اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فضل ذكر الله للشيخ : أبوبكر الجزائري


فضل ذكر الله - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
ورد في السنة النبوية صيغ عديدة ومتنوعة للأذكار منها (سبحان الله والحمد لله)، وثبت في السنة أنها تملأ ما بين السماء والأرض، ومرد ذلك إلى أن التسبيح يعني تنزيه الله سبحانه عن كل نقص أو عيب، وأما الحمد فهو رأس الشكر، ولهذا كان حرياً بالمسلم أن يشغل أوقاته بذكر الله تعالى، لما فيه من الأجر العظيم، ولأن الذي يذكر الله والذي لا يذكر الله كمثل الحي والميت.
قوله صلى الله عليه وسلم: (وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض) مثال لشك الراوي في قول النبي وفائدة ذلك
الحمد لله رب العالمين، وصلاة الله وسلامه على نبيه ومصطفاه سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحابته وجميع من آمن به واستن بسنته واهتدى بهداه. أما بعد:فيا معاشر الأبناء والإخوان! أحييكم جميعاً بتحية الإسلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. استجابة لدعوة إخواننا أهل مركز الدعوة والإرشاد بالمدينة خرجنا للمرة الثالثة، وها نحن ما زلنا مع حديث مسلم ، والذي خرجه من طريق أبي مالك الأشعري رضي الله عنه، ونص الحديث الشريف: ( الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ).فتناولنا كلمتين من هذه الكلمات الطيبات: الأولى: (الصلاة نور)، والثانية بعد أسبوع: (الحمد لله تملأ الميزان)، وموعدنا الليلة مع قوله صلى الله عليه وسلم: (وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض)، هذه الجملة الكريمة هي كلمة طيبة نعيش عليها في هذه الساعة من الزمن في بيت الله مع أولياء الله، وكل راج رحمة الله، اللهم لا تحرمنا رحمتك.قوله فداه أبي وأمي: (سبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض) أولاً: هذا الشك إنما هو من الراوي، الرسول صلى الله عليه وسلم إنما قال: (تملأ ما بين السماء والأرض) أو قال: (تملآن ما بين السماء والأرض)، لكن من باب الأمانة، وما حمل هذا الدين ووصل إلى عامة المسلمين وفي كل ديارهم إلا بالأمانة، فإذا شك الراوي فالأمانة تتطلب منه أن يذكر اللفظين؛ إذ أحدهما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعاً، بخلاف ما لو رجح أحد اللفظين وذكره، إذ قد يكون اللفظ المتروك هو الذي قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، ويترتب على هذا ضياع خير كثير، بل يترتب عليه إيقاع أمة الإسلام بملياراتها في خطر، فالأمر ليس من السهل بحيث إن شاء ذكر هذا اللفظ وإن شاء ذكر ذاك.وهذا تلحظونه في كل الأحاديث النبوية، حيث يشك الراوي من الصحابة أو التابعين أو تابع التابعين إلى عهد التدوين، إذ مضت فترة من الزمن قرابة مائة سنة ما كانوا يدونون وإنما كانوا يحفظون، فحملوا هذه الأمانة خير محمل، ووصلوا بها إلى حيث اطمأن المسلمون إلى صحتها وسلامتها.قوله: ( تملآن أو تملأ)، سبحان الله والحمد لله بوصفها جملة (تملأ)، وبوصفها كلمتين ( تملآن ما بين السماء والأرض ).
 

معنى قوله تعالى: (سبحان الله)
أولاً نتحدث معاً على الكلمة الأولى وهي: (سبحان الله)، فما معنى هذه الكلمة؟ أي: على العبد أن يذكر الله وينزهه ويقدسه بهذا اللفظ، وينبغي أن يكون عالماً بمعناه، عارفاً بمدلوله؛ ليكون ذلك أكثر تأثيراً في نفسه، وبالتالي يكون أعظم أجراً من غيره، فـ(سبحان الله) هذا اللفظ كما يقول أهل العلم هو اسم للتسبيح، وإن كان الأصل فيه أنه مصدر ولكن قلّت حروفه فقالوا فيه اسم مصدر، ثم انتقل من كونه اسم مصدر إلى عَلَمٍ على التسبيح، أصبح (سبحان الله) علماً على تنزيه الله وتقديسه، فكما أنك تدعى زيداً أو عمراً، فهذا اللفظ يدعى (سبحان) وهو علم على تقديس الله تعالى وتنزيهه، ولا يكون إلا مضافاً إلى اسم الجلالة (سبحان الله)، أو إلى اسم من أسمائه تعالى، كالرب كما في قوله تعالى: سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون َ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الصافات:180-182]، فلا يستعمل إلا مضافاً؛ ولهذا لا ينون، فلم يرد بلفظ (سبحاناً)، ولا يكون مجروراً؛ لأنه مبني على هذه الصورة: سبحان الله.معنى هذا اللفظ: تنزيه الله عز وجل عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله، فتنفي بكلمة: (سبحان الله) ما لا تستطيع أن تعده الساعات، لو أخذت تقول: ربنا لا شريك له، الله لا شريك له، الله لا نظير له، الله لا غالب له، الله غني ومن عداه فقير، الله بيده كل شيء، الله يسمع كل صوت، الله يعلم كل كائن، الله منزه ليس بأعرج ولا بأعمى ولا بميت ولا بناقص ولا بمولود ولا بمخلوق، وأخذت تنفي كل النقائص فكلمة: سبحان الله دالة على جميع ذلك. هذه الكلمة أنزلها الله تعالى في كتابه وأوحاها على رسوله؛ لتكون علماً على تنزيهه تعالى عن كل النقائص والعيوب، وما لا يليق بذاته وبجلاله وكماله. وردت كلمة (سبحان) ومفرداتها في القرآن في عدة آيات، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون بأن يسبحوا الله تعالى بها، من ذلك: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ [الحجر:98]، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب:42]، وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا [الإنسان:26]، سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [الإسراء:1]، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون َ [الصافات:180].إذاً: لولا أنه تعالى يحب هذا اللفظ ويرضى به، وبالتالي يثيب عليه ويجزي به لما كان يأمر رسوله وعباده المؤمنين أن يسبحوه به، وأن يقولوه له، سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1]، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون َ [الصافات:180]. مما ينبغي للمؤمن أن يقوم به إزاء هذا التسبيح، أولاً: صلاتنا نافلة كانت أو فريضة من واجباتها أو سننها الأكيدة أننا نسبح الله في الركوع والسجود؛ امتثالاً لقول الله تعالى: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [الواقعة:74]، وقوله تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1]، فقد جاء في السنن: ( أنه صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه لما نزلت هذه الآية: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [الواقعة:74] فقال: اجعلوها في ركوعكم )، فكان إذا ركع أحدهم قال: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات أو خمساً أو سبعاً أو تسعاً بحسب حاله، ولا ينبغي أن يقل التسبيح عن ثلاث، وينبغي أن يمد المسبح به لسانه، وألا يختلس الحروف ويسترق الكلمة، بل يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده، وهذا أكمل. ( ولما نزل: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1] قال صلى الله عليه وسلم: اجعلوها في سجودكم )، فما سجد بعد أحدهم ولا سجدنا نحن أيضاً بعد أن علمنا إلا وسبحنا الله بما أمر به رسوله والمؤمنين أن يسبحوه: سبحان ربي الأعلى، وما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1] إلا قال بعدها: سبحان ربي الأعلى، فإذا قرأ أحدنا هذه السورة سواء في صلاة أو خارج الصلاة، لما يقرأ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1] يسكت ويقول: سبحان ربي الأعلى، وما أحسنها وما أعذبها؛ لأنها امتثالة صادقة، أُمِرَ فامتثل، فسوف يجد لذتها في نفسه، شعر أن الله أمر، وأنه امتثل أمر ربه، فسبحه بما أراد أن يُسبح به، فقال: سبحان الله، سبحان ربي الأعلى. ورد في الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم: ( كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم ). معاشر الأبناء! هاتان الكلمتان حسبهما أن نعلم أن الله يحبهما: (حبيبتان إلى الرحمن)، وأروني محباً صادقاً يعلم أن حِبّه ومن يحبه يحب شيئاً ثم لا يقدمه له وهو يطلب مرضاته، وهو يتوسل إلى حبه ويريد أن يظفر به دون غيره، ومرة ثانية: أروني محباً صادقاً يبلغه أن حبيبه يحب كذا من الكلم أو من غيره مما يرغب فيه ويريده ثم لا يتوسل إليه بتقديم ذلك المحبوب، إن قلتم: فلان، قلنا: حبه غير صادق.إذاً: فالمؤمن الذي يتدرج في مدارج الكمال ويريد أن يصل إلى مستوى يصبح فيه محبوباً لله، إذا سمع مثل هذا عن رسول الله لا يتردد في أن يكون هذا واحداً من الأوراد التي يرددها صباح مساء. سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم كلمتان خفيفتان على اللسان، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، ثقيلتان في الميزان، إذا وضعتا في ميزان الحسنات كانتا كأطنان بل كجبال، بل قد تكون كثقل السماء والأرض. ومن الغفلة ومن جفاف القلوب أننا نذكر الميزان والوزن، ونذكر ما يثقل وما يخف، وفي نفس الوقت لا نحفل بمثل هذا ولا نهتم له، إننا حقاً محجوبون والحجاب كثيف، وإلا نسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: في مشاهد القيامة وعرصاتها والناس واقفون للحساب، ويتقدمون واحداً واحداً، وتوضع أعمالهم في موازينهم، ويحتاج العبد إلى حسنة واحدة، فيطلبها من أعز الناس إليه وأحبهم عنده، يطلبها من ولده، فلا يقول ولده إلا: نفسي نفسي يا أبتاه، وبالتالي نسمع مثل هذا ولا نجعل لأنفسنا ورداً ولو عشر كلمات نقولها في الصباح والمساء، إن دل هذا على شيء يدل على ماذا؟ أيدل -والعياذ بالله تعالى- على ضعف إيماننا في هذا، على أننا غير موقنين، أو يدل على أن عندنا صك غفران، عندنا بطاقة كتبت لنا بأننا ناجون؟ على ماذا نعول إذاً؟ ( سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن )، إذاً: هذه الكلمة: (سبحان الله) حقاً والله إنها لخفيفة على اللسان، سبحان الله ولعل الأعجمي كالعربي لا يستصعب النطق بها، ولا يعسر عليه أن يفوه بها متى يشاء: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.قوله: ( سبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض )، سبحان الله هذه الكلمة هي العلم على تنزيه الله وتقديسه عن كل ما لا يليق به، فإذا أردت أن تنزه ربك ساعات تبعد عنه كل ما لا يليق به من سائر أنواع النقص والعجز والضعف قل كلمة: (سبحان الله) كالمفتاح، فاشغل بها لسانك.
 

معنى قوله تعالى: (والحمد لله)
قوله: (والحمد لله) هذه الكلمة تقدم لنا أنها رأس الشكر، لم يشكر الله تعالى من لم يحمده، وكلمة: (الحمد لله) لولا أن الله عز وجل امتن بها وتفضل علينا بتعليمنا إياها وبإنزالها في كتابه ما كنا نعرف كيف نشكر الله، إنعامه كبير وإفضاله كثير، أياديه علينا لا حد لها ولا حصر، فهيا بنا نشكر المنعم، وشكر المنعم واجب، فوالله لولا أنه علمنا ما عرفنا، لولا أنه أعطانا هذه الكلمة وقال: هي رأس شكركم لنا لما عرفنا كيف نشكر الله. وهذا موسى عليه السلام وللحديث علاقة بهذا، موسى عليه السلام يقول: ( يا رب )، وكان يناجي ربه ويكلمه كفاحاً وجهاً لوجه بلا واسطة، ( يا رب علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به )، أعلن موسى افتقاره وحاجته إلى أن يعرف شيئاً يذكر الله تعالى به أو يدعوه به فيستجيب له، إذ لولا أن الله علمنا ما علمنا، وليس هذا من باب ما يخترع ويبتدع كسائر الصناعات، من الذي يعرف مراد الله؟ من الذي يعرف ما يحب الله؟ هذا لا يدرك بالتخمين ولا بالحزر، ولا بالقياس والمناظرة، لا بد من التلقي عن الله، فموسى نبي بني إسرائيل على جلالته يعلن عن حاجته ويقول: ( أي رب علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به، فيقول له الله عز وجل: يا موسى! قل: لا إله إلا الله )، وهي أعظم من (سبحان الله والحمد لله). ( قل: لا إله إلا الله، فيقول: أي رب كل عبادك يقولون: لا إله إلا الله )، فمن ذا الذي يعجز عنها؟ فما هي خصوصية خصصتني بها؟ (كل عبادك يقولون: لا إله إلا الله)، كأنه تقالهّا من حيث إنها شائعة بين الناس يذكرون الله تعالى بها، فأراد أن تكون له خصوصية يتفوق بها على الناس، وهكذا النفس التواقة إلى الكمال. ( فقال: يا موسى! لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري، والأرضين السبع وعامرهن غيري وضعن في كفة الميزان ووضعت لا إله إلا الله في كفة، لرجحت بهن لا إله إلا الله ).إذاً: فـ(لا إله إلا الله) أعظم من (سبحان الله والحمد لله) وأجل؛ لأن (لا إله إلا الله) اشتملت على تنزيه الله بقدر ما اشتملت عليه (سبحان الله)، وبعد التنزيه وإبعاد النقص والعيب يحل محله الكمال والجلال، وتأتي (إلا الله) بعد نفي كل الآلهة وإبطالها إذ لا تستحق التأليه بوجه من الوجوه، إذ لا يستحق التأليه إلا من خلق العالم وطينته، خلق الإنسان وخلق أسباب بقائه وكماله، وأما المخلوقات فهي حسبها أنها مخلوقات والمخلوق لا يَخلق، والمرزوق لا يَرزق، والمعطى لا يعطي، هذه هي الحقيقة، فـ(لا إله إلا الله) كلمة التوحيد أعظم من (سبحان الله وبحمده)، وكيف وهي وحدها لو وضعت السماوات السبع ومن فيهن غير الله عز وجل والأرضون السبع ومن فيهن في كفة الميزان ووضعت (لا إله إلا الله) في كفة لرجحت بهن لثقلها وعظمها.
 

حقيقة امتلاء ما بين السماء والأرض بـ(سبحان الله والحمد لله)
قوله صلى الله عليه وسلم: ( سبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض )، أشرنا في الكلمة السابقة أننا الآن ما أصبحنا نحتاج إلى تأويل ولا نفتقر أبداً إليه، أصبحت القضية حقيقة ماثلة بين أعيننا، كنت مع الحافظ ابن حجر قدس الله روحه وطهرها فوجدته يؤول هذا اللفظ ويقول: الثواب هو الذي يملأ ما بين السماء والأرض، والصحيح الآن أن هذه الكلمة تملأ ما بين السماء والأرض، أو ما بين السماوات والأرض؛ لأننا إذا قلنا: (سبحان الله والحمد لله)، أو: (سبحان الله وبحمده)، وخرجت من فم أحدنا إذا باركها الله وبارك فيها وعليها سوف تبقى تتموج وتتموج وتتموج في الأثير حتى تملأ ما بين السماء والأرض، وتعطى بمقدارها حسنات، وتملأ ما بين السماوات أو ما بين السماء والأرض، وقد استدللنا على هذا بالمخترعات الحديثة، إذ الآن أمكن أن نخرج من المسجد ويأتي أحد المختصين بعد ساعة فيأخذ صورة لظلنا المتبقي هنا ويلتقط أصواتنا التي نطقنا بها، ومعنى هذا أنها لم تفن ما تبددت، باقية تتموج، وهذا سر نقلها من إقليم إلى آخر، إذ لا تنقل إلا بواسطة الأثير، فيبقى اللفظ على ظاهره، إذا قلت: (سبحان الله وبحمده)، أو: (سبحان الله والحمد لله)، أو قلت ما شاء الله أن تقول من الكلمات الطيبات التي أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنها تملأ ما بين السماء والأرض إلا ملأت، بمعنى: تبقى تتموج في الكون وتغشاه. ولا تقولن: والكلمات تصطدم مع بعضها البعض؟ الجواب: هل يتصادم النور مع النور؟ هل يحجب هذا عن هذا؟ الجواب: لا، وهي كلمات أنوار: ( سبحان الله والحمد الله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض ).
 

فضل الذكر والذاكرين
معاشر الأبناء! المطلوب والمرغوب المحبوب أن نعيش على ذكر الله، فإن ذكر الله عز وجل لا كما نتصور أو كما يفهم الغافلون مثلي، إن ذكر الله ما نستطيع أن نقوِّم بالقيمة الحقيقية، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يقوِّمه، فهو أعرف به، وهو الذي يعرف مداه. روى البخاري في صحيحه عنه صلى الله عليه وسلم قوله: ( مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت )، هذه مقدمة إن ربطنا بها نتيجة قلنا هكذا: من يذكر ربه حي وهو في عداد الأحياء، ومن لم يذكر الله تعالى ميت وهو في عداد الأموات، وإن تزوج وأنجب، وإن حرث وحصد، وإن بنى وسكن، وإن طار في السماء وغاص في الماء، هو ميت.وقد شرحنا هذا المعنى، وعرفنا معنى الحياة والموت، من خلال أن هذا الإنسان خلقت الأكوان كلها من أجله وخلق هو من أجل الله، فإذا استجاب لله وأقبل على طاعته، وتخلص له وتفرد الله به، ولم يبق للغير شيء فيه، وأصبح عبد الله لا عبد الدنيا ولا عبد الهوى، همه في الله، مجيؤه وذهابه.. طلوعه وهبوطه.. حياته كلها وقف على الله، إذا ناداه ربه سمع، وإذا استنطقه وطلب منه أن ينطق نطق، وإذا دعاه أجاب، وإذا استوقفه وقف، إذا خاطبه فهم، فهذا الذي يسمع ويبصر ويجيء ويذهب ويفهم الخطاب ويعي ما يقال له هو الحي، والله إنه لحي، والذي ينادى فلا يسمع، يدعى فلا يجيب، يؤمر فلا يأخذ ولا يعطي ولا يقدر، يخاطب فلا يفهم ولا يعقل، أناشدكم الله هل هذا حي؟ الذي يفقد السمع والبصر والقلب والعقل واليد والرجل والحركة، فلا يستجيب لربه يعتبر حياً؟ الحياة لها مظاهرها الدالة عليها: عبد الله يقول: لبيك هذا حي، عبد الله! أمامك الحفرة، يقف وينحرف عنها هذا حي؛ لأنه أبصر ولأنه سمع، عبد الله قل كذا، يقول، معنى هذا أنه يعقل ويفهم، أما إذا كان لا يسمع ولا يبصر ولا يعي ولا يفهم فنسبة الحياة إليه خطأ فهو ميت، وقد استعمل هذا القرآن وذكر لنا الأموات وهم الذين لا يستجيبون لله: أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الزخرف:40]، إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [النمل:80]، وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ [النمل:81].ولعلي ما أفصحت لكم عن النقطة الحقيقية، قلت لكم: الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر بأن الذي يذكر الله حي والذي لا يذكره ميت، ما وجه ذلك بالدليل العقلي؟ دليله أن الإنسان خلق يسمع ويبصر ويعقل، خلق الله له الفؤاد والسمع والبصر ليكلفه فينهض بالتكليف، فإذا كان لم ينهض بهذا التكليف ولم يتحمله فأي معنى لسمعه أو بصره أو عقله؟ هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا [الإنسان:1-2]، للابتلاء، وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ [النحل:78]، من أجل العمل، فإذا الإنسان لم يعمل لم ينهض بهذا الواجب الذي خلق له، فمعنى هذا: أنه عدم سمعه وبصره وفؤاده، فلا القلب يعقل ويفهم، ولا اللسان ينطق، ولا الأذن تسمع، ولا العين تبصر، هذه حقيقة. ثم هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلنا يسلم بأنه لا يدخل الجنة أحد قبله، هكذا أعطاه الله، أول الداخلين لدار السلام هو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، حسبه أن يكون مبشراً، أفلا ينال ما يبشر به؟ هذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد يعد له ابن عمر ومن معه من التلاميذ وهم أبناء الصحابة الصغار، قال: ( كنا نعد له في المجلس الواحد قوله: رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم مائة مرة )، أعظم من هذا عندما يهب من نومه ويستيقظ من منامه أول كلمة يفزع إليها هي: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير). وأقول للأبناء وللغافلين مثلي: إن كان صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحايينه، معنى هذا: أنه لا يفتر أبداً عن ذكر الله، فهو دائماً ذاكر.وهنا قد يقول القائل: هو في غنى عن الحسنات؛ لأنه ضامن على الله دخول الجنان.وقد يقول آخر: هناك من الأعمال ما هو أجل من الذكر.. ويقول الآخر، وهذا من باب أن يتملص الإنسان من مثل هذه العبادة؛ ليخلص قلبه للهوى وللدنيا، وإلا فلنعلم أن المنة لله تعالى أن سمح لنا أن نذكره، ولو لم يتفضل علينا بذلك، والله ما كنا أهلاً لأن نذكره، ونحن نشاهد الرجل يغضب على أخيه يقول له: لا تذكرني بعد الآن، أنا أجلُّ من أن تذكر اسمي، لا تذكر اسمي أبداً، ولو سمعتك تذكرني لفعلت معك كذا وكذا، فنحن مع ضعفنا وصغرنا وحقارتنا.. و.. و.. يسمح لنا ذو الجلال والكمال، رب الكمال والجلال، رب العزة يسمح لنا أن نذكر اسمه، ثم نرى أن لنا المنة عليه، معاذ الله ونعوذ بالله، يشهد لهذا ما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا استيقظ من منامه ذكر الله وحمده، ومن جملة محامده أن يقول: ( الحمد لله الذي رد علي روحي، وعافاني في جسدي، وأذن لي في ذكره )، أي: سمح لي أن أذكره. قوله: (وأذن لي في ذكره)، وهذا له وجهان: الأول: لولا أن الله هيأك يا عبد الله لأن تذكره ما استطعت أن تذكره، بدليل وجود بلايين الخلق والله ما يذكرون الله، ويعيشون الستين والثمانين من السنين ووالله ما ذكروا الله. وثانياً: أنه أذن لك أن تلفظ باسمه وتذكر اسمه، وأقدرك على ذلك، فهذه منة.معاشر الأبناء! من استطاع منا أن يحافظ على هذه الأذكار فليفعل، فإنها خير مغنم، ووالله لمن خير المغانم، واعلموا أن من عاش منكم وخاصة الأبناء الشبيبة الأحداث والشياطين تتربص بهم إنه لا حصن لكم إلا ذكر الله، فالذي يدخل هذا الحصن ولا يخرج منه لا يستطيع الشيطان أن يقتحمه عليه، ولا يستطيع أن يذله أو يسقطه فيما أسقط فيه ملايين الشبيبة، وما زلنا نذكر كلمة الله عز وجل إلى يحيى بن زكريا عليه السلام وهي ضمن أربع كلمات، أوحى الله تعالى بها إليه ليقولها لبني إسرائيل وليعمل بها ويعملوا هم أيضاً بها، من تلك الكلمات الأربع قوله تعالى: ويأمركم بذكر الله، فإن مثل ذلك كمثل رجل هالك يطارده العدو، يجري العدو سراعاً وراءه حتى إذا وجد حصناً دخله فتحصن به من العدو، فذلك مثل الذي يذكر الله عز وجل.
 

الرد على مبتدعة الأذكار والأوراد
أخيراً كما أن أهل الباطل يدعون إلى الباطل يجب أن ندعو نحن إلى الحق، كما هم يكتبون ويؤلفون زاعمين أنهم يهدون نحن أولى بهذا؛ لأننا على حق، ولا يشوب حقنا شائبة باطل، فلا نستنيم من جهة ولا نهن من جهة أخرى ونضعف أمام الحق، هذا الذي جلسنا له نتعلمه ونتعوده ونعيش عليه ذكر الله، هذا الذكر لن يكون أبداً من مخترعات الناس ولا من وضع البشر، وأيما ذكر بأية صيغة وبأي لفظ لم يرد سلسبيلاً صافياً من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلينا لما صح أن نسميه ذكر الله، ولا صح منا أن نذكر الله تعالى به، فالأذكار المبتدعة مهما طليت فإنها زيف، وليست أبداً بجوهر نفيس، فإنها لا تزكي النفس ولا تطهرها، ولا يرضى الله تعالى إلا بذكر أراده.. استحبه.. أنزله في كتابه.. أو بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم. اليوم قرأت كتاباً لأحد الناس يلح فيه على الذكر باسم المفرد، ويحاول أن ينتحل الحجج، وينتحل البراهين التي تثبت الذكر بالاسم المفرد، فأجلب بما أمكنه أن يجلب، وتبقى الحقيقة ناصعة، يا عبد الله! كم عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة؟ عاش عشر سنوات، قضاها كلها تعليماً وتحليماً، إي ويشهد الله، قضاها كلها في التعليم والتربية لأصحابه، وعلمهم من الأذكار ما علمتم، ورغب فيها بما سمعتم، وقالها وسمعوها وحفظوها من فمه الطاهر صلى الله عليه وسلم، لم لم يشأ في يوم ما أن يعلمهم ذكراً باللفظ المفرد: الله، الله؟ أعن نسيان هذا وقع؟ لا، أعن جهل؟ الجواب: معاذ الله، أعن غفلة؟ معاذ الله، لو غفل ذكّره الله، لو نسي ذكّره الله، لو جهل علّمه الله، لو أراد الله أن يذكر باسمه (الله) لأنزل به كتاباً، لعلّمه الرسول صلى الله عليه وسلم، فكيف -إذاً- نُصِرُّ معاندين على أن الذكر يصح بالاسم المفرد؟ يقال: الإنسان يحتاج إلى أن يكمل له الكلام وأن تقول: الله ربنا، أو: محمد رسول الله، أما الله فهو لا يحتاج إلى أن تخاطبه بجملة؛ لأنه يعلم المفيد وغير المفيد! فهل هذا الموقف يقفه عاقل يخاف الله؟ لا يقفه إلا من يدافع عن عقيدة أو عن فكرة اختمرت في ذهنه وعرف بها، وأصبح يدافع عنها بالباطل. نحن لما نقول: (الله) نذكر الله بلفظ أراد منا أن نذكره به، فعلمنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن نقول: لا إله إلا الله، علمنا أن نقول: سبحان الله، أن نقول: الحمد لله، أن نقول: الله أكبر، أن نقول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ لأن هذه الجمل عائدها يعود علينا، نحن الذين نستفيد مدلولها ونفهم معناها، وقد قدمت لكم أن الذكر لا يفيد فائدته إلا إذا كان العبد عالماً بمعناه، عارفاً بمدلوله، فاهماً لمراده منه؛ ويا ليت القوم وقفوا على كلمة (الله) بل أضافوا إليها ضمير الغيب (هو)، وينازعون ويدافعون مصرين أن يكون (هو) من أسماء الله، وأسماء الله محصاة مائة إلا اسماً رواها الترمذي وغيره مدونة ما فيها كلمة: (هو) أما: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ [الحشر:22] فهذا ضمير الغيبة، ضمير الشأن، كقول القائل: (هي الدنيا تقول بملء فيها)، فهل هي اسم الدنيا؟ هذا ضمير يورد لعظم المقام، فليس هو الاسم، بل يردد ويقول: قولوا: يا هو بإشباع الواو، يا هو، ولم هذه الحيرة كلها؟ لم هذا التخبط؟ أما يكفينا ما ورد صافياً؟ أما يكفينا ما عاش عليه أسلافنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلامذتهم ومن بعده من كُمَّل الخلق إلى اليوم؟ ما الذي جعلنا نفتقر إلى الباطل، ونحتاج إلى بدعة وأمامنا أنوار السنن تغمرنا؟إنما هو العناد والعياذ بالله تعالى.
 

الحض على الاشتغال بذكر الله تعالى
معاشر الأبناء! اشغلوا أوقاتكم بذكر الله، ولا تقل: أنا شاب أو أنا صغير، من استطاع ألا يفتر يذكر الله فليفعل، فإن ملائكة خلقهم الله بالبلايين يسبحون -والله- الليل والنهار لا يفترون، ويكفيك أنك في حاجة إلى حصن تتحصن به ومناعة تتمنع بها، ولا أجد لك خيراً من ذكر الله، فاذكر الله، ولكن بما ورد عن الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم صيغة ولفظاً وكيفية وحالاً، تذكر الله على كل أحايينك ولكن لا تذكره وأنت في بيت الخلاء، تذكر الله ولكن بالألفاظ الواردة لا تزد فيها ولا تنقص منها، ولا تقدم ولا تؤخر، فإنها لا تنفع، سبحان الله والحمد لله، سبحان الله وبحمده، والتقديم والتأخير فيما أذن فيه الرسول صلى الله عليه وسلم نعم، ( أربع كلمات لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر )، هذه تنتج الطاقة وتولد الحسنة على أية حال، الله أكبر، سبحان الله، لا إله إلا الله، الحمد لله، تنتج، لا إله إلا الله والله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله، أما غيرها مما لم يأذن فيه الشارع لو قدمت أو أخرت ما أنتجت لك الحسنة ولا ولدت لك النور، وهذا من دقة التشريع، والرسول صلى الله عليه وسلم نبه إلى هذا، استعرض محفوظاً لأحد أصحابه فاستبدل كلمة بكلمة قال: وآمنت برسولك الذي أرسلت، والرسول علمه أن يقول: وآمنت بنبيك الذي أرسلت، فلما قال: برسولك الذي أرسلت، قال: لا قل: بنبيك الذي أرسلت؛ لأن هذه الكلمة هي التي تولد الطاقة، هي التي تنتج الحسنة، فلما عرف الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذه الكلمات لا يضرها التقديم والتأخير أذن في ذلك، فقال بكل صراحة: ( أربع كلمات لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر )، ولا إخالكم إلا عرفتم زادكم الله المعرفة، فليكن من أورادكم ما يلي:أولاً: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، مائة مرة، لا بد من هذا يا عبد الله وأنت سائر، إن شئت في الصباح أو المساء، لكن كونها في الصباح أليق بك؛ لتظل يومك كله في حرز، أما الهبة التي تعطى لهذا الذكر فهي لا تقدر أبداً.ثانياً: سبحان الله والحمد لله والله أكبر، ثلاثاً وثلاثين دبر كل صلاة مفروضة، هذا مما لا يفرط فيه العاقل، سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين بزيادة: الله أكبر، عند الاضطجاع على فراش النوم، هذه هدية قدمها رسول الله لابنته وفلذة كبده ولابن عمه، وإن شئنا قلنا: ولقائده المظفر علي بن أبي طالب. العجب يا أبنائي! إننا لفي غفلة، هذه القصة وحدها كافية في أن تزيل ما نحن فيه: تأتي الزهراء رضي الله عنها تطلب معونة من أبيها، كلَّت من العمل، ما استطاعت أن تقوم ببيت كامل، تربي الأطفال، وتطحن الحب، وتطعم الطعام، ماذا تصنع؟ فجاءت تشتكي وتطلب معونة من والدها بوصفه والداً، وبوصفه رسول الله، وبوصفه إمام المسلمين وحاكمهم وبيت المال عنده، أميرة من سيدات الأميرات، فلم يجد ما يعطيها، فيأتي بالليل وقد نامت ونام الناس، فيجدها نائمة مع زوجها فيدخل بينهما ويعطي إحدى يديه لـفاطمة وأخرى لـعلي ، ثم يعطيها هذا الذكر: ( إذا أويتما إلى فراشكما فسبحا الله ثلاثاً وثلاثين، واحمداه ثلاثاً وثلاثين، وكبراه أربعاً وثلاثين، يكون ذلك عوناً لكما على الحياة )، والله لو كان ما على القلب من هذه الحجب لما فرح أحدنا بشيء كما يفرح بهذه، ولكن مع الأسف، فعلى الأقل نقولها كل ليلة.
 

الأسئلة

 حقيقة الذنوب التي تكفر عمن يقول: (سبحان الله والحمد لله) مائة مرة
السؤال: جاء في الحديث: ( من قال: سبحان الله والحمد لله مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر )، هل هذه الذنوب من الصغائر أم جميع الذنوب؟الجواب: إذا قالها وهو تائب أو عازم على التوبة فهي تشمل الكبائر والصغائر، والله لا يتعاظمه شيء.ومن قالها وهو على المعاصي ما يريد أن يتوب منها فنتركها لله يصرفها كيف شاء، نحن الآن ما نتدخل، هذه جائزة أعلن عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم نتركها كما هي ما نهول من شأنها ولا نزيد، مع العلم إذا قال العبد وهو قد تاب بالفعل أقلع عن الذنب وصمم ألا يعود إليه فلا يبقى حينئذ ذنب لا كبير ولا صغير، انتهى.نكتفي بهذا القدر، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.والله أسأل لي ولكم التوفيق والمزيد، وأن يتوفانا وهو راض عنا، اللهم آمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فضل ذكر الله للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net