اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , بناء ضمير الفرد للشيخ : أحمد القطان


بناء ضمير الفرد - (للشيخ : أحمد القطان)
إن طريقة بناء الإسلام للفرد فريدة وعجيبة، فهي تقوم على أسس منها: نسف القواعد الجاهلية وتغييرها وبناء الفرد المسلم على العمل بالقرآن، وكذلك البناء على قواعد ثابتة وتوطيد العلاقات المتبادلة بين الأفراد، وتأكيد معاني الأخوة، واستخدام أساليب الزجر في التنبيه على الأفعال، والاعتدال بين الشدة والرفق، وهو ما جاء توضيحه في هذه المادة.
طرق بناء الإسلام للفرد المسلم
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي أعز عباده بدين الإسلام، أمر بعبادته وحده، ومنع عبادة كل طاغوت وشيطان، وأصلي وأسلم على قائدي وقدوتي وقرة عيني محمد بن عبد الله وعلى أصحابه ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين، اللهم ألف على الخير قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، اللهم حقق بوجودنا هذا أمة الوسط المنتظرة، اللهم إنا نسألك لأمتنا قائداً ربانياً يسمع كلام الله ويسمعها، وينقاد إلى الله ويقودها، ويحكم بكتاب الله وتحرسه، لا يخضع للبيت الأبيض، ولا يركع للبيت الأحمر، إنما قلبه في البيت العتيق، وقدوته في مسجد رسول الله، وقيادته في المسجد الأقصى، شعاره الوحيد:نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا فإذا هددوه صاح بهم صيحة خبيب: ولست أبالي حين أقتل مسلماً على أي جنب كان في الله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزعِ وإذا اعتز الناس بدنياهم وقروشهم وعروشهم وجيوشهم اعتزَّ عليهم بدينه وإيمانه، وصاح صيحة سلمان الفارسي رضي الله عنه: أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم اللهم إنا نسألك أن تنصر إخواننا المجاهدين في أرض فلسطين ولبنان وفي أرض أفغانستان والفليبين وفي كل أرض يذكر فيها اسم الله. اللهم وحد شملهم، وسدد رميهم، وفك أسرهم، واجبر كسرهم، وحقق بالصالحات آمالهم، واختم بالطاعات أعمالهم، اللهم إنا نسألك الشهادة في سبيلك بعد طول عمر وحسن عمل، مقبلين غير مدبرين، في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة. اللهم اجعل شتاتنا دولة، ويأسنا رجاء، ونسألك اللهم برد الرضا، ونور اليقين، وحلاوة الإيمان، وبر الصدق، والعلم النافع، والعمل الصالح، برحمتك يا أرحم الراحمين .. آمين.أما بعد: أيها الأحبة الكرام: إني سعيد بلقياكم، وأحس بالبهجة والسرور في قلبي، وأحس بأنني أعرفكم منذ زمن بعيد، ألستم أنتم الدعاة إلى الله؟ألستم الذين ترفعون راية لا إله إلا الله محمد رسول الله؟ألستم أنتم الذين تدعون لي وأدعو لكم في ظهر الغيب؟أنتم ملح الأرض، وزينة الدنيا، والغيث الذي ينزل على الأرض الميتة فتهتز وتربو، وأنتم العافية للأبدان، فوالله لولا وجودكم في الأرض لدمر الله الأرض ومن عليها بسبب ذنوب المترفين: وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ [هود:116-117].يا غرباء الإسلام! وغرباء الإيمان! وغرباء الصراط المستقيم في زمن العمالة الخئون، والزعامات الفارغة، والشعارات الجوفاء، والهزائم الثورية، فسبحان الذي يثبتكم في غربتكم: فليكن شعاركم هنا والشهوة تحيط بكم صيحة يوسف الصديق أمام فتنة النساء الصارخة: مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [يوسف:23] هذه صيحتك يا أخي! إذا دعاك داعي الجنس صح به صيحة يوسف، فإذا لم تحس لها تأثيراً في واقعك، ولم تحس لها عفافاً في سلوكك، ففر إلى الله من جديد، وصح صيحته الثانية: وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِين َ يوسف:33].
 الاعتدال بين الشدة والرفق
وهكذا - أيها الإخوة الأحبة! - يظل الفرد المسلم ببنائه الإيماني القرآني فريداًً من نوعه في جميع الظروف والأحوال؛ في السلم والحرب، في البأساء والضراء، في الشدة والرخاء، هو هو، لا يتبدل ولا يتحول: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً [الأحزاب:23]، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءَ بَيْنهم [الفتح:29] في نفس الوقت، انظر التوازن! انظر الوسطية في الشعور! أي: هل تجد إنساناً يابساً وليناً في وقت واحد؟ هل تجد إنساناً هادئاً ومتعصباً في نفس الوقت؟التربية الوسطية القرآنية أوجدت هذا الصنف، فهو لين وذليل لإخوانه، حتى لا يكلمُ الواحدَ منهم إلا ويقول: فداك أبي وأمي، نحري دون نحرك، وفي الجانب الآخر يقول: مرني يا رسول الله! آتك بعنقه إنَّ هذا قد نافق. سبحان الله! أيها الإخوة ! هذا الموقف حدث عندما قام حاطب بن أبي بلتعة وهو صحابي جليل من المجاهدين في بدر، كانت أسرته في مكة ، والرسول صلى الله عليه وسلم جهز الجيش وأراد أن يفتح مكة، فخاف على أولاده؛ لأنه في زحمة القتال والحرب قد يقتلهم الكفار، فأرسل رسالة إلى معسكر الكفر يخبرهم بقدوم الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى تكون له عندهم يد بيضاء فيحمون أولاده في خضم المعركة، ولكن الله كشف هذا الأمر، وأخبر الرسول به، واستدعى حاطب بن أبي بلتعة، فقال: (ما الذي دفعك لذلك يا حاطب؟ قال: والله إني أحب الله ورسول، ولكن يا رسول الله! إن لي أولاداً هناك وليس لي عندهم من يحميهم فأردت أن تكون لي يدٌ بيضاء عندهم، فقال عمر: مرني يا رسول الله! أضرب عنقه فقد نافق -انظر الشدة في الحق- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يا عمر! ما يدريك لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم إني قد غفرت لكم) فجثا عمر على ركبتيه وبكى عندما سمع هذا الكلام.في نفس الوقت التقت الشدة بالرحمة والرفق، إنه توازن أمة الوسط في تربية الفرد المسلم على منهج القرآن الفريد، نحن الآن نحتاج إلى هذا الأسلوب التربوي، عودوا إلى القرآن فاقرءوه، وإلى السنة فتدبروها، وإلى العقيدة الإيمانية فتمسكوا بها، وإلى الدعوة إلى الله، وليكن خروج أرواحكم أهون عليكم من خروجكم من الدعوة إلى الله، وليكن شعاركم في ثباتكم على هذا الدين ما قاله معن بن عدي رضي الله عنه، عندما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكى الناس عليه، قال بعض الصحابة: يا ليتنا متنا قبله ولم نشهد وفاته، فقال معن بن عدي: [ بل أنا ما أحببت أن أموت قبله، قالوا: لم؟ قال: لكي أصدقه ميتاً كما صدقته حياً ].هذا الذي نريده في الفرد المسلم ونحن نبنيه، فإذا بنيناه وضعناه على ثغرة ونحن في غاية الاطمئنان، لا يتهافت على موائد الظالمين عند التلويح بالذهب كما تهافت أصحاب الثورات الزائفة وباعوا مبادئهم وأصبحوا تجار قضايا، نقلوا الثورة من الخنادق إلى الفنادق، بل إن التربية الإيمانية والقرآنية هي التي يخبر الله عنها: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران:146-148].. فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وهي دولة الإيمان: وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وهو الجنة: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ والإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأسئلة

 أخبار المجاهدين الأفغان
السؤال: أخبرنا عن أحبائنا وإخواننا المجاهدين في أفغانستان؟الجواب: ماذا أقول لكم - يا أحباب - عن أفغانستان ! هذه تحتاج إلى محاضرة كبيرة، ولكن لعل بعض الإخوة سيحاضركم، وكنت أتمنى أن يحضر أحد المجاهدين إلى هنا، وأنا لست من المجاهدين حتى أحدثكم، وإنما مع الأسف إنني من القاعدين، وأتمنى أن أكون من المجاهدين، وإن كنت ذهبت إليهم ثلاث مرات وشاركتهم مشاركة بتكثير سوادهم، ولكنني لست من المجاهدين، ولا أستطيع أن أقول ذلك، وأسأل الله أن يغفر لي تقصيري، فكلامي في هذا المجال كثير وفعلي قليل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم! يكفي أن أقول لكم عن الجهاد الأفغاني: أنه يكفيه نصراً يوم أن بدأ الجهاد خمسة، واتخذ أولئك الخمسة القرار في حرب روسيا الكبرى، خمسة أشخاص تبايعوا فيما بينهم على رفع راية الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي، يا جماعة هل هذا معقول؟ نعم. مقعول وقد حدث، في الأول كنا نقرأ عن بيعة الصحابة للرسول صلى الله عليه وسلم: سبعون صحابياً بايعوه وهو في مكة ، ثم قالوا: يا رسول الله! ائذن لنا نأت بسيوفنا على قريش فنستأصلها، قال: لا. ليس الآن، هؤلاء السبعون الذين بايعوا محمداً صلى الله عليه وسلم بعد خمس عشرة سنة من هذه البيعة قادوا الجيوش ليحطموا روسيا وأمريكا (الفرس والروم) وها نحن نسمع التاريخ يعيد نفسه، خمسة يتعاقدون على الجهاد، ثم يصبحون خمسمائة ألف مجاهد، تبكي روسيا منهم، ويتآمر العالم كله ضدهم، وهذا بحد ذاته نصراً كنصر أبي بكر الصديق عندما ركب حصانه، وقال للصحابة: [والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه] إنه موقف بطولي.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , بناء ضمير الفرد للشيخ : أحمد القطان

http://audio.islamweb.net