اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مقتل عمر بن الخطاب للشيخ : أحمد القطان


مقتل عمر بن الخطاب - (للشيخ : أحمد القطان)
إن لأولئك الأفذاذ من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم خصوصاً الخلفاء الراشدين مكانة عظيمة في قلب كل مسلم، ومن هؤلاء الرجال: عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي كانت حياته دروساً وعبراً في إقامة العدل، ونصرة الدين، وتفقد الفقراء والأرامل والمساكين، وإن أعظم فاجعة فجعت المسلمين هي استشهاده رضي الله عنه، يرويها الشيخ في هذه المادة مفصلة مشروحة.
خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
الحمد لله الذي أنعم علينا نعماً ظاهرةً وباطنةً، الحمد لله الذي خلقنا من أبوين مسلمين مؤمنين ولم يجعلنا يهوداً أو نصارى أو كافرين، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، وسخَّر لنا خلقاً من خلقه يعلمونا ويذكرونا وينصحونا.الحمد لله الذي كبَّرنا من صِغر، وأطعمنا من جوع، وسقانا من ظمأ، وسترنا من عورة، فقد خرجنا من بطون أمهاتنا عراةً حفاةً جياعاً عالةً، فأغنانا من فقر، وكسانا من عري، وأطعمنا من جوع، وقوانا من ضعف، ورفعنا من ذلة، وكثَّرنا من قلة، وهدانا من ضلالة، وثبتنا من فتنة، كم من كائد كادنا فحمانا الله، وكم من ماكرٍ مكر بنا فوقانا الله ما نعلم ومما لا نعلم فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لا تُبْصِرُونَ [الحاقة:38-39] وأعداؤنا الذين لا نبصرهم أكثر من الذين نبصرهم، وأولهم الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وله حبائل ومن حبائله النساء، وله حيل وفتن لا ينجي منها إلا الله.فله الفضل المتقدم .. أعطانا قبل أن نسأل، ومنحنا قبل أن نطلب، فنرجوه ألا يردنا ونحن نسأل ونطلب، فبإحسانك المتقدم إلينا ربنا نتوسل إليك، وأصلي وأسلم على قدوتي وقرة عيني محمد بن عبد الله، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين أبي بكر الصديق، وعمر الفاروق، وعثمان الحيي، وعلي رضي الله عنه أمير المؤمنين، الخليفة الراشد الرابع.أحبتي في الله: إني أحبكم في الله، وحديثي اليوم إليكم هو من أحاديث ودروس العقيدة كما وعدتكم في الدرس الماضي أن نستكمل عقيدة أهل السنة والجماعة ، ونتطرق إلى بعض فقراتها على حسب الحاجة إليها، فالإنسان عندما يصاب بالصداع -بعد أن يرفع صحيفة الدعاء- يأخذ وصفة الدواء وإذا فيها (اسبرين)، وإذا آلمه رأسه لا يذهب يأخذ له دواء المعدة، أو دواء لأمراض أخرى، وهذا هو السر الذي جعلني أتطرق في دروس العقيدة إلى الخلفاء الراشدين، والعشرة المبشرين بالجنة، والصحابة رضي الله عنهم؛ وذلك لحاجتنا في هذه الأيام إلى إلقاء الضوء عليهم، لأن هناك من يظن -ولعله لا يعلم الحقيقة- أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم قد ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وهناك من يقول لهم ذلك، وأمة محمد عليه الصلاة والسلام من كان منها على الحق، نسأل الله أن يزيده حقاً، ومن كان منها على باطل وهو يظن أنه على حق، نسأل الله أن يرده إلى الحق رداً جميلاً، هذا هو القصد من هذه الدروس.وأما الذي يحارب الله ورسوله، فمن يقدر على ذلك؟! يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، وهل يستطيع مخلوق أن يطفئ نور السماوات والأرض؟! لو نفخ شخص هذا المصباح الصغير الذي فيه ستين شمعة طول عمره بفيه ما استطاع أن يطفئه، فكيف بمن يريد أن يطفئ نور الله، لو اجتمعت المخاليق كلها تنفخ، ما استطاعت.
 عمر الملهم يحدث بقرب موته
أقرأ عليكم ما رواه البخاري رضي الله عنه وأرضاه في قصة مقتل عمر ، ويروي هذا الحديث عمرو بن ميمون رضي الله عنه قال: [رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه قبل أن يصاب بأيام في المدينة وقف على حذيفة بن اليمان ]، وحذيفة بن اليمان هو كاتم سر النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أعلمه النبي بأسماء المنافقين واحداً واحداً، فكان عمر يظن نفسه منهم، فكان يأتي إلى حذيفة ويقول: يا حذيفة! هل سماني لك رسول الله؟ انظر كيف يتهمون أنفسهم! مع أنه مبشر بالجنة، لكنه ما اعتمد على هذه البشارة، وكان يرجح الخوف على الرجاء، فقال حذيفة: لا. لست منهم، ولا أخبر أحداً بعدك.[وقف عمر على حذيفة وعثمان بن حنيف رضي الله عنهما، فقال: كيف فعلتما؟ أتخافان أن تكونا قد حملتما الأرض ما لا تطيق؟ قالا: حملناها أمراً هي له مطيقة، وليس لها فيه كبير فضل، قال: انظرا أن تكونا قد حملتما الأرض ما لا تطيق].ما معنى هذا الكلام؟ حذيفة وعثمان بن حنيف هما من المجاهدين الفاتحين، ومن رسل عمر إلى الولاة، يعني: ينظمون الدول، والجهاد، والإنفاق، ويبينون الصدقات والأعطيات، فـعمر كان في عهده لو تصرف أحد منهم تصرفاً يشق فيه على أمة محمد فهو يحقق معه تحقيقاً، عمر الآن يقوم بتحقيق حرصاً على سلامة الأمة رضي الله عنه وأرضاه. [قالا: لا. فقال عمر : لئن سلمني الله] انظر كلمة (سلمني الله) هذه تبين لك أن عمر عنده إحساس خاص بأنه هذه الأيام سيقتل، وما كان يعلم الغيب، ولكن ألفاظه وعباراته تدل على شعور خاص لديه، لأنه هو كان دائماً يسأل الله الشهادة في المدينة حتى إن أم المؤمنين حفصة ابنته تقول: [يا أمير المؤمنين من سأل الله الشهادة فليذهب إليها في مظانها، أي: في مواطن القتال، فقال: أي بنية! إن كتبها الله لي ساقها إلي ولو كنت على فراشي] وهذه هي أفضلية سؤال الله الشهادة، فاسألوا الله الشهادة وإن كنتم على فرشكم وفي بيوتكم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من سأل الله الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه).قال: [لئن سلمني الله، لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبداً] هذه نيته الطيبة، أرامل المجاهدين في العراق سوف يعطيهن من المال بحيث يتركهن غنيات طول عمرهن هن وذراريهن، فلا يحتجن إلى خليفة أو إنسان بعده أبداً رضي الله عنه وأرضاه، وذلك لاهتمامه بزوجات المجاهدين وأسرهم.
اغتيال عمر .. دروس وعبر
قال: [فما أتت عليه إلا أربعة أيام] بعد هذا الكلام وهذه النية المباركة [حتى أصيب -قال الراوي- وإني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غداة أصيب] يعني: الإمام وخلف الإمام عبد الله بن عباس ، لأنه من كبار العلماء وفقهاء الصحابة، والصف الثاني الراوي الذي يروي مشهد القتل بحيث إن القاتل اخترق الصفوف إلى أن جاء إلى عمر وقتله وهو يصلي في الركعة الأول.وكان الإمام حينها يمر بين الصفين، ليس مثلنا الآن يقف الإمام ويقول: استووا استووا .. الله أكبر، لا. كان الصحابة رضي الله عنهم يحريصون على تسوية الصف، فكان يصف الصف الأول ويمسح أرجلهم وأكتافهم وبعد ذلك ينتقل إلى الصف الثاني ويمسح أكتافهم ويرتبهم ترتيباً كأنهم يخوضون معركة، ثم بعد ذلك يصلي بالناس، اليوم لو يعمل الإمام بهذه الطريقة لأزعجه العالم في المسجد، فالله يغفر لنا إن شاء الله ضعفنا ويرحمنا برحمته الواسعة.الشاهد: [أن عمر رضي الله عنه وأرضاه كان إذا مر بين الصفين، قال: استووا استووا حتى إذا لم ير فيهن خللاً تقدم -أي: تقدم إلى الصلاة، فكبر- وربما قرأ سورة يوسف أو النحل في الركعة الأولى] كانت أجسادهم قوية ليست مثلنا الآن، كانوا مجاهدين, وأهل جبال، يتحملون الوقوف لسورة يوسف أو النحل كاملة -لكن نحن الآن يرحم الله ضعفنا- وكان إذا فعل ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس، وقصده بالتطويل في الركعة الأولى حتى يدرك الناس الصلاة.يقول: [فما هو إلا أن كبر وبدأ -يعني: بالقراءة- وإذا هو قبل أن يقرأ يقول: قتلني قتلني] هكذا يردد كلمات بعد أن جاءته الضربة، وهذا المجرم ضربه بالخنجر الذي صنعه ذو النصلين والحدين في خاصرته ومررها من الشمال إلى اليمين، فاندلقت أمعاؤه، ثم سحبه إلى أعلى، ففتح بطنه إلى الضلوع، ثم أخذ يدور على المصلين مخترقاً الصفوف من الأول إلى الأخير، ولكن في اختراقه للصفوف يضرب هذا في قلبه فيسقطه، ويضرب هذا في قلبه فيسقطه، فقتل سبعة وجرح إحدى عشر رجلاً.وكان رجلاً من الصحابة قوياً في آخر الصف ألقى عليه كساءً ثم لفه به، فلما رآهم ضيقوا عليه، ذبح نفسه بخنجره من الوريد إلى الوريد، وتساقط الناس، الصفوف الأخيرة في الظلام سمعوا تكبيرة عمر، لكن ما يدرون ما الذي قطع القراءة، فكانوا يسبحون بصوت مرتفع: سبحان الله! سبحان الله! ما يعرفون ماذا حدث، فالصفوف الأخيرة تسبح، والجثث في الصفوف الأولى ساقطة تتلبط بدمائها، والجرحى يئنون، وعمر بن الخطاب أمسك جرحه بيديه، وقال مرتين: قتلني، ثم لما رآه يخترق الصفوف لم يميز هل هو رجل أم كلب، فقال: [عقرني الكلب] فظن بأن كلباً مفترساً نهشه ومزق أمعاءه.
 أليم المصاب بمقتل عمر بن الخطاب
[وصلوا في قبلتكم، وحجوا حجكم، فاحتمل عمر إلى بيته، فانطلقنا معه، وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ] يعني: لهول المصيبة كأن كل واحد منهم ما أصابته مصيبة بعمره إلا هذه، لأن عمر كان غالياً، لا تظن أنه بهذه السهولة يتقبل الناس هذا الخبر، من بقي! وخاصة الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أمته أن تقتدي بـأبي بكر وعمر بالأخص من الخلفاء الراشدين: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ) هذا حديث صحيح، وصية الرسول صلى الله عليه وسلم.فالآن من الذي يقتدى به؟ فكانت مصيبة الأمة في دينها من أعظم المصائب قال الراوي: [فقائل يقول: لا بأس عليه، وقائل يقول: أخاف عليه، فأتي بنبيذ فشربه] والنبيذ هو غير الخمر، زبيب ينقع بالماء حتى يلين وينتفخ ويصير طعم الماء حلواً، فكانوا حريصين أنهم يسقونه شيئاً حلواً مثل: السكر أو كذا، لأن أمعاءه أو معدته لا تتحمل الأكل الغليظ، فالأمعاء تمتص السكر حتى توصله إلى الجسم إلى طاقة حرارية. قال: [فشربه، فخرج من جوفه] كما شربه في ذلك الوقت لم يكن عندهم جراحين وأطباء، قال: [فخرج من جوفه، ثم أتي بلبن فشربه فخرج من جوفه، فعرفوا أنه ميت، قال: فدخلنا عليه، وجاء الناس يثنون عليه] وهذا من السنة: إذا كان الإنسان في الاحتضار يأتيه من يثني عليه ويرغبه بالرجاء، لا يأتيه من يقول له: يا ويلك! لا صليت، ولا صمت تذكر أنك اغتبت، لا.وإنما يقول له: أنت من المحسنين، وبفضل الله أنت كنت تحرص على صلاة الجماعة، وكنت من المتصدقين، وتذكره أنه كافل يتيم، وتذكره بالعبادات والطاعات حتى يقبل على الله بالرجاء، خاصة في لحظات الموت الأفضل للعبد أن يقبل على الله برجاء فيحسن الظن بربه، فيحسن الله الظن بعبده.
ثناء الناس على أمير المؤمنين عمر وذكر مناقبه
[ودخل الناس يثنون عليه، وجاء رجل شاب، وقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدم لك في الإسلام ] أي: أسبقية وجهاد لك في الإسلام [ثم وليت فعدلت، ثم شهادة. قال: وددت أن ذلك ... ] هذا عمر يرد على هذا الشاب بعدما سرد عليه هذه الخصال الطيبة، اسمع ماذا يقول عمر ، قال: [وددت أن ذلك كفاف لا عليَّ ولا لي] يعني: أتمنى أن ألقى الله لا لي عمل ولا علي ذنوب، ألقاها على شكل صفر، أطمئن قلبي؛ لكثرة ما يتهم نفسه رضي الله عنه وأرضاه.انظر الآن الإنسان يعمل عملاً هل رآه من أحد؟ هل كتبوا عنه في الصحف؟ قال: [وددت أن ذلك كفاف لا علي ولا لي] فلما أدبر ذلك الشاب الذي مدحه، ألقى عمر نظره إلى ثوبه وإذا ثوب الشاب طويل يمس الأرض ويمسحها، قال: [ردوا علي الغلام، فردوه مرة ثانية، قال: يابن أخي! ارفع ثوبك، فإنه أنقى لثوبك، وأتقى لربك]. عمالقة رضي الله عنهم! حتى في لحظات الموت لم يترك النصيحة لأمته، لا يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لم تشغله كربات الموت وسكراته
 وصايا عمر بن الخطاب ووفاته رضي الله عنه
وقال: [أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم، ويحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه ..] انظر كيف عمر يوصي بالمهاجرين الأولين! يعني: البحرية من أهل الكويت الذي صبروا على فقرها وشقاها وأذاها، وكانوا يعمرون المساجد يوم كانت طيناً، ومفروشة بالحصير، ويمشون في الحر، ويصير أحدهم طول عمره مديوناً، هؤلاء بالأخص أحق بالوصية بالخيرات من غيرهم.عمر عندما أوصى بالمهاجرين لحكمة أوصى بهم؛ لأنهم السابقين الأولين، وتحملوا عبء الأمة، الجهاد، وجاهدوا وصبروا، فالذين يجوعون ويصبرون ويتحملون لهم خصوصية، ولكن هل يفقهون؟ثم قال: [وأوصيه بالأنصار خيراً الذي تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم، أن يتقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيراً، -يعني: الدول الإسلامية- فإنهم ردء الإسلام -أي: حماية الإسلام- وجباة الأموال، وغيظ العدو، وألا يأخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم، وأوصيه بالأعراب خيراً -يعني: البدو- فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام، أن يأخذ من حواشي أموالهم، وأن ترد على فقرائهم، وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفي لهما بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، ولا يكلفوا إلا طاقتهم.فلما قبض خرجنا به -أي: خرجنا بجثته- فانطلقنا نمشي، فسلم عبد الله بن عمر. وقال: يستأذن عمر بن الخطاب ، قيل: أدخلوه، فأدخل، فوضع هنالك مع صاحبيه، أي: وضع في قبره مع النبي عليه الصلاة والسلام وأبي بكر]. [فلما فرغ من دفنه، اجتمع الرهط، أي: الستة، قال عبد الرحمن : اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم -الآن يعملون تصفيات- قال الزبير : جعلت أمري إلى علي ، قال طلحة : قد جعلت أمري إلى عثمان ، قال سعد : قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف ].الآن انتهت الشورى إلى ثلاثة بدلاً من ستة الذين هم عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم، فقال عبد الرحمن: أيكما تبرأ من هذا الأمر، فنجعله إليه والله عليه والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه، فأسكت الشيخان -يعني: عثمان وعلي - قال عبد الرحمن بن عوف : من فيكم يرى نفسه لهذه الإمامة كفئاً من أجل أن نحمله مسئولية الأمة والإسلام، فسكتوا!!ما يزكون أنفسهم رضي الله عنهم، فلما سكتوا قال: [أتجعلونه إلي -أي: تتركوني أنا أختار- والله علي ألا آلوا عن أفضلكم] أعاهد الله أني ما أختار إلا أفضلكم بحيث إني أسأل الصحابة، والمهاجرين، والأنصار، وأستشير أهل الحل والعقد، وأهل المعرفة حتى تتم الأمة وتجتمع على الأفضل، فأعلنه.قالا: [نعم -أي: قال عثمان وعلي - فأخذ بيد أحدهما -كل هذه تأكيدات- فقال: لك قرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقدم في الإسلام ما قد علمت، فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن، ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن؟] هذا الكلام موجه إلى علي.قال: [ثم أخذ عثمان وقال له مثل ذلك: إذا أمرت علياً تسمع له وتطيع، وتعدل في الإسلام، فأجابا بنعم، فلما أخذ الميثاق عليهما وشاور الناس، استقر رأي الناس على عثمان رضي الله عنه وأرضاه، قال: ارفع يدك يا عثمان فبايعه عبد الرحمن ، وكان المبايع الثاني بعد عبد الرحمن هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، وولج أهل الدار كلهم، فبايعوا عثمان رضي الله عنه وأرضاه].وإلى هنا أيها الأحباب الكرام نقف عند مبايعة عثمان رضي الله عنه وأرضاه لكي ننتقل بالدرس القادم إلى خلافة عثمان بن عفان، ونسرد مقامه وأثره في خلافته حيث أكملت الفتوحات الإسلامية الكبرى، واستغنى الناس غناءً عظيماً حتى لم يبق فقيرٌ في أمة محمد، وكثر الخير على الناس حتى أصبحوا يأخذوا أرزاقهم وغنائمهم كل يوم من أيام السنة، وبارك الله في خلافته.اللهم إنا نسألك علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وشفاءً من كل داء، اللهم ارض عن الصحابة أجمعين، والخلفاء الراشدين، نشهدك على حبهم، اللهم احشرنا معهم في ظل عرشك، ومستقر رحمتك، علمنا كما علمتهم، وثبتنا كما ثبتهم، وفهمنا كما فهمتهم، واجعل موتنا شهادة في سبيلك بعد طول عمر وحسن عمل، واجعل دماءنا مسكاً، واغفر لنا ولوالدينا ووالديكم وأمواتنا وأموات المسلمين إنك على ذلك قدير.أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مقتل عمر بن الخطاب للشيخ : أحمد القطان

http://audio.islamweb.net