنه، ونسأل الله تعالى أن يتجاوز عنا برحمته، إنه هو أرحم الراحمين!ثم في هذا الحديث: أن العقوبات تناسب الجرائم والجنايات، ولما كان الزنا يتم عادة بالخفية فضحهم الله في البرزخ وصاروا عراة، والعاري مفضوح، والزاني من شأنه طلب الخلوة، كما كان يزني في خلوة صار في تنور، وكما كان في خفاء فضح بالعري، ويأتيه النار من أسفل مناسبة لأداة الجريمة.وقد ذُكر في هذا الحديث أنواع من الجرائم، وهناك أنواع كثيرة من الجرائم لم تذكر، فهذا يغني عما لم يذكر، ثم كل الجرائم الأخرى لها عذاب، لكن لم نخبر عنه.فعلى كل شخص أن يتعظ ويتذكر بأن الجريمة التي يعملها لها عذاب وإن لم يخبر به، والله تعالى أعلم.
 منزلة النبي صلى الله عليه وسلم وقصره في الجنة
رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام جنة عدن وسما بصره صعداً وارتفع، ثم رفع إلى قصر مثل الربابة، وهي السحابة البيضاء المنفردة دون السحاب، التي ركب بعضها على بعض، شبه القصر بهذا المنظر الجميل جداً، سحابة بيضاء متراكمة بعضها فوق بعض، فهذا قصره صلى الله عليه وسلم.قال: (ذراني فأدخله، قالا: أما الآن فلا، وأنت داخله) بالتأكيد ستدخله، وفي رواية: (فقلت: دعاني أدخل منزلي، قالا: إنه بقي لك عمر لم تستكمله، ولو استكملته أتيت منزلك).ثم أخبر الملكان -وهما جبريل وميكائيل- رسول الله صلى الله عليه وسلم عما رآه.
الأسئلة

 كيفية التعامل مع العائن
السؤال: إذا عُلم أن رجلاً يصيب بالعين، فكيف يتعامل مع هذا الشخص؟الجواب: الإنسان يحوط نفسه، ويعوذها بالمعوذات والرقى الشرعية (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) .. (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) .. وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1] وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1] ثم إن العلماء -رحمهم الله- قد ذكروا في أبواب الفقه في مسائل السجن من عرف أنه دائماً يصيب بالعين، فإن على الإمام أو الحاكم أن يحبسه في بيته ويمنعه من الخروج، ويرتب له من بيت المال رزقاً يجرى عليه ليكفي المسلمين شره.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , عذاب أهل الكبائر في البرزخ للشيخ : محمد المنجد

http://audio.islamweb.net