اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الشهادة في سبيل الله للشيخ : أحمد القطان


الشهادة في سبيل الله - (للشيخ : أحمد القطان)
إن للشهادة منزلة عظيمة عند الله سبحانه وتعالى، وقد بين الله ورسوله فضل الشهادة في سبيله في آيات وأحاديث شتى، ولذلك تسارع إليها الأخيار والفضلاء والعظماء من السلف الأخيار، والخلف الأبرار، طالبين المنزلة الموعودين بها؛ فعلينا أن نهتدي بهؤلاء في حماسهم وشجاعتهم ونصرتهم لدين الله، وثباتهم عليه.
نماذج من الرجال العاشقين للشهادة والجنة
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم إنا نسألك الشهادة في سبيلك مقبلين غير مدبرين، في غير ضراء مضرة، ولا فتنه مضلة، بعد طول عمر وحسن عمل. أيها الإخوة! أيتها الأخوات ! إنني لأتقدم بالشكر إلى كل من ساهم في إحياء هذا الأسبوع، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا جميعاً في منازل الشهداء يوم القيامة، قال تعالى في كتابه الكريم: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ [البقرة:154] وقال صلى الله عليه وسلم: (للشهيد سبع خصال : يغفر له عند أول دفعة من دمه، ويرى مكانه من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتةُ منه خير من الدنيا وما عليها، ويزوج باثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه) أو كما قال صلى الله عليه وسلم.فالشهادة في سبيل الله هي غايتنا وهي أملنا الذي لا ينقطع، ونسأل الله سبحانه وتعالى ألا يحرمنا الشهادة في سبيله، اختار الله جل ثناؤه من عباده من القرن الأول إلى يومنا هذا رجالاً ونساءً واصطفاهم نماذج للدعاة والدعوة إلى الله، سطروا بدمائهم أسمى آيات التضحية والثبات، وبذل الروح في سبيل الله رب العالمين؛ ليبرهنوا للعالمين أن هذا الدين من الغلاء والعزة بمكان أن يبذل من أجله الروح والدم:والجود بالنفس أقصى غاية الجود أنتقل معكم إلى أحد الأبطال، وهؤلاء عندما نقول إنهم شهداء فنحن لا نجزم بشهادتهم، ولكن نحسبهم كذلك، ولا نزكي على الله أحداً، ونسأل الله أن يتقبل دعاءنا فيهم وأن يجعلهم شهداء.
 أم خلاد واحتسابها أقاربها في سبيل الله
ثم أيها الإخوة ! هذه أم خلاد وما أدراك ما أم خلاد! بعد نهاية المعركة استقبلها الناس فقالوا: احتسبي ابنك، فقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون! ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فجاء الآخر فقال : احتسبي زوجك، قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون! ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فجاء الثالث فقال: احتسبي أخاك، قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون! ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فجاء الرابع فقال: احتسبي أباك، قالت : إنا لله وإنا إليه راجعون! ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما أن رأته حتى ارتمت بين يديه وقالت: كل مصيبة دونك جلل يا رسول الله! أي: دونك هينة يا رسول الله.نعم إنه الحب الذي غمر القلب، إنها الروح التي التقت مع روح النبي صلى الله عليه وسلم، إن الحياة بوجوده، إن السعادة بوجوده، إن الفوز بوجوده، الأحزان كلها تتلاشى، الفرحة تحل، تخلط حلاوة حبه في الله على مرارة المصاب، فيطغى حب رسول الله صلى الله عليه وسلم على مرارة المصاب، فإن فقد الابن والزوج والأب أمرٌ هين ما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم في عافية، ما دام في سلامة، ما دام الوحي يتنزل عليه، ما دام يقود الأمة، ما دام يربي الأجيال، ما دام الناس يقولون: سمعنا وأطعنا.يا لها من أمة سامية! قال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110].
حقيقة الجندي المجهول
وأختم حديثي عن جندي مجهول لم يرفع له نصب تذكاري، ولم توضع الأكاليل على ضريحه، إنها معركة اليرموك، وقد جاء الرومان برهبانهم وقساوستهم يرفعون الأناجيل على الرماح بأربعمائة ألف مقاتل، كالبحر الأسود والليل المظلم يزحفون، يلبسون الحديد من رءوسهم إلى أقدامهم، ولهم همهمة وقصف كالرعد المدوي، ووقف الجيش الإسلامي يرقب من بعيد زحف الروم، وأبو عبيدة وخالد يطوفان بالجنود، ألا إنها الجنة، اثبتوا أيها الناس، وارغبوا بما في أيدي الله، هذا يوم له ما بعده، ادرعوا بالسيوف، واجلسوا كالأسود، وثبوا كالنمور، واضربوا أعداء الله، وإياكم والفرار من الزحف!وينطلق خالد إلى النساء ويقول: يا معاشر النساء! خذن العمد والحجارة والعصي، أيما رجل من المسلمين جاءكم فاراً فاقتلنه، عند ذلك وقفت النساء صفوفاً ينتظرن الآباء والأزواج الفارين ليقتلنهم. ويتقدم جندي مغمور مجهول لم يعرفه أحد يتخطى الصفوف حتى اختلف عنق جواده بجواد أبي عبيدة القائد، عند ذلك قال له: يا أبا عبيدة ! ألك عند رسول الله حاجة؟ قال: وما ذاك يا أخي؟ قال: إنني أرغب أن أكون أول شهيد فإن كان لك حاجة فأخبرني؛ فابتسم أبو عبيدة ، وقال: أخبره وأقرئه منا السلام وقل له: إنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً، ودارت المعركة، فكان أول الشهداء، لم يعرف اسمه، إنه الجندي المجهول، فإن كان أهل الأرض يجهلونه فالله يعلمه والملأ الأعلى يذكره، إنه في عليين، إنه في درجات الجنة، الدرجة كما بين السماء والأرض، ماذا خسر من حاز الجنة؟! ماذا خسر من حاز رضوان الله؟! ماذا خسر من علقت روحه بقناديل وفي أجواف طير خضر، ترتع في ثمار الجنة وفي أنهارها.ألا إنها الجنة: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [آل عمران:185] الجنة! الجنة! الجنة! الجنة!يا حبذا الجنة واقترابها طيبة وبارد شرابها والروم روم قد دنا عذابها عليَّ إن لاقيتها ضرابها واستشهد جعفر بن أبي طالب وقطعت يداه، فعوضه الله بجناحين يطير بهما في الجنة، إنها الجنة! إنها الشهادة! قال صلى الله عليه وسلم: (من سأل الله الشهادة بصدق بلغة الله منازل الشهداء ولو مات على فراشه).اللهم إنا نسألك بصدق وإخلاص وإيمان، باسمك الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت؛ نسألك الشهادة في سبيلك مقبلين غير مدبرين، في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه .
 أم خلاد واحتسابها أقاربها في سبيل الله
ثم أيها الإخوة ! هذه أم خلاد وما أدراك ما أم خلاد! بعد نهاية المعركة استقبلها الناس فقالوا: احتسبي ابنك، فقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون! ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فجاء الآخر فقال : احتسبي زوجك، قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون! ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فجاء الثالث فقال: احتسبي أخاك، قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون! ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فجاء الرابع فقال: احتسبي أباك، قالت : إنا لله وإنا إليه راجعون! ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما أن رأته حتى ارتمت بين يديه وقالت: كل مصيبة دونك جلل يا رسول الله! أي: دونك هينة يا رسول الله.نعم إنه الحب الذي غمر القلب، إنها الروح التي التقت مع روح النبي صلى الله عليه وسلم، إن الحياة بوجوده، إن السعادة بوجوده، إن الفوز بوجوده، الأحزان كلها تتلاشى، الفرحة تحل، تخلط حلاوة حبه في الله على مرارة المصاب، فيطغى حب رسول الله صلى الله عليه وسلم على مرارة المصاب، فإن فقد الابن والزوج والأب أمرٌ هين ما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم في عافية، ما دام في سلامة، ما دام الوحي يتنزل عليه، ما دام يقود الأمة، ما دام يربي الأجيال، ما دام الناس يقولون: سمعنا وأطعنا.يا لها من أمة سامية! قال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110].

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الشهادة في سبيل الله للشيخ : أحمد القطان

http://audio.islamweb.net